تحميل رواية «الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت» PDF
بقلم العشاق الجزء الرابع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الجزء الأول.... الجوكر_والأسطورة الجزء الثاني... الجبابرة.. وعشقها ذو القلب المتبلد الجزء الثالث ... همسات بقلم العشاق الجزء الرابع ... صراع الشياطين الجزء الخامس ...متى يهتدي الوصال
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الاول 1 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد....(#لقاء_الجبابرة....).....
#الجزء_الثاني_من_سلسلة_الجوكر_والأسطوزة....
#الفصل_الحادي_والعشرون.....
خلع "رحيم" نظارته السوداء ليرمق باب الشقة البسيطة بنظرات ساخرة فقال بلهجة تغمدها الخبث بين أطيافها_أممم، مازلت تسكن بهذا المنزل؟..
وضع "مراد" الحقيبة أرضاً بقوة متعمداً إصدار صوتاً مزلزل ليرمقه بنظرات غضب فحاول جاهداً أن يتماسك فلن يمنحه ما يريد بأستغلال هذة المهمة لصالحه_بعض الأمان يكمن بالأشياء البسيطة، ومنزلي هكذا...
أشار له بفتح الباب ببسمة ساخرة فأخرج "مراد" مفاتيح المنزل ليلقيها بوجهه قائلاً بمكر_الا ترأني أحمل حقائبك؟!...
إندفع المفتاح بجوار حاجبيه ليتأوه بألم والأخر يبتسم بأنتصار، تطلع له بنظرات غاضبة ولكن سرعان ما إستعاد ثباته ليلتقط المفاتيح ثم أدخلها بالباب ليدلف للداخل بغضب ملحوظ، حمل "مراد" الحقائب وإتبعه مردداً ببسمة مكر_دي البداية...
**************
بغرفة "حنين"...
فشلت بأخراج "شجن" مما هي به فحالتها أصبحت أسوء من ذي قبل، رفضت بشكل قاطع لقاء "يوسف" الذي أتي للقاءها مراراً وتكراراً حتي أنها رفضت لقاء "نغم"، حياتها أصبحت محصورة بين جدران تلك الغرفة وصلاتها المتواصلة التي تهون عنها سكرات القلب وآنين الروح....
*******************
كانت ممددة علي فراشها بدلال، وبأصابعها تلهو بخصلات شعرها الطويل لتعقده حولهما ثم تحرره من جديد، البسمة تتسع شيئاً فشيء وهي تستمع لكلماته التي تعرف كيفية سلك طريق مختصر لأختراق قلبها، قالت بخجل وهي تستمع له_مش عارفة عملت كدا إزاي بس أختك اللي إستفزتني، وبصراحة كدا يا "سليم" أنا مش بطيق "منة" دي.
زفر بملل وهو يضرب مقود سيارته بضيق_هو أحنا هنقضي المكالمة كلها عن أختي ولا أيه؟..
كبتت "ريم" ضحكاتها بصعوبة ليخرج صوتها الذائف_وأنت عايز تسمع أيه غير كدا؟!...
أتاها صوته الماكر_فتح الله عليكِ يا أختاه...
رددت بأستنكار_أختاه!!..
أجابها "سليم" ببسمة تسلية_أه مأنتِ مكالمتك عندي شبه مكالماتي لسما ومنة دا يمكن هما ببدلعوني طول المكالمة بحبيبي وعمري وكلمات يصعب للي زيك أنه يفهمها لأنك نفورة نكد..
نهضت عن الفراش بغضب_أنا نكد؟..
كبت ضحكاته بصعوبة فرفع يديه يعدل من خصلات شعره بثبات كنوع من تمشيطه بيديه ليكمل بسخرية _يا روحي، أخيراً حسيتي بنفسك!...
صرخت بعصبية_أنا غلطانه أني كلمتك أساساً..
وكادت بأن تغلق الهاتف لتتوقف علي صوته الرجولي _إستني يا مجنونه أنا بهزر...
رسمت بسمة علي محياها ولكنها جاهدت لجعل صوتها أكثر حدة ليبدو لها تذمرها من حديثه _أضيف لقايمة النكد إني مجنونة!..
تعالت ضحكاته الرجولية ليردد من بينها بعشق يتبعه كالظل_لا ضيفي أن النكد دا جزء من حياتي اللي مش بتحلي غير بيه وبيكِ..
راقت لها كلماته فجلست علي الأريكة ببسمة حياء تزينها ليكمل "سليم" بجدية_"ريم" أنتِ عارفة أني فضلت عمري كله كفيف عن رؤية أي بنت غيرك، أنتِ كنتِ بالنسبالي زي الصيام بليالي طويلة عشان أوصلك...
حمدت الله بأنه لا يرأها فكانت ستزداد إرتباكاً فوق إرتباكها!!...
توقفت سيارة" سليم" أمام قصره بعدما قضي طريق عودته من العمل بالحديث معها، خرج من سيارته ليستند بجسده علي السيارة ليستكمل حديثه بهاتفه الذي يتمسك به علي أذنيه جيداً _أخرجي أنا بره...
وكأنه إستمع لحديثها الداخلي عن رؤيته لها بحالتها تلك فطالبها برؤياها!!..
رجفة القلب تزداد بجنون، عيناها تتوق لرؤيته حتي وإن كانت تضيء فرحاً لسماع صوته، سحبت حجابها الموضوع لجوارها لتضعه علي خصلات شعرها الطويل بأهمال لتتساقط إحدي خصلاته علي عيناها، خرجت تحت ضوء القمر المشع علي أطراف شرفتها لتنير وجهها كالبدر والأخر بالأسفل يتطلع لها بأنبهار وأنفاساً تعلو صوتها من هاتفها الذي يعلو أذنيها فتجعلها مصبوغة بحمرتها الطبيعية ثراء خجلها المميت، طال تأمله لها ومازالت عيناه تطالب رؤيتها أكثر ليخرج صوته أخيراً مردداً بصوتٍ منخفض علي غير عادته_لما بشوفك بدعي ربنا أنه يحفظك من عيوني اللي ممكن تحسد الجمال دا...
خطفت نظراتها إليه بخجل وبسمة صغيرة تكاد تكون بادية له، وقف بمحاذاتها قائلاً بعشق _مش عايز غير يا "ريم"...
خرجت عن صمتها أخيراً فقالت وعيناها أرضاً _وأنا مش عايز أشوف ولا أعيش مع غيرك..
إبتسم بمكر_أممم ممكن أعتبر دا إنجاز إنك أخيراً إبتديتي تتكلمي لوحدك..
خجلت للغاية فولجت للداخل تهرباً من نظراته، إبتسم بسعادة فأغلق هاتفه وولج لداخل قصره هو الأخر والسعادة تشكل دربه ولكن ترى لنهايته؟!...
****************
صدمتها الكبيرة جعلتها تتأمل من يجلس أمامها بصمت إستحوذ علي حواس إداكها فهل يعود الموتي للحياة بتلك البساطة!!...
فكانت صدمتها ببدء الأمر من قام بخطفها لظنها بأن الماضي دفن مع عمرها وشبابها الذي فني حتي عاد هذا اللعين لخطفها بعدما صارت عجوز ولكن فاقت صدمتها حينما رأت زوجها أمام عيناها!!!...
إنحني ليكون مقابل "طلعت" قائلاً بلهجة غامضة _فاكر يا "طلعت"..
تطلع له لغضب مميت فقال _أيه اللي دخلها بالعداوة اللي بيني وبينك؟!..
تعالت ضحكاته بجنون مخيف ليكف عنه قائلاً بحقد دافين_دا هي السبب الرئيسي لكرهي ليك، هي سبب من أسباب كتير لكرهي ليك..
تطلع له "طلعت" بذهول ليكمل الأخر بغل_كنت عايز تعرف أيه اللي خالاني أتجوز صافي أختك وأنا مبحهاش السبب قدامك....
وأكمل بحقد_أنت اللي إختارت تتجوزها وأنا اللي حبيتها قبلك وعرضت عليها الجواز قبلك ورفضتني عشانك...
وقعت كلماته علي مسمع "طلعت" كالصاعقة ليس لأنه تفاجأ بصديق عمره الذي لم يتردد لثانية واحدة حينما طلب الزواج من شقيقته ولكن لأخفاء "نجلاء" عنه الكثير من الأشياء الذي مازال يتفاجأ بها بعد تلك الأعوام!!..
إسترسل "عمران" حديثه بتسلية _كان نفسك تعرف مين اللي قال لأبوك علي جوازك ومكانك صح...
وتعالت ضحكاته بشر _بصراحة أنت طلعت غبي بدرجة أنا نفسي متخيلتهاش، يعني شخصيتك القوية اللي الكل بيعملها ألف حساب جيت عندي وبقيت ورق...
إبتسم "طلعت" ليردد بسخرية_لا وأنت الصادق مكنتش فاكر أن الطعنة هتجيلي من القريب بس اللي محيراني هتكسب أيه من اللي بتعمله حالياً ومش خايف "ريان" يكشف لعبتك الدانيئة دي؟!..
بدت ملامحه بالتأثر من حديث "طلعت" لتخرج كلماته بغضب _متجبش سيرة إبني علي لسانك..
رفع حاجبيه بسخرية_طب والله كويس إنك معترف بالعلاقات اللي بتجمع عيلة "زيدان" بيك..
لم يبالي بحديثه ليكمل كلماته في محاولات بالأنتقام منه _سيبك مني وركز في عيالك اللي تقريباً حياتهم علي المشارف.
إبتسم" طلعت" لأخفاء قلقه البادي علي ملامحه _مش قلقان عليهم فمش داعي تقلق أنت عليا ....
نهض "عمران" من محله ليرمق "نجلاء" التي تتطلع لطلعت بصدمة ثم توجه للخروج من الغرفة قائلاً بأنتصار_هنشوف...
وغادر من الغرفة ليرفع "طلعت" عيناه عن الباب ليتطلع إليها!! ، إلي من صام عن رؤياها أعوام ثم أتت لتخبره بأنه يمتلك إبناً منها ثم إختفت مجدداً وها هي أمامه!...
تلك التي عشقها بجنون وتعمدت هي زرع الأشواك بقلبه... أشواك الفراق والأنين... أشواك الألم ومحبة اللقاء ومفارقة الحبيب!!!..
الصمت الذي سيطر عليها كان يتمكن منها لأقصي درجة ولكن عيناها كانت متحررة بالدمعات التي تحثها علي الأفاقة من حالتها المخيفة التي أصابتها...
رددت أخيراً بصوتٍ متقطع للغاية _"طلعت"!!..
ظل يتأملها بثبات والأخري تحاول جاهدة بتصديق ما يحدث أمام عيناها، تحركت بصعوبة لتقترب منه في محاولات لفك الحبال الغليظة التي تعيق تحركاته وبالكاد تمكنت من ذلك، تطلع لها بصمت حتي أنه ظل محله بعدما تحررت الروابط التي تعيق ذراعيه وقدميه، إبتسمت بفرحة رغم عينيها الباكية _مش مصدقة بجد أنك عايش..
قال بلهجة ساخرة متعمداً عدم النظر إليها_هتفرق معاكِ عايش ولا ميت أنا كدا كدا بالنسبالك إنتهيت..
وضعت عيناها أرضاً بألم تزيح دمعاتها بأطراف أصابعها لنجاهد بالحديث من وسط دمعاتها _بلاش تتكلم بالطريقة دي أنت ظالمني والله...
قال بألم_الكلام بالموضوع دا مش هيفرق كتير نهايته حاجة واحدة إبن إتحرم من أبوه وزوج إنحرم من زوجته وإتجبر يعيش ألم الفراق ٢٠سنة....
إبتلعت تلك الغصة المريرة التي إقحمت مرارة الذكريات بصدرها ليكمل هو ببسمة ساخرة_عشت أسود أيام حياتي، كل يوم عدي عليا وأنا بدور عليكِ فيه ومش بلاقيكِ كان بيخليني أموت بالبطيء، مشيتي من غير ما تودعيني، مشيني من غير ما تقوليلي أنا غلطت معاكِ بأيه عشان تسيبني كدا...
وبعد كل دا راجعة تزيدي من ضغطك بالسكين علي قلبي وتقوليلي أني عند إبن ومحتاجة مساعدة لأنه مسجون، خالتيني أشوف بعيوني إبني أنا إبن "طلعت زيدان" مرمي بالسجن مزلول ومكسور وفجأة يلاقي واحد بيساعده وبيقوله أنا أبوك!! ، وحالياً بكتشف جزء جديد من اللي كنتِ بتخبيه عليا أن الحيوان دا كان عايزك وبدل ما تنبهيني منه عشان أبعد عنه ومجوزوش أختي سبتيني لحد ما بقيت هنا، اللي عملتيه معايا صعب يتوصف أو يتحكي....
كلمات تفوه بها حطمت كبريائها الذي سقط مع كل كلمة قالها هو، رفعت يدها بصعوبة وكأنها حجر ثقيل لتضعها علي لائحة يديه المرتخية أرضاً لينصاع إليها كلياً فتطلعت له مطولاً قائلة بلهجة يشوبها اللوم والعتاب علي كلماته القاسية _أنت فاكر إن دا العذاب؟!...
مختبرتش إنك تنجبر تبعد عن اللي بتحبه؟!، مجربتش انك تهرب من مكان لمكان وأنت سايب قلبك مع حد بتشتاق لشوفته كل دقيقة وثانية! ، مجربتش إنك تنام يوم وأنت خايف من بكرا هيجي إزاي ولا هتقضي الليل جعان زي النهاردة؟!، مفكرتش إزاي هتهرب من كل دا وأنت مش معاك حتى تجيب عيش حاف؟! مجربتش تنام بعين مفتوحه علي باب الاوضة خايف حد يدخل عليكِ وأنت لوحدك؟!،إن إبنك لما يطالبك بأبسط حقوقه وأنت مش قادر تجبله حتي لعبة صغيرة تفرحه بيها...
أنا عشت الأسوء من دا كله مش عشان كنت خايفة علي نفسي زي مأنت فكرت لا عشان كنت حامل وزي أي ست عندها غريزة خفت علي إبني من أبوك، هربت وبعدت بس غصب عني اما موضوع "عمران" دا فهو مش بس كان زميلنا بالجامعه دا أقرب صديق ليك خفت أزعلك لما أقولك بيلاحقني ولما عرفت أنه عايز يتجوز أختك فرحت أنه نساني مكنش في دماغي حاجة تانيه والله...
لم يحتمل سماع ما قالته حتي نبرة صوتها نجحت بأيصال كم المعاناة التي عاشتها ومازالت تعنيها لذا وبدون تردد إحتصنها بقوة بين أحضانه ليربت علي ظهرها بحنان بأن تكف عن البكاء فأبتعدت عنه لتعيد لف حجابها الذي كشف عن خصلات شعرها الأسود الذي يزينه بعضها البيضاء لتكمل حديثها بدموع_أنا كنت بموت أكتر منك وبذات لما شوفت علي التليفزيون صورة ليك وأنت بتتجوز كان ممكن أراجع بعد ما أبوك مات بس هرجع لمين وأنت إتجوزت غيري؟!...
إبتسم بسخرية جعلتها تكف عن البكاء وتتأمله بضيق ليستند برأسه علي الحائط مغلق عيناه بتنهيدة مؤلمة _بلاش نفتح جراح عدي عليها سنين يا "نجلاء"...
تطلعت له بذهول ففتح عيناه الزيتونية قائلاً بنظراته التي لم تتغير عن ما تركتها_السنه اللي قضتيها معاكِ هي اللي مخليني أكمل لحد دلوقتي وأنتِ عارفة كويس أني محبتهاش ولا هحب أي ست علي وجه الأرض غيرك..
إبتسمت بسعادة مختلطة بدموع عاكسة لحالتها، تمسك بيدها قائلاً بيأس_كان حلمي أرجع أعيش معاكِ من أول وجديد ومع فريد بس للأسف الحيوان دا دمر أحلامي ولسه بيدمرها...
تطلعت ليديه المتمسكة بيدها لتطبق أصابعها علي لائحة يديه بعدم تصديق بأنهم تجمعوا بعد كل تلك الأعوام حتي وإن كان بلقائهم تهديد مريب!!!...
****************
إسدل الليل عباءته السوداء لتزداد ظلماته..
بشقة "مراد"...
وقف كلاً منهما أمام التختين المفترشون للغرفة، تمعن "رحيم" بوجه "مراد" ليعلم إلي أي فراش سيتواجه فأسرع ليتمدد عليه فأستند بذراعيه علي الحائط قائلاً بغضب وحركات جسده مثبته بعناية حتي لا يفتك به_دا مكاني علي فكرة..
أنثي "رحيم" ذراعيه أسفل رأسه واضعاً قدميه فوق الأخري بحذائه الأسود الذي لم يشلحه بعد _أنا مش برتاح غير بالجانب دا تقدر تنام على التاني...
جز علي أسنانه بغضب ووعيد يلمع بعيناه ليبتسم الأخر بأنتصار حتي إزداد غيمات الليل بساعات مطولة إنتظر بهم "مراد" لأن يغفل رحيم فتوجه لفراشه ببسمة مكر ليدفش التخت الذي يحمله للجهة اليسري ثم جذب تخته بالجهة الأخري ليتمدد عليها ببسمة ثقة ليضع سلاحه أسفل وسادته ثم أغلق عيناه براحة كبيرة من إنتصاره الذي ظنه تحقق!!!...
***************
خرج "إياد" مع "مروان" والنيران تكاد تقتله، فكيف يتمكن "يامن" من زجه بالسجن ولو لساعات بسيطة، خروجه ليس خلاصاً من قبضته فلم يحصل علي البراءة بعد ولكنه سيحرص علي ذلك، ولج لغرفته ليركض لخزانته فأخرج منها المخدرات التي يخبئها بعناية ليرتشفها بجنون جعله يتسطح أرضاً دون اي تحكم بجسده...
مرت الدقائق فالساعات ومازال هو محله، لم يري السواد الحالك الذي إحتل ما أسفل عيناه فحاله أصبح مذري للغاية وملامحه التي كانت يوماً تميزه بوسامة رجولية جذابة أصبحت نقمة عليه!!...
ولج الخادم بساعة متأخرة من الليل ليخبره بأن هناك فتاة بالأسفل تود رؤيته، تعجب للغاية فهبط للأسفل ليجد "صباح" تجلس علي الأريكة بحالة من الأرتباك والتوتر الذي جعل ملامحها في جفاف تام، إنتبهت لوجوده فأسرعت لتقف أمامه...
فركت أصابعها بتوتر ورجفة جعلت أصابعها وشفتاها زرقاء كالموتي، قطع هو الصمت بأستغراب_جاية ليه؟..
أجابته بعدما إزدردت ريقها بصعوبة_"إياد" أنا آآآ...... أنا حامل...
تطلع لها بثبات وكأنه لم يستمع لشيء ليتركها محلها ثم توجه للبار المواجه إليه ليجذب العصير فسكبه ليرتشفه ببرود_مبروك..
شعرت ببعض الأمل فأسرعت إليه قائلة بسرعة_لازم نتجوز قبل ما بطني تبان..
إستدار إليها بمعالم جعلها تتملك الصدمة_نت... أيه يا حبيبتي؟!... لا يا شاطرة متفقناش علي كدا إحنا كنا مخطوبين فرقش يعني كدا وكدا لكن جواز وحمل وكلام من دا متحلميش
جف حلقها فجاهدت للحديث بتماسك _"إياد" أنت بتقول أيه؟!... واللي حصل بيني وبينك كان أ...
قاطعها بجراءة وغمزة من عيناه بوقاحة_كان مزاج يا حلوة انا مغصبتكيش علي حاجة كله كان بكيفك..
وضعت يدها علي فمها من صدمتها ليس به ولكن بالفضائح التي ستتعرض لها فتمسكت بيديه بدموع تعرف الطريق علي وجه المغرورة التي غضبت الله سبحانه وتعالى غير عابئة بما تفعله _"إياد" بلاش تعمل معايا كدا أنت وعدتني أننا هنتجوز..
تعالت ضحكاته بجنون وبسخرية قال_لا الوعد كان بأنك هترجعي لحبيبك وأنا هرجع لفاطمة وندمر علاقتهم وأنا هحرص علي دا وبدون مساعدتك..
رددت بصعوبة _يعني أيه؟!.
إرتشف عصيره ببرود_يعني اللي في بطنك دا ينزل ولو الامومة عزة فيكي اوي فبعيد عني يعني تربيه... تقتليه.... تولعي فيه أنا ماليش دخل في كل دا.... وياريت معتيش توريني وشك تاني..
وتركها وصعد للأعلي لتنهار أرضاً ببكاء حارق، من ربت علي التحرر تدفع الثمن باهظاَ... من تمنت الأذي لغيرها تشهده هي!!..
خرجت من القصر لتصعد بسيارتها وذكريات "يامن" تتردد لها، تعليقاته علي ثيابها، حرصه بأن يظل بعيداً عنها رغم أنه كان يعلم بأنه لو طلبها لن تتردد بذلك لتحررها الزائد ولكنه حفظها لأجل نفسه ولأجل خوفه من الله، رأت الأن الفرق بين علاقاتها وبمن إختارت!!...
'******************
بمنزل السيدة "عظيمة"...
غفلت علي فراشها بعدما تناولت دوائها الذي قدمته لها "سما" التي لاحظت غفلتها فداثرتها بالفراش ثم جذبت الكتب التي قضت ليلها لدراستها، جذبت الحجاب الموضوع علي المقعد لتخفي به شعرها، إرتداته كالمعتاد علي (التوق) الذي يأخذ شكل القطتين فأنحاز لها الحجاب ليأخذ نفس الشكل ثم إرتدت نظاراتها لتجعل طالتها المخيفة متكاملة، حملت الكتب ثم توجهت للخروج بأستخدام الدرج الذي يتوسط بهو القصر، قدمت قدماً وتوقفت حينما تسرب لها صوتٍ خافت من الغرفة التي علي يسارها، تسللت "سما" علي أطراف أصابعها تجاه غرفة "آدم"، إتضح الصوت لها شيئاً فشيء لتستمع لكلماته بوضوح فعلمت بأنه يتحدث لفتاة ما، فتحت باب غرفته بحرص من أن لا يصدر صواتٍ لتتصنم محلها من الصدمة حينما رأته يجلس أمام حاسوبه بملابس لا تليق بأرتدائها أمام اي فتاة فأقتربت أكثر لتجده يتحدث مع فتاة بملامح غربية للغاية بشعرها الأصفر وملابسها المقززة التي تظهر أكثر مما تخفي..
اكمل حديثه وهو مستلقي أمام حاسوبه بحرية_حسناً "ليزا" لا تغضبي فسأحاول أن أعود لأمريكا بأقرب وقت...
ضيقت الفتاة الغربية ملامحها بأستغراب لتبك الفتاة التي تتراقبها من خلفه فقالت بأستغراب _من التي تقف بخلفك؟!
إستدار "آدم" بأستغراب من كلماتها لينتفض من محله بفزع فصرخ برعب_في أييييه؟!!!..
أجابته ببسمة ساخرة_في حاجات كتيرة بس الأول نهدي غضبك ونشوف حاجة تبل ريقك من الخضة دي..
وبدأت رحلة بحثها بالغرفة حتي وقعت عيناها علي البراد الصغير الموضوع بجانب صغير بالغرفة فتوجهت إليه لتحصل علي أحدي زجاجات المشروب لتقترب منه فمدت يدها إليه كأنها تناوله، رفع ذراعيه ليلتقطه منها فرفعته لتسكب محتواه علي الحاسوب الذي إنطفئ فور ملامسته للمشروب لينفضه آدم بغضب_أنتِ مجنونه!!!.
عبث بأزراره ولكن دون جدوي فألقاه أرضاً ليقف أمامها بنظرات غاضبة للغاية، أشاحت بعيناها عنه قائلة ببرود_ياريت تلبس لبس كويس عشان أعرف إتكلم مع حضرتك..
تطلع لما يرتديه فجذي قميصه ليرتديه قائلاً بسخرية_مكنتش أعرف أن الجنية هتقتحم أوضتي في نصاص الليالي زي الطور..
تطلعت له ببسمة ساخرة_أي جنية اللي علي اللاب ولا مين تاني؟..
رمقها بنظرة غاضبة_والله انا أخد راحتي وأعمل ما بدالي...
حكت أنفها ببطء_وجهة نظر برضو بس أنت نسيت أنك بكرا هتخطب وتكتب كتابك علي واحدة ولا ايه؟!..
ردد بسخرية وهو يرمقها من رأسها لأخمص قدميها_واحدة؟!!.. أممم جايز..
أشتعل الغضب بعيناها فرفعت أصابعها أمام وجهه بغضب _إسمعني كويس أنا مجبرتكش علي الجوازة دي ولا رميت نفسي عليك، وبعدين حتي لو أنا وحشة من وجهة نظرك فأزاي تسمح لنفسك إنك تغضب ربك بالكلام مع واحدة بدون رابط بينكم..
زستقام بوقفته بأرتباك لتكمل حديثها بلهجة جاهدت لجعلها هادئة_ولو علي الخطوبة والموال دا فأنا هحلك منه، بكرا الصبح هفركش كل حاجة...
وفتحت باب الغرفة متوجهة للخروج لينعقد طرف حجابها بالباب ليتحرر سريعاً ليتساقط شلال شعرها الغجري علي عيناها مبرزاً توقها الطفولي ذو القطتين ليزيد من جمالها، فشل بحجب نظراته عنها، رأها تشتعل ضيقاً لتجذب الحجاب سريعاً لتخفي ذاتها عن عيناه بضيق لتهرول سريعاً من أمامه وهي تحتمي بحجابها، وقف للحظات محله فمعرفته بالفتيات كن يتزينا بشعرهم وبملابسهم لأثارته وها هي تلك الفتاة تحجب جمالها عنه ليرأها قبيحة من وجهة نظره!!!... ما الشيء الذي تخفيه عنه بتمسكها بحجابها وملابسها الفضفاضة، إنتباه الفضرل لمعرفة ما تخبئه فأخذه عقله بجولة مقارنه بين ما يتحدث إليهم وبينها لتطب كفة ميزانها بأنها من تصلح لبيته!!!...
****************.
توسطت الشمس كبد السماء ففتح الجوكر عيناه بأنزعاج من أشعة الشمس التي تتسلط علي وجهه بقوة عجيبة ليفتح عيناه ببطء ودهشة من قوة أشعتها لينهض بذهول من وجود التخت بالشرفة، بدأ هو بالتحدي وله ما شاء!!...
ألقي بالغطاء أرضاً ليدلف للداخل بغضب، بحث عنه ليجده يجلس علي الطاولة يتناول قهوته متعمداً تجاهله ببرود، جلس "مراد" أمام عيناه ليخرج عن صمته بكره_صدقني نهاية اللي بتعمله دا الموت فياريت تقضي المدة دي علي خير...
رفع عيناه عن حاسوبه ببسمة مهلكة_قولتلك ألف مرة بطل تتكلم عن الموت عشان مش لايق عليك..
ثم قال وعيناه تتفحص حاسوبه_كل واحد عنده أمال وأحلام تحقيقها هيكون بأنجاز المهمة دي فياريت نركز...
ولف "رحيم" الحاسوب ليكون مقابل وجهه قائلاً بثبات_دي كل المعلومات اللي قدرت أجمعها عن الناس دي..
جذب "مراد" الحاسوب ليتفحصه لوهلة قائلاً بأستغراب_دول مش مافيا واحدة دول عدد!!..
أشار له بسخرية_إكتشاف عظيم..
حدجه بغضب فأسترسل "رحيم" حديثه بعدما نهض عن الطاولة _النهاردة بليل واحد فيهم هيكون بالملهي اللي عنوانه متسجل عندك..
تطلع لما يشير إليه ليقول بثبات وهو يغادر لغرفته _علي الوقت هنكون هناك..
تراقبه "رحيم" بغموض وهو يغادر من أمام عيناه وبسمة غريبة تزين وجهه الوسيم!!..
******************
توقفت سيارة "يامن" أمام القصر فكادت "فاطمة" بالهبوط ولكنها توقفت علي يديه فأستدارت له بخجل ليبتسم قائلاً بعشق_هتوحشيني..
فشلت بأخفاء بسمتها فقالت بعد صعوبة بالحديث_وأنت..
أجابها بمكر_انا أيه؟..
عبثت بحقيبتها لتقول بتلعثم_هدخل عشان متشوقة أشوف "سلمى"..
ومادت بالهبوط فتمسك بذراعيها مجدداً قائلاً بنظراته المهلكة_خلي بالك من نفسك..
أشارت له بخجل، وهبطت لتغلق باب سيارته فأنحنت من النافذة علي صوت منادته لها ليقول بنطرات غامضة بذكريات أصابته بالضيق _بلاش "جان" يعرف حاجة من اللي حصلت..
أشارت له بتفهم فأبتسم بخفوت وهو يتأملها تبتعد حتي ولجت للداخل فغادر هو الأخر...
*****************
بأحد المطاعم المغلقة كانت تجلس علي الطاولة بغرور وهي تعدل من قبعتها التي تخفي نصف خصلات شعرها بالكد، ملامحها يشوبها الضجر كلما تتفحص ساعة يدها حتي قطعتها صوت فتاة ما تأتي من خلفها _"مايسة" هانم؟..
إستدارت برأسها قليلاً لتتفحص من أمامها قائلة بأستغراب _أنتِ" ريناد"؟..
أشارت لها ببسمة ماكرة حينما إنضمت لطاولتها ليبدو كحلف الشياطين!!!
******************
مزق البرق صفحات السماء بقسوة ليعلوه أصوات الرعد المخيف لتعلن عن عاصفة مريبة تحاوطها مياه الأمطار الباردة كحبات الثلج الأبيض التي تناثرت علي زجاج غرفته لتصنع رونقاً خاص بقطراتها، وخلف الزجاج وهذة النافذة بالتحديد كان يقف "ريان" بصعوبة بعدما أصر على أن يمضي بمفرده دون مساعدة أحد من فريق التمريض، أراد أن يعتاد علي إستخدام الأطراف الصناعية ليجعلها جزءاً من حياته، فمنذ أن غادر "رحيم" منذ بضعة أيام قضاها علي فراش المرض إلي أن قرر أن يكمل طريقه الذي تقبله بأيمان....
قطع الهاتف لحظات شروده بمياه المطر التي تذكره بمن طرب لها القلب، رفعه إليه بشيء من الألم حينما رأها تعاود الأتصال به للمرة التي لا يتذكر عددها ويتهرب هو منها لا يعلم بأن تلك المدة زرعت حبها الأجباري بقلب أخيه الأصغر ولكنه من يسكن جميع غرف قلبها!...
**************...
بقصر "رحيم زيدان"...
ولجت "حنين" للداخل لتجلس جوارها قائلة بحزن_دي رابع مرة أخوكِ يجي وترفضي تقابليه!!..
فتحت عيناها بوهن بعدما كانت تستند علي طرف الفرش لتجيبها ببسمة الم_أنا معتش ليا أخوات يا "حنين" معتش ليا حد...
أجابتها بعتاب _حرام تقولي علي أخوكِ كدا يا شجن غيرك بيتمني يكون عنده اخ..
رددت بسخرية_أخ!!، أخويا اللي بتقولي عليه دا كان عارف أن أخوها هينتقم منه فيا ورغم كدا مهموش غير نفسه وحبه، قدمني للشيطان بأيده وراجع عايز يرسم عليا الحب المزيف..
زفرت حنين بغضب_علي الأقل إسمعيه وشوفي عايز يقول أيه او حتي "نغم" والله أنا لم اتكلمت معاها لقيتها بنت طيبة وا...
بترت كلماتها علي صراخ "شجن" _مش عايزة أسمع عنهم حاجة حراااام بقااا سيبوني علي الأقل أموت بسلام...
إحتضنتها بقوة وخوف من كلماتها الأخيرة فماذا تعني؟!!!!!
*****************
بالمساء..
علي نغمات الموسيقي الصاخبة وكأووس الخمر التي تعبئ الملهي الليلي بأكمله وخاصة علي الطاولة الخالية من الفتيات كان يجلس "رحيم زيدان" ومقابله الجوكر بأعين مسلطة علي الطاولة المقابلة لهما..
جذب "رحيم" المشروب ليرتشفه مرة واحدة، نقل نظراته لمن يجلس جواره مردداً بصدمة_أنت بتشرب؟!..
وضع "رحيم" الكأس علي الطاولة بحدة_عندك مانع..
إبتسم "مراد" بسخرية_لا طبعاً بس يا تري اللوا عارف أنك بتشرب أثناء تأديتك لشغلك؟!..
رمقه بنظرة غضب والأخر يتطلع له بتحد، أبعد" رحيم" الخمر عنه ليبتسم الجوكر بأنتصار...
مرت الدقائق ومازالوا يرقبون الطاولة لأستهداف مداخل تمكنهم من الوصول لمبتغاهم حتي إنضمت فتاة للطاولة لتجلس جوار المنشود..
إعتدل "مراد" بجلسته قائلاً بجدية_كدا لقينا مدخل للكلب دا..
أطرف "رحيم" بعينيه قائلاً بثبات وهو يدخن سيجاره_عليك الدخله دي..
تطلع له بغضب_ومتبقش على حضرتك ليه؟!.
أطفئ سيجاره بضيق ليستند على الطاولة مردداً بغيظ مختبئ خلف بسمته المصطنعة حتي لا يثير شكوك من حوله_لأني ببساطة ماليش في الصنف الناعم فلو صممت أوكي هقوم وننهي المهمة دي وأرجع بيتي وأخلص.
أشار له "مراد" ببسمة ساخرة_لا مصدقك أنت فعلاً مالكش في الكلام الناعم ولا الجو دا كفايا عليك جو التوابيت اللي عايش معاه..
ونهض عن مقعده ليغلق زر جاكيته الأسود ليصبح مقابلها فتمتم له بصوتٍ منخفض متوجهاً للطاولة _ربع ساعة وحصلني فوق..
وتركه وإقترب من الفتاة التي ما أن رأته حتي كادت نظراتها بأن تخرج عيناها للخارج فما لبث سوى دقائق حتي صعدت معه للأعلى ليشير لرحيم بعيناه وهو يصعد لجوارها الدرج والأخر يبتسم بخبث..
مرت ساعة كاملة ليضع "رحيم" كأسه علي الطاولة متطلع لساعة يديه ببسمة مكر فنهض عن محله ليصعد للأعلى، وقف أمام الغرفة ليطرق الباب عدة طرقات متتالية...
بالداخل...
لهث من فرط ركضه ليتهرب من هذة الفتاة الجريئة التي ما أن ولجت الداخل حتي خلعت ثيابها!!، والأخر يحاول الهرب منها بشتى الطرق فدينه يحتمه علي غض البصر وقلبه متعلق بأخري، طلب منه أن يصعد بعد ربع ساعة والأخر تمادي بالأنتظار، إقتربت منه والأخر يتباعد عنها قدر الأمكان قائلاً بتذمر_إنتظري عزيرتي، أود أولاً أن يتعرف كلاً منا علي الأخر..
أجابته بدلال وهي تتحرك بميوعة حتي تحركه تجاهها_أوليست تلك المدة كافية للتعارف؟!..
كاد "مراد" بأن يلكمها بقوة غير عابأ بمهامه المصون ليهمس بغيظ_أصبر عليا بس والله لأوريك..
رفعت يدها حول رقبته في محاولات لتحرير قميصه والأخر يحاول إبعادها عنه بصعوبة، علي صوت طرقات "رحيم" ليدفشها "مراد" عنه بصدمة مصطنعة_يا ألهي لقد عادت زوجتي...
تطلعت له بضيق فحمل فستانها ليدفشه بوجهها قائلاً بحزن مصطنع_أسف ولكن عليكِ الرحيل الأن فأن رأتك زوجتي ستلتهمك حية.
إبتلعت ريقها بصعوبة لتجذب حذائها وفستانها ليجذبها لتخرج من الباب الأخر فأخرجت أحمر الشفاة الخاص بها لتدون رقمها علي لائحة يديه قائلة بغمزة مقززة_تحدثي معي بعدما تغادر زوجتك..
أسار لها ببسمة صفراء ثم أغلق الباب بوجهها بقوة ليلهث من فرط مجهوده في الفرار منها ثم توجه لفتح الباب الأخر...
تطلع له "رحيم" بصدمة، مظهره الفوضوي جرفاته المتحرره، رقبته المخدوشة بشدة قال بنظرات تتفحصه مجدداً _أنت كويس؟!..
أجابه الأخر بغضب_قولتلك ربع ساعة وإطلع جنابك كنت فين؟!..
إبتسم "رحيم" بخبث_معيش ساعة..
رمقه "مراد" بغضب وهو يتفحص ساعة يديه الباهظة ليشير له الأخر بغمزة مكر _عطلت...
أغلق "مراد" الباب بغضب فليس وقت التحدي فيما بينهما ليشير له علي المصعد _لازم نخرج من هنا وحالاً..
ولجوا سوياً للداخل ليقترب "مراد" من "رحيم" ليتمكن من ضغط الزر الصحيح للمصعد فكبت ضحكاته وهو يتأمل رقبته المذرية وكف يديه الحامل لرقمها، أخرج "رحيم" منديلاً ورقياً ليليقه إليه فأزاح الحمرة بنظرات مسلطة عليه بغضب مميت، قال بثبات جاهد لأجله وهو يتأمله_أتمني ميكنش المزاج أخدك ونسيت المطلوب؟..
رمقه" مراد" بنظرة ضيق من لهجته الساخرة ليخرج من جيب جاكيته هاتفها وورقة صغيرة مطوية ليقذفها بوجه "رحيم" الذي إنتشالها ببراعة ليتفحص محتوي الهاتف ليردد ببسمة نصر لقربهم من الهدف_ عظيم..
**************
بفيلا المحامي الشهير "عباس صفوان"...
كانت تجلس بالحديقة تضع طلاء أظافرها بعناية لتزفر بغضب لمن تجلس أمامها _يا بنتي ريحي نفسك أنا مش هتجوز الوقتي..
أجابتها رفيقتها بصدمة_يا "هنا" دا عاشر عريس ترفضيه يا قلبي هو أنتِ في دماغك حد؟!..
إبتسمت "هنا" بخبث لتراقب الطريق بعيناها ثم جذبت هاتفها لتضعه من أمام رفيقتها فجذبته الأخري بتفحص لصور الشاب الذي تريه إياه لتردد بصدمة_"سليم زيدان"!!!!!، يخربيتك ملقتيش غير دا... دا أكتر حد معقد في عيلة" زيدان" كلها!!..
قالت بهيام بعدما إستندت بذراعيها علي الطاولة_ودي أكتر حاجة عجباني فيه...
أجابتها رفيقتها بسخرية_بس دا خاطب ريم بنت عمه أعتقد..
تراجعت" هنا" علي مقعدها بأسترخاء_معلوماتك غلط هو إتجوزها مش خطيبها
تطلعت لها بصدمة_ولسه عايزاه وأنتِ عارفة إنه متجوزها وبيحبها بجنون؟!..
إبتسمت بغموض وثقة عجيبة _لأن قريب هكون أنا مكانها والحب دا هيكون ليا...
تطلعت لها بذهول وعدم فهم فأسرعت الاخري بسحب الهاتف مشيرة لها بتحذير _"يامن" أخويا رجع...
تطلعت لمن يقترب منهم ففشلت بكبت ملامح ذهولها من تلك الفتاة المجنونة ولكن ماذا بخبئه القدر!!
ملحمة مميزة بالجزء الأكثر إثارة ترقبوا...
#الجبابرة... (#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد..)..
#الجوكر_والاسطورة2...
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت....
الآن باقي أجزاء رواية أحفاد الجارحي الورقية (حكايات من دفتر غرام ) متاحة في إبداع بوك ستور ..بأسعار خاصة جدًا
الكتب متاحة للتوصيل للمنازل من خلال الاتصال على الأرقام ٠٢٢٣٩٠٩١١٩ او ٠١٠٠١٦٣١١٧٣ أو واتساب الرقم ٠١٠٠٤٠٢٢٧٧٤ وهيتم الرد على حضراتكم وتوصيل كل طلباتكم لحد باب البيت من خلال حملة #خليك_بالبيت_واقرا_كتاب واللي تتبناها #إبداع_بوك_ستور بالتعاون مع أكثر من ٥٠ دار نشر في إبداع بوك ستور...
*****_______*******______*****
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الثاني 2 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد.... (#الجبابرة...)...
#الجوكر_والاسطورة2...
#الفصل_الثاني_والعشرين....
مرت بضعة أيام منذ رحيله من القصر ومع ذلك مازالت تشعر بالخوف فكأن رائحته التي تعبق المكان من حولها تعطيها إنذار بعودته!!، عقلها يكاد يتوقف عن التفكير في كونه من أحبته بجنون وتمنت بيوم مضي بأن يكون زوجاً لها، لا تعلم إن كان هو فعلياً أم يخدعها بكلماته، تحتاج فقط لدفعة حماسية لتستغيد قوة بدنها التي رحلت عنها دون سابق إنذار... تحتاجها لتباشر حربها الخاصة للاستعلام عن هذا الشخص او لمحاربتها بالفرار من هذا المنزل، كون "حنين" لجوارها يمنحها بعض الأمان ولكن إستسلامها الغير معهود لحالتها يؤنبها دون رحمة بكونها هزيلة للغاية...
ضمت "شجن" ساقها إليها لتغفو عليهما ببال مشغول بالفكر فيما تريده وما يريده القلب، طرق مختلفة ومسارها غامضة....
ومن خلف الكاميرات وخاصة شاشة حاسوبه كان يتابعها بحزن يتدفق من زيتونية عيناه المميزة، رؤيتها هاشة هكذا يكسره كلياً، يعلم بأن ما إقترفه كان بشعاً للغاية ولكنه كان يرتدي غيمة سوداء تحجر قلبه قبل عيناه، أغلق "رحيم" حاسوبه حينما شعر بأقتراب خطواته منه ليستقيم بجلسته، جذب "مراد" المقعد المجاور له ليجلس عليه بنظرات جاهد لجعلها أكثر ثباتاً، حارب ذاته ليومين كاملين بعدم التعرض له أو حتى قتله، التحكم بالذات أصعب بكثير من شعور النفور منه ولكنه أجبر علي ذلك ليس لحساسية المهمة التي تجمعهم ولكن لوعده القاطع لوالده بعدم التعرض لمن يدعي بأنه إبنه....
وضع "مراد" لوحة كبيرة من الورق الأبيض تضم المداخل والمخارج للمكان المقصود بعد بحث دام لأربعة وعشرون ساعة تمكنوا منه بالحصول علي المكان الذي يتم به تصفية الأطفال، أشار له "مراد" بهدوء_دي كل المداخل اللي قدرت اخمنها من درستي للمكان...
القي "رحيم" نظرة متفحصة عليها ليسترسل الجوكر حديثه _تدمير وقرهم أول خطوة للوصول لناس اللي وراهم...
أشار له بأقتناع والأخر يتطلع له مطولاً فكيف سيكون كلاً منهم حمي للأخر!!!..
قطع "رحيم" الصمت قائلاً _هنهجم أمته؟..
أجابه بهدوء متناسي ما بينهما فمراقبة الشاحنات التي تنقل الأجزاء الحيوية لهؤلاء الأطفال جعله يترقب فرصة عظيمة للقصاص منهم _بليل...
جذب "رحيم" سلاحه الموضوع علي الطاولة ليقوم بتنظيفه بعينان توزعان نظرات غامضة بين سلاحه وبين من يجلس أمامه ليبتسم الأخر بسخرية _أنت فاكر أن عملية زي دي هتخلص بسلاحك الكيوت دا!!..
ونهض عن محله ليقترش من الفراش جاذباً ما عليه ليفتح الالواح التي إنصاعت إليه كأنها باب خزانة ليتفاجأ "رحيم" بعدد مهول من الأسلحة والرشاشات النارية ليتطلع كلاً منهما للأخر بنظرة يحفها الغموض ما بين تردد وعزم وحيرة وإندفاع!!...
*******************
توقفت سيارته أمام القصر ومازال بجلس بها بأرتباك، لم يعد مثل قبل ولكنه سيحاول جاهداً أن لا يكشف ما يخفيه، فتح باب سيارته ليضع قدميه علي الأرض بثبات ثم هبط بجسده كلياً ليكمل طريقه للداخل بخطوات بطيئة للغاية، ولج "ريان" للداخل ليضع حقيبته علي الطاولة التي تتوسط مداخل القصر لينتبه لخطوات سريعة تقترب منه بشوق يكفي عالم بأكمله لتقف خلف ظهره قائلة بنوعاً من العتاب والحزن والأشتياق_"ريان" كنت فين كل دا قلقتني عليك.....
" مروان" قالي أنك مسافر بس أزاي من غير ما تعرفني؟!...
أغلق عيناه بقوة ليستدعي جزء من قوته الغائبة ليستدير بملامح لا تعبر عن آنين قلبه وصراخ منبع الروح، وقف أمامها بلحظات صمت غير محسومة فلم يكن له بعلم بأن لقائها سيثير صمته ويدعي العينين برحلتهما المثيرة بالتشبع من نظرات فاتنة القلب وسُكنان الروح والدرب...
أطبق علي معصم يديه ليتمكن من العودة من عالمها التي تجذبه به عنوة منذ لقائهما الأول، خرج عن دوامة صمته المطولة قائلاً بلهجة تستمع لها لأول مرة حتى هو يستمع لذاته متعحباً_وأكيد برضو قالك أن الشغل مش بيستنى يعني من المفترض أعطل شغلي وألغي السفر عشان أبلغ جنابك أني عندي شغل برة مصر صح؟...
شعرت "سارة" بالحرج من طريقته فقالت بتلعثم من لهجته المفاجئة _مقصدتش كدا أنا بس قلقت عليك وأ....
قاطعها سريعاً قبل أن يضعف أمام ألم قلبه الذي بدى بعذابه_أنا راجع تعبان ومحتاج أستريح..
وتركها وتوجه للأعلى والأخرى تتطلع له بذهول وإستغراب من لهجته المختلفة كلياً عنه لتحسم الأمر سريعاً بأن هناك ما يثير إزعاجه لذا تركته حتى يستريح قليلاً...
أكمل "ريان" طريقه للأعلى والألم يختذل جزء كبير من جسده، ليست قدماه التي تؤلمه بل نظراتها التي ذبحت ما تبقي بوجدانه، فكم شيد أحلاماً وكانت هي بها علي الدوام فكيف لتلك العاصفة بهدمها بتلك الطريقة القاسية لتقتلع جذورها!!!....
طرق باب غرفته بقوة تعبر عن نيران صدرها المشتعلة ليدلف للداخل، جلس علي الأريكة ليحل رباط قدميه ليسقط الطرف الصناعي أرضاً مصدراً صوتٍ مزعج كحطام روحه وزهاق روحه التي تتم بصمتٍ دون سماعهما!!..
مرر أصابعه بين خصلات شعره بضيق ليرفع عيناه مردداً بصوتٍ منخفض _اللهم لا إعتراض....
قال كلماته الأخيرة بطاقة نور تخترق ظلمة قلبه الذي يئن بصمت، إعتاد علي قوة إيمانه وصبره الذي يجتاز أصعب الأختبارات فهو بحاجته الأن ليعبر هذه الحرب الضالة بين قلبه وبين شيئاً لم يخير له!!!..
إستمع "ريان" لصوت طرقات باب غرفته ليأتيه صوت أخيه _"ريان" أنت جوا؟!..
جذب الطرف الملقي أرضاً ليرتديه مسرعاً قائلاً _ثواني يا" مروان"....
أنهي إرتدائه لينهض متوجهاً لباب الغرفة، ولج" مروان"للداخل بأستغراب من تأخره بالسماح له بالدلوف ولكنه لم يعلق فجلس علي المقعد قائلاً بضيق_كدا تسافر في أكتر وقت كنت محتاجلك فيه...
جلس علي الأريكة المقابلة له قائلاً بسخرية _وقت ايه دا اللي إحتاجتني فيه أكيد شيء هايف كالعادة..
أجابه ببسمة فخر _لا المرادي حاجة مهمه...
رمقه بنظرة متفحصة ليشير له بشك_ارغي وهنشوف..
أسرع إليه ليرتمي أسفل قدميه ببسمة عريضة_واقع في حبها لأخر ما تبقي بالقلب وما بعده..
أجابه "ريان" بدهشة_هي مين دي؟!..
هامت عيناه ليشرع بالأجابة بملامح نجخت بأيصال حبه الكامن لمن يجلس أمامه_"سارة"..
للحظة تمني لو أن أذنيه كانت مبتورة بدلاً عن ساقيه، هل إستمع لأسم معشوقته لتو؟!!!...
بدأت وكأن صاعقة قذفت علي رأسه لتجعل حواسه بتبلد تام فان عجز اللسان عن الحديث كيف يحق للقلب أن يثور علي ما تسلل له؟!..
أسترسل" مروان" حديثه بحماس لاستمالة عاطفة أخيه الأكبر موضحاً _المرادي بحب بجد يا "ريان" مش تسلية والله أنا عايز أتجوز "سارة" فعلاً، أنا عارف أنها غالية عندك عشان أخت "خالد" الله يرحمني بس صدقني أنا هعاملها كأنها ملكة ومش هأثر معاها بحاجة...
شعر بعدم قدرته علي الحديث فما يحدث حوله من المؤكد درب من الخيال يحتجزه تحت أجنحته بقوة تفوق طاقة بدنه الضعيف، أشار له بيديه ليتحدث بصعوبة بالغة_أنا راجع تعبان يا "مروان" نتكلم بعدين...
نهض عن الأرض بيأس _اوكي..
وخرج تاركاً خلفه العاشق الذي حطم ذاته لفقدانه جزء إستثنائي من جسده!!!..
******************.
بقصر "رحيم زيدان"...
جلست "نغم" جواره تتأمله بنظرات حزن، لم تتمكن من إخراجه مما هو به حتي أنها حاولت ان تتحدث مع "شجن" ولكن باتت محاولتها بالفشل فمنذ مجيئها للقصر وهي تلتزم غرفتها المظلمة ما بين صلاة تقضيها وبين بكاء يطوفها بقهر علي ما تمر به من أحداث عصيبة مرت بذلك الشيطان وإنتهت بأخيها الذي حذم فؤاد القلب!!..
وضعت يدها علي كتفيه مرددة بحزن_وبعدين يا "يوسف" هتفضل بالحالة دي كتير!..
إستدار بوجهه تجاها بنظرات تحمل الكثير والكثير ليجيبها بكلمات مخالفة لما يود قوله_أنا كويس متقلقيش..
أجابته "نغم" بدموع غزت وجهها الرقيق_أنا حاسة اني إتسببتلك بمشاكل كتير مع أختك فلو بطلاقنا حل للخلاف دا فانا معنديش مانع...
إستدار بجسده كلياً ليجذبها لأحضانه بلهفة_أيه اللي بتقوليه دا يا "نغم" أنا مستحيل أسيبك... مستحيل...
ردد كلماته الأخيرة بسحابة حزن تجتاز عيناه فكيف له بالأختيار وبنهاية الطريقين نيران ستلتهمه بالأخير؟!...
بأعلي الدرج، كانت تستمع لحديثهم المؤلم بدمعات لمعت بعيناها لتحسم الأمر فتوجهت لغرفة "شجن" بأرتباك، طرقت باب غرفتها لتستمع إذن الدخول، ولجت "ريم" للداخل بتوتر كبير، بحثت عنها بعيناها لترى تلك الفتاة بفضول، رأتها تجلس علي الفراش بحجابها الازرق محتضنة بين يدها المثحف الشريف فبدى لها أنها أتت بوقت تلاوتها...
تعجبت "شجن" من تلك الفتاة فكانت تظن بأن الطارق "حنين" أو "نغم" التي تأتي كعادتها في محاولات مستميتة لرؤية "يوسف"، تقدمت منها "ريم" ببطء لتفرك أصابعها بأرتباك واضح_أنا "ريم" أخت "نغم"...
لاحظت "ريم" تغير ملامحها حينما ذكرت إسمها علي مسماعها لتسترسل حديثها بمعالم ترسم بالحزن والعينين بالدموع _أنا عارفة أنتِ حاسة بأيه بس الصعب اللي في الموضوع كله أنك شايفه اللي حصل بطريقة مختلفة..
شعرت "شجن" بالارتياح لتلك الفتاة التي ترأها لاول مرة فأغلقت المصحف الشريف لتصعه من يديها علي الكوماد ثم إعتدلت بجلستها قائلة ببسمة هادئة_وأنتِ شايفاه إزاي؟!...
صمتت قليلاً ثم أجابتها ببسمة تحمل ألم بمكنونها_شايفة ظلم وإضطهاد عاشتهم بنت متعودة علي التحدي والقوة بس مكنتش تعرف أنها هتنكسر بالشكل دا وعلي ايد واحد من المفترض أنه أخوها!!!..
شايفة امل إتولد بدخول "يوسف" حياتها اللي كانت شبه منعدمة...
"نغم" مش وحشة زي مأنتِ فاكرة "نغم" كانت محتاجة الامان اللي لقيته مع "يوسف" اللي رفض يشوفها بتضحي عشان الحب دا ومستحمله عشان كدا إتجوزها وهو ميعرفش أنك هتكوني العقاب للي عمله....
هوت دمعة حارقة علي وجهها وهي تستمع للحديث فختمت "ريم" حديثها قائلة برجاء _صدقيني مكنش يعرف أن كل دا هيحصل معاكِ ومعاه بلاش تخليهم يحطوا نهايه للعلاقة دي قبل ما تبتدي...
وتركتها "ريم" وغادرت لغرفتها، تركتها ولكن كلماتها لم تترك مسمعها ليطوف بها ذكريات مضيئة حملتها مع أخيها قرة عيناها...
ودعها "يوسف" ثم توجه للرحيل خائب الأمل بعودة شقيقته، يأتي باليوم أكثر من مرة علي أمل لقائها ولكنها رفضت لقائه كالعادة...
_"يوسف"...
كاد بالخروج ولكنه تسمر محله حينما إنطلق صوتها يرفرف بالأرجاء ليعود لطرب إذنيه من جديد، إستدار بلهفة تجاه صوتها ليجدها تقف على الدرج بملامحها الباهتة وجسدها الذي صار هزيل للغاية...
أسرع إليها ركضاً ليقف أمامها مردداً بلهفة _" شجن"!!..
تطلعت لوجهه المتهجم من كثرة أحزانه، ذقنه التي طالت فهي تعلم بأنه لا يدعها هكذا اللي حينما تتغلبه الأحزان، لمعت عين"يوسف" بالدمع ليحتضنها بقوة قائلاً بصدق_والله ما اعرف ان كل دا هيحصل..
تخبأت بأحضانه لحاجتها له بعد ما رأته بجحيم خيل لها، تمسكت به بقوة كأنها تسكن بقبر وليس بقصر فاخر، كفوا عن الصمت وإحتضن كلاً منهما الأخر بمحبة فمهما تمكنت منهم الظروف هو أباً لها بالنهاية وهي إبنته المدلالة!!....
تابعتهم "نغم" بدموع وبسمات لا حصي لها، سعادة الكون بأكمله حينما يبتسم "يوسف" محبوبها فما الذي ستريده بعد ذاك؟!..
إبتعدت عنه "شجن" لتكمل باقي الدرج حتي وقفت أمام "نغم" التي تتطلع لها بصدمة وخاصة حينما عانقتها "شجن" قائلة من وسط سيل الدموع_زوقك حلو علي فكرة..
ثم رفعت يدها علي ذقنها بخفة_مبروك يا حبيبتي..
تطلعت "نغم" ليوسف بدهشة لتحتضنها هي الاخري بعدم تصديق...
*****************.
بشركات الحديد والصلب التابعة لرجل الأعمال الشهير "سليم زيدان"..
وقفت تتطلع علي اللافتة التي تحمل إسمه ببسمة حالمة بكونها ستصبح زوجة له يوماً ما بعدما زينت أحلامها بيدها!، اخرجت المرآة من حقيبتها لتلقي نظرة أخيرة علي ذاتها بعدما حرصت علي إرتداء ملابس بسيطة للغاية لتبدو إبنة رجل فقير وكأي فتاة بسيطة من حي شعبي بسيط، علمت بالطريق الذي سيسمح لها "سليم" بالبقاء بشركاته فأعدت ذاتها جيداً لحرصه علي الموافقة عليها فور اللقاء بها...
ولجت "هنا" من الباب الرئيسي لتنضم لصفوف الفتيات التي أتت لنيل وظيفة بشركة معروفة هكذا، جذبت الأستمارة لتجلس علي الأريكة بنظرة ساخرة علي من يتطلعون لها بنظرات ساخطة بعدما جاهدة لجعل ذاتها اكثر فقراً، تذكرت نفس النظرات حينما كانت ترمق بها زميلاتها بالجامعة من أصحاب الطبقات الوسطى ها هي تضع ذاتها بنفس الخانة، إبتسمت بسخرية لأجل الحب الذي جعلها كالمجنونة لتضع ذاتها بمثل هذا الأمر...
توافدت الفتيات للداخل واحدة تلو الأخري حتي حان دورها فنهضت متوجهة للداخل بأرتباك من أن يعرفها "سليم" فلم يسبق له التعرف عليها ولكنها ظهرت بعدد لا بأس به من الصحف والمجلات بصحبة والدها وأخيها، ولجت "هنا" للداخل لتجد غرفة بمساحة كبيرة تحوي مكتبين أحداهم يخص السكرتارية والأخر لسليم الذي يتابع المقابلة التي تحدث فيما بينهما بصمت، جلست أمام مقعد السكرتارية وعيناها تخطف النظرات لمن يقف أمام النافذة يتحدث بالهاتف بشرود بمن تحدثه، إحتقن وجهها بالدماء وهي ترأه يبتسم بهيام لتعلم من مظهره لمن يتحدث؟!..
بدأت تجيب علي أسئلة السكرتيرة وعيناها مازالت تتابعه، شعرت من طريقتها بأنها ستحظي بالفشل بهذة الوظيفة لكونها مازالت تدرس بالجامعة، أوشكت المقابلة علي الانتهاء والأخر يوليها ظهره، إشتعل غضبها فهل سيمر ما فعلته لأجله مرور الكرام!!!..
نهضت عن المقعد لتجذب حقيبتها متعمدة بأن تسقط المزهرية الموضوعة علي جانب المكتب لنثير جلبة بالمكان جعلت "سليم" ينتبه لها، لملمت ما وقع أرضاً مدعية الخوف والأسف_أنا بعتذر جداً مأخدتش بالي والله.
أشارت لها السكرتيرة بهدوء _ولا يهمك، إتفضلي والعامل هينضف المكان..
إستغلت إنتباه "سليم" لها لتقول بصوتٍ رقيق مدعية الخجل_طب لو حضرتك عاملة يعني علي دراستي فأنا مش بروح غير يومين بالأسبوع بس...
أشارت لها السكرتيرة بضيق من حديثها المفرط لتكمل "هنا" حديثها_أصل حضرتك متتصوريش أنا محتاجة الشغل دا إزاي أنا والدي متوفي وانا اللي بعيل أخواتي ووالدتي فلو يعني أ.
قاطعتها بحدة_خلاص يا أنسة هنشوف وهنكلمك..
طأطأت رأسها بخزي مصطنع ثم توجهت للخروج لترسم بسمتها أضعافاً حينما تحدث "سليم" _إستنى..
إستدارت إليه بملامح عادت لثباتها ليبتسم ذاك الوسيم الذي لا يعلم ما بنفسها الأمارة بالسوء_أنتِ إسمك أيه؟..
أجابته وعيناها جبرت بأن تكون أرضاً حتي ترسم دور الفتاة البسيطة الوقورة _"هنا"..
خدع بمظهرها ليعجب بأخلاقها سريعاً فقال بهدوء _من بكرا تقدري تبدأي الشغل بمكتبي، ريماس هتعلمك كل حاجة..
وترك المكتب وغادر لتبتسم الأخري بسعادة لأقترابها من هدفها المريض!!!...
********************.
بفيلا"عباس صفوان "...
كان يجلس علي الاريكة يرتشف القهوة ليتابع الملف من أمامه بتركيز، وضعه "يامن" أمامه ليتمتم بغضب_والقضية دي تتحل أزاي؟!..
ثم زفر بضيق_لا بقولك أيه انت لو مكسبتش القضية دي كمان أبوك هيشمت فيك وهيشغلك الشريط شوف إنجازات أبوك وهيترسم والحكاية مش ناقصة...
القي به علي الطاولة بتذمر من كونه إنصاع لرغبة أبيه في أن يكون خليفته بالمحاماة التي يبغضها هو، صدح رنين الباب فرفع صوته بضيق_حد يشوف مين؟!..
لم يجيبه أحداً من الخدم ومازال الباب يدق بطريقة مزعجة جعلته ينهض سريعاً، فتح "يامن" الباب ليبتسم مردداً بأستغراب _أيه المفاجأة الحلوة دي مش كنت تقول يا جد......
بترت كلماته حينما ناوله "جان" لكمة قوية أسقطت الأخر أرضاً فاقداً للوعي!!!..
**********************.
الليل يدمس العالم بأكمله وبين ظلماته الكحيلة تحرك كلاً منهما بخفة نتجت بفعل تدربيات مميتة طالت لسنوات عديدة، تابع كلاً منهما إشارة الأخر ليتسلق الاسطورة الحبال للطابق العلوي ومن ثم راقب الجوكر المكان ليلحقه مسرعاً للأعلى...
ولجوا للداخل ليختبئ كلاً منهما خلف الحوائط لأستكشاف المكان أولاً، ثبت "رحيم" كاتم الصوت بسلاحه ليبدأ معركته بالتسلق للداخل ليسقط كلاً من أمامه سواء بسلاحه أو بكسر العنق ، أما "مراد" فكان يتحرك بحذر ليتمكن من إستخدام السكين فهو بارع بالتحكم به، أخرج عدد لا بأس به من السكاكين الصغيرة فكان يصوبها بأحتراف ومهارة عالية إعتاد عليها، وجد بنهاية الروق رجلاً ضخم يقف أمام باب أسود اللون يجتاز نص الحائط بألوانه المخيفة، أخرج "مراد" سلاحه ثم تخفي حتي وصل إليه ليتسلل من خلفه ليخرج سكينه الحاد ثم مررها علي رقبته ليذبحه بقوة فسقط أرضاً يتلوي حتي بات صخراً لا يتحرك، نهض "مراد" عن الأرض ثم فتح الباب برفق ليدلف للداخل، أكمل طريقه فأذا برحيم يقف أمام عيناه مصوباً سلاحه بوجهه ليتطلع الأخر له بثبات فكان يعتاد منه الخيانة ولكن لم يتوقع بتلك السرعة!!...
إنطلق الرصاص الحي ليجتاز رأس "مراد" مروراً لمن يقف خلفه لتستقر بين رأسه، إستدار" مراد" للخلف بأستغراب ليجد إحداهما ممدد أرضاً بعدما كان يستهدفه!، إستدار لرحيم بثبات ليقترب الأخر منه ببسمة ساخرة_أعتقد الخناجر العظيمة دي متلقش بمهمة زي دي...
وضع الخناجر بجيبه ليخرج سلاحه بغضب من تعقيبه الساخر ليتفرق كلاً منهما مجدداً وخاصة حينما شعرت المافيا بوجودهم بعدما كشفت الجثث إليهم، تسلل "رحيم" للداخل ليقضي عليهم واحداً تلو الأخر بحذر وبحركة خافتة حتي لا يشعر بوجودهم أحداً، تسلل من الجانب الأيسر ليتفاجأ بعدد من الأطفال يرتدون جلباب أبيض ليخفوا به جسدهم العاري، يجلسون مقابل غرفة الجراحه ليجلس كلاً منهم بأنتظار دوره للقضاء علي حياتهم!! ، لم يمنحوا الرحمة لملامحهم البريئة تعاملوا معهم بلا رحمة أو حتى إحساس بدموع صغير يحتاج لحضن أمه ليجذبوه دون رحمة لسرير تشريح لأعضائه الصغيرة، يمنحونهم موتة طويلة جزاء ماذا؟!!..
ماذا إرتكب هذا الصغير ليحرم من حضن أبويه ويقتل دون أن يشعر به أحداً أو حتي يكرم موتاه؟!!!!، ماذا فعلوا ليجلس كلاً منهما بمقعد بأنتظار موتة رحيمة بطفولتهم، من شعر بهم وبخوفهم وزالزلة قلوبهم حينما رأوا أدوات التشريح بالداخل!!!...
غامت عين "رحيم" بعاصفة قاتلة تشكل إنذار خطر لمن حوله ليتسلل حتي وصل لهذا الرجل الذي يتابع الدور للدخول للعمليات ليكمم فمه بيديه وبيديه الأخري يضغط علي سلاحه مراراً وتكراراً كأنه يفرغ شحنة غضبه بهؤلاء القتلة اللعناء...
بالداخل...
الدماء تغطي المكان بأكمله، دماء لطفولة بترت وصراخ كمم وجثث تلقي دون شفقة منهم أو حتي ملامة الضمير المبتور..
زعر الطفل الصغير والأخر يصطحبه للفراش المغطي بالدماء فقال ببكاء_لا أنا عايز اروح لماما ودوني لماما...
أشار الطبيب اللعين للممرض_ماذا تنتظر؟! إحقنه بالمخدر..
إستجاب له الممرض فقرب المحقن من يد الصغير لتتطاير الدماء بالمكان ليسقط الممرض أرضاً ويظهر الجوكر من خلفه بعينان تشتعلان بجحيم أسود مما يرأه أحداً بتلك الغرفة، ركض الصغير خوفاً منه بعدما رأي ماذا فعل بالممرض فأشار له "مراد" بهدوء _متخافش يا حبيبي أنا هرجعك لمامتك تعال هنا...
وكأن لهجته العربية بعثت بنفسه راحة عارمة ليركض سريعاً بإتجاه مراد ولكن يد الطبيب كانت الأسرع، إنتشله ليقربه منه ثم جذب المشرط المجاور له قائلاً بعد ملاحظته برغبة "مراد" بأنقاذه _كيف دخلت إلي هنا؟، ومن أنت؟!..
أجابه بصوتٍ يشتعل برنين خاص_أنا الهلاك الذي سيفتك بك، أنا الموت الذي سيبتلعك أيها اللعين...
إبتسم بخبث ليشير لمن يقف خلفه _حسناً فلنري لذلك الرجل الشجاع إلي أي جحيم دخل؟..
لم يفهم كلماته الا حينما إستدار ليجد من يقف خلفه ويصوب السلاح عليه، إنحني مراد ليلكمه بقوة أفتكت به ليقرب الطبيب المشرط من بطن الطفل الصغير الذي بدأ بالصراخ لينتبه له مراد فصرخ به الطبيب ببسمة تلذذ_والأن عليك الأنصياع لما أريد والا سأقوم بتشريح الصغير أمام عيناك وبدون أي مخدر..
وقذف الطبيب للرجل الملقي أرضاً إبرة مخدر ليشير له _إحقنه بها..
تناولها الرجل ليقترب من "مراد" الذي كاد بقتله ليقوم الطبيب بجرح الصغير الذي بكي بألم لينصاع له مراد بالأجبار لأجل حياة الصغير رغم أنه بعلم بأنه سيلقي نفس المصير!!..
شعر بأن جسده لم يعد يحمله ليسقط أرضاً بعينان مازالت تلتقط الصور الأخيرة له، نقله الرجل بمعاونة الطبيب ليضعه علي الفراش ليصرخ به قائلاً بغضب_إذهب وتفحص المكان فربما أتي معه أحداً..
أشار له الرجل وخرج سريعاً ليتفحص المكان بينما شق الطبيب ملابس الجوكر العلوية ليجذب المشرط قائلاً ببسمة لعينه له _مر وقتٍ طويل علي تشريح رجل فأكن صادقاً معك إعتادت علي أجساد الأطفال..
حاول الحديث ولكنه لم يتمكن فغيمات سوداء تسحبه بأحضانه ليري أخر مشهد إقتراب المشرط من صدره والمشهد الأخير للطبيب الذي ذبحت رقبته لينزف بغزارة ليطل من خلفه "رحيم" الذي صرخ به بلهفة_"مراااد"...
تفحص جسده ليتأكد بأنه معافي كلياً فأستمع لصوت بكاء يأتي من خلف خزانة المعدات فتوجه إليها ليجد طفلاً صغير يضم قدميه لجسده ببكاء حارق ويديه تحتضن بطنه التي تنزف بغزارة، إرتعش جسده من هول المصدر ليعلم ما الذي وصل مراد لتلك الحالة إذاً كان يحني الصغير!!.
جذبه "رحيم" برفق ليداوي جرحه سريعاً فالمهمة أصبحت علي عاتقه بمفرده، جذبه للخارج ليضعه بالمكان السري الذي خبئ الأطفال به ثم عاد للغرفة مجدداً ليعبث بالخزانة حتي وجد غايته فتوجه لسرير الجراحه ليحقن "مراد" بالمادة التي ستجعله يستعيد وعيه بعد عشر دقائق كحداَ أقصي فكان بمتلك خبرة بالطب تجعله مؤهلاً لاي ظرف طارئ، ولج الرجل للداخل ليخبر الطبيب بالكارثة التي حلت بنصف رجاله ليتفاجأ به أرضاً ينزف بغزارة فإخرج سلاحه ليفتك بمن يقف أمامه، جذب "رحيم" سلاحه ليفتك به ثم ركل الفراش الذي يحمل مراد ليتسطح أرضاً ليجعله بحماية من الرصاص الحي الذي يتبادله مع المافيا، تخبئ خلف الخزانة ليتفحص الطريق بالزجاج الموضوع أمامه ليبدي مهارة عالية بالقضاء علي البعض منهم، كثر الطلق الناري والذخيرة علي وشك النفاذ فعليه ترك المكان علي الفور والا لسقط بأيدهم ضريع، ألقي بقنبلة مسيلة للدموع ثم جذب "مراد" ليسرع به من الباب الجانبي ليضعه خلف أحد الحوائط حماية له من الرصاص ثم بدأ يترصد لهم حتي كادت زخيرة السلاح الأخير بالنفاذ!!.. بدأ يستعيد وعيه تدريجياً لينهض بفزع حينما تذكر إقتراب هذا الطبيب منه، وقعت عيناه علي "رحيم" الذي يتبادل الطلق الناري محتمياً بالحائط، تطلع للمكان من حوله ليعلم بأنه إنقذه أكثر من مرة وعرضه للخطر لتحمل عاتقه!!...
شرد لوهلات طالت بصدماته ودهشة تكتسح ملامحه ما بين جواب وألف سؤال يلاحقه ليفق علي صراخ "رحيم" _ أستأذن جنابك عن الشرود الجميل دا محتاج مساعدة هنا والذخيرة خلصت مني...
نهض "مراد" عن محاه ليتفحص بنطاله باحثاً عن الرابط الحامل لخناجره، راي ملابسه جواره فعلم بأن "رحيم" أحضره معه فأرتدي الرباط حول جسده ليمنحه نظرة غامضة تعجب منها رحيم ولكنه لم يعلق فالوقت ليس مناسب تماماً، خرج "مراد" وسط الطلق الناري ليحميه "رحيم" بما تبقي بسلاحه ليلقي الجوكر خناجره بحرافية عالية ليسقط عدد لا بأس به فجذب أسلحتهم وقذفها لرحيم الذي خرج لينضم له ليقضي عليهم جميعاً بعدما بذلت طاقتهم ولكن بدافع الحقد والأنتقام من هؤلاء الاوغاد...
بحثوا بالمكان لعلهم يجدوا أحداً او معلومات توصلهم للهدف الأكبر، من يختبئ خلف هولاء، أطلق "رحيم" النيران علي باب موصود بعدة أقفال ليدلفوا سوياً فتسمر كلاً منهما محله بألم..
فكانت الغرفة عبارة عن براد ضخم يضم عدد مهول من الأعضاء البشرية، تفحصهما "رحيم" بملامح تنم عن الألم والحزن ومراد بغضب ودمعه فرت من عيناه أزاحها بقهر علي ما مر به هؤلاء الأطفال الذي لم يعد منهم سوى بقايا تضمها البراد؟!..
جذب "مراد" البنزين من الخارج ليضعها علي الخزانات بأكملها ثم ناول "رحيم" القداحة ليتطلع له مطولاً ثم تناولها منه ليشعل النيران بها لتلتهم ما ظنه اللعناء كنزاً ها هو يحرر أرواحهم من تلك الخزانات التي إحتوت طفولتهم...
**************
توجه "رحيم" بالأطفال لأقرب سفارة لتوالي الأمر بعدما تدخلت الحكومة المصرية بينما عاد "مراد" للمنزل ليجلس علي المقعد بشرود بما فعله رحيم فلم يكن مكلف بأنقاذه حتي بعدما فقد الوعي!!..
نهض عن محله ليجذب الأسطوانة الموضوعة بحقيبته ليجلس علي المقعد بالشرفة ليضعها بحاسوبه، ثم ضغط علي زر التشغيل ليظهر من أمامه "طلعت زيدان"!!!!!!....
بداية لملحمة عظيمة مع... #الجبابرة...
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد...
#بقلمي_ملكة_الأبداع....
#آية_محمد_رفعت...
****______*****_______******
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الثالث 3 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد... (#الجبابرة...)....
#الجوكر_والاسطورة2..
#الفصل_الثالث_والعشرون....
(ملحوظة هامة الفصل لا يحتوي الا علي وصية طلعت زيدان لأهميتها)....
كان يجلس علي مقعد مكتبه ذو اللون الأسود، مكانه المفضل بقصره العريض ليشرع بالحديث بملامح يرأها "مراد" لأول مرة فالمعهود عن والده القوة والكبرياء!!..
كان ينتبه لأقل حركة بتركيز وإمعان وخاصة حينما شرع "طلعت زيدان" بالحديث بنبرته التي يكسوها الحزن_أنا واثق أنك ميهمكش الأملاك اللي سبتهالك مع الcd، بس دا حقك وأنا مقدرش أحرمك منه....
ثم صمت للحظات ليستكمل بتردد_أنا عارف أنك زعلان مني وعارف كمان أن مش ذنبك أنك طلعت عنيد ودماغك ناشفة لأنك ورثتهم عني..
قال كلماته الأخيرة ببسمة هادئة أكمل بها حديثه_طول عمرك وأنت بتحب تعاندني بس أنا مكنتش زعلان ولا بتضيق من إعتراضك علي أي تصرف أو قرار بأخده بالنيابة عنك بالعكس كنت بفرح لأنك كنت أحسن مني وأنا في سنك..
ثم قال بشرود_يمكن لو كنت عرضت جدك من أول قرار فرضه عليا مكنتش وصلت لحد هنا..
وأزاح تلك الدمعة العالقة بزيتونية عيناه ليكمل بألم_وصول الأسطوانة ليك معناها أن خلاص أمر الله نفذ ودي الطريقة الوحيدة اللي هتخليك تسمعني بدون ما تعاندني أو تجادلني كالعادة..
تهوت الدموع من عين الجوكر علي أثر سماع كلمات والده الأخيرة ليسترسل "طلعت" حديثه _أنا عارف أنك متعلق بوالدتك جداً ودا السبب الرئيسي لتمردك وأنك مش متقبل حقيقة أن "فريد" أخوك بس دي الحقيقة يا "مراد" اللي لا يمكن نقدر ننكرها، أنا مخنتش أمك زي مأنت فاكر أنا حبيت يابني زي أي راجل محظوظ قلبه دق لواحدة!، بس كانت مشكلتي الكبيرة من وجهة نظر جدك أنها من أسرة متوسطة الحال معندهاش مكانة إجتماعية مرموقة تليق بعيلة "زيدان" عشان ةدا لازم أنسي الهيافة دي وأكمل حياتي مع البنت اللي إختارهالي وهي أمك...
تابعه مراد بذهول من حديثه الذي يستمع له لأول مرة ليكمل "طلعت" حديثه بصدمة أكبر له_حاولت أنساها معرفتش، حاولت أكمل حياتي من غيرها برضو معرفتش كنت بموت بالبطيء أنا حتي لو إتجوزت" إنجي" مش هقدر أحبها رفضت إني إظلمها معايا فسبت البيت من ورا جدك وإتجوزت "نجلاء" البنت اللي إختارها قلبي زي ما قلبك إختار اللي أنت حبيتها وبناء علي كدا "عباس" سلمك الوصية لأني متأكد إنك هتحس بكلامي كويس..
وتنهد "طلعت" بألم لذكريات ماضيه الموجعة ليستكمل حديثه_" نجلاء" مكنش يهمها لا أملاك ولا غيره بالعكس أنا شوفت بعيونها فرحة لأني سبت الاملاك والدنيا كلها عشانها....
_سكنا بشقة بأسكندرية وإشتغلت عشان نقدر نعيش من غير ما نحتاج لحد..
تعجب" مراد" مما يستمع إليه يشعر بأن دلو من الثلج يجتاز جسده من ما كان مخبئ عنه والأغرب هل عمل"طلعت زيدان"حقاً؟!
إسترسل "طلعت" حديثه بحزن_قضيت معاها سنه كانت بعمري كله، مكنتش أعرف أنها هتكون السنة زي بس يمكن كنت إحتفظت بكل ذكرى حتي لو بسيطة، مكنتش أعرف أني هرجع في يوم من شغلي وألقي البيت فاضي بعد ما كنت بلاقيها بتستقبلني ببسمتها الجميلة اللي بتهون عليا يوم صعب لشخص خاد علي العز وعمره ما هان نفسه...
فوقت من الحلم الجميل دا يا "مراد" ورجعت مع جدك لنفس الحياة بس وأنا مكسور...
وهوت الدموع علي وجه طلعت ليكمل بصوت موجوع_مكنتش بعرف أنام من وجعي، كنت هتجنن وأعرف هي راحت فين؟!... لدرجة اني بوست إيد جدك يقولي الحقيقة لو كان أذاها يقولي عشان أبطل التفكير المميت دا بس هو مرحينيش وأنا مملتش من التدوير عليها، وطبعاً قدام إصرار جدك إتجوزت والدتك بس يعلم ربنا أني عمري ما زعلتها في يوم من الأيام أو حتي جيت عليها، عاملتها بأحترام وأديتها كل حقوقها الا قلبي يابني مقدرتش أضحك عليه أو حتي أكدب عليها بأني بحبها وهي كانت حاسة بدا ومقدرة...
سنة عدت ورا سنة وجيت أنت وأخوك الله يرحمه نورتوا جزء من قلبي اللي بقي شبه الليل، إتعلقت بيكم جداً ويمكن اللي خالاني أعاملكم بالطريقة دي أني كنت عايزكم تطلعوا غيري..
ثم قال ببسمة هادئة _بس مقدرتش أعمل "نغم" و"ريم" بنفس الطريقه حسيت أنهم الجنة لحياتي وتعويض علي كل اللي شوفته وصبرت عليه...
ثم تنهد بألم_وزي كل مرة لازم بفوق علي حاجة مؤلمة بس المرادي كانت صعبه لما عرفت أن أخوك ورث من والدتك المرض..
ثم قال بعينان تغمرهم الدموع كأنه بأعتراف إبدي لغسل روحه من المعاناه _حسيت بضعفي وكالعادة كلامها مكنش بيفارقني، إفتكرت كلامها لما قالتلي لم تحس بالضيق وإنك عاجز إلجئ لربك، كلام "نجلاء" كان دافع قوي اني أرجع لربنا من تاني يابني بعد ما نسيته أول ما هي سبتني...
صليت ودعيتله أنه يشفيه لأنكم أغلي شيء عندي، مكنتش عايز غيركم والله...
إلتقط أنفاسه بصعوبة ليكمل كلماته المحتقنة_لحد ما أمر الله نفذ، عمري ما أنسى اليوم دا أبداً، حلمت قبلها برحيم إبني وهو متكتف علي سرير ملان أجهزة وبيستنجد بيا، جريت عليه عشان أخلصه من اللي هو فيه بس إتفاجئت بصوت عياط أقوي من صوت أخوك بصيت جانبه لقيت ولد في نفس عمركم تقريباً بيبكي بجنون وجسمه كله بينزف، كان باين عليه الجوع والفقر، شوفت واحد واقف قدامه بيضربه والولد بيستنجد وأنا واقف متخشب مش عارف أساعد مين فيهم، عقلي بيحتم عليا أنقذ إبني وفي نفس الوقت حسيت بشيء غريب تجاه الولد الغريب دا وفجأة الصراخ وقف وبكاء رحيم وقف فجريت علي السرير ورفعت رأسه في أيدي عشان أفوقه إتصدمت لما لقيت الولد دا نايم مكان رحيم!!!.
كان بالنسبالي حلم غامض قوي بس قومت وأنا علي يقين بأن رحلة معأناة رحيم هنتنهي وفعلاً توفي بنفس اليوم...
وأزاح "طلعت" دموع عيناه علي ذكري تلك الليلة ليكمل بحزن_خبيت عن الدنيا كلها وفاته مش عشان كنت بخطط لحاجة زي مأنت فكرت لا عشان خوفت الخبر يوصل لأنجي بأي صورة وأخسرها هي كمان، العشرة يابني بتولد الأحترام والمودة وأنا كنت بعزها...
وفي النهاية عرفت والنتيجة كانت زي ما توقعت توفت بعدها علي طول وخسرتك معاها يا "مراد"، بصاتك ليا كانت فيها إتهام كأني السبب في موتها...
ثم قال ببسمة أنين_كنت واثق انك عارف حاجة لأنها كانت بتفضفض معاك على طول وطبيعي أنها قالتلك شكوكها بأني علي علاقة بست غيرها بس قسماً بالله معرفت ست عليها طول مهي عايشة ولحد مامتها، هشوف أزاي وأنا عيوني مليانه بيها وقلبي مع اللي سابتني قبلها...
كتير كنت بفكر أريحها وإعترفلها بحكايتي مع نجلاء بس خوفت عليها وعليكم ، خوفت علاقتنا تنتهي فأخسركم انتوا كمان...
وزفر مستكملاً بأنين_وفي يوم كنت راجع من المكتب سمعت صوت هز كياني، يمكن بعد فوات سنين كتير بس قدرت اميزه، خليت السواق يوقف العربية ونزلت وأنا عارف أني ممكن أكون بتخيلها بس المرادي كانت واقفة قدامي بجد...
١٩سنه ميأستش فيهم ، دورت بكل مكان ومع كل أمل كان بيتنهي بكلمه ملهاش وجود ،عمرها ما فارقتني للحظة ولا ثانية واحدة بالعكس كنت بشوفها قدامي ليل نهار، مجمعنيش بيها غير ذكريات بسيطة وألم اكبر، بعد كل السنين دي كلها جاية تطلب مساعدة مني!!!... أني أنقذ إبني من السجن!!...
معرفتش أفرح برجوعها ليا ولا بأنها خبت عليا طول السنين دي كلها أني عندي ولد!!... معرفتش أعاتبها علي هروبها وعذابها ليا، كل اللي شوفته قدامي ساعتها هو الطريق اللي كان بالنسبالي كأنه أميال طوويلة لحد ما وصلت للسجن ونزلت للحبس بنفسي شبه المجنون عمال أدور علي إبني!!!!.. ياااه كلمة مكنتش مصدقاها... أحاسيس وعذاب والم متمناش لحد يحساها لأبن عاش محروم من ابوه وهو حي يرزق،يمكن عذابي كان أخف بعذابه، خسرت كل قوتي يابني رجلي مكنتش شايلاني "طلعت زيدان" إنهارت وأنا شايف حلمي بيتحقق قدامي، نفس الولد ونفس الملامح ونفس الأصابات والمعانأة، نفس المشهد، كان نفسي أضمه بس كنت ضعيف لدرجة متخلنيش أقربله وأعترفله أني أبوك...
خرجته من المكان دا وأخدته بشقة بعيدة عن القاهرة حاولت فيها بمساعدة أطباء نفسين أني أرجعله جزء بسيط من كبريائه اللي فقده وحياته اللي إتدمرت، إتألمت أضعاف الألم اللي شوفته مع رحيم، "فريد" مكنش بيتكلم ولا بيتحرك من مكانه. قولتله كتير أني مكنش ليا ذنب، حاولت أفهمه بأني مكنتش اعرف عنه حاجة بس هو أساساً مكنش سمعني...
أصعب فترة بحياتي، لحد ما قررت أني أنهي العذاب اللي هو عايش فيه دا وأرجعه لعيلته اللي المفروض هو جزء منها، ورجع يهاجمني الخوف من اللي مر بيه يأثر علي حياته عشان كدا مترددتش ثانية واحدة إني اديله إسم أخوك وحياته يمكن ساعتها أحس اني منحته حياة جديدة أعوضه بيها عن جزء بسيط من اللي عاشه، فرح جداً انه هيرجع يبدا من جديد وأنه وصل لكلية الشرطة حلمه اللي مقدرش بسبب ظروفه المادية انه يدخله، فرح لما حكيتله عن عيلته الجديدة إبتدت حالته النفسية تتحسن بس للأسف مكنتش اعرف انه هيرجع للأسوء بسبب اللي حصل لما دخل العيلة ،وكنت أنت أول واحد تهاجمه يا"مراد"...
دموع لا حصى لها تهوي علي عينااااه هل ظلم اخيه لهذا الحد؟!!!!....
شعر بأن قلبه كاد بأن يتوقف من حديث أبيه وخاصة حينما إسترسل حديثه _كنت بين إختيارين أصعب من بعض، أنت وهو...
أنا أب يابني مقدرش أفرق ولا أحب حد عن حد بس انت إعتبرتني كدا وبقي هو بالنسبالك مجرد لقيط وياريتك إستكفيت بكدا إنت هينت والدته ودا كسره، كان محتاجني زي ما كنت جانبك أنت وأخواتك هو كمان إحتاج ليا بس أنت رفضت العلاقة دي وسبتن القصر ومشيت فرجعت لنفس الألم من جديد وهو فقدان إبن تاني!!، سبتك عشان عارف إنك عنيد مش هتسمعني وفي نفس الوقت عشان "فريد" يحس أنه حد مهم عندي كنت عايز احسسه أن حياته مهمة لأني خفت من كلام الدكاترة انه ممكن ينتحر صدقني مجرد الشعور باللي كان هيجرالي لو دا حصل وإحساس الذنب البشع اللي هيلحقني خالاني أتفرغله وتركت كل شيء بالحياة حتي "نجلاء" بعد ما كانت قريبة مني مهمنيش وجودها أد ما همني أني أكون جنبه، أنا مش ندمان إني حولت "فريد" للي أصبح عليه دلوقتي بالنسبالي بقي أقوي ألف مرة ويقدر يأخد حقه بدراعه بس برضو مقدرش أنكر إني كنت زعلان وأنا شايفه بيخسر كل الصفات الكريمة اللي ربيته عليها نجلاء بس بالنهاية منفعتهوش بحاجة اللي بربيه عليه هو اللي هيعيشه ملك بين ولاد عمك والكل...
أنا عارف يا "مراد" إني ظلمتك بس لو كنت ظلمتك درجة ففريد إتظلم ألف.....
كان نفسي تفهم كلامي وأنا عايش وموجود جانبك، كان نفسي تفهم أنه اخوك من لحمك ودمك، كان نفسي تعرف انه مالوش ذنب في حبي لنجلاء من البداية، كان نفسي تفهم أنه مالوش ذنب أنه عاش محروم من أبوه وأخواته، كان نفسي تفهم حاجات كتيرة اوي يا "مراد"...
ثم ختم كلماته قائلاً ببسمة ساخرة_مملكة "زيدان" بناها جدك بغرور بس الحب مش موجود فيها لا هو عرف يزرعه ولا أنا عرفت أتمنى انكم تقدروا تحققوا اللي مقدوناش نحققه يابني.
ياريت كان ليا دقيقة واحدة في حياتي أشوفك فيها وأنت واخوك مع بعض يا "مراد" كان نفسي اخدك في حضني وأقولك أنك ظلمني بس الموت سبقني، سامحني يابني ومتقساش علي أخوك، صدقني لو شوفته بالمعني دا هتلاقيك بتديله مكانة وإسم "رحيم"...
وإنتهي عرض الcd لينهي عذاب فرض لاعوام... لعداء شبه بعداوة الشياطين فكلاً منهم كره الأخر بجنون، ربما لو رأف الجوكر عليه لما توصل "رحيم" لتلك القسوة، لا ما وصل إليه كان هو جزء منه...
تهاوت الدموع علي وجه مراد فكلمات والده زرعت الشوك بداخل قلبه، كان غافلاً عن الحقيقة لاعوام فحتي لم يهتم هو لمعرفتها!!.
كيف كان بتلك القسوة معه؟!!..
كيف إحتمل فريد كل ما مر به؟!...
دفش مراد الطاولة بغضب جامح لما تسبب به من أضرار جسيمة بحق أخيه!!، نعم أخيه فهو الأن يعلم بالحقيقة كاملة، لا طالما كان يري دموع والدته ويستمع لحديثها بشكوكها بأن ابيه علي علاقة بأحداهن فعلم الأن بأنه كان عاشق وياليتها علمت بأنه عرفها قبلها!!
شدد علي خصلات شعره حتي كاد بأقتلاعها بغضب من ذاته، فبتفكيره الأحمق عاش أسوأ سنوات حياته، نعم يعلم بأن قلبه يعشق حنين لذا وضع له ألف عذراً وعذر بل شعر بأنه فعل المحال حينما عاش مع أخرى!!!..
إنتبهت حواسه لحركة خافتة تأتي من الخارج ليستعد للقائه، لقاء أخيه!!!!!...
لتبدأ الأن رحلة من نوعاً خاص بصحبة #الجوكر_والاسطورة معاً....
هل سمعت من قبل عن إتحاد ألد الأعداء؟!!..
إذاً إستعد للقادم.....
مع اقوي فصول الجزء الثاني من سلسلة #الجوكر_والاسطورة...
بعنوان
#الجبابرة.... (#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد...)...
#بقلمي_ملكة_الأبداع...
#آية_محمد_رفعت....
*****____****.
الوصية شملت كل حاجة، أجوابة لكل أسئلتكم اللي فاتت يعني كدا كل شيء بقا واضح❤️
*****___________**********________*********
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الرابع 4 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد.... (#الجبابرة....)....
#الجوكر_والاسطورة2.... (#سلسلة_العشق_والجنون....).....
#الفصل_الرابع_والعشرون.......
لطم وجهه برفق في محاولة لأستعادة وعيه فبدأ "يامن" بتحريك رأسه بألم ليجذب "جان" المياه الموضوعة على الطاولة لينثرها بوجهه مردداً بغضب_هو أنا ضربتك بمية نار متفوق يابني....
فتح عيناه ليعاود غلقهما سريعاً مردداً بصوتٍ يكاد يكون مسموع_"جان"أنت جيت بالحلم إزاي؟!...
ضيق عيناه بصدمة_حلم أيه؟!.... هي اللكمة أثرت عليك أوي كدا!...
عاونته كلمات" جان" الأخيرة علي إستعادة ذاكرته التي فقدها مؤقتاً ليشير بيديه_لحظة كدا دأنت اللي أ...
وقطع كلماته حينما لكم"جان" بنفس القوة ليقع أرضاً والأخر ينقد عليه بغضب_داخل تضرب في خلق الله كدليه وأنا اللي قولت إستقبالك بطريقة تليق بيك تقوم تضربني!...
نهض "جان" عن الأرض، يفرك ذقنه ليخف من حدة لكمة "يامن" مشيراً له بضيق_أصبر بس حسابك تقل معايا يا حيوان..
إبتلع "يامن" ريقه بصعوبة فأقترب منه ليتحدث بصوت منخفض حرصاً علي وجود أبيه بالمنزل_أختك كشفت الخطة؟...
وضع "جان" يديه حول كتفيه قائلاً ببسمة ساخرة _"يامن"يا حبيبي هو أنت فاكر أني مكنتش قفشكم من البداية!!! ...
رفع أصبعيه إليه بصوتٍ منخفض_طب ثانية واحدة..
ورفع ذراع جان عن كتفيه ليركض تجاه غرفة مكتب والده ليغلقها جيداً من الخارج ثم أسرع ليقف جواره واضعاً ذراع"جان" علي كتفيه مجدداً مشيراً له ببعض الراحة_كمل كمل...
رمقه بنظرة دهشة_هو كدا يعني مش هيسمعنا؟!...
أشار له "يامن" بشك_تفتكر!...
ضغط علي وجهه بيديه من هذا الأحمق ليقترب منه "يامن" ببسمة بلهاء_قولي بقي لما أنت عارف أن الأمور متظبطة من البداية جاي ليه الوقتي زعلان أو بالمعني الأصح سبب الغضب المتأخر إليه؟!..
جذبه "جان" من تلباب قميصه بغضب فجز علي أسنانه متحدثاً بوعيد_تقدر تقول عرفت اللي أنت منبه عليها متقولهوش..
تطلع له بثبات_أنت عارف أني مش صغير يا "جان" وقادر أحمي مرأتي كويس...
إستقام بوقفته بنظرات قاسيه_وقبل ما تكون مرأتي فهي أختي، أما أبقي أموت أبقي إتحكم فيها....
وتركه وكاد بالرحيل فأسرع "يامن" خلفه ليمسك ذراعيه قائلاً بهدوء_أنا نهيت الموضوع يا "جان" عشان كدا محبتش أنك تشغل بالك بالزبالة دا وأنت داخل علي جواز وليلة..
جذب "جان" ذراعيه بغضب فتاك_انت واعي للي بتقوله؟!..
جواز أيه وزفت أيه الحيوان دا كان هيتعدي علي أختي!!... وبعدين أنا واقف بتكلم معاك ليه أنت فشيت غلك فيه وأنا لسه...
وتركه وتوجه للخروج فلحق به ليتمسك به مجدداً وكاد بالحديث ولكن قطعهم صوت "عباس صفوان" الذي يحاول فتح باب مكتبه قائلاً بغضب_قفل الباب عليا ليه الحيوان دا..
وبصوتٍ مرتفع للغاية صاح غاضباً _أنت يا سي زفت إفتح أم الباب دا، أكيد عامل عاملة سودة وخايف اشوفها فأبلغ مراتك، إفتح يا حيوان...
إبتسم "جان" بشماتة والأخر يعبث بخصلات شعره الطويل بخزي وببسمة ساخرة قال_أبويا بقي وكدا..
أشار له "جان" بتسلية_أفتح الباب...
تطلع له بضيق فأشار علي باب الخروج_مش كنت بتقول متأخر ووراك إنتقام وموال طويل مع الكلب دا روح وأنا مش هوقفك صدقني..
جلس "جان" علي الأريكة ببسمة واسعة_لا غيرت رأيي، أفتح الباب لأبوك..
أجابه "يامن" بضيق_أنا خايف عليك دا راجل مهزق وهيشتمني ويقل مني قدامك..
"جان" بسخرية_وأيه الجديد؟!...
_بقي أنا راجل مهزق!...
قالها من يقف خلف "يامن" ليبتلع الأخر ريقه بصدمة ومن ثم ركض مسرعاً لخارج المنزل ليحتمي بسيارة "جان" الذي سقط أرضاً من فرط الضحك.
*******************
بقصر "رحيم زيدان"...
شعرت بالخوف لعدم رؤيتها منذ فترة طويلة، خرجت "شجن" من غرفتها التي لا تفارقها منذ دخولها للقصر حتي حجابها ترفض التخلي عنه وعن ملابسها كأنها بمعتقل او بأنتظار تنفيذ حكم الأعدام عليها!!! ...
خرجت للبحث عن "حنين" فهبطت للاسفل بعدما بحثت عنها بالطابق العلوي، أتاها صوتٍ رقيق إستمعت إليه من قبل وراق لها.
_لو محتاجة حاجة ممكن أساعدك.....
إستدارت لتجد "ريم" أمامها ببسمتها الهادئة فأبتسمت رغماً عنها، إقتربت منها فقالت بأرتباك _بدور على "حنين"..
ثم قالت بتوضيح_البنت اللي جيت معايا هنا وتبقي صديقتي وا...
قطعت "ريم" حديثها ببسمة هادئة قاصدة بأن تطمنها بمعرفتها بها_أيوا انا إتعرفت عليها وعرفت أنها زوجة مراد أخويا...
قالت كلماتها الأخيرة بحزن إلتمسته "شجن" ولكن لم تعلق فلم يحق لها التداخل فيما لا يعانيها..
أشارت لها "ريم" علي المدخل من أمامها _"حنين" بالمطبخ من فترة طويلة جداً..
تعجبت لكلماتها _بتعمل أيه كل دا...
تعالت ضحكات" ريم" قائلة بصعوبة بالحديث_شوفي بنفسك..
إبتسمت "شجن" بحرج_انا عارفة أنها مجنونة فبعتذر علي اي تصرف غبي عملته هنا..
أجابتها"ريم" مسرعة وبلهجتها نوعاً من الألم_بتعتذري علي ايه دا قصر زوجك يعني تأخدي رأحتك فيه أنتِ وهي...
علي نطق أخر كلماتها تهجم وجه "شجن" بطريقة ملحوظة حتي جسدها صار يهتز بجنون لتتركها قائلة بأرتباك_عن إذنك..
وغادرت سريعاً من أمامها لتهمس "ريم" بحزن_أي كان الصلة اللي بتجمعك بيه فأنتِ دوقتي من نفس الكأس ودا اللي شايفاه بعيونك...
بمطبخ القصر.....
زفرت "حنين" بيأس بعدما فشلت أخر محاولتها بالفشل لصنع مشروبه الخاص....
ولجت "شجن" للداخل لتصيب بصدمة عارمة من هول ما رأت فكانت "حنين" تقف وسط أنواعاً عديدة من مكينات المشروبات (الخلاط) خالقة جو فوضوي ليعبئ التوت الأزرق الارضية بأكملها فمن يرأها يظن بأنها تحاول إخفاء جريمة قتل خطيرة...
زفرت بغضب بعدما تذوقت محتويات الكوب _مش نفس الطعم، وبعدين بقي أعمل إيه؟!...
_أيه كل دا؟!..
تفوهت بها "شجن" بصدمة لتنتبه "حنين" إليها فقالت بضيق_"مراد" وحشني أوي...
رفعت" شجن" سلة ورق النعناع الطازج بذهول _وأيه دخله في اللي بيحصل!!!..
ذمجرت بغضب_ياختي الراجل لما يوحش مراته بتكلمه او تأخد هدومه بحضنها وانا لا طايلة دا ولا دا فقولت أقل حاجة أشرب المشروب بتاعه ياكش بس يطفي الحنين اللي بقلبي ليه، وبعدين هو عمل بأصلح وعملي جردل بس منه لله إبليس خدنا من غير ما أعمل حسابي في كوبيتين حتى..
رفعت "شجن" يدها علي رأسها بصدمة من تلك الفتاة وما زاد صدماتها حينما إقتربت منها ببسمة واسعة مصفقة بيدها كالأطفال _لقيتها..
وإسرعت لشجن قائلة بسعادة لتوصلها لحل مسالم لمشكلتها العصبية فقالت _أنتِ تكلمي أبو الأبلايس دا وتطلبي منه يبعت حد من الترلات اللي بره دول يجبلي العصير من التلاجة بتاعت "مراد" تنستري دنيا وأخرة..
رمقتها بنظرة مطولة لتخرج من الباب الجانبي للمطبخ حتي صارت بالحديقة مرددة بصدمة_لا مش معقولة بجد مجنونة!!!...
_أنتِ مين؟، ودخلتي هنا إزاي؟!...
كلمات خرجت بغضب جعلت جسدها يرتجف بخوف أصبح جزء من حياتها اليومية، إستدارت "شجن" علي الصوت الذكوري لتجد من يقف أمامها يتأملها بأستغراب، ليتابع "ريان" بوابل أسئلته_سألتك أنتِ مين؟!!!....
إرتبكت قدميها فتحركت بمكانها ببطء، هرع الحارس إليه ليقف جواره قائلاً بحذم إتخذه بأوامر مزلزلة من رب عمله بأي كان من يقترب منها_في حاجة يا باشا...
أشار له "ريان" بدهشة _مين البنت دي؟!..
أجابها الحارس بحذم_الهانم تبقي زوجة الباشا "رحيم زيدان"
ردد بصدمة_زوجته!!! هو إتجوز أمتى؟...
أجابه الحارس بعدما وقف امامها كالحصن خشية من أي تصرف، فأن كان "رحيم" يخشي عليها من اقرب أناس إليه فكيف سيصل درجات الخوف عليها من الأعداء؟!...
_معرفش الباشا مبيعرفناش حاجة عنه غير اللي عايزانا نعرفها...
أشار له بتفهم ليسترسل حديثه بنوعاً من الهدوء _طيب هو جوا ولا لسه مرجعش...
أجابه سريعاً _"رحيم" باشا مسافر بقاله كام يوم ولسه مرجعش...
تهجم وجهه فكان بأمس الحاجة إليه فخطف نظرة سريعة إلي تلك الفتاة الغامضة قبل أن يغادر لقصره، أما" شجن" فولجت للداخل بأستغراب من هذا الشاب وحديث الحارس الموقر عنها فكان يحترمها للغاية كأنها ذات شأن عالي، أطرقت رأسها بتفكير فيما يريده هذا الشيطان منها ولما أراد الزواج بها فما رأته من جاه وسلطة تجعلها علي يقين بأن ما يريده يفعله دون سابق إنذار!!!!.....
بدأت كلماته تتردد بذهنها مجدداً عن كناياته، لتردد بهمساً ثائر_لا مستحيل يكون "فريد" فوقي يا "شجن"....
****************
شعر بحركة خافتة فتيقن بعودة "رحيم"ولكن بدي الأمر غريب بعض الشيء، تسلل للشرفة ليلمح أطياف متعددة تمرأ من أمامه، بدت الصورة أكثر وضوحاً ليجد عدد من الرجال المقنعون بأسلحة نارية يتسللون للأعلى لتتضح له الصورة كاملة، توجه لغرفته متجنباً إصدار أي صوت ليرفع الفراش ثم جذب أسلحته ليتخبئ سريعاً بجوار الخزانة، تسللوا واحداً تلو الأخر ليتوجه أحداهم للغرفة، خرج "مراد" بحذر ليقف خلف وفي لمح البصر كان قد حطم عنقه ثم جذبه بحرص لجوار الخزانة ليتوجه للخارج بهدوء ليخرج خنجره الصغير ويقترب من الذي يوليه ظهره ليطعنه مراراً وتكراراً ويديه تكمم فمه فكان يعمل بصمتٍ قاتل حتي لا يقع فريسة صائغة، كان يقتل ويخفي الجثمان بحرص شديد حتي تسلل للغرفة المتطرفة علي الشوارع الجانبية فتفاجأ بمن يشير له بالصمت فما كان سوى "رحيم" الذي قال بصوتٍ منخفض للغاية_حسيت بعربية بترقبني وأنا راجع من السفارة فعرفت أنهم كشفونا...
نظرات الجوكر إليه كانت غامضة للغاية ، ود لو سنحت له الفرصة بأحتضانه والأعتذار إليه ولكن ما يمروا به سيضعهم علي حافة الموتى! .
خرج عن صمته قائلاً مشيراً له علي الشرفة_سهل نخرج منها علي العمارة اللي جانبنا...
أشار له "رحيم" بأقتناع ولكنه بدي غامضاً بعض الشيء فراقب الراوق الفاصل بين الغرفة والشقة التي تحوي عدد لا بأس به من الرجال المقنعون فعاد للداخل مجدداً ليجلس بحذر جوار "مراد" وعيناه علي باب الغرفة بسلاحاً متأهب لأي حركة ليقول دون النظر إليه_فكر كويس، لو خرجنا من هنا صعب نوصل للناس دي واللي وراهم ومش بعيد أن باقي المهمة تفشل ونرجع مصر ودا هيخليهم يبدأوا من جديد ولا كأننا عملنا حاجة يعني الأطفال اللي إنقذناها مش هيكون في حد ينقذ غيرهم...
تطلع له "مراد" بثبات_بتفكر في أيه؟..
هنا إستدار برأسه ليتحدث بحقداً دافين ورغبة بالأنتقام من هؤلاء اللعناء_دي فرصتنا الوحيدة ولازم نستغلها كويس وهما اللي قرروا يساعدونا ويكشفوا عن نفسهم لما بعتوا رجالتلهم لينا...
إبتسم "مراد" بتفهم لما يدور بعقله فهو ليس بالهين فذكائه يعادله؛ فوضع سلاحه أرضاً ليشير له ببسمة خبث_الفكرة مش وحشة بس الوحش فيها إدعاء الضعف قدام الكلاب دول..
إبتسم هو الأخر ليضع سلاحه أرضاً مردداً بسخرية_متقلقش هننتقم صح بعد كدا...
وخرجوا سوياً لينفذوا خطتهم الأنتحارية ليرفع كلاً منهما يديه خلف رقبته بأستسلام ليحاوطهم الرجال بفرحة الانتصار لتقديمهم للزعيم المزعوم وهم علي قيد الحياة!!...
******************
بقصر "سليم زيدان"...
خرج من مكتب القصر حينما علم من الخادمة بأن "آدم" يريد رؤيته فتوجه لقاعة الضيوف ليجده يجلس علي المقعد ويرتشف قهوته بشرود وما أن إنتبه لسليم حتى نهض ليسلم عليه ببسمة هادئة فأشار له سليم بالجلوس قائلاً بمحبة_أيه سر الزيارة الجميلة دي..
بدي أكثر إرتباكاً ولكنه تحدث_بصراحة أنا كنت جاي أطلب منك أني أخرج مع" سما" اي مكان يعني محتاج أتكلم معاها شوية لو مش هضايقك...
تطلع له بنظرة متفحصة ثم تحدث بحرص مراعياً عدم إحراجه _أنا طبعاً معنديش أي إعتراض بس أنت عارف أنتوا لسه ماعلنتوش خطوبتكم ولا في رابط لسه يجمعكم فلو ينفع أجلها لبعد الخطوبة....
أجابه "آدم" بأصرار_بس أنا فعلاً محتاج أتكلم معاها جداً يا "سليم" انا عارف عادتكم كويس والفترة القليلة دي أديتني فكرة عن طباع "سما" ولو علي الخروج وكدا فممكن أقابلها هنا..
إبتسم "سليم" قائلاً بأعجاب لما ابداه بحديثه_مفيش مانع لو هنا هخلي حد من الخدم يديها خبر إنك تحت بأنتظارها..
أشار له بأمتنان_شكراً بجد..
إبتسم بتسلية_هنجيب منين نسيب شهم وجدع زيي...
تعالت ضحكات "آدم" ولكن سرعان ما تلاشت حينما وجد "ريان" أمامه، تطلع كلاً منهما للأخر بنظرات مطولة لتنقطع حينما أشار "ريان" لسليم بحدة من وجوده_كنت عايزك يا "سليم"..
نهض من محله بحزن علي ما يحدث مع أفراد عائلته ليتوجه معه لغرفة مكتبه بينما هبطت "سما" للأسفل....
بغرفة المكتب....
جلس "سليم" جواره ليتفحص ملامحه بخوف_أنت كويس؟!..
إبتسم بألم_يعني بحاول...
كلماته الغامضة جعلت"سليم" يشعر بأن هناك ما يخفيه فقال بلهفة _في أيه يا "ريان"؟..
إستدار بوجهه حتي لا يري معالم الحزن التي إستحوذت عليه ليطول صمته والأخر ينتظره بفضول إلي أن تحدث أخيراً بألم_البنت الوحيدة اللي حبتها أخويا عايز يتجوزها...
صعق "سليم" مما إستمع إليه فهو يعلم جيداً عن "سارة" بعدما تقرب لريان بالفترة التي قضاها بالمشفي فقال بهدوء_طب وأنت ليه مشرحتلوش أنكم بتحبوا بعض!!!... وهو أكيد هيتفهم دا...
أجابه بلهجة تحمل شتي أنواع اليأس _وبعدين؟!.
ضيق "سليم" عيناه بعدم فهم _وبعدين أيه؟!!!، أنت عايز تتخلى عن حبك يا "ريان"...
إبتسم بسخرية _اللي أصعب من الفراق أنك تشوف نفسك ضعيف وعاجز وتشوف الشفقة في عيون اللي بتحبه...
تطلع له بحزن فكلماته هو يعلمها جيداً لأنه رجل بنهاية الأمر يشعر به ويعلم ماذا يقصد؟!...
زفر لتثاقل أنفاسه ثم قال كمحاولة لتغير الموضوع _أنا كنت جيلك عشان أسال عن "رحيم" متعرفش هيرجع أمتى؟..
أ
قال بلهجة ساخرة_من أمته وحد بيعرف عنه حاجة؟!....
أشار له بأقتناع ثم إستأذن بالأنصراف ليخبر "مروان" بترحيب خالها حينما حادثه "ريان" بصباح هذا اليوم عن رغبة أخيه بالزواج من "سارة" فما كان منه اللي أن سعادته تضاعفت لأنه يعلم ريان جيداً فمن المؤكد بأن شقيقه مثله تماماً!!!!!..
*******************
ساحة كبيرة تحوي سيارات لا حصى لها، يتوسطها مقعدين لأشخاص مغطاة رأسهم بقماش أسود اللون وأيدي مقيدة بأحكام...
أشار من يجلس علي سيارته بغرور ليزيح القماش عن أعينهم وبالفعل إقتربوا منهم ليزيحوا ما يرتدونه ليفنح كلاً منهما عيناه ببطء....
إبتسم الزعيم الروسي الذي يحتل مقدمة سيارته وبجواره عدد مهول من رجله ومن يساندوه بما يفعله من أعمال حقيرة للغاية ليبدأ بالحديث وهو يتفحصهم بسخرية_أراهم مجرد رجلين !!، فما رأيته بأعيني جعلني أرسم صورة لأبطال خارقون!...
تعالت ضحكات الرجال بأستهزاء فحديث زعيمهم يثير السخرية، تثبتت نظرات "رحيم" عليه بأعين إشتعلت بغضب لا مثيل له، همس "مراد" بصوتٍ منخفض_مش مليت من التكتيفة دي...
نظراته المثبتة علي الزعيم بحقد دافين _اللعبة عندك فياريت تفكنا بأسرع وقت..
وما ان إنهي كلماته حتي حرره الجوكر بسهولة ويسير ليدعي بأنه مازال مقيد حتي لا تنتبه له المافيا، تطلع له "رحيم" بصدمة_عملتها إزاي دي؟!..
أجابه ببسمة غرور_بالخناجر اللي مكنتش عجباك...
لم يعلق فكانت عيناه مسلطة علي هذا الحقير الذي أشار لرجاله بالاقتراب ليلكم كلاً منهما "رحيم" فكانت نظراته تعد أكثر خطورة من مراد الذي يتسم بالهدوء المخيف، كاد رحيم بأن يحرر ذاته كلياً ليحطم عنقهم ولكنه توقف علي نظرات الجوكر الذي درس الابعاد بذكاء للفتك بهم جميعاً، إقترب منهم الزعيم قائلاً بصوتٍ يفوح بالشر_من أنتم بحق الجحيم؟.... ،أشك بأنكم قاتلي مأجورين... حسناً من الذي دفعكم لفعل ذلك؟ ..
أجابه "مراد" بثبات كان مربك له للغاية_وكم عدو تمتلك حتي تستطيع التخمين؟..
تمسك بذاته ليسأله علي مضض_ماذا تقصد؟...
إبتسم بخبث_فلنفترض بأن أعداءك تجمعوا جميعاً للفتك بك أيها الأحمق...
تهجم وجهه ليشير لهم بغضب مميت_إقضوا علي هذا اللعين...
أسرع إليه رجاله بالسكين ليتركهم الزعيم وكاد بأن يصعد لسيارته ولكنه توقف حينما ردد "مراد" بصوتٍ مخيف حينما إقترب الرجال منه_أخطئت مرتين مرة بحق بلادنا العربية ومرة حينما تركت اقدامنا بلا قيد...
قال كلماته الاخيرة بعدما لف ساقه حول رقبة أحداهما ليفتك به ليرفع "رحيم" ذاته ليتحرر عنه الحبال التي حرر مراد جزءاً منها لينضم له فوقف كلاً منهما بظهر الأخر كالأسود التي تستعيد للقضاء علي ضحاياها، مراد بخناجره الصغيرة التي تملأ يديه ورحيم بيديه التي كانت بأتم الأستعداد للقضاء عليهم...
من كانوا يوماً ألد الأعداء يقف كلاً منهما لحماية ظهر الأخر!!!....
إندفع نحوهم الرجال ولكن لم يصمدوا أمامهم فشكلوا حلفاً قوياً ولأول مرة يحارب كلاً منهم بدافع مشترك فلم يكن بغاية احداهم الدفاع عن ذاته فقط بل حرباً متكافئة الأطراف وبدون أي طلق ناري....
بدأ غرور الزعيم ينساب أرضاً حينما رأي ما تمكنوا من فعله سوياً، أسرع لسيارته ليهرب من المكان سريعاً وخاصة بعد أن قتل سائق السيارة، توقف محله ليصرخ بألم حينما إخترقت خناجر "مراد" أحدي قدميه ليقترب منه رحيم بحقد فناوله لكمات مميتة افتكت بملامح وجهه ليقول ساخراً _إذا أرادت مهاجمة العرب فكن رجلاً وواجههم بالعلن...
ويلكمه مرة أخري قائلاً بغضب مميت_لسنا بضائع أو سلع إستبدالية لجرذان أمثالكم أيها اللعين...
ولكمه هذة المرة بكل ما أوتي من قوة ليصيح بغضب_في بلدنا لا نفرق بين الديانات ولا حتي الجنسيات فالأطفال والنساء يعاملن معاملة طيبة حتي وإن كانوا من الغرب علي عكس معاملتكم الحقيرة لنا ولكن مهما فعلتم سنظل بالمقدمة...
قال كلماته الأخيرة بعدما تأكد بأنه قضي عليه،الأن يغمره شعوراً بالأرتياح بعدما ثأر لقلبه ولارواح بريئة لا ذنب لها....
شعوره بالأسترخاء غمره كلياً فود لو تمكن من تخليص معاناة قلبه التي تستحوذ عليها "شجن"، شرد لوهلة به فحتى أنه لم يرى الذي يصوب سلاحه تجاه بعدما إسترد وعيه....
تعلقت نظرات "مراد" علي أحد رجال الزعيم وهو يجذب سلاحه ليسلطه علي "رحيم"، دس يديه بجيب سرواله وإلتقط أحداً من خناجره ليركض بسرعة الرياح حتي وصل إليه فدفشه بجسده بقوة حتي وقع كليهما أرضاً فانطلق الرصاص بجسد أحداهما وبها إستقبل القاتل طعنه خنجر الجوكر المميتة ليسقط ضريع، تعجب" رحيم" مما فعله ولكنه بدي ثابتٍ للغاية فنهض عن الأرض ليمد يديه له كمحاولة لمعاونته ولكنه تفاجأ به ساكناً للغاية، تحرك من جواره لتتضح له الصورة حينما رأها غارقاً بدمائه وفاقداً للوعي، العدو اللدود حماه بذاته من الموت؟!...
*******************.
ساد الصمت بينهما طويلاً يحاول فيها إستيعاب سبب وجوده هنا، فهو لم يشعر بذاته بعدما تقدم لقصرها...
رمقته بنظرة ضيق لتزفر بغضب_بقالي ساعة قاعدة أستني الفرج يجي وتتزحزح وانت شبه الفازا اللي واقفة...
تطلع لها "آدم" بصدمة فكان يعتقد بأن صمتها بأنها مازالت غاضبة منه ومما حدث بالمرة الأخيرة بينهما ولكنها مازالت بلسانها السليط، تطلع لها بغضب _وأنا اللي فاكرك عندك دم وزعلانة وعمال افكر أدخلك بأي طريقة؟!..
أجابته "سما" ببسمة واسعة _لا ما مجيتك لحد هنا علي رأسي والمسامح كريم وأنا مسمحاك وموافقة أكمل معاك يا سيدي وكمان أ....
_بسسسسس أنتِ هتشحتي عليا ولا أيه؟!...
قالها بصراخ بوجهها ليسترسل حديثه بذهول _وبعدين أنتِ مش كنتِ قولتي هتفركشي والكلام دا؟!...
أجابته ببسمة غرور وهي تعدل من نظاراتها _أيوا بس انا بقي بعد ما فكرت كتير لقيت أني بضيع من أيدي فرصة ذهبية...
تطلع لها بدهشة لتسترسل حديثها _أصلي أنا كل شوية أقرأ راوية والقي البطل والبطلة يرتبطوا قدام الناس وبينهم وبين بعضهم مش بيطقوا بعض وشهر بالكتير ويقلبوا روميو وجوليت...
توقف عن الحديث فصدماته بهذة الفتاة كادت بأن تستنزف طاقة عمره بأكملها لذا غادر دون أي كلمة تفادياً للأصطدام معها فأبتسمت مرددة بخبث_هو انت لسه شوفت حاجة إصبر عليا بس....
********************.
هبط "مروان" من سيارته متوجهاً للقصر بفرحة لا مثيل لها وخاصة بعدما تلقي مكالمة أخيه بأنه طلب "سارة" من خالها ورحب بذلك ..
كاد بالدخول ولكنه توقف حينما وجد "منة" تجلس بالخارج ويبدو عليها البكاء والحزن الشديد، ابدل مساره وتوجه إليها بأستغراب_أيه يا بنتي البوز دا علي الصبح؟!..
إنتبهت لوجوده فتطلعت تجاه قصر "فارس" لتتحدث بضيق_يادي المصيبة أنت مفيش وراك غير المشاكل يابني.
تعالت ضحكاته وهو يرأها تراقب الطريق بخوف _يابنتي قولتلك ألف مرة إنتِ بنت خالي يعني أقف معاكي عادي بعيد عن شنب أي حد...
أجابته بغضب_مروان انا بجد اللي فيا مكفيني ومش ناقصة أي مشاكل جديدة..
أجابها بنوعاً من الجدية_طيب قوليلي مالك وأنا همشي قبل ما الحيوان اللي هيخطبك دا يخرج ويلاقيني.
حاولت كبت ضحكاتها ولكنها لم تتمكن فقالت بهدوء _أنت مش طبيعي والله..
جذب المقعد وجلس ببسمة واسعة_الدنيا عايزة كدا طب لعلمك انا راجع النهاردة مزاجي عشرة علي عشرة بس الحلو ميكملش إصطبحت ببوزك الفقر دا فقولت هيبقي فال وحش عليا ولازم افكك عشان ربنا يفكها عليا، ها بقي مالك يا ست حلويات...
تلاشت بسمتها تدريجياً لتفرك اصابعها بأرتباك فرغم كره "فارس" لمروان الا أنها تشعر بالأرتياح بالحديث إليه....
خرجت عن صمتها بتوتر لهجتها_خايفة من فكرة الارتباط...
ضيق عيناه بدهشة من حديثها_بس دا فارس يا منة يعني حب عمرك كله!!..
عدلت من حجابها بأرتباك فكيف تخبره بما لا تطيق أي فتاة علي وجه الكون قوله!!..
تسللت حمرة الخجل لوجهها قائلة بأرتباك_"فارس" غيور جداً حتي لو حاول يتحكم بنفسه مرة او إتنين فأنا متأكدة أنه مش هيكون كدا علي طول...
أجابها بهدوء _واديكي عارفة ايه بقي الجديد..
تعرق جبينها لتسرد بحديث غامض_أنا في موضوع خاص بيا من المفترض أن فارس يعرفه وأنا خايفة ومش عارفة إتكلم إزاي...
إحترم "مروان" خصوصياتها وقال بحيادية _إبني حياتك معاه علي الصدق يا منة بلاش تخبي عليه شيء لان اللي من نوع "فارس" دا لو إكتشف حاجة بالصدفة مش هتمر كذا بسلام..
وكان حديثه يحمل من المجهول ألغازاً وتوقعات..
نهض "مروان" عن مقعده مشيراً لها بنظرات تقزز لمن يقترب منهم_ياريتك ياختي جبتي سيرة حاجة عدلة.
تطلعت لما يتطلع إليه فأذا بفارس يهبط من سيارته ويقترب منه...
أشار لها مروان _عن إذنك أصلي مش حابب اضيع مودي مع الحيوان دا..
وغادر مروان علي الفور، إقترب فارس منها فخلع نظارته السوداء بضيق _كان بيعمل ايه هنا؟..
كبتت بسمتها لتجيبه بجدية_مفيش كان داخل ولقاني قاعدة فأ....
قاطعها بحدة_عمل جميلة وإتنيلنا شكرناه ألف مرة لكن مش هتاخديها بقا حوار وكل شوية ألمحك معاه ...
تطلعت له بشرود فكانت تتذكر كلمات مروان عن إخباره بالحقيقة التي تخفيها ولكنها لا تحمل من الامر بالهين افاقت علي صوته المرتفع _انتِ سامعة بقولك ايه؟!،، لو شوفتك مع الحيوان دا هعلقك...
أشارت له ببسمة حاولت بأخفائها فكلاً منهما يدعي الأخر بالحيوان، رمقها بنظرة أخيرة ثم ولج هو الأخر لقصره ليبدل ثيابه بينما إنغمست هي بأحزانها مجدداً...
************.
بقصر "ريان"...
طرقت باب غرفته ثم دخلت حينما إستمعت لأذن الدخول ليجدها أمامه بفستانها الزهري وحجابها الابيض الذي خيلها له كالعروس التي تزف! ..
عاد لرشده فهي ستكون زوجة لأخيه وعليه التعامل علي هذا الأساس، إقتربت منه بسعادة _أنا فرحانه أوي خالي لسه قافل معايا وقالي أنك طلبتني منه...
تطلع لها بأستغراب فمن لهجتها علم بأنها إعتقدت بأنه طلبها للزواج منه!!، إستدار تجاه الشرفة كمحاولة للتهرب من لقاء عيناها لتكمل حديثها بحماس_أنا فرحت أري بس أنت ليه معرفتنيش أنك هتكلم خالي بالوقت دا!..
كاد بأن يخرج عن صمته ولكن قطع الخادم عنه الفرصة قائلاً بهلع _الحق يا بيه "جان" باشا ومعاه واحد هجموا علي استاذ "إياد" وبيضربوه...
تهجمت ملامحه من الغضب ليردد بعدم إستيعاب_في بيتي!!!..
اشار له بنعم فهبط "ريان" للأسفل بغضب جامح، تردد إسمه بآذنيها كالصاعقة فلحقت به لتتعرف علي عدوها التي قطعت عهد بتدميره!!!...
*************
بالمنزل...
فتح عيناه بعدما إستعاد واعيه فالاصابة كانت سطحية للغاية وقد أسعفه "رحيم" بذاته خوفاً من أن يفتضح أمرهم ، تطلع له رحيم بذهول والشك يستحوذ علي ملامحه فاقترب ليجلس جواره علي المقعد قائلاً بشك_لعبة جديدة دي ولا أيه؟!....
إبتسم الجوكر بخفة ليجاهد ألم ذراعيه _تقدر تقول أه بس المرادي هتكون من غير خلاف...
ضيق عيناه بأستغراب_بمعني؟!...
رمقه بنظرة ضيق ليتحدث بالأنجليزية_لقد أنقذت حياتك لتو فأظهر لي بعض الاحترام يا رجل!!...
حك طرف ذقنه النابته بسخرية _إحترام اه!!...
هو المخدر اللي انا إدتهولك نساك العداء اللي بيني وبينك ولا يمكن الخبطة جيت في دماغك وأنا مخدتش بالي...
إبتسم مراد بغموض_أنا عارف إنك إنتظرت المهمة دي تخلص عشان واحد فينا يخلص علي التاني ونخلص بس "طلعت زيدان" كان ليه رأي تاني..
تطلع له بأستغراب_مش فاهم..
حاول "مراد" التحرك عن الفراش لأحضار حاسوبه ولكنه صرخ الماً ليرفع يديه لرحيم بمرح قاصداً تقليد لهجته_محتاج مساعدة هنا...
إقترب منه بشك فمن المؤكد بأن هذا العدو الذكي يعد له شيئاً خطير ولكنه وجد ذاته يعاونه فأستند علي ذراعيه ليخطو معه تجاه الخزانة ليستدير له ببسمة غامضة _تعرف أني محتار أناديلك "فريد" ولا "رحيم" فحسيت ان الأسم دا هيلق ليك اكتر وأهو كمان تفكرني بأعز إنسان عليا...
صُدم "رحيم" من طريقة "مراد" فعزم بأنه من المؤكد يضع خطة جديدة من نوعاً أخر للقضاء عليه ولكنه لا يعلم ماذا يستطيع فعله بعدما انقذه من الرصاص فعليه مسيارته للنهاية ليعلم ما هي خطته الجديدة ويتمكن من تحطيمها.. .
أخرج الجوكر الحاسوب ثم اشلر لرحيم بان يسانده حتي الطاولة فعاونه علي الجلوس ليشير له بأن بجلس أمامه..
زفر "رحيم" بغضب لينصاع إليه مشيراً له بشك_مش مرتحلك..
إبتسم مراد بألم ليضع يديه علي الحاسوب قبل فتحه ليتحدث بجدية_قبل ما أوريك اللي في اللاب عايزك تتأكد أني لما انقذتك مكنش رد جميل ولا خطة جديدة زي مأنت فاكر انقذتك لأنك أخويا...
تطلع له بثبات رهيب حتي يرى ما بالحاسوب وإن لم يكن مقنع له بالدرجة الكافية فسيكون رده فعله خير جواب..
شغل مراد اللاب ثم اداره بأتجاه الاسطورة ليبدأ طلعت بالحديث....ربما حان وقت ملامسة الماضي وترميم جزءاً بسيط منه ليعود جزء من شخصية فريد المفقودة ولكنها ستكون بداية شاقة عليهما للفوز بحروب كثيرة أولهما حرب العشق والاخرى تجمع عائلة "زيدان" الشبيه بالمحال!!!!...
إنتظروا اقوى فصول الجزء الثاني من #الجوكر_والاسطورة2....
بعنوان...
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد....
#الجبابرة...
#بقلمي_ملكة_الابداع...
#آية_محمد_رفعت...
************_________******____******
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الخامس 5 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد... (#الجبابرة....)....
#الجوكر_والاسطورة2.....
#الفصل_الخامس_والعشرون....
لم يحتمل فكرة أنه تجرأ بمهاجمة قصره ليعتدي بالضرب علي أخيه بوجوده ولمنزله، هبط للأسفل مسرعاً والغضب قد أسره بنجاح ليزيد من أغلاله حينما رأه يكيل الضربات لأخيه ولجواره يقف "يامن" يتأمل ما يحدث ببرود....
أسرع بخطاه ليجذبه بقوة أمام عيناه_داخل بيتي وبتتهاجم علي أخويا!!، أيه البجاحة دي!!
تركه "جان" ليقف أمام "ريان" ساخراً من تعليقه السخيف فكيف كان سيتصرف بعدما علم بما فعله هذا الحقير.....
نهض "إياد" عن الأريكة، يفرك وجهه بيديه من شدة اللكمات التي تلاقها علي يديه ليتطلع له بحقداً دافين والأخر يقف بمواجهة ريان قائلاً بحدة_لا بجد هو دا اللي يهمك!!... إني إخترقت سور قصرك العظيم؟!...
ثم أكمل بغضب مميت_ومهمكش اللي الحيوان دا عمله مع أختي!...
ضيق "ريان" عيناه بأستغراب من حديثه ليسترسل حديثه بصوتٍ مرتفع للغاية _أنا حذرتك قبل كدا بس المرادي فيها رقبة أخوك عشان يبقي يفكر ألف مرة قبل ما يقربلها....
بدأت كلماته تتضح بالشكوك لريان عما حدث ليصعق لمجرد التفكير بأن أخيه تدني لهذا المستوى! ، تركه "جان" وغادر بغضب ليلحق به "يامن" بعدما شيح الأخير بنظرة تعني بهلاكه....
إرتجف قلبه خوفاً لعلمه بشخصية أخيه المعقدة فقال بأرتباك_متصدقهوش يا "ريان" دا بيقول كدا عشان يبرر اللي عا....
بترت كلماته حينما صرخ به بغضب جامح_إخرس...أنا عارف دماغك مودياك علي فين فمفيش داعي للكدب والحوارات بتاعتك لأني خلاص مليت منها.....
إمتعضت ملامحه للضيق فقال دون أن يعي بما يتفوهه_مش هتكون للزفت دا، هخرب حياتها بأيدي واللي فشلت فيه هحاول أعمله ألف مرة لحد ما تبوس رجلي عشان أتجوزها...
تحاولت ملامح "ريان" للصدمة مما يستمع إليه ليهوي علي وجهها بصفعة قوية ثم أشار بيديه علي باب القصر _أطلع بره.....
أشاح بيديه المحتضنة بوجهه بألم ليتطلع له بعدم تصديق فأعاد الأخر كلماته حتي يؤكد حدثه بما إستمع إليه _غور من هنا ومترجعش البيت دا تاااني...
كان بغرفته بالأعلى حينما إستمع لصوت الشجار بين أشقائه فهبط مسرعاً للأسفل ليرى ماذا فعل "إياد" هذة المرة !...
ذُهل حينما وجد "ريان" يطرده للخارج فأسرع ليقف حائل بينهما قائلاً بدهشة_أيه اللي بتقوله دا يا "ريان"!!..
لم يعبئ لكلمات "مروان" ودفشه بقوة قائلا بتحذير_متتدخلش يا "مروان"، أنا لا يمكن أسمح للكلب دا أنه يفضل في بيتي أكتر من كداا...
إستقام "إياد" بوقفته بعدما كاد بالسقوط علي أثر دفعته القوة ليتطلع له بسخرية
_بيتك!!...
قطع "ريان" الخطي المنفصلة بينهما قائلاً بتحدي_عندك شك بكلامي!....
أجابه ببسمة غامضة_لا طبعاً طول مأنت واخد أبوك تحت جناحك مش هيكون في أي شك بأي كلام تقوله...
وخرج "إياد" من القصر بأكمله ليتابعه "ريان" بنظرات عميقة فكل مجهوداته التي بذلها لتغيره بائت بالفشل!...
وقف يتأمل إبتعاد خط سير سيارته بعدما تركت علامة على الأرض كتعبير عن غضبه المفجعز، إنسحبت "سارة" للأعلى بملامح متهجمة بعدما رأت قاتل أخيها يقف أمامها وهي عاجزة عن الحركة أو حتى علي القصاص منه حالياً ولكنها إحتضنت ذاتها لتمنحها الصبر لكي تسنح لها الفرصة بذلك....
******************
إنتهي عرض الCD وإنتهت معه كلمات "طلعت" التى حركت جزءاً كبيراً من القلوب بأجساد كلاً منهم، أغلق "مراد" الحاسوب ثم تطلع لمن يجلس أمامه بهدوء ومعالم ثابتة لا تنم عن شيء، حتي قرر الحديث بعد فترة من الصمت
_والمفروض أني أصدق أن الفيديو دا خالاك ملاك بجناحين؟!...
إبتسم بتهكم علي حديثه الساخر ليسترسل "رحيم" حديثه_معتقدش أنك مكنتش عارف الحقيقة او علي الأقل لو كنت عايز تعرفها كنت هتدي لنفسك فرصة البحث ورا اللقيط ولا أيه!...
تلاشت بسمته تدريجياً لتغمر وجهه سحابة من الحزن فقال بثبات_صعب نلوم الماضي وأفعالنا اللي أخدناها بس اللي أعرفه ان مستقبله بيكون في أيدك ودا اللي أنا بحاول أعمله....
كاد رحيم بأن يتحدث فقاطعه الجوكر قائلاً بلهجة إحتلها الصدق _منكرش أني ظلمتك أو كنت بداية لطريق لسه انت ماشي فيه لحد دلوقتي ويمكن لو كنت عرفت في وقتها الحقيقة كاملة مكنتش هكون مؤيد ليك والعداء بينا هيكون اكبر من كدا...
تطلع له بأستغراب فحديثه يعاكس بعضه!!!، أكمل الجوكر بحزن_متستغربش الوجع اللي كنت شايفه بعيون أمي كان كافيل يخليني أكرهك أنت ووالدتك العمر كله، ظهور الحقيقة بالوقت دا بالنسبالي مناسب وندمي شيء طبيعي لكن تقبلك دا اللي مش طبيعي عشان كدا أنا مطلبتش منك تسامحني انا لما أنقذتك أنقذتك عشان حسيت ولا أول مرة أن أخويا "رحيم" موجود فيك أنت...
ونهض عن المقعد المقابل له مستكملاً حديثه _أنت عارف أني مش ضعيف عشان أهرب من عدائي ليك بس صدقني أنا مش هكون في صفوف الاعداء ولا المقربين أنا بمكانة أنت اللي هتحددها...
وتركه وتوجه لغرفته ليحذم أغراضه للعودة لمصر، إحتضن "رحيم" وجهه بيديه في محاولة لكبح مشاعره ليوقف الحرب المشتعلة بين ذاته ما بين خيراً يريد الصفح له عما فعله وما بين شراً يتوعد له بالهلاك!!!....
********************
بقصر السيدة "عظيمة"....
فتح "آدم" عيناه بأنزعاج من طرقات باب غرفته العالية، فجذب قميصه ليرتديه بأهمال محاولاً فتح عيناه التي تشتاق لرحاب نوماً هنيء، فتح باب غرفته فرأها أمامه بضحكتها الواسعة ليستقيم بوقفته بفزع _أنتِ!!...
أجابته "سما" بغرور_صباحك لبن..
لوي فمه بتقزز_لبن!، ثم رفع صوته بغضب_نعم عايزة أيه علي الصبح؟!...
ولجت للداخل لتجلس علي أحد المقاعد واضحة قدماً فوق الأخري لتضع حقيبتها الضخمة علي قدميها بغرور والأخر يتطلع لها بصدمة فكاد بأغلاق الباب ليلحق بها فصرخت بصوتٍ مرتفع أصيب جسده بصراع_متقفلش الباب وأحنا لوحدينا ياض....
سحب يديه من علي الباب ليقف أمامه بغضب مميت_ياض!!، أنتِ بتجيبي الألفاظ البيئة دي منين؟...
عدلت من خمارها الفضفاض ببسمة واسعة وكأنه ألقي علي مسماعها مدحاً عظيم_من تلقاء نفسي وعهد الله.
مرر يديه علي وجهه الأبيض الذي إنغمس بحمرة شديدة من فرط ضغط يده عليه ليخرج صوته الذي يكاد يتحكم بهدوئه_ندخل في المهم....
أجابته بغرور وهي تدفع نظاراتها أمام عيناها _وفي أحسن منه!....
شدد علي قبضته ليكمل حديثه بأضطراب نفسي من تلك الفتاة _أيه اللي جابك لأوضتي؟...
نهضت عن مقعدها لتقف أمامه ببسمة عارمة لتبدأ بأستخدام يديه للشرح له كأنه أصم
_إمبارح وأنا في الجامعة بهزر مع واحدة صاحبتي عادي جداً وبمنتهي البراءة وأ...
قاطعها بسخرية_أنتِ وبراءة!!... من أي جهة دا؟!...
رمقته بغضب فأشار لها بأن تستكمل حديثها فعادت لنفس البسمة التي تساعدها علي الحديث
_فجيه خطيبها يأخدها من الجامعة روحت أنا أيه بقي بقولها بس وعهد الله مكان قصدي حاجة أنا كنت بتكلم بهزار وكدا يع.....
دعس عيناه بنوم ليصرخ بها بضيق _لخصي.
وضعت يدها حول خصرها بغضب_لا بقولك أيه متقرفنيش معاك انا بحب أحكي بالتفاصيل يا كدا يا ها....
أشار لها بندم_لا أتفضلي خدي راحتك بس ثواني بس...
تطلعت له بعدم فهم فتوجه للفراش ليتمدد عليه ثم جذب الغطاء ليضعه حول جسده بعناية، مشيراً لها بالأقتراب لتجلس علي المقعد المجاور له قائلاً ببسمة حالمة بنوماً هنيئ
_كملي....
جلست علي المقعد لتستكمل حديثها والأخر غافلاً بنومه الوردي الذي تحطم مع كلماتها ليفق علي حديث مروع حينما إستكملت حديثها بمكر
_روحت انا أيه قولتلها خطيبك شكله شبه اللي داسته تريلا قوم أيه بقي ردت عليا وأنتِ خطببك داسه قطر ولا مروحة وهنا بقي أجتمعت باقي الشلة جميعاً روحت رادة عليها وقولتلها والله أنا هجيبه يوصلني الجامعه بكرا علي النهاردة يعني وأنتوا أيه تحكموا فعشان كدا أنا موجودة في هذة اللحظة وفي هذا الوقت بالتحديد...
نهض عن الفراش ليجلس مقابل لها قائلاً بهدوء مخادع_يعني أنتِ واخداني فرجة لأصحابك؟!...
أجابته بغضب_صحابي أيه لم نفسك دول بنات بس أنا مصحبش ولاد.....
أعاد خصلات شعره الطويل للخلف بغضب جامح ليشير لها بضيق_(أيا كان)..whatever
قالت وهي تعدل من نظاراتها بحركتها المعهودة_يعني يرضيك يتريقوا عليا؟!...
أشار لها ساخراً _لا إزاي ودي تيجي برضو، ثم قال بمكر_بس مش هينفع الوقتي أحنا لسه متخطبناش خاليها لحد ما الخطوبة تتعمل راسمي وإن شاء الله متتعملش أبداً أقصد يعني قريب جداً وأبقي ساعتها خديني فرجيني لأصدقائك كلهم والوقتي بقي يا عسل Let me sleep... (دعيني أنام)....
وكاد بجذب الغطاء مجدداً لتجذبه قائلة ببسمة إنتصار بعدما جذبت حقيبتها لتخرج منها الدبلة قائلة
_كنت عارفة أنك هتخاف عليا وعلي برستيجي من غير خطوبة ودبلة فحليت الموضوع...
وناولته إياها ببسمة واسعة _يلا لبسني...
جاهد للخروج من حالة الصدمة التي تستحوذ عليه فقال بدهشة_كدا من غير خطوبة ولا فستان ولا قاعة؟!...
عدلت من نظاراتها بضيق_فستان أيه يا راجل دي شكليات... لبس لبس خالينا نفرح وننبسط...
لوهلة ظن "آدم" بأن ما يرأه مجرد حلماً مزعج كتلك الفتاة التي تحول حياتها لكوارث خارقة ولكنه فوجئ بها تشير أمام عيناه بيدها كمحاولة للأطمئنان علي حالته، أدخلت أصبعها في الدبلة التي يحملها بين يديه والأخر يتطلع لها بصمت وإستسلام عجيب بعدما حدث له من ضربة قوية جراء تلك الفتاة المختلة عقلياً، حملت حقيبتها وأشارت له ببسمة جاهدت لجعلها هادئة _يلا هستناك تحت متتأخرش.
وأغلقت باب غرفته ليبقي محله لدقائق كمحاولة لأستيعاب ما حدث لتو لينهض عن فراشه قائلاً بغضب جامح
_كدا والله لأوريكِ...
وتوجه لخزانته ببسمة مكر للأنتقام منها ليجعلها أضحوكة أمام الجميع....
****************
حزم "مراد" حقائبه حتي إنتهي من وضع كل شيء يخصه فجلس علي الفراش بغموض يكتسح معالمه فحتى بداخله لا يعلم ماذا يريد ؟!...
وكالطيف أتت علي ذكراه فأبتسم بعشق وإشتياق لها، مجنونة بعض الشيء وربما كلياً ولكنه يعشقها حد الجنون، كان من المحال أن يعجب بفتاة مثلها فلطالما ظن بأن نوعية الفتاة التي سيحبها ستكون تركيبة غامضة مثله ولكنه وقع بشباك تلك القصيرة ذات البسمة الساحرة!، تذكر كيف كانت تبدو منذ أول لقاء بينهما وكيف تفاجأ بشخصيتها المرحة المخفية خلف قناعها القوي الزائف، تذحر كيف كانت تختبئ منه خلف الستار خوفاً من إنقلاب نظراته وتلقيائيا رفع يديه علي ساعة يديه ببسمة خبث ليضغط علي الزر الجانبي لتلمع ساعتها بأشارة خضراء كانت تتعجب لها لا تعلم تلك الحمقاء بأنه كان يستمع كل شاردة وواردة قالتها!!!!......
ردد القلب بكلمات فشل بكبتها بالخلاء_وحشتيني!....
ثم نهض عن الفراش ليجذب حقائبه حتي يعود إليها فتوجه للخروج ليجد الأسطورة أمام عيناه!
******************
أعوام وأعوام قطعت بينهما بالفراق والألم فعاد نفس القدر ليجمع بينهما من جديد بمكانٍ واحد وبيد من كان سبب بفرقهما لأكثر من عشرون عاماً، منح لهما فرصة الحديث دون أن يكون أمامهم عدة أشياء لأنجازها فتفرق بينهما لوقتٍ بسيط أما الأن فلقائهما متواصل حتي فترات النوم والطعام!، منحهما فرصة الحديث لتقص عليه ماذا فعلت بكل تلك الأعوام من دونه حتي قصة حب "فريد" وما حدث له من عواقب واجهها بمفرده حتي هو شاركها كل لحظة مر بها من دونها ليخبرها أيضاً بالمهمة التي ستجمع "مراد" و"رحيم"...
بدى الزعر علي ملامح "نجلاء" فأسرع "طلعت" بالحديث لعلمه بما تفكر
_متخافيش "مراد" مستحيل يقتله أو يأذيه هو وعدني...
تطلعت له بتوتر لتقول بأرتباك ملحوظ علي إبنها
_بس الشيطان مش بيخاف من الوعود يا "طلعت" ربنا يستر...أنا خايفة "مراد" ي...
قطعت كلماتها حينما إحتوى يديها بين يديه قائلاً ببسمة هادئة _"مراد" أكتر حاجتين بيحترمهم بحياته الوقت والوعد وأنا مش قلقان من نحيته القلق اللي عندي من"رحيم"...
تهاوت الدموع من عيناها قائلة بحزن_ربنا يحميهم....
إحتضنها بقوة مردداً بأسف بعدما علم منها ما أصبح عليه" فريد" وخاصة بعدما زرع الخوف بقلوب الجميع حتى بناته_أنا السبب في اللي "فريد" وصله بس كان لازم أعمل كدا...
أجابته بصوتٍ متقطع من فرط بكائها_أنا خايفة أوي عليه...
ربت على ظهرها بحنان فهو يعلم بأنه كل عالمها بعدما عاشت كل تلك الأعوام بدونه.....
******************
بشركة "سليم".....
كان يعمل بالداخل منذ الصباح حتى أنه لم يرى رسائلها المتعددة إليه، فالعمل أصبح علي عاتقه بمفرده منذ وفاة والده، حتى أنه يدير الشركات الخاصة بشقيقاته حرصاً منه علي ان تكمل كلاً منهن تعليمها الجامعي ومن ثم يسلمهن إدارة الشركات التي تنازل عن حقه فيها وإستكفى بشركته مثلهن....
بالخارج...
كاد وجهها بالأحتقان أكثر من مرة لمحاولتها التي باتت جميعها بالفشل، فكانت تظن أن العمل بمكتب السكرتارية الخاص به كان سيتيح لها فرصة الدخول لمكتبه الشخصي ورؤيته عن كثب فعلمت بأن هناك سكرتيرة واحدة هي المسموح لها بالدخول لمكتبه والباقي مثلها يعملن بالخارج، حاولت التقرب بشتي الطرق منها وكانت سيدة موقرة بعمراً لا يتناهز الأربعون يبدو عليها الأحترام والحذم بأنٍ واحد، وبالفعل بعد محاولتها للتقرب منها بأستغلال محاكاتها عن حياتها المخادعة إستدرجت عطفها فبدت معاملتها بالرفق معها علي عكس باقي الفتيات، عملت بالمكتب المجاور لها لتمر الساعات الطويلة عليها ليصدح هاتف مكتبها فرفعته لتعلم بحاجة "سليم" لكوباً من القهوة فنهضت "إيمان" لتعده له لتقطعها "هنا" ببسمة بريئة تخفي من خلفها دهاء ماكر_خليكي أنتِ متتعبيش نفسك وأنا هعملها..
تطلعت له بحرج من رفضها مساعدتها اللطيفة ولكن أمام إصرارها تركتها لتعده له فمن منظورها أنها فتاة بريئة بعيدة كل البعد عن الفتيات التي إختبرت العمل معهن...
إبتسمت بسعادة لنجاح مخططها البسيط فأعدت القهوة وطرقت علي باب مكتبه؛ فدلفت حينما إستمعت لأذن صريح بالدخول...
ولجت بخطوات تعمدت جعلها أكثر بطء حتي تسنح له الفرصة بتأمله!...
وجدته يجلس علي مكتبه بكبرياء عهد سماعه عنه، جاكيته الأسود يطوف مقعده من خلفه، قميصه الأبيض أزراره متحررة بعض الشيء، يعمل بتركيز شديد علي الأوراق والحاسوب من أمامه، وضعت القهوة علي المكتب لتخطف النظرات إلي فارس أحلامها بعيد المنال!...
إنطلق صوت هاتفه فجعله يفق من غفلة العمل المهلكة ليرفع هاتفه فأبتسم تدريجياً حينما وجد معشوقة أوتار الفؤاد، رفع الهاتف علي أذنيه سريعاً
_أيه المكالمة اللي في وقتها دي!....
أتاه صوتها المصاحب لغضبها لأهماله رسائلها فقال بأسف
_أنا أقدر يا روحي!، والله ما شوفت حالة عندي شغل كتير ومنتبهتش للفون....
حملت (الصنية) الفارغة متوجهة للخروج ويدها تشدد علي فستانها بغضب كاد بأن يمزقه بعدما إستمعت لمكالمته لها فتلك الفتاة لا تدعي لها المجال لتظهر ذاتها!!..
علي الجهة الأخري...
إزداد غضبها من تصريحه الصادق لها بأنشغاله بالعمل فأوقفت سياراتها لتستكمل مكالمتها معه بخبث للانتقام منه _طيب خلاص يا حبيبي مدام مشغول أخد تاكسي بقي أصل عربيتي عطلت وأنا راجعة من الجامعة فجأة كدا...
أجابها "سليم" سريعاً
_لا طبعاً تاكسي أيه!!، إبعتيلي ال Location بتاعك وأنا دقايق وهكون عندك...
أغلقت "ريم" هاتفها ببسمة رقيقة جعلت وجهها يتورد خجلاً إستعداداً لرؤيته....
****************
بقصر"ريان عمران".....
إستمعت لطرقات علي باب غرفتها فأرتدت حجابها بلهفة من رؤياه فأذا بمروان من أمامها!...
تلاشت بسمتها لتتطلع له بجدية _في حاجة يا "مروان"؟...
لاول مرة تنطق بأسمه فأبتسم بهيام بحروفه التي إنطلقت ترفرف على لسانها وكأنها حروفاً ملموسة حتى أنه تناسي ما أتي إليه فتنحنح بحرج وهو يقف أمامها كالأبله!...
_كنت حابب أتكلم معاكِ قبل وصول خالك بكرا....
ضيقت عيناها بذهول من كلماتها فلماذا يربط عودة خالها بما يريده به!، فقالت بأستغراب
_نتكلم في أيه؟!..
تطلع لها بذهول_هنتكلم هنا علي الباب؟!...
شعرت بالحرج لتصرفاتها فقالت بود لمحاولة تخفيف حديثها _أنا بعتذر مأخدتش بالي طيب ننزل نتكلم تحت...
إبتسم بأعجاب علي تلميحها البسيط_أكيد...
لحقت به للأسفل فجلس علي المقعد الجانبي للأريكة التي تتوسط القاعة وجلست "سارة" علي الأريكة، بدأ هو بالحديث وعيناه تسرق النظرات لمعسول عيناها الصافي _كنت حابب نتكلم ونتعرف علي بعض أكتر قبل الخطوبة، يعني لو في حاجة حابة تعرفيها عني او كدا...
ضيقت عيناها بدهشة فلماذا تريد بالتعرف عليه وهي ستتزوج من أخيه؟!....
إسترسل حديثه ببسمة هادئة تلحق به_طيب علي الأقل أعرف بتحبي أيه ولا بتكرهي أيه يرضيكِ أبقي زوج فاشل كدا؟!..
هنا ظهرت الحقائق كاملة فكانت كالصواعق التي تطوفها، ترددت كلمات خالها علي مسمعها مجدداً ومعها تصرفات "ريان" الغامضة، لم تستمع لاي من كلماته فكانت بعالم مفجع بحقائق صدمة تغرز أنيابها بقوة بقلبها المسكين، هبط "ريان" متوجهاً للخروج للشركاته التي أهملها بفترة مرضه ليتوقف علي نظراتها القاتلة له فعلم بأنها علمت بالحقيقة..
عاتبتها نظراتها فكانت تود لو تحرك تجاههم ليؤكد لها بأن ما تستمع له لن يحدث أبداً فهي ملكاً له ولكنها تفاجأت به يخفي نظراته عنها بعدما إرتدى نظاراته السوداء ليكمل طريقه للخارج!!!!.....
****************
بقصر "جان زيدان"...
إدعت البكاء والحزن لتنفيذ أول خطة لهم لتحرص علي بقائها معاهم بنفس القصر حتى تسنح لها الفرصة بالتفريق بينهما مثلما أخبرتها "ريناد"، قالت "فاطمة" بأستغراب _يا ماما الموضوع مش مستهل كل دا هو أول ولا أخر واحد يتجوز بعيد عن مامته!، وبعدين هو هيجي يشوفك على طول...
زادت من بكائها بتعمد _أنا مقدرش اتخيل البيت من غير إبني دا أنا مش بعرف أنام غير لما أتاكد أنه رجع من شغله يقوم يسيبني مرة واحدة كدا ويكون له بيت غير القصر دا لا مستحيل مش هقدر.، وبعدين أنتِ بكرا هتتجوزي "يامن" والقصر هيفضي عليا...
جلست "سلمى" لجوارها لتربت علي كتفيها بحب يسري بداخلها لمن لا تستحق!، فقالت بدموع علي حديثها المؤثر عن ترك "جان" للقصر
_خلاص يا ماما أنا هقوله أننا هنتجوز معاهم هنا مش بالفيلا اللي إشتراها...
تطلعت لها "مايسة" ببسمة إنتصار لتتدعي الطيبة الزائفة _بجد يا "سلمى"؟...
أشارت لها بتأكيد، لتحتضنها بفرحة فأبتسمت "فاطمة" بفرحة علي سعادة والدتها لا تعلم بأنها تعد خندقٍ من نار لتلك الفتاة!...
_أممممم، لا هغير من الأحضان كدا خفوا شوية...
قالها "جان" ببسمة ساحرة بعدما ولج مع "يامن" للقصر ليجدها تحتضن معشوقته، إبتعدت عنها لتلتفت إليه فوجدته يستند بجسده علي الحائط المقابل لهما، اخفضت نظراتها أرضاً بخجل من غمزات عيناه الساحرة إليها أما "فاطمة" فكان لقاء النظرات بينهما تحفه الأشواك، ليقف علي مسافة قريبة منها قائلًا بنظراته التي إكتسبت ما تبقي بقلبها _إزيك يا بطة...
إبتسمت علي كلماته الأخيرة فقالت برقة_الحمد لله بخير...
قطع المسافة بينهما ليميل علي أذنيها مدعي الأبتسامة_مش كنتِ تقولي أنك فتنتي لأخوكِ بدل ما أتفاجأ بالموضوع كدا...
قال كلماته مشيراً لها علي اللكمة التي تحتل وجهه فتعالت ضحكاتها رغماً عنها ليدفشها "جان" برفق ليبقى لجواره فقال لها
_بيقولك أيه الحيوان دا؟!...
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق ليلكمه "يامن" بغضب_زوج وزوجته حاشر نفسك بينهم ليه...
وإستدار ل"مايسة" قائلًا بعتاب_ما تشوفي إبنك يا طنط...
إبتسمت علي طريقتهم الطفولية _مفيش فايدة فيكم...
ثم قالت بخبث لجان _"سلمى" عايزة تقولك حاجة..
إقترب سريعاً ليجلس جوارها قائلًا بهيام عيناه غير عابئ بمن حوله_حاجة واحدة بس قوليلي حاجات وخدي راحتك أنا عندي إستعداد أقعد العمر كله أسمعك...
إصطبخ وجهها بحمرة الحياء بينما بدي الغضب علي وجه أمه فحاولت التماسك قدر الأمكان، إقتربت منهم "فاطمة" لتعزف بيدها بسخرية
_من يوم ما قابلتك وأنا قلبي دااااااااب ، أجبلكم عناب وعصفورين كناري؟....
نكزها "جان" بغضب _خاليكِ في نفسك يا ست فتكات..
تفحصت يدها بألم _أه، غبي...
لكمه "يامن" بغضب_إيدك تحترمها لحد ما أخد الأمانة بتاعتي...
تفادي "جان" لكمته ببراعة ليشير له بتحذير فجذب يدها قائلاً بمكر_ طيب أخد بطة أعالج جرحها العميق بره بالحديقة...
رفع "جان" صوته بتحذير _خلي بالك عيوني عليك هاه...
أشار الأخر له بغيظ فأبتسم "جان" بخفة ليتطلع لمن تجلس مقابل له_ها كنا بنقول أيه بقي!..
خرجت عن صمتها أخيراً قائلة بصوتها المنخفض _أنا هسكن بعد الفرح مع ماما هنا مش بالفيلا اللي جهزتها...
تطلع لها بذهول فكل فتاة حلمها بالسكن بعيد عن حماتها لتشعر ببعض الخصوصية فظن بأنها ستفرح لذلك، تدخلت "مايسة" بالحديث مدعية الحزن حتي تكتمل الحبكة _خلاص يا "سلمى" هو شايف أنه مش هيرتاح مع أمه فسبيه براحته...
أجابها سريعاً _ماما أنتِ عارفة أني مش بفكر بالطريقة دي وبعدين أنا ميهمنيش غير سعادة وراحة "سلمى" فمدام هي شايفة راحتها هنا فخلاص أوكي....
إبتسمت "سلمى"بسعادة علي حرصه الدائم علي سعادتها أما "مايسة" فكانت بسمتها تختلف عنها كثيراً غامضة بمجهول مؤلم لتلك الفتاة!....
*****************
مرت دقائق معدودة منذ أخر إتصال بينهما ليجدها تقف أمام السيارة بالمكان الذي بعثته له، هواء الربيع بموسمه العليل يطرب فستانها الأصفر وحجابها الأبيض كأنها فراشة تتنقل بين صفحاته بدلال، تراقبها "سليم" باحاسيس مرهفة فلطالما تملكت وجدانه وروحه منذ الطفولة ويليت تلك الفتاة تعلم بالرابط الذي يجمعهما لتملكها اليأس من محاولات لالأستحوذ عليه!...
صعدت "ريم" جواره بسكون عجيب لينطلق عائداً للقصر لتكسر الصمت بعد دقائق معدودة_علي فكرة عربيتي معطلتش ولا حاجة...
إبتسم "سليم" علي إحتقان صوتها الذي يظهر حينما تحاول إخفاء كذبة ما عليه، تعجبت من إلتزامه الصمت فزفرت بغضب_ساكت ليه؟...
إستدار بوجهه إليها ببسمة تسلية _بسمع أسرارك الحربية عشان تشوفيني...
شددت علي شفتيها بأسنانها بغيظ_أنت بتبالغ علي فكرة...
رفع احد حاجبيه بمكر_يمكن.....
وتطلع لها بطرف عيناه_مضطر أعدي ليكِ اي حاجة حتى ولو هتعطليني عن شغلي لأني للأسف بعشقك بجنون...
إبتسمت بغرور_اديك قولت يبقى من حقي أتدلع ولا لا؟...
تطلع له بتفكير_خايف إجابتي متعجبكيش لأن ردي علي الدلع دا مش هينال الأستحسان وخاصة بمرحلة التعليق اللي قبل الجواز دي...
رمقته بنظرة غاضبة لتتعال ضحكاته الرجولية عليها ليقضي طريقه بأستدراج ضيقها...
**************
بالجامعة...
زفرت بغضب لأنتظاره أكثر من ساعتين بعدما أخبرها بأن تذهب هي للجامعة وسيلحق هو بها بأستخدام موقع جامعتها، إقتربت منها صديقتها قائلة بنوع من السخرية مدفون بلهجة المرح _هو فين خطيبك دا يا "سما" شكله فلسع من أولها..
أجابتها الأخري بضحكة واسعة_يحرام علي كسفتك.
أشارت لهم بغضب_مخبياه في هدومي، ما تحترمي نفسك يا بت منك ليها وبعدين أنا واحدنية ماليش خطيب ولا زوج ولا أ....
بترت كلماتها حينما رأت إنعقاد ألسنتهم فتطلعت خلفها بأستغراب لما أصابهم فأذا بآدم يصل بسيارته أمامهم ليهبط منها بطالة لم ترأها بها من قبل فحتى هي عجزت عن الحديث كأنه تعمد جعل ذاته ساحراً بكل ما تحمله الكلمة لتنهشها الغيرة عليه من نظراتهن جميعاً....
مرر أصابعه بين خصلات شعره البني كانه يصففه بعناية فكان يرتدي بنطال باللون الرومادي وقميص باللون الأبيض يجسم جسده الرياضي، إقترب ليقف أمامها فخلع نظاراته البنية القاتمة لتطلق سحر عيناه التي تشبه لون بنطاله بل أدكن منها للغاية...
إبتسم بمكر وهو يتطلع لها ولمن حولها ليقول بهدوء _أسف لو إتاخرت عليكِ بس كان في حاجات مهمة لازم أعملها الأول...
ثم قال بخبث_كنتِ قولتيلي أنك عايزة تعرفيني علي أصدقائك هما فين؟.
أسرعت بالحديث والغيرة تفتك بها بصورة ملحوظة_ماتوا ..... مجوش النهاردة روح روح....
كبت ضحكاته بصعوبة ليبدو أكثر ثباتاً ليطل من خلفها الفتيات ليقتربوا جميعاً منه كمحاولة للحديث معه بالرخصة التي منحتهم إياها بأنهم أصدقائها، تبادل الحديث معهن وعيناه تستمتع لغضبها البادي بعيناها حتي أنها عبرت الصفوف لتشير له بغضب فلم ينصاع لها فقالت بضيق_عايزة أتكلم معاك شوية...
أجابها بمكر وهو يشير لها بعدم مبالة_بعدين يا حبيبتي مش شايفة بسلم علي صحابك أقصد أصدقائك البنات.
ذمت شفتياها بغضب_حبك برص يا بعيد...
إصطنع سعادته بالتحدث مع الفتيات فهو ماهر بذلك حتي جن جنونها فسحبته بغضب_تسمح..
إنصاع لها ولحق بها لسيارته لتشير له بضيق_إنت جيت ليه؟...
تحرك بالسيارة للعودة ليقول بسخرية_أنتِ مجنونة يا بنتي مش أنتِ اللي كنتِ عايزة تعرفيني علي....
قطعته بحدة والغيرة تكاد تفرط من عيناها_والبعيد ما صدق...
تعمد أن يستكمل حديثه حتي يعلمها بأنه لم يستمع لها_بس البت "شيماء" دي جامدة بجد ولا "أسماء" ياختي بس قولي يا بسيوني هي البت شاهندة دي متعلقة ولا أيه النظام؟....
لوت فمها بأزدراء ليتطلع لها بحزن مصطنع_أنت إتضايقت ولا أيه يا "بسيوني"؟.... خلاص لو تلزمك في حاجة نشوف شيماء أهي حلوة برضو..
لطمت تبلو السيارة بغضب جامح_ما تلم نفسك يا بني أدم يا مهزأ إنت، أرنبيطة قاعدة جانبك!!!...
أجابها ببسمة إنتصار للوصول لهدفه_لا بسيوني كفة....
ثم قال بخبث مدعياً نفس لهجتها_صدقي بالله هتصدقي إن شاء الله أنا لو عندي صديق مش هحبه ولا هستلطفه زيك كدا أه وعهد الله...
لكمته بغضب علي ذراعيه _طب ركز بالطريق للعربية تتقلب بيك ورقبتك تنكسر ولسانك يتحشر جوا أو يتقطع أيهما أفضل أ...
تمسك برأسه وبفمه بخوف من وصفها الدقيق ليشير لها بأستسلام _خلاص خلاص يخربيتك...
وأكمل طريقه ببسمة جانبية يخطفها كلما رأي حالة الغضب التي تكتسح ملامحها ليعلم الأن بأن ما يحدث له ما هو الا بداية حباً لتلك الفتاة......
*****************
ولج "سليم" للقصر بسيارته فتوجه للداخل، وضع مفاتيحه علي أقرب طاولة قابلته ثم كاد بأن يكمل طريقه للأعلي ولكنه توقف حينما لمح شقيقته تجلس على أحد المقاعد بحزن يتقمص ملامحه بنجاح، حتى عيناها تلمع بالدموع ، جذب المقعد الخاص بالسفرة ليضعه جوارها قائلًا بقلق ملحوظ بلهجته المضطربة لرؤياها هكذا_مالك يا "منة"؟...
إنتبهت لوجوده فرفعت عيناها له بأرتباك _مفيش يا حبيبي أنا بس حاسه أني محتاجة ماما أوي...
تنفس بصوتٍ مسموع وكأنها لامست ما علق بالقلب تجاه أبويه فاستعاد ثباته ببسمة مشرقة ليجذب مقعدها إليه مثلما كان يفعل وهي صغيرة، إحتضنته تلقائياً مثلما إعتادت كلما كانت بحاجة لأبيها الراحل أو بوالدتها فكان دواماً ينجح بسد تلك الفجوة التي تهاجمها، شعر بأن هناك خطب ما متعلق بما يعرفه فقال بهدوء وبكلمات مختارة حتي لا يثير حيائها_حبيبتي لو مترددة تفتحي الموضوع دا مع "فارس" قبل الجواز فأنا ممكن أقوله بالنيابة عنك...
إبتعدت عنه بملامح يكسوها الخجل لتغيد خصلات شعرها للخلف بتوتر فجاهدت للحديث وهي تنهض من جواره _لا أنا هقوله بس منتظرة الوقت المناسب...
أشار لها بهدوء ثم أبدل الحديث مسرعاً حتي تعود لطبيعتها بعيداً عن الحياء الذي تملكها _بسيوني كفة رجع ولا لسه...
إبتسمت علي كلماته مشيرة له _لا بس زمنها علي وصول..
خلع جاكيته ليضعه علي معصمه قائلًا _طب وحياة عيالك تشوفي الأكل لحسن أخوكِ واقع من الجوع...
أجابته ببسمة فرح _بس كدا عيوني...
وتركته وتوجهت للمطبخ أما هو فجذب جاكيته وصعد لغرفته ليبدل ملابسه بتفكير عميق بما يتعلق بها وخاصة مع طباع "فارس" المريبة....
*****************
بقصر "رحيم زيدان"...
أغلق "حازم" الهاتف مردداً بوقار _تحت أمرك يا "رحيم" باشا...
وجمع الحرس أمامه ليبدأ كلاً منهم بتنفيذ أوامر "رحيم زيدان" بأفشاء الأمر بمملكة "زيدان" بأكملها فرداً فرداً بضرورة التوجه لقصره الخاص لتعم الدهشة الوجوه بأكملها ولكن لكلاً منهما حاجز خوف غامض فسارعوا بتنفيذ أوامره ليتجمعوا جميعاً بالقصر حتي "نغم"و"ريم".....
*************''
عاد من سفره ليتفاجأ بالخسائر الفاضحة التي طالت ممتلكاته بأكملها فهو يعلم بالحريق الذي حدث بمصانعه ومصانع أخيه ولكن لم يكن يتخيل أنها ستكون كارثة مثلما رأي...
جلس "عادل" علي المقعد الذي أتي الحارس له لتشتعل عيناه بجحيم مخيف ليردد بهمساً يحفه الشر _فاكر أنك بكدا هتخوفنا بالعكس أحنا كدا إحتاجنا أملاكها أكتر من أي وقت بس مكافأة اللي عملته دا أني مش هأخد الفلوس وبس لا حياتها قبلهم! ....
لا يعلم هذا الأحمق مع من وضع وعده بهلاك معشوقته.... ربما ما حدث له علي يديه لم يصرح له بكناية الجوكر المزعوم!...
*******************.
خرجت "شجن" للخارج بصحبة "حنين" التي ألحت عليها بالجلوس بالحديقة لتمتع بمظهرها المثير، فأصطحبتها تجاه الأسطبل لتجلس كلاً منهن في مواجهات صريحة فيما حدث بحياة كلاً منهم ولم ترى "حنين" تلك الاعين المسلطة عليها للقصاص مما فعله الجوكر فكان عليهم خطفها أولاً قبل أن يقوموا بقتلها فأشار له زميله بالأقتراب لحقنها وهكذا فعل ولكن حدث الغير متوقع بخطتهم المسبوكة!.....
*******'******
تجمع الشباب بأكملهم بقصر "رحيم زيدان" حتي السيدة "عظيمة" أتت بدعوة أحد رجال "رحيم" جلسوا جميعاً بأنتظاره والدهشة تحل بالوجوه، شيعت نظرات العداء بين "ريان" "وجان"،ومروان وفارس وبالأخص "منة" وريم، وسما ونغم....
قطعت صوت السيارات الإنذارات بينهما لينهض كلاً منهم بفضول لمعرفة سبب التجمع الغفير بينهما....
دخل" رحيم" للقاعة الضخمة بخطوات بطيئة للغاية ولكنها واثقة من ذاتها لأبعد الحدود....
وقف أمامها بنظرات ثبات تتطوف الوجوه جميعاً بغموض ليمزق "سليم" صفحات الصمت بأستغراب_جمعتنا ليه يا "رحيم"؟...
إستدار "رحيم" بعيناه لمن يقف خلفه ليطل من خلفه بطالته التي إشتاقت الأعين لرؤياه، وقف أمامهم بثباته وقوة نظراته المعهودة عنه....... عن "مراد زيدان"!!!!...
صعق الجميع برؤياه بل كان أشبه للخيال أو بتحقيق المستحيل ها عاد الجوكر للقصر وبصحبة الأسطورة؟!!!!... ربما هو حلم مشترك بينهما جميعاً أو ربما حدث المحال!....
أقوي الأحداث بأتحاد #الجوكر_والاسطورة....
تراقبوا....
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد....
#الجبابرة....
#بقلمي_ملكة_الأبداع...
#آية_محمد_رفعت....
*****________*******
بشكركم جميعاً علي سؤالكم عني الحمد لله عيوني خفت شوية كان عندي حالة إرهاق شديدة بسبب الضغط الكبير عليا بالفترة اللي فاتت من تعديل لكتابة أكتر من نوفيلا ومع راوية الجوكر_والأسطورة بالشخصيات اللي فيها دي لواحدها مرهقة جداً ورغم التحذيرات اللي اخدتها بالبعد عن الكتابة والفون فترة الا انكم غاليين عندي ومقدرش أزعلكم أو أبعد عنكم فقولت أخلص الجزء التاني وهأخد راحة شوية عشان عيوني ... دمتم في سعادة من الرحمن.... Aya❤️
*******__________******______*******
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل السادس 6 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد... (#الجبابرة....)...
#الجوكر_والاسطورة2......
#الفصل_السادس_والعشرون.....
كان الجميع غارقاً بأفكارهم المشتتة والأخر يجوب كل إنشن بالقصر ببطء، إشتياقه لهذا المكان كان أكبر من إشتياقه لرؤية الوجوه عن قرب!....
هنا شهدت طفولته ذكريات لن تنسى بسهولة،ذكريات جمعت بين السعادة والألم الذي إجتاز قلبه لذكرى والدته الحبيبة،تضاربت بعقله وأمام عيناه لتشتت جماع أفكاره المبذولة لتذكرها!....
لامست قدميه أرض الواقع الملموس علي صوت "ريان" الذي قال بدهشة مما يحدث أمام عيناه _ممكن حد يفهمنا اللي بيحصل؟!...
إنضم إليه "آدم" بالحديث ليعبر عن صدماته الكبيرة بعودتهم سوياً وخاصة وجود "مراد" بالقصر_مش معقول اللي في دماغي يكون صح!...
هنا قطع سيل الصمت صوت إقتراب خطوات "رحيم" ليقف بمنتصف القاعة ليبدأ بالحديث المتزن كالذي عهد عنه_عارف أن في أفكار كتير بتهاجمكم باللحظة اللي الحرس بلغكم فيه بطلبي لأجتماعي بيكم....
وتعمد إثارة الصمت للحظات قضاها بتأمل الوجوه التي تتطلع إليهم بفضول ليستكمل حديثه ببعض الاسف الذي حاوط لهجته وهو يتنقل بنظراته بين "ريان" و"جان" _بسبب عدائي أن ومراد العيلة مش بس إتقسمت العلاقات كمان إتكسرت...
أجابه "ريان" ببعض الحدة بكلماته_عدواتكم مع بعض مكنتش السبب في إنتهاء علاقات عيلة "زيدان" يا "رحيم".
أجابه ببسمة غامضة عميقة_كانت بدايتها يا "ريان".... اللي لازم تفهمه أن جولتنا خلاص إنتهت، معتش في عداء بينا ولا هيكون في إنقسام بينكم...
تراقص قلب "سليم" فرحاً فحلمه الشبه محال يتحقق أمام عيناه، فكان الوحيد من بين عائلة "زيدان" الذي يتألم بحق لتباعدهم عن بعض، إقترب "جان" من الجوكر ليشير إليه بيديه كمحاولة لجذب إنتباهه لشروده البادي علي ملامحه الثابتة قائلًا بضيق مما يحدث
_أيه الكلام اللي هو بيقوله دا؟!...
صمت "مراد" وتخليه عن الحديث أثار التعجب بنفس "آدم" و"جان" فكيف إستسلم لرحيم هكذا، كلاهما يشعر بأن هناك أمرا مريب يخطط له "رحيم" هذة المرة فمن المستحيل أن ينهي الجوكر عدائه سريعاً...
وجود الجوكر بالقصر منح "جان" الشجاعة للحديث عن الماضي الذي بتره "رحيم" وجعل من ينبش به عبرة لغيره
_معقول نسيت اللي حصل زمان وحطيت أيدك في أيده بالبساطة دي!!
هنا تدخل "مراد" بالحديث بعد أن شبع عيناه برؤيا قصر طفولته ليشرع بالحديث _اللي حصل زمان كان غلطة وتمنها قدامي....
تطلع له الجميع بذهول من حديثه الغامض، إنسحب "رحيم" من بينهم تاركاً زمام الأمور له، تركهم وبدأ رحلة بحثه عن معشوقة القلب، فرغم أنها لم تفارقه لثواني علي شاشة هاتفه الا أن العينين بحاجة للتشبع لرؤياها جسداً وروح.....
أما بالداخل
فأقترب "آدم" من "مراد" بعدم إستيعاب_مش مصدق اللي بيحصل دا معقول دا كلامك؟!.
أجابه الجوكر ببسمة هادئة_دي الحقيقة مش كلام حد...
قطعت "ريم" الحضور لتقف أمام أخيها،دمعات تلألأت بعيناها، ملامحه مازالت كما هي ولكن بتغير زاده رجولية ونضج، رُسمت البسمة رغماً عنه حينما رأى تلك الفتاة التي كانت تميزها طيبتها ورقة عيناها عنهما، علم بأن الطريق طويلاً لتحقيق غاية أبيه وخاصة مع شقيقاته ولكنه ذُهل حينما إحتضنته "ريم" بقوة لتنهار حصونها بدمعات لامست قلوب الشباب بأكملهم، كأن العدالة العمياء صرخت بصوتٍ مسموع!!....
تألم قلب "مراد" فأخذ يربت علي ظهرها بصمت قتل ما تبقى لديه من شجاعة عرفها عن ذاته منذ الصغر، شهقاتها بين يديه طالبته بحقوقاً منعها عنها بالأجبار!...
كان ينتظر منها العتاب والحديث ولكنه تفاجأ بها تلقي ما حدث كأنه لم يحدث من الأساس، تمسكت به بأحتياج لذاك الحضن ولوجود أحداً من عائلتها التي حرمت منها فرداً فرداً لتجد ذاتها تعيش بين حوائط القصر التعيس بحياة فرضت عليها مع شيطان خلق للدمار، لطالما كانت بحاجة لسند ودعم، نعم وجود "سليم" بحياتها يشكل فرقاً كبيراً ولكنها بحاجة لأخ!...
بحاجة لأحد من عائلتها....
بدت ملامح "سليم" بالضيق الشديد من إحتضانه لها ولكنه تماسك لأبعد حدود فالأمر يعد جنون بعض الشيء، إبتعدت عنه لتكون مقابله، دموعها تسري دون توقف....
إقتربت منهم "نغم" التي تمتلك نفس عين أخيها لتقف أمامه بنظرات ساخرة
_وايه الجديد اللي خالاك ترجع بعد كل السنين دي وتغير رأيك في الشخص اللي كان السبب في دمارنا كلنا....
ثم قالت بتحدي بدي بصوتها _"مراد زيدان" أنت بقيت بالنسبالنا مجرد ذكرى شخص مات في اليوم اللي أمي ماتت فيه..
لمعت كلماتها بقسوة بعين الجوكر الذي تأملها بغموض فتلك الفتاة تشبهه لحداً كبير، تركت"نغم" القاعة وتوجهت للأعلى قاصدة الدرج فخطت أول درجاته لتتوقف قدماها عن الصعود حينما إنطلق صوت أبيها بالقاعة بأكملها فأستدارت بلهفة وأمل لرؤياه فخاب ظنها قليلاً حينما رأت تسجيل صوتي لأبيها، إستمع للجميع لكلمات "طلعت" فكان من بحلف "رحيم زيدان" يعلمون الحقيقة كاملة فأزداد شفقتهم له ومنهم من كانوا بحلف الجوكر فصعقوا من حقيقة الأمر.....
******************
زيتونية عيناه كالعاصفة التي تحوم بما حولها للحصول على مبتغاها هكذا كان حاله إلي أن علم من الحرس بمكانها، كاد قلبه بأن يشق صدره طوال هذة المسافة القصيرة التي قطعها ليصل إليها، إستند علي أحد الأشجار المقصوصة بحرافية لتليق بموضعها بمثل هذا القصر، أوراقها تتساقط منها المياه كأنها روت لتو ربما لتشعره ببعض الأمل لقلبه القاحل!..
خطف النظرات لساكنته.... من تسكن غرف قلبه الأربعة وجميع طوابقه، رأها تجلس بجوار "حنين" بصمت، بشعر دوماً بأنها تعشق الصمت علي غير عاداتها فشجن التي يعرفها كانت ثرثارة علي الدوام، فقدت شغفها بالحياة وبكل شيئاً حولها، عيناها تجتازها غيوم سوداء من الصعب أن تتسلل الشمس لتنير عتمتها...
عيناه صلبت عليها من دون أن تغفل لها جفن،جلبابها الأسود الفضفاض الذي تزينه بعض من الفصوص البيضاء وحجابها المطرز بفراشات من اللون الأبيض جعلها كالحورية.... بحاجة لجناحين لترفرف بين أحضان السماء، إلتقط أنفاسه ليزفرها علي مهل وهو يتمني بأن يمنحها جناحين لتحلق من جديد.....
بعيداً عنه بمسافة قليلة كانت تستمع لحديثها الثرثار ببسمة هادئة لا تكن بشيء فكأنها لم تستمع لها فقط تبث لها الأشارة بأنها تستمع لكلماتها...
زفرت "حنين" بأرتباح_بس يا ستي ونزلت بقي أقابل الراجل اللي إتجوزته علي اساس أنه ستين سبعين سنة لقيته شاب أيه يا بت يا شجن مز تعرفي لو كانت شكوكي طلعت صح وكان طلع أبن جوزي كنت هخاف علي نفسي من الرزيلة...
تعالت ضحكات "شجن" بعدم تصديق لما إستمعت إليه لتو، فأسترسلت" حنين" حديثها بحزن_والله بحبه ووحشني جداً هو والعصير بتاعه الفريش دا..
مررت شجن يدها علي مقدمة رأسها بعدم تصديق لتتلاشي بسمتها شيئاً فشيء حينما رأته يقف أمامها، تسلل الخوف لمعالم وجهها لتشعر وكأن قلبه ينقبض بشدة، تعجبت حنين من نظراتها فأستدارت لمما تتطلع إليها لتبتسم بسعادة..
ركضت "حنين" تجاهه حتي توقفت أمامه فتنفست بصعوبة بالغة، قالت بفرحة كادت بأن تشع من عيناها_حمدلله علي السلامة يا أستاذ إبليس اقصد "رحيم"...
ثم إستدارت لشجن قائلة بفرحة عارمة وهي تشير بأصابعها علي رحيم_مش قولتلك ربنا هيسمع مني...
ثم وقفت أمامه مجدداً قائلة بحزن مصطنع حتي تثير عاطفته_شالله يخليك عيالك يارررب ويحققلك كل أمنياتك يا شيخ تبعت حد من الجثث اللي وراك دول لحد بيت "مراد" بس يجبلي العصير اللي في التلاجة هو لونه أزرق وريحة غريبة نوعاً ما بس متقلقش مش خمور والله....
كبت "رحيم" ضحكاته المعاكسة لشخصيته العظيمة ولكن تلك الفتاة تكاد تصيب من حولها بالجنون...
إستكملت حديثها مدعية تأثرها الشديد _أعمل حسنة واحدة في حياتك اللي كلها خطف وتوابيت دي والله هديك شوية عصير لو جبته...
_مش بقولك مجنونه...
قالها من يتابع حوارها مع أخيه بيأس من تغيرها فأستدارت لتجد "مراد" أمام عيناه!.....
لوهلة تجمدت بسمتها، شعرت بعدة أحاسيس متضاربة لبعضها البعض، ما بين الخجل والسعادة، لسانها إنعقد عن الحديث وحواسها عن العمل، قطع المسافة فيما بينهما ليقف أمامها، ضيقت عيناها بذهول_هو أنت موجود هنا فعلاً ولا أنا بتخيل كالعادة...
رفع حاجبيه مردداً بسخرية _لا عفريت ونزل لحضرتك...
قالت ببسمة واسعة_هو في عفريت بالجمال دا؟!..
هز رأسه بيأس من تلك الفتاة المجنونة، أزاح "رحيم" عيناه من علي شجن بصعوبة بعدما رأي نظراتها القاسية إليه حتى أن وجهها أصبح باهتاً للغاية...
إقترب الحارس من رحيم ليهمس بأذنيه بعدة كلمات جعلته يبتسم ساخراً فأشار لمراد بخبث _في ضيوف عشانك.
ردد بأستغراب _عشاني أنا!...
أشار له بمكر فكاد بأن يلحقه ولكنه توقف حينما تعلقت "حنين" بيديه بتلقائية وبلهفة بدت بعيناها لتوضح مشاعر لا حصي لها، فشل بأصدار إشاراته لجسده بالتحرك فبقي أمامها بهدوء وعيناه تتأمل تلك القصيرة التي إشتاق لسماعها...
رفع "مراد" يديه ليضعها علي يدها حتي يبث لها الأمان قائلاً ببسمة هادئة_رجعلك تاني....
وتركها وإتبع رحيم والأخرى تتطلع له بهيام جعل الأخر يبتسم من طرف شفتيه عليها...
بقيت للحظات تتأمله حتي إختفي من أمامها فأنتبهت هي لشجن التي تلتقط أنفاسها بصعوبة وكأنها علي حافة الموت، صعقت حنين فهرولت إليها بفزع لتحرك وجهها بقلق _"شجن"!....
تمسكت بيدها بقوة وكأنها صعقت بماس كهربي لتجاهد بالحديث_طلعيني فوق ...
علمت ما الذي حدث لها فكانت تظن أنها ستصبح علي ما يرام بعدما إبتعد رحيم عن القصر لتلك الفترة ولكن شخصية شجن غريبة لحنين فمن الصعب أن تسامحه أو حتي تمنحه فرصة للمضي قدماً....
تمسكت بيدها لتصعد معاً للأعلى بأستخدام الدرج الجانبي...
***************
بالمخزن الجانبي لقصر "رحيم زيدان".....
دخل خلفه المخزن المظلم الذي يشع بنهايته ضوء قوي أبدي له ما يحدث بنهايته؛ فكان رجال رحيم يتنشرون بالمكان من حولهم وبمنتصفه كان هناك رجال مقيدة وعلي رأسهم رجلين مقيدون علي مقاعد بلاستكية بيضاء، وجوههم ممتلائة بالكدمات القاتلة ويبدو عليهم التعب الشديد...
نقلت نظرات الجوكر لرحيم بأستغراب _مين دول؟!...
وضع رحيم يديه بجيب بنطاله ببسمة سخرية _مرسال من ولاد عم مراتك بس ما تقلقش قومنا معاهم بالواجب عشان يبقوا يتجرأوا ويتخطوا حواجز "رحيم زيدان" وأعتقد ردي وصله من دقايق ...
إبتسم "مراد" ليشير له بأستسلام_دايماً ردودك سريعة..
أجايه الأخر بغرور_مفيش أحلى من كدا...
_أنا لو مكنتش شوفت دا بعيوني مكنتش صدقت!!..
إنطلق صوت "سليم" ليختلط بأصواتهم فأستدروا ليجدوه يقف أمام أعينهم، تعجب رحيم لوجوده فأقترب منهم ببسمة ساخرة_بصراحة قولت أمشي ورا مراد وأراقب الأوضاع مهو الموضوع يقلق بصراحة ولا أيه؟!.... تطلع كلاً منهما ببسمة هادئة وخاصة بأنضمام "سليم" إليهم....
'******************
شعر بغصة مريرة تحتل حلقه مروراً لصدره لتشعل نيران جامحة بأنحاء جسده، أسرعت إليه "نجلاء" بفزع فحاول الحديث ولكنه لم يستطيع ليسقط فاقداً للوعي فصرخت بأسمه بجنون ولكن الأخر قد إنتشالته ظلمة الغيوم!!...
*******************
خارج حواجز القصور وقفوا جوار بعضهما البغض بنظرات تحيط مملكة "زيدان"....
_هننهي العداء اللي زرعناه بينهم أزاي؟ ...
قالها" مراد" وهو يتأمل القصور الخمس بشرود ليقف لجواره الاسطورة بطالته القابضة للأنفاس،تمعن ما يرأه أخيه ليحك طرف أنفه بتفكير _هنتعب أوي ..
رمقه "مراد" بنظرة سريعة ثم أعاد النظر للقصور مرة أخرى _دي أخرة العناد ...
كبت ضحكاته قائلًا بهمسه الشبيه بالأفاعي_بالعكس دا أخرة تفكير الشياطين
تطلع له قليلاٍ ثم رسم على وجهه بسمة ثابتة لا تليق سوى به ليتأمله بنظرة عميقة _تفتكر أيه المتوقع بعد دخولنا ؟ ..
إبتسم رحيم قائلًا بتفكير _مش بحب أخمن بحب أواجه مصيري وأغيره بنفسي ..
رمقه بنظرة إعجاب ثم قال بلهجته الشيطانية وبسمته الخبيثة تزين وجهه الأبيض_هنبدأ منين ؟...
كاد بأن يجيبه ولكن ناب عنهم "سليم" الذي قذف لكلاً منهم فأس بنظرة عميقة ففهم كلا منهما ما يود قوله فتطلعوا لبعضهم البعض بنظرات مطولة إنتهت بتحطيم الحواجز بين القصور ليتأملهم سليم بفرحة ولكنها تحولت لصدمة حينما إحتضنوا بعضهم البعض ليدلفوا جميعاً للداخل ويقفوا أمام عائلة "زيدان" بأكملها التى أصيبت بشلل حاد سيطر على الألسنة وخاصة حينما قال "مراد" ببسمته المميتة _قرارنا أخدناه هنعيش كلنا بقصر واحد وكل واحد مع عدوه اللدود ..
جحظت الأعين فتبادل "ريان" النظرات الحادة مع "جان" وكذلك فعل "فارس" مع "مروان" وباقي الشباب بأكملهم بحالة من الغضب الجامح كيف سيضمهم سقف غرفة واحدة بعدما كان الموت يطوفهم!! ...
سيطرت الصدمات على العقول لينهيها رحيم بصوته الحازم المهيب_بدون نقاش كل واحد يرجع قصره ويلم هدومه واللي يهمه ..
ثم رفع ساعة يديه بنظراته الحادة_معاكم ساعة بس والا أنتوا عارفين الباقي .
ومع أن أنهى كلماته حتى هرولت الفتيات للخارج وكذلك الشباب بعد أن رمق كلاً منهم شريكه بالغرفة أو عدوه اللدود ...
تطلع رحيم لمراد بعد رحيلهم ليقول بعين تتابع ما يحدث_ربنا يستر من اللي جاي ...
رمقه بسخرية _الشيطان خايف؟!!!..
إبتسم لتطل جانب وسامته ليردد وذهنه صافن بمعشوقة القلب ومعذبة الروح_الشيطان قلبه نبض بقى عارف يعني أيه حب معتقدش اللقب دا هيليق له تاني!! ..
إبتسم الجوكر بهيام هو الأخر أراد أن يعترف بمكنون قلبه ولكن لا يعلم بأن تلك الحمقاء ستهرب من براثينه بل من القصر بأكمله وكالعادة الجنون هو ملاذها....
من هنا رحلة مختلفة تماماً عن الأحداث السابقة،رحلة عناء الجوكر والاسطورة للحصول علي القلوب وتجميع الصفوف.... وربما لن تخلو من مشاكسة الشباب وأجواء سنراها لأول مرة بمملكة زيدان...
إنتظروا بداية لفصول مختلفة عن السابقة....
مع....
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد....
#الجوكر_والاسطورة2....
#آية_محمد_رفعت..... الغلاف من تصميم الفانزية العسسسل يارا علي الف شكر يا روحي بجد دمار
********* ______******
الفصل مش قصير دا باقي أحداث الفصل اللي فات لان بالنسبالي اللي جاي هو بداية الجزء التاتي وكنت حاطه دا في الخطة بس اللي حصل أني حبيت متأخرش عليكم بالاحداث عشان ميكنش فيها مط فقدمت من احداث الجزء التاتي بالاول لكن المتسجل عندي بالدفتر ان بداية الجزء التاني كان بعودة مراد لكن الحمد لله اني قدرت اقدم اللي فات افضل من اللي كان في دماغي كمان، حبست اشكركم جداااا علي ريفيوهاتكم وكلامكم الجميل علي الراوية ووقفتكم جانبي في تعبي وفي كل وقت يحتاجكم فيه وبتمني أني اكون علي قدر من الثقة ولو قدرت انزلكم غداً بأذن الله فصل مش هتأخر والله كمان بكرا بأذن الله هنزلكم بوست مهم جداً عن راوية الدهاشنه علي البيدج فتراقبوا، دمتم في سعادة من الرحمن... Aya ❤️...
*****________*******______*****
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل السابع 7 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد...#الجبابرة....
#الجوكر_والاسطورة2....
#الفصل_السابع_والعشرون....
عاد الشباب لمنزلهم بذهول من قرارهم بالمكوث بنفس القصر، منحهما فرصة لا تتعدى الأسبوع ليهيئ القصر لأستقبالهم...
بقصر "ريان عمران"...
تلك المرة لن تترك له مجال الفرار من مواجهتها، دخل "ريان" غرفته فخلع جاكيته الأسود ليضعه علي الفراش، شُعل الضوء الجانبي بالغرفة فأستدار بدهشة فهو لم يشعل الضوء بهذا الركن البعيد، وجدها تجلس أمامه علي المقعد المقابل له، نظراتها غامضة بعض الشيء ولكن عيناها حملت أثار البكاء الحاد فكانت متورمة للغاية...
حاول التماسك قدر الأمكان فقال بهدوء
_بتعملي أيه هنا؟!...
نهضت عن محلها لتقف أمامه مباشرة بصمتٍ طال بنظراتها التي تتفحص عيناه القاتمة، خرج عن ثباته قائلًا بهدوء_في حاجة يا "سارة"؟...
إبتسمت مرددة بسخرية_بتسألني أنا؟!... أنا اللي جيت هنا أسالك نفس السؤال....
وضع يديه بجيب بنطاله ببرود_مش فاهم عايزة تقولي أيه؟...
هوت دمعة من عيناها وهي ترى شخصاً غريب غير الذي عشقته بجنون، أزاحت دمعاتها بأطراف أناملها لتستكمل حديثها_ليه بتعمل معايا كدا يا ريان أنا عملت أيه معاك عشان تلعب معاسا اللعبة السخيفة دي...
ما أن رأى دمعاتها حتي عصف قلبه بطوفان مؤلم فأستدار مدعياً عدم الفهم _أنتِ بتتكلمي عن أيه؟!...
صرخت بغضب من تجاهله ما حدث ببرود_أنت عارف أنا بتكلم عن أيه...
إلتقط انفاسه علي مهل ليستدير لها بمعالم أكثر ثباتاً_"سارة" أنا إتسرعت لما فكرت أن اللي في قلبي ليكِ حب...
تراجعت للخلف ببطء وبصدمة تحطم قلبها تدريجياً كلما أكمل كلماته التي ودت لو أنها كانت صماء بهذة اللحظة فما تمكنت من سماعه، إسترسل" ريان" حديثه_أنا خلطت بين شفقتي عليكي وبين الحب فبعدت عشان مظلمكيش معايا لأن الحقيقة أني محبتكيش....
بترت الكلمات علي شفتيها ليكمل حديثه دون النظر إليها _"مروان" بيحبك بجد وأ...
قطعت كلماته بألم لحاجتها بالأنتقام لكرامتها التي بترت من كلماته القاسية التي قضت علي كيانها كأنثى! _وأنا موافقة أتجوز" مروان"....
وتوجهت للمغادرة من غرفته لتلملم ما تبقي من جراح قلبها المطعون، فتحت باب غرفته وتوقفت لتهمس بكلمات مسموعه دون النظر إليه _شكراً لعطفك الكبير عليا...
وغادرت سريعاً لغرفتها فالوجع الذي يهاجمها الأن أقوى من ألم فراق أخيها، أما "ريان" فما أن غادرت الغرفة حتي ألقي بالمزهرية أرضاً بغضب جامح حول ملامحه التي جاهد لجعلها أكثر ثباتاً أمامها ليتحول لأنسان هزيل فقد أعز ما يملك، جلس أرضاً وسط أجزائها التي تحيطه بأطرافها الحادة، ود لو أن إخترقت جسده لتنهي ما تبقي، حادث بسيط قضى علي حياته كلياً لتدفعه لطريق ممتلأ بأشواك تتعمد أن تستهدف قلبه، يعلم جيداً بأنه ببدايته فمازال طويلاً للغاية وخاصة بعد زواج أخيه منها!!!...
****************
أسدل الليل جلبابه الأسود الكحيل وكأنه يعكس ظلمة القلوب بأحتراف ليبدو أكثر عتمة، عاد الخوف ليتملكها مجدداً وخاصة بعودته، ما حدث لها جعلها علي أهبة إستعداد بما سيفعله بها هذا الشيطان من وجهة نظرها هو القاتل لمعشوقها ليخفيه خلف ملامحه القاسية، أخرجت "شجن" القلادة من أسفل وسادتها بدموع إستحوذت عليها منذ أن رأته بهذا المكان، ودت لو توسلت لأخيها حتي يخرجها من هنا ولكنها خشيت عليه من هذا الشيطان فالمكان الذي تعيش به يثبت لها بأنه ليس ثري فقط ولكنه ذو قوة ونفوذ وهي وأخيها أمامه كالبعوض!.....
****************
بمكتب اللواء....
طرق العميد باب المكتب ثم ولج للداخل ليتبعه الجوكر والأسطورة فما أن رأهم اللواء حتي نهض من محله ليقابلهم بأبتسامة عذباء تحفها نظرات الفخر بعدما زفت الأخبار بما فعله بالخارج، أشار لهم بالجلوس فجلسوا جوار بعضهم البعض مما أثار تعجب العميد ولكنه لم يعلق...
بدأ اللواء بالحديث بعدما جلس مكانه بكبرياء
_برافو عليكم أنتوا عملتوا أكتر من اللي مطلوب منكم...
ثم تطلع للجوكر بنظرات تفحص ودهشة فقال_أنا سمعت أنك إتصابت!
إبتسم "مراد" قائلًا بهدوء
_جرح سطحي متقلقش...
أجابه ببسمة دهاء_هو أنا لو كان عندي شك أو قلقان كنت هكون من ضمن اللي رشحكم للمهة دي....
تطلع له الجوكر بصدمة بينما بدى "رحيم" أكثر ثباتاً ليخرج عنه قائلًا _كنت شاكك من الأول...
إبتسم اللواء ليضيف بمكر_طيب مش عايزين تعرفوا المهمة الجديدة؟..
تطلع كلاً منهم للأخر بأستغراب فتدخل العميد بالحديث قائلًا ببسمة هادئة_سيادة اللوا نسي يقولكم أنكم هتكونوا مع بعض علي طول، يعني كفريق واحد ..
وضع اللواء علي الطاولة ملف أحمر اللون قائلاً بخبث وهو يتأمل الوجوه_ها هتبتدوا من أمته؟!..
جذب الأسطورة الملف ليتطلع للجوكر الذي أسرع بالحديث_في حاجات مهمة لازم نخلصها الأول...
إشار "رحيم" بأرهاق فالمهمة التي يتحدث عنها مهلكة للغاية ليتابعه الأخر ببسمة مكر....
**************
حرارته كانت مرتفعة للغاية فتواسلت لهم "نجلاء" بأن يحضروا له الطبيب أو أن يعاونه بأي شكل من الأشكال ولكنها لم تجدي منهم نفعاً فخلعت حجابها لتضعها ببعض المياه التي وجدتها بالمكان، وضعتها علي رأس "طلعت" بدموع ولسانها يردد أدعية دون توقف كأنها تعلم بأنه أقوى من ما تفعله....
****************
ينير القمر سطحه فتتمايل أمواجه بدلال، فكأنه يرفرف بفرحة لأستقبال الغائب فكان يقف "مراد" أمام مياه البحر بأشتياق لهوائه المنعش فرغم سفره لعدة بلاد غربية الا أن لقلبه حنين كبيراً لمصر ونيلها وكل شبراً بها...
إستند بيديه علي الحاجز الذي يفصل بينه وبين المياه العميقة ليوزع نظراته علي الناس من حوله ببسمة هادئة،وقف "رحيم" لجواره ليناوله كوب من الحمص الشام تطلع له "مراد" بأستغراب فأشار له بسخرية_متخافش مش فيه سم...
إلتقط الكوب منه مشيراً له بالنفي فقال بدهشة_عرفت منين أني بحبه...
إبتسم الأخر بتهكم_هو في حد بمصر مش بيحبه!!...
تعالت ضحكات "مراد" ليرتشف محتويات الكوب قائلاً بتأييد_عندك حق...
وقفوا جوار بعضهم يتأملون المياه بصمت وشرود، إستدار "مراد" إليه قائلًا بعد محاولات للحديث_ليه "أشجان" بتخاف منك كدا....
إمتعضت ملامحه جراء ذكرها ليجيبه بحزن_لأنها مشفتش غير شخصية "رحيم زيدان"....
كانت كلمات مختصرة ولكنها شاءت بالكثير،عادوا للصمت مجدداً إلي أن قال مجدداً _شكراً لأنك وفرت حماية لحنين في غيابي....
رمقه بنظرة عميقة ليستدير بجسده إليه قائلًا بسخرية_معقول بتشكرني!...
تعالت ضحكات "مراد" ليشير له بكتفيه_شرفت الزمن....
أشار له" رحيم" بتأييد_شوفت.... الدنيا مش بتسيب حاجة علي حالها...
تابع الحرس الخاص بالجوكر الحوار بينهما بتعجب شديد كذلك حرس الأسطورة كانوا يقفون علي مسافة قريبة منهما بدهشة تستحوذ علي الوجوه...
أنهى "رحيم" إرتشاف كوبه ليضعه جانباً مشيراً له بهدوء_إرجع أنت القصر...
وتركه وتوجه لسيارته التي أسرع السائق بفتح بابها، ضيق عيناه بأستغراب _رايح فين؟!..
أجابه "رحيم" بغموض_صديق عزيز ...هشوفك بعدين...
أشار له ببسمة هادئة ليصعد لسيارته هو الأخر لتتحرك به للقصر....
****************
نظراً لما حدث إقترحت "منة" بأن تلغي حفلة الخطبة لتجعلها بنطاق الأسرة حتي تري ماذا سيحدث بعد ذلك وخاصة بموضوعها المجهول...
تمددت علي فراشها بعدم رغبة بالنوم فأخذت تتطلع لخاتم الخطبة بيدها بأرتباك من القادم، إستحوذ عليها الفكر ليجعل آلامها تزداد أكثر من قبل....
نهضت عن الفراش بشجاعة إستحوذت عليها فجأة فجذبت حجابها لترتديه علي بجامتها ذات اللون الوردي لتسرع إلي قصره وكان لشجاعتها مفعول محدد للأنتهاء، تعلم بأن الوقت تأخر للغاية ولكنها لن تخسر شجاعتها للحديث....
***************
بقصر السيدة "عظيمة"...
زفر "آدم" بغضب_ما خلاص يا عم أنا قرفت في أم الملف اللي بتعلمني عليه للفجر دا!...
رمقه "جان" بغضب_تصدق أنا غلطان أني جيت أعلمك هنا بيني وبينك بدل ما تتفضح بالشركة...
مرر "آدم" يديه علي شعره بضيق، ليجذب المياه الموضوعة علي الأريكة ليرتشفها بضيق بدي بلهجته
_مهو أنت مختار يوم صعب من الأحداث اللي حصلت فيه....
أغلق "جان" حاسوبه ليستند بظهره علي الأريكة ليشاركه الحديث بما حدث_كل دا مأثرش معايا اللي فارق معايا بجد ومضايقني جداً أني هفضل مع البني آدم دا بأوضة واحدة معرفش أزاي!!..
تعالت ضحكاته قائلاً بسخرية_مش قادر أتوقع بجد أنت وريان طب إزاي!!..
إحتدت نظراته فتنحنح سريعاً _أسف بس الحماس أخدني مأنا معرفش مين هيكون معايا بالأوضة بس عمتا هكرهه لأني بحب أكون لوحدي فاهمني؟...
إبتسم "جان" بسخرية_طب وبعد الجواز؟...
لوي فمه بتهكم_بتفكرني ليه علي المسا دي كانت جوازة الهم، معرفش أيه اللي خالاني أتهب في عقلي وأنزل "مصر" يمكن لو كنت عرفت أن قدري هيكون مع بسيوني كفة كنت توبت هناك..
تعالت ضحكاته الرجولية بعدم تصديق بكلماته المضحكة فقال بصعوبة بالغة بالحديث_ليه بس كدا؟..
أجابه بضيق_بذمتك في حد لسه بيلبس نظارات كوبية؟!!!!!.... دي من العصر الحجري ولا طريقتها وأسلوبها بالكلام، دأنا ساعات بحسها مجنونة إمبارح واخداني تفرجني لأصحابها والنهاردة بتقولي خالينا ولاد عم وأنا إبن عمتها أساساً!!!!!!....
لم يتمكن جان من كبح ضحكاته حتي إحتقن وجهه بشدة، إستمعوا لطرقات علي الباب فأشار له بغضب _أكيد جاية تبلغني بقرارها الجديد تجاه علاقتنا المزرية...
فتح "آدم" الباب ليتفاجأ بمنة أمامه، تطلعت له بأرتباك من قدومها بوقتٍ هكذا فقالت بتوتر_هو "فارس" موجود؟...
أشار لها بالدخول ببسمة هادئة _أتفضلي الأول طيب....
ولجت للداخل بأرتباك ليلحق بها وضعاً كلتا يديه بجيب سترته البيضاء فوقف مقابل لها، عدلت من حجايها بأرتباك_أسفة لو جيت بوقت زي دا بس أنا محتاجة فارس في حاجة ضروري..
لاحظ خجلها البادي علي وجهها بحمرة الحياء فقال ليخف من حدة خجلها _أنتِ تيجي في أي وقت دا بيتك..
ثم أشار لها على الدرج بنظرات ساخرة_الاستاذ في أوضته وربنا معاكي وتعرفي تصحيه بس خلي بالك بيفتح الباب فجأة وبيهجم بالضرب من غير ما يهمه اللي قدامه تبقي جدته ولا أخوه الكبير ولا الشغال المسكين اللي قرب يقدم إستقالته...
إبتسمت علي كلماته اللطيفة فكانت تظن بأنه يتفوه بها ليضحكها، صعدت "منة" للأعلى حتي وصلت لغرفته، طرقت الباب مرات عدة ولكن دون جدوى، بدى أن حديث آدم لم يكن بالمزح مطلقاً....
إنفتح الباب مرة واحدة ليلقي بوجهها الحذاء بقسوة مما أثار فزعها لتتفاجأ به يقف أمامها عاري الصدر بسرواله القصير وبيديه الحذاء الأخر وكأنه علي وشك إعادة ضرباته المتتالية، ضم يديه لجواره بتعجب:
_"منة"!!!..
إحتضنت وجهها بيدها ظناً من أنه سيعاود ضربها بحذائه،ألقي بالحذاء أرضاً ليقترب منها بحرج:
_أسف يا قلبي إفتكرتك الواد" آدم" معرفش أن الجميل هيزرني بالوقت دا...
أشاحت بعيناها أرضاً بخجل وتباعدت عدة خطوات فضيق عيناه بذهول ليتطلع لذاته فأشار بضحكة مرتفعة :
_أه فهمت طيب ثواني...
وولج لغرفته ليخرج بعد دقائق وهو يعدل من قميصه حتي إنتهى من إتدائه فخرج معها لشرفة المنزل الخارجية...
وقفت علي بعداً منه تتأمل المساحات الشاسعة من أمامها بصمت ليبتسم "فارس" بغزل:
_لو كنت أعرف أن لما ألبسك الدبلة هوحشك وهتيجي جري تشوفيني كنت لبستهالك من زمان....
إستدارت برأسه إليه ليرى علامات الحزن العالقة بعيناها فقال بلهفة:
_مالك يا "منة"؟...
زفرت وكأن شيئاً عالق بصدرها يأبي الرأفة بها، فرةت بأصابعها ببعض الضيق:
_"فارس" أنت بتثق فيا؟...
ضيق عيناه بأستغراب:
_أنتِ جاية بالوقت دا عشان تسأليني إذا كنت بثق فيكِ ولا لا؟!..
شعرت بأنها فقدت شجاعتها بالحديث فخطت بضعة خطوات للخارج قائلة بأرتباك:
_أشوفك بكرا....تصبح علي خير...
جذبها من معصمها بأستغراب:
_في أيه يا"منة"، أنتِ مش طبيعية بقالك فترة حتي كلامك دلوقتي غريب جداً..
سحبت يدها بغضب غير متوقع وكأنها تبحث عن شيء لتسلط حججها عليه:
_قولتلك ألف مرة متمسكش أيدي يا "فارس"، أحنا لسه مخطوبين علي فكرة...
لم تكن معرفته بها ليوم أو لشهرين بل عمراً كاملاً جعله يعرفها جيداً، سحب "فارس" المقعد ليشير لها بهدوء :
_إقعدي...
إبتلعت ريقها بأرتباك لعلمها بأنه إستكشف غضبها الزائف، جلست على المقعد بهدوء ليجذب المقعد الأخر الأسود ليجلس أمامها بنظرات عميقة:
_ أنتِ مش محتاجة تسأليني سؤال زي دا.....
رفعت عيناها إليه بنظرة غامضة فحك ذقنه النابته ببسمة ساخرة :
_بعيداً عن أني غيور بس دا غصب عني لأني بعشقك فمش بأيدي أغير عليكي من لمسة الهوا حتي!!...
رسمت بسمة علي وجهها بصعوبة لتقطعها دمعات مؤلمة خذلتها لتفشي أمرها أمامه، قرب المقعد منها بلهفة :
_متحاوليش تكدبي عليا قوليلي مالك؟!..
رفعت عيناها إليه لتشدد من ضغط يدها فوق بعضها بقوة، وزع نظراته بين يدها وعيناها ففرق يدها بعيداً عن بعضهما قائلاً بقلق:
_أنا زعلتك في حاجة؟....
أشارت له بلا لتبدأ بالحديث بأرتباك :
_في حاجة بحاول أقولهالك قبل ما نتجوز بس مش قادرة..
ضيق عيناه بأستغراب :
_حاجة أيه دي؟!...
إزداد إحتقان وجهها لتبدو بحالة لم يرأها بها فارس من قبل، طوف يدها بيديه ليحثها علي الحديث:
_في أيه يا "منة" قلقتيني...
زفرت بأختناق لتنهض عن مقعدها قائلة بتوتر:
_مفيش هنتكلم بعدين....
أجابها بتصميم:_وأنا مش هسيبك من غير ما تتكلمي....
سقطت الدموع من عيناها :
_ياريتني أقدر....
وتركته وأسرعت بالهبوط فتركته بحيرة من أمره وهو يراقبها تبتعد فحاول أن يوقفها ولكنه لامس حاجتها للفرار من نظراته وأسئلته.....
******************
فتح باب منزله ليجده يقف أمامه، ردد "يوسف" بتعجب_"فريد"...
إبتسم" رحيم" مردداً بأشتياق:
_محدش بيندهني بيه غيرك...
إحتضنه" يوسف" ببسمة هادئة :
_حمدلله علي سلامتك...
إحتضنه الأخر ليدخل معه للمنزل فجلس على الأريكة المقابلة للشرفة التي تزف دفعات من الهواء المنعش بأستقبال هذا الضيف الغائب، مرت دقائق ومازال كحاله يجلس أمامها فوضع "يوسف" صنية الشاي علي الطاولة؛ فجذب "رحيم" الكوب بتفحص ليبتسم ساخراً :
_مش عارف حبك أيه في الشاي التقيل دا!...
أجابه بغرور_بيعدل الدماغ أنت عارف حاجة...
أشار له بتهكم علي حديثه المبالغ فيه _طيب ياعم براحة علينا...
تردد بكلماته ولكنه تحدث بنهاية الأمر :
_" أشجان" إتقبلت وجودك؟...
وكأنه ذكره بموضع آنينه المحال فوضع الكوب عن يديه مشيراً له بألم:
_الطريق لسه طويل يا" يوسف" واللي عملته مكنش هاين...
إبتسم" يوسف" بتهكم :
_معترف بأخطائك ولسه مستمر فيها...
ضيق عيناه بعدم فهم فأسترسل حديثه ببعض الغضب:
_حبسك ليها بالقصر....
زفر بألم يحتجزه بقلبه بجمود:
_غصب عني يا "يوسف" أنا ممكن أعمل أي حاجة في الدنيا غير أنها تبعد عني تاني...
لوي فمه بتهكم من فكرة تغيره فاقترب منه "رحيم" قائلًا بحماس بحديثه:
_أنا إتغيرت عشانها..
أشار له ببسمة ساخرة:
_هي مش هتشوف التغير دا يا "فريد" لأنها مش شايفاك......
أعاد خصلات شعره للخلف بغضب أفرغه عليها فكادت بأقتلاع جذوره، شعر "يوسف" بحدته فعاد للحديث بحزن:
_أنا مدخلتش المكان دا من ساعة ما شوفتها، خوفت أوجهها تاتي يا "فريد" نظراتها اللي كلها عتاب، عيونها اللي ملاها الحزن، قلبي اللي بيتقطع لأنه حاسس بألمها وشايفها وهي بتكتم جواها الرجاء ليا بأنها تخرج من المكان دا بس خايفة عليا منك كل دا بيقتلني...
ثم زفر بضيق:_أنا مش عارف أعمل أيه من ناحية أنت ومن الناحية التانية هي و"نغم"، حاسس أني عاجز ومش عارف أخد قرار..
نهض "رحيم" عن مقعده ليتوجه للشرفة فلحق الأخر به، تنفس بعمق ليستدير ليوسف ببسمة غامضة:
_أنا نهيت عداوتي مع أخويا وبحاول أرجع العيلة لبعضها من تاني...
_أيه؟!!.
قالها "يوسف" بصدمة فأبتسم مؤكداً له بكلماته كأنه يثبت له بأنه يجني ثمار وجودها معه! :
_كل دا عشان "شجن"موجودة بحياتي يا يوسف...
ثم قطع الخطوات بينهما ليكمل بألم:
_ومستعد أعمل كل دا عشان هي جانبي، أنا بتغير للأحسن عشانها وبس...
إرتخت ملامحه بحزن علي رفيقه فرفع يديه علي كتفيه كنوع من الدعم ليسترسل حديثه بأمل :
_أنا عندي ثقة أنها هتتقبلني في حياتها، عارف أني هعاني بس مش هيأس يكفي أني بشوفها كل يوم قدامي...
ثم قال _خاليك أنت بس جانبها، إديها طاقة أنها تكمل، خاليها تشوفني يا "يوسف"...
أشار له بحزن_هحاول...
إبتسم رحيم ليربت علي ذراعيه ثم غادر دون أن ينبت بكلمة...
***************
بقصر "رحيم زيدان"
وجدت ذاتها معه بنفس الغرفة، شجاعتها الزائفة تخلت عنها!..
أغلق "مراد" الباب ثم خلع جاكيت بذلته الأنيقة ليبدأ بفك أزرار قميصه الأبيض إستعداداً للنوم....
تطلعت له بفزع لتشير بصدمة_أنت هتنام هنا بنفس الأوضة؟...
إستدار ليكون مقابل لها، فرفع أحدي حاجبيه بأستغراب_عندك إعتراض؟...
تلاشت ملامح ذعرها ببسمة واسعة مصطنعة تخفي خوفها به_لا طبعاً هعترض ليه؟...
وتركته وتقدمت للأمام تحك وجهها لتبدأ بالحديث الجانبي بصوتٍ منخفض للغاية_هينام هنا إزاي يعني لا لازم تتصرفي يا "حنين"...
وإستدارت إليه مجدداً _طيب جاوبني أنت بتمشي وأنت نايم..
ضيق عيناه بدهشة _نعم؟!..
إسترسلت حديثها دون أن تعبأ بكلماته_طيب عندك أي أمراض مزمنة بدل ما تقرفنا معاك..
رفع يديه علي مقدمة رأسه بيأس يحاول التحكم بصداع رأسه الذي يزوره كلما رأى هذة المجنونة...
تركها تتحدث وتوجه لحقائبه الموضوعة بجانب بالغرفة جذبها للفراش ليختار منها بنطال أسود اللون وتيشرت أبيض قطني جذبه ليتوجه سريعاً لحمام الغرفة قبل أن يجن أمام تلك الفتاة!...
رمقته "حنين" بنظرات قلق_دي نفس نظرات المغتصب قبل ما ينفذ عمليته الدانيئة لازم تاخدي حذرك يا حنين مأنتِ عماله تعاكسي فيه بره هيفكرك سهلة جوا...
ثم وضعت يدها علي رأسها بتفكير لتتطرق علي أصابعها بسعادة _بس لقيتها....
بالداخل...
أنهي إرتداء ملابسه بضيق من إرتداء التيشرت قبل نومه فهو أرتداه لاجل البقاء معها بنفس ذات الغرفة حتي لا تخجل هذة القصيرة كما أطلق عليها!...
خرج الجوكر للغرفة ليقف محله بصدمة مما رأه، رسمت حنين البسمة بصعوبة وهي تحاول التمسك بالغطاء(اللحاف) حول جسدها ورأسها بعناية وهي تحاول الجلوس بهذة الحالة علي الأريكة التي لا تحتمل وزنها الزائد بسبب إرتدائها لعدة أغطية الفراش!...
إقترب منها بصدمة_أيه كل دا؟..
أجابته ببسمة مصطنعة_الجو تلج هنا بعد عنك دانا دورت علي دافية هنا أو اي حاجة أتغطي بيها بس ملقتش قولت أتصرف في الجو اللي كله أمطار دا
مرر يديه بين خصلات شعره البنية كمحاولة لمنح ذاته الصبر علي ما إبتلاه به الله، رفع ساعة يديه بتفحص ليردد ببسمة يخفي حولها غضبه الكبير _اعملي اللي يريحك بس احرصي أن ميكنش ليكي صوت لأني زعلي وحش وغضبي أوحش...
وأشار علي ساعة يديه المشابهة لساعتها لحداً كبير _معاد نومي...
وتركها وتوجه للفراش ليجذب رموت التكيف فرفع درجاته لشعوره بالحرارة الشديدة والأخري تكاد أن تنهار من فرط العرق والحرارة التي تجتاز جسدها، أغلق "مراد" الأضاءة ليتمدد علي فراشه براحة ليغلق عيناه مدعياً النوم حتى يعرف ماذا تخطط هذة المجنونة...
حاولت النوم علي الأريكة فلم تسعها لحجم الغطاء فحملته وتوجهت لتتمدد أرضاً، لم يتمكن من النوم إطلاقاً فعادته لزمته لأعوام، فتح عيناه الزرقاء بخفة ليتفحص موضعها ثم خلع التيشرت بسرعة وألقاه أرضاً ليتفاجأ بصراخها الهيستري، فتح الضوء قائلًا بأستغراب_في أيه؟!..
نهضت عن الأرض لتشير له بيد مرتجفة بخداع_أنت قلعت التيشرت ليه؟....
تتطلع لذاته ثم لها _ودا يخصك في أيه؟!...
صعدت فوق الأريكة لتشير له بغضب _يخصني في أيه يا أستاذ يا محترم أنا عارفة نيتك من أول ما دخلنا المكان دا...
كبت ضحكاته بصعوبة علي مظهرها المضحك فقال بحذم جاهد له _وكانت فين النية دي طول مأنتِ في بيتي يا مجنونه؟!...
حكت طرف أنفها بتفكير _أه....
ثم عادت لموجة غضبها بعدما إنتهت من تفكيرها المطول_وأنا إيش ضراني أنك مراد حبيبي المحترم نفسه مأنت من ساعة ما رجعت من السفر وأنت إتبدلت لدرجة أنك إتصلحت مع إبليس اللعين...
مرر يديه لحركات دائرية حول رأسه قبل أن ينهض لقتلها، نهض عن فراشه لتتراجع لأخر الأريكة وهي تشير له بتحذير ظناً بأنه يتقدم منها!...
جذبت حذائها من علي الأرض كأستعداد لما سيحدث ولكنها تفاجأت به يجذب التيشرت الخاص به ليرتديه حتي ينتهي من تلك المجنونة ثم عاد لفراشه قائلاً بلهجة مخيفة_إتاخرت ربع ساعة علي معاد نومي فلو المدة طالت أكتر من كدا خافي علي نفسك بجد...
تمددت أرضاً بخوف فهي تعلم قواعده، أغلق الضوء مجدداً ثم غفل مجدداً لينهض علي صراخها مجدداً!!...
تركت الغطاء وركضت علي الفراش مسرعة لتستقر جواره مشيرة له علي الأرض بصراخ خلع أذنيه_في حاجة عدت من جانبي وأنا نايمة...
تطلع "مراد" للأرض ليجدها فارغة والأخرى تشدد من تمسكها بذراعيه ففتحت عيناها لتجده يرمقها بصمت وملامح غضب تسيطر عليه، تحررت أصابعها من عليه لتردد بخوف _في حاجة عدت من جانبي والله...
تطلع لها بنظرات أعلنت عن إنتهاء طاقته المصونة ليخرج عن رداء هدوئه، إقترب ليكون أمام عيناها فتطلعت له بأرتباك، جز علي أسنانه بحدة:
_إختاري هتنامي فين ولو سمعت صوتك هخليكي تنامي فوق..
إبتلعت ريقها بصعوبة :_هتقتلني؟!...
أشار بيديه علي النجفة فشهقت بفزع لتمدد جواره جاذبة الغطاء علي وجهها بخوف طفولي، إبتسم رغماً عنه علي برائتها فتمدد هو الأخر لجوارها علي بطنه حتي لا يحتك بأصابة كتفيه التي مازالت تؤلمه بعض الشيء...
***************
عاد "رحيم" للقصر فتوجه لغرفته بغضب من محاولات كبح لهفته برؤياها بهذا الوقت المتأخر، أراد أن يجعلها تشعر بالأمان قدر المستطاع حتي بوجوده...
أبدل ثيابه لبنطال قطني أبيض اللون وقميص فضفاض أبيض ثم خرج لشرفته ينفث غضبه بأعواد السجائر الخبيثة، واحدة خلف الأخرى حتي نفذت بأكملها، إنتصر عشقه علي محاولته المستميتة فتسلل لغرفتها!!...
تخبئ خلف ستار شرفتها المجاور لغرفته ليتأكد من غفلتها فولج للداخل علي أخمس أصابعه، إقترب حتي صار مقابل لها فأنحنى ليكون مجاور لها، رفع يديه بتردد بمخاطرة حمقاء ستقذفه لنقطة البداية ولكنه فعلها، إحتضن وجهها الدافئ بأصابعه وعيناه تناشدها لتخبرها بشوق كم يشتاق لرؤياها!!...
تمني من كل قلبه لو تمكن من إحتضنها، إبتسم بتهكم حينما رأها تنام بحجابها وكأنها تعلم بأنه يتسلل لرؤيتها!...
خرج عن صمته بتأملها الدقيق قائلًا بأنين العشق بعيد المنال :
_كان نفسي تسمعيني ولو مرة واحدة، كان نفسي تفهميني وتكوني أول واحدة تقدرني وتقدر اللي مريت بيه يا "شجن"، كان نفسي تواجهيني بغلطي بس سكوتك وخوفك ونظراتك كل دا بيقلتني...
ليشير بألم علي موضع قلبه :_مفيش حد قدر يعذبني ولا يوجعني قد وجع فراقك عني رغم وجودك!!...
الضلمة اللي كانت جوا قلب "رحيم زيدان" كان جواها طاقة نور صغيرة ملكك أنتِ يا "شجن"!...
كنت مستعد أرمي أكتر من كدا ورايا وأكمل الطريق معاكِ بس القدر مسمحليش بدا،خالاني أدوس عليكي برجلي، خالاني أشربك من كأس مر وأشوف بعيوني نتيجة لأفعالي فيكِ أنتِ يا نور عيوني!....
وطبع قبلة خاطفة علي جبهتها قائلًا بأنفاس تحترق عشقاً :
_بس أنا مش هستسلم بسهولة يا "شجن"...
ونهض ليغادر غرفتها قبل أن تشعر به لتبتر قدميه ويتسارع دقات قلبه حينما رددت كلماتها الهامسة:_..... "فريد"....
إبتلع ريقه الذي جاف لتو ليستدير ببطء وبلهفة ليجدها تهمس من غفلتها بأسمه الأخر، أسرع ليجلس جوارها ليشعر بحلمها الثمين الذي يسترعي إنتباهها بأكمله لدرجة لم تشعر به، تمسك بيدها بأمل ليردد بتمسك_أنا جانبك يا "شجن"...
أطبقت أصابعها الرقيقة علي يديه قاسية المعالم ليسحب قلبه ببطء ليظل جوارها ليلاً بأكمله جراء هذة اللمسة التي بادرتها هي من بين غفلتها!!...
****************
إنكشف الستار لتطل الشمس بأشعتها الذهبية وخيوطها التي أنارت العالم بأكمله...
بقصر السيدة "عظيمة"..
ولجت للداخل بملامحها الغاضبة قائلة لجدتها بغضب_هو فين يا تيتا لو سمحتي اللي بيحصل دا تسيب البني أدم دا لازم يفسخ خطوبتي وحالا ....
كبتت ضحكاتها بصعوبة وهى تمتم بخفوت _الله يكون فى عونك يا ابني ...
ثم قالت بهدوء_ أنتِ مش ناوية تعقلي بقي يا "سما" أنتِ يوم أنت خطيبي ويوم لا خالينا ولاد عم أحسن! ..أنتِ دماغك راحة فين بالظبط ؟ ..
عدلت "سما" من نظارتها الطبية قائلة بضيق_مش عايزاااه يا ناس الله وبعدين عمي ليه أختاروا ليااا ما ولاد عمامي وعماتي كتييير أشمعنا يختارلي المغرور دااا الله ...
كبتت السيدة" عظيمة" ضحكاتها بصعوبة فهى ترى بعينيها حباً له ولكنها مازالت تنكره فأشارت الي غرفته بالأعلى _أهو عندك فوق أطلعي بلغيه بقرارك الجديد وربنا يلطف بيه وبيكِ..
وتركتها وتوجهت لمطبخ القصر تكمل أعداد الفطور أما "سما" فراقبت الدرج بشجاعة مصطنعة ثم قالت _أطلع مطلعش ليه! ...
وأكملت طريقها للأعلى حتى تبلغه بقرارها اليومي أما قرار الامس فكان بأنها خطيبته أمام صديقاتها و اليوم فتحمل قرار أخر ...
فتحت الباب على مصرعيه قائلة دون النظر إليه _أسمع بقاااا أنا ولا هيهمني أيوتها حاجة أنا واحدة مش معترفة بيك كخطيب يا سيدي انا حرة فأنت لازم تطلع ابن حلال كدا وتعاملني كبنت خالك هأكون ممنونة لحضرتك وسيبك بقا من جو الوصية والكلام داااا عشان انا عارفة بعلاقاتك المتعددة يا سيد أمركيا...
_فى أيه على الصبح ..نافورة وأنفجرت ....
قالها هذا الوسيم الذي كان ينقي من خزانته ما يليق به إستعداداً للذهاب للعمل ، تطلعت له بصدمة حينما رأته يلف جسده العريض بمنشفة صغيرة تبرز عضلات صدره بحرافية فقالت بغضب وهي تزيح نظارتها _أنت أزاي تقف أدامي كداااا ...
رمقها "آدم" بنظرة ساخرة _معلش مكنتش أعرف أنك هتقتحمي أوضتي زي الطور الهايج كدا ..
إقتربت منه بغضب وهى تشير للحائط_أنا طور يا متبلد القلب والمشاعر والأحاسيس ..
زفر بغضب وهو يشدد على شعره البني المائل للأصفر الذاهي ليجذبها لتقف أمامه قائلًا بغضب _أنا هنا ...
أشارت له بحرج فعاونها على إرتداء نظارتها قائلًا بضيق _مفيش داعي للجدال تقدري تقولي قرارك أيه النهاردة وتخرجي ..
أشارت له بتأكيد فأخرج ملابسه ثم أغلق الباب ليرتدى على عجلة من أمره فقالت بصدراً رحب _أنا قررت أكون بنت خالك وبس ...الدبلة دي شكليات فقط ..
خرج بعدما تألق ببذلته السوداء الأنيقة فوقف يصفف شعره وينثر البرفنيوم الخاص به أمام المرآة ، راقبته بتمعن وقلبٍ يخفق بشدة، تسللت الحمرة لوجهها فأعادت نظاراتها لعيناها كمحاولة لتخفيف توترها ، حزم ملفاته بحقيبته الجلدية قائلاً بلا مبالة _كملي ..
أجابته بحدة _خلصت ..
أشار له بدون إكتثار_تمام يا بنت خالي .. مرضية كدا؟ ..
قالت بأرتباك _جداً ..
أشار لها ببسمة صغيرة ترسم بالكد _طيب أرجعي بقا بيتك يا شاطرة عشان مينفعش بنت خالي المحترمة تكون بغرفة ابن عمتها الساعة 6ونص الصبح ..
أشارت له بحيرة _عادي مأنت خطيبي ..
رفع يديه يخفف صداعه رأسه اليومي من تلك الحمقاء فأستعادت حديثها _ماشي همشي ...
وتركته وتوجهت للخروج ثم توقفت بتذكر_أه نسيت أقولك ..عندنا حفلة خاصة بالجامعة كدا وأنا عايزاك معايا ..
أجابها دون النظر اليها وهو يحذم متعلقاته _بصفتي أيه ؟ ..
أجابته وهى تكبت غضبها _إبن خالي ..
أجابها بخبث _مش فاضي عندك "سليم" وفارس" وباقي الشباب أختاري اللي يناسبك وروحي معاه ..
توسطت خصرها بيدها _بس أنت خطيبي ولازم تيجي معايا ....
إقترب منها بنفاذ صبر _أنا معنديش غير برج واحد وطار ...وأنتِ مستفضية نفسك يوم أنت خطيبي ويوم لا لما خنقتيني ...
إبتسمت قائلة بخفة _أنت ابن عمتي بس دا ميمنعش أترسم بيك أدام زميلاتي دا شافوك مرة مصدقونيش لما قولتلهم أن المز دا يبقى خطيبي ..
_بره ...
=عكيت الدنيا ولا ايه؟ ..
_بررره ..
قالها "آدم"بحدة وهو يشير للباب بغضب _قولتلك بررره انا عندي ميتنج مهم ومحتاج عقلي وتركيزي ...الله يخربيت الوصية على بيت اللي فتح الوصية كان يوم أسود لما رجعت من أمريكا وحنيت لاهلي هلقيها منك ولا من "مراد" ولا من سي "رحيم" ...
رمقته بنظرة غاضبة _أنت تطول يا معفن دانا اللي مضيقة من الوصية النيلة دي مجاش حظي غير معااااك أنت ما الشباب فى عيلتنا كتيبيبر ماشي يا عمي ربنا يرحمك بقا مأنت ميجوزش عليك الا الرحمة ...بالك أنت واحد مغرور زيك شايف نفسه عشان حلو حبتين أ...
بترت كلماته حينما وضع يديه على فمها قائلًا ببسمة مصطنعة _الحفلة أمته؟ ..
تأملت عيناه الرمادية بشرود ثم تمالكت ذاتها بغرور وهى تعدل حجابها _بعد بكرا ..
جذب حقيبته قائلًا بضيق _جاااي ...
وتوجه للمغادرة ليصطدم بشقيقه ...
"فارس" ببسمة واسعة _صباحو فل يا دومي ...
أجابه بحدة _صباح الزفت على دماغك أنت واللي فى بالي ..
ضيق عيناه بعدم فهم فارتدى "آدم" نظارته السوداء وغادر مسرعاً تطلع له بصدمة فأستدار ليجدها تخرج من غرفته ليبتسم بتسلية _كان الله فى عونك ...
وتوجه الأخر ليرى ماذا تخفيه معشوقته وترددت أمس بأخباره به!...
*************.
بغرفة "مراد"
فتح عيناه بتكاسل على صوت المنبه، أغلق عيناه وفتحهما مجدداً ليبتسم بخفة حينما رأها تغفل بأحضانه!!...
إبتسم بهيام بملامح تلك القصيرة التي حطمت حاجز قلبه الصلب، بدأت بفتح عيناها ، إبتسمت ما أن رأته مقابل لعيناها لتهمس بعشق وكأنها ترى حلماً جميلاً كعادتها فهمست وهي تفرد ذراعيها بنوم_الأحلام دي مش هتنتهي بحقيقة بقي!...
أجابها ببسمة خبث_أحلام أيه!..
إستقامت بجلستها لتشير له ببسمة واسعة:
_هحكيلك
إستقام بجلسته هو الأخر بمكر_أحكي..
كادت بالحديث لتتجمد الكلمات علي لسانها لتستدير برأسها إليه ببطء لتردد بصدمة:
_حقيقة!!!..
تباعدت عنه بسرعة كبيرة حتى كادت بالسقوط أرضاً عن الفراش فتمسك بها بضحكات عالية على تلك الحمقاء التي صرخت بفزع_متسبنيش هقع ورقبتي هتنكسر..
أجابها ساخراً _لو لسانك اللي هيتضر مش هتردد ثانية واحدة..
وجذبها بالقوة حتي إصطدمت بصدره لتتوه العينين ببعضهما فكانت فتوقف الزمان ليتطلع لها بغموض والأخرى ساكنة أمامه كالتمثال..
***************
فتحت "شجن" عيناه لتكون صدمتها من أبشع ما يكون وكأنها افاقت علي رؤية شيطان أمامها او قاتل سيقتص منها وربما ما ستفعله الأن سيجعل بينهما بحوراً وأميالاً!!!!!.....
...... تراقبوا القادم لانه صادم🤭😅....
مع......
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد.... #الجبابرة...
#الجوكر_والاسطورة2...
#بقلمي_ملكة_الابداع...
#آية_محمد_رفعت....
*****______*****
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الثامن 8 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد.... (#الجبابرة....)....
#الجوكر_والاسطورة2....
#الفصل_الثامن_والعشرون...
وكأنها سقطت من السماء ليحتضنها باطن الأرض بنيرانها المتأججة لتلتهب جسدها فحاولت الدفاع عن ذاتها لتفر بعيداً عن النيران وهذا ما حدث لها تباعدت عنه سريعاً لتتطلع له بفزع، ترى سجانها أمام عيناها وعلي مقربة منها!...
تراجعت "شجن" للخلف بصدمة شتت تفكيرها فأبعدت غطاء الفراش عن ذاتها لتطمئن بأنه لم يمسها!، نهض عن المقعد ليقترب منها بحذر :
_محصلش حاجة إهدي....
صوته إزداد من هلعها فأرتجف جسدها وكأنها تجلس تحت أمطار من ثليج!، حاولت أن تبتلع ريقها المرير أو ان تسمح للهواء بالتسلل إلي صدره المتحشرج ولكنها لم تستطيع، نفورها منه وكرهها للذكريات التي تهاجمها ما أن ترأه تجعلها بحالة نفسية سيئة فتلجئ للأغماء لتهرب من هذا الشعور القاتل الذي يستحوذ عليها وكأنها أسيرة تحاوطها أغلاله!!...
سقطت مغشي عليها كالعادة حينما ترأه، أسرع إليها بزعر ليحيل بينها وبين السقوط وكأن بحضوره سحابة تحاول ملامسة الأمطار ليخبرها بشتي الطرق بأنه أمانها!....
يحاول أن يجعلها تستوعب بأنه من المحال أن يتسبب بأذية ولو صغيرة لها...محاولته المستميتة تنتهي بفقدانها للوعي بين ذراعيه!......
وضعها علي الفراش فأسرع لغرفته ليعود بعد قليل، إقتراب منها ليحقنها سريعاً ثم إبتعد عنها بحزن مرسوم علي ملامحه بتعمق، نظراته تشيعها بألم ساكن بعيناها ليخرج من غرفتها سريعاً قبل أن تعود لوعيها وترأه أمامها مجدداً...
**************...
بأحد المطاعم المتفرعة علي النيل...
جلست "مايسة" أمام "ريناد" بتعجب من خطتها المحبوكة فقالت بقلق ملحوظ:
_وتفتكري هتدخل عليها؟!..
غمزت لها بغرور وهي ترتشف العصير من أمامها_لا دي بقي سبيها عليا أنا...
إبتسمت بشر يعج بفحيح نظراتها الخبيثة وخاصة بعد سماع مخططها الذي خيل لها بنجاحه!....
****************
أفاقت من غفلتها المؤقتة بوجع يسري بكامل جسدها، إنتفضت "شجن" عن الفراش بفزع ظناً من انها ستعاود رؤياه مجدداً ولكنها تفاجئت بالغرفة فارغة، تركت الفراش وجلست علي المقعد بصدمة ودموع تكتسح وجهها الذي كسته حمرة البكاء القاتم، إحتضنت ذاتها بألم يخترقها نفسياً قبل أن يكون جسدي فما يحدث لها لم تعد تفرقه من الخيال والواقع، لا تعلم إن كانت رأته فعلاً أم كان حلماً سخيف أصبحت بحالة تخيفها كل ما تتذكره أنه حقنها بذراعيها فأصبحت علي يقين بأنه يخدرها ليفعل كما بحلو بها وحين تستعيد واعيها لا تتذكر شيئاً والأصعب من ذلك لم تعد تفرق بين الحلم والواقع والخيال!!..
كرهت ذاتها فوصلت لحالة نفسية سيئة للغاية لم يضعها "رحيم" بأعتباره فمن المؤكد بأن الأنتكاسات النفسية تؤدي للتفكير بالخلاص من الحياة البائسة وهذا ما ورد لها، نهضت "أشجان" عن مقعدها لتلقي بالمزهرية أرضاً فظلت محلها تنظر للشظايا المتناثرة من حولها بنظرات ساكنة وكأنها دمي تتلقن تعويذات وأوامر من ساحر ملقن!..
جذبت أحداهن لتقربها من معصمها ووريدها النابض، تطلعت أمامها حتي لا ترى ماذا تفعل؟!..
ودعت حياتها بدمعة ساخنة تهبط بغزارة وكأنها تحتضنها وتطوي الألم من خلفها غرزت القطعة لتهوى بقوة حول معصمها مغلقة عيناها بقوة حتي تعتاد علي تحمل الوجع ولكنها تفاجأت بأنها لم تشعر بشيء!...
فتحت عيناها لتتفحص ذراعيها ولكنها وجدته هو من ينزف!، وجدته أمامها واضعاً كف يديه مكان معصمها لتجرحه هو دون عنها؛!!..
القت الزجاج من يدها لتستعيد واعيها تدريجياً فتباعدت للخلف خطوة وهي توزع النظرات بين يديه والمزهرية المنكسرة وذاتها بذهول وصدمة وعدم تصديق لما كانت سترتكبه...
بكت بقوة لدرجة لم تختبرها بحياتها فجلست علي الأرض بأستسلام وتركت العنان لدمعاتها لتخرج ما لم تتمكن هي من البوح به..
وقف أمامها يتطلع لها بصمت وكأنه يتخذ أصعب قرار بحياته لينهيه بقتل ذاته أولاً قبل أن يقترب منها ليخبرها قراره...
إقترب منها "رحيم" لينحني علي قدميه حتي كان أمامها، قرب يديه من وجهها فتراجعت بتقزز للخلف وهي ترمقه بكره يكفي لعالم بأكمله!.... نظراتها كانت تؤلمه أكثر من جرحه العميق، زفر بألم وكأنه يتنفس بصعوبة ليبتلع تلك الغصة المريرة التي إحتجزت الهواء بصدره لتجعله كالسجين..
حارب ليلتقط أنفاسه الثقيلة بصعوبة ليجذبها إليه عنوة، حاولت الصراخ او دفعه بعيداً عنها ولكنها لم تستطيع فالذي أمامها لم يعد جسده هزيل كما كانت تعرفه بطفولتها!!..
رفع يده التي تنزف علي وجهها ليقيد حركاتها باليد الأخري ليجعلها تنصاع إليه ولكلماته ليبدأ بالحديث بعد فترة قضاها بمحاربة تمرد حركات جسدها حتي إستسلمت أخيراً فقال بلهجك نقلت لها الكثير :
_إختياري للموت أهون من بعدك عني..
وأغلق عيناه بألم يصعب وصفه ليستند بجبهته علي جبهتها ليبدأ بالحديث بصوتٍ مهزوز وكأنه يبكي!! :
_مجبور أموت ألف مرة لو دا في حياة ليكِ يا شجن....
وتنفس بعمق ليكمل بعدما فتح عيناه ليتطلع لها بنظرة لن تنساها قط:
_الموت عندي أرحم لي من أني أشوف نظرات الكره دي بعيونك...
وتركها وتراجع للخلف لينهض مستنداً علي يديه التي تنزف وكأنه يتعمد ذلك لمعاقبة ذاته...
وإبتسم بسخرية مسترسلاً حديثه:
_كنت فاكر أني هقدر أحارب عشان تكوني ليا وتحسي بوجودي بس لقيتك بتضيعي مني!!
ورفع يديه للأعلى بيأس:_كرهك غلبني يا شجن.... غلب عشقي ليكِ...
وتركها وتراجع للخلف بضعة خطوات :
_أنا هعملك اللي أنتِ عايزاه واللي يريحك..
ثم قال وهو يستجمع شجاعته ليتغلب علي قلبه الذي يصرخ بجنون علي عقله الأحمق ببعدها عنه فقال ببسمة هادئة:
_مش كنتِ عايزة ترجعي ليوسف؟..
تطلعت له بأرتباك فتقدمت خطوة قائلة وهي تجفف دمعاتها :
_هتأذيه؟...
تطلع لها بألم تضاعف بكلماتها فهل تظنه مجرماً لتلك الدرجة، حك وجهه بقوة كادت بجرحه ليلتقط الهواء من فمه وكأن أنفه لم تعد كافية لجعله يتنفس بشكل منتظم ليردد ببطء وألم :
_لا....
ومد يديه لها برفق ونظرات رجاء بالا تتطلع له هكذا أو تشعره بما تنجح بجعله يشعر به علي الأقل بوقت مغادرتها:
_تعالي...
تطلعت له ملياً وليديه الممدودة والخوف وعدم الثقة مازالت تتربع بين ملامحها الهزيلة، إقتربت بجسدها لتقف علي مسافة منه رافضة ان تتمسك بيديه، أطبق علي يديه بفؤاد مذبوح ليهبط للأسفل وهي خلفه، ليقف بالأسفل مشيراً للحارس الذي أتي مسرعاً ليؤمره رحيم بلهجة عادت لتحتل ثباتها وطالته الطاغية مما زاد تعجبها! :
_حضر العربية فوراً..
أشار له الحارس _تحت امرك يا باشا..
وما أن إبتعد عنه حتي توقفت السيارة بالسائق أمامهم، هبط رحيم ليفتح باب السيارة مشيراً لها بالصعود فتوقفت محاها بأرتباك لتنهيه بصعودها، أغلق باب السيارة ليشير للسائق بحذم:
_وصل الهانم للمكان اللي تحبه..
أشار له بوقار_الي تؤمر بيه جنابك..
وقبل أن يغادر إنحني رحيم علي الشرفة المجاورة لها ليرمقها بنظرة مطولة قائلاً بأنين بعث بصوته:_خلي بالك من نفسك لانك تهميني أكتر من نفسي ..
أشاحت بوجهها عنه فأستقام بوقفته لطرق علي سطح السيارة بثبات _ إتحرك..
إنصاع له السائق وخرج من القصر بصحبة معشوقة القلب ومن سكنت غرف قلب "رحيم زيدان" بعدما طبع فستانها بدمائه وكأنه يؤكد لها عشقه وإخلاصه!!!..
****************
النظرات ساكنة وكأنها بلقاء علي ضوء الشموع بليلاً ينيره القمر ليشهد علي بداية لطريق العشق الزهري، تأملت عيناه ببسمة حياء وعقل مشتت تأمره بأشارات عديدة بأن تسحب العنينين نظراتها إليه ولكنه لم ينصاع إليها وكأنه سحر!...
تلك المشاكسة التي إقتحمت عالمه الجادي نجحت برسم الضحكات علي وجهه والأن تأسر قلبه رويداً رويداً، يشعر بأنه لم يعد بحاجة لوضع حواجز بينه وبينها، بقي يتأملها بشغف مثلما تتأمله فكاد بأن يحطم أخر الحواجز بينهما ولكن صدح الهاتف برنين كان له الفضل بعودتهم للواقع!، هرولت "حنين" لحمام الغرفة بصدمة من الذي حدث لتو!...
إلتقط "مراد" هاتفه ليتابعها بنظراته مردداً ببسمة هادئة:
_مجنونة....
رفع الهاتف علي أذنيه ليجده "رحيم" يطالبه للهبوط فهناك أمراً هام بحاجة لمناقشته به...
أما بداخل حمام الغرفة....
وقفت خلف الباب بأنفاس لاهثة ووجه متورد للغاية، إبتسمت بخفة وهي تمرر يدها على شفتيها برقة بالغة وكأنها تتذكر ما فعله لتو، لطمت وجهها بعدم تصديق:
_أيه اللي كان هيحصل دا؟!....
ثم عادت لبسماتها الهائمة مجدداً لا تعلم بأنها علي وشك إرتكاب خطأ ستدفع ثمنه باهظ!...
****************
بالأسفل...
كان يجلس "رحيم" جوار "سليم" بحديقة القصر لينضم إليهم الجوكر بعد مهاتفته له...
جذب المقعد المقابل لرحيم ليجلس بأستغراب:
_أيه سر الأجتماع المريب دا...
رفع "سليم" كفه ليصافحه قائلاً بسخرية:
_مش تسلم الأول... وبعدين أنا جاي أحتفل بأنتهاء العداء بينكم
تدخل "رحيم" بالحديث بعدما نفث سيجاره الذي أصبح يرفقه كالظل متناسياً حرمته! :
_"سليم" لسه مش متأكد أننا خلاص بقينا صف واحد...
إبتسم" مراد" بخبث:_أنا حاسس أنك فرحان بالصلح دا أكتر من أي حد يا" سليم"...
إلتقط كوب القهوة ليرتشفه ببسمة تأكيد :. _الصلح دا أنا بحلم بيه من اللحظة اللي دخل فيها" رحيم" القصر دا...
ثم زفر بشرود وكأنه يرى حلمه أمام عيناه! :
_طول عمري بتمنى أشوف العيلة دي واحد بس كنت متأكد أن مستحيل دا يحصل وأنتوا بعيد عن بعض...
وأكد حديثه ببسمة صادقة _والنهاردة حلمي إتحقق وشرط "رحيم" اللي شرطه عليا لوجودي مع "ريم" معتش مضطر أني أحققه..
تذكر "رحيم" مقايضته بمعرفته المخبئ خلف مجيء آدم لمصر والزواج من شقيقته مقابل وجوده مع "ريم"....
إبتسم بسخرية فتطلع له "مراد" بمكر:_قضينا الوقت اللي فات دا كله بمراقبة بعض لدرجة أني حفظت شخصيتك أكتر من أي صديق!!..
تعالت ضحكات "سليم" فأبتسم "رحيم" ساخراً علي ما كان يتم إرتكبه لأجل عدوه اللدود!...
تطلع "سليم" لساعة يديه بضيق:
_كنت أتمنى أفضل معاكم أكتر من كدا بس عندي شغل ومتنساش ترتيباتكم للشباب عشان المكان وأولهم أنهم لازم يكتبوا الكتاب قبل ما نحط البنزين جنب النار...
تطلع له "مراد" بدهشة ليسترسل "سليم" حديثه بسخرية :
_ولاد عمي وعارفهم مش محترمين وبالأخص الواد "فارس" فعشان نعيش بسلام نخلي الكل يكتب كتابه علي خطيبته...
وحمل مفاتيح سيارته مشيراً لهما بيده:
_أشوفكم بعدين....
راقب "رحيم" معالم وجه الجوكر ببسمة جانبية ترسم بالكد ليشير بيديه لحازم الذي أتي مسرعاً ليخبره "رحيم" بأن يبلغ الشباب بالقرار الذي زف بموافقتهم بالأستعداد لعقد قرانهم قبل أن يجمعهم منزل واحد....
غادر سريعاً لينفذ أوامره فأنتبه "رحيم" لشروده الغامض فقال بثبات محاولاً غدم التطفل:
_أنت كويس؟!..
رفع "مراد" وجهه إليه ليتطلع له قليلاً بصمت، مرر يديه علي رأسه بأكملها عدة مرات وكأنه يحارب الكلمات التي يريد التفوه بها ولكنه لم يستطيع فقال بلهجته الغامضة:
_أنا كنت السبب في أكبر عذاب ليك...
تطلع له بعدم فهم ليستكمل "مراد" حديثه بوضوح:
_كنت كل ما بتقرب توصل لأشجان كنت ببعدك عنها ألف خطوة، يمكن لو كنت معملتش كدا مكنش كل دا حصل وكرهتك بالشكل دا....
تبدلت ملامح "رحيم" للألم فور ذكر إسمها، وكأنها أصبحت بئراً عميق لأحزانه، تنفس بصوتٍ مسموع ليتمكن من الحديث بشعوره بأن الكلمات تختنق بداخله:
_اللي فات بقي من الماضي يا "مراد" مفيش داعي أننا ننبش في اللي فات خالينا في النهاردة...
أجابه بهدوء وهي يحاول إنتقاء كلماته بحرص فهو يعلم كيف يعشقها حد الجنون:
_لازم تعالجها نفسياً عشان تتقبلك في حياتها، علي فكرة "يارا" هي الوحيدة اللي تقدر تساعدك لأن أشجان إستجابت ليها بسرعة كبيرة...
أشار له بتأييد:
_كنت لسه بفكر في كدا...
إبتسم الجوكر ليحاول الحديث بالحقيقة الأخيرة :
_أنا ممكن أكلمها وأخليها ترجع...
ردد بأستغراب وكأنه لم يستمع لما قاله جيداً :
_تكلمها!!..
أشار له بأنه لم يستمع الخطأ ليبتسم بغرور:
_نسيت أقولك أنها بنت خالتي...
تعالت ضحكات "رحيم" ليشير له بعدم تصديق قائلاً بسخرية:
_"مراد زيدان" أنت كارثة!...
شاركه الضحكات الرجولية ليتحدث بنفس طريقته :
_" رحيم زيدان" أنت أخطر عدو إتعاملت معاه وغلبني...
إبتسم بأستهزاء_لا اجمد العداء الأكبر جاي مع ولاد عم" حنين" بيخططوا ليك بمزاج...
ضيق عيناه بأستهزاء _هما دول بيعرفوا يخططوا...
أخرج" رحيم" هاتفه ليجد رسالة من العميد فوضع الهاتف جانباً ليتطلع له بخبث:
_سمعت عن حكايتك مع بنت وزير البيئة....
لوي الجوكر فمه بتهكم:
_حتى أنت!...دي ناقص تنزل علي المحور...
إبتسم بسخرية_أكيد بعد رفضك ليها بطريقة مخجلة...
خرجت "حنين" للحديقة حاملة هاتفها للبحث عن مراد حتي تقدم له الهاتف لمحادثة أبيها الذي صمم بالحديث مع "مراد"، وجدته يجلس علي الطاولة جوار المسبح فتوجهت إليه بأرتباك وتوتر فهي لا تحبذ رؤياه الأن، كادت بأن ترفع صوتها لتناديه ولكنها توقفت محلها بصدمة مما إستمعت إليه!...
أجاب "مراد" بسخط علي حديث رحيم عن تلك الفتاة التي طالبت الزواج منه علناً حينما كان مكلف بحماية والدها فقال بضيق:
_هو أنا ملزوم أني أحب كل واحدة أحميها ولا أيه؟!... وبعدين دي بنت جريئة وزبالة حاولت تتقرب مني قبل كدا كذا مرة وأنا إستحملت قرفها عشان أنجز أم المهمة دي وأخلص منها هي وأبوها....
ثم زفر بضيق _وجودي بأمريكا عرضني لمهمات مش من إختصاصي...
شاركه البسمة بسخرية علي ما حدث بينما تراجعت "حنين" للخلف بصدمة مما إستمعت إليه،ظنت بأنه يتحدث عنها فشعرت وكأن الارض لم تعد مرحبة بحملها علي سطحها، هرولت للخارج بدموع تشق الطريق علي وجهها بعد فترة طويلة إعتادت علي الضحك والمرح والأن إنعكس بألم إخترق قلبها كالأسهام المشتعلة...
ترددت كلماته علي مسماعها دون توقف فأصبحت تمقته وتمقت قلبها الأحمق الذي عشقه بجنون حتي صارت تشعر بالأختناق وكأنها حملاً مثقل علي عاتقه أو يحمله رغماً عنه فأتخذت القرار بمغادرة هذا القصر بالحال فأسرعت للخروج منه وكأنها تهرب من كلماته التي تتردد دون توقف، أوقفها أحد حرس البوابة الخارجية لقصر "رحيم زيدان" فأنتبه "حازم" لها فأسرع إليهم ليشير للحارس بحذم:
_روح أنت..
أشار له بأحترام ليغادر لموقعه بينما وقف هو أمامها واضعاً عيناه أرضاً :
_حضرتك محتاجة حاجة من بره؟...
أزاحت دموعها سريعاً حتي لا تثير الشكوك؛ فقالت بهدوء وهي تتحاشي النظر إليه:
_محتاجة حاجات شخصية ومش هينفع حد يجبهالي..
أشار لها بتفهم وهي يخرج جهاز إرساله:
_تمام بس لازم أبلغ "رحيم" باشا...
إستوقفته سريعاً :
_لا مفيش داعي هجيبها وقت تاني...
وتوجهت للداخل بيأس من هروبها من هذا المعتقل، تطلعت لأبواب القصر التي تحيطها عدد مهول من الحرس فوقعت عيناها علي الباب الجانبي لمرور الخدم فوجدته تحت زعامة حارس واحد فقط، تخبأت خلف الأشجار بأنتظار فرصة تختطفها للخروج من هذا المكان وجاءتها تركض حينما ترك الحارس محله متوجهاً للبوابة الرئيسية في شيئاً هام لتركض "حنين" للخارج بأقصى سرعة تمتلك، ركضت حتى إبتعدت عن القصر والبكاء حليفها، لا تعلم أتبكي لحطام قلبها أم لترك صديقتها وحبها خلفها، إزاحت كلمات العشق له بعدما إستمعت لحديثه، ظنت بأنه كان يتسالي بها او ربما أشفق علي حالها لا تعلم ولكن من المؤكد أن قلبها جرح للغاية...
****************
بقصر "ريان عمران"...
كان بعودة خالها معاد لخطبتها لذا تمت الأمور علي عجلة لعودته بالطائرة للبلد التي يقطن بها، أراد "مروان" أن يحتفل بالخطبة بحفل ضخم يليق بعائلته ولكنها أخبرته بعدم رغباتها بذلك وخاصة بأنها ليس لديها سوى خالها فقط لا يعلم بأنها تفر بكافة السبل من السعادة التي تمنحها التفكير به ولو بالقليل!!...
كان إحتفال عائلي بسيط بحضور إفراد العائلة وعلي رأسهم "ريان" الذي لم يحتمل رؤية أخيه يتمسك بيدها ليلبسها خاتم خطبته فعبرت ملامحه عن الكثير لها وخاصة بأنسحابه من الخطبة لتتأكد الأن بأن هناك شيئاً مجهول وعليها إستكشافه!...
*************
بقصر "رحيم زيدان"....
بغرفة المراقبة...
صعق الحارس حينما رأي بتسجيلات المراقبة "حنين" وهي تركض مسرعة وكأن هناك ما يخيفها فحمل جهاز الأرسال ليخبر "حازم" بما حدث فأسرع ليتأكد من شريط المراقبه فحمل اللاب وأسرع للأسفل...
كان مازال يجلس معه ليتفاجأ بحازم الذي وضع الحاسوب أمامهم ليلتقط أنفاسه وهو يتحدث بصعوبة:
_"حنين" هانم هربت من القصر...
جحظت عين"مراد" قائلاً بصدمة:
_أيه؟!...
جذب"رحيم" الجهاز ليتأكد من الفيديو المسجل فأشتعل غضبه ليصيح بصوتٍ جمهوري:
_وأنتوا كنتوا فين؟!!.
أجابه بخوف بدي بلهجته المرتكبة :
_أنا رفضت انها تخرج من غير ما أبلغ حضرتك بس هي غيرت رأيها.
أشار له بغضب _انت لسه هتشرحلي أطلع بسرعة انت والحرس لازم تلقوها فوراً..
أطبق مراد علي معصمه بقوة كادت ببترها فأشار له رحيم كمحاولة لبث الأطمئنان بقلبه _متقلقش هي مستحيل تكون بعدت عن هنا...
أجابه بسخرية مؤلمة_دا لو مكنش ولاد عمها وصلولها
هرع "حازم" تجاه الحرس ليصعد كلاً منهم سيارته ليسرع "مراد" هو الأخر مستقل أحد السيارات بقلق كاد بأن يقتله ليخرج بسرعة مهولة من القصر فلحق به "رحيم" هو الأخر...
**************
كانت تجلس علي الأستراحة بالشارع الجانبي بعدما ركضت عن القصر مسافات كبيرة، أزاحت "حنين" دمعاتها بأنكسار لتجر شعورها بالخذلان خلفها فنهضت لتكمل طريقها التي إختارته وقررت المضي به بناء علي سماعها لحديث مرهف غير مكتمل!!!..
نهضت عن المقعد وتقدمت بخطوات غير مرتبة وكأن حركاتها عاقت عن المشي، صرخت فزعاً حينما إنعطفت أمامها سيارة سوداء اللون لتسد طريقها ومن حولها عدد من السيارات فشلت بتحديدها لتوترها، إنقبض قلبها فتمسكت بطرف فستانها وكأنه سيبعث الطمأنينة إليها!!!...
إتفتح باب السيارة لترى "مراد" من أمامها بعينين لا تنذر نظراتها بالخير أبداً!!!!!....
......#الأقوى_قادم!!......
#الجوكر_والاسطورة2
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد....#الجبابرة...
#بقلمي_ملكة_الابداع...
#آية_محمد_رفعت...
**********_________*********______*********
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل التاسع 9 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد.... #الجبابرة..
#الجوكر_والاسطورة2.....
#الفصل_التاسع_والعشرين.....
طرقات خافتة علي باب منزله جعلته يتوجه مسرعاً لفتح باب المتهالك، وقف مندهشاً حينما رأها تقف أمامه فقال بذهول:
_"أشجان"!...
رفعت عينيها الباكية له لتقف أمامه بسكون عجيب جعل خوفه يتمرد على ملامح الدهشة التى إستحوذت عليه، تركته يقف أمامها وولجت للداخل مسرعة وكأنها تجد الأمان بالداخل هروباً مما يلاحقها!...
أغلق" يوسف" الباب وإتبعها بخطوات بطيئة وصدمة وجهه تحاكي حديث طويلاً وأسئلة تزيد عنها أضعافاً، جلست على الأريكة ثم ضمت قدميها إليها كأنها لا تصدق أنها حظت بالحرية أخيراً من هذا المعتقل الذي ظنت بأنها ستمت به حتماً!، شعرت بملمس ينبع بالحنان يطوف ذراعيها الباردة فأستدارت بوجهها تجاه أخيها، إنكمشت ملامحها لتبكي بصوتٍ مسموع يحاكي آنينها وكناياتها، ألم سطر بصفحة ذكرياتها القاسية أخرجته عن طريق بكائها ودمعاتها التي خرجت دون توقف، إنسحبت الكلمات منه فتنازل عنها فالوقت ليس مصرح للحديث لذا ضمها بصمت حتى تهدأ تماماً...
****************
بقصر "رحيم زيدان"..
تسارعت خطواتها للداخل هرباً من غضبه الجامح البارز بعيناه بجنون، جذبها بقوة لتستقر أمام العاصفة الهائجة التي نجحت بأشعالها!، إزدردت ريقها الجاف بصعوبة وهي ترأه يكاد يلتهمها من شدة غضبه...
ولج "رحيم" للداخل فأقترب منهم بمسافة معقولة حتي لا يقتحم خصوصياتهم فأشار له بيديه حتى يسترعى إنتباهه :
_إهدى وشوف هي عملت كدا الأول ليه؟...
وكأن كلمات "رحيم" دفعتها بحماس للحديث بوجوده فربما شعرت ببعض الأمان لوجود أحداً معها بعرين هذا الوحش الواشك علي التحول فقالت بنبرتها الشرسة الهجومية :
_والله أنا حرة ومن حقي أقرر أفضل معاك هنا ولا لا...
ركزت عينيها علي ملامحه الباردة وهو يرمقها بهدوء وكأنه غير عابئ بكلماتها، بكلماتٍ غير مرتبة دفعتها بها كلماته التي مازالت تتردد علي مسمعها! :
_وبعدين لما أنت شايفني بالحقارة دي قبلت ليه تتجوزني من الأول؟!...
بدى الحديث غير مبهم بالنسبة إليه، فتابع كلماتها بذهول وخاصة حينما إستجمعت شجاعتها الزائفة لأسترسال حديثها الصادم:
_مكنتش متوقع أني هسمعك وأنت بتتكلم مع "رحيم"!...
بدأ يستوعب الأمر ليعلم الأن ما الذي دفع هذة المجنونة للهرب؟!، كاد "رحيم" بالأنسحاب لمكتبه ولكنه توقف على أثر كلماتها الأخيرة فأستدار بجسده تجاهها، إبتسم رغماً عنه علي تلك الفتاة فهى حقاً مجنونة فجاهد بجعل نبرته أكثر ثباتاً ليتمكن من إيضاح بعض الأمور لها فقال بهدوء :
_بس "مراد" مكنش بيتكلم عنك يا "حنين"!...
سحبت نظراتها عنه لتتطلع لرحيم بتمرد علي حديثه الكاذب بالنسبة لها! :
_مأنت لازم تدافع عنه مش أخوك؟!..
حك طرف ذقنه النابتة ليخفي معالم وجهه الخبيثة جراء كلماتها الاخيرة فخلع جاكيته ليضعه علي ذراعيه ليصعد أولى درجات الدرج قائلاً بسخرية :
_معتقدش اننا وصلنا للمرحلة دي لسه فمش مضطر أدافع عنه دا إذا مكنتش الحقيقة أساساً!!..
وقفت بشكل مستقيم بعدما كانت حركاتها تأخذ شكل إنفعالات جسدها وإشاراتها، تماسكها الخوف مجدداً وخاصة من صمته الغير معهود بمثل تلك الحالات!، وما زاد رجفتها صدق حديث رحيم فهو ليس مضطر للكدب من الأساس، مجرد التفكير عما سيحدث لها جعل دقات قلبها تكاد تفتك من فرط الأضطراب الذي إستحوذ عليها فاتخذ تفكيرها منعطف أخر فيما سيفعله بها وخاصة بعد هروبها وطريقتها الحمقاء فظنت بأنه لن يتمكن من الوصول إليها فما لبث سوى نصف ساعة حتي وجدها!...
الثورة بالحديث أمراً مطابق لما فعلته ولكن الغير متوقع صمته ونظراته الغامضة التي تشئ بالكثير عما سيحدث إليها، عضت على أطراف أصابعها لتمنح ذاتها تفكيراً عميق فأقتربت منه مدعية الغيرة لتحاول أن تشتت عقله عن ما حدث! :
_يعنى أنت كنت بتحمي بنات غيري...
وجدته كما هو لم يرمش له جفن أو حتى أصدر حركة خافتة، سيطر عليها الخوف لأقصى درجة فتمسكت بفستانها الزهري لتقبض على أطرافه الطويلة وكأنه يمدها بالأمان لتهمس بصوتٍ منخفض للغاية:
_مش ههرب تاني...
رفع أحد حاجبيه بأستنكار وكأنها نهت ما حدث بكلماتها الحمقاء!، فأجئها حينما قبض علي معصمها ليصعد بها الأعلى بخطوات سريعة والأخرى تجاهد لتلحق بخطواته الواسعة فكادت بأن تتعثر مراراً، دفعها للداخل ليغلق باب غرفته ليمنح لغضبه مساحة خاصة بهما...
*************
حينما شعر "ريان" بالأختناق خرج لشرفة القصر الواسعة لعلها تمنحه بعض السلام النفسي الذي فقده حينما رأها تنسب لغيره، ظن بأنه قوي لدرجة كافية تمهده لتحمل ما سيرأه ولكنه فقد السيطرة علي قلبه المسكين بنهاية المطاف....
لفح وجهه نسمة الهواء الباردة ورغم ذلك لم يشعر ببرودتها فما حوله يشعره بالأحتراق!، أجل يشعر وكأن احداَ يوقد النيران بجسده...
_هربت ليه؟!....
كلمات مصرحة خرجت من تلقاء ذاتها ممن تقف خلفه، وجدته يهرب للشرفة فأستغلت إنشغال "مروان" بضيافة خالها والحديث معه عما يخص الزفاف من ترتيبات وعن سفره لتنسحب بهدوء خلف من تسلل هروباً من لقائها،زفر بتثاقل وكأنها يواجه صعوبة بالغة بالتتفس، بقي محله ثابتاً دون أن يستدير لمقابلتها!، فأقتربت هي لتقطع باقي المسافة بينهما، وقفت لجواره تنظر للمسافات الواسعة من الخضرة من أمامها، تحتضنها صفوف من الأشجار المرتبة بعناية وعلي جانبها تحتضن الأزهار بعضهما البعض بمنظر إبداعي عظيم، بدت ساكنة تماماً على غير عادتها، إنحنت بجسديها علي السور الخارجي وكأنها لم تعد تشعر بالأمان من حولها فودت لو عادت لمثل هذا الشعور وإن كان قلب معشوقها حجراً مثله، طال صمته وطال إنتظارها لكلماته إلي قررت هى التطفل بالحديث مجدداً بلهجة يعانقها اليأس والأنكسار :
_عارفة أني بخسر نفسي بعندي دا بس أنت السبب من البداية،أنت اللي بتحاول تخبي عني الحقيقة بكلام جارح ملوش غير الطريق اللي بتحاول تدفعني فيه يا "ريان"....
أغلق عيناه علي أثر كلماتها التي إخترقت صدره الصلب كالرصاص الحي الذي يعرف الطريق إلي هدفه، حاولت "سارة" إخفاء دمعاتها بصعوبة بالغة وحينما شعرت بأنها علي وشك البكاء بصوتٍ مسموع قالت :
_خالي جوا بيتفق علي معاد فرحي يا "ريان" يعني لو في فرصة برجوعك مش هيكون ليها وجود بعد كدا...
خرج عن توب صمته بأتزان لأنتقاء كلماته بعناية:
_أنا اللي خليت "مروان" يحدد معاد الفرح...
تطلعت له بصدمة فتحولت نبرته لشيء أخر يحمل من الشدة والألزام أيضاً وعيناه موجهتان صوبها :
_متحاوليش تنسي أنك خطيبة أخويا وقريب هتكوني زوجته...
وتركها وتوجه للداخل فركضت خلفه في محاولة لأيقافه صارخة بكل ما أوتت من قوة:
_"ريان"!..
تعثرت بفستانها الأزرق الطويل لتسقط أرضاً بألم هاجم ركبتيها أثر سقوطها المفاجأ، اكمل طريقه للاعلى غير عابئ بها ولا بدمعاتها ونحيبها هكذا ظنت، ترأه يبتعد عنها ولكنها لم ترى وجهه عما ينمق وكأنه شتان من نيران وكأن روحه تجلد بالسوط ولكنه كان يعنفها بأنه طريق إختاره وعليه المضي قدماً دون أن ينتبه لمشاعره ولا لنحيب القلب! ...
*****************'
بغرفة "مراد"...
كادت بأن ترتجف من صمته المبالغ فيه فشرعت هى بثرثارتها المعتادة لتوضح له فعلتها البريئة!، وخاصة حينما إقترب منها دون توقف حتي كادت بأن تصطدم بالحائط:
_أنا إفتكرتك بتتكلم عني فأ..... أ..... أ....
تخلت عنها الكلمات فمع كل خطوة يقتربها منها يعلو خفق القلب الذي كاد بالصراخ بها بأن تلجئ لأحضانه، كالطفل الصغير حينما يخطئ!!....
إبتلعت ريقها برعب جلي خاصة حينما وقف أمامها مباشرة، حاولت أن تستجمع أي شتات قوة إمتلكتها يوماً ما ولكن فرق الحجم والطول بينهما جعلتها تتراجع عن أي أفكار متهورة تهاجمها، يتعمد التحدث بالنطرات فيجعل من حوله بحيرة من أمره، هكذا بدي ليخيفها أما الأن فحان وقت السماع لعاقبه المصون!...
راقب كل تعبير صغير لها ببسمة مكر من زاوية شفتيه وهو يرأها في حالتها الغامضة من بين الأرتباك لقربه والخوف من صمته فقال بثبات عجيب:
_عارفة لو أنا مكنتش وصلتلك بالوقت المناسب كان أيه اللي هيحصلك؟..
أشارت له بالنفي ثم ابدلت حركتها سريعاً بمعرفتها بالأمر فرفع حاجبيه بسخط ونظرات عينيه تلونت بغضب كمن كبس الزر عليهما ليجز على أسنانه بغصب لا مثيل له:
_ورغم أنك عارفة بكل دا خرجتي من باب القصر تجري زي الهبلة...
إبتلعت لعابها لعلها يخف من إنشقاق حلقها القاحل فقالت بتلعثم :
_كنت فاكراك بتتكلم ع....
بترت كلماتها التي ظنتها دفاع عن ما هو منسوب إليها حينما صرخ بصوتٍ متعصب للغاية:
_ولو كان حصلك حاجة وقتها كنتِ هتقوليلهم معلش خرجت بدون ما إسمع باقي الكلام كله!، أنتِ أكيد مجنونة!....
أشارت له بيدها لعله يتوقف عن التعنيف المفاجأ لصمته القاطع:
_مش هعمل كدا تاني...
هدأ قليلاً ليبتسم بسخرية:
_مش هيكون عندك وقت عشان تفكري تعمليها تاني...
ضيقت عيناها بعدم فهم فتركها وتوجه ليقف أمام المرآة فخلع قميصه وساعة يديه ببسمة خبث :
_من الواضح أن الفترة اللي قضيتها معايا بأميركا خليتك متعرفيش كويس بس لو هنعيش بمكان واحد وأوضة واحدة فلازم تعرفي قوانيني ونظام حياتي كويس...
إبتلعت ريقها بصعوبة وخاصة بعد أخر جملة قالها، فتح خزانته ليخرج منها بنطال رمادي اللون وقميصاً من اللون الأبيض مرتباً بعناية فائقة،إقتربت منه خطوتان لتقول بأرتباك وتوتر يصاحبه:
_تقصد أيه؟!.
ولج لحمام الغرفة ليضع الملابس بالداخل قائلاً بثبات :
_يعني أنا مش بحب حد من الخدم يدخل أوضتي الشخصية ولا يلمس عربيتي فأعتبري أنهم مسؤوليتك من دلوقتي...
دخلت خلفه بصدمة وذهول لتردد بصدمة:
_أنت أكيد بتهزر صح؟!...
حل زر قميصه بمكر ليبدو أكثر تمكناً من حديثه، غير عابأ بوقفها لجواره بحمامه الخاص:
_زي ما سمعتي كدا كل شيء يخصني هتكوني مسؤولة عنه وأكلي كمان...
كاد فمها بأن يصل للأرض فقالت بغضب:
_أنت بتحلم أنا مش بعرف أعمل أكل ولا أعمل حاجة...
منحها نظرة باردة وكأنه مكتثر لحديثها ليردد بلهجة باردة:
_تتعلمي يا روحي..
لوت فمها بتهكم لعلمها لما يريد أن تفعل ذلك، حسناً إختار عقاباً وظنه مناسب لها... تطلعت له "حنين" بحنك لتشير بيدها بعدم إكتثار بحديثه :
_بأعترف أن هزارك جميل بس أنا مش بحب النوع دا منه...
وضع الغسول من يديه بعدما كاد بالأغتسال ليستدير إليها بنظرات جعلت الارتباك ينطبق علي وجهها فتراجعت للخلف حتي وجدت النافذة من خلفها فتخبئت خلف الستائر بأنفاس تعلو وتهبط بتوتر ، حرك رأسه يميناً ويساراً ببسمة ساخرة علي تلك الفتاة فاعاد خصلات شعره المبتلة للخلف قائلاً بتماسك:
_"حنين" إخرجي....
أشارت له بالنفي وهى تكاد ترتدي الستار، رفعه"مراد" عنها ففتحت عيناها بخفيان كالطفلة التي إرتكبت ذنباً فاضح وترتجف خوفاً من أبيها، لم يتمالك ذاته فتعالت ضحكاته ليشير لها بعدم تصديق:
_أنتِ مش طبيعية...
راقبت بسمته بهيام فما أن إنتبه لها حتي أشارت له بأرتباك:
_أنت مش شايفني غير مجنونة؟...
توقف عن الضحك ليتأملها بصمت يخبئ خلفه عشقٍ عظيم، شعرت بما تفوهت به فعدلت من حجابها قائلة بتذمر مصطنع :
_ياريت كنت إتجوزت البنت الجريئة اللي كنت بتتكلم عنها دي علي الأقل كانت هترفض أوامرك دي وتديك كلمتين...
تسللت بسمة الغرور لوجهه:_محدش يقدر يعملها لأن وقتها مش هيكون في ألقاب للمرحومة...
صعقت من كلماته فمررت يدها علي عنقها بخوف لتصرخ بها بتوتر :
_وأنت بتجمع ليه يا عم الله...
ثم تطلعت لصدره العاري بصدمة :
_أيه دا؟!، أنت إزاي واقف قدامي كدا؟؟!!..
إقترب منها فتراجعت للخلف كعادتها ليبتسم بخبث وبسخرية قال:
_وحضرتك بتقتحمي حمامي الخاص كنتِ متوقعة تشوفي أيه؟!...
رددت كلماته بأستيعاب:
_حمام!!!..
شهقت بفزع لتركض سريعاً للخارج رافعة صوتها بحرج:
_أسفة... أسفة... والله ما أخدت بالي...
وصفقت الباب خلفها لتركض للخارج، تابعها بنظرات غامضة ففتح (الدوش) ليقف بأسفله بهيام بها، إبتسم حينما تذكرها وهي تركض للخارج فردد بهمساً ساحر:
_مجنونة!....
إنتهى بعد قليل ليرتدي ملابسه فخرج ليجدها تجلس علي ركناً من الأريكة بوجهاً مازال مشتعل بحمرة الخجل، رمقها بنظرة حرص لجعلها ثائرة بالغضب:
_أنتِ لسه قاعدة مكانك...
إنتفضت عن محلها بفزع لتردد بعدم فهم:
-أعمل أيه؟!...
ضيق عيناه بغضب مصطنع:
_رتبي المكان...
أشارت له بأستغراب:
_بس الأوضة نضيفة!!.
إبتسم بمكر وهو يهم من الفراش :_عندك حق، ثواني...
وجذب الفراش أرضاً وبعضاً من ملابسه مشيراً لها بغرور _تقدري تبتدي...
رمقته بنظرة محتقنة بالغضب المميت، فأنحنت تجمع ما ألقاه والأخر يتابعها ببسمة غامضة...
****************
جلست جواره بصمت، ترأه يتحدث ولكنها لم تستمع لكلماته فكانت مغيبة عن الواقع، إنقلب الأمر بالسوء وخاصة حينما نادها مراراً وتكراراً ولكن بدون جدوي، زفر "فارس" بصوتٍ مسموع جعلها تستعيد واعيها، حرر رابطة عنقه بضيق ليتحكم بصوته وإنفعالاته :
_أنا بجد معتش قادر أفهمك!...
ثم قال بلهجة يشوبها بعض الهدوء :
_طيب ممكن تفهميني أيه سبب رفضك لكتب الكتاب؟
ظلت على صمتها فشعر بأنه لم يعد بقادر على التحكم بذاته فنهض عن مقعد الطاولة ليخرج المال من جيب بنطاله ثم وضعه علي الطاولة ليغادر المطعم بسلام قبل أن يفتك بها، لم يعد يحتمل محيالاتها حتى يعلم ما بها؟!...
صمتها يقتله ويجعله يثور علي هدوئه المصطنع فقرر تركها حتى لا يندم علي أي فعل أحمق، إستندت "منة" برأسها علي ذراعيها لتبكي بألم فكيف ستخبره بهذا الموضوع الحساس بذاتها؟!..
******************
بقصر "رحيم زيدان"....
هبط "مراد" للأسفل باحثاً بعيناه عنه، وجده يجلس علي البار الجانبي للقاعة الرئيسية يحتسي كأساً وخلفه الأخر من الخمور بحالة من اليأس، إقترب منه "مراد" ليجلس جواره بنظرات تحمل الدهشة فسحب الكأس منه بهدوء:
_ليه بتدمر نفسك وبتغضب ربنا منك بالطريقة دي؟!..
تطلع له "رحيم"ببسمة ممزوجة بالألم:
_كان نفسي حد يقولي كدا في أكتر وقت كنت محتاج فيه لدا بس حالياً مش قادر أستوعب غير أني محتاج أنسى..
رفع "مراد" الكأس أمام وجهه بسخرية :
_ودا اللي هينسيك وجعك؟!...
جذب منه الكأس ليرتشفه بعدم مبالة حتي إنهاه فنهض ليغلق جاكيته جيداً قائلاً بعدما توجه للرحيل :
_أعمل حسابك بعد بكرا القصر هيكون في إستعداد لأستقبالهم..
وغادر رحيم لسيارته متوجهاً لجزء غامض من مجهول واقعه!!...
****************.
بقصر "جان زيدان"...
ولجت "سلمى" للداخل بعدما تلقت مكالمة هامة من "مايسة" طالبتها بها بالقدوم لضرورة إختيار ما يناسبها بجناحها الخاص، ظلت معها حتى تأخر الوقت فستأذنت للأنصراف ولكنها جلست محلها من الذهول حينما رأت "ريناد" تقف أمامها فرددت بصدمة :_أنتِ!!..
*********** *******
بشركة" سليم"....
أنهى عمله علي الملف الأخير بصعوبة بالغة، لا يغلم لما يشعر بتثاقل شديد يستحوذ برأسه، حك مقدمة رأسه بألم شديد فالألم أصبح غير مطاق إطلاقاً...
حاول أن ينجز عمله باكراً فاليوم هام بالنسبة إليه للغاية بعدما وعد "ريم" بالخروج معها بسهرة رومانسية لطيفة، شعر بأن هناك خناجر مسلطة برأسه جعلته يشعر بشلل كلي يستحوذ علي جسده بأكمله فلم يعد بقادر بالتحكم به فهوى برأسه على الملف من أمامه فاقداً للوعي، ولجت "هنا" للداخل ببسمة إنتصار وهي تتأمل كوب القهوة الفارغ من أمامه بنظرات خبيثة!....لا تعلم بأنها من وضعت ذاتها بطريق الهلاك...
****************
بقصر السيدة "عظيمة"...
ولجت للداخل تبحث عنه بعدما فتحت لها الخادمة الباب، وجدته يجلس بردهة القصر، يعمل علي حاسوبه بثبات عجيب وكأنه يحاول تجاهلها...
إقتربت منه "منة" لتجذب أحد المقاعد لتجلس جواره، تأملته للحظات وهو يتابع عمله بأهتمام مصطنع، فركت أصابعها قائلة بأرتباك :
_ لما رفضت أننا نكتب الكتاب كان عشان في حاجة لازم تعرفها...
لم يعبئ بكلماتها وأكمل عمله بثبات فأسترسلت حديثها بتوتر:
_"فارس" أنا حاولت كتير أصارحك بس أ....
قطعت كلماتها بصدمة حينما القي الحاسوب أرضاً بغضب حطمه جزئياً ليصرخ بغضب :
_بلاش لف ودوران أنا عارف أنك بتحاولي تداري علي علاقتك بالحيوان دا...
تطلعت له بصدمة ليكمل حديثه بغضب لا مثيل له:
_شكوكي كانت بمحلها من زمان بس كنت بكدب نفسي لكن دلوقتي كل شيء بيبان...
نهضت عن المكان لتقف أمامه بصدمة نطقت بدمعاتها:
_"مروان" زي سليم بالظبط يمكن أنا بطلت أقف معاه زي الأول عشانك!!.... وبعدين انت إزاي تفكر فيا بالطريقة دي؟!..
شدد على شعره الغزير بضيق من تصرفاته الغريبة ليبدء بالحديث :
_عارف... بس أنتِ مش سايبالي إختيارات يا منة، مش عارف مالك بالظبط ومش قادر أخمن...
أزاحت دموعها بأطراف أصابعها ليستكمل "فارس" بضيق:
_بحس أنك طول الوقت عايزة تقوليلي حاجة ومترددة وأنا مش قادر أخمن في أيه؟!...
بكت بصوتٍ مسموع لتجذب حقيبتها ثم أخرجت منها ملف أزرق اللون مطوي جيداً لتقدمه إليه، جذبه "فارس" بأستغراب، فتح محتواه لتنقلب نظراته للصدمة، جذبت حقيبتها وكادت بالرحيل خجلاً ولكنها تفاجأت به يقف أمامها ليشير بالملف أمام وجهها بصدمة :
_أيه دا؟!..
وضعت عيناها أرضاً بخجل لتجاهد بالحديث بصعوبة بالغة:
_زي مأنت شايف تقرير طبي...
أشار لها بصدمة وهو يلقيه أرضاً أسفل قدميه :
_وأنتِ شايفاني حيوان أوي كدا عشان تجيبي تقرير...
فركت أصابعها بأرتباك فلطالما كان هذا الموضوع يعد مشكلة رئيسية وخاصة بعد هذا الحادث المؤلم بسيارتها والتي فقدت علي أثره أغلى شيئاً تمتلك غشاء عذريتها، حادث أدي لأنتهاك صك ملكيتها العذري فخشيت أن يظن فارس بها السوء فمعظم الفتيات حينما تمر بمثل هذة الحالة بعيداً عن الأغتصاب يظن بها الزوج والأهل السوء ، حيث أن هناك بعض الأبحاث التى تثبت بأن هناك بعض الحالات النادرة الوجود ولدن بدون غشاء عذري!...
وبعضهن قد تتعرض لنزيف حاد جراء حادث أليم فتفقد غشائها على أثره، اغلبهن يظلموا الفتيات ويحاسبهن علي ذنبٍ لم يقترفوه!!!...
من هنا أتعهد لكم بأحداث نارية جراء احداث مذهلة مع تجمع عائلة "زيدان؛".....
#الجوكر_والاسطورة2....
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت......
********__________*******
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل العاشر 10 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد.... (#الجبابرة....)
#الجوكر_والاسطورة2....
#الفصل_الثلاثون......
تمسكت بيده بقوة وكأنها ترفض الوداع هذة المرة، لم تكف للحظة عن الدعاء له فلا يعلم الم الفراق سوي من مكث به وهى كانت خيرهن فتحملت فراقه لسنوات طويلة لذا يصعب عليها إختبار تلك الحالة من جديد!...
فتح "طلعت" عيناه تدريجياً ليعتاد علي الأضاءة الخافتة التي تعبر عبر فتحة صغيرة معلقة أعلى النافذة الحديدية لتسلط علي وجهه فتزعج عيناه التي إعتادت على الظلام، لطالما كان يرأها بأحلامه شابة بملامحها الرقيقة حينما تركها، وجدها الأن حقيقة تجلس أمامه وتتمسك به لتهشم أحلامه بحقيقة وجودها لجواره!، كان يشعر بها ويستمع لصوتها وهى تدعو الله لأن يشفيه ويحفظه لها، إنحنت بوجهها قليلاً بتفحص لحركات عيناه واللهفة تسطر علي وجهها بتعبيرات مختلفة، تأكد حدسها حينما وجدته إستعاد وعيه فعلياً، إبتسم "طلعت" رغم الأرهاق البادي عليه فهمس بصوتٍ متعب للغاية:
_كل مرة بفتح عيني كنت بلاقيه حلم جميل لكن المرادي أنتِ حقيقة يا "نجلاء"...
إرتمت بجسدها فوق صدره تبكي وتبتسم وكأن حواسها لم تعد تستجيب لأشارات العقل ولا لأي من وظائف جسدها، تبكي خوفاً من فقدانه وتبتسم حيال كلماته المهلكة لها، عشقها قطع لسنوات فقضت معه القليل وإبتعدت عنه الأكثر ولكنها تلك المرة لن تتخل عنه ولن تتركه يبتعد، ربما خسرت شبابها ببعده ولكنها تريد قضاء ما تبقى من عمرها القصير لجواره!!...
ربت "طلعت" علي ظهرها بحنان وألم مما يمر به، يكره ذاته بعدما أصبح ضعيف، سجين بين بدي هذا اللعين، أخرجها من أحضانه ثم إستند علي ذراعيها ليجلس بشكل مستقيم مقابل لها فسقط حجابها الموضوع علي رأسه حينما كانت تستخدمه لتخفض درجة حرارته المرتفعة، أمسكه "طلعت" بأستغزاب ليرفع عيناه تلقائياً علي شعرها، كغيوم الليل الذاهي بلونه الأسود خصلاتها البيضاء الخفيفة تشبه النجوم البيضاء التي تزين ليله الحكيل، مازالت تحتفظ بجزء من جمالها وإن كان يرأه مكتملاً فمن عشق بصدق يرى معشوقه خالي من أي عيب، يرأه فارس وقد يكون ملكاً أو بعيناه أجمل نساء العالم بأكمله!!..
نظراته دفعتها لذكريات الماضي المحمل بشجن لمساته، فكم إشتاقت له ولهمسه الدافئ...
رفع الحجاب ليضعه علي رأسها خشية من أن يرأها أحداً هكذا، قربه منها وعقده لحجابها جعل قلبها يصرخ بجنون، وكأنه يستمع لخفقه وتستمع هى له، رفع يديه على وجهها قائلاً ببسمة تعج بالشوق:
_فضلتي جانبي طول الليل ومنمتيش...
وربع قدميه ليشير لها ببسمة هادئة جعلتها تتابع ملامحه بأهتمام:
_إرتاحي، أنا بقيت كويس..
تطلعت ليديه التي تشير على قدميه فأبتسمت بخجل لتتمدد مستندة برأسها على قدميه بأستحياء، مرر يديه علي ذراعيها حتي إسترخت تماماً وغاصت بنوماً عميق ما أن وضعت رأسها أما هو فشرد بتفاصيلها الصغيرة فبوجودها لجواره لا يريد ثرواته بأكملها ولا جاه ولا شيء، بالماضي أرادها فقط والأن يريدها فقط!....
*****************
إقترب منها بصدمة والأخرى تفرك بأصابعها حتى كادت بقطعهما من فرط إرتباكها، شعر بأن حلقه جاف من فرط ذهوله فقال بلهجة معاتبة لها وهو يشير بالملف الذي بيديه:
_أنتِ شايفاني كدا؟!...
صمتها الأن وبالأخص بالحالة التى يمر بها الأن غير مقبول بالمرة، شدد "فارس" من ضغطه على الأوراق بغضب ثائر ليلقيه أرضاً أسفل قدميها ليصيح بصوتٍ متعصب:
_شايفاني حيوان يا "منة"...
تراجعت للخلف حينما صرخ بها فأستدار للجهة الأخرى يفرك جبهته بعصبية ليشير لها علي الأوراق بألم:
_عارفة أكتر حاجة وجعاني أيه؟!...
أثر الصمت قليلاً لتنتبه حواسها فأسترسل حديثه ببسمة تعج بالأنين:
_أنك إفتكرتي إني مش هصدقك غير لما أشوف التقرير دا...
أغلقت عيناها ببكاء حارق فكيف تخبره بأنها لم تتمكن من الحديث لخجلها الشديد، لم يعد لديه مقدرة علي الأستمرار بالحديث، يريد الهرب من أمامها قبل أن يتفوه بكلمة تحزنها وخاصة بموقف هكذا، تركها وكاد بالصعود لغرفته ولكنه توقف حينما قالت بدموع:
_حاولت أقولك كذا مرة بس إتحرجت من الموضوع كله...
إستدار بجسده تجاهها ليصرخ بغضب وعصبية شديدة :
_وتقوليلي ليه من الأساس!!....
ضيقت عيناها بعدم فهم سبب غصبه المحير، إقترب منها ليكون أمامها مباشرة:
_يعني أنتِ فاكرة أن دا سبب يعيق جوازنا وحبي ليكِ يا "منة"؟....
أشارت له بلا فأجابها بسخرية:_لو دي كانت إجابتك مكنتش اصريتي تقوليلي الموضوع دا قبل كتب الكتاب...
ثم تركها وصعد الدرج لرغبته بالأبتعاد عنها حتى يتمكن من الهدوء، وقفت علي أول درجات الدرج قائلة بدموع غزيرة:
_"فارس"....
توقف محله دون أن يستدير فقالت بتردد ودمعاتها تؤنسها :
_أنت عارف أنا بحبك أد أيه بس الموضوع دا مكنش ينفع تعرفوا بعد الجواز كدا هحس أني بخدعك أو هعرضك لموقف محرج..
أطبق بيديه علي الحافة الحديدية المحيطة للدرج بغضب حاد بجرح يده، فأستدار لها بضيق شديد فما أن تتحدث تثير غضبه أضعاف فهي لا تعي ما يغضبه! :
_إمشي من هنا يا "منة"....
كادت بالحديث فرفع أصابعه مشيراً لها بتحذير:
_معتش عايز أسمع حاجة قولتلك إمشي من هنا...
إنصاعت لكلماته بدموع فأنحنت تجمع الأوراق الموضوعة الموضوعة أرضاً ثم توجهت للخروج بعدما ودعته بنظرة ألمته للغاية فأضافت جرح جديد له جوار جرحه السابق، ما أن تخفت من أمامه حتى جلس علي الدرج بأنهيار لثباته ليحتضن وجهه بيديه معاً، لا يحق لها التفكير به بهذة الطريقة وخاصة بعلمها كم يعشقها حد الجنون!...
******************
وجدتها تقف من أمامها بملامحها التي كرهتها يوماً ما، صدمتها بوجودها بهذا المكان طغت علي أي تفكيراً أخر فقالت بأستغراب:
_أنتِ؟!....
إبتسمت "ريناد" بسخط علي سؤالها الأحمق فقطعت المسافة الكبيرة بينهما لتقف علي بعداً منها قائلة بسخرية:
_علي حسب ما فهمت أنك كنتِ مشلولة مش عمية...
بدي الغضب يظهر علي ملامح "سلمى" من كلماتها المهينة فقالت بغضب:
_أنتِ دخلتي هنا إزاي؟!...
أشارت لها "ريناد" على الباب بلهجة ساخرة:
_من الباب!.. وبعدين دا مش السؤال اللي المفروض يتسأل....
ربعت "سلمى" يدها أمام صدرها بسخرية تشابها:
_وأيه اللي المفروض أسأله لحضرتك؟!...
جلست علي المقعد واضعة قدماً فرق الأخر ليظهر ساقيها العارية من أسفل الجيب القصير الذي ترتديه ليطهر مفانتها عن قصد:
_أممم... يعني سبب وجودي هنا؟!...
رمقتها بنظرة مغتاظة من عجرفتها الزائدة بمنزلها! فتركتها بمحلها وتوجهت لتقف بالقرب من غرفة "مايسة" فرفعت صوتها بغضب :
_ماما... يا ماما....
صوتها العالي كان مخيف فهبطت "فاطمة" من الأعلى مسرعة لتري ماذا هناك؟، أما "مايسة" فخرجت من غرفتها مدعية عدم علمها بوجود "ريناد" فقالت بهدوء مخادع:
_أيه يا حبيبتي فى أيه؟!..
وإدعت الدهشة بأمتياز فقالت بصدمة:
_أنتِ؟! ، مين سمحلك تدخلي هنا؟!..
أجابتها "ريناد" ببرود :
_أنا أدخل المكان اللي عايزاه في أي وقت. أحب...
صاحت بها" فاطمة" بغضب شديد:
_لا يا حبيبتي فوقي كدا وشوفي أنتِ واقفه في بيت مين؟!، وهتخرجي حالا بس بعد ما أوريكي مقامك...
وخلعت "فاطمة" حذائها المنزلي لتقترب منها بنظرات شرسة، اسرعت إليها" سلمى" لتعيقها من الوصول إليها قائلة بصعوبة من وسط ضحكاتها من مظهرها المضحك حينما إلتقطت حذائها بسرعة الريح فقالت بسخرية:
_إهدي يا بطوط ميبقاش خلقك ضيق كدا، عيني أسلحتك الذرية دي على جنب لما نشوف سبب زيارتها الكريمة...
جاهدت "مايسة" لسبك دورها جيداً فأدعت الغضب:
_أنتِ أبه االي جابك هنا مش كل اللي بينك وبين "جان" إنتهى راجعة تاني ليه؟!..
تعمدت بلفظ تلك الكلمات لزرع الشك بقلب من تتابع الحديث بهدوء!، إبتسمت "ريناد" بخبث حينما بدأت "مايسة" بمساعدتها بمكرها الزائد...
نهضت عن مقعدها لتقف أمامهم قائلة بنظرات تحيط بسلمى:
_للأسف كنت أتمنى أن علاقتي بجان تتقطع بس القدر رافض يفرقنا عن بعض فجمعنا من جديد...
تطلعوا لها بعدم فهم فأشارت علي بطنها بغرور وببسمة بأنتصار:
_لأني حامل...
صدمة عارمة إكتسحت وجه "فاطمة" أما "سلمى" فكانت بحالة بائسة وتملكها دوار حاد كاد بأن يضرم أحشائها ويمزق ما تبقى بها، نعم تعلم بأنه كان بعرف الكثير من النساء ولكن بحملها يؤكد لها بأنه كاذب فمازال يعرف غيرها!!...
تماسكت "فاطمة" بذراعيها حينما شعرت بأنها علي وشك فقدان الوعي فأستكملت"ريناد" لعبتها قائلة وبسمة الأنتصار لرؤيتها بهذة الحالة:
_أنا جيت عشان أبلغكم أني لقيت طريقة انتقم فيها منه.... هفضحه أدام الكل لما هرفع عليه قضية نسب ونشوف بقي هيطلع من دا كله إزاي....
جلست "سلمى" على المقعد بأهمال، احلامها حطمت أمام عيناها دون رحمة، قلبها يصرخ بألم فالخيانة هي أبشع ألم قد يختبره!..
إدعت "مايسة" التعب الشديد لتهرع إليها "فاطمة" بخوف فحالت بينها وبين الأرض لتصرخ بمن تقف أمامهم ببرود، مسلطة عينيها على من تبكى بصمت:
_أنتِ كدابة أخويا مش ممكن يعمل كدا...
أجابتها بثقة زائفة:
_هنشوف يا قلبي مين فينا الكداب؟! ...
رمقته "فاطمة" بنظرة غيظ لتصرخ بها بعصبية:
_إطلعي بررره والا وقسماً بالله لأكسر عضامك يا بومة...
زمت شفتيها بتقزز من كلماتها فحملت حقيبتها الموضوعة علي الطاولة قائلة ببرود:
_هخرج بس خاليكم فاكرين كلامي كويس..
ورمقت "سلمى" ببسمة إنتصار لتغادر المكان بأكمله قبل عودة" جان" فهي تعلم من عدم وجوده بعدما هاتفت "مايسة" قبل أن تتحرك لهناك وخاصة بعدما إكدت عليها بوجود "سلمى" كما هو مخطط، أكملت مسلسلها الدرامي الساخر بحزنها علي ما فعله إبنها وما سيحدث له أما الأخرى فكانت بعالم معتم للغاية لا تستمع به لشيء ولا حتى لكلمات "فاطمة" التي تحذرها من عدم تصديقها فتمنت للحظة بأن تعود مثل ما كانت عليه ترأه بصمت وتستمع بصمت فالأن جرحها صار لا يطاق ولا يحتمل!!...
********************
بمكتب "سليم"...
رنة هاتفه الثالثة عشر أفاقته من غفلته، فحاول فتح عيناه الثقيلة ولكنه لم يتمكن من ذلك فعاد لفتحهما من جديد، إحتضن رأسه بألم ليردد بهمساً خافت تأويهات مؤلمة، فتح عيناه تدريجياً ليجد ذاته يتمدد أرضاً،نهض عن محله سريعاً بصدمة إكتسحت ملامحه حينما رأى لجواره جسداً عاري لأمرأة!!!!!...
تراجع للخلف بزعر حقيقي وصدمته تكاد توقف قلبه،؛ حاول أن يستوعب ما يحدث أو يتذكر أي شيء ولكنه فشل بذلك، نهض عن الارض بصعوبة بالغة ليجذب قميصه ليرتديه مسرعاً ثم إقترب من تلك الفتاة بذهول يزداد كلما إقترب منها إزدادت صدمته أضعافاً مضاعفة، جذب جاكيت بذلته ليضعه علي ملابسها الممزقة ليرفع شعرها عن وجهها مردداً بذهول :
_"هنا"!!....
شعر وكأن عقله توقف عن العمل، فحتى الأسئلة التي تراوده لم تكن بالمنطقية!..
لم تستجيب لندائه فجذب كوب المياه الموضوع لجواره على الطاولة، نثر بعض قطرات المياه على وجهها حتى بدأت بتحرك جفن عيناها بحركات منتظمة لتفتح عينها سريعاً مدعية الفزع، تراجعت للخلف بقدر ما إستطاعت وهي تحكم جاكيته على جسدها لتشير بيدها له بخوف مصطنع :
_لا.... كفايا... إبعد عني...
قالت كلماتها ببكاء زائف جعلته يتطلع لها بصدمة وعدم إستيعاب لما يحدث، فرك جبهته بألم وهو يحاول أن يفهم ما يحدث!...
مجرد التفكير بالأمر جعل عقله يكاد يشتعل من هذة الأفكار اللعينة، هل إعتدي عليها؟!!!...
ما الذي إرتكبه بحقها وبحق ذاته؟!...
إقترب منها برجاء بدى بكلماته وتواسلاته:
_"هنا" أرجوكِ تهدي وتفهميني أيه اللي حصل؟!...
وأنتِ إزاي موجودة هنا وبالوقت دا؟!، أنا اللي بفضل هنا بعد ما الموظفين بيمشوا!...
لم تجيبه وظلت تراقبه بصمت ودموع غزيرة ترسم خدعتها بنجاح، حاولت ان تنهض من محلها ولكن وقعت أرضاً بقوة عن عمد، أسرع إليها ليقف علي مسافة منها بتردد حينما صرخت بجنون:
_أبعد عني لسه عايز مني أيه؟...
جلس أرضاً بصدمة فأسترسلت حديثها ببكاء :
_خلاص أنا إنتهيت، كنت فاكرة أني لما هبعد عن أهلي وأشتغل بكرامتي هعرف أثبت نفسي بس مكنتش أعرف أني هفقد شرفي...
قالت كلماتها الأخيرة بدموع غزيرة كاذبة، مرر يديه بين خصلات شعره بعنف وهو يحاول تذكر أي شيء ليهتف بألم:
_لا مستحيل، لأ....
إحتضنت وجهها بيدها لتستكمل تمثيلها الوضيع ولا بأس إن إختطفت بعض النظرات إلى حاله المزعور!...
******************
بدون أي حراسة أو حاشية مشي منفرداً بنفس ذات الطريق الذي كان يسلكه حينما كان صغيراً، مر علي نفس الأماكن بخطوات بطيئة يتمتع بها بالأماكن الذي زارها من قبل، المكان الذي إشترى منه المريول لها (لبس المدرسة)، ومكان أخر يجمع جيرانهم، أماكن عديدة إشتاق لصحبة خطاه بطريقها!!..
إستدار "رحيم" للخلف حينما شعر بحركة خافتة وكأن أحداً يراقبه، إنعطف يساراً لينعطف هذا الشخص خلفه فتفاجأ به يقف من أمامه، إبتلع "حازم" ريقه بصعوبة بالغة حينما وجد "رحيم" يواجهه رغم تحذيراته المشددة عليه بعدم تتابعه!..
تملكه الخوف حينما واجهه رحيم وخاصة حينما بدء بالحديث:
_قولتلك متمشيش ورايا!...
أجابه "حازم" وعيناه أرضاً بأحترام له:
_خوفت علي حضرتك، أنا مسؤوليتي حمايتك..
إبتسم "رحيم" ساخراً :
_تحميني أنا!،من مين؟!..
قال "حازم" مشيراً له بحذر بأستعمال كلماته:
_من أي حد المهم أكون مع حضرتك..
وضع يديه بجيوب جاكيته الأسود الفاخر قائلاً بثقة تجتاز عيناه ووقفته الثابتة :
_محدش يقدر يواجه "رحيم زيدان" واللي كان يقدر علي دا موجود في بيتي يا "حازم"...
وضع عيناه أرضاً بأرتباك من كلماته ورد "رحيم"، فاقترب منه ليقول بتوتر بادي بحديثه الغير مرتب:
_يا باشا أنا إتعهدت احميك لأخر يوم بعمري، دانت الوحيد اللي صدقت أني بريء وخرجتني من الحبس بعد ما فقدت الأمل بالخروج..
إيستوقفه "رحيم" بأشارة يديه لينبهه بنقطة هامة:
_لأني كنت متأكد إنك بريء عشان كدا خرجتك...
عيناه كانت تعج بمئات من الأسئلة ولكن لسانه لا يقدر علي نطقها، شعر به "رحيم" فأبتسم بثبات لا يقلل من هيبته تجاه حارسه الخاص:
_ميحسش بالمظلوم غير اللي إتظلم في يوم من الأيام...
وتركه وخطي بضع خطوات والأخر يقف محله بخوف من تتبعه، رفع "رحيم" صوته بحذم لينهي رحلة تفكيره :
_خليك ورايا...
إبتسم "حازم" بسعادة ليهرول مسرعاً خلف سيده، مضي "رحيم" بطريقه حتي مر علي ورشة السيارات، إبتسم بخفة لتذكره كيف أقبل علي العمل بها فكان أول ما إلتحق به، وقف أمامه يتأمله بنظرات متمعنة، ذكريات تجعله يبتسم فحذب، صوت دقات بطيئة جعلته ينتبه لهذا العجوز الهرم الذي رفع غطاء السيارة ليبدأ بالعمل بها حتي سقط(المفك) من يديه فكاد بألتقاطه ليجد من يناوله إياه!...
لم يكن سوى "رحيم" الذي رأي الحياة بمنظور أخر لمجرد دخول "شجن" خاصته لحياته التي تبدلت بدرجات معدودة، أسرع "حازم" تجاه رحيم الذي إنحني قائلاً بوقار:
_عنك يا باشا..
أشار له بالتراجع فأنصاع إليه، إلتقط الرجل المفك من يديه بأستغراب لمساعدته اللطيفة فقال بأحترام لهيئته التي تدل علي كناياته:
_تحت أمرك يا باشا..
تاه بكلماته لدقائق فمنذ سنوات كان يتأمر عليه بالحديث والأن لأرتدائه ملابس باهظة يعامل بمعاملة خاصة!، خلع "رحيم" جاكيته فأسرع حازم بجمله عنه ليشمر عن ساعديه ثم إلتقط أحدى الأدوات الموضوعة أرضاً ليقترب من السيارة فحركه يساراً ويميناً والاخرون يتابعون ما يحدث بصدمة وذهول...
أنهي ما يفعله ليجذب المنشفة الصغيرة الملطخة بالبنزين ليجفف يديه مشيراً له ببسمة هادئة:
_المفك مش هيساعدك...
تابعه الرجل بنظرة دهشة فأقترب منه "رحيم" بعدما جذب جاكيته من حازم ليشرع لأرتدائه بمساعدته ليقول للرجل ببسمته الصافية:
_انت زمان علمتني كدا...
ضيق الرجل عيناه بشك فردد بعدم إستيعاب:
_"فريد"!!...
إكتفي برسم بسمة بسيطة ليكمل طريقه، تاركاً خلفه رجلاً يتابعه بصدمة وذهول مما وصل إليه صبيه!....
وصل بعد دقائق أمام منزله القديم فرفع عيناه لشرفتها، إخترق الألم صدره حينما تذكرها، كم كان يعشق وقت رحيله من العمل ليجدها بأنتظاره بالشرفة التي شهدت علي حبهما الطاهر وشهدت أيضاً علي فراقهما، إرتدى نظاراته السوداء ليحجب نظرات الحزن عن من يتابعه، صعد للأعلى فهو بحاجة للقاء بها...
كاد بطرق بابها ولكنه تفاجأ به مفتوحاً، ولج للداخل مسرعاً يبحث عن والدته بلهفة وخوف فوجد المنزل فارغ ليجن جنونه ليشتعل غضبه الشبيه بأبواب الجحيم ...... جحيم الأسطورة!!!!...
*****************
خرج "آدم" مسرعاً للقاء بجان للعمل على بعض الملفات والدراسات الهامة الذي خصص لها "جان" وقتاً محدود بعد العمل، مساءاً بعد رحيل الموظفين، توقف محله بصدمة وهو يرى سيارته في حالة مذرية، فقد إمتلأت الزجاج الأمامي لها بكتابات ورسوم عديدة يعلم من خلفها، كبت غضبه بصعوبة ليكظم غيظه بالجز علي أسنانه مردداً بوعيد وهو يتجه لقصرها:
_وربنا لأوريكِ...
*****************
حاول "مروان" التقرب من "سارة" بشتى الطرق ولكنها كانت تبعده عنها آلاف الأميال حتى بات علي ثقة بأن هناك أحداً أخر بحياتها، فقرر الحديث مع أخيه بالأمر.. .
************
وقفت أمام الهاتف بأهتمام تنقل خطوات الطبخ عملياً من أمامها بعدما تسببت بحالة من الكوارث للمطبخ، عجنت" حنين" الدقيق بأهمال ثم رفعت يديها تبعد حجابها للخلف لتنال جبهتها حظاً من الطحين، ومن ثم حكت خديها ليصبح وجهها بأكمله ملطخ بالدقيق...
تفادي "مراد" الكثير من الأغراض المعبأة أرضاً ليصل إليها فوقف مشدوه مما رأه، لم يتمكن حجب ضحكاته فأنفجر ضاحكاً حتى إنتبهت له...
تركت الوعاء ووقفت تتأمله بغيظ ليجاهد بالثبات قائلاً بخبث:
_أسف...
ثم جلس علي المقعد المقابل لها ليجذب الملعقة ليحركها يساراً ويميناً مطلقاً صفيراً مسلي علي رؤياها، حاولت أن تطهو أي شيء ولكنها لم تتمكن، مرت الدقائق فرفع "مراد" يديه مشيراً على ساعته:
_معاد أكلي...
إبتلعت ريقها بأرتباك لتجذب المقعد المقابل له قائلة بيأس:
_معرفتش أعمل حاجة...
أشار له بسخرية:_أممم، طيب والحل؟!..
إغتاظت من حديثه الساخر فقالت بغضب:
_أطبخ لنفسك يا حبيبي..
حاول بأن يجعل نظراته أشد ثباتاً وجدية :
_إتقي شري يا "حنين"، صدقيني لو قلبت عليكِ مش هعرف أرجع تاني..
زفرت بحزن إحتل ملامحها لتفرك أصابعها دون النظر إليه :
_ليك حق تعمل أكتر من كدا، مأنا عشان بحبك فأنت سايق فيها ودايس على قلبي المسكين...
إحتضن مقدمة أنفه ببسمة ساحرة علي دورها الطفولي الحزين ليضع الملعقة من يديه ثم نهض ليقترب منها والأخرى تتطلع له بخوف ظناً من أنها ستتلقن ضربة منه!، جذبها لتقف إمامه فرفع يديها إليه، أشمر عن ساعديها ليضغط علي الزر الجانبي لساعته فأضاءت كلتا الساعتين بضوء أخضر خافت، تابعت ما يحدث بأستغراب وخاصة حينما إستمعت لتسجيلات علي ساعتها تنطق بكلمات مختصرة لها بصوته هو، كلمات كان يسجلها لها من الحين والأخر حينما كانت تحتضن الأشواق ببساط الحنين!...
"وحشتيني يا مجنونة"..
"بحبك"...
"وحشتيني يا حنين"...
"سامعك وأنتِ بتتكلمي عني وقريب راجعلك"
"عصير أيه يا هبلة مش بقولك مجنونة"
"مجنونة بس بموت فيكِ للأسف الشديد ومن سوء حظي اني بعشقك!"
صدح صوته المسجل بكلمات بسيطة ولكنها كانت كافيلة بجعلها بحالة لا توصف، حالة تمرد وخجل ونظرات ولصدمته ما فعلته تلك المرة حينما تركته يقف أمامها وأسرعت لتتخبئ مجدداً خلف الستار!!!!!!.....
أصبح مطاف حمايتها ولكن هل سيحميها هذة المرة؟!!!..
إنتظروا الفصول القادمة من..
#الجوكر_والاسطورة2....
#الجبابرة...
#بقلمي_ملكة_الابداع...
#آية_محمد_رفعت...
*******-_____________********_____*****