الفصل 37 | من 38 فصل

الفصل السابع والثلاثون

المشاهدات
7
كلمة
1,127
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

نور صحيت تاني يوم وعيني مورّمة من البُكا بس كان في قرار واحد مسيطر على دماغي: أنا هروح أقول لبابا على كل حاجة واللي يحصل يحصل وبالفعل جمعت إخواتي وقلتلهم إننا لازم نروح لبابا استغربوا وقعدوا يسألوا كتير بس أنا ما جاوبتش ولا كلمة وصلنا تحت البيت وبصراحة قلبي كان مقبوض أول ما شوفته كل الإحساس رجعلي مرة واحدة الوجع والضرب والخذلان والخوف كلهم دخلوا في بعض اتنهدت وحاولت أتماسك يوسف كان واقف جنبي بصيتله بتردد بس هو ابتسم

ابتسامة فيها طمأنينة وطبطب عليّا وقال بهدوء: _انا هستنى تحت ولو حسّيتي في أي وقت إنك اتخنقتي أو اتضايقتي اتصلي بيا فورًا أنا بحب يوسف قوي بجد المهم طلعنا ولأول مرة أشوفه مش زي العادة كان موجود بس هزيل شعره منكوش ووشه شاحب كأن الزمن سبقُه وساب عليه أثر وقفنا قدامه ولا أنا عارفة أبدأ ولا هو عارف يتكلم ثواني عدّت تقيلة كأنها سنين صوت النفس كان أوضح من أي كلام بص في وشوشنا واحد واحد وعينيه وقفت عندي نظرة مش عارفة أفهمها

شفقة؟ ذنب؟ ولا تعب؟ بلعت ريقي وحسيت قلبي بيخبط في صدري إيدي كانت بتترعش بس شدّيت على نفسي الصمت كان قاتل بس في نفس الوقت مريح ولا كلمة اتقالت بس كل حاجة كانت مفهومة وكسرت الصمت وصوتي كان أهدى من خوفي وأنا بقول: _ماما جاتلي في الحلم قالتلي إن باباكي تايه وانتي محتاجة ترشديه قعدت جنبه والمسافة بينا كانت قريبة بس إحساسها بعيد عيونه كانت عليا ثابتة تقيلة مش قادرة أحدد فيها عتاب ولا وجع ولا انتظار بس كنت عارفة

إن مفيش رجوع وإن لازم أتكلم كمّلت وقولت وصوتي بيترعش: _بابا يوم الحادثة أنا مليش ذنب في أي حاجة حصلت ماما مماتتش عشاني ولا بسبب غلطة عملتها ماما ماتت عشان إنتوا فرّقتوا في المعاملة بينا وفرّقتوا في الحب والأمان الكل كان واقف بيراقب ومش فاهم أنا رايحة على فين ولا ليه بفتح الجرح دلوقتي بلعت ريقي وحسيت بوجع بيطلع من صدري وأنا بكمل: _يوم الحادثة مش أنا اللي كنت سايقة العربية أدهم أول ما الكلمة طلعت السكوت نزل تقيل

وكل العيون لفّت على أدهم وهو سكت اتشد في مكانه وبلع ريقه واضح عليه الخوف والذنب في نفس اللحظة كمّلت بسرعة قبل ما حد يتكلم وقولت: _متلوموش أدهم على حاجة هو كان بس خايف يحكي الحقيقة وخايف يخسرنا وسكت لحظة كأن نفسي كان محتاج شجاعة أخيرة وبعدها قلت بصوت أكتر وجعًا: _أما العربية اللي خبطتنا فاللي كان سايقها كان مازن كله اتصدم الصمت نزل زي حجر تقيل وعلامات الصدمة بانت على وشوش الكل عيون متوسعة أنفاس محبوسة وأجسام واقفة

كأن الزمن وقف فجأة كنت حاسة إن قلبي بيخبط في صدري بجنون وكأني على الحافة خطوة وأقع خطوة وأكمل كمّلت وصوتي كان طالع بالعافية وأنا خلاص حاسّة إن قلبي ممكن يقف في أي لحظة مش بس من الخوف لكن من اللي جاي كنت عارفة إن الكلمة اللي جاية مش هتعدي وإن كل واحد هيستقبلها بطريقته غضب إنكار انهيار أو صمت أقسى من الكلام بلعت ريقي وحسّيت الدنيا بتلف وأنا بقول الكلمة اللي هتقلب كل الموازين: مازن كان قاصد يخبطنا بالعربية! الكلمة نزلت

زي الصاعقة في المكان ولا صوت اتسمع غير دقات قلوب مخضوضة وأنفاس متلخبطة وأنا كنت واقفة في النص عارية من أي حماية غير الحقيقة ثواني يمكن دقائق محدش كان قادر يتكلم بابا كان أول واحد يتحرك مش بصريخ ولا غضب لكن بانكسار أوجع من أي صوت سند ضهره على الكنبة وإيده كانت بترتعش عيونه اتحولت لزجاج مفيهوش دموع لكن مليان وجع قال بصوت مبحوح كأنه طالع من قاع صدره: _يعني… يعني ابني كان عايز يموتنا؟ الكلمة خرجت مكسورة وأنا حسيت ساعتها

إن قلبي اتشد من مكانه يامن انفجر في العياط وحازم قام واقف مش مصدق ووشه اتحول لغضب وعجز في نفس الوقت حازم اتكلم بغضب وقال: _مستحيل! مازن عمره ما يعمل كده وأدهم كان واقف مكانه وشه شاحب وعرقان وعيونه مش قادرة تقابل عين بابا رفع عيونه ليه وسأله بسؤال كسر كل حاجة: _وسكت ليه؟ أدهم بلع ريقه وصوته طلع ضعيف: _انا مكنتش اعرف إن مازن كان قاصد كنت فاكره حادثه عاديه ف مردتش اقول كنت خايف… كنت فاكر إني لو حكيت ههدم البيت أكتر بابا

ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرح وقال: _والبيت ما اتهدش؟ ساعتها ما استحملتش حسيت رجلي مش شايلاني والدنيا بتهرب من تحتيا قعدت على الأرض من غير ما أحس والدموع نزلت مش بنحيب لكن بصمت مرعب يوسف دخل في اللحظة دي جري ونزل لمستوايا مسكني من كتافي وكأنه بيحاول يلم حاجة اتكسرت قال بهمس قريب من ودني: _كفاية إنتي شيلتي اللي فوق طاقتك بس أنا كنت خلاص اتعريت من كل صبري بصيت لبابا وقولت وكل حرف كان طالع من جرح: أنا عمري ما كنت السبب

ولا عمري هكون بس كنت اللي شالت الذنب لوحدها بابا ساب مكانه وجي ناحيتي قعد قدامي ومد إيده يلمس وشي بس إيده وقفت في النص وعينيه امتلوا دموع أول مرة من سنين وقال: _سامحيني يا نور الكلمة كانت أكتر حاجة وجعتني وأكتر حاجة ريحتني في نفس الوقت وانهرت في حضن يوسف عيطت زي طفلة اتأخرت قوي عن العياط والبيت كله كان بيبكي مش على مازن قد ما كان على اللي ضاع منهم ومننا خرجت من حضن يوسف ببطء وكأني بخاف اللحظة تهرب قربت من بابا بابا

اللي بقالي سنين مقربتش منه ولا حضنته حضنته حضن طويل متأخر حضن كان ناقصني من زمان حضن بابا اللي أخيرًا عرف الحقيقة وعرف إن بنته مش مجرمة ولا سبب في وجع عمره حسيت إيده وهي بتلف حوليّا إيد مترددة كأنها بتتعلم تحضن من جديد سمعته وهو بينهج وبيهمس: انا اسف يا بنتي الكلمة دي كسرتني وأصلحتني في نفس الوقت عيطت في حضنه مش عياط ضعف عياط راحة عياط واحدة أخيرًا اتشالت عنها تهمة عمر بابا اللي أخيرًا مش هيفضل يلومني على حاجة

معملتهاش ولا يشوفني بعيون الذنب ساعتها عرفت إن في وجع بيخلص ولو بعد سنين وإن الحقيقة لما بتطلع بتوجع بتحرر اليوم دا قعدنا كلنا مع بعض قعدة تقيلة مليانة وجع ومسكات إيد من غير كلام يوسف مشي وسابني على راحتي وكأني كنت محتاجة أبقى بنت وبس مش قوية ولا ثابتة كنت متعلّقة في حضن بابا حضن مش عايزة أفلت منه كأني خايفة يقوم أو اللحظة تخلص وأرجع لوحدي تاني إخواتي كانوا متجمعين حواليا كل واحد فيهم تايه في صدمته وفي إحساس الذنب

اللي نزل علينا كلنا أدهم اتكلم وصوته كان مكسور أكتر ما هو متفاجئ وقال: _مكنتش أتخيل إن مازن ممكن يعمل كدا بصيت له والكلام طالع من صدري تقيل وقولت بوجع: _إحنا السبب إحنا اللي سكتنا إحنا اللي عدّينا إحنا اللي خليناه يوصل لكدا حازم هز راسه وعينيه مليانة صدمة وقال وهو مش مقتنع ولا قادر يستوعب: _مفيش أي مبرر يخليه يعمل اللي عمله بابا ساعتها اتكلم وصوته كان مبحوح وعينيه غرقانة دموع دموع راجل اتكسر متأخر وقال:

_افتكروله حاجة حلوة زمانه بيتحاسب عند ربنا وأنا… لو عليّا فأنا مسامحه الكلمة نزلت زي حمل تقيل وف نفس الوقت زي رحمة مش لِمازن قد ما لقلوبنا اللي تعبت فضلنا ساكتين لحظة طويلة والسكوت كان أصدق من أي كلام

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...