تحميل رواية «الملاك الاسود» PDF
بقلم مريم مهدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ الملاك الاسود بقلم مريم مهدي.
رواية الملاك الاسود الفصل الأول 1 - بقلم مريم مهدي
ي
_"أخيرًا حلمي اتحقق وحطيت رجلي في كوريا يولااد. "
قولتها وانا بتنطط في المطار، جاتلي منحة في جامعة هنا، حلمي كان اني اسافر كوريا واخيرًا اتحقق، ربنا يرزق كل مشتاق بقا.
_"اتهدي يختي شوية وانتي ماشية. "
يادي النيلة نسيته خالص، كان لازم يعني ييجي معايا، اكيد لازم طبعًا مينفعش أسافر بدون محرم، بس كان لازم يكون مختار أخويا يعني؟
_"أنت مدمر اللحظة، اي اللي جابك بس نفسي أفهم. "
_"دي بلد غربية ي ماما عايزاني أسيبك هنا وتنحلي زيهم ولا اي؟ "
بصيت له بغيظ وسكت، ما هو معاه حق بصراحة، روحنا الشقة بتاعت صديق بابا، أيوة بابا ليه أصدقاء من كل أنحاء العالم معرفش بيعملها ازاي الراجل دا، أهو الموضوع نفعنا.
_"كويس إن صاحب باباكِ مسافر عشان ناخد راحتنا في الشقة، قومي يلا جهزي معايا الأكل عشان تنامي وراكِ كلية بكرة. "
_"يعم براحة شوية احنا لسة جايين، هعمل انا أكل سريع وانت روح شوف الشغل اللي كنت هتقدمله عقبال ما أخلص يلا بسرعة. "
بصلي بقرف وخد بعضه ونزل، وأنا انشغلت في الأكل لحد ما سمعت الباب بيخبط،قلت أكيد هو، بس ومع ذلك لبست نقابي، ما احنا مش لابسينه بالساهل، دا نتاج معركة بيني أنا وست الحبايب، أيوااا كله إلا نقابي.
روحت فتحت الباب وكلي توقع إنه الواد ميخو.
_"واد يا ميخو جبت الاندومي الكوري معاك؟ هموت وأجربه من كور... "
والصلاة ع النبي دا ولا ميخو ولا بتاع، غضيت بصري بسرعة، وبلغتي الكورية كلمته:
_"نعم؟ تفضل. "
_"آسف على الإزعاج آنستي، لكن أمي علمت بوجود جيرانٍ جدد، وأصرت على أن أقدم لكم واجب الضيافة، نحن نعيش في الشقة المقابلة. "
كان بيتكلم وهو بيبصلها باستغراب، فأكيد المسيحي اللي متعود على كل الأشكال المنافية للإسلام في كوريا أول ما يشوف واحدة زي صاحبتنا عائشة هيستغرب.
قالتله بصوت خافت شوية وبإحراج من اللي قالته:
_"شكرًا لك سيدي على لطفك. "
_"أمي تدعوكم غدًا على الغداء؛ فهي تريد التعرف عليكم، وسأحرص على أن نوفر لكي النودلز الكورية التي تريدين. "
أنهى كلامه بغمزة عابثة لم تشعر بها وذهب لشقته.
قفلت الباب لما مشى وحطت الأكل اللي جابه في المطبخ.
"مرزق يا واد يا ميخو هتاكل أكل كوري محصلش، بس يا ترى دا حلال ولا أكل إيه بالظبط؟"
راحت تقلع نقابها وهي بتقول في نفسها:
_"الله ما شاء الله لحقت تعمل أكل بالسرعة دي؟ دا احنا لسة جايين، وكمان عازمانا ع الغدا بك... "
افتكرت فجأة حاجة غفلت عنها
_"أحيييه، هو إزاي عرف إن نفسي في إندومي كوري؟ هو فهمني؟ يابااي ع الإحراج. "
رمت نفسها ع السرير وهي سرحانة في السقف
_"دي أيامنا هنا شكلها هتبقى عنب يا ميخو ياخويا. "
ويمر الوقت وييجي الليل ومختار لسة مجاش.
"يادي النيلة الواد دا اتأخر كدا ليه؟ "
فضلت تلف حوالين نفسها في الشقة الوقت داخل على نص الليل وبترن عليه تليفونه مقفول ودا اللي قلقها أكتر.
_"والله يا مختار لو شوفتك لأزعلك على التأخير دا. "
رنت عليه للمرة اللي مش عارفة عددها، فرحت لما لقت الفون بيدي جرس، عدى وقت لحد ما لقت الخط فتح.
_"إيه يا مختار؟ إنت فين كل دا؟ "
_"أعتذر سيدتي لا أفهم كلامك، لكن صاحب هذا الهاتف قام بحادث. "
_"نعم؟ كيف هذا؟ أين هو؟ أجبني. "
معرفتش تسيطر على رعشة إيدها، خدت منه عنوان المستشفى، لبست النقاب وجريت على الباب، فتحته ودموعها بتنزل، جريت على برا بس لقت الشقة اللي في وشهم اتفتحت واتفاجئت بالراجل المسيحي دا طالع، بس معطتش اهتمام ليه ونزلت تجري عشان تلحق أخوها.
بعد وقت وصلت المستشفى وسألت على أخوها بلغوها إنه لسة في العمليات، قعدت على الكرسي وهي بتدعي لأخوها يخرج بالسلامة.
_"يا رب متوجعنيش بيه يا رب، مش هو يا رب، يا رب خرجه بالسلامة، أنت الشافي المعافي. "
_"متخافيش هيكون كويس. "
بصت للصوت لقيته نفس الراجل، اتفاجئت وقالت:
_"إنت بتفهم عربي. "
وافقها براسه وقالها:
_"بابا مصري وعلمني أتكلم بيها قبل ما يموت وأنا في إعدادي. "
حركت راسها ونظرها اتعلق بباب أوضة العمليات، محبتش إنها تكتر معاه في الكلام لأنه مهما كان أجنبي عنها، وهو استغرب منها وليه مش بتبصله أصلًا.
_"هو أنتِ ليه بتكلميني من غير ما تبصيلي؟ "
استغربت السؤال ورفعتله وشها بس نزلته تاني بسرعة وقالت:
_"لأن دا حرام وديني أمرني بكدا، أمرني بغض البصر. "
_"بس أنا أعرف إن دا للرجالة بس. "
لا دا للرجالة والبنات بردو، ربنا قال في القرآن:- *قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ*
*وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ*، عشان كدا واجب عليا أنا كمان أغض بصري زيي زي الرجالة بالظبط"
عينه لمعت بإعجاب منها، بس هي مخدتش بالها لما لقت الدكتور طالع من أوضة العمليات، جريت عليه بسرعة.
_"أخويا عامل إيه يا دكتور؟ هو كويس؟ "
من خوفها مأخدتش بالها إنها بتتكلم عربي، بصلها الدكتور بعدم فهم فجه الراجل المسيحي وقاله:
_"كيف حال المريض الذي في الداخل؟ هل هو بخير؟ "
_"هو بخير سيدي، تخطى مرحلة الخطر، يوجد كسر في ذراعه اليمنى وجرح في الرأس، ليس بالشديد وبعض الكدمات الخفيفة فقط. "
خدت نفسها براحة بعد ما سمعت كلام الدكتور وقالت:
_"عذرًا هل يمكنني رؤيته؟ "
_"نعم آنستي، هو الآن تحت تأثير المخدر، ساعة على الأكثر وسيستقظ وسيكون بخير. "
حركت راسها للدكتور وبعدين لفت للراجل وقالت:
_"شكرًا على مساعدتك تعبناك معانا، تقدر تروّح لو عايز هو هيكون كويس بإذن الله. "
_"لا ولا حاجة دا واجبي. "
_"شكرًا يا سي.. "
قاطعها مسرعًا:
_"جون، اسمي هو جون. "
_"شكرًا لك سيد جون. "
استأذنت منه عشان تدخل لأخوها، منظره قطع قلبها، قعدت على الكرسي اللي جنب السرير وقالت:
_"بقا كدا يا ميخو بتخضني عليك، ينفع كدا بردو. "
دموعها نزلت وفضلت تعيط.
_"هعمل إيه أنا لما يحصلك حاجة، ربنا يحفظك ليا يا رب. "
دعت ربنا كتير عشانه، خدت مصحفها اللي مش بيفارقها خالص حتى وهي نازلة المستشفى مقدرتش تسيبه، ودا اللي لازم كلنا نكون عليه، مينفعش نبقى كل ما نروح في حتة ميبقاش موجود في إيدينا غير الموبايل، لازم نخصص وقت للقرآن، ويا حبذا لو نتخذه رفيق لينا، هيكون ونعم الرفيق.
قرأت بصوت مؤثر وبخشوع، مكانتش دارية باللي واقف برة سامع كل كلمة وصوتها اللي اللي خطف قلبه، وقبل دا كله، القرآن، كلام ربنا اللي أول ما سمعه حس براحة نفسية غريبة، حب يسمع أكتر ويدخل، لكن مينفعش عشان النقاب بتاعها هي رافعاه.
_"هيفضل صوتك أجمل حاجة أسمعها في حياتي يا عائش. "
لفت وشها، لقت مختار باصصلها وهو بيبتسم ليها ابتسامة دافية.
_"مختار! "
جريت عليه حضنته وهي بتعيط وبتقول:
_"كنت خايفة أوي يا مختار يحصلك حاجة، متعملش فيا كدا تاني. "
_"بس بس اهدي، قدر الله وما شاء فعل، إيه هنعترض على قضاء ربنا؟ "
جون اللي واقف برا أول ما سمع كدا اتعجب من كمية الإيمان اللي مالية قلوبهم، خبط على الباب عشان يدخل فنزلت نقابها ومختار أذنله يدخل.
_"أتمنى تكون كويس يا أستاذ مختار، قلقتنا عليك. "
_"شكرًا أنا كويس، وسلمت على الزيارة. "
مختار فضل باصص ليه باستغراب ومين دا، بص لعائشة اللي قالت:
_"دا أستاذ جون جارنا في العمارة، وهو اللي جه ورايا لما شافني بجري عليك، وأبوه مصري عشان كدا بيعرف يتكلم مصري. "
حرك راسه ليها وقال:
_"بشكرك جدًا يا أستاذ جون، ربنا يجازيك خير يا رب. "
_"دا واجبي، وأنا جاركم زي ما الآنسة ما قالت، لو احتاجتم أي حاجة أنا في الخدمة. "
شكره مختار وجون استأذن إنه يمشي وهو بيردد اسمها بخفوت على لسانه:
_"عائش، اسم حلو أوي. "
لما خرج لفت عائشة لمختار وقالتله هنادي الدكتور، وافقها وراحت والدكتور أذنله بالخروج بس ياخد باله من نفسه وييجي بعد شهر يشوف لو هيفك الجبس اللي في دراعه.
روحوا البيت وجهزت الأكل على السفرة وقعدوا بس هو معرفش ياكل فقربت منه وهي بتبتسم ومدتله المعلقة فيها أكل.
_"يلا، هم يا جمل. "
ضحك مختار عليها جامد وقال:
_"هو أنا صغير يا بت، بس أكليني حد يلاقي خدمة ويرفض. "
وأكلوا وسط كلامهم وضحكهم، دخلت تنام بعض ما اطمنت إنه نايم كويس ومرتاح.
عدا الليل وصحت الصبح عشان تلحق تروح جامعتها، عملت الفطار لأخوها واتأكدت إنه مش محتاج حاجة ونزلت.
مكانتش لاقية مواصلات خالص ومفيش ولا تاكسي راضي يقف، بعد شوية لقت عربية جميلة جدًا وقفت، صاحب العربية نزل الشباك واللي اتفاجئت بإنه جون.
_"محتاجة توصيلة؟ "
_"لا شكرًا هشوف تاكسي. "
_"الحتة دي محدش بيقف فيها خالص، تعالي هوصلك اعتبريني تاكسي عادي. "
اضطرت توافق لأنها فعلًا اتأخرت، ركبت ورا وقالت:
_"مكنتش عايزة أعطل حضرتك أصلي رايحة الكلية. "
_"بجد؟ طب طريقي نفس طريقك، مفيش مشكلة نهائي. "
مشى بالعربية وهي طول الطريق بتقرأ في مصحفها ودا اللي أدهشه وزاد تعجبه منها.
بعد وقت وصلوا الجامعة وهي نزلت حاولت تديله أجرة بس هو رافض.
_"عيب إحنا جيران، والجار للجار بردو. "
مشت بسرعة عشان تلحق تدخل قبل الدكتور بتاع المادة ولما دخلت القاعة اختارت مكان منعزل شوية وقعدت فيه.
بعد شوية سمعت صوت البنات وهما عمالين يتغزلوا في واحد، واللي كان الدكتور ودا اللي استنتجته من كلامهم، كبرت دماغها واستغفرت وبصت لقدام، وبعدين أخدت الصدمة.
_"إنت... "
رواية الملاك الاسود الفصل الثاني 2 - بقلم مريم مهدي
_"إنت! "
كل اللي في القاعة بصلها بعدم فهم لإنها اتكلمت عربي، بحيث إن اللي وجهتله كلامها فهمها، وفهمها جدًا كمان.
_"عائش، حبيبة قلبي، عاملة إيه؟ "
حست بالاشمئزاز منه وبصت ليه بعصبية.
_"إنت إيه اللي جابك هنا. "
_"مش عيب يا قلبي لما تكلمي الدكتور بتاعك كدا؟ "
_"دكتور في عينك، وبطل قرف أنا مش قلب حد، وخليلك المحاضرة الزفت دي. "
_"وبعدين بقا؟ أكيد مش عايزة تسقطي صح؟ هترفضيني دلوقتي زي ما رفضتيني زمان؟ "
ربعت إيدها وبصت ليه بقرف.
_"وهفضل أرفضك طول ما إنت على القرف اللي إنت فيه، صدقني إنت لا تصلح أبدًا تكون الزوج الصالح اللي بتمناه يا أستاذ هشام. "
وأخدت بعضها وطلعت برة القاعة خالص وهي متعصبة، مكانتش متوقعة أبدًا تقابل هشام، هشام اللي كان السبب في تعاستها وموت أبوها.
عند الذكرى دي عيونها دمعت، راحت أخدت جنب وفضلت تعيط جامد، لقت حد بيمد ليها منديل، بصت لقيتها بنوتة قمر لابسة حجاب.
_"خذي هذا المنديل يا حلوة، لا تزعجي نفسك أبدًا. "
لقد رأت ما حدث في القاعة ورغم أنها لم تفهم الكلام، لكنها استنتجت أنه كان قاسٍ على تلك الفتاة.
خدت عائش المنديل منها ومسحت دموعها من تحت النقاب وشكرتها.
_"ما رأيك أن نكون أصدقاء؟ أنا المسلمة الوحيدة في كليتنا تقريبًا. "
_"لا بأس، أنا أدعى عائشة. "
_"وأنا أميمة. "
تحدثتا لوقت طويل، كان كل ذلك تحت نظرات ذلك الشخص الواقف بعيدًا عنهما بمسافة يستمع لحديثهما، ثم غادر بعد أن تنهد براحة.
بدأت المحاضرة التانية وعائشة راحت المدرج وهناك قابلت أميمة، وعرفت إنها من نفس دفعتها، بس هما هياخدوا في المدرج سوا لتشابه المادة في القسمين، بعد شوية دخل الدكتور وعائش مهتمتش تبص ليه لحد ما سمعت صوته ورفعت عينها لقيته هو!
_"كيف حالكم، أنا سأدرس لكم هذا العام، أنا دكتور جون، أعلم أن مادتي صعبة، لكن مع الاجتهاد وقدراتكم ستكون سهلة. "
مشى بنظراته على كل اللي في المدرج لحد ما وقفت عليها، ابتسم ليها ابتسامة صغيرة وهي حست إن قلبها هيقف فنزلت عينها في الأذض بسرعة، بعدين بص لأميمة وبص ليها بامتنان فهي هزتله وبصت لعائشة.
شرح المحاضرة وبعدين خرجوا كلهم، خلصت باقي المحاضرات كلها وسلمت على أميمة وأخدت رقمها، وراحت تشوف تاكسي، وكالعادة مفيش مواصلات، وقفت عربية قدامها واتصدمت لما لقت هشام بيبصلها ببسمة سمجة.
_"القمر مش عايز يروح؟ يلا يا روحي أوصلك. "
بصت له بشرار ومردتش عليه وسابته وراحت بعيد، نزل ومشى وراها لحد ما وقف قدامها.
_"ليه بس كدا؟ دا أنا هشام حبيبك، نسيتي ولا تحبي أفكرك. "
_"عند الذكرى دي جسمها ارتعش أوي وقالت:
_"ملكش دعوة وابعد عن طريقي أحسن ليك، ومتفكرش إني لوحدي في البلد. "
_"لا القطة بقت بتخربش خلاص. "
مردتش عليه ولما جت تعديه وتمشي مسك ايدها وشد عليها جامد وهي اتألمت.
_"إيه بس يا قلبي؟ زعلانة؟ ينفع تسيبيني وتمشي؟ كدا مش هلحق بقا زي المرة اللي فاتت ولا إيه؟ "
نهى كلامه بغمزة وهي ارتعشت خالص ورجليها مقدرتش تشيلها ودموعها نزلت على آخرها.
_"هي مش قالت ليك تبعد عن طريقها؟ "
بصت لمكان الصوت واتصدمت بوجود جون، دموعها لسة بتنزل.
_"وإنت مالك يا نجم، هي المزة تبعك ولا إيه، أصل دا مش غريب عليها. "
نهى كلامه بابتسامة فيها سخرية، جون اتعصب جامد من كلامه عليها، وقام ضربه جامد بإيده في وشه وقعه على الأرض لدرجة إن مناخيره جابت دم، عروق جون برزت، ونزل فيه ضرب، والضرب بيزيد أكتر كل ما يفتكر كلامه الوحش عنها.
_"جون بس كفاية بالله عليك هتموته في إيدك. "
لكن لا حياة لمن تنادي.
عائشة كانت حاسة برجليها مش شيلاها بسبب الموقف والذكريات اللي ضربت دماغها فجأة، وقعت على الأرض وبتحاول تسند نفسها بس رجلها مش مساعداها خالص، جون خد باله منها فضرب هشام الضربة الأخيرة وقاله:
_"حذاري، سامع؟ حذاري ألاقيك مقرب منها سواء بفعل أو بكلمة. "
سابه وجرى عليها، حاول يسندها لكنها منعته.
_"لا مينفعش تلمسني. "
_"هو دا وقته، إنتِ مش شايفة نفسك؟ "
_" *عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ"* رواه الطبراني، يعني راسك تطعن بمخيط مصنوع من حديد أرحم ليك من إنك تمس واحدة مش حلال ليك."
إعجابه بيها زاد، وكل الكلام اللي قالته عن دينها حسسه إن إزاي الإسلام بيحفظ المرأة، مش دين إرهاب زي ما هما فهموه، حس إنه عايز يعرف أكتر، بس مش وهي كدا.
_"طب هاتي رقم أخوكِ طيب نرن عليه ييجي ياخدك. "
_"لا مختار تعبان مش هينفع، أنا هحاول أروح بنف... "
_"لا طبعًا مش هتعرفي، هاتي الرقم من غير كلام كتير بقا يلا. "
كان معاه حق، افتكرت إن وقفتهم وكلامهم كدا مينفعش، فعطته الرقم عشان أخوها ياخدها بسرعة.
_"أهلًا يا أستاذ مختار، أنا جون حضرتك أكيد فاكرني؟ أيوة بس أخت حضرتك.... لا لا أختك كويسة بس هي تعبانة في الشارع وبرن على حضرتك عشان تروحها يعني... متقلقش هي كويسة أهي... تمام هبعتلك اللوكيشن... تمام مع السلامة. "
خلص مكالمة وراح ليها.
_"أخوكِ كان هيموت من الرعب، ممكن بقا تسندي نفسك بس وتدخلي العربية عقبال ما ييجي؟ "
بصت ليه بقلق.
_"أنا هفضل مستنيه برة متقلقيش. "
حركت راسها بهدوء وسندت نفسها لحد ما دخلت عربيته وقعدت فيها وغمضت عينها بهدوء والذكريات كلها بتيجي في دماغها ورا بعض؛ البيت المهجور، هشام، صراخها، المستشفى، باباها.
عينيها دمعت محستش غير بحد بيحضنها، عرفت على طول إنه مختار اللي كان عارف كويس إيه سبب حالتها دي، بس اللي مستغربه إيه اللي دخلها فيها؟
_"بس اهدي يا قلبي، أنا أهو، كل حاجة كويسة، كله هيبقى تمام والله، اهدي. "
فضل يهدي فيها، وهي عمالة تعيط في حضنه لحد ما نامت.
عدلها على الكرسي كويس، مسح دمعة نزلت من عينه وراح على جون.
_"شكرًا، أنا بجد مش عارف أشكرك إزاي. "
_"على إيه بس؟ عائشة زي أختي، وإنت كمان زي أخويا. "
_"دي حاجة تشرفني يا جون، بس ممكن أعرف إيه اللي حصل. "
حكاله جون على كل حاجة حصلت بالتفصيل مخباش عنه أي حاجة، مختار طبعًا واللي كان عارف دا مين اتعصب جامد وكان نفسه يموته.
_"طب ممكن يا جون توصلنا، أديك شايف حالتي معرفتش آجي بالعربية حتى. "
_"دا عيوني طبعًا. "
_"يسلمولي يا حبيبي. "
ركب مختار وأخد أخته معاه ورا، وجون ساق لحد ما وصلوا، شال أخته ومشى بيها للشقة بعد ما شكر جون، دخلها الأوضة ونيمها على السرير، قلعها النقاب وباس على راسها، قفل عليها الباب وراح قعد في الصالة.
_"يااه يا عائش لو ماما عرفت اللي حصلنا هنا، مش بعيد تجيلنا على أول طيارة. "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل جون شقته وشاف مامته واقعة على الأرض، جرى عليها بسرعة حاول يفوقها لكن لكن مش بتفوق، شالها بسرعة وجرى بيها على المستشفى، فضل مستني الدكتور يطلع يطمنه عليها.
الدكتور طلع وجرى عليه.
_"كيف حال أمي أيها الطبيب؟ هل هي بخير؟ "
_"آسف لكن والدتك تحتضر وطلبت رؤيتك. "
اتصدم، وشه لونه اتخطف، بص على أوضة مامته، دخل ليها وهو مش عارف يصلب طوله، أول ما شاف حالتها جرى عليها، حضنها وفضل يعيط.
_"أمي، أرجوكِ لا تتركيني، أرجوكِ، عليكِ التماسك. "
طبطبت على راسه بالراحة وقالت:
_"اسمع وصيتي يا بنيّ. "
_"أمي.. "
_"اسمعني. "
حاول التماسك وأمسك بيدها يحثها على التكلم.
_"لقد كنت أشعر دائمًا أننا على خطأ بنيّ، تعلم؟ والدك كان مسلمًا، لكنه لم يكن هنا أبدًا ليعلمك دينك الأصلي وهو الإسلام؛ فكبرت على الدين المسيحي، لكن أنا نادمة، بحثت كثيرًا حتى عرفت أننا على خطأ، لقد وجدت الراحة في الإسلام، أسلمت. "
اتصدم من اللي سمعه من أمه، أسلمت؟ إمتى؟ وازاي دا حصل؟ من غير ما تقوله كما؟
_"أنا أعلم أن الأمر صعب عليك، لكن لن أجبرك على دخوله، بنيّ، وصيتي أن تبحث عن الحقيقة بنفسك، ادفنّي في مقابر المسلمين، ابحث عن الحقيقة.. ابحث عن الحقيقة. "
لتغلق عينيها، وتذهب إلى خالقها مسلمة موحدة به.
اتصدم جامد، صدمته زادت لما حس بسكونها، حاول يفوقها لكن مش بتفوق فضل يصرخ باسمها ويعيط، دخل الدكتور وطلعه، حاول ينقذها، لكن للأسف، اتوفت.
عدى اليوم صعب على جون وجه الصبح، عائشة وهي نازلة الكلية لقت تجمع في شقة جون استغربت، بس لما لقت الناس لابسين أسود، قلبها وقع، متعرفش السبب، بس خافت يكون جون هو الميت، دخلت لمختار بسرعة نادت عليه وقالتله اللي شاقته ويدخل يطمن.
راح مختار ودخل سلم على الناس ولم شاف جون حس بالحزن عليه، شافه وهو بيحاول يتماسك، افتكر نفسه يوم عزا باباه، راح عنده وأخده بالحضن، جون ما صدق ومسك فيه جامد وفضل يعيط، مختار أخده بعيد عن الناس.
_"اهدى يا جون هي في مكان أحسن دلوقتي. "
_"هعيش ازاي من غيرها.. تعرف.. دي ماتت مسلمة.. وصتني أدور عن الحقيقة."
مختار فرح أوي من جواه بس مابينش.
_"وإنت لازم تنفذ وصيتها يا جون.. دي أمنية مامتك الأخيرة. "
_"وهعملها. "
مختار ابتسم ليه لكن ابتسامته اختفت أول لما سمع صوت صويت أخته.
رواية الملاك الاسود الفصل الثالث 3 - بقلم مريم مهدي
مختار قلبه وقع، لكن قبل ما يجري يلحق أخته يشوف فيها إيه، لقى جون بيجري على برة بشكل خلاه يستغرب جدًا، لكنه مهتمش وجرى على أخته.
أول لما وصلوا الشقة مختار وقف مصدوم؛ أخته كان راكنة نفسها في جنب في الصالة بترتعش جامد وصوت عياطها عالي، جون وقف مصدوم من هيئتها وحس بقلبه بيوجعه لسبب هو مش عارفه، مختار جرى عليها وسندها.
_"عائش، عائش حبيبتي مالك؟ فيكِ إيه؟
بصتله نظرة تايهة.
_"كان هنا، مختار، هو كان هنا و.. هددني وكمان بابا.. "
وهنا ومقدرتش تكمل كلامها واتفتحت في العياط تحت صدمة مختار اللي كان عارف سبب اللي هي فيه كويس، وجون واللي كان شبه متأكد إن نفس الشخص هو اللي أذاها كدا جسمه اتشد وكان نفسه يروح ويقتله خالص.
احتواها مختار في حضنه بيهديها.
_"عائش يا قلبي بصيلي، ها؟ بصيلي. "
بصت ليه بتوهان فقال:
_"فاكرة لما كنتِ عمالة تقوليلي إنك خايفة يأذيكِ تاني؟ "
حركت راسها بضعف.
_"فاكرة أنا كنت برد عليكِ بإيه ساعتها؟ "
ومرة تانية حركتله راسها، فحط جبينه على جبينها وهمس ليها:
_"وعهد الله ما هخليه يمس شعرة منك. "
ابتسمت براحة لكلامه وسندت راسها على كتفه، أما جون فكان حابب علاقتهم الجميلة، فمهما كان الأخ بيرزل على أخته، دا مش معناه إنه بيكرها، بالعكس، دا يخرب الدنيا كلها عشان خاطر دمعة نزلت من عينك بس.
بس جون عقله رجع لكلمة، يعني إيه يؤذيها تاني؟ هو أذاها قبل كدا؟
_"كويس إن أختك بخير يا مختار، أنا هروح أنا ويا ريت تسمح ليا أجيب الآنسة من الجامعة وأوديها بما إني في نفس الجامعة معاها وكدا. "
مختار بصله باعتراض فجون بسرعة قاله:
_"هي ممكن تعتبرني سواق أوبر والله بس عشان إنت مش فاضي وشغلك بعدين بردو. "
_"تمام يا جون بس كمجرد سواق مش أكتر عشان مينفعش أصلًا تكون معاك، وأنا عايز أطمن عليها. "
ابتسم جون ليه وهز راسه واستأذن ومشى.
أما مختار شال أخته وحطها على سريرها مستنيها تصحى عشان يستفسر منها عن اللي حصل.
جون دخل شقته اللي بقت فاضية، دخل دور في حاجات أمه، هو كان مايل للإسلام وحاسس إنه الدين الصح، بس الأمور جت فجأة بطريقة صعبة على قلبه قبل عقله.
قعد وهو باصص للسقف وبيفكر في حياته بعد كدا، هتكون ازاي؟ وفجأة تقتحم هي بحجابها عقله وخياله، ابتسم بدون وعي يردد بلغة كورية متقنة.
_"ماذا فعلتِ بقلبي يا فتاة، يا ويل قلبي مما ينتظره. "
الصبح عائشة صحيت وافتكرت لما صجت بالليل ومختار فضل يتحايل عليها عن اللي حصل.
_"يا عائش خلصي بقا متوجعيش قلبي. "
_"ما قلنا خلاص يبني مفيش حاجة. "
_"إزاي مفيش حاجة؟ هو اللي حصلك كان شوية؟ انطقي في إيه حصل. "
بصت ليه بتردد وقالت:
_"هو هشام جه وهددني بإنه هيبوظ سمعتي. "
_"وبابا يا عائش؟ إنتِ قلتِ حاجة عنه. "
غمضت عينيها بوجع وابتسمت بسمة يتيمة، راح مختار أخدها في حضنه.
_"أنا معاكِ، متخافيش. "
_"هو السبب في موت بابا يا مختار، هو اللي دبر للحادثة اللي حصلت ليه، هو قتل بابا، هو اللي قتله. "
قالت آخر كلامها وهي بتتفتح في العياط، ومختار عينيه احمرت وحاول يمسك نفسه عشانها، عشانها وبس.
فاقت على صوت مختار بيقول:
_"هتروحي الجامعة النهاردة؟ "
_"عايزني أسقط ولا إيه؟ أنا غبت امبارح. "
_"يختي روحي، جون النهاردة مش هيوصلك هو هيجيبك من الجامعة بس عشان مش هيقدر يوديكِ، ومن بكرة إن شاء الله هيوصلك. "
ابتسمت ليه وحضنته وأخدت بعضها ونزلت.
وصلت الجامعة وقابلت أميمة اللي أخدتها بالحضن، وهما ماشيين سمعت عائشة كلام غريب حواليها، كانت هتمشي وتكبر دماغها، لولا إنها هي كانت محتوى الكلام دا.
_"أجل يا فتيات، تتظاهر بأنها مسلمة محتشمة، بينما هي تقضيها من رجل لآخر.... "
عائشة سمعت الكلام اللي بيتقال في حقها واتصدمت، راحت على البنت صاحبة الكلام.
_"أنتِ ماذا تقولين؟ كيف تجرؤين على اتهامي بالباطل هكذا. "
البنت بصت ليها من فوق لتحت، رفعت حاجبها.
_"ألستِ أنتِ من تدّعين العفّة وترفضين قرب الدكتور هشام، والآن ماذا؟ تقابلينه ليلًا في شقته الخاصة. "
البنت ضحكت بصوت عالي وعائشة وشها شحب، بصت حواليها لقت الكل بيبص ليها نظرات اتهام، في الآخر عينيها وقعت عليه؛ هشام كان واقف هناك باصص ليها باستفزاز وبيبعتلها بوسة في الهوا، حطت إيدها على راسها وحست بقرب انهيارها.
أميمة سندتها بسرعة.
_"عائشة، أنتِ كويسة؟ "
بصت ليها نظرات تايهة لكن شافته، واقف هناك وبيقرب منهم باستغراب، لكن لما شاف منظرها جرى عليها.
_"إيه اللي حصل؟ مالك؟ "
أميمة مفهمتش حاجة، بصت ليه باستغراب.
_"بيقولوا عليا كلام محصلش، والله أنا ما عملت كدا، أنا مش كدا. "
صوتها اتخنق في آخر كلامها وانهارت في العياط، وجون مكانش فاهم حاجة وليه حصلها كدا، لكن لما شاف هشام بضحكته المستفزة والطلاب متجمعين كدا، عرف إنه عملها حاجة، بسرعة راح عليه ومسكه من ياقة قميصه.
_"شكل آخر علقة أخدتها منفعتش معاك مش كدا؟ "
هشام اللي استغرب وجوده للمرة التانية، حس بالخوف لكنه مسك نفسه.
_"الله! هو كل حاجة أنا؟ ما تشوف يا عم اللي دايرة على حل شعرها دي. "
وعائشة بعد كلامه انهارت أكتر، وجون مستحملش وضربه في وشه جامد لدرجة إن مناخيره نزفت.
_"قطع لسانك ولسان أي حد يقول كدا، عائشة أشرف منك إنت وعيلتك كلها. "
وبعدين لف لكل الطلاب وقال:
_"أقسم بالله العظيم من يتحدث عنها كلمة واحدة ليواجهن عواقب ذلك على يدي أنا، كل منكم إلى مكانه، هيا. "
زعق بآخر كلمة، لكن كله كان مصدوم، دكتور جون أقسم بالله! إزاي؟ ودا نفس السؤال اللي جه في بال عائشة، اتصدمت لما سمعته بيحلف بالله، متنكرش إن جزء منها كان فرحان، لكن بردو مستغربة.
_"جون! إنت.. مسلم؟! "
بصلها باتسامة وبعدين قال بصوت عالي:
_"لا يستغربنّ أحد، فقد هداني الله للحق، وهداني للإسلام بفضله أولًا.. وأمي ثانيًا.. وعائشة. "
همس بآخر كلمة لنفسه.
_"لا تظنوا أني سأخاف أو سأشعر بالعار على فعلتي، فهذه الفعلة هي أفضل ما فعلته طوال حياتي، وسآتيكم بالفعلة الثانية قريبًا. "
وعائشة اللي حست إن كلامه في نبرة غامضة كدا، بس حست بقلبها طاير من الفرحة لإسلامه، متعرفش سر الفرحة دي، بس هي فرحانة جدًا.
_"آنسة أميمة إذا سمحتِ، هلّا أخذتِ عائشة وذهبتم إلى محاضرتكم. "
وعائشة مضيعتش وقت ومشيت مع أميمة.
_"أظنه يحبك. "
بصت لأميمة باستغراب.
_"تقصدين جون؟ بالتأكيد لا. "
_"صدقي أو لا تصدقي.. هو يحبك وسأثبت لكِ هذا، تذكرين عندما رأيت الدكتور هشام لأول مرة في الجامعة وخرجتِ باكية؟ "
_"نعم أتذكر، ماذا عن ذلك؟ "
_"لن أخبرك. "
قالتها أميمة وهي بتضحك. "
_"يا أنتِ.. لا يحق تشويقي ثم السكوت هكذا. "
_"ليخبركِ هو عزيزتي. "
أنهت كلامها بغمزة لتشتعل وجنتي عائشة بخجل، لتحمد ربها أنها ترتدي النقاب في هذه اللحظة.
خلصت اليوم وطلعت برا الجمع وكلمت أخوها طمنته عليها وهو فكرها إن جون هيوصلها، قفلت معاه واستنت جون لحد ما جه ووقف بعربيته قدامها، ركبت ورا وممنعتش الفضول.
_"هو ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ "
بصلها نظرة سريعة وركز قدامه وقال:
_"طبعًا اتفضلي. "
_"هو إنت.. يعني.. إزاي أسلمت.. إيه اللي حصل؟ "
_"عايزة تعرفي؟ "
_"فضول مش أكتر. "
كذبت؟ أيوة كذبت، لكن تقوله إنها مهتمة تعرف لسبب خفي هي مش فاهماه؟ مستحيل.
اتنهد بارتياح وقال:
_"النهاردة الصبح كلمت أخوكِ إني مش رايح أوصلك عشان حصلتلي حاجة غريبة. "
رجع بالذكرى للي حصل الصبح.
دخل جون على مختار بعد ما اتأكد إن أخته مشيت، وجون رحب بيه جدًا.
_"مختار أنا حلمت حلم غريب جاي أقولك عليه. "
_"حلم إيه يا جون احكيلي؟ "
_"كنت ماشي في طريق كله صحرا معرفش أنا كنت فين، لكن كنت خايف، حاسس بإحساس غربة فظيع، بعدين من بعيد شوفت شجرة جميلة كبيرة وقاعد تحتها حد، روحت لحد هناك وشوفت راجل جميل جدًا وكان في حوض مليان ماية، ابتسم ليا وشاورلي أقرب، قربت منه ولقيته بيشربني من الماية دي وسمعته قال: "شربة لا تظمأ بعدها أبدًا، اشرب من دعوة السيدة هاجر يا فتى" شربت منها وحسيت بارتواء عمري ما حسيته في حياتي، بعدين مسك كم قميصي وشمره وفضلت أغسل أماكن معينة بطريقة غريبة كدا مكنتش أعرف بعمل كدا إزاي ولا حافظ الطريقة إزاي، لقيته بعدها ابتسم ليا ابتسامة تانية بشوشة جدًا وبيقول: "هنيئًا لك يا فتى، أمك توصل لكَ السلام وتنتظرك." معرفش بقا لقيتني فجأة صحيت ومش عارف إيه دا. "
مختار كان باصص ليه وعينيه مليانة دموع، ابتسم ليه وقال:
_"اوصف ليا كدا الراجل دا. "
لما جون وصفه، مختار ابتسم ابتسامة واسعة وهو بيكبر.
_"الله أكبر، إنت عارف دا مين؟ دا الرسول يا جون، دا سيدنا محمد، أكيد الحركات اللي عملتها كانت وضوء، ودعوة السيدة هاجر لما كانت بدور على ماية، إنت شربت مياه زمزم، إنت ربنا عايزك يا جون، متخيل! ربنا عايزك تدخل الإسلام، ربنا عايزك. "
وجون مكانش مصدق ولا عارف ليه بيعيط أصلًا.
_"ربنا عايزني أنا! طب ليه؟ وفيه ملايين المسيحيين غيري؟ "
_"تخيّل وبين ملايين المسيحيين دول ربنا اختارك إنت. "
جون بصله ومش عارف في إحساس اشتياق جواه، اشتياق لربنا.
_"مختار أنا.. هو أنا ينفع أدخل الإسلام؟ يعني ربنا هيسامحني على كل دا؟ "
_"ربنا غفور رحيم يا جون، وبعد ما تسلم كل اللي فات كأنه مش موجود، بتبدأ من صفحة بيضاء، خلاص كأنك لسة مولود. "
_"يعني ربنا هيتقبلني يا مختار. "
_"وهو ربنا لو مش عايزك كان عطاك كل الإشارات دي؟ ربنا مش متقبلك بس.. دا ربنا كمان بيحبك! "
جون دموعه نزلت ومختار حضنه وهو فرحان.
_"احنا نروح على أقرب مسجد ونشهر إسلامك، وننسى اسم جون بقاا. "
_"أنا فعلًا هغير اسمي، بس أخليه إيه؟ "
_"إنت عايزه إيه؟ "
_"عايزه محمّد، عشان الحلم بيه كان ليه الفضل بعد ربنا إني أفوق. "
_"بس يا ستي فعشان كدا من هنا ورايح أنا اسمي محمّد، آه الموضوع هياخد شوية إجراءات قانونية صعبة بس مش مشكلة، أديني أشهرت إسلامي. "
افتكر لما راح المسجد وقال الشهادة في وسط بعض المصلين، ساعتها لقا الناس كلها بتكبر وبتبارك ليه وفرحانين عشانه وبيعيطوا، مع إنهم ميعرفهوش أصلًا!
ساعتها حس بقد إيه إن الإسلام دين جميل، ودين ألفة ومحبة.
وصلوا البيت وعائشة طلعت وجون طلع ودخل بعد ما استأذن، مختار راح أخده بالحضن.
_"عامل إيه يا محمّد. "
جون فرح بالاسم الجديد بتاعه وعينيه دمعت.
_"أنا من هنا ورايح معتش اسمي غير كدا يا مختار، حاسس براحة وامتنان فظيع لربنا إنه تقبلني بين عباده واصطفاني. "
عائشة بصت لمختار بحب، ومختار بادلها بابتسامة، لكنها اختفت لما سمع طلب جون؛ بل محمّد.
_"مختار.. عايز أتجوز أختك.. "
رواية الملاك الاسود الفصل الرابع 4 - بقلم مريم مهدي
_"نعم؟ "
_"إيه يا مختار؟ عايز أتجوز عائشة، أيوة أنا لسة داخل الإسلام جديد ومعرفش الأساسيات كويس، بس آمل يعني تكون عائشة هي اللي تاخد بإيدي وتعلمني. "
عائشة كانت مصدومة مش عارفة ترد ولا تعمل أي حاجة.
_"يا جو.. قصدي محمّد، أنا عارف إن قصدك كويس وشريف، بس محتاج تعرف عن دينك أكتر وكمان القرار وكل حاجة لعائشة، غير كدا لازم مشورة أمي الأول. "
مختار شاور لعائشة تدخل جوا وهي سمعت الكلام.
_"أنا مستعد أعمل أي حاجة يا مختار، لو كانت هي هتبقى ليا فأنا موافق على أي حاجة. "
_"وإنت ليه عايز عائشة أوي كدا؟ "
_"صدقني أنا نفسي مش عارف ومش فاهم مشاعري ومش فاهم ليه بعمل كدا، بس اللي أعرفه إن الاختلاط والارتباط بدون رسمية دا حرام ولازم يكون بينا أي حاجة رسمية، وأنا مش عايز أغضب ربنا بعد ما حبني وتقبلني من عباده المسلمين وعايزها هي تساعدني في كدا. "
مختار بص ليه بصة طويلة بعدين ابتسم.
_"بصراحة شهامتك أثبتوا ليا إنك تستاهل أختي بس القرار ليها وبردو لماما لازم تعرف. "
_"أنا معاك في أي حاجة والله. "
مختار ابتسم ونادى على عائشة، دخلت وهي باصة في الأرض.
_"عائش، مختار متقدم ليكِ وعايزك على سنة الله ورسوله، إنتِ إيه رأيك؟ "
عائشة قلبها دق بسرعة، ومحمد اللي كان مستني رأيها بفارغ الصبر لكن اتصدم لما سمع كلامها.
_"بس أنا مش موافقة يا مختار. "
محمد حس بقلبه بيوجعه ومش عارف ليه، بس إحساس وحش، سرعان ما هلل بفرحة لما سمع باقي كلامها.
_"شرطي إنه يحفظ البقرة وآل عمران، وساعتها ممكن يتقدم بس في بيتنا في مصر. "
مختار ابتسم ليها وبص لمحمد وقال:
_"إيه رأيك في الكلام دا يا محمد، أختي مهرها البقرة وآل عمران، فهل تقبل بهذا سبيلًا لقلبها. "
قال آخر كلامه بهمس محدش سمعه إلا محمد، بصله بفرحة.
_"يسعدني جدًا، عن إذنك هروح الشقة، جرى محمد بسرعة على شقته، ومختار قعد شوية مع عائشة.
_"ليه عايزاه يحفظ الأول قبل ما يتقدم يا عائش. "
_"السورتين دول يا مختار فيهم أحكام كتير جدًا هيساعدوه يفهم الإسلام على الأقل الأساسيات. "
باس على راسها ورن على أمه في وجود عائشة وقالها على اللي حصل.
_"مش فاهمة يعني هو أسلم؟ "
_"يا أمي والله أسلم، هضحك عليكِ ليه طيب. "
_"ماشي يا حبيبي إديني بس أسلم على عائش وحشتني أوي، وإن شاء الله لما يتقدم تعالوا على هنا على طول أنا مستنياكم. "
فات على اليوم دا ٣ شهور كاملين، محمّد أتقن فيهم سورة البقرة وعرف أحكامها كويس ولو وقف عند حاجة مش فاهمها كان يسأل مختار، علاقته بمختار بقت جميلة جدًا، وعائش كل مرة بتشوفه فيها بيركز في المصحف ويحاول يقرأ ويحفظ كانت بتفرح جدًا.
_"أخيرًا يا مختار حفظت البقرة. "
_"مبارك يا محمد، هانت فاضلك آل عمران، وعقبال القرآن كله بإذن الله. "
_"يا رب، أنا مكنتش متخيل إن القرآن بالجمال دا، حقيقي الحمدلله على نعمة الإسلام، الحمدلله الذي هداني. "
مختار بص ليه بفرحة وحضنه بأخوية، عينه دمعت، مكنش عارف إنه ممكن في يوم يشوف شخص يسلم ويجرب لذة الإسلام قدام عينه، حقيقي بيحمد ربنا كتير إنه مسلم وكان سبب بسيط في دخوله للإسلام.
_"أنا فرحان يا مختار، مش مصدق إني وصلت لهنا، أمي قالتلي إنها مستنياني يا مختار، أخدت البشرى بدخولها الجنة، أنا.. أنا... "
مقدرش يكمل وانهار في العياط، مكنش متخيل يوصل لحد كدا، ومختار بيحاول يهديه ويطبطب عليه، عائشة دخلت من الباب بعد ما خلصت محاضراتها.
_"أخيرًا يا ميخو كان يوم متعب.. آه يا مفاا... "
ولسانها اتلجم أول ما شافت محمد اللي حاول يكتم ضحكته بالعافية.
_"خشي يا عائش جوا دلوقتي. "
_"حاضر. "
دخلت جري على جوا ومحمد مستحملش وضحك على آخره.
مختار رفع حاجبه وهو باصص ليه.
_"أيوة وبعدين؟ كوميدية هي مش لازم تتجوزها صح؟ "
_"لا.. لا والله خلاص أنا آسف. "
اتكلم بصعوبة وهو بيحاول يبطل ضحك بس أول ما شاف وش مختار رجع ضحك تاني.
_"والله مش مضحكني غير شكلك. "
_"وماله شكلي يخويا؟ شايفني كلاون قدامك؟ "
محمد مردش وفضل يضحك ومختار في النهاية شاركه الضحك وهو فرحان إنه بدأ يتخطى وفاة مامته.
فات كمان شهرين ومحمد قدر يختم فيهم سورة آل عمران، راح الجامعة الصبح وهو كله فرحة عشان ينقل الخبر آخر اليوم لمختار.
راح ودخل المحاضرة شاف عائشة وفرح جدًا أنها قربت تكون ليه على سنة الله ورسوله.
شرح محاضرته وهو بيغض بصره فدي من ضمن الحاجات اللي اتعلمها، بس أول مرة سمع عنها كانت من عائشة.
أما عند عائشة فهي فرحت جدًا بالتطور اللي وصل ليه محمّد، خلص اليوم وراحت عند بوابة الجامعة، أميمة كانت غايبة اليوم دا فكانت واقفة لوحدها، حست فجأة بحاجة بتتحط على مناخيرها، وبعدها؟ محستش بحاجة...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد وصل البيت وخبط على مختار، فتح ليه الباب.
_"إيه يا حمو عامل إيه. "
محمد فجأة حضنه وقال:
_"خلصتهم، خلصتهم يا مختار، أنا مش مصدق، أنا... "
معرفش يكمل وفضل يعيط، مختار ابتسم بفرحة عشانه وطبطب عليه.
_"مبارك عليك يا حبيب أخوك، ربنا يزيدك ويثبتك يا رب. "
_"طب إيه؟ "
مختار لعب بحواجبه وهو بيضحكله.
_"إيه؟ "
_"مختار متهزرش، كلم أختك بقا. "
_"في إيه يا أخي مش بتتقال كدا. "
محمد بصله بغيظ فمختار ضحك.
_"حاضر خلاص هرن عليها. "
جون بصله باستغراب.
_"ترن عليها؟ ليه؟ هي لسة مجاتش؟! "
مختار بصله بعدم فهم.
_"قصدك إيه؟ ما هي في الكلية لسة. "
_"كليه إيه يا مختار دي المفروض هنا بقالها ساعتين!! "
مختار اتصدم وحس بالدم بيتسحب من وشه، مردش عليه ورن عليه بسرعة، والمصيبة؛ إن الهاتف الذي طلبته غير متاح الآن، مرة واتنين ونفس الجملة، مختار بدأ يخاف؛ عائشة مش بتقفل تليفونها ولو قرب يفصل بتبلغه!!
_"محمد، عائش، دي مش بترد!! "
_"متهزرش يا مختار. "
مختار كان حاسس بدماغه بتلف مكانش عارف يعمل إيه، عائش ممكن يكون حصلها حاجة وهو هنا عاجز!!
_"يلا يا مختار نروح الكلية ونشوف الكاميرات هناك والمحلات اللي حواليها، أكيد في تفسير. "
مختار بصله بأمل واتحرك معاه بسرعة عشان يلحق أخته.
عند عائشة
فتحت عينيها بتعب، لقت نفسها مربوطة في كرسي، الأوضة حواليها ضلمة مفيش غير نور خفيف داخل من شباك يكاد يكون متهالك، المكان كان باين عليه أوي إنه مهجور، حست بالخوف لما لقت نقابها مش موجود على وشها، عينيها دمعت.
_"يا ربي، أنا فين... "
فجأة افتكرت لما حد خدرها من غير ما تحس.
_"إنا لله وإنا إليه راجعون.. سلّم يا رب. "
بعد شوية وقت، سمعت صوت خطوات برا الأوضة، من شعورها بالخوف مكانتش حاسة إنها كتمت نفسها، سمعت صوت تزييق الباب وهو بيتفتح، حد دخل، ملامحه مكانتش باينة، شافت شبح ابتسامة على وشه، ضيقت عينها بتحاول تعرف هو مين، لحد ما راح ناحية الشباك وفتحه على الآخر، عشان يظهر قدامها بابتسامته المستفزة.
شهقت بخوف.
_"هشام! "
_"إزيك يا لوزة؟ عاملة إيه؟ شكلك طلع حلو من غير النقاب تصدقي؟ "
نهى كلامه بضحكة قشعرت جسمها، حست بالخوف ومكانتش عارفة تتصرف إزاي ودموعها بتنزل، كل اللي عاوزاه تداري وشها بس.
هشام قرب منها خطوة ورا التانية، لحد ما وقف قدامها، وطى عشان يبقى في مستوى راسها وقال:
_"تفتكري كان ممكن أسيبك بعد اللي عمله فيا الواد دا؟ "
ضحك ضحكة سودة.
_"والله لأجيبه لحد هنا وأقتله قدامك زي ما قتلت باباكِ بالظبط وبعدين أخدك وأهرب بيكِ، خطة حلوة مش كدا؟ "
عينيها وسعت بخوف على محمد.
_"إيه رأيك أحكيلك اللي حصل مع بابا حبيبك؟ "
عائشة بصت ليه:
_"إنت بني آدم حقير، لا يمكن تكون مسلم زينا، إنت إنسان عديم الضمير؛ بل مينفعش يتقال عليك إنسان أصلا. "
صمت.. صمت هو اللي كان في المكان بعد صوت القلم اللي نزل على وشها منه.
_"لسانك دا لو نطق بأي كلمة تانية هندمك وهخلي سنينك الجاية كلها سودة، مش أنا اللي أتخاطب بالأسلوب دا أبدًا. "
سابها وخرج وقبل ما يقفل الباب.
_"متقلقيش مش هحرمك تسمعي قصة موت العزيز أبوكِ. "
وعائشة اكتفت آنها تعيط بصمت ووجع على اللي بيحصلها.
_"مختار.. الحقني بالله عليك. "
عند محمد ومختار
هبد مختار على المكتب اللي في المحل بعصبية وهو بيشوف أخته بتتخطف، وهشام بيسحبها لعربية وبتمشي بيهم.
_"والله ما هسيبه، يبقى يمس شعرة منها هتبقى بموته ساعتها. "
ومحمد ورا منه كانت عروقه مشدةدة من كتر ما هو متعصب وخايف عليها، مش بعد ما وصل لهنا تروح منه!
_"مختار يلا نعرف مسارها من باقي المحلات، تعالى نروح المحل اللي على آخر الشارع بسرعة يا مختار. "
مختار راح معاه بسرعة، فضلوا يلفوا على كل المحلات ومعرفوش يوصلوا لحاجة، رجعوا لأول محل ياخدوا فيديو اختطافها وراحوا بيه على القسم عشان يقدموا محضر.
الشرطة بدأت تعمل تحرياتها وتبحث في كل حتى عن عائشة.
عند عائشة.
مبقتش قادرة من التعب وكانت حاسة بقرب انهيارها.
بعد شوية الباب اتفتح ودخل عليها هشام بابتسامته السمجة.
_"منورة يا لوزة، عاملة إيه؟ "
عائشة بصت ليه بقرف ومردتش عليه.
_"كدا بردو يا لوزة مترديش عليا؟ أكيد فاكرة لوزة دي مش كدا؟ ما تيجي نحكي شوية بقا إزاي قتلت بابا العزيز أو بالأحري جوز أي يا.. أختي العزيزة؟ "
تفتكروا ليه قال على عائشة انها اخته مع انها قالت قبل كدا انه اتقدم ليها ورفضته؟
رواية الملاك الاسود الفصل الخامس 5 - بقلم مريم مهدي
مختار كان الابن الوحيد لباباه ومامته، كان عايش معاهم حياة جميلة جدًا، لما كان عنده خمس سنين اكتشف إن مامته حامل وإن هيكون عنده أخت صغيرة؛ بس الفرحة مكملتش عشان يكتشفوا إن كان عندها كانسر في مراحله الأخيرة وتموت وهي بتولد أخته الصغيرة واللي سماها باباه عائشة.
مختار كان بيحب أخته جدًا لأنها كانت شبه مامته ودايمًا بيهتم بيها ويلعب معاها، وكبرت عائشة وسط حب باباها وأخوها، ولما بقا عندها خمس سنين.
_"مختار فاكر فاطمة صاحبة مامتك الله يرحمها؟ أكيد فاكرها يعني إنت كنت بتحبها. "
_" أيوة يا بابا فاكرها، دي بحبها جدًا. "
_"طب بص يا حبيبي، عائشة دلوقتي محتاجة أم وأنا بصراحة بفك، أتجوز تاني عشانكم. "
_"يعني أبلة فاطمة هتكون مامتي أنا وعائشة؟ "
_"أيوة يا حبيبي وهي عندها ولد ١١ سنة وأهو يلعب معاك، إيه رأيك؟ "
_"الله يا بابا ماشي ماشي خليهم ييجوا، عائش، عائش. "
جرى مختار على أخته وهو بيقولها إن هيكون عندها ماما قريب أوي، فرح الأب بتقبلهم الموضوع، وفاتت سنة اتجوز فيها فاطمة اللي كانت إلى حد ما متدينة، بس ابنها كان هاق ليها وكان بعيد كل البعد عن ربنا، كان بيكره مختار وعائشة جدًا، بالذات عائشة عشان أمه كانت بتحبها وبتهتم بيها دايمًا.
فاتت السنين لحد ما عائشة كبرت وبقت في الثانوي، وساعتها باباها اضطر يخلي الشقة اللي فوق لابن فاطمة يبات فيها عشان يكون بعيد عنها.
_"عمي أنا عايز أتجوز عائشة. "
مختار شرق وهو بياكل وعائشة عطته ماية بسرعة، أبوها بص ليه وقال:
_"هشام عائشة لسة صغيرة، وأصلًا إنت مينفعش تتجوزها. "
_"ليه يا عمي؟ إيه اللي ناقصني؟ "
_"ناقصك دين يا هشام وإنت كل ليلة جايب واحدة الشقة اللي فوق وأنا كل دا ومش راضي أقول لبابا حاجة، غير كدا إنت مش بتحب عائشة، منين مش بتحبها ومنين بتقول عايز تتجوزها؟ "
الأب والأم عينيهم وسعت من الصدمة على كلام مختار.
_"الكلام دا صح يا هشام؟ وصلت إنك تعمل الحرام في بيتي وأنا اللي كنت مآمنك عليه؟ "
_"بقولك إيه؟ متعملش فيها الفضيل، وعائشة هتجوزها برضاكم أو غصب عنكم. "
_"اطلع برا ومشوفش وشك في الشقة دي تاني، سمعت؟ برا. "
زعق والد مختار بآخر كلمة، هشام بص لأمه اللي بصت ليه بغضب، بعدت عينيها عنه.
_"اطلع يا هشام لحد ما الأمور تهدأ وارجع تاني. "
أخد هشام بعضه ومشى وهو بيتوعد لوالد مختار بالويل.
بعدها بكام يوم عائشة كانت رايحة الدرس وهي مروحة كانت داخلة شارع ضيق، كانت بترن على مختار، حست بحد بيمشي وراها، لفت بخوف ملقتش حد، رجعت تمشي تاني لحد ما لقت إيد بتخنقها وبتزقها ع الحيطة.
_"إزيك يا لوزة؟ وحشتيني. "
عائشة عيطت بخوف وهي مش واخدة بالها من الخط اللي اتفتح، ولا سامعة مختار وهو بينادي عليها من الفون.
_"هشام، بالله عليك سيبني، أنا.. أنا معملتش حاجة. "
_"بقا إنتِ واحدة حقيرة زيك ترفضني؟ "
_"أنا مش عايزة أتجوزك، أنا لا يمكن أتجوز بني آدم زيك. "
ضربها بالقلم جامد، وبعدين هبد راسها في الحيطة، صوت صريخها زاد وهي بتحاول تستنجد بحد ينقذها، جه عشان يهبدها تاني بس حس بإيد بتسحبه، بعدين حد فضل يضرب فيه وهو معمي مش شايف غير أخته وهي بتضرب من واحد حقير كان بيحاول يعامله زي أخوه.
_"بقا إنت يا واطي بتمد إيدك على أختي؟ والله ما هسيبك. "
ضحك هشام باستفزاز.
_"بدل ما إنت بتضرب فيا روح الحق باباك اللي شرّف المستشفى النهاردة، والحق أختك اللي أغمي عليها، ياكشي الضربة تكون موتتها خالص. "
مختار عينيه وسعت على آخرها وضربه ضربة آخرها، وجرى على أخته وراح على المستشفى، وفضل يحاول يرن على أبوه ملقاش رد، وصل المستشفى على الطوارئ ووصل أخته للدكتورة.
طلع برا يحاول يرن على أبوه تاني، بس عينيه وسعت بصدمة لما شافه داخل على نقالة وهو غرقان دم ومعالم وشه مش باينة!
جرى عليه بيسأل الدكاترة عن حالته وهو مش قادر يصلب طوله.
_"البقاء لله الحادثة كانت جامدة عليه، شد حيلك. "
حس بالدنيا بتلف بيه، راح لعائشة اللي صحيت وحست بدوخة، وصلوا البيت، سألت على باباها.
_"عائش تعالي عايزك. "
راحت قعدت جمبه وهي مستغربة.
_"إيه يا مختار؟ بابا فين؟ "
مختار عينيه دمعت وهو بيحكيلها الىي حصل وحاول يجيب الموضوع ليها بالراحة.
عائشة اتصدمت وابتدت ترتعش، ووقعت مغمى عليها.
_"عائش عائش فوقي. "
_"روح يبني بسرعة هات الدكتور. "
بعد وقت ولما الدكتورة كشفت عليها، قالت إن جالها انهيار عصبي، وأكيد إنها اتعرضت لحاجات النهاردة كانت فوق قدرتها.
هشام بعد اليوم دا اختفى ومعتش شافوه تاني، كله مفكر إنها كانت مجرد حادثة عادية، بس مكانوش يعرفوا إن هشام هو اللي لعب في الفرامل بتاعت عربية والدها، وكان سبب في موته؛ بل قتله.
عائشة كانت بتعيط لما هشام سابها بعد ما حكى ليها كل حاجة وإزاي كان سبب في موت باباها.
لقت حتة إزازة في الأرض فلمعت عينها بتصميم، فضلت تهز في الكرسي لحد ما وقعت حاولت تمسك الإزاز بإيدها وتقطع الحبل، فكت نفسها بسرعة ، حاولت تدور على تليفونها لحد ما لقته بعيد عند الباب، أخدته بس ملقتش شبكة، طلعت برا الأوضة وفضلت تلف، دخلت أوضة تانية، ابتسمت لما لقت تليفونها لقط الشبكة ورنت بسرعة على مختار.
عند مختار كان قاعد في مكان هو ومحمد وحاطط إيده بين راسه ومش عارف يعمل إيه.
_"هنلاقيها يا مختار اهدا. "
_"أهدا إزاي والحيوان دا ممكن يأذيها؟ "
قاطع كلامهم رنة تليفون مختار، مسك فونه بسرعة وحس بالفرحة لما لقا اسم أخته على الشاشة.
_"عائش.. إنتِ فين؟ "
_"الحقني يا مختار هشام خطفني و.. "
_"أنا عارف دا كله يا عائش إنتِ فين؟ "
_"معرفش المكان غريب ومهجور، معرفش أنا فين. "
_"حاولي تشوفي أي حاجة. "
_"مختار خليها تفتح موقع تليفونها بسرعة وهات تليفونك. "
مختار عمل اللي محمد قاله عليه، وبعد وقت.
_"لقيت المكان، دا قريب من هنا. "
_"عائش عائش احنا جايين أهو، اهدي ماشي؟ "
_"بسرعة يا مختار بالله عل... "
وصوتها اتقطع بصريخها لما حست بيه بيشد شعرها من تحت الحجاب.
_"عائش.. عائش.. "
_"بسرعة يا مختار نلحقها، رن على الشرطة يجصلونا بسرعة. "
عند عائشة
_"بقا إنتِ يا حقيرة بتعملي كدا، مفكراني غبي؟ "
_"أيوة غبي، هو في حد يا بني آدم يحط رهينة في مكان مليا إزاز؟ لا وحاطط التليفون قريب منها؟ شكلك أول مرة تخطفي يا شوشو. "
هشام اتغاظ منها جامد وفضل يضربها وصوت صريخها بقا عالي، مختار وصل للبناية وأول ما وصل للباب سمع صويت أخته، ضربت ذكرى بعيدة.
هز راسه وجرى على فوق هو ومحمد، وصل للأوضة وفتحها بعنف، اتصدم لما شاف هشام ومنظر عائشة وهي بتعيط، محمد معطاش وقت وراح على هشام سحبه.
_"شكلك متعلمتش من أول مرة، خلينا نعيد الدرس يا نجم. "
فضل يضرب فيه، ومختار راح لعائشة وهو بيحتويها في حضنه وبيخبي وشها.
_"اهدي يا عائش، اهدي يا حبيبتي، أنا هنا خلاص، أنا هنا. "
عائشة فضلت تعيط بانهيار، ومختار مستحملش وعينه دمعت.
_"أنا آسف.. وعدتك إني مش هخليه يأذيكِ وخلفت بوعدي.. أنا آسف يا عائش. "
هشام بعد محمد عنه، وطلع المسدس من جيبه.
_"ما هو محدش هنا هيطلع عايش النهاردة، يا أنا يا أنتم. "
صوب مسدسه على مختار اللي دارى عائشة جواه أكتر، وهي كانت مرعوبة ليعمل حاجة في مختار أو محمد، صوت رصاصة قطع الصمت، محمد بص بصدمة على هشام اللي كان بينزف.
_"اترك سلاحك واستسلم، المكان محاصر. "
اتنهدوا بارتياح إن الشرطة لحقتهم.
مختار شال عائشة وراح بيها على عربية محمد وغطى وشها بطرحتها.
الشرطة قبضت على هشام وبعد اعترافه وأقوال عائشة اضطروا إنهم يرحلوه على مصر عشان يتحاكم هناك بتهمة الخطف والقتل العمد والترهيب.
رجعوا على مصر، وفي جلسة المحكمة كله كان مستني حكم القاضي بفارغ الصبر.
_"تم الحكم على المتهم؛ هشام أحمد عبد العاطي، بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، رفعت الجلسة. "
عائشة فرحت إن حق أبوها أخيرًا جه، وراحت على أم هشام وحضنتها.
_"أنا آسفة يا ماما. "
أمه عينيها دمعت.
_"متتأسفيش يا حبيبتي، كل مجرم وليه عقابه مهما كان. "
عائشة كانت حاسة بحرقة قلبها، فمهما كان دا ابنها بردو، بس متقدرش تضيع حق أبوها وحقها.
بعد ٥ سنين
_"متهزرش يا محمد ما تغير لخديجة. "
_"يا شيخة حسبي الله متوديها لخالها. "
_"أوديها إزاي وهو لسة متجوز؟ ما تسيبه يفرح بقا بشهر عسله. "
_"بس قوليلي إيه الحلاوة دي. "
_"لا مش بتثبت هتغير ليها يعني هتغير. "
_"دا إنتِ قفشة أوي ي بت. "
راح ليها وأخدها في حضنه.
_"بس بحبك مع دا كله. "
عائشة بادلته الحضن بحب.
_"وأنا كمان يا حموسيا. "
بعد عنها بصدمة وقال:
_"حموسيا!! دا آخر معرفتك عن الرومانسية؟!! "
لعبت بحواجبها وقالت:
_"مش عاجبك ولا إيه؟ "
_" لا عاحبني يا روحي، عاجبني أوي. "
_"ماقلتش لحد دلوقتي أميمة كان قصدها إيه لما أنا خرجت معيطة، أنا متأكدة إنه الموضوع ليه علاقة بيك. "
_"يا قادرة، إنتِ منسيتيش؟ دا عدى خمس سنين! "
_"ولا هنسى يا قلبوبي "
محمد بصلها بابتسامة:
_"يا ستي ولا حاجة، أنا شوفتك معيطة ولما أميمة طلعت سألتها عن اللي حصل ولما قالت كنت هموت وأقتل هشام بس خليتها تروحلك وتراضيكِ بس كدا، وبعديها اتصاحبتم. "
عائش بصت ليه بحب:
_"قلت ليك إني بحبك أوي؟ "
_"مفيش مانع تقوليها تاني يا سكرتي"
«جئتِ لي في أوج تيهي وضياعي؛ فأمسكتِ بيدي وأخذتِ بي إلى طريقٍ لن أمل منه طالما أنتِ معي، گنتِ أنتِ طريقي؛ طريقي إلى الفَلَاح ♡»
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات