رواية الحارة الجزء الرابع 4 بقلم سلمى عصام الحارةرواية الحارة الحلقة الرابعة كانت سارة تجوب ساحة الجامعة ذهابًا وإيابًا، تفرك يديها بتوتر واضح. قال مصطفى وهو يراقبها بضيق: “يا بنتي اقعدي. دوختيني من الصبح. رايحة جاية، رايحة جاية. في إيه؟ اقتربت سارة وجلست بجوارهما وهي تقضم أظافرها، وقالت بصوت مرتعش: “عملت مصيبة.” رفعت لمياء حاجبها وقالت: “كان لازم أتوقع كده من الأول. عملتي إيه يا مصيبة؟ ردت سارة بسرعة: “حسن.”
قال مصطفى باستغراب: “ماله أبويا؟ بلعت سارة ريقها وقالت: “هيدخلني السجن النهاردة.” نظر مصطفى ولمياء إلى بعضهما باستغراب. سألها مصطفى: “ليه؟ عملتي إيه؟ قالت سارة بخوف وغضب في نفس الوقت: “والله ما أنا. دي الولية أم الشعب.” قالت لمياء بنفاد صبر: “عملت إيه؟ خلصي واحكي.” تنهدت سارة وقالت: “هقولكم. فلاش باك.” *فلاش باك* قالت سارة بصدمة: “نحطله بودرة هرش في هدومه؟
إنتي أكيد بتهزري. أنا مش موافقة. ده ممكن يقتلنا. لا لا، مش هقدر أعمل كده.” ردت أم الشعب وهي تحاول إقناعها: “يا بنتي فكري. إحنا كده هننتقم ليوم السهرة. شوفتي هو عمل فيكي إيه؟ وبعدين مش هيعرف إننا اللي عملنا فيه كده.” قالت سارة بخوف: “لا، خايفة برضه. إنتي عارفة لما حسن بيتعصب ممكن يقتل اللي عصبه في ثانيتها.” قالت أم الشعب:
“إنتي بس ساعديني أجيب هدومه بتاعة الشغل، ومالكيش دعوة بالباقي. ولو حصل حاجة، أنا اللي عملت مش إنتي. ماشي؟ ردت سارة بتفكير: “سيبيني أفكر طيب.” قالت أم الشعب بحدة: “مش وقته تفكير. يلا روحي هاتي الهدوم من عند سعيد. ولو سألك هو مجاش ليه، قوليله بيصلي. قوليله أي حاجة، وهاتي الهدوم وتعالي.” قالت سارة بتوتر: “هروح، وربنا يستر عليا.” *عودة من الفلاش باك* أكملت سارة:
“وبس كده. رحت جبت الهدوم من عند عم سعيد من المكوة، وحطينا فيها البودرة، ونزلناها لأمك. وقلنالها عم سعيد هيقفل بدري النهاردة وبعت دول.” ما إن أنهت كلامها حتى انفجر مصطفى ولمياء من الضحك. قال مصطفى: “إنتي ميتة ميتة.” قالت لمياء وهي تضحك: “الله يرحمك يا سارة. إنتي انسي إنك تدخلي الحارة لو عايزة تعيشي.” قالت سارة بخوف: “يا جماعة أنا خايفة لوحدي، بلاش تخوفوني أكتر من كده. ده ممكن يقتلني.” قال مصطفى:
“ومفكرتيش ليه قبل ما تعملي فيه كده؟ قالت سارة بعياط: “منها لله أم الشعب. هي اللي أقنعتني. أنا كنت رافضة، بس هي أغرتني. وإنتم عارفين إني بضعف قدام المقالب.” قالت لمياء وهي تحاول كتم ضحكتها: “خلاص متعيطيش يا مرحومة. هنشوفلك حل.” غمز مصطفى للمياء من غير ما سارة تاخد بالها، وقال: “حل إيه بقى يا لمياء؟ دي لو مجتش الحارة هيقلب عليها الدنيا. يا قاتل يا مقتول.” سمعت سارة الكلام وبدأ قلبها يدق بسرعة من الخوف، وقالت:
“يعني أنا كده كده هموت وأنا لسه صغيرة؟ وعلى إيد مين؟ على إيد حسن؟ لا، أنا أنتحر أحسن وهو ميتقلنيش. ده أنا هتعذب.” سكتت للحظات، ومرة واحدة صرخت: “لاااااااا. مش عايزة أموت. اعملوا أي حاجة يا مصطفى. مش عايزة أموت. لمياء، أنا سارة حبيبتك، صديقتك الأنتيم. يرضيكي أموت وأنا لسه صغيرة؟ هزت لمياء رأسها وقالت: “طبعًا لا. متخافيش، هنلاقي حل للمصيبة دي.” قال مصطفى: “ربنا يستر.”
_كان حسن واقفًا لا يستطيع البقاء ساكنًا. جسمه كله يؤلمه من الحكة. رفع يده اليمنى وحك رقبته، وبعدها بدأ يحك جسمه كله. كان في حالة لا يُحسد عليها. أخرجه من حالته صوت أحد الضباط يسأله: “إنت كويس يا فندم؟ شكلك مش كويس خالص.” حسن وهو لا يزال يحك رقبته: “لا، أنا كويس.” قال الضابط بقلق: “يا فندم المجرمين بيخرجوا من المصنع. هنعمل إيه؟ لو فضلنا كده مش هنعرف نلحقهم.”
لم يكن حسن مركزًا مع كلامه، فجسمه كان يؤلمه بشدة من كثرة الحكة. وفجأة، صرخ حسن صرخة ألم خرجت من أعماقه، وملأ صوته المكان كله. سمع المجرمون الصوت، فأمسكوا سلاحهم فورًا ووجهوه ناحية حسن والضباط. وبدأ الاشتباك بين المجرمين والشرطة. بالعافية، وبعد مجهود كبير، قدر حسن يسيطر على الموقف ويقبض عليهم.
بعدها بساعات، كان حسن واقفًا في منتصف مكتبه، رايح جاي وهو بيحك في جسمه من غير توقف. حواليه ظباط واقفين، اللي بيتهامس واللي بيضحك واللي كاتم الضحكة بالعافية. بصلهم حسن مرة واحدة، وانفجر فيهم صارخًا وطردهم بره: “اطلعوا بره كلكم! وبعد ما خرجوا وقفل الباب، ضرب المكتب بإيده وصرخ بغضب جحيمي: “والله لأعرف مين اللي عمل فيا كده. وربي ما هرحمه. هقتله. يعني هقتله.”
_في ركن هادئ داخل أحد المستشفيات، جلست فتاة تحدق في شاشة هاتفها. كانت تقلب في صفحة حبيبها الذي لا يعلم بوجودها أصلًا. فجأة، وقعت عيناها على خبر جعلها تتجمد مكانها. من شدة الصدمة لم تصدق ما تقرأه. اقتربت منها صديقتها رشا حين لاحظت تحديقها في الهاتف، وقالت: “مالك يا بنتي باصة للتليفون كده ليه؟ رفعت ياسمين الهاتف في وجهها وهي لا تزال مصدومة، وقالت: “ده نازل مصر.” أخذت رشا الهاتف من يدها، واتسعت عيناها
من الصدمة هي الأخرى: “ده فعلًا نازل؟ هزت ياسمين رأسها بعدم تصديق: “مش قادرة أصدق بجد إنه نازل. هو في حد يسيب أمريكا وييجي يقعد هنا؟ ضحكت رشا ولكزتها في ذراعها بمزاح: “على الأقل ينزل ويعرف إن في واحدة هنا مغرمة بيه وهو مش عارف.” ابتسمت ياسمين بحزن وقالت:
“عمره ما هيعرف بوجودي. أنا بحبه من زمان، ومن أول مرة شفت صورته لما نزلت على النت وعملت دوشة. قد إيه وسيم وغني وعايش في أمريكا وبيتكلم عربي. عنده حاجات كتير مميزة، وأنا معنديش ولا أي حاجة من دي. لا مال، ولا جمال، ولا شهرة. هيبصلي إزاي بقى؟ عارفة إن اللي بعمله غلط، إني معلقة نفسي بيه. كل يوم أفتح صفحته وأقلب في فيديوهاته وصوره. مش عارفة أبطل.” رفعت رشا عينيها لعيون ياسمين، وابتسمت بحنان، ثم اقتربت منها واحتضنتها،
وقالت: “ممكن هو معاه حاجات كتير حلوة، بس معهوش طيبة قلبك، وخوفك على اللي حواليكِ، وحبك للناس، وفرحتك بفرحة أي شخص غريب، ودعواتك لكل محتاج. عمري ما شفت حد كده. ويا بخته لو قدر يحصل عليكِ.” ابتسمت ياسمين وبادلتها الحضن. _كان يمشي بخطوات هادئة متساوية نحو غرفة في آخر الممر. اقترب من امرأة تجلس على كرسي متحرك. نزل لمستواها، وأمسك يدها، ووضعها على وجهه، ثم قال:
“وعد مني يا أمي، هنتقملك وهاخد حقك من كل اللي أذاكِ. وخلاص، هننزل مصر قريب. وهنلاقي أختي اللي اتحرمنا منها تلاتشر سنة. وهتتعافي وهترجعي أحسن من الأول. والكل هيعرف إنك أشرف واحدة في الكون.” نزلت دمعة من عين السيدة، فمسحها وقبّل رأسها، ثم خرج وتركها. _** دخلت سارة ومصطفى ولمياء الحارة. قالت سارة وهي تتلفت حولها: “هو في إيه؟ الحارة مقلوبة كده ليه؟ ردت لمياء: “أكيد في مصيبة. طالما 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 4 أيام
0 5 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!