الفصل 3 | من 4 فصل

رواية الجرسونة وزعيم المافيا الفصل الثالث 3 - بقلم نون

المشاهدات
81
كلمة
752
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

فاكر إنه بيحميكم.
ولو فضل قريب منكم كانوا هيقتلوكم كلكم.
ندى ضربت الترابيزة بإيدها.
كذاب!
لو كان بيحبنا عمره ما كان سابنا.
فارس ما ردش.
بل طلع ظرف قديم.
متآكل الأطراف.
ومصفر من الزمن.
وحطه قدامها.
وقال
ده السبب اللي جيت عشانه النهارده.
ندى بصت للظرف.
وكان مكتوب عليه بخط واضح
إلى ابنتي ندى.
إيديها بدأت ترتعش.
لأن الخط
كان خط أبوها.
الخط اللي كانت بتشوفه في الكشاكيل القديمة.
وفي الكروت اللي كان بيكتبهالها وهي صغيرة.
فتحت الظرف ببطء.
ودموعها بتنزل.
وكانت أول جملة مكتوبة جواه
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أرجعلك بنفسي.
ندى شهقت.
أما فارس فخفض عينيه للأرض.
وكأن الذكريات بتطارده هو كمان.
بدأت ندى تقرأ.
يا بنتي
أنا عارف إنك هتكرهيني.
وعارف إنك هتفتكري إني تخليت عنكم.
لكن أقسم بالله ما كانش قدامي طريق تاني.
كل حرف كانت تقرأه كان بيكسر جزء من قلبها.
كل يوم بعدت فيه عنكم كان عقاب.
وكل عيد ميلاد عدى عليا وأنا بعيد عنك كان وجع.
وكل مرة كنت بشوف صورتك من بعيد وأمشي من غير ما أكلمك كنت بموت ألف
مرة.
الدموع غطت الورقة بالكامل.
ندى ما بقتش شايفة الكلمات.
لكنها كانت حاسة بكل حرف.
وفجأة لقت سطر مختلف.
سطر مكتوب في آخر الرسالة.
لو إنتِ بتقري الكلام ده
يبقى فارس قدر يوصلّك.
رفعت رأسها ناحية فارس.
فلقته باصص بعيد.
وعينيه مليانة دموع لأول مرة.
وقالت بصوت مبحوح
هو فين؟
فارس سكت.
ثانية.
وثانيتين.
وثلاثة.
ثم قال
هو عايش.
ندى اتجمدت.
إيه؟
قال
أبوكي عايش.
وعايش لحد دلوقتي.
المطعم كله انفجر همس.
أما ندى فحست إن قلبها هيقف.
وقالت
فينه؟
فارس بلع ريقه.
ثم قال الجملة اللي غيرت حياتها كلها
موجود بره.
ندى التفتت ناحية باب المطعم.
وفي نفس اللحظة
الباب اتفتح ببطء.
ودخل راجل شعره كله أبيض.
ووشه مليان تجاعيد السنين.
لكن عينيه
كانت نفس العيون اللي كانت شايفاها في الصور القديمة.
الراجل وقف مكانه.
وهو بيبكي.
وهمس بصوت مرتعش
ندى
أما ندى
فما قدرتش تنطق.
لأنها كانت بتبص لأبوها اللي قضت عشرين سنة معتقدة إنه ميت
واقف قدامها حي.
أما ندى
فما قدرتش تنطق.
كل اللي كانت قادرة تعمله إنها تبص للراجل الواقف
قدامها.
كأن عقلها رافض يصدق اللي عينها شايفاه.
عشرين سنة.
عشرين سنة كاملة وهي مقتنعة إن أبوها تحت التراب.
وإن ذكرياتها معاه مجرد صور قديمة وصوت نسته مع الوقت.
لكن دلوقتي
هو واقف قدامها.
بلحمه ودمه.
الراجل مد خطوة للأمام.
وهو بيبكي.
وقال
كبرتي يا بنتي.
الجملة كانت كافية.
ندى انفجرت في البكاء.
لكنها ما جريتش عليه.
ما نادتوش يا بابا.
فضلت واقفة مكانها.
والدموع نازلة بغزارة.
لأن الفرحة كانت مخلوطة بغضب.
بوجع.
بسؤال واحد بقاله عشرين سنة.
ليه؟
الراجل حاول يقرب.
لكنها رفعت إيدها.
وقالت بصوت مرتعش
لا.
وقف مكانه فورًا.
ندى كانت بتنهج.
وقالت
متقربش.
فارس خفض رأسه.
وكأنه كان متوقع رد الفعل ده.
أما الرجل العجوز فبدأت دموعه تنزل أكتر.
وقال
من حقك.
ندى صرخت فجأة
من حقي؟!
المطعم كله كان ساكت.
محدش قادر يتحرك.
قالت وهي بتبكي
من حقي إيه بالظبط؟
من حقي أكبر من غير أب؟
من حقي أتشحطط أنا وأمي؟
من حقي كل عيد أشوف البنات مع آبائهم وأنا أبكي لوحدي؟
الرجل سكت.
وكل كلمة كانت بتضربه كأنها سكين.
ندى
كملت
عارف يعني إيه بنت صغيرة تسأل كل يوم بابا فين؟
وعارف يعني إيه محدش يعرف يجاوبها؟
وفي يوم تخرجي؟
وفي كل أزمة؟
الرجل بدأ يبكي بصوت مسموع.
لكن ندى ما كانتش قادرة توقف.
سنين الوجع كلها خرجت دفعة واحدة.
كنت فين؟!
كنت فين وأنا وأمي بنبيع دهبها علشان نعرف نعيش؟
كنت فين لما مرضت ومحدش دفع تمن العلاج؟
كنت فين؟!
الرجل جلس على أقرب كرسي.
كأنه لم يعد قادرًا على الوقوف.
وقال بصوت مكسور
كنت بتفرج.
ندى شهقت.
أما فارس فأغمض عينيه.
وقال الرجل
وكل يوم كنت بموت.
ندى بصت له بعدم فهم.
فأخرج من جيبه محفظة قديمة.
فتحها.
وطلع منها عشرات الصور.
صور لندى.
في المدرسة.
في الجامعة.
في حفلات التخرج.
حتى صور حديثة.
ندى أخذت الصور بذهول.
وقالت
دي إزاي؟
الرجل ابتسم وسط دموعه.
وقال
ما سبتكيش يوم.
كنت بعيد
لكن عمري ما غبت.
ندى كانت تتصفح الصور بسرعة.
وفي كل صورة كانت أكبر سنة.
وأكبر سنتين.
وأكبر خمسة.
وكأن حد كان بيراقب حياتها كلها.
قالت
مين كان بيجيب الصور؟
فارس رد
أنا.
ندى رفعت رأسها.
فارس قال
أنا كنت
حلقة الوصل.
الرجل العجوز أكمل
كنت بطلب منك كل خبر.
كل صورة.
كل تفصيلة.
كنت عايز أعرف بنتي عاملة إيه.
ندى هزت رأسها بعنف.
طالما بتحبني كده
ليه ما رجعتش؟
هنا ساد صمت طويل.
صمت مخيف.
ثم قال الرجل
لأني كنت جبان.
الجميع نظر إليه.
حتى فارس اتفاجأ.
الرجل قال
في البداية كنت فاكر إني بحميكم.
بعد سنة اتنين تلاتة
بقيت خايف.
ندى همست
خايف من إيه؟
قال
خايف تكرهيني.
الدموع نزلت من عينيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...