تحميل رواية «الجريمة ال» PDF
بقلم حمدي المغازي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ الجريمة ال بقلم حمدي المغازي.
رواية الجريمة ال الفصل الأول 1 - بقلم حمدي المغازي
ي
هذه القصة مستوحاة من أحداث حقيقية.
القتل أبشع جريمة ممكن يرتكبها الإنسان في حق غيره، لأنه مش بس بياخد روح اللي قتله.. لأ، ده كمان بياخد معاه أرواح كل اللي بيحبوه، بياخد ضحكة أم كانت مستنية ابنها يرجع لها آخر اليوم، وبيسرق سند أب كان شايف في ابنه ظهره اللي متسند عليه، وبيكسر قلب حبيبة كانت حالمة بحياة كاملة معاه، القاتل يمكن يفتكر إنه خلص من شخص واحد.. لكن الحقيقة إنه خلّف وراه قلوب كتير مكسورة، وبيوت اتطفى فيها النور، وذكريات بقت وجع بدل ما تكون حياة، والتاريخ نفسه بيشهد إن أول جريمة قتل في تاريخ البشرية كانت بين أخ وأخوه، لما قتل قابيل أخوه هابيل بدون شفقة أو رحمة، ومن يومها والدم اللي اتسفك فضل شاهد إن الجريمة دي مش بس بتقتل إنسان.. دي بتقتل حياة لأسرة كاملة.. وجريمة النهاردة بشعة وبشاعتها مش في طريقة القتل لأ ولا حتى الطريق اللي القاتل نفذ بها جريمته، بشاعتها يا عزيزي في الفكر الشيطاني والتخطيط الثعباني اللي اتزرعوا جواه من وهو في حضن أمه اللي كان كل حلمها انها تجيب ابن تتسند عليه ويحتويها لما تكبر، لكنه كان العكس وخيب توقعاتها لانه كان الشوكة اللي هتعجزها بدري. كوباية الشي التقيل بتاعتك ويلا بينا نبدأ الحلقة.
****
كنت قاعد في مكتبي براجع شوية اوراق وده لما جالي بلاغ عن جريمة قتل:
-ايوة؟
-ازي حضرتك يا يونس باشا، واحشني والله.
-ايه الأخبار يا كمال؟
-قضية جديدة سعادتك.
-قتل برده؟
-هنعمل ايه بس ياباشا، الناس بقوا عاملين زي الحيوانات بياكلوا في بعض، لكن طول ما احنا موجودين هنقدر نرجع الحق لأصحابه.. واخرة كل قاتل هتكون المشنقة لعل الناس تتعظ.
-قولي فين العنوان؟ وزيادة تأكيد ابعتلي اللوكيشن.
-اعتبره حصل يا باشا.
وبعد ما خدت منه العنوان، مفيش دقايق ولقيته باعت اللوكيشن على الواتساب، ولسوء الحظ المكان بعيد وهاخد وقت في الطريق لحد ما أوصل، سحبت مفاتيح عربيتي من على المكتب وخرجت على طول، وعلى قد ما أقدر اختصرت الطريق لحد ما طلعت على الصحراوي ووصلت، المكان عبارة عن أربع طرق للنقل التقيل ومتحاوط بالصحراء، ومفيش غير بنزينة قريبة وعربيات الشرطة والاسعاف، مشيت لقدام خطوتين لحد ما لمحت حد من بعيد جاي ناحيتي.. والشخص ده كان كمال، أتكلم وقال:
-حمدالله على السلامة يا فندم.
-الله يسلمك يا كمال، قولي عندنا ايه النهاردة.
-من كام ساعة جالنا بلاغ عن وجود جثة مرمية على جنب الطريق، اتحركنا على طول للمكان ولما وصلنا لقينا الجثة متحللة وملفوفة في سجادة.
-طب حد شاف حاجة؟
-في واحد معدّي بالصدفة هو اللي بلغ.. ومتحفظ عليه جنب البوكس.
-كويس.. خلّيه موجود علشان اسمع أقواله.. قولي فين الجثة؟
-شاور بأيديه ناحية عربية الإسعاف وقال:
-هناك ياباشا.
اتحركت معاه، وكل ما بقرب خطوة ريحة العفن بتزيد، لحد ما بقيت قدامها.. الجثة، بصيت بهدوء أتأكدت إنها كانت في بداية التحلل وقدرت أحدد بالتقريب ان المجني عليه في التلاتينات، نزلت بركبتي على الأرض لمحت دم متجلط في منطقة الرأس ناتج عن اصطدام بآلة حادة، رفعت وشي ناحية كمال وقولت:
-واضح إن الضربة جات في الرأس مباشرةً، وغالبًا كانت السبب في الوفاة.
-يعني كده احنا قدام جريمة قتل؟
-بديهي يا كمال.. إيه اللي هيجيب جثة للمكان ده غير إن صاحبها اتقتل، واللي عمل كده حاول يتخلص منها هنا.
-معاك حق يا فندم.
-لقيتوه معاه حاجة تعرفنا هو مين؟
-للأسف يا باشا لا تليفون ولا حتى البطاقة.
خدت نفس عميق وقولت:
-القاتل بيحاول يعطلنا، لكن كل حاجة هتبان.
قومت وطلبت منه يبلغ الطب الشرعي وفرق الأدلة الجنائية، وبعدها روحت للشخص اللي بلّغ، كان باين عليه الخوف من تعابير وشه، خدت كام خطوة ناحيته وسألته بهدوء علشان أخف الضغط من عليه:
-اسمك وسنك؟
بلع ريقة وخرج الكلام منه بالعافية:
-جمعة البمبي، ٥٥ سنة.
-قولي يا حاج جمعة اكتشفت الجريمة ازاي؟
-أنا كنت ماشي بالموتوسيكل بتاعي رايح شغلي، خدت بالي من سجادة مرمية على جنب، ومع ريحة العفن اللي كانت جايبه لآخر الطريق قلقت واضطريت أنزل أشوف بنفسي واكتشف وجود جثة بني آدم، مابقتش عارف اعمل ايه سعادتك، ركبي سابت واعصابي شدّت، خوفت واترددت كتير إني أبلغ لحسن أدخل في سين وجيم وأنا راجل غلبان ومليش حد، لكن قلبي مطاوعنيش وبلغت.. ده كل اللي حصل.
-انتَ شغال ايه؟
-عتال يابيه.. شغلي في النواحي دي.
-متعرفش مين الشخص ده؟
-تلاتة بالله العظيم يابيه أنا أول مرّة اشوفه.
-تمام، شايف العسكري اللي هناك ده؟
-عدم اللمؤخذة انهو واحد؟
شاورت له عليه وقولت:
-هتسيب له بياناتك، وهتفضل معانا شوية يمكن نحتاجك تاني.
-خدام سعادتك، أنا من إيدك دي لايدك دي، واللي تؤمر بيه أنا هعمله.
سبته ومشيت ناحية البنزينة، هناك كان كام عامل واقفين بيتكلموا سوا، لكن اللي لفت نظري إن في واحد واخد جنب وقاعد لوحده، روحت ناحيته وقلت:
-اسمك ايه يا بني؟
رفع عينه ليّ بتوتر وقال:
-محمود.. يا فندم.
-محمود ايه؟
-محمود عبد التواب.
-بتشتغل هنا بقالك قد إيه؟
-حوالي سنتين.
-طيب يا محمود، مشوفتش حاجة غريبة اليومين اللي فاته؟
-حاجة غريبة زي ايه يا فندم؟
-حد بيتردد على المكان بقاله فترة؟ عربية راكنه جنبكم هنا وصاحبها خد وقت؟
سكت شوية وبعدين قال:
-ايوة أيوة افتكرت، من خمس أيام كان في عربية سودا واقفة قدام ما طرح ما سعادتك جيت، نزل منها اتنين وفضلوا واقفين هناك معرفش قد ايه.
-والاتنين دول كانوا بيعملوا ايه؟
-الصراحة ما شوفتش، لأني كنت طالع اشرب سيجارة ورجعت على طول.
-امممم، ما دخلوش البنزينة هنا؟
-لأ يا فندم.
-طب ما لمحتش نمر العربية؟
-الدنيا كانت ضلمة، أنا يدوب لمحتهم، ووقفتهم هي اللي خلتني ركزت معاهم شوية، لكن قولت يمكن نازلين يفكوا زنقة ولا حاجة ومحطتش في بالي.. لكن خير يا فندم هما عملوا حاجة؟
-بعدين بعدين.. قولي، أنت لو شوفت العربية تعرفها؟
سكت لثواني وقال:
-مافتكرش، لكن ليه؟
بصيت له لحظة وقلت:
-طيب يا محمود.. فين الأوضة اللي فيها كاميرات البنزينة؟
-جوه يا فندم.. جنب المكتب.
-طب يلا ورّيني.
مشي محمود بسرعة واتحرك قدامي، عدّينا جنب الطلمبات ودخلنا ممر ضيق لحد ما وقف قدام باب خشب صغير.
فتح الباب وقال:
-الكاميرات كلها بتتسجل هنا يا فندم.
دخلت الأوضة، كانت صغيرة وفيها مكتب قديم، وفوقه شاشة موصلة بجهاز التسجيل.. بصيت له وقولت:
-امتى اليوم اللي شوفت فيه العربية والساعة كام؟
-من خمس ايام، يعني السبت اللي فات، لكن مش متذكر الوقت بالظبط.
بدأ محمود يرجّع التسجيل، والشاشة بتعرض الطريق قدام البنزينة في هدوء، عدّت دقايق واحنا مركزين مع كل عربية بتظهر وتعدّي.
-استنى، رجع تاني هنا.
محمود رجّع التسجيل شوية، لكن بعد ما دققنا كويس ما ظهرش أي عربية واقفة في المكان اللي محمود قال عليه، يعني كده العربية معدتش من قدام البنزينة، وللأسف النمر مكانتش باينه من الكاميرا دي بسبب الضلمة، خرجت من الأوضة كلمت كمال وطلبت منه يراجعلي كل الكاميرات اللي على الطرق واديته المعاد.. وكمان يكشفلي عن كل بلاغات الغياب في الفترة الأخيرة علشان نقدر نحدد هوية المجني عليه ونضيق دايرة الشبهات.
بعدها رجعت تاني لمسرح الجريمة، كان دكتور فريد ولبنى وصلوا ولاحظت انهم على وشك ينتهوا من مهمتهم، قربت من دكتور فريد وقولت:
رواية الجريمة ال الفصل الثاني 2 - بقلم حمدي المغازي
بعدها رجعت تاني لمسرح الجريمة، كان دكتور فريد ولبنى وصلوا ولاحظت انهم على وشك ينتهوا من مهمتهم، قربت من دكتور فريد وقولت:
-حمدالله على السلامة يا دكتور، ايه الأخبار؟
-الله يسلمك، المبدئيّة واضحة، الجثة في بداية التحلل، سبب الوفاة واضح، ضربة قوية في الرأس بآلة حادة.
بص لي وهو بيكمل:
-وفي آثار لسحجات على الضهر وخدوش سطحية متفرقة على الدراعات والرقبة.
-قاوم؟
-ده اكيد حصل مقاومة.. كل حاجة بتأكد ده؟
-وتوقيت الوفاة؟
رفع نضارته وقال:
-دلوقتي ده شيء صعب، مش هقدر أحدده بدقة من غير تحليل الدم والفحوصات التانية.
-متشكر جدًا، هستنى التقرير النهائي، وياريت في أسرع وقت.
سبته وروحت ناحية لبنى اللي كانت بتلم ادواتها بعد ما خلصت وقولت:
-إزيك يا دكتورة، أقدر أفهم منك دلوقتي ايه اللي حصل؟
لبنى رفعت راسها وبصت لي:
-آه يا فندم.. خلصت اللي اقدر عليه دلوقتي.
-طب وصلتي لإيه بالظبط؟
-من خلال العلامات على الجثة.. السحجات والخدوش دي حصلت أثناء القتل نفسه، قبل ما الجثة تتحرك، كمان واضح إنها اتسحبت شوية بعد ما ماتت، والآثار دي بتأكد محاولة الجاني إنه يخفي مكانها.. لكن ماكانش في أي سحب في المكان هنا لأن مفيش أي علامة توحي بده، غالبًا كانوا اتنين شالوها ورموها هنا.. في كمان بقايا جلد تحت الاظافر وده هيتحلل وممكن يطلع منه دلائل وراثية تساعدنا نعرف مين اللي عملها.
-تمام هستنى التقرير النهائي.
وبعد ما خلصت مهمتي في مسرح الجريمة، الجثة اتشالت في الإسعاف وطلعت على المشرحة، وأنا ركبت عربيتي ورجعت لمكتبي، طلبت قهوتي وولعت سيجارة وانا بفتح دفتر الملاحظات، ضربة قوية في الرأس، مقاومة، وبقايا جلد تحت الظوافر، كل ده بيأكد إن اللي حصل كان لحظة غضب، لأن واضح إن القاتل ماكانش مخطط لحاجة، وبدليل على ده سلاح الجريمة اللي في العادة بيكون سلاح أبيض أو مسدس، لكن هنا الموضوع مُختلف، هستنتج من تحليلي ده إن حصل خلاف بين الجاني والمجني عليه وفي لحظة عصبية حصلت الجريمة، كل دي مجرد استنتاجات بدون أدلة، سحبت نفس أخير من السيجارة وبصيت للسقف للحظة، وأنا مستني اتصال من كمال في أي وقت.. يمكن تفصيلة صغيرة من بلاغ اختفاء أو كاميرا طريق تقلب القضية كلها.
الوقت كان بيمر بتقله، كل دقيقة وكل ثانية بتعدي عليَّا كأنها ايام، قُمت مشيت ناحية الشباك وأنا بفكر وبحاول أوصل لنتيجة مبدئية لكن ما قدرتش، رجعت قعدت تاني، ولسه بمد إيدي للكوباية اللي قدامي.. رنّ الموبايل على المكتب فجأة:
-مساء الخير يا فندم.
-ها يا كمال وصلت لحاجة؟
-ايوة يا فندم، الكاميرات حددت نوع العربية وللأسف ملهاش نمر، وبنحاول دلوقتي نوصل لخط سيرها ومكان صاحبها.
-عظيم يا كمال، وبعدين؟
-بعد ما نسقت مع كل الأقسام القريبة ظهر أكتر من بلاغ عن اختفاء اشخاص، لكن من الأوصاف اللي اتقالت مفيش غير بلاغ واحد بس متطابق بنسبة كبيرة.. لشخص اسمه "وسام نصر الدين"
-ابعت لأهل الشخص ده علشان يتعرفوا عليه.. وعايزك تكون معاهم خطوة بخطوة، ولو فعلًا هو هاتلي اللي اتعرف عليه على المكتب.. ده أول خيط هيوصلنا للي عملها.
-اعتبره حصل ياباشا.
بعد مرور يوم، لقيت كمال داخل المكتب ومعاه راجل كبير في السن، كان لابس جلابية بيضاء، وفي إيده سبحة بيقلب حباتها ببطء، شعره الأبيض كان مغطي راسه، ودقنه طويلة زادت ملامحه وقار، لكن الحزن كان باين على ملامحه رغم محاولة اخفاءوه،
طلبت منه يقعد وبعدها ناولته ازازة ماية وقولت:
-ارتاح يا حاج، أنا عارف إن الوضع صعب لكن انتَ راجل مؤمن، واتمنى تساعدنا علشان نقدر نرجع حق اللي راح.
-الحمدلله، ده قدر ابني، ودي موته من يوم ما كان في بطن المرحومة والدته، المكتوب على الجبين هتشوفه عين.
-قولي يا حاج نصر، ابنك كان له خلافات مع حد؟
-كتير، وياما حذرته وقولت له، يابني طريق الناس دي كله شر.. لكن هو مسمعش كلامي.
-بتتهم حد بعينه؟
-اخاف أظلم حد يابيه لكن قادر ربك يرجع حق ابني.
-أنا فاهم كلامك يا حاج.. بس إحنا محتاجين نعرف الناس اللي كان بيتعامل معاهم، ابنك كان شغال ايه؟
-كان فاتح مشروع صغير مع اتنين صحابه.. تجارة كده بينهم.
-ومين صحابه دول؟
-واحد اسمه صفوت.. والتاني اسمه شريف.
-ولسه الشراكة دي موجودة؟
هز رأسه بالنفي:
-لا.. من كام شهر حصل بينهم خلاف كبير، وفضّوا الشراكة.
-خلاف على إيه؟
-فلوس.. كل واحد كان شايف إن له حق أكتر من التاني.
سكت لحظة وبعدين كمل:
-ومن يومها وابني كان قلقان.. كان دايمًا يقول لي إن الموضوع مش هينتهي بالساهل.
بصيت لكمال اللي كان واقف جنب الباب، وبعدين رجعت للحاج نصر:
-طب آخر مرة شفت ابنك إمتى؟
-قبل ما يختفي بيوم.. خرج من البيت وقال رايح يقابل حد يصفّي موضوع قديم بينهم.
- قال لك مين؟
الحاج نصر هز راسه:
-لا.. بس قال لي: يا بوي الموضوع ده لازم يخلص النهارده.
بصيت لكمال وقلت بهدوء:
-عايز عنوان صفوت.. وكمان عنوان شريف، واعملي تحريات كاملة عنهم.
رجعت للحاج نصر وقولت:
-تقدر تتفضل ياحاج واتأكد ان حق ابنك هيرجع.
عينيه اتملت دموع وقال:
-الحمدلله على كل شيء، ربنا استرد وديعته أنا راضي بقضاءة، وكلي يقين بالله، وعارف انه مش هيخذلني.
بعد ما سمعت كلامه وسجلت ملاحظاتي، الخيوط بدأت تترسم قدامي ولازم أختار الخيط اللي هيخليني أسبق بخطوة.
بعد مرور يومين، لقيت كمال داخل عليّا وباين على وشه انه لقى حاجة مهمة، بصيت له وقولت باهتمام:
-ها يا كمال عرفت حاجة؟
-أنا عرفت بلاوي ياباشا عن التلاتة، الموضوع أكبر من شراكة.
-يعني ايه؟
-بعد ما نزلت وسألت عليهم بنفسي مطلعتش بمعلومة مفيدة، نشرت المخبرين في المنطقة وفي واحد منهم كان قاعد على القهوة وسمع طراطيش كلام عن الموضوع، من سنتين فاتوا وسام وصفوت وشريف عملوا مشروع خاص بهم، أجروا مزرعة وبدأو تجارتهم في المواشي، الدنيا كانت ماشية معاهم كويس، لحد ما شريف طمع وبدأ يلاعبهم لحد ما اتخانقوا والناس فرقت بينهم، ووقف الموضوع على نصيب كل واحد.
-يعني كل واحد أخد حقه وخلاص؟
كمال هز راسه:
-ده الظاهر يا فندم.. لكن الكلام اللي اتقال على القهوة غير كده.
-ازاي؟
-شريف كان شايف إن وسام وصفوت خدوا فلوس أكتر من حقهم لما الشراكة اتفكت.
-وكان بيطالبهم بمبلغ كبير.. وكان دايمًا يقول إن الفلوس دي بتاعته لأنه كان شايف انه أكتر واحد تعب فيهم.. لكن الموضوع مكانش كده، لأن شريف ادى لكل واحد حقه مظبوط لكنه خسر بعدها مبلغ كبير وحب يعمل مصلحة عليهم.
-ووسام كان رده إيه؟
-المخبر سمع من الاتنين اللي كانوا بيتكلموا إنه كان رافض يديله مليم.. وقال له: اللي أخدناه ده حقنا.
-وصفوت كان واقف مع مين فيهم؟
-مع وسام.. الاتنين كانوا في صف واحد ضد شريف.. ده كمان وسام كان سايب فلوسة اللي خدها معاه.
سكت لحظة وبعدين كمل:
-وفي مرة الخلاف كبر بينهم جامد.. وشريف هددهم قدام الناس وقال إن الموضوع ده مش هينتهي كده.
بصيت لكمال وقلت:
-يعني عندنا واحد كان على خلاف مع الاتنين.. وفي فلوس بينهم.
-بالظبط يا فندم.
-يبقى شريف وصفوت يكونوا قدامي في أسرع وقت.. لازم أسمع أقوالهم.
-اوامرك ياباشا.
-وصلت لأيه في موضوع الكاميرات؟
-لسه مافيش جديد يا فندم.
-تمام اتحرك حالًا واعمل اللي قولت لك عليه.
خرج كمال وانا فضلت مكاني بدورها في دماغي، لو الكلام اللي قاله كمال ده مظبوط يبقى شريف قرر ينتقم من وسام، بس ليه ساب صفوت؟ سؤال حاولت الاقي له أجابه لحد ما وصلت لتفصيلة صغيرة ممكن تفيدني في القضية، الشخص اللي شاف العربية واقفة قبل إكتشاف الجريمة قال إن نزل من العربية اتنين، معنى كده إن ممكن شريف وصفوت قرروا يتخلصوا من وسام وياخده حقه، الموضوع وراه سر والسر ده مش هيتكشف غير لما يكونوا قدلمي، بعد ما خلصت تدوين الملاحظات.. عدت الساعات عليا لحد ما سمعت صوت خبط على الباب:
رواية الجريمة ال الفصل الثالث 3 - بقلم حمدي المغازي
خرج كمال وانا فضلت مكاني بدورها في دماغي، لو الكلام اللي قاله كمال ده مظبوط يبقى شريف قرر ينتقم من وسام، بس ليه ساب صفوت؟ سؤال حاولت الاقي له أجابه لحد ما وصلت لتفصيلة صغيرة ممكن تفيدني في القضية، الشخص اللي شاف العربية واقفة قبل إكتشاف الجريمة قال إن نزل من العربية اتنين، معنى كده إن ممكن شريف وصفوت قرروا يتخلصوا من وسام وياخده حقه، الموضوع وراه سر والسر ده مش هيتكشف غير لما يكونوا قدلمي، بعد ما خلصت تدوين الملاحظات.. عدت الساعات عليا لحد ما سمعت صوت خبط على الباب:
-أدخل.
-مساء الخير ياباشا، شريف برا ومستني أذن منك علشان ادخله.
-دخله حالًا.
شريف دخل المكتب بخطوات بطيئة، لابس قميص وفاتح أول زرارين مبينين خدوش بسيطه على صدره، شعره مسحوب ورا، دقنه قصيرة، وعينيه ضيقة، باين من مظهرة انه عايشها.. طلبت منه يقعد بعدها سألته:
-قولي يا شريف، انتَ اخر مرة شوفت وسام امتى وفين؟
-قبل اليوم اللي اختفى فيه ياباشا.. كان قاعد على كرسي قصادي في القهوة اللي قدام بيتنا.
-انتَ كنت مشارك وسام؟
-ايوة ده حصل، لكن حصل شوية مشاكل وكل واحد راح لحالة.
-وعبارة عن ايه المشاكل دي؟
-مفيش ياباشا، احنا بعد ما بدأنا شغل، كنا ايد واحدة وايد على أيد بتسد، والدنيا كانت ماشية زي السكينة في الحلاوة، وبعد فترة وسام وصفوت شريكنا رموا كل حاجة عليا، وشالوا ايديهم، لقيت نفسي لوحدي، قعدت مع نفسي، ولما حسبتها كويس لقيت نفسي بتعب وبشقى وهما بيقبضوا على الجاهز، قولت وعلى ايه ما نفضها أحسن وكل واحد يشوف حاله، قولت لهم الكلام ده اعترضوا في الأول وبعد ما فكروا فيه وافقوا.. واديت لكل واحد نصيبه والناس كلها تشهد بده.
-وايه موضوع انك طلبت منهم فلوس وقولت انهم خدوا اكتر من حقهم؟
بلع ريقة وعينيه لفت المكتب قبل ما يقول:
-كدب ياباشا ده محصلش، كل اللي حصل قولته لسعادتك.
بصيت له من تحت لفوق وقولت:
-أنا ملاحظ إن في خدوش على صدرك، ممكن تقولي سببها؟
رمى عينه عليها وقال وهو بيقفل زرار القميص:
-اه.. دي.. ده حصل من أسبوع.. وأنا كنت بأصلح حاجة في المزرعة، سلك نحاس كان بارز من الشباك حكها.
-تمام تقدر تمشي دلوقتي، وياريت تفضل في محل إقامتك علشان لو احتجانلك تاني.
-انا ليا متوه غيره ياباشا، وبعدين وسام كان أكتر من أخ دانا حتى كنت بدور عليه معاهم.
-شكلك ما سمعتش عن اللي قتل القتيل ومشي في جنازته.
-تقصد ايه ياباشا؟
-أقصد تتفضل.
****
القضية اتعقدت اكتر بعد ما شريف أنكر، لازم استنى تقرير الطب الشرعي والجنائي يمكن الاقي إجابات لكل الاسئلة اللي في دماغي.. لكن في خطوة لازم أعملها قبل كل ده، نزلت من المكتب وروحت للمكان اللي الجثة اتلقت فيه، كان عندي احساس إني هلاقي حاجة، فضلت ادور تحت الشمس وفي الرمل، لحد ما لمحت حاجة بتلمع.. سلسلة فضة، ابتسمت وأنا بحطها في كيس الادلة الجنائية، وودتيها للمعمل الجنائي، بعدها رجعت للمكتب.
"صوت خبط على الباب"
-أدخل.
دخل دكتور فريد وفي ايديه ملف، حط الملف على المكتب وقال بعد ما قلع نضارته:
-الملف ده فيه التقرير النهائي بعد التشريح.
-ووصلت لايه؟
-المجني عليه في أوائل التلاتينات، وفي مرحلة بداية التحلل.. وده بيدينا مؤشر زمني تقريبي.
رفعت عيني له:
-تقريبي قد إيه؟
-في حدود.. من 20 لـ 30 ساعة قبل ما الجثة تتلاقى.
كمل بهدوء:
-يعني غالبًا الوفاة حصلت قبل البلاغ بحوالي يوم.. تزيد أو تقل شوية حسب الظروف.
-تمام، شكرًا يا دكتور.
بعد كلام دكتور فريد كان لازم أنزل المنطقة وأسأل بنفسي عن اللي حصل يمكن أوصل لجديد، قعدت على قهوة بلدي قصاد بيت شريف وطلبت قهوتي، وبعدها ولعت سيجارة.. وبعد دقايق جالي شاب في العشرينات قدمهالي بصيت له وقولت:
-انتَ تعرف شريف؟
-عدم اللمؤخذة يعني يا بيه، أنهي شريف فيهم؟ الشريفات كتير هنا.
شاورت له على بيته وقولت:
-اللي بيته هناك ده.
-ايوة أيوة، اعرفه ده ما بيفوتش يوم غير لما بييجي هنا، لكن بقاله فترة كده ماجاش.
-وايه السبب؟
-مشاغل يابيه.
قرب مني شوية وكمل:
-وبعيد عنك دارت خناقة بينه وبين شركاته من فترة، ومن بعدها وهو حاله اتبدل.
-اتبدل إزاي يعني؟
-بقى مع نفسه، لدرجة إن سلام ربنا معدتش بيرميه على حد، وغير كده قاعد في المزرعة اللي مأجرها معظم الوقت بعد ما ماكنش بيطيق يقعد فيها ثانية واحدة.. كل ده من يوم المشكلة اللي حصلت.
-تمام.
سيبت له الحساب ورجعت مكتبي، من كلام صبي القهوة إن شريف كداب وفي الوقت ده طلعت قرار ضبط وإحضار له.
صوت رنة تليفون:
-ايوة؟
-احنا قدرنا نتتبع مكان العربية يا يونس باشا، وآخر مكان اتشافت عنده كان مزرعة شريف.
-عظيم يا كمال، انا عايزه قدامي في أسرع وقت.. قولي في اخبار عن صفوت؟
-للأسف لأ، والغريب إنه غايب بقاله فترة وأهل المنطقة ميعرفوش عنه حاجة من وقت اختفاءوة.
-تمام كمل تحرياتك، وقبلها شريف يكون قدامي.
-اوامرك يا فندم.
بعد مرور يومين قدرت القوات تقبض على شريف بعد محاولته الهروب من المزرعة.. دخل كمال وحط قدامي حاجة ملفوفة في حتة قماش وجنبها محفظة وتليفون بعدها بصلي وقال:
-الحديدة دي يا فندم لقينها في المزرعة، وعليها بقايا دم متجلط.
-تطلع على المعمل الجنائي فورًا.. وحرز الباقي، ودخلي شريف حالًا.
خرج ودخل في ايديه شريف، حالته المرادي عكس المرة اللي فاتت، تحت عينه أسود، وهدومة متبهدلة، طلبت منه يقعد بعدها سألته:
-انتَ قولت انك اخر مرة شوفت وسام كانت على القهوة اللي قدام بيتك، وأنا أتأكدت بنفسي إن الكلام ده مش مظبوط وانك بقالك فترة ما بتروحش هناك.. ده غير الحديدة اللي لقيناها في مزرعتك وعليها بقايا دم وفي الغالب دم وسام.. والعربية بتاعتك اللي كانت في موقع الجريمة وقدرنا نحدد خط سيرها لحد ما وصلنا لك وأتأكدنا إنها عربيتك، قولي يا شريف عملت كده ليه وازاي؟ وفين صفوت؟ ومين كان معاك يومها؟
بعد ما سمع الكلام اغمى عليه.. طلبت من امين الشرطة يجيب له ماية ويفوقه وبعد لما فاق قال وهو بيعيط:
-كان غصب عنّي، والله العظيم كان غصب عنّي، يومها كنا قاعدين في المزرعة علشان ننهي كل حاجة صوتنا علي واختلفنا، مدرتش بنفسي غير وانا بمد أيدي عليه ومسكنا في بعض، مدرتش بنفسي، جبت الحديدة وضربته بيها على دماغه، وقع سايح في دمه، دماغي وقفت وما بقتش عارف أفكر، لحد ما كلمت صفوت صاحبنا يجيلي:
-صفوت، تعالالي المزرعة بسرعة.
-في ايه يا شريف؟ انتَ مكافكش اللي حصل؟
-انا محتاجك وهديك اللي أنتَ عايزه بس تعالى.
-تمام هغير هدومي وهاجيلك حالًا.
***
-اول لما صفوت وصل وشاف وسام مرمي على الأرض، اتخض وحاول يهرب، خاف لقتله، جريت وراه ولحقته وفهمته إن اللي حصل غصب عني ولو ساعدني هكتب له نص فلوسي اللي كسبتها اخر فترة، قعد دورها مع حاله وبعدها وافق، شيلنا وسام لفيناه في سجادة ونضفنا مكان الدم، وبعدها حطينا في العربية واتحركنا على الصحراوي لحد ما وصلنا مكان أمان، وقفت بالعربية على جنب وفضلنا فيها شوية لأن صفوت جسمه كان بيترعش ومتوتر، خاف ومع خوفه زاد خوفي، بص لي وقال:
رواية الجريمة ال الفصل الرابع 4 - بقلم حمدي المغازي
اول لما صفوت وصل وشاف وسام مرمي على الأرض، اتخض وحاول يهرب، خاف لقتله، جريت وراه ولحقته وفهمته إن اللي حصل غصب عني ولو ساعدني هكتب له نص فلوسي اللي كسبتها اخر فترة، قعد دورها مع حاله وبعدها وافق، شيلنا وسام لفيناه في سجادة ونضفنا مكان الدم، وبعدها حطينا في العربية واتحركنا على الصحراوي لحد ما وصلنا مكان أمان، وقفت بالعربية على جنب وفضلنا فيها شوية لأن صفوت جسمه كان بيترعش ومتوتر، خاف ومع خوفه زاد خوفي، بص لي وقال:
-انا مش عارف ازاي سمعت كلامك.. ده فيها حبل مشنقة، انا مليش دعوة، انتَ تشيل شيلتك لوحدك والله الغني عنك وعن فلوسك.
بصيت له والنار بتطلع من عيني وصدرت المطوة في صدرة وقولت:
-انتَ لو مابقتش معايا هتبقى عليا، ودلوقتي محدش يعرف اللي حصل غيرك ولو انتَ مساعدتنيش مش هضمنك وهقتلك ومش هتكون أول مرة أقتل.
بلع ريقه وهز راسه، نزلنا من العربية، ولما أتأكدنا إن الدنيا امان، فتحت باب العربية وشيلنا السجادة رمينها.. وقبل ما نمشي افتكرنا حاجة مهمة موبايله ومحفظته خدناهم معانا.
****
حط وشه في الأرض وزاد في البكى:
-والله العظيم ما كنت أقصد، كل اللي حصل كان غصب عني ومن خوفي عملت اللي عملته.
-وفين صفوت دلوقتي؟
-ماعرفش عنّه حاجة من يومها.
-طب والسلسلة دي؟ بتاعت مين فيكم؟
قرب من المكتب ودقق نظره عليها، بعدها رجع بضهره وقال:
-دي بتاعتي لقيتوها فين؟
-في مسرح الجريمة، جنب الجثة.
-ازاي؟ وايه وداها هناك؟
-مسألة وقت وهنعرف كل حاجة.
طلبت من العسكري ينزله الحجز بعد ما يتاخد منه عينه بيولوجية ومقارنتها باللي لقيناه.. القضية مش هينفع تتقفل غير لما نلاقي صفوت.
وبعد مرور أسبوع ومفيش جديد، سمعت صوت رنة التليفون:
-ها يا كمال وصلت لحاجة؟
-للأسف يا فندم، إحنا لقينا صفوت، لكنه جثة.
-انتَ بتقول ايه؟ اللي حصل ده حصل امتى وازاي؟
-زي ما قولت لسعادتك، جالنا بلاغ من شوية من جيران صفوت، بيقولوا انهم بقالهم فترة بيشموا ريحة بشعة جاية من المنور بتاع العمارة، ولما الريحة زادت بلغوا، وبدورنا اكتشفنا جثته ولسه مفيش تفاصيل عن اللي حصل، لازم حضرتك تيجي بسرعة لأن الدنيا مقلوبة هنا.
-اقفل أنا جاي حالًا.
خدت مفاتيح العربية وروحت على طول للمكان.. الناس كانت ملمومة؛ اللي بيعيط، واللي بيصرخ، واللي بيصور، طلبت من العساكر يبعدوهم، وبعدها روحت لكمال وسألته عن الجثة..
مشيت معاه لحد ما وقفنا قدامها، من أول نظرة، وضعية الجسم وتهشم الأطراف كانت توحي إنه واقع من ارتفاع.. بس الغريب إن الإصابات دي مش كلها حديثة.. قربت أكتر، وملامح التحلل كانت واضحة.. وريحة العفن ظاهرة، بصيت لكمال وقلت:
-مين اللي بلغ؟
-جاره يا فندم، ومتحفظ عليه في بيته.
-تمام انا لازم ابص الأول على بيت منصور وبعدها هرجع له.. فين شقته؟
-اتفضل يا فندم في الدور السابع.
طلعت معاه، ولما وقف قدام الشقة الباب كان مقفول وعرفت إنه كان عايش لوحده، أمرت العساكر تكسر الباب وبعد ما دخلت، البيت كان مكركب وكل حاجة مش في مكانها نظرًا لأنه ساكن لوحده، خدت جولة سريعة لحد ما لفت نظري ورقه مرمية على الأرض وعليها تراب، مسكتها ونفضتها وبدأت اقرأ اللي فيها.
" يوم ما تلاقوا الورقة دي اعرفوا اني موت، خلصت من حياتي بعد ما كل حاجة اسودت في وشي، واللي هحكيه ده خوفت احكيه قدام حد وماعرفش السبب لكن اللي متأكد منه اني مخوفتش من الموت، أنا عملت غلطة كبيرة أوي، وشاركت في ذنب عظيم، وده بعد ما خدت فلوس من شريف وداريت عليه وساعدته في جريمته، لكن والله عملت كده من خوفي، دماغي اتشلت وماعرفتش أفكر، أنا مبقتش عارف انام، وسام بيجيلي كل يوم، بشوفه وأنا صاحي وانا نايم، ضميري بيأنبي وخوفي وضعفي مش هيخلوني أعترف باللي حصل، وتأنيب الضمير هو اللي خلاني أبيع شريف، بعد ما لقيت السلسلة بتاعته ورميتها جنب جثة وسام بأيدي، يمكن أحس إن الحق رجع، أو إني صلحت حاجة من اللي عملتها، وده لما الحق يرجع لصاحبه علشان لما نتقابل في الاخره يسامحني، أنا قررت أخلص من حياتي لأن الموت عندي أهون من اللي بشوفه، لكن أكتر حاجة مزعلاني لأني متأكد منها، إن محدش هيعرف إني موت غير لما ريحتي تطلع، لأني طول عمري لوحدي ومحدش هيفكر يسأل عليا، لكن دي فعلًا النهاية اللي استحقها"
بعد ما خلصت قراءة بصيت لكمال اللي سبقني وقال:
-انتحار مش كده؟
-غالبًا أيوة.. لكن اللي أنا مش قادر افهمه ازاي واحد يقع من الدور السابع ومحدش يلاحظ صوت الاصطدام؟
-ده بقى اللي هيجاوبنا عليه جيرانه يا فندم.
-وديني عند اللي بلّغ الأول.
مشيت معاه بعد ما عينت حراسة على الشقة علشان محدش يدخلها لحد ما وقفنا قدام باب شقة، خبطت خبطتين، فتح لي عيل صغير، مشيت أيدي على راسه وطلبت منه يندهلي والده، غاب عن عينينا من غير ولا كلمة ورجع أبوه، دخلنا قعدنا وبعدين قولت:
-اسفين على الازعاج لكن في كام حاجة مش قادر افهمها وأكيد انتَ هتساعدني.
بلع ريقه وقال:
-اه، أوي أوي.
-قبل أي حاجة، اسمك بالكامل؟
-حشمت عبد العظيم علي.
-قولي يا أستاذ حشمت، اكتشفت اللي حصل ازاي؟
-والله ياباشا، أنا والجيران بقالنا كام يوم بنشم ريحة وحشة اوي ومش عارفين مصدرها، لكن قولنا يمكن فار ميت هنا ولا هنا ومحدش شغل باله، ولما الريحة زادت مقدرتش اتحمل وبدأت ادور بنفسي لحد ما لقيت صفوت في الوضع اللي سعادتك شوفته عليه.
-في الغالب كده هو متوفي بقاله أكتر من أربع أيام، إزاي محدش حس به، أو بلاش السؤال ده، ازاي محدش سمع أو خد ردة فعل من صوت اصطدامه بالأرض، اعتقد ده صوت كفاية إن يسمع لسكان العمارة كلهم مش كده ولا ايه؟
-معاك حق طبعًا، لكن الحكاية وما فيها إن الناس هنا في حالها ومحدش له اختلاط بحد، وطول ما كل واحد في بيته وعياله حواليه، والله لو الدنيا ولعت برا مش هيشغل باله.. بالنسبة بقى لصفوت فـ كان واد صايع ملوش حد بعد ما ساب اهله وجه عاش هنا، علشان كده ماحدش سأل فيه ولا حد حس بغيابه.
-تفتكر صفوت ممكن ينتحر؟
-انا متعاملتش معاه قد كده سعادتك، لكن هو كان بقاله فترة قافل على نفسه وبيكلم نفسه وأوقات كتير كنا بنسمع صوته بيعيط، وأوقات تانية بيصرخ وبيقول ابعدوه عني، عيشته بقالها فترة كلها كرب.
-وماحدش حاول يعرف السبب؟
-أنا قولت لسعادتك كل واحد هنا في حاله وبس.
-تمام متشكر جدًا.
-العفو ياباشا.
بعد ما خرجت وخلصت شغلي في المكان اتضح ان سكان العمارة كلهم تقريبًا كلامهم واحد، الجثة اتنقلت للمشرحة، وأنا؟ أنا رجعت مكتبي وطلبت من أمين الشرطة يجيب لي شريف، جسمه خس نصه، ووشه أسود، خوف من مصير هو عارفه كويس، وبعد ما حكيت له اللي حصل، ماكانش مصدق أي كلمة من اللي اتقالت، وقبل ما اقفل القضية واحولها للمحكمة قولت له حاجة أخيرة:
-رغم إن صاحبك انتحر، إلا إنه كان سبب من أسباب إننا نتأكد إنك أنت اللي عملتها، عمل حاجة صح في حياته يا شريف، بس أنت واللي زيك واللي زيه.. مصيركم دايمًا هيكون الموت، خططت ونفذت وبمساعدته كملت ودوست، شوف شيطان نفسك وصلك ووصله لأيه؟ هو انتحر وانتَ هتتعدم، إحنا موجودين في البلد دي علشان نرجع الحق لأصحابه، ومتبقاش غابة القوي ياكل فيها الضعيف، كل خطوة، كل كلمة، كل حركة.. إحنا شايفينها، ومش هنسكت، وأي حد يفكر بس انه يلعب معانا، هيتأكد بنفسه قد إيه النهاية هتكون أولها واخرها موت.
بعد ما الاوراق اتحولت للمحكمة، اتحكم على شريف بالاعدام شنقًا للقتل العمد.. وبعد القضية دي، اضطريت اخد اجازة استجم فيها عن ظروف شغلي اللي ما بيخلصش، والمرادي كنت في طريقي لشرم الشيخ.. وهناك حصلت المصيبة.. وده لما الاوتيل اللي كنت نازل فيه حصل جواه جريمة قتل للاعب كورة معروف، والقضية دي بالذات هي اللي اختارتني مش أنا اللي اخترتها.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات