البدايه
ليل
كنت قاعدة مع أخويا الكبير سليم وماما،
وكالعادة سليم بدأ يدي تعليماته بصوته الجاد:
___ تمشوا في مكان مفتوح …متخلهوش يمسك إيدك!
ومتتأخروش عن الساعة تسعة.!!
بصيتله بملل وأنا مسندة خدي على إيدي وقلت بزهق:
— ماشي… حاجة تانية؟
هز راسه بـ لا،
فابتسمت وقربت من ماما بوست خدها، وبعدها روحت لسليم وبوست خده وأنا بقول بدلع:
— حبيبي يا سيمووو.
اتحركت ناحية الباب وأنا بقول:
— متقلقوش… مش هتأخر.
وقبل ما اقفل الباب ورايا، سمعت سليم بينادي:
— ليل…
بصيتله بإستغراب
سكت ثواني وكأنه عايز يقول حاجه…
ثم قال بهدوء:
— خلي بالك من نفسك.
ابتسمت بحب وهزيت راسي،
وخرجت.
سليم كان أخويا الوحيد…
وهو اللي شايل مسؤولية البيت كله بعد وفاة بابا، مسؤولية ماما ومسؤوليتي أنا كمان.
نزلت تحت،
فلقيت كريم، خطيبي، واقف بعربيته مستنيني قدام البيت.
ابتسمت أول ما شوفته وقربت منه،
لكنه بصلي بضيق وهو بيبص في ساعته وقال:
— اتأخرتي كده ليه؟
رديت بتلقائية وأنا بفتح باب العربية:
— ما أنت عارف سليم والمحاضرة اللي بيفضل يقولهالي قبل ما أنزل.
ابتسم بسخرية خفيفة وقال:
— طب اركبي عشان إحنا اتأخرنا فعلًا.
روحنا مطعم، وقضينا وقت حلو سوا،
ورجعني قبل الساعة تسعة…
عشان سليم ميعلقنيش طول الليل..
تاني يوم،
صحيت بدري وجهزت نفسي عشان أروح الجامعة.
كان سليم نازل شغله من بدري، كعادته.
خرجت للصالة، فلقيت ماما قاعدة على الكنبة.
بصتلي وقالت:
— معلش يا ليلو، روحي هاتي العيش من أستاذ رؤوف… سليم نسي يجيبه قبل ما ينزل.
رؤوف يبقى جارنا من زمان،
عنده تقريبًا تلاتة وأربعين سنة.
ومتعودين إنه يصحى بدري يجيب لنفسه العيش،
وفي العادة بيجيب لنا معاه.
بصيت لماما بضيق وقلت:
— انتي عارفة لو سليم عرف إني نزلت أجيب بنفسي هيعمل إيه؟
قالتلي برجاء وهي بتقوم ناحية المطبخ:
— معلش يا حبيبتي… بس عشان أعرف أعمل الفطار.
اتنهدت وقلت بموافقة:
— حاضر.
وبالفعل نزلت.
خبطت على الباب،
وبعد ثواني فتح أستاذ رؤوف.
بصلي بابتسامته الهادية وقال:
— أهلًا أهلًا… أمال سليم مجاش ليه؟
رديت بمجاملة:
— كان مستعجل شوية.
هز راسه بتفهم وقال وهو بيوسع الباب:
— طب ادخلي… متفضليش واقفة كده.
هزيت راسي بسرعة وقلت:
— لا، عايزة آخد العيش وأمشي عشان عندي جامعة.
هز راسه وقال:
— ثواني.
اختفى جوه الشقة،
لكن الثواني طولت… وهو مرجعش.
بدأت أزهق، خصوصًا إني فعلًا ورايا جامعة.
كان الباب لسه مفتوح،
فدخلت بخطوات هادية.
عيني اتحركت في الشقة بانبهار خفيف…
أول مرة أشوفها بوضوح كده.
العفش كان بسيط جدًا،
لكن المكان كله كان فيه راحة غريبة… راحة مقلقة.
وقفت مستنياه شوية،
لكن فجأة سمعت صوت أنين.
تجمدت مكاني.
الصوت كان ضعيف… مكتوم…
وجاي من واحدة من الأوض.
قلبي بدأ يدق بعنف،
وكان المفروض أخرج… أو أناديه.
لكن بدل كده… قربت.
خطوة ورا خطوة،
وصوت الأنين بيزيد أكتر.
لحد ما وقفت قدام الأوضة.
دخلت ببطء…
وبمجرد ما سكتت للحظة، حسيت بحاجة خلت الدم يبرد في عروقي.
الأنين…
كان جاي من تحت الأرض.
اتجمدت مكاني وأنا ببص للأرض تحتيا.
الصوت كان واضح دلوقتي…
أنفاس متقطعة… وأنين ضعيف كأن حد بيحاول يصرخ ومش قادر.
بلعت ريقي بالعافية وبدأت أبص حواليا بتوتر.
الأوضة كانت شبه فاضية،
سرير قديم، دولاب خشب، وسجادة كبيرة مفروشة في نص المكان.
لكن…
الصوت كان جاي من تحت السجادة.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة حسيت إن الصوت هيفضحني.
قربت ببطء…
وركبت على ركبتي وأنا بمد إيدي ناحية طرف السجادة.
إيدي كانت بتترعش.
شدّيتها سنة صغيرة…
وللحظة،
ظهر جزء من باب حديدي قديم متثبت في الأرض.
رجعت لورا بخضة وأنا حاطة إيدي على بوقي.
فيه حد تحت.
الفكرة نزلت على دماغي كالصاعقة.
وفجأة…
سمعت صوت أستاذ رؤوف ورايا مباشرة:
— بتعملي إيه يا ليل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!