رواية الحارة الجزء السادس 6 بقلم سلمى عصام الحارةرواية الحارة الحلقة السادسة وقف أدهم رافع إيده قدام صدره بثقة وقال: “هو ده المجرم اللي قولتلك عليه. اتفضل اقبض عليه.” بص الظابط لحسن بتوتر وقال: “بس أنا مقدرش أعمل كده.” قام حسن ووقف قدام أدهم ببرود. بصّله أدهم باستغراب وقال: “بقولك كان ناوي يقتل البنت، وهي بنفسها قالتلي إنه مجرم.” رد الظابط: “مجرم إزاي حضرتك؟ ده حضرة القائد حسن السباعي.” بصّله أدهم بصدمة، ورجّع
نظره لحسن وقال للظابط: “إنت متأكد؟ رد الظابط: “أكيد طبعًا يا باشا.” قال أدهم في سرّه: “يعني ضحكة عليا.” ابتسمله حسن ببرود، ربّع إيده قدام صدره وقال: “بلاش تلعب معايا. أنا حذّرتك قبل كده كتير، بس صدّقني المرة الجاية هتشوف وش مش هيعجبك.” قال أدهم: “وأنا مش بخاف من التهديد. واللي هتقدر تعمله اعمله. إنت لحد دلوقتي متعرفش مين أدهم…” وقبل ما ينطق اسمه سكت وافتكر إن والده قالله مينفعش حد يعرف هو ابن مين. قال حسن:
“كمّل… أدهم إيه؟ عايز أعرف.” قال أدهم: “مش مهم تعرف.” وبصّله بنظرة نارية ومشي، وكذلك حسن. قال الظابط: “أقدر أنا أمشي يا فندم؟ رد حسن: “وإنت واقف ليه؟ اتفضل امشي.” مشي الظابط، وفضل حسن واقف على الباب بيتوعد لأدهم. —كانت سارة واقفة في البلكونة، لما لمحته واقف في البلكونة اللي قصادها، باصص على كل جزء من الحارة بقرف. قالت سارة: “بس بس… مش بيرد ليه ده؟ وبصوت أعلى قالت: “ياا توم كروز الحارة، إنت!
أخد باله منها فبصّلها بضيق وتجاهلها وكمّل بُصّه ناحية الحارة. قالت سارة بهزار: “أيوا، بتحاول تبقى تقيل بقى وكده علشان توقع البنات، آه يا لأيم.” قالت: “طب ما ترد. مالك مكشّر كده ليه ومقروف من نفسك؟ وبعدين قالت: “شكلك مش عايز تكلمني. خلاص ماشي، وأنا مش هتكلم معاك.” قال أدهم في سرّه: “وقعت في حارة مجنونة والله. ياريت والله تسكت، صوتها مزعج.” مش بيكمل، ويلاقيها بتقوله: “يا كريم بالشطة بقولك.” بصّ
لها بصدمة وأشار على نفسه: “إنتِ تقصديني أنا؟ قالت سارة بسخرية: “لا، قصدي على جردل المية اللي جنبي. أكيد بقصدك إنت.” وبعدين بصّتله بهيام وقالت: “قولي عندك كام سنة؟ أكيد أكيد 23 سنة صح؟ بصّ لها بضيق وقال: “أتمنى متناديش عليا بالاسم ده تاني، ومتتكلميش معايا أصلًا.” ودخل وسابها. قالت سارة بصدمة: “هو دايمًا كده عصبي؟
ده مشي وسابني ومش عايز يتكلم معايا. ده أنا الحارة كلها هتموت وتبصلي. طيب أنا وانت يا كريم بالشطة، والزمن طويل.” ولاحظت سارة لمياء ومصطفى واقفين في الحارة بيضحكوا، فاتعصبت عليهم وناديت عليهم بصوت عالي وبتتوعد لهم. شافوها فجريوا، وهي نزلت لهم. كان هو سامعها وحاطط إيده على ودنه وقال بضيق: “نوع إيه من البنات إنتي؟ ودخل ينام. —قالت ميرفت: “أنا مش مصدقة إن عبد الرحمن خلاص جاي. متعرفش فرحتي عاملة إزاي يا علي.” قرّب منها
علي وحضنها بحنان وقال: “صدّقي يا ميرفت. ابننا خلاص كبر. عبد الرحمن، الولد الصغير اللي كان بيكره الدراسة ومش بيرضى يطلع من الحارة، بقى مهندس قد الدنيا وفتح شركات برّا، وجاي يشوف أهله.” مسحت ميرفت دموعها بفرح وقالت: “الولاد هيفرحوا لما يعرفوا إن عبد الرحمن جاي، وأكترهم مصطفى. هروح أعرفهم.” مشيت ميرفت كام خطوة، فمسكها علي من إيديها وقال: “خليها مفاجأة يا ميرفت. هو لما يجي هيفاجئهم كلهم.” قالت ميرفت بحماس:
“ماشي، موافقة.” ابتسم علي عليها وعلى حبه الكبير ليها. مهما عدى العمر عليهم لسه بيحبوا بعض، والحب بينهم كل يوم بيكبر. حتى لما كبروا، لسه حبهم جواهم مغيرهوش الزمن، بل زاد أكتر وأكتر. —كان المطار واقف على رجله والإعلام في كل مكان. رجل الأعمال الأمريكي المشهور نازل مصر. هبطت طيارته، نزل منها بكل وقار وهو لابس النضارة، وراح نزّل والدته، ومشي بالكرسي بتاعها ومعاه البودي جارد بتاعه.
كانوا ماليين المطار. والدته كانت بتبص لكل حاجة في مصر بشوق. خرجوا برّا المطار، والصحافة واقفة عايزة تتكلم معاه، بس البودي جارد منعوهم. قرّب من والدته وشالها ودخلها العربية. كان في قناص واقف على برج وموجه السلاح ناحيته. أول ما شافه بيركب العربية، أطلق نار وجت فيه. الدنيا اتقلبت، والبودي جارد راحوا يحموه. لاحظ واحد من البودي جارد شخص واقف على برج وموجه سلاح ناحية يحيى، فضربه ومات. وقتها الصحافة أعلنت الخبر.
—دخلت المستشفى لقيت الدنيا مقلوبة. الدكاترة بيجروا في المستشفى كلها والممرضين كمان. اتفاجئت من شكل المستشفى. قالت ياسمين: “رشا، هو في إيه؟ مالها المستشفى مقلوبة كده ليه؟ ردت رشا: “استني نسأل أي حد.” راحت ياسمين ورشا سألوا الاستقبال وعرفوا إن رجل أعمال مشهور اتصاب. قرّبت عليها ممرضة وقالت: “دكتورة ياسمين، الدكتور سيف محتاجك في غرفة العمليات بسرعة.” قالت ياسمين: “ماشي، هعقّم نفسي وجايه وراكي.”
عدّت خمس دقايق ودخلت ياسمين العمليات. وأول ما قرّبت من المريض، اتفاجئت… قالت سارة بغضب: “مش سايباكم! يعني مش سايباكم. بقى تسيبوني مع حسن وتمشوا ومعرفش كنتوا فين؟ قال مصطفى: “سيبي بس اللي في إيدك وتعالي نتكلم بهدوء.” ردت سارة: “ولا هدوء ولا زفت! ده أنا كنت هموت النهارده، وتقولي تعالي اتكلمي بهدوء؟ قالت لمياء بخوف:
“سارة يا حبيبتي، وشّي لسه مصدقة بقى كويس من الحبوب. متجيش تفتحي وشي بقى. ابعدي بس العصاية دي من إيدك واتكلمي بهدوء زي ما قال مصطفى.” قالت سارة: “وأنا قولت لا. إنتو هتقولولي كنتوا فين، وإلا محدش هيطلع النهارده العمارة.” قال مصطفى: “يا بنتي بدل ما تتشطري علينا، روحي شوفي أم الشعب وحسن.” قالت سارة: “بس يا ولد، وقولي كنتوا فين.” قال مصطفى: “كنا عند أم ساجدة.” قالت لمياء: “أه والله، كنا هناك. مرحناش مكان تاني.” قالت سارة:
“والله؟ وكنتوا بتعملوا إيه؟ قال مصطفى: “كانت عاملة رز باللبن، وإنتي عارفة دي نقطة ضعفنا. عدّينا عليها أكلنا، وكانت عايزة تشوف التلفزيون مش شغال ليه، وبس كده.” قالت سارة بغضب: “يعني أكلتوا رز باللبن من غيري؟ غير كمان موقف حسن؟ طب والله ما هسيبكم.” وجريت وراهم. وفي اللحظة دي كانت عربيه جاية عليها وهي بتجري وراهم…و هوووبا! —خبطت أم ساجدة على بيت مصطفى، ففتح حسن الباب. قال حسن: “خير يا أم ساجدة؟ كنتي محتاجة حاجة؟
قالت أم ساجدة بابتسامة: “مفيش يا حسّونة. بس كنت عاملة رز بلبن، وقولت أطلعهلكم بما إنكم بتحبوه من إيدي.” قال حسن بفرحة: “والله إنتي أحسن واحدة في العمارة دي. ادخلي يا أم ساجدة، ادخلي.” قالت أم ساجدة: “تسلم يا حسن. بس قولت أطلعلكم، وأطلع لأم الشعب علشان هروح أودّي ساجدة الدرس. خليها مرة تانية، وأهو يوم الخميس قرب، يبقى نقعد مع بعض في يوم السهرة.” قال حسن بابتسامة: “ولا يهمك.” أخد حسن منها الأطباق، وبعدين قالها بخبث:
“إنتي هتطلعي الرز بلبن ده لأم الشعب؟ ابتسمت 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ يوم واحد 0 4 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!