الفصل 7 | من 20 فصل

الجوكر و الأسطورة.. 5.. متى يهتدي الوصال ؟ ... آية محمد رفعت الفصل السابع 7 - بقلم آية محمد رفعت

المشاهدات
14
كلمة
4,205
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18


#الجوكر_والاسطورة5.......(#متى_يهتدي_الوصال؟..)..

#الفصل_السابع_والأربعون...

اختارت الجلوس في ركنٍ مظلم بعيداً عن ضوء القمر الذي يتسلل لشرفة غرفتها، اختارت العتمة المشابهة لما يغمس قلبها من وجعٍ حجمه يزداد عن طاقتها، تعلم بأن الاحاسيس التي تضاربه رغماً عنه، فالمواجهة بينهما ساعدتها على معرفة ما يدور بداخله، التقطت اذنيها صوت الأقدام التي تقترب من غرفتها، فأسرعت للفراش لتتصنع النوم لعدم رغبتها في مواجهته وخاصة الآن، فهي تنتظر وصول "مراد" كما أخبرها، فُتح الباب بحرصٍ على الا يصدر أي صوتٍ قد يوقظها أو يشعر به أحداً، ثم تسلل هذا العاشق المجروح ليقف على عتبة غرفتها، ربما بالماضٍ لم يمتلك هذة الجرءة ليفعلها؛ ولكنه الأن مزق كل الخيوط الحمراء التي قد تبعده عنها، ليتها ترى حالته الغريبة، ليتها ترى عينيه المظلمة وكأن شعلة الفرح المضيئة قد انطفأت للأبد، ردد "مروان" بصوتْ منخفض ولكنه كان مسموع لها:

_أنتِ ليا أنا ومش هتكوني لغيري..

ثم غادر على الفور من أمامها، خشيةٍ من أن يفعل ما لا يحمد عليه، غادر وترك الدموع تتناثر من عينيها المستيقظة فما أن تأكدت من مغادرته حتى جلست على فراشها تضم ركبتها لجسدها بقوةٍ والدمع ينسدل تبعاً على وجهها الرقيق!..

******************

النوم راحة لخالي البال، أما هو فأصبح عدوه المتنافر، مازال الخوف يعتمر به خشية من أن لم يتمكن من حب ابنه الذي تحمله برحمها، إتكأ "ريان" على الوسادة وهو يراقب زوجته الغافلة لجواره بإرهاقٍ بادي على جسدها الهزيل، تحولت نظراته لبطنها؛ وكأنها ستنفذ لداخلها ليرى ملامح هذا الجنين، رفع أصابعه ليقربه منها ببطءٍ شديد حتى لامس موضع جنينه فشعر بقشعريرة تهز جسده وكأنه يستسلم لهذة الموجة الغامضة من المشاعرٍ اللطيفة التي غمرته، قربها "ريان" إليه ثم تمدد ليستند برأسه على كتفيها ويديه تتحسس بطنها برفقٍ، فأخذ يهمس بصوتٍ منخفض لابنه عله يغفر له عدم الترحاب به..

***************

_"حنيـــــــــــــــن"!!...

استيقظت بانزعاجٍ حينما استمعت لصوته المنادي أكثر من مرةٍ وحينما كانت تتجاهله عمداً لتستكمل نومها كان يرفع صوته الغاضب علها تفزع من نومتها الهنيئة، فتحت عينيها فوجدته لجوارها، فقالت بابتسامةٍ صغيرة وهي تفرد ذراعيها بالهواءٍ:

_بتصحيني ليه وصلنا!..

بسمة ساخرةٍ رسمت على طرفي شفتيه وهو يتابع حركاتها الطفولية، فقال وهو يلف الغطاء الثقيل حول ابنته الصغيرة:

_لو عجباكِ الطيارة ريحي فيها ولم تزهقي أنتِ عارفة طريق الرجوع كويس..

وتركها تستشاط غضباً ثم لحق "برحيم" و"شجن"، جحظت عينيها في صدمةٍ وهي تردد ما قيل دون وعي:

_أبات في الطيارة نهار اسود ده مستبيع بقا..

فنهضت عن مقعدها المريح ثم ركضت خلفه رافعة صوتها الغاضب:

_أصدق انك تعملها ما أنت خلاص بنتك شرفت الدنيا معتش فيه اللي تخاف عليه!..

استدار "رحيم" خلفه ليرى ماذا يحدث على درج الطائرة فوجد "حنين" قد بدأت حملة هجومها المعتاد على أخيه، توقفت "شجن" عن هبوط الدرج ثم استدارت لتتابع ما يحدث باهتمامٍ شديد وخاصة أن ما تتحدث به حنين هى توابع لظاهرةٍ ستخوضها هي فيما بعد، وقف "مراد" على أول الدرج وهو يزفر بمللٍ من مشاجراتهم العلني أمام الحرس وأخيه وزوجته، فقال بتذمرٍ:

_هو أنا اتجوزتك علشان تخلفيلي يا بنتي! ، فكك من أحداث الفيلم الهندي اللي عايشاه ده.

أجابته بعدم وقفت مقابله، لتشير بأصابعها بغضبٍ:

_يعني أفهم ايه من كلمتك دي، لما تاخد البت وتقولي اما تفوقي أنتِ عارفة الطريق!..

فرك جبينه بألمٍ، فأشار للمربية التي تقف من خلفها قائلاً بثبات وحزم:

_خديها، السواق تحت هيوصلك للقصر علشان الجو برد عليها.

أومأت برأسها بوقارٍ لهيبته المخيفة، ثم هبطت تجاه السيارة التابعة له، بعدما تخطت "رحيم" و"شجن" التي ترسم خطوط جديدة فتتخيل كونها محل "حنين" و"رحيم" بمحل "مراد" ، وما ان تحركت السيارة لتتابعها سيارة حرس "مراد زيدان" ولم يتبقى سوى "حازم" بانتظارهم اتباعاً لأوامره، هنا تحدث بضيقٍ شديد بعدما قطع المسافة بينهما ليصبح امامها بلى مفر:

_أنتِ عايزة ايه دلوقتي يا "حنين"، هنا عاملة مشاكل وبره مصر عاملة مشاكل نفسي مرة أشوفك هادية وطبيعية وتفكيرك منطقي!..

تمسكت بحافة الدرج وهي تحدجه بنظراتٍ قاتلة، لتستكمل موجتها الحارة المندفعة:

_شوفت بتقرب مني ازاي، عايز تزقني من هنا علشان اموت وترتاح مني ومن زني..

أجابها بابستامةٍ ساخرة:

_أه، ده أنتِ عارفة انك زنانة بقى..

وقفت مقابله فارتطمت بصدره كالكرة لتعود لمحلها مجدداً ولم يغير الامر شيئاً من حدة صوتها:

_" مراد" يا زيدان متغيرش الموضوع..

خلع "رحيم" جاكيته ثم القاه لحازم بضيقٍ شديد، ليشير لشجن بأن تتنحى ليصعد الدرج بعدما كان على وشك الصعود للسيارة، وقف اسفلهما بقليل ثم قال:

_مجبلكمش سطور وسلاح ونفض الليلة دي!..

نُقلت نظرات الجوكر الغاضبة إليه، فتركهما وتوجه بالهبوطٍ قائلاً بملل لأخيه:

_هاتها..

أسرعت خلفه تتابعه بعدما صعد احدى السيارات ليقود بذاته مغادراً من أمام عينيها بينما العاصفة المسيطرة عليها لم تهدأ بعد، فرفعت صوتها وهي تنحني على حافة الدرج عله يستمع اليها:

_أيه هاتها دي، كيس جوافه أنا!..

اشتد غيظها حينما لم تجد رداً منه فاستدارت لتجد "رحيم" من امامها يحدجها بنظراتٍ قاتلة، تكاد تفتك بها، حكت جبينها وهي تشير له بارتباكٍ وخوف جعلها تتلعثم:

_يعني يرضيك اللي قاله وعمله، ده آآ... ركب عربيته وشحن بنته في عربية وخلع وبيقولك هاتها وكأني بطيخة قرعة أو آآ..

ثم لعقت شفتيها لصمته ونظراته الساكنة فقالت بخوف:

_هنروح ازاي يا باشا!..

منحها نظرة أخيرة قاتلة وهو يتجاهل حديثها المتكرر، ثم هبط بغرورٍ لسيارة "حازم" فجلس لجواره، اخفى "حازم" ابتسامته بصعوبةٍ وهو يفتح باب السيارة في استقبال "شجن" و"حنين"، ثم جلس ليتحرك بهما للقصر...

*****

بالخلف..

تطلعت لها "شجن" بارتباكٍ فقالت بصوتٍ ظنته غير مسموع لمن يتابعها بالمرآة:

_الكلام اللي كنتِ بتقوليه من شوية ده صح!..

انزوى حاجب "حنين" وهي تسألها باندهاشٍ:

_كلام ايه ده؟..

ابتلعت ريقها بتوترٍ، وهي تجيبها:

_ان "مراد" اتغير بعد الولادة وكده!..

تأملتها لوهلةٍ وهي تحاول إلتماس جديتها، فأنفجرت ضاحكة لتشير لها بعدم تصديق:

_أنتِ مش معقولة يا شجن، طيبة وبتصدقي أي حاجة بسرعة..

سألتها باستغرابٍ:

_تقصدي ايه؟..

عدلت من حجابها وهي تجيبها بتسليةٍ واضحة:

_بصي أنا طبع في دمي اتخانق مع "مراد" على اي سبب وأي حاجة، هتقولي تافهة أو مجنونة هقولك عارفة وبحاول بس والله أنا بعشق اتخانق معاه وأنكشه..

لوت شفتيها في سخطٍ عظيم فتعالت ضحكات "حنين" وهي تتابع انفعالاتها الغريبة، ثم قالت بصعوبةٍ للتحكم بضحكاتها:

_أعملك ايه ما أنتِ اللي حزمة نكد ماشية على الأرض وأنا فرفوشة والكمية بينا مستحيل تظبط وأهو مراد كده، حازم زيادة عن اللزوم وطبعه جادي اوي وأنا كده مش هعرف أتأقلم معاه فبصنع جو خاص بيا أنا..

قالت كلماتها بكل فخرٍ، فردت عليها "شجن" بسخريةٍ:

_جو ليكي بالخناق كل دقيقه..

هزت رأسها بتأكيدٍ، فابتسمت "شجن" رغماً عنها وهي ترى لهجتها المغرورة وكأنها تصنع انجاز عظيم...

*************

وصلت السيارة القصر فهبطت "حنين" أولاً لتسرع للداخل باحثة عن رضيعتها، فتح "رحيم" باب السيارة فهبطت "شجن" بخطواتٍ متكاسلة، وكأنها لا تود الصعود رغم تأخر الوقت للغاية، ولم يتبقى على الصباح سوى ساعات قليلة، وقفت أمام باب القصر الداخلي تتأمله بتشتت وحينما هم بالاقترابٍ منها قالت وعينيها تتحاشى التطلع له:

_ممكن أقعد شوية في الحديقة؟..

رفع ساعة يديه اليه وهو يجيبها باتزانٍ:

_مش شايفه ان الوقت متأخر شوية وأنتِ اكيد راجعة تعبانة من السفر..

هزت رأسها بالنفي، فأشار بيديه بهدوءٍ، تحركت "شجن" تجاه الأرجيحة البيضاء التي تتوسط زهور الاوركيد فجلست عليها ثم استندت برأسها على حبالها المصنوعة بالحديد المطلي باللون الأبيض، انعشها الهواء بصورةٍ ملحوظة، فأغلقت عينيها تستمع بالأجواء المثيرة ورائحة الهواء النقي الذي يسبق الفجر قبل سطوعه، لوت قدميها ارضاً بألمٍ لارتدائها حذائها ذو الكعب المرتفع لأكثر من سبع ساعات سفرها، فتعجبت حينما تخلل الهواء بين أصابع قدميها، فتحت عينيها لتجده ينحني أمامها ويحرر حذائها برفقٍ، كاد بأن يخلع عنها حذائها الأخر فنهضت سريعاً وتراجعت للخلف قائلة بذهولٍ:

_أيه اللي بتعمله ده، مينفعش توطي كده!..

فهم مقصدها وهي توزع نظراتها بالحديقة من خلفها خشية من يراه احداً هكذا، ظل "رحيم" بمحله وابتسامته الصغيرة ترسم على شفتيه بحرافيةٍ، فجذب معصمها برفقٍ ثم ارغمها على الجلوس مجدداً ليستكمل خلع الحذاء الأخر وهو يقول دون التطلع لوجهها:

_مفيش حاجة تهمني أد راحتك يا "شجن"..

شعرت بأن ريقها قد جف من فرط التوتر، جسدها تسري به حرارة لا تعرف مصدرها بمجلسها هذا، جلس لجوارها ويديه تتمسك بيدها، وجوده لجوارها يجعلها مرتبكة أكثر مما هي عليه، تفشل كل مرة بتحديد اي نوع يختاره حينما يتودد اليها، أخوفٍ من هيبته أم هو من يجعل كل تلك الامور مهلكة أمامها، تراه شخص حينما يكون لجواره، وشخصٍ أخر حينما يحضر مجلسه بشراً، حاد الطباع هو أم يشبه الأوركيد في تعامله، قاسي حينما يتحدث وحنون بنظراته اليها، سحبت نظراتها الجريئة تجاهه بخجلٍ فتصنعت تتطلعها للأزهار من حولها، ابتسم" رحيم" وهو يربع يديه أمام صدره ثم بقدميه دفع الأرجيحة برفقٍ ليجعلها تهتز، تفاجئ بها وهي تتحدث بارتباكٍ:.

_أنت كنت سامعني وأنا بتكلم مع "حنين"! ..

اجابها في ثقةٍ:

_سامعك وبراقبك في أي مكان اكون معاكي أو مش معاكي فيه..

ابتسمت وهي تتطلع له لتجيبه بسخرية:

_تقصد بتتجسس بالكاميرات..

توقف عن هز الأرجيحة وقرب وجهه منها حتى صار مقابلها ليخبرها بغرورٍ:

_مسمهاش بتجسس، قولتلك ألف مرة انتي تخصيني..

ظلت العينين في عناقٍ طويل، ليزيد هو من القرب، هامساً أمام وجهها:

_واللي يقربلك أحرقه حي!..

أنتعش قلبها بنبضاتٍ زادت من الشوقٍ اليه، فتمنت لو احتضنها بتملكٍ يشابه قوة حديثه الهائم بالغزلٍ الصريح إليها..

****************

بحثت عنه بالأرجاءٍ فجذبها الضوء القادم من المطبخٍ، أسرعت بخطاها اليه، فاستندت بجسدها على البراد وهي تتابعه يعد مشروبه المفضل حتى في هذا الوقت المتأخر.

_لو تطلعي أوضتك يبقى أفضل.. فزعت"حنين" للغاية حينما استمعت للصوت الذي خاطبها دون أن يستدير، فكانت تظن بأنه لا يشعر بوجودها وخاصة بتحركه بأريحية كبيرة، اقتربت منه وهو يخرج الليمون المثلج ليضعه بكأس النعناع الفرش، وقفت من أمامه وهي تجاهد برسم دور الحزينة:

_مشيت من غيري!..

استند بيديه على رخام المطبخ وهو يرتشف بتلذذٍ عجيب، فخاطبته بغيظٍ:

_بكلمك أنا على فكرة..

وضع الكأس بقوةٍ جعلت صوته يضج، ثم وقف قبالتها وهو يجيبها بنفس نبرتها:

_وأنا مطنشك على فكرة..

ابتسمت وهي تتأمله عن قرب لتبدأ رحلتها الخبيثة في الانتقام، فغمزت بعينيها:

_أنت عارف أنا نفسي في ايه؟..

خانته افكاره، فتعمق بعينيها وقد تسنى له دور برائتها الزائف، فلف ذراعيه حول خصرها وهو يخبرها بصوته المنخفض:

_لا عرفيني أنتِ..

خطفت نظرة سريعة اليه ثم قالت بضحكةٍ انتصارٍ لما توصلت اليه من نتائج مبهرة:

_في أومليت من أيدك الحلوة..

اعتدل بوقفته وقد تحولت نظراته لهلاكٍ، فاستطردت ببراءةٍ مصطنعة:

_ بطني خللت من اكل الطيارة اللي شبه مستشفى العزل ده!..

تراجع للخلف وهو يستكمل محتويات كوبه الموضوع، ليجيبها ببرودٍ:

_اعمليه لنفسك..

رمقته بنظرةٍ متعصبة، فتحركت تجاه البراد لتخرج البيض ومحتويات ما ستصنعه قائلة بضيقٍ:

_مش محتاجة منك مساعدة انا هعرف أعمل لنفسي تصبيرة..

ثم تقدمت لتتصنع اشعالها للشعلة عله يتحرك ويمنعها، فهو يعلم بأنها لا تعلم بامور الطبخ وغيره من وصفات سهلة للغاية، تابع "مراد" ارتشاف مشروبه ببرودٍ، فأخرجت "حنين" هاتفها ثم بحثت على اليوتيوب عن وصفتها، ثم شرعت في تنفيذها، تناست تماماً امر الملعقة حينما افترض بها أن تتذوق ما أعدت علها تستكشف ان كان الملح مضبوط، فغمست اصابعها بالمقلاة ثم اسرعت بوضعه بفمها وهي تصرخ بألمٍ شديد، أسرع إليها ليجذبها تجاه صنوبر المياه قائلاً بضجر:

_غبية ومجنونة!..

غسل أصابعها بالمياه جيداً ثم اشار لها بغضبٍ:

_اطلعي بره يا حنين بدل ما وربي أرتكب جريمة قتل هنا ومش هلوم حد غير حظي التعيس اللي وقعني معاكِ!..

ابتسمت وهي ترد عليه بمشاكسةٍ:

_حظك وقعك مع واحدة مجنونة ولسانها سليط والدنيا كلها بتجري وراها علشان تقتلها، وبعد ما خلاص الدنيا ضحكتلها وهتعيش بسلام تقرر هي اللي تقتلك بسكتة قلبية عنيفة.

توقعت ان يشاركها الضحك ولكنها وجدته متجهم الملامح، يرمقها بنظراتٍ باردة كادت بأن تبتر عنقها، فجذبت أحدى ثمار التفاح الموضوعة لجوارها، ثم اسرعت بالخروج قائلة ببعض الخوف:

_هستناك برة متتاخرش لحسن هموت من الجوع..

ألقى المنشفة الورقية عن يديه بغضبٍ وهو يتطلع للفوضى العارمة التي تسببت بها لصنع وجبة من الطعام وان كانت فاشلة، حرك رأسه يساراً ويميناً وهو يردد بيأس:

_مفيش فايدة!..

لملم ما صنعته ثم وقف يصنع لها البيض المخفوق مع قطع السجق الشهي...

************

بالخارج..

غفلت بين احضانه على الحشائش الخضراء وسط حقبة الزهور العطرة، أغلقت عينيها بامانٍ تلتمسه بوجوده، تعلم بأنه سيكون حمى لها وسيحرص بأن يجعلها غير مرئية للجميع في الصباح، توج ضوء القمر عاشقين تتوسط أجسادهما الزهور والاشجار، يدها في أحضان يديه واليد الاخرى تتمسك بقميصه بعدما لف جاكيته الاسود عليها ، غفلوا سوياً من شدة الارهاق بعد رحلة شاقةٍ، ولم يعد بموسعهما الشعور بشيء سوى صوت الأنفاس..

*************

انتهى "مراد" من تحضير صينية مثالية لها، فخرج اليها ليقف محله بدهشةٍ اشرقت على شفتيه ابتسامة عاشقة، حينما وجدها غافلة على الاريكة وفمها مفتوح على أخره بقطع متباقية من ثمرة التفاح التي تتمسك بها بين يدها، وضع الصينية عن يديه على الطاولة، ثم اقترب منها وهو يمسد بيديه على كتفيها:

_"حنين"!..

تأكد من غفلتها الشبه محالة استيقاظها منها، فجذب ثمرة التفاح من يدها بابتسامة تتسع كلما وجدها تتمسك بها، ثم حملها برفقٍ ليصعد بها الدرج للأعلى، ليضعها على فراشها بهدوءٍ ثم داثرها بغطاءٍ ثقيل عله يحفظها من البرودة، ثم تمدد لجوارها وعينيه لا ترى سوى وجهها القريب منه..

****************

غيمة الليل تزيد من وجع العاشق المجروح، فلا يتمكن من اتخاذه مأوي لآوجاعه، حتى "فاطمة" فقد نالت نصيبها من كأسه المرير، حاولت ان تغلق عينيها وتغفل بنومها عله تتمكن من الاستيقاظ باكراً لتحضير لزفافها ولكنها لم تتمكن، مازال يهاجمها هواجس تزيد من انقباض صدرها تجاه تغير "يامن" الملحوظ، استرقت اذنيها صوت رنين هاتفها الذي انقطع بعد ثانية واحدة من الرن، اعتدلت بفراشها ثم شعلت الضوء والتقطت هاتفها لتجده هو، اعادت الاتصال به والدموع تهبط كالشلالٍ من عينيه فحتى الاتصال بها لم يكلف نفسه عناء طلبها برنة كاملة، اتاها صوته المتعجب:.

_كنت فاكرك نايمة!.

قالت بحزنٍ بادي بلهجتها:

_مش جايلي نوم..

=اقدر أعرف ليه!..

ازاحت دموع عينيها والتزمت الصمت فقال بحزنٍ:

_زعلانه لاني مقدرتش انزل معاكي نشتري الفستان!..

صمتها اجابة صريحة لكافة اسئلته فاسند رأسه على مقعد سيارته وهو يخبرها بهدوءٍ:

_عارف اني مقصر معاكِ، بس صدقيني يا حبيبتي غصب عني، أنا لسه نازل من المكتب حالا وحتى لسه متحركتش بعربيتي، كنت عايز اكلمك الاول ورجعت في كلامي خفت تكوني نايمة..

المبرر لموقفٍ يؤثر بالطرف الاخر أحياناً يداوي جرحه، فيعود لسعادته من جديد، وهكذا ما حدث لها، سعدت كونه يعلم بتقصيره معها، اعتذاره لها احتضنها بوقتٍ كهذا، تحرك لسانها ناطقاً بلهفةٍ:

_في الشارع بالوقت ده، طيب ارجع البيت ونتكلم..

ابتسم وهو يجيبها:

_قولتلك مكنتش هقدر ارجع من غير ما اسمع صوتك، لما مشيتي من المكتب وانتي زعلانه زعلت على زعلك بس مكنتش اقدر اسيب الشغل في الوقت ده صدقيني..

ازاحت دمعاتها وهي تجيبه براحةٍ:

_وأنا مش زعلانه يا "يامن" بس يارب متتأخرش كده بعد الجواز..

أجابها ممازحاً:

_نعم، ده انا بعمل كل ده علشان متنقلش من البيت وافضى لسفرية لندن..

تساءلت باستغراب:

_أنت مسافر!.

رد بمشاكسةٍ:

_وأنتِ قبلي يا هانم هو شهر العسل بيبقى من طرف واحد ولا ايه..

رسمت البسمة على وجهها وتسللت الفرحة لاعماق القلب، لتتابع حديثها معه حتى وصل للمنزل وغلبه النوم، عوضها بتلك المكالمة عن شقاء يومها المحزن ولكن ترى بماذا سيعوضها عما سيتسبب لها بعد الزواج من ألمٍ عاصف؟!..

****************

اشرقت شمس يومٍ جديد، حيث عبق الهواء رائحة القهوة التي صنعتها "نجلاء" ثم وزعتها على المائدة لتصبح جاهزة باستقبالهم، هبط "طلعت زيدان" للأسفل، فابتسم حينما رأها ترتب الطاولة العريقة بأصنافٍ متعددة من الجبن، غازلها بكلماته المعسولة وهو يجلس على مقعدها:

_تسلم أيدك على الجمال ده..

طبطبت بيدها على كتفيه وهي تخبره بحبٍ:

_الف هنا يا حبيبي..

هبط "مراد" ورحيم هو الأخر، ثم لحق به "جان" و"ريان"، و"سليم" الذي زفر بضيقٍ من تصرفات آدم الغريبة، فمنذ الصباح وهو يتبعه كظله لا يعلم بأنه مكلف بالأمر من قبل زوجته، جلس الشباب على سفرة الطعام، دون الفتيات بأكملهم وكأنهن تحالفن على مساعدة بعضهن في هذا اليوم، فبعضهن تقاسمن ما بين معاونة "فاطمة" و"سما" لتلاحق زفافهن تباعاً، والاخرون يعاونون "ريم" لما تعده لزوجها، لم يتواجد بالقصر سوى "شجن" و"يارا" و"حنين" التي هبطت للاسفل مؤخراً..

ارسل "مراد" برسالةٍ نصية ليارا يخبرها بها بالمكان الذي سيقابلها به خلال ساعة بعد أن ينتهي من الطعام حتى يتحدث باريحية بعيداً عن القصر..

وضعت "نجلاء" طبق ضخم في منتصف الطاولة وهي تقول بابتسامة فخر:

_أحلى فطير من صنع ايدي..

أجابتها شجن بتأكيد على كلماتها:

_احسن واحدة بتعمل فطير وعن تجربة..

التقطت حنين احداهن وهي تتناولها بلهفةٍ:

_الله عليكي يا نووجة تحفــــــــة بجد تسلم ايدك..

التقطت نجلاء واحدة لتضعها أمام مراد واخرى امام رحيم والشباب قائلة بحنان:

_الف هنا يا حبيبتي..

وزع طلعت النظرات فيما بينهما ثم تساءل باستغرابٍ:

_أمال فين "فارس" و"مروان"؟..

اجابه ريان على الفور:

_فارس مع يوسف في مشوار، ومروان معرفش راح فين..

اتاه الرد من خلفه:

_أنا هنا..

استدار الجميع تجاهه وخاصة "يارا"، كانت نظراتها مرتبكة ما بين التطلع اليه او اخفاء عينيها بعيداً عنه خجلاً مما فعلته، تركزت نظرات" مروان" على الجوكر الذي يراقبه ببرودٍ، وثباتٍ فتاك، فجلس في مقابلته وقد طالت نظراته عليه، لوهلةٍ شعر "ريان" بأنه يعلم بأمر ابيه، فنظراته صوب مراد غير طبيعية بالمرةٍ، دق هاتف القصر بصوتٍ طرب آذان من خطط للانتقام من الجوكر المزعوم بالقوةٍ والسلطة، اراد أن يسلب حياته أولاً قبل أن يثأر منه، أجاب احد الخدم ثم وضع السماعة على الطاولة الصغيرة المستديرة، ثم اقترب منهما ليقول وعينيه ارضاً:

_مكالمة لحضرتك يا "حنين" هانم..

قالت باستغرابٍ وهي تلوك طعامها:

_مكالمة علشاني أنا!..

ثم نهضت لتقترب من الهاتف، التقطت اذنيها كلمات المتصل بملامح انقبضت بتعجبٍ وصدمة كبيرة، لفتت انتباه الجميع حينما تساءلت بصراخٍ:

_اعلان وراثة أيه اللي بتتكلم عنه ، لأ مستحيل أنت بتقول أيــــــــــــه!..

.......... يتبع...................

#الأقــــــــــوى_قــــــــــادم..

#الجوكر_والاسطورة5...

#بقلمي_ملكة_الإبداع_آية_محمد_رفعت..

بتمنى من كل متابعين الجوكر والاسطورة حتى لو بالصمت انهم يتفاعلوا على الفصل ده بلايك وكومنت برأيه بالجزء الخامس، لاني حقيقي محبطة من تفاعلكم مع الجزء ده وبقيت بفكر حرفياً أني اخلصه من غير ما احداثه كلها تكون موجودة💔..

***********___________*********

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...