تحميل رواية المصيدة ال بقلم عادل عبد الله pdf
بقلم عادل عبد الله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
" تم العثور علي حقيبة سوداء بها مبلغ كبير من المال ، و علي صاحبها الاتصال برقم 010..... لأستلامها "الإعلان كان بسيطاً … لكن ما لم يُكتب بالأعلان … هو أن من يعثر عليها، لن تعود حياته كما كانت !! خرج بلال ذلك الصباح كأي يوم عادي… يوم لا يحمل أي وعود جديدة او أمنيات منتظرة . ركب الميكروباص، وجلس يتابع هاتفهه كعادته… وبمرور الوقت، نزل بعض الركاب واحدًا تلو الآخر. حين التفت أخيراً إلى جواره…تجمّد ساكناً للحظات !! حقيبة سوداء !! حقيبة لم يراها من قبل !! لكنها كانت موجودة، قريبة أكثر مما ينبغي. مد يده...
رواية المصيدة ال الفصل الأول 1 - بقلم عادل عبد الله
" تم العثور علي حقيبة سوداء بها مبلغ كبير من المال ، و علي صاحبها الاتصال برقم 010..... لأستلامها "
الإعلان كان بسيطاً …
لكن ما لم يُكتب بالأعلان …
هو أن من يعثر عليها، لن تعود حياته كما كانت !!
خرج بلال ذلك الصباح كأي يوم عادي…
يوم لا يحمل أي وعود جديدة او أمنيات منتظرة .
ركب الميكروباص، وجلس يتابع هاتفهه كعادته…
وبمرور الوقت، نزل بعض الركاب واحدًا تلو الآخر.
حين التفت أخيراً إلى جواره…تجمّد ساكناً للحظات !!
حقيبة سوداء !!
حقيبة لم يراها من قبل !!
لكنها كانت موجودة،
قريبة أكثر مما ينبغي.
مد يده ببطء وتردد !!
فتحها…
وفي لحظة، انقبض صدره !!
مال !!
كثير من المال !! أكثر مما يجب أن يترك هكذا بلا صاحب !!
أغلقها سريعًا،
نبضات قلبه تتسارع .. وشعور غريب بدأ يتسلل إليه !!
شعور وكأن تلك الحقيبة هي من كانت تبحث عنه !!
أغلقها سريعاً خشية أن يراها أحدهم،
أفكار سريعة تتبادر إلي ذهنه ،
فكر أن يسلمها للسائق… لكن الفكرة نفسها أخافته !!
ليس بالضرورة أن يكون السائق أميناً مثله !!
ظل متردداً حتي نزل من الميكروباص وهو يشعر بأن الحقيبة ثقيلة !! كانت أثقل مما يجب !!
ليس بسبب المال، بل بسبب ذلك الإحساس الغامض الذي بدأ يضغط على صدره.
دخل إلى مقر عمله محاولًا أن يبدو طبيعياً ،
ألقى تحية الصباح على زملائه كالمعتاد،
جلس في مكانه،
ووضع الحقيبة إلي جواره ،
لكنه لم يستطع أن يبعد عينيه عنها.
كانت هناك ، صامتة !!
لكنها تفرض حضورها بقوة .
مرّ الوقت بطيئاً ، ثقيلاً ، يكاد لا يحتمل.
أنتظر حتي بقي وحيداً ،
فتح الحقيبة بتردد وقلق ،
وبدأ يحصي ما بها من مال .
المبلغ كان كبيراً !!
٧٠٠ ألف جنية تقريباً !!
لم يعطي نفسه مهلة ليتردد أكثر من اللازم ،
يريد أن يزيح ما يضغط علي صدره بعيداً !!
فتح هاتفه… وكتب ذلك المنشور الصغير .
ثم تردد للحظة واحدة قبل أن يضعط علي زر " نشر "
لم يهدأ هاتفه طوال اليوم،
مكالمات لبعض المجهولين ،
جميعهم يحاولون إقناعه بشئٍ لم يستطيعون إثباته !!
لم يستطيع أحدهم ذكر قيمة المبلغ الموجود بالحقيبة أو مواصفاته!!
قبل نهاية اليوم بقليل جاء اتصال أخر جديد .
نظر بلال إلى هذا الرقم الغريب قليلًا، ثم أجاب: ألو .
جاء من الطرف الأخر صوت رجل مسن، هادئ وبسيط :
السلام عليكم يا ابني… أنا شوفت الإعلان بتاعك، والحقيبة دي بتاعتي .
بلال : وعليكم السلام… أيوه يا فندم، الحقيبة عندي، ممكن تديني مواصفاتها ومواصفات اللي فيها ؟
ثم بدأ الرجل في وصف الحقيبة وما بها من أموال بدقة .
شعور بالطمأنينة تسرب إلي بلال أخيراً بعد يوم طويل من التوتر والأضطراب .
فأجاب بلال : الشنطة تحت أمرك يا حاج، تحب تستلمها فين؟
الرجل : لو مفيش تعب عليك… ممكن تيجيلي البيت، أصل أنا كبير في السن ياابني ومش بقدر أتحرك كتير.
بلال : تمام يا فندم، ابعتلي العنوان.
الرجل : متشكر أوي يا ابني ، متقلقش، أنا مقدّر أمانتك جدًا.
أغلق بلال الهاتف…
وشعر بشيء من الراحة.
وكأن الموضوع انتهى ببساطة، ولكنه لم يكن يعلم أن تلك هي البداية !!
خرج بعدها من عمله مع الحقيبة التي صارت أخف ، وذهب إلي العنوان الذي أخبره به الرجل .
وقف أمام عمارة فاخرة كبيرة ،
صعد بالمصعد ليقف عند باب الشقة المذكورة بالعنوان .
وقف أمام الباب و ضغط زر الجرس لتفتح له فتاة بارعة الجمال !!
أخبرها بأنه جاء لمقابلة والدها لتسليمه حقيبته المفقودة.
أبتسمت الفتاة ورحبت به و طلبت منه الدخول .
يبدو من مظهر الشقة الواسعة وأثاثها الفاخر أنها لأسرة ثرية بالفعل .
دخلت الفتاة خلف بلال وأجلسته في الريسبشن .
ثم أبتسمت له قائلة : ثواني وأرجعلك .
جلس بلال وحده و عيناه تتفحص هذا المنزل الفاخر .
كان يفكر في المكافأة الكبيرة التي سيعرضها عليه صاحب الحقيبة بالتأكيد ،
فالمبلغ كبير والأسرة تبدو ثرية .
حتي أتي إليه رجل مسن بخطي بطيئة نسبياً ،
يبدو من هيئة الرجل أنه في الستينات من العمر .
أبتسم قائلاً : أهلاً وسهلاً يا أستاذ بلال ، أنا أسف أني تعبتك معايا .
بلال : لأ يا فندم مفيش تعب ولا حاجة ، أهلاً بحضرتك .
الرجل : أنا أسف بجد ، لولا أني مريض قلب وضغط وسكر كنت جيتلك لحد عندك علشان أشكرك بنفسي .
بلال : ولا يهمك .
الرجل : أنت أكيد عارف المرض بيعمل ايه، خصوصاً بالنسبة للي في سني ، يلا حُسن الختام .
بلال مبتسماً : ربنا يعطيك الصحة والعافية وطول العمر .
ينظر بلال ليجد الفتاة الجميلة تعود ومعها ثلاثة كؤوس من العصير ووضعتهم أمامهم وقالت للرجل بإبتسامة : متقولش كده يا جلال ، ربنا يطول في عمرك يارب .
نظر بلال نحوها بدهشة ثم أعطي الرجل الحقيبة ،
أخذها الرجل " جلال " وفتحها أمامه وظل يفحص محتويات الحقيبة بعناية وأهتمام .
أنتهي جلال من فحص حقيبته ثم قال : أتفضل أشرب العصير يا أستاذ بلال .
أبتسم بلال و بدأ يحتسي من كأسه العصير ،
الرجل : دي فرصة سعيدة جداً أننا نتعرف بشاب محترم وأمين زيك .
بلال : أنا أسعد يا فندم .
جلال : أنت متعرفش قد أيه الفلوس دي كانت مهمة بالنسبالي .
بلال : الحمد لله أنها موقعتش في أيد حد طماع كان ممكن يطمع فيها.
جلال : فعلاً ، بصراحة الشباب اللي زيك وفي أمانتك قليلين جداً الأيام دي.
بلال: الدنيا لسه بخير يا فندم ، وولاد الحلال كتير .
أخرج جلال ظرفاً من جيبه ووضع فيه ورقة نقدية فئة 200 جنية ، وقبل أن يمد يده، أسرعت الفتاة و أمسكت بيده وقالت له : هات يا جلال ، أنا هتصرف.
ثم أخذت الفتاة منه الظرف ووضعته بجانبها !!
أصابت الدهشة بلال !!
ظل يفكر هل يريد حقاً هذا الرجل " جلال " مكافأته بهذا المبلغ الزهيد ؟!!
لم يكن يتخيل ذلك أبداً !!
جلال بأمتنان : مش عارف أشكرك أزاي يا أستاذ بلال علي أمانتك .
بلال : يا فندم مفيش أي داعي للشكر .
جلال : أنا بعتذر ، مضطر أسيبك دلوقتي لأني فعلاً تعبان ومش قادر اقعد أكتر من كده ، لكن أعمل حسابك دي مش أخر مرة أشوفك فيها .
بلال بأبتسامة : أكيد .
جلال : فعلاً لازم نتقابل تاني يا بلال ، أنت من النهاردة هتكون صديق العيلة، وصديق مقرب جداً كمان .
نهض بلال أيضاً من مكانه قائلاً : ده شرف ليا يا فندم ، أنا كمان مضطر أستأذن.
جلال : لا لا ، خليك قاعد مع روان ، البيت بيتك .
بلال : ميصحش يا فندم .
جلال : يا بلال بقولك أقعد البيت بيتك ، متعملش فرق ، أنت من النهاردة مش حد غريب ، أحنا نتشرف بشاب أمين زيك يكون واحد مننا.
بلال : لكننن ...
قاطعته روان : مفيش لكن يا أستاذ بلال ، ياريت تتفضل تقعد ، ولا أنت عايزني أزعل منك ؟!
جلال : شوفت يا بلال ، أهي روان هتزعل منك !! ينفع كده ؟!
أبتسم بلال في حيرة قائلاً : لأ طبعاً ، مقدرش علي زعل الأنسة روان .
جلال " ضاحكاً " : أنسة !! علفكرة يا بلال روان تبقي مراتي .
وقعت عليه الكلمة كالصاعقة !!!
شعر بالخجل حتي أنه كان يريد أن يختفي فجأة من هذا المشهد !!
فقال له بخجل وأرتباك : أاااا...أنا أسف .
جلال : مفيش داعي للأسف يا بلال ، كل اللي بيشوفونا وميعرفوناش بيغلطوا زيك كده ، بيفتكروا إن روان بنتي .
روان : ربنا يخليك ليا يا حبيبي ، أنت جوزي وأبويا وكل حاجة ليا في الدنيا .
تركهم جلال و دخل غرفته ،
بينما كان بلال لازال يعاني من دهشته أو بالأدق صدمته !!
جلست روان وقالت : أتفضل أقعد يا أستاذ بلال ، هتفضل واقف كده ؟!!
ابتسم بلال وجلس في خجل و حيرة !!
تضحك روان : أنت لسه مصدوم لما عرفت أني مراته ؟؟
بلال : علفكرة أنا أسف بجد ، أنا ...
قاطعته روان : أيوه كنت فاكرني بنته.. زي ما جلال قالك ، كل اللي بيشوفوني مع جلال بيفتكروني بنته ،
ثم سكتت لحظة ..
وبعدها قالت : وعارفة كمان السؤال اللي بيدور في ذهنك دلوقتي .
بلال في دهشة : سؤال إيه ؟
روان : عايز تسألني ليه أتجوزت جلال رغم فارق السن الكبير بينا .
بلال : أسمحيلي ، فعلاً الفارق بينكم كبير أوي، مش أقل من ٣٠ سنة !!!
روان : ٣٥ سنة ... الفرق بيني وبين جلال ٣٥ سنة بالظبط ، أنا عمري ٢٦ سنة وجلال عمره ٦١ سنة .
بلال : أكيد دي حاجة تخلي أي حد يسأل عن السبب !!
روان : مش مهم السبب ، المهم إني عايشة سعيدة .
بلال : ربنا يسعدك كمان وكمان .
روان : ويسعدك أنت كمان .
ثم نظرت روان إلي يده و سألته : مش شايفة في أيدك دبلة جواز أو خطوبة !! معقول لسه متجوزتش أو حتي خطبت ؟!!
بلال : أيوه لسه .
روان : أنت عندك كام سنة يا بلال ؟
بلال : ٣٢ سنة .
روان : معقول ٣٢ سنة و متجوزتش لحد دلوقتي ؟! تبقي أكيد مرتبط ؟
بلال ضاحكاً : لسه برضو .
ضحكت روان : معقول !! ليه يا بلال ؟ ليه رافض الجواز أو حتي الأرتباط ؟
ضحك بلال : مش مسألة رفض ، لكن تقدري تقولي لسه مقابلتش الانسانة المناسبة .
روان : ٣٢ سنة ولسه مش لاقي المواصفات اللي في خيالك !! دي أكيد مواصفات صعبة جداً !!!
بلال : لا أبداً .
روان : طيب ممكن أعرف مواصفاتها ايه الانسانة المناسبة بالنسبالك ؟
بلال ضاحكاً : عندك عروسة ليّ ولا ايه؟
روان تبتسم : يمكن .. و ليه لأ ؟
بلال : بس بشرط تكون حلوة زيك .
روان : ميرسي أوي .
نظر بلال في ساعته ثم نهض واقفاً : أنا لازم أمشي بقي .
روان : لسه بدري !! خليك شوية .
بلال : معلش عندي مشوار مهم .
أخرجت روان من حقيبتها ظرف كبير " يبدو أن به مبلغ كبير من المال " ثم قالت : أتفضل يا بلال .
بلال : ايه ده ؟
روان : ده حقك .
بلال : حقي في ايه ؟
روان : نسبة ١٠% من المبلغ ، يعني ٧٠ ألف جنية .
تردد بلال لثواني " فالمبلغ كبير " ثم همّ أن يمد يده لآخذه ،
ولكنه فجأة عاد وأمتنع !!
روان : مالك ؟ مش عايز تاخد الفلوس ليه ؟
بلال : مش عايزها .
روان : حد يرفض الفلوس ؟! وخصوصاً لو مبلغ مش قليل زي ده !!
بلال : أنا مش برفض الفلوس ، لكن مش عايز أخد مقابل أمانتي .
روان : لكن ده حقك !!
بلال : حقي لو أنا طالبت به ، أنما أنا فعلاً مش عايزه .
روان : لكن جلال ممكن يزعل لو عرف إنك رفضت !!
بلال : معلش سامحيني مش هقدر ، وياريت تعتذري له بالنيابة عني .
ابتسمت روان بدهشة : تمام ، زي ما تحب يا بلال ، طيب ممكن تقبل عزومتنا علي الغدا بكره ؟
بلال مبتسماً : حاضر ، هحاول أجي .
خرج بلال وهو لا يعلم أن الزيارة التالية لن تكون مجرد زيارة عادية ، لكنها ستكون بداية لما هو أكبر ...
رواية المصيدة ال الفصل الثاني 2 - بقلم عادل عبد الله
ابتسمت روان بدهشة : تمام ، زي ما تحب يا بلال ، طيب ممكن تقبل عزومتنا علي الغدا بكره ؟
بلال مبتسماً : حاضر ، أحاول أجي .
خرج بلال وهو لا يعلم أن الزيارة التالية لن تكون مجرد زيارة عادية ، لكنها ستكون بداية لما هو أكبر .
أنصرف بلال من منزل جلال بيه تاركاً الحقيبة وما بها من مال ولكنه خرج ومعه شعور جديد ، لم يستطيع تحديده ولكن أثره بات واضحاً عليه !!
هو ذاته لا يعلم سبب رفضة مكافأة روان له ، لكنه ظل يفكر في هذا السبب الغامض !!
ربما أصبح رفض المال سمة أساسية من سمات شخصيته بسبب رفضه الدائم لما يعرض عليه في عمله من رشاوي !!
ثم تناسي المكافأة وظل يفكر في تلك الأسرة الصغيرة الغريبة !!
بالرغم من إن اللقاء لم يستمر طويلاً ، إلا إنه لم يكن لقاءاً عابراً !!
ظل ذهنه منشغلاً منذ خروجه من هذا المنزل حتي ألتقت جفون عينيه علي وسادته ، ليظل مع روان وجلال طوال ليله في أحلام ورؤي قصيرة ، لم يتذكر منها شيئاً حين تفتحت عيناه صباحاً .
ذهب إلي عمله في نشاط زائد وتفاؤل كبير .
أقترب منه صديقه سامح هامساً : صباح الخير يا بلبل ، ايه النشاط ده كله ع الصبح ؟!
بلال : صباح الفل يا سمسم ، سيبني في حالي، النهاردة الخميس .
سامح : متخافش يا عم مش هحسدك ، بس أنت النهاردة غير !!
بلال : مبسوط شوية النهاردة ، فيه مانع ؟!
سامح مبتسماً : لا يا عم مفيش مانع ، ربنا يبسطك كمان وكمان .
بلال ضاحكاً : طيب يلا بقي سيبني أشوف شغلي ، أنت كده معطلني .
سامح ضاحكاً : مادام مش عايز تتكلم براحتك ، بس هتيجي لوحدك وتقول كل حاجة كمان شوية ، زي عوايدك .
بلال : أنت عايز ايه يا بني ؟
سامح يقترب منه ضاحكاً : شكلك كده بيقول فيه بنت جديدة.
بلال : يا سلام !! يعني مادام مبسوط شوية يبقي لازم فيه بنت ؟!
سامح : أكيد يا ابني ، أسألني أنا ، هما سبب سعادة أو هم أي راجل .
بلال : طيب يا عم الخبرة ، ممكن تسيبني أركز في شغلي شوية بقي ؟
سامح : ماشي يا صديقي ، مش هغلس عليك أكتر من كده .
ينتهي اليوم سريعاً ويخرج بلال من عمله وكل تفكيره في دعوة روان ل٧ علي الغداء في نهاية لقاء الأمس ، وفي طريق العودة لمنزله لتبديل ملابسه يدق فجأة جرس هاتفهه !!
ينظر في شاشة هاتفهه ليجد اتصالاً من جلال !!
أجاب سريعاً ...
بلال : أزيك يا أستاذ جلال .
جلال : أنت فين يا بلال ؟ أحنا مستنيينك .
بلال " بدهشة " : خير يا أستاذ جلال ؟
جلال : أتأخرت ليه ؟؟ روان مجهزة الغدا من بدري ومش عايزانا ناكل إلا لما أنت تيجي .
بلال : يا خبر أبيض !! أنا أسف .
جلال : يلا بقي ، أحسن عصافير بطننا بتصوصو ، متتأخرش .
يبتسم بلال : حاضر ، أنا جاي مسافة السكة .
يدق جرس الباب ليفتح له جلال بخطي بطيئة وابتسامة عريضة : أهلاً ، أهلاً ، تعالي أتفضل يا بلال .
بلال : أزي حضرتك يا أستاذ جلال ؟
جلال : أتأخرت كده ليه ؟
بلال : أنا أسف بجد ، بصراحة أنا مكنتش عامل حسابي .
جلال : ازاي ؟!! دي روان أكدت لي إنك جاي !!
بلال " مبتسماً " : بكرر أسفي يا أستاذ جلال .
جلال : بص بقي ، أحنا أتفقنا إنك خلاص واحد من العيلة ، يعني مينفعش كل شوية تقولي يا أستاذ جلال !! والشكليات دي .
بلال : أومال أقول لحضرتك أيه ؟
جلال : قول يا جلال بس .
بلال : يا خبر أبيض !! لأ مينفعش طبعاً ، حضرتك لك مكانتك ووقارك .
جلال : خلاص، ممكن تقولي يا عم جلال ، حلو كده ؟؟
يبتسم بلال ضاحكاً : حاضر يا عم جلال .
يضحك جلال : طيب يلا بقي أتفضل ، لما نشوف روان مجهزلنا أكل ايه النهاردة .
يذهب بلال بصحبة جلال إلي المائدة ليجد روان تضع لمساتها الأخيرة عليها قبل أن تجلس .
روان : أهلا وسهلا يا أستاذ بلال ، أتأخرت كده ليه ؟!
بلال ضاحكاً : بصراحة كنت فاكرها عزومة مركبية .
روان تضحك ضحكة عالية : ليه كده ؟
بلال : معرفش ، بس فعلاً فكرت إنه كلام بغرض المجاملة ، مش أكتر .
روان : لأ طبعاً ، ده أنا قولت لجلال من أمبارح إنك جاي النهاردة وهو اللي قالي أعمل كل الأصناف دي علشانك .
بلال ينظر للمائدة الكبيرة : يااااه !!! مكانش له لزوم كل ده يا جلال بيه .
جلال ضاحكاً : متصدقهاش ، دي هي اللي عملت ده كله من نفسها .
روان : طيب أتفضلوا أقعدوا بقي ، هنفضل واقفين كده كتير !!
بعد تناول الطعام ...
بلال : ياااه !! الحمد لله .
جلال : قايم ليه ؟ كمل أكلك ، أنت لسه مكلتش !!
بلال : كل ده ولسه مكلتش ؟!! ده أنا شبعت جداً .
روان : الأكل معجبكش ولا ايه ؟
بلال : بالعكس ، تسلم ايديكي ، الأكل تحفة .
جلال : طيب يلا بينا نقعد في البلكونة ، قعدة البلكونة هنا هتعجبك أوي خصوصاً في الصيف .
يمر الوقت سريعاَ في جلسة ثلاثية لطيفة ، ليجد بلال أن الليل قد أتي بظلاله فيبتسم لهم قائلاً : أنا مش عارف يا جماعة أشكركم ازاي علي العزومة الجميلة والوقت اللطيف ده .
جلال : أنت بتقول ايه يا بلال ، أنا قولتلك أني أرتحتلك من أول ما شوفتك وأعتبرتك واحد من العيلة .
بلال : ده شئ يشرفي أكيد .
روان بأبتسامة رقيقة: بلاش تقول الكلام الغريب ده تاني ، أحنا خلاص شيلنا أي حواجز بينا ، يعني مفيش داعي لكلام المجاملات ده .
بلال : صدقيني يا مدام روان أنا حاسس أنكم زي عيلتي بالظبط .
جلال : أعمل حسابك هنستناك بكره .
بلال : لأ ، مش هينفع أغرمكم عزومة كل يوم !!
روان : مفيش أي غرامة ولا حاجة .
جلال : لو مش عايز تتغدا معانا تعالي نقعد مع بعض زي النهاردة ، أنت شايفنا عايشين لوحدنا أنا وروان وملناش قرايب أو أصحاب !!
بلال : حاضر يا عم جلال ، أستأذنكم أنا بقي دلوقتي .
أنصرف بلال يشعر بشعور جديد مختلف ،
فصداقة تلك الأسرة الصغيرة أحدثت داخله سعادة كبيرة ،
هذا الرجل بكبر سنه وطيبته بجانب حكمته وخبرته في الحياة ،
وأيضاً هذه المرأة الشابة بجمال مظهرها ولطفها ورقتها،
كل ذلك جعلهم أصدقاء مثاليين بالنسبة له .
عاد إلي منزله ، يتنقل بين صفحات التواصل الاجتماعي و بين قنوات التلفاز في ملل مغاير لما كان يشعر به من بهجة منذ قليل .
فجأة يسمع صوت إشعار الرسائل في وفت غير معتاد .
رسالة من رقم غير معلوم !!
يفتح الرسالة ليقرأها
" يا تري الأكل عجبك بجد ؟ "
يرد برسالة : مين ؟
تجيبه : أنا روان ، أخدت رقمك من تليفون جلال .
" يدق قلبه سريعاً !!! "
: اهلا بيكي يا روان ، سامحيني مش مسجل اسمك .
روان : أسفة لو قلقتك برسالتي ، حبيت اطمن علي رأبك في الأكل .
بلال : ولا يهمك ، الأكل كان لذيذ أوي .
روان : انا اتصلت مش مناسب ولا حاجة ؟ أنا قولت أكيد لسه منمتش .
بلال : فعلا لسه منمتش، لسه بدري .
روان : معلش ، سامحني لو أزعجتك، اصل جلال نام من شوية وسابني زهقانة ، قولت أطمن الأكل عجبك ولا لأ .
بلال : ولا يهمك ، عم جلال نام بدري ليه كده ؟
روان : هو متعود ينام بدري و بيصحي بدري ، وكمان بينام كتير بالنهار ، هو مواعيد نومه مختلفة عننا خالص بحكم سنه .
بلال : ربنا يديله الصحة وطول العمر .
روان : آميين يارب ، جلال طيب وهو كل حاجة في حياتي ، ساعات بفكر لو جلال حصله حاجة مش عارفة أعيش أزاي من بعده .
بلال : ربنا يطول في عمره ويخليكم لبعض .
روان : ميرسي أوي ، هسيبك واقفل بقي علشان معطلكش عن النوم .
بلال : لسه بدري ، لو معندكيش مانع ممكن نتكلم شوية ؟
روان : بلاش دلوقتي علشان تنام ، لو حابب ندردش شوية ، ممكن بكره تيجي بدري ساعة عن النهاردة ، جلال بيكون نايم في الوقت ده ..
رواية المصيدة ال الفصل الثالث 3 - بقلم عادل عبد الله
روان : ميرسي أوي ، هسيبك واقفل بقي علشان معطلكش عن النوم .
بلال : لسه بدري ، لو معندكيش مانع ممكن نتكلم شوية ؟
روان : بلاش دلوقتي علشان تنام ، لو حابب ندردش شوية ، ممكن بكره تيجي بدري ساعة عن النهاردة ، جلال بيكون نايم في الوقت ده .
في اليوم التالي
ينتهي بلال من عمله مبكراً ، ويخرج متجهاً إلي منزل جلال .
يدق جرس الباب لتفتح له روان بأبتسامة عريضة : تعالي أتفضل يا بلال أدخل .
يدخل بلال يشعر بأن المكان لم يعد غريباً عليه !!
روان : تحب تقعد فين ؟ الريسبشن ولا البلكونة ؟
بلال : أي مكان .
روان : تعالي في البلكونة الجو حلو اوي فيها .
يجلس بلال ثم تأتي روان إليه بمشروب مثلج .
بلال : اومال عم جلال فين ؟
روان : ما أنا قولتلك بيكون نايم في الوقت ده ، قدامه ساعة علي الأقل علشان يصحي .
بلال : هو بينام كتير أوي ليه ؟
روان : ما أنا قولتلك مواعيد نومه متلخبطة .
بلال : ربنا يبارك في عمره .
روان : آميين يارب .
بلال : واضح من كلامك عن عم جلال أنك بتحبيه اوي .
روان : جلال زي ما قولتلك قبل كده كل حاجة في حياتي ، أبويا وأخويا وجوزي ،كل حاجة .
بلال : هو فعلاً شخصية تتحب أوي .
روان : فعلاً ، ولما تعاشره أكتر هتحبه أكتر .
بلال : أكيد .
روان : مكملناش كلامنا المرة اللي فاتت .
بلال : عن ايه ؟
روان : قولي ايه هي مواصفات البنت اللي نفسك ترتبط بيها ؟
بلال مبتسماً : يعني .. تكون زيك بالظبط .
روان تبتسم : أمممم ، أنا بتكلم بجد .
بلال بابتسامة : وأنا بتكلم بجد .
روان تضحك : بطل هزار يا بلال ، قول بقي مواصفات البنت اللي بتتمناها ، نفسي أعرف ذوقك ، يمكن أساعدك .
بلال : يعني تكون حلوة ، لطيفة ، رقيقة ، مثقفة ، شخصيتها قوية وجذابة .
روان تضحك : كل ده ؟؟
بلال : أيوه ، وفيها ايه ؟!
روان : أنت طماع أوي ، كل المواصفات دي عايزها في بنت واحدة !! صعب أوي يا بلال !! موعدكش .
بلال : لأ مش صعب ، أنتي أهو فيكي كل المواصفات دي .
روان " بدهشة " : لكن أنا متجوزة !!
بلال : قصدي إن مش مستحيل تكون كل المواصفات دي في بنت واحدة ، والدليل أنتي أهو موجودة .
روان تضحك : أنت مجامل أوي .
بلال : بالعكس ، أنا بتكلم بجد .
روان " بابتسامة " : أممممم ، علي العموم أنا عرفت المواصفات وأوعدك لو لقيتهالك هقولك علطول .
بلال " ضاحكاً " : ياريت .
هنا يأتي جلال مبتسماً : أيه ده !! بلال عندنا ؟!
يقف بلال ويصافحه : عامل ايه يا عم جلال ؟
جلال : بخير الحمد لله ، أنت هنا من بدري ؟
روان : لأ ابداً ، بلال جه من شوية ومش رضيت أصحيك قولت أسيبك تصحي براحتك .
جلال : طيب اعمللنا قهوة بقي من أيديكي الحلوين ، علشان أفوق .
روان " بأبتسامة " : حاضر يا حبيبي .
تذهب روان إلي مطبخها بينما ينظر جلال إلي بلال قائلاً : أجمل حاجة في الدنيا زوجة جميلة و بتسمع الكلام .
بلال : فعلاً .
جلال ضاحكاً : وأنت عرفت منين ؟ ده أنت لسه متجوزتش !
بلال : بسمع كده من أصحابي واللي أتجوزوا وجربوا .
جلال : تعرف يا بلال ، لو كان عندي بنت كنت جوزتهالك علطول .
بلال : ده شرف كبير وثقة كبيرة أوي يا عم جلال ، ياريت أكون قدها .
جلال : أنا بتكلم بجد ، لكن للأسف معنديش .
بلال : حضرتك معندكش أولاد خالص ؟
جلال : عندي ولدين كبار من مراتي الأولي الله يرحمها .
بلال : وهما فين ؟
جلال : الأتنين مسافرين وعايشين بره .
بلال : و مفكرتش تخلف تاني لما أتجوزت مدام روان ؟
يضحك جلال بسخرية : لأ .
يشعر بلال بالحرج !!
في ذات اللحظة تأتي روان و تضع القهوة أمامهم .
روان تضحك : سمعتكم جايبين في سيرتي !!
جلال يضحك : كنت بقول لبلال لازم يتجوز عروسة حلوة زيك يا روان .
روان : بلال ابن حلال ويستاهل بنت أحسن واجمل مني مليون مرة .
بلال : أنا مش عارف أقولكم ايه ، أنا بجد سعيد جداً أني أتعرف بشخصيات جميلة زيكم ، مكنتش أتخيل أني أعرف شخصية بطيبة وحكمة عم جلال ولا شخصية بجمال و رقة مدام روان .
جلال : أنا كمان من أول سمعت صوتك في التليفون قولت أنك إنسان محترم وابن حلال وممكن تكون صديق أطمن أدخله بيتي ويكون صديق ليا ولأسرتي الصغيرة .
روان : أنت متعرفش يا بلال دخولك حياتنا عمل فينا ايه !! أنا وجلال كانت حياتنا بدأ يدخلها الملل بسبب قلة خروجنا من البيت ، ولما جيت أنت دخلت حياتنا ، دخل معاك طعم حلو للحياة وللبيت .
جلال يبتسم : أحممم ، تقصدي ايه يا روان ؟ أنتي كنتي زهقتي مني ولا ايه ؟
روان : لا يا حبيبي مقصدش ، ربنا يخليك ليا يارب .
جلال : شوفت يا بلال كلام روان ؟!
بلال : مدام روان متقصدش ، دي بتحبك أوي ، دي حتي كانت لسه بتكلمني قد ايه هي بتحبك قبل ما تصحي من نومك علطول .
روان : بقولكم ايه بقي ، أنا هشرب القهوة معاكم وهنزل واسيبكم تتكلموا علي راحتكم .
جلال : ليه يا حبيبتي ؟ رايحة فين ؟
روان : عندي ميعاد عند دكتور الاسنان.
جلال بدهشة : ومقولتليش ليه ؟
روان : آسفة يا حبيبي نسيت أقولك .
جلال : طيب روحي ومتتأخريش ، و خلي بالك من نفسك كويس .
روان : حاضر يا جلال ، متخافش عليا .
بلال : أنا أسف جداً ، أنا كمان مضطر أنزل .
جلال : ليه ؟ لسه بدري يا بلال !!
بلال : عندي مشوار لازم أعمله قبل ما اروح .
جلال : يعني هتنزلوا أنتوا الاتنين وتسيبوني لوحدي ؟!
روان : ياريت تيجي معايا يا جلال ، ايه رأيك ؟
جلال : لأ ، أنا مش هقدر أنزل دلوقتي ، أنا بس هستأذن بلال يوصلك في سكته .
روان : أنت معاك عربية يا بلال ؟
بلال : للأسف لأ .
روان : مش مهم ، أركب معايا لحد عيادة الدكتور وكمل أنت مشوارك .
جلال : أهم حاجة متتأخريش يا روان علشان بقلق عليكي ، وأشحني تليفونك قبل ما تنزلي علشان أطمن عليكي لو حسيت أنك أتأخرتي .
روان " تبتسم " : حاضر يا حبيبي ، جهز نفسك يا بلال ، وأنا هدخل ألبس وأرجعلك .
بعد دقائق ...
في السيارة ...
تقود روان سيارتها ويبدو عليها الشرود ، بينما يجلس بلال بجانبها يلاحظ شرودها ثم يسألها : مالك يا روان ؟
روان " بابتسامة باهتة " : مفيش ، أنا كويسة .
بلال : لأ ، واضح إنك مش كويسة خالص !!
سكتت روان للحظات ثم سألته بصوت خافت : هو أنت دايماً كده ؟
بلال : كده أزاي ؟؟
روان : يعني بتحس باللي قدامك بسهولة ؟
بلال يحاول يبتسم : مش دايماً ، بس معاكي أنتي الموضوع واضح .
نظرت إليه نظرة طويلة للحظات " وكأنها تقرر أن كانت تتكلم أو تسكت " !!
ثم قالت فجأة بصوت مبحوح : أنا مخنوقة أوي .
بلال : طب أهدي يا روان ، مخنوقة ليه ؟
ضحكت ضحكة قصيرة تحمل من المرارة ما هو أكبر من الأبتسام : إنت مش حاسس إني لوحدي؟
سؤالها أصابه في مكان غريب داخله !!
لم يكن يتوقع أن يسمع منها تلك الكلمة !!
بلال : لوحدك إزاي ؟ ما جلال موجود !!
ابتسمت روان بسخرية خفيفة : موجود ومش موجود .
بلال : يعني ايه ؟
روان : أنا مبعرفش أتكلم معاه يا بلال .
بلال : ليه ؟ أنا شايفكم كويسين جدا مع بعض ومفيش خلافات ، ايه اللي يمنعك تتكلمي معاه ؟!
روان : فرق الأجيال ما بينا يا بلال !! جلال مبيفهمنيش ولا أنا بفهمه .
بلال : أومال عايشين مع بعض أزاي ؟ أنا فهمت من كلامك إنك بتحبيه !!
روان : بحاول مشوفش ده وأقنع نفسي إن فيه تفاهم بينا .
بلال : كويس جداً إنك تحاولي تتعايشي مع ظروفك .
روان : لكن في نفس الوقت مش لاقيه حد يسمعني ، يحس بيا !!
بلال : مش أنتوا بتعتبروني دلوقتي حد قريب منكم ؟
روان : أكيد طبعاً .
بلال : و أنا موجود لو حابة تتكلمي .
نظرت إليه وأبتسمت هذه المرة بصدق : أنا عارفة ، علشان كده كدبت كدبة الدكتور دي علشان ...
بلال : علشان ايه ؟
روان : علشان أتكلم معاك .
بلال : ليه أنا ؟
صمتت روان لحظة !! و نظرت في عينيه مباشرة بلا تردد : علشان أنت الوحيد اللي ممكن أثق فيه دلوقتي .
سكت بلال…
لكن داخله لم يكن صامتاً ...
رواية المصيدة ال الفصل الرابع 4 - بقلم عادل عبد الله
نظرت إليه وأبتسمت هذه المرة بصدق : أنا عارفة ، علشان كده كدبت كدبة الدكتور دي علشان ...
بلال : علشان ايه ؟
روان : علشان أتكلم معاك .
بلال : ليه أنا ؟
صمتت روان لحظة !! و نظرت في عينيه مباشرة بلا تردد : علشان أنت الوحيد اللي ممكن أثق فيه دلوقتي .
سكت بلال…
لكن داخله لم يكن صامتاً ...
ساد صمت خفيف …
صمت غير مريح ، لكنه مليان بشيء غامض غير مفهوم !!
كانت روان تنظر بعيداً
وكأنها تحاول أن تهرب من فكرة ما !!
ثم فجأة سألته : بلال… هو أنا غلطانة ؟
التفت إليها بسرعة : غلطانة ليه؟
نظرت إليه بعينين فيهما ارتباك واضح : إني بتكلم معاك كده !! إني بحس بالراحة معاك ؟؟
تردد للحظة …
السؤال لم يكن بسيطاً !!
ثم أجابها : لأ طبعاً ، مفيش حاجة غلط في كده .
ابتسمت ، لكن عينيها لم تبتسم !! ثم قالت : بس الناس ممكن تفهم غلط !!
بلال : وإنتي يهمك كلام الناس؟
سكتت لحظة…
ثم هزّت رأسها ببطء : لأ ، بس أوقات بخاف .
بلال : من إيه؟
نظرت إليه مباشرة ، لأول مرة بدون أي حواجز وقالت : من نفسي .
تجمدت الكلمات في حلقه !!
لم يعرف ماذا يقول !!
روان : أنا محتاجة حد جنبي يا بلال .
بلال : وأنا جنبك .
روان : أنا وثقت فيك يا بلال ، وعمري ما وثقت بالشكل ده في حد تاني .
بلال : وأنا هثبتلك إن ثقتك في محلها .
روان : مش عايزة أندم في يوم علي الثقة دي .
بلال : أوعدك عمرك ما هتندمي .
روان : أوعدني إنك مش هتبعد عني ولو أحتجتلك الاقيك جنبي .
بلال : أوعدك .
في اليوم التالي
في العمل ...
يجلس بلال بذهن شارد غير مبال لما يدور حوله !!
يأتي زميله سامح إلي جواره ويبدو عليه الدهشة !!!
ثم يعلو صوته : بلااااال .
يلتفت إليه بلال بتعجب : ايه يا سامح فيه ايه ؟!!
سامح : أنت اللي فيه ايه ؟
بلال : مفيش حاجة ، مالك ؟
سامح : أنا اللي مالي برضو !! ده أنا وفاتن بنكلمك من بدري وأنت مش حاسس بحاجة !!
بلال : معلش ، كنت سرحان بفكر في حاجة .
سامح " يضحك " : حاجة واحدة بس تعمل فيك كده ؟!
يبتسم بلال : بطل يا سامح يا رخم .
سامح " يضحك " : مش أنا قولتلك من يومين إن فيه بنت جديدة !!
بلال : يا ابني بطل رخامة بقي ،ايه البرود ده !!!
سامح يضحك : ماشي يا عم براحتك ، أنا غلطان إني عايز أفيدك بخبرتي .
بلال يضحك : خلي خبرتك لنفسك ، أنا عارف الفضول هيموتك .
سامح : بقي كده ؟!! طيب أوعي تيجي تسألني في أي حاجة بقي .
بلال : خلاص يا عم القماص ، متزعلش .
سامح : مش أنا رخم ؟!! مع نفسك بقي يا صديقي .
بلال : لأ خلاص ، أستني نخلص شغل وعايز أخد رأيك في موضوع .
سامح يضحك بصوت عالٍ : عيب عليك يا بلبل ، ده أنا سموحا بفهمها وهي طايرة .
بلال : خلاص يا عم الخبرة ، خلي شوية خبرة لما نخرج بعد الشغل ونتكلم .
بعد إنتهاء يوم العمل ...
يجلس بلال مع زميله سامح في أحد الكافيهات ، لكنه مازال صامتاً ، لا يعرف من أين يبدأ !!
سامح : أنت جايبنا ومقعدنا هنا علشان نفضل قاعدين ساكتين كده ؟!!
بلال : يا عم هتكلم ، بس مش عارف أبدأ منين .
سامح : طيب يلا بينا نمشي ولما تعرف كلمني .
بلال : مفيش فايدة فيك !! خلاص هقولك يا سمسم ، بس أوعدني كل اللي هقولهولك يفضل سر بينا .
سامح : سرك في بير .
ثم يبدأ بلال في سرد ما حدث منذ أن عثر علي الحقيبة حتي كلامه مع روان في السيارة في اليوم السابق ...
سامح : يعني أنت أعجبت بيها من أول مرة ؟
بلال : أيوه ، أعجبت بيها من الأول لكن إعجاب عادي مفيش حاجة كانت في بالي .
سامح : وبعد الكلام اللي هي قالتهولك ده أنت دلوقتي أنت حاسس بأيه ؟
بلال : بصراحة يا سمسم حاسس إني بدأت أحبها .
سامح : لكن أنت كده يا صحبي هتلعب في منطقة خط.ر !!
بلال : ليه ؟؟
سامح : أنت ناسي إنها متجوزة ؟!! والراجل أئتمنك ودخلك بيته !!
بلال : أيوه عارف ، لكن الاحساس اللي جوايا مش قادر أتحكم فيه .
سامح : الأفضل إنك تبعد عنها .
بلال : أبعد عنها !!!
سامح : أنا بقولك إن ده الأفضل ، لكن أنا عارف إنك مش هتقدر تعمل كده .
بلال : أيوه فعلاً صعب أبعد عنها ، خصوصاً بعد ما وثقت فيا و طلبت مني إني أفضل جنبها .
سامح : طيب وبعدين يا بلبل ؟
بلال : أنا اللي بسألك وبعدين أعمل ايه ؟
سامح : مش عارف !!
بلال : مش بتقول علي نفسك خبرة !! فين خبرتك يا خبير ؟؟!!
سامح : بص يا بلبل خليك جنبها كصداقة مش أكتر ، لكن أهم حاجة في الموضوع ده إنك متغلطش معها .
بلال : وإحساس الحب اللي جوايا ده أعمل فيه ايه ؟؟
سامح : مش أقدر أقولك غير إنك بلاش تسبق الأحداث ، لكن أهم حاجة تخلي بالك ومتغلطش معها .
عاد بلال إلي منزله ولم تتبدد حيرته بل إزدادت !!
لم يذهب في هذا اليوم إلي منزل جلال .
لا يعلم السبب بوضوح !!
قد يكون خوفاً من القرب ،
أو أختباراً لنفسه ولها !!
الآن يريد أن يختبر هل إبتعاده عنها مجرد قرار لم يتخذه بعد ؟؟ أم أنه تخطي هذه المرحلة لما هو أبعد وأقوي ؟؟
فجأة يدق جرس هاتفهه ...
يجد اسمها علي شاشة الهاتف !!!
يرد سريعاً بلهفة : ألو… روان؟
جاءه صوتها مضطرباً يحمل شغفاً واضحاً : أنت فين يا بلال ؟
بلال : كنت لسه بفكر أكلمك .
تضحك روان : وأنا سبقتك .
يضحك بلال ، فتسأله بصوت خافت : أنت مجتش ليه ؟ قلقتني عليك .
بلال : مش لازم أجيلكم كل يوم .
روان : لأ .. لازم !! يلا تعالي بسرعة .
يضحك بلال : عشر دقايق وأكون عندك .
في منزل جلال ...
يدق بلال جرس الباب لتفتح له روان بابتسامة فرح : تعالي يا بلال، أتفضل .
يدخل بلال فيجد جلال جالساً مبسماً : يعني لازم نتصل بيك علشان تيجي ؟!
بلال يضحك : أنا قولت أريحكم مني يوم .
روان : متقولش كده يا بلال ، أنت عارف أننا أخدنا علي وجودك معنا .
بلال : وأنا كمان أخدت علي وجودكم في حياتي وأعتبرتكم أهلي .
جلال : ده شئ أكيد ، أحنا خلاص بقبنا أهل .
بلال : طبعاً .
جلال : تفتكر يا بلال إني ممكن أسيب مراتي مع أي حد كده وأدخل أنام زي ما بعمل معاك ؟؟
يبتلع بلال لعابه بصعوبة من أثر الصدمة ويبتسم في صمت !!
جلال : علفكرة أنا مستحيل كنت أسيبك مع مراتي وأدخل أنام إلا بعد ما أعتبرتك حد مش غريب علينا ، زي أخوها بالظبط .
بلال : أكيد طبعاً .
جلال : أنت متعرفش روان بالنسبالي أيه ! دي كل حاجة في حياتي ، وبثق فيها جداً لأبعد الحدود .
بلال : ربنا يخليكم لبعض .
جلال : وأي حاجة بتسعدها بتسعدني أكيد ، و مخبيش عليك ، أنا شايف أن وجودك كصديق وأخ لينا حاجة بتسعدها وبتسعدني أنا كمان جداً .
بلال : و بتسعدني أنا أكتر .
جلال : ياريت بعد كده متعملش فرق وتقول عايز أريحكم مني والكلام ده .
يبتسم بلال : حاضر يا عم جلال .
بعد وقت قصير ..
جلال : أنا هسيبكم بقي وأدخل أنام لأني تعبت ومش قادر أقعد أكتر من كده ، تصبحوا علي خير .
روان : وانت من أهله يا حبيبي .
ذهبت روان وجاءت بكأسين من العصير وجلست ، ثم مدّت يدها بأحدهما لبلال، حاول بلال إمساك الكأس فلامست يده يدها فتوقف للحظة !!
نظرت إليه نظرة طويلة !! فأمسك بيدها مرة أخري فأبتسمت .
لم تكن حركة عفوية ولكنها بدت جريئة !!
كانت بطيئة ، حذرة ، وكأنه يحاول أن يتسلل إلي أعماق مشاعرها .
نظرت إليه بضعف وقالت : أنا محتاجة حد جنبي يا بلال .
دق قلبه بعنف !!
لم يسحب يده !!
على العكس ..
شدّ علي يدها قليلًا دون وعي !!
بلال : وأنا موجود .
قال كلمته بهدوء بصوت خافت ، لكنه لم يكن هادئًا من الداخل !!
نظرت روان إلى يدهما المتشابكتين !!
ثم رفعت عينيها إليه !!
ابتسمت روان ابتسامة خفيفة… فيها امتنان !! وفيها شيء آخر أخطر !! وقالت : عارفة.
مرت ثواني !!
لكنها لم تكن عادية.
كانت كفيلة بأن تغيّر كل شيء.
رواية المصيدة ال الفصل الخامس 5 - بقلم عادل عبد الله
مرت ثواني !!
لكنها لم تكن عادية.
كانت كفيلة بأن تغيّر كل شيء !!
سحبت يدها ببطء!! وكأنها تذكرت فجأة !!
بلال : أنا آسف ، يمكن اندفعت شوية.
روان : لا… عادي.
ولكن “العادي” لم يعد كما كان .
نهض بلال بعدها بدقائق .
روان : مش هتشرب العصير ؟
ودّعها وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا !!
لكنه كان يعلم في داخله أن شيئًا ما بدأ ، ولن يتوقف بسهولة .
في اليوم التالي
في العمل ...
يمسك بلال ببعض الملفات ، ثم يضعها ، ثم يعيد قرائتها ، ثم يضعها في خزانته !!
ذهن مشتت لا يفكر إلا في شئ واحد .. روان !!
يلاحظه سامح زميله في العمل فيسأله : مالك يا بلال ؟ البنت دي دي شغلاك ؟؟
بلال : أوي اوي يا سامح !! بنام وأصحي أفكر فيها !!
سامح : ليه كده ؟ هي دي أول مرة تحب ؟
بلال : لأ ، مش أول مرة ، لكن المرة دي بحب حب محكوم عليه بالفشل .
سامح : يبقي لازم تبعد .
بلال : مقدرش يا سامح .
سامح : بص يا بلال ، أنت كده هتأذي نفسك .
بلال : لأ ، متخافش عليا .
سامح : لازم أخاف عليك ، أحنا زمايل هنا في الشغل من كذا سنة ، وأنت شغلك مهم ومحتاج تركيز .
بلال : أنت شايف إني مآثر في شغلي ؟
سامح : لأ ، لسه مأثرتش ، لكن خليك فاكر إنك أكفأ واحد هنا وعلشان كده سلموك أهم وأخط.ر ملفات العمل وأي غلطة بسيطة منك ممكن تسبب كا،ر،ثة!!
فجأة يدق هاتفهه فينظر لشاشته مبتسماً ويرد : أزيك يا أمي ، عاملة ايه يا حجة ؟
يأتيه صوت والدته من الطرف الأخر : الحمد لله بخير بس قلقانة عليك ، مجتش ليه من أسبوعين ؟
بلال : عندنا شغل كتير الأيام دي .
ترد عليه والدته : أسبوعين مشوفكش يا بلال !! وحشتني يا واد .
يضحك بلال : حاضر يا حجة ، هسافر وأجيلك أخر الأسبوع أقضي الأجازة عندكم .
الأم : طيب يا حبيبي ، عايزاك وأنت جاي تشتريلك طقم حلو كده علشان فيه عروسة حلوة عايزاك تروح تشوفها .
يضحك بلال : يا ست الكل قولتلك مليون مرة مش هتجوز بالطريقة دي .
الأم " بغضب " : أومال هتفضل عازب كده يا ابني ، ينفع كده تكون عديت الثلاثين ولسه متجوزتش وكمان عايش لوحدك .
بلال : حاضر يا أمي ، ربنا يسهل .
الأم : يعني هتشوف العروسة ولا لأ ؟
بلال : لما أجيلك بس يا حجة نبقي نتكلم في الموضوع ده .
تنتهي المكالمة فيجد زميله سامح ينظر إليه ويبتسم !!
بلال : دي الحاجة والدتي جايبالي عروسة .
سامح يضحك : دي قلبها حاسس بيك بقي .
بلال : قلب الأم بقي .
سامح : ربنا يخلهالك ، بقولك ايه ، اسمع كلامها وأتجوز أحسنلك.
بلال : أنت كمان هتعمل زيها ، ثم يضحك قائلاً : أنتوا عايزين مني ايه ؟!!
في المساء
في منزل جلال ...
يجلس بلال مع روان بينما جلال مازال نائماً .
تأتي روان بكأسين من المشروب المثلج وتضعهم أمامهما .
ينظر إليها بلال بابتسامة قائلاً : مش هتديني العصير بأيدك زي البارح ؟
تضحك روان : لأ .
يبتسم بلال ثم يخرج بوكس صغير جدا ويعطيها أياه .
روان " بدهشة " : ايه ده ؟
بلال : دي هدية بسيطة ليكي .
تفتحها روان وتبتسم فرحاً : وااااو ، جميلة اوي .
بلال : مش أجمل منك .
روان : هفضل محتفظة بيها طول عمري .
بلال : ياريت جلال ميعرفش .
تنظر له روان نظرة طويلة قائلة : أكيد .
يسود صمت طويل ثم تقطعه روان قائلة : أنت متعرفش قد أيه كانت حياتي مملة وكئيبة قبل ما نعرفك .
بلال : وأنتي متتخيليش وجودك في حياتي عمل فيها ايه .
روان : تعرف إني أكتر من مرة كنت بفكر أشتغل علشان أكسر ملل حياتي .
بلال : دي فكرة كويسة جداً ، وليه مشتغلتيش ؟
روان : محبتش أسيبك جلال لوحده وقت طويل .
بلال : لكن ده هيعمل فرق كبير في حياتك ، ياريت تفكري تاني في الفكرة دي .
تضحك روان : عندك شغل ليا ؟
بلال : ياريت ، وعلي العموم ممكن أشوفلك .
روان : شوف لي شغل يكون معاك أو قريب منك علشان نروح ونيجي مع بعض .
بلال : ياريت ، احاول أشوفلك .
روان : أنت شغال فين يا بلال ؟
فيذكر لها بلال جهة عمله .
روان : بتتكلم جد ؟
بلال : أيوه .
ثم تصمت روان للحظات !!
بلال : مالك ؟ فيه ايه ؟
روان : لأ أبداً ، مفيش حاجة .
بلال : لأ ، حاسس إنك عايزة تقولي حاجة !!
روان : أصل أنا كنت عايزة ...
بلال : عايزة أيه ؟
روان : لأ خلاص مش عايزة حاجة .
بلال : أتكلمي يا روان ، كنتي عايزة ايه ؟
روان : أصل أنا عارفة مش هينفع .
بلال : هو ايه اللي مش هينفع ؟؟
روان : كنت محتاجة بيان معين من ملف أكيد هيكون موجود عندكم في الشغل ، لكن خايفة ده يأذيك في شغلك !! علشان كده بقولك مش هينفع .
بلال " بعد صمت لثواني " : أنتي عارفة إن ممنوع تسريب أي بيان من أي ملف عندي في الشغل .
تتبدل ملامح روان فجأة !!!
يبتسم بلال : لكن علشان خاطرك متشليش هم ، قوليلي البيان اللي عايزاه و بكره الصبح يكون عندك .
روان : بتتكلم جد ؟
بلال : أيوه عادي ، هي حاجة سهلة أوي لكن المهم يكون سر بينا علشان متأذيش .
روان : خلاص ، بلاش يا بلال ، مش عايزة ، مادام مش واثق فيا .
روان : مالك يا روان ؟ متكبريش الموضوع ، اللي أنتي عايزاه بكره الصبح يكون عندك ، وبعدين دي حاجة بسيطة يعني .
صباح اليوم التالي
في العمل ...
يفتح بلال الملف المقصود علي جهاز الحاسب الآلي الخاص بعمله ، ثم يكتب لروان رسالة ويعطيها البيان المطلوب .
ترد روان علي رسالته : أنت متأكد يا بلال ؟
بلال : أيوه .
روان : أوعي تكون أتلخبطت في البيانات !!
بلال : أستني أنا هأكد لك .
يتردد للحظات ...
ثم ينظر حوله .. لا أحد يراقبه .
ثم يمسك هاتفهه ويصور البيان من شاشة الجهاز ويرسل لها الصورة ، ثم يتبعها رسالته : تمام كده ؟؟
ترسل روان له ايموشن ضحكات متتالية ثم تقول له : ميرسي أوي يا بلال ، مش عارفة أشكرك أزاي !! كنت متأكدة أنك هتقف جنبي .
بلال : المهم تكوني أطمنتي ؟
روان : ربنا يخليك ليا يارب .
تنتهي المراسلة بينهما ويشعر بلال بأنه قد أكتسب المزيد من ثقتها وإعجابها به .
في المساء…
ذهب إلي منزل جلال كعادته .
دق جرس الباب
لكن هذه المرة ، لم تفتح له روان .
جلال هو من فتح الباب .
نظر إليه بوجه هادئ ، هادئ أكثر من اللازم !!
جلال : اتفضل يا بلال ، تعالي أحنا مستنيينك .
دخل بلال ببطء .
الجو مختلف .
غابت الابتسامة ، غاب الدفئ الذي أعتاد عليه !!
جلس بلال في إرتياب ، وقلبه بدأ يدق بطريقة غير مريحة !!
بعد لحظات ..
دخلت روان ، لكن غابت الأبتسامة من وجهها أيضاً !!
جلست روان بهدوء ، ونظرت إليه قائلة : عامل إيه يا بلال؟
بلال : كويس ، و إنتي؟
روان : كويسة .
الصوت بلا روح !!!
نظرات متبادلة سريعة مع جلال !!!
جلال : شفت الملف ؟
تجمد بلال للحظات : ملف إيه ؟
ابتسم جلال ابتسامة خفيفة !! ليست ودودة هذه المرة !! قم قال : بلاش تمثيل يا بلال .
نظر إليه بلال وقلبه بدأ يسقط .
بلال : أنا مش فاهم حضرتك تقصد إيه ؟
أخرج جلال هاتفه ، وحركه أمامه قائلاً : الصورة دي ، مش من عندك برضو ؟
اتسعت عينا بلال !!
الصورة.
نفس الصورة.
نفس الملف.
صمت !!
قالت روان بهدوء : إنت شاطر يا بلال ، بس استعجلت شوية .
نظر إليها ، لكنه لم يجد نفس الفتاة التي عرفها !!
قال بتوتر : يعني إيه الكلام ده ؟
ابتسمت روان ابتسامة مختلفة تمامًا : يعني ببساطة ، أنت نفذت المطلوب منك بدقة ووصلت للمرحلة اللي إحنا كنا عايزينك توصلها .
شعر وكأن الأرض انسحبت من تحته !!
قال : إنتوووو ... بتقولوا إيه ؟!
جلال بهدوء قا،تل :
الحقيبة !!
المكالمة !!
البيت !!
أنا !!
روان !!
ثم اقترب منه قليلًا وقال : كله كان مترتب .
صمت بلال…
وعقله يرفض التصديق !!!!!
يعني الحقيبة اللي لقيتها .....
جلال : أحنا اللي حطيناها جنبك في الميكروباص ونزلنا !! كنا عارفين إنك هتدوؤ علي صاحبها و أنتظرت البوست بتاعك .
بلال : ليه؟!
نظرت إليه روان… بثبات :
روان : علشان الملف .
بلال : ملف إيه ؟!
جلال : الملف اللي إنت صورت منه النهاردة .
سكت لحظة ثم قال : وغيره كمان !!
اقتربت روان منه ، لكن ليس بنفس الطريقة القديمة المعتادة وقالت : إنت دلوقتي صورت مستند من شغلك وبعتهولنا .
بلال : وفيها ايه !! عادي .
هزّ جلال رأسه بالنفي : لا يا بلال ، ده مش عادي خالص.
ثم قال بهدوء : ده اسمه ، تسريب معلومات .
تجمد بلال ساكناً ..
جلال : ولو الموضوع ده أنكشف ...
مش هتخسر شغلك بس !!
سكت لحظة .. ثم قال : هتخسر كل حاجة !!
نظر إليهما ، ثم قال بصوت مكسور : أنتوا عايزين مني إيه ؟ أنا كده أنتهيت !
ابتسمت روان ، قائلة : قصدك أبتديت .
بلال : قصدك ايه ؟
روان : يعني هنبتدي نتكلم ...
رواية المصيدة ال الفصل السادس 6 - بقلم عادل عبد الله
جلال : ولو الموضوع ده أنكشف ...
مش هتخسر شغلك بس !!
سكت لحظة .. ثم قال : هتخسر كل حاجة !!
نظر إليهما ، ثم قال بصوت مكسور : أنتوا عايزين مني إيه ؟ أنا كده أنتهيت !
ابتسمت روان ، قائلة : قصدك أبتديت .
بلال : قصدك ايه ؟
روان : يعني هنبتدي نتكلم .
بلال : نتكلم في ايه ؟
جلال : نشتغل مع بعض .
بلال : مش فاهم !!
روان : لأ يا بلال ، لازم تكون أذكي من كده .
يقترب منه جلال : يعني اللي نطلبه منك تنفذه .
بلال " بغصبية " : هتطلبوا مني ايه ؟ أنتوا عايزين مني ايه ؟
تقترب منه روان بهمس لعين : أهدا كده وخليك ريلاكس .
يتراجع جلال و يتكأ علي مقعده قائلاً : مش هنطلب منك حاجة صعبة ، كل اللي هنطلبه منك سهل وبسيط جداً .. لكن مفيش حد غيرك يقدر يعمله .
بلال : وليه أنا بالذات ؟
روان : لأن مفيش حد غيرك يقدر يساعدنا .
بلال : ممكن أعرف بالتحديد هتطلبوا مني ايه ؟
جلال : شوية بيانات بسيطة من عندك .
بلال : لاااا ، مستحيل !!
روان : مفيش حاجة اسمها مستحيل .
جلال : لازم تتعاون معنا .
بلال : لأااا ، أنا كده ممكن أروح في داهية !!
جلال : ولو رفضت يا بلال أكيد هتروح في داهية .
بلال : يعني أنتوا هتذلوني بالملف اللي صورته ؟؟
جلال : بلاش تسميها كده ، أحنا عملنا كده علشان عارفين إنك مش هتوافق إلا بالطريقة دي .
روان : قولتلك خليك ذكي يا بلال ، الموضوع بسيط جداً ، زي ما صورت الملف ده هتصور غيره بمنتهي البساطة .
ينظر لها بلال بصدمة !!!
جلال : وفي نفس الوقت هتستفيد .
بلال : هستفيد ايه لما أسرب لكم بيانات من شغلي وأروح في داهية ؟!
جلال : قولتلك مفيش حد هيعرف حاجة ، كل الحكاية إن مع كل ملف نطلبه منك وتساعدنا هتاخد مبلغ محترم .
بلال يقف غاضباً : لأ أنا مش ممكن ...
يقف جلال غاضباً : أنا كلامي خلص ، قدامك ٢٤ ساعة أما توافق ونبتدي نشتغل أو بعد بكره الصبح هتكون في النيابة !!
ينصرف بلال شاعراً بأن الأرض غير ثابتة أسفل قدميه !!
ألف سؤال يتبادر إلي ذهنه ...
هل كان حقاً كل ما حدث مرتب إلي هذه الدرجة ؟!
هل حقاً كان ساذجاً إلي هذا الحد ؟!
هل حقاً وقع في فخ حيك له بكل هذا الإحكام ؟!
أم أن كل ذلك ليس سوي حلم مزعج ؟!
لااا ، ليس حلماً ، بل كابوس يعيشه في الواقع !!!
لماذا تستاهل إلي هذا الحد ؟! لماذا تساهل حتي وقع في مصيدة لن يخرج منها أبداً ؟؟!!
إذن ماذا عليه أن يفعل الآن ؟
يقوم بإبلاغ الشرطة ؟؟
لكن عند التحقيق سيثبت عليه تسريب بيانات عمله ومن ثم سيواجه الجحيم !!
كيف له أن يخرج من هذا الفخ ؟؟
ظل يفكر بلا أي نتيجة !!
لم تغمض جفون عينيه حتي ذهب إلي عمله في اليوم التالي .
كان أكثر شروداً ، أكثر حزناً !! حتي لاحظ جميع زملاؤه حالته .
سأله سامح : مالك يا بلال ؟
بلال : مفيش يا سامح ، أرجوك سيبني في حالي .
سامح : لأ مش هسيبك في الحالة دي ، فيه ايه ؟ اتكلم ؟
بلال : صدقيني مش هقدر أتكلم دلوقتي .
سامح : ياااه !! للدرجادي ؟!!
بلال : معلش يا سامح ، سيبني دلوقتي لوحدي .
سامح : أنت زعلت مع روان ولا ايه ؟
بلال : قولتلك مش قادر أتكلم .
سامح : جوزها العجوز عرف حاجة ؟؟
بلال : يا سامح أرجوك بقي سيبني ، أنا فعلاً مش قادر اتكلم .
سامح : طيب خلاص خلاص ، هسيبك شوية ، لما تفوق شوية لازم نتكلم مع بعض ، أنا مش هسيبك كده .
تمر الساعات و تقترب المهلة من الإنتهاء ولم يتخذ قراره بعد !!
الأمر لن يقف عند فقدانه وظيفته !!
الأمر أكبر من ذلك !!
حتماً سيواجه السجن !!
حياته ، مستقبله ، كل شئ علي المحك !!
لابد من قرار قبل أن يلقي مصير غامض قد يكون أكثر ألماً مما يعتقد !!
أنتهت ساعات العمل و لم يتبقي إلا ساعة واحدة وتنتهي المهلة !!
يقف سامح أمامه : لسه مش عايز تتكلم يا صحبي ؟
بلال : أجل الكلام دلوقتي .
سامح : شكلك مش مطمتي أبداً .
بلال : أنا كويس ، بكره نتكلم أحسن .
أنصرف بلال هائماً علي وجهه وهو يفكر في مصيره الغامض .
أوشك علي إتخاذ قراره !! ولكن داخله شيئاً يحاول منعه .
يدق جرس هاتفهه فيري اسم " عم جلال " علي شاشته !!
لكن لامفر !!
ضغط زر الإجابة في صمت ...
جلال : عملت ايه يا بلال ؟ جاهز ولااا ؟
بلال : ممكن أعرف هتطلبوا مني ايه ؟
جلال ضاحكاً : أحبك وأنت بتسمع الكلام ، تعالي أنا وروان مستنيينك .
ذهب بلال ولكنه يشعر بوخزة داخله !
وخزة يعلم مصدرها جيداً ، لكنه أصبح لا يملك من أمره شئ .
دق جرس الباب ففتحت له روان مبتسمة : تعالي ، أدخل يا بلال .
دخل بلال فوجد جلال جالساً في إنتظاره ، لكنه بدا أكثر حيوية يدخن سيجاراً وقد تلاشت كل مظاهر الوهن التي كانت تبدو علي مظهره من قبل !!
يجلس بلال فيقول له جلال : أنا مبسوط منك علشان عرفت مصلحتك فين ، مش هنضيع وقت بعض كتير ، المطلوب منك بيان صغير هتجيبه من عندك .
بلال : بيان ايه بالظبط ؟
جلال : هتعرف كل حاجة متستعجلش ، المطلوب إنك تصور البيانات اللي هطلبها منك بنفس الطريقة وهترسلها في رسالة .
بلال : بس كده ؟
جلال : أيوه ، لكن أهم حاجة عايزك تخلي بالك كويس إن مفيش حد يشوفك ، أنت دلوقتي حد مهم بالنسبالي ولازم أخاف عليك .
يبتسم بلال بسخرية : بكره الصبح المطلوب هيكون عندك .
روان : بمجرد ما ترسل المطلوب ، هتجيلك رسالة بتحويل مبلغ محترم لحسابك في البنك .
في اليوم التالي
يبدو بلال أكثر هدوءاً ، لكنه أكثر حزناً !!
سامح : عامل ايه النهاردة يا بلال ؟
بلال : أحسن شوية .
سامح : قولي بقي ، كان مالك البارح ؟
بلال : شوية مشاكل .
سامح : مع روان ؟
بلال : أيوه .
سامح : ايه اللي حصل ؟ جوزها عرف حاجة ؟
بلال : لأ .
سامح : أتخانقتوا مع بعض ؟
بلال : لأ .
سامح : طلبت منك تبعد عنها ؟
بلال : لأ .
سامح : ولما كل ده ولأ ، ايه اللي حصل ؟
يحاول بلال نسج قصة من خياله حتي يشتت ذهنه ...
بلال : عرفت إنها بتكلم واحد تاني .
سامح : معقول ؟؟
بلال : أيوه .
سامح : ولا تزعل نفسك يا صحبي .
بلال : أزاي بقي بعد ما حبتها ووثقت فيها !! كنت فاكر إنها بتحبني !!
سامح : بالعكس ، أنت المفروض تفرح .
بلال : ليه بقي ؟
سامح : علشان كده هتلغي فكرة الحب من قلبك ومن تفكيرك و اتمتع بقي وعيش حياتك .
بلال : يعني ايه ؟
سامح : يعني اللي تعمل كده يبقي سهل عليها تعمل أي حاجة ، خد مزاجك منها ولما تزهق منها سيبها .
بلال : أنت شايف كده ؟
سامح : أيوه طبعاً ، هو كده ، وروح شوف العروسة اللي جايبهالك الحجة أحسنلك .
بعد مرور بعضاً من الوقت ، يخلو المكتب ويصير بلال وحده بالمكتب لا يراه أحد !!
يفتح هاتفهه ..
يتردد !!
يفتح الملف !!
يضع أصبعه علي الكاميرا !!
يضغط تصوير !!
يقف أصبعه عند زر الأرسال !!
يتردد قليلاً !!
يضغط أرسال ...
رواية المصيدة ال الفصل السابع 7 - بقلم عادل عبد الله
بعد مرور بعضاً من الوقت ، يخلو المكتب ويصير بلال وحده بالمكتب لا يراه أحد !!
يفتح هاتفهه ..
يتردد !!
يفتح الملف !!
يضع أصبعه علي الكاميرا !!
يضغط تصوير !!
يقف أصبعه عند زر الأرسال !!
يتردد قليلاً !!
يضغط أرسال .
تمر بضع دقائق قبل أن تأتيه رسالة " تم تحويل مبلغ ..... إلي حسابك ، رصيدك الحالي ..... " .
الآن والآن فقط أصبح شربكاً فعلياً لجلال وروان في جرائمهم !!
ولكن ،
ما هي تلك الجرائم التي يشارك فيها دون أن يعرف عنها شئ ؟!!
جاء بعض زملاؤه إلي المكتب ، ولأول مرة يشعر بالخوف ، بالخزي !! وكأن ورقة التوت قد سقطت ويخشي أن تظهر عورته !!
ولكن !! ما فائدة الندم بعد فات آوانه !!
يعود إلي بيته حزيناً ، فراغ كبير يشعر به بعد أن أنكشفت الحقيقة ، فراغ لا يملؤه إلا مشاعر الخزي والخوف !!
يفتح حسابه البنكي وينظر في الرصيد ، لأول مرة تتلوث أمواله بمال يعلم جيداً أنه من مصدر غير شريف !!
ظل أياماً بنفس المشاعر حتي عاد إلي بلدته و ألتقي بأسرته ووالدته .
حاول أن يخفي مشاعره المحبطة عن أسرته لكنه لم يستطيع .
حاولت والدته معرفة السبب ، لكنه بالطبع لم يستطيع البوح بسره المخزي .
حاولت والدته إقناعه بالأرتباط بأحدي فتيات قريته ، لكنه أصر علي رفضه !! فهناك جرح عميق داخله لن يندمل بسهولة .
عاد إلي عمله ، ومرت أيام كئيبة يملؤها شعور قوي بالإنكسار .
حتي جاءته ليلاً رسالة لم ينتظرها !!
سمع إشعار الرسائل ،
فتح هاتفهه ،
رسالة من روان !!!
ماذا تريد منه بعدما علم حقيقتها وحقيقة لعبتها القذرة !!
فتح الرسالة ليقرأها ...
" أنت لسه صاحي ؟ "
قرأها وظل متردداً أن يكيل لها السباب واللعنات !! لكنه لا يعلم لماذا توقف ولم يفعل !! أغلق الرسالة ثم وضع الهاتف بجانبه .
لم تمر ثواني حتي جاءته رسالة جديدة " يعني قريت الرسالة ومش رديت عليا !!! للدرجادي زعلان مني ؟!! " .
نظر لكلمات الرسالة بحزن يمتزج بالفضب ، و قبل أن يغلقها جاءته رسالتها الثالثة " رد عليا يا بلال ، محتاجة أتكلم معاك " !!
رد عليها بغضب : عايزة مني ايه تاني ؟
روان : سامحني يا بلال ، غصب عني .
بلال : ايه اللي غصب عنك ؟! خداعك ليا ولا اللعبة اللي لعبتوها عليا ؟! كلامك ليا إنك وحيدة ومحتاجة حد جنبك ؟! ايه اللي غصب عنك بالظبط ؟! عارفة فعلاً أنتي وحيدة !! انتي الوحبدة اللي ضحكتي عليا بسبب غبائي !!
روان : أرجوك كفاية ، متظلمنيش .
بلال : أنتي اللي ظلمتيني ووقعتيني في فخ ، ربنا وحده اللي يعلم هخرج منه أزاي .
روان : أنا مقدرة غضبك ، لكن أنا عايزاك تسمعني ، يمكن تغير رأيك .
بلال : عارفة أجمل حاجة فيكي ايه .. كدبك ، عارفة أحلي حاجة فيكي ايه .. خيانتك .
روان : طيب أديني فرصة أدافع بيها عن نفسي !!
يخرج بلال من المحادثة ويضع هاتفهه جانباَ .
يسمع إشعارات رسائل عديدة متكررة !!
لكنه يتجاهلها ويغلق هاتفهه ، ويضع رأسه علي وسادته لعل يكون له حظاً من الراحة والنوم الليلة .
صديقه سامح يري بلال وقد أصبح باهتاً ،
صامتاً ،
داخله شيئاً ما قد أنطفأ !!
سامح : مالك يا بلال ؟ مبقتش زي الأول ليه ؟
بلال : معلش ، فترة وهتعدي .
سامح : وصلت لحد فين مع اللي اسمها روان وجوزها العجوز ؟
بلال : بعدت عنهم خالص .
سامح : يبقي ده اللي مآثر عليك بالشكل ده .
بلال : يمكن .
سامح : قولتلك عيش حياتك معها ، لكن أنت اللي رافض !! باين عليك حبتها أوي بجد ؟
بلال : أرجوك يا سامح بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني .
سامح " يضحك " : طيب ايه رأيك نسهر سهرة حلوة مع بعض ، هخليك تنسي روان والشنطة و اسمك كمان .
بلال : لأ .
سامح : يا ساتر !!! ده أنت بقيت رخم أوي .
ظل لعدة أيام يري إشعارات رسائل منها ولكنه تجاهلها تماماً ولم يقرأها !!
حتي جاءه اتصال من جلال !!
ينقبض قلبه ، ولكنه يضطر للرد ...
بلال : أيوه .
جلال : أزيك يا بلال ؟ عامل ايه ؟
بلال : كويس .
جلال : مكنتش عايز ترد عليا ولا ايه ؟
بلال : خير يا جلال بيه ؟
جلال : كنت عايزك في موضوع .
بلال : اتفضل ، سامعك .
جلال : لأ مينفعش في التليفون ، هستناك نتغدا مع بعض النهارده .
بلال : معلش ، مش هقدر .
جلال : لازم تيجي ، عايزك في شغل .
بلال : قولي عايز ايه ؟
جلال : قولتلك مش هينفع في التليفون ، هستناك علي الغدا ، متتأخرش زي المرة اللي فاتت .
ثم يطلق ضحكة عالية !!!
خرج من عمله متوجهاً إلي منزل جلال كالمنقاد حتي دق جرس الباب ، ليجد روان تستقبله بشغف وأهتمام !!
روان : اتفضل ، أدخل يا بلال .
دخل بلال غير مبالي لوجودها ليجد جلال يجلس متكأ يدخن سيجاره ويقول له : اهلاً اهلاً ، مالك يا بلال ، أنت مش عايز تشوفنا ولا ايه ؟
بلال : خير يا جلال بيه ؟
جلال : طيب أقعد نتغدا الأول وبعدين نتكلم في الشغل .
بلال : مش هقدر ، ياريت نتكلم علطول في الشغل .
جلال : واضح إن صدمة المفاجأة لسه مأثرة عليك يا بلال .
روان : ده حتي مش عايز يتغدا معانا !!
بلال : ياريت يا جلال بيه تقولي عايزني ليه لأني عايز اروح .
جلال : الأول أنا مقدر زعلك ، وصدقني لو كان فيه طريقة تانية ممكن أقنعك بيها تشتغل معانا كنت ملجأتش للحيلة دي .
بلال : واضح إن حضرتك فاضي وعايز تتكلم وأنا معنديش وقت ، أنا همشي وأبعت لي طلبك في رسالة .
تتغير ملامح جلال و يضحكة ضحكة شريرة قائلاً : واضح إنك طيب زيادة عن اللزوم .
ينظر له بلال بتعجب !!!
جلال : معقول عايزني أكتبلك شغلنا في رسالة علشان تبقي دليل ضدي ؟!! أنت لحد دلوقتي متعرفنيش كويس !!
ثم يبدأ جلال في تحديد البيانات والملفات المطلوبة .
بلال : بكره الصبح هيكون عندك المطلوب ، لكن أعمل حسابك دي أخر مرة أعمل كده .
جلال غاضباً : لأ ، مش أخر مرة ، و مش عايز أسمع منك الكلام ده تاني ، فاهم ؟؟
في اليوم التالي
في العمل ...
ينتهز بلال فرصة تواجده وحده ويقوم بتصوير المستند المطلوب ويقوم بأرساله إلي جلال .
كان أجرأ من زي قبل !!
ربما واعز الضمير بداخله بدأ يضعف ويصنع له مبرراً !!
" لازم أعمل كده ،
مقدرش أرفض ،
ده غصب عني ،
أكيد هييجي يوم وأنهي كل ده . "
مرت أيام وأسابيع ومازال بلال يرسل لهم كل ما يطلبونه منه من صور للمستندات !!
أصبح أقل حزناً ،
أقل خوفاً ،
أكثر جرأة ،
لكنه في ذات الوقت يريد لو أستطاع أن يضع نهاية لهذا الوضع !!
جاءته رسالة من جلال " هكون في إنتظارك النهاردة ، عايزك في شغل مهم "
يذهب إليه بلال ليتلقي أوامر جديدة !!
يجلس بجواره يستمع إليه ، بينما وقعت عيناه علي روان ليجد نظرة جديدة قد بدت في عيونها !!
نظرة حزن عميق ، أو ألم !!
نظرة شوق ولهفة محب لحبيبه !!
قلبه يشعر بالحنين !!
لكنه يرفض الأستسلام لهذا الشعور !!
في اليوم التالي
في العمل ...
ينتهز فرصة تواجده وحده ويفتح المستند المطلوب علي شاشة جهازه ، ثم يخرج هاتفهه ليلتقط الصور المطلوبه .
وقبل أن ينتهي يدخل سامح فجأة !!!
رواية المصيدة ال الفصل الثامن 8 - بقلم عادل عبد الله
في اليوم التالي
في العمل ...
ينتهز فرصة تواجده وحده ويفتح المستند المطلوب علي شاشة جهازه ، ثم يخرج هاتفهه ليلتقط الصور المطلوبه .
وقبل أن ينتهي يدخل سامح فجأة !!!
ينقبض بلال يكاد قلبه أن يتوقف !!
سامح : بتعمل ايه ؟
يحاول بلال أخفاء أرتباكه : هااا ، لااا ، مبعملش حاجة .
سامح : طيب ايه رأيك تشرب قهوة ؟
يتنفس بلال الصعداء ، ثم يبتسم قائلاً : ماشي يا سمسم ، بس أنت اللي هتعزمتي .
يضحك سامح : وماله يا سيدي ، ما أنت ياما عزمتني .
يرسل بلال الصور التي ألتقطها بهاتفهه ويرسلها .
بعدها بدقائق يأتيه إشعار من البنك بأضافة مبلغ مالي إلي حسابه .
يرسل بلال رسالة إلي جلال " دي أخر مرة ، أنا كنت هنكشف وأروح في داهية " .
يري جلال الرسالة ولا يرد عليها في لامبالاة !!
يلاحظ سامح إنشغال بلال !!
سامح : مالك يا بلبل ؟ التليفون شاغلك أوي كده ليه ؟
بلال : لأ أبداً ، ده أنا بكلم قرايبي في البلد .
سامح : أوعي تكون خطبت ومخبي عني ؟
بلال : لأ متخافش مش هخطب خالص .
سامح : بقالك فترة مبتجبش سيرة روان !! من ساعة ما زغلت مني وقولتلي متجبش سيرتها وأنا مش بنطق اسمها .
بلال : أنا نسيتها خلاص .
سامح : معقول !! تبقي مكنتش بتحبها .
بلال : أنا كنت فاكر نفسي بحبها ، لكن الحمد لله نسيتها بسهولة .
سامح يضحك : برافو عليك ، طيب مفيش موزة جديدة ولا خلاص حرمت ؟
بلال يبتسم : خلاص حرمت .
ما أن ينصرف من عمله حتي يجد روان تقف بعيداً في إنتظاره !!
يخفق قلبه سريعاً ، لكنه يحاول تجاهلها !!
تسرع خطاها حتي تقف أمامه مباشرة قائلة : بلال ، أستني ، أنا عايزاك .
بلال : عايزة ايه تاني ؟
روان : عابزة أقعد أتكلم معاك .
بلال : أسف .
روان : لازم تسمعني .
بلال : أنتي عايزة ايه ؟
روان : عايزاك تسمعني .
بلال : اسمع ايه ؟ عايزة مني ايه تاني ؟
روان : أنا ضحية زيي زيك بالظبط .
بلال : حيلة جديدة دي ؟! عايزة تخدعيني بأيه تاني ؟
روان : تعالي نقعد في اي مكان وأنا أفهمك كل حاجة .
في الكافية ...
بلال : أتفضلي بس ياريت لو بتفكري تخدعيني بحاجة جديدة بلاش .
روان : أنت سألتني قبل كده عن سبب إني أتجوزت جلال رغم فارق السنين الكتير اللي بينا ، ودلوقتي بس لازم تعرف كل حاجة .
بلال : وده يفيدني بأيه بعد اللي عملتوه معايا ؟!
روان : بابا كان بيشتغل عند جلال من زمان ...
يقاطعها بلال بسخرية : اه ، يعني أنتوا واخدين النصب وراثة عندكم في العيلة .
روان بدموع : أرجوك بلاش تجريح أكتر من كده .
ينظر إليها بلال فيري في عيونها الصدق فيقول : آسف ، كملي .
روان : بابا وماما وأختي ماتوا في حادثة ، وبعدهم مابقاش ليا حد في الدنيا .
بلال : وأعمامك و أخوالك فين ؟
روان : عيلة ماما كانت مقطعانا بسبب رفضهم جواز ماما من بابا ، وعمي لما روحت له وطلبت منه ورث بابا من جدي طمع في فلوس بابا وطردني وقالي ملكيش حاجة عندنا .
ينظر إليها بلال بأهتمام ويقول : وبعدين ؟
روان : عيشت كام شهر في الأول أخر بهدلة ، مفيش فلوس ، مفيش سند ولا ضهر ، ورغم فقري لكن الكل طمع في جمالي !! كنت لازم أشوف ضهر أتسند عليه ، روحت لجلال بيه صاحب الشركة ، أستقبلني كويس وحكيت له ظروفي ، وقف جنبي وكنت فاكراه هيقف جنبي علشان خدمة بابا له ، لكنه للأسف كان طمعان فيا برضو .
بلال : وبعدين ؟
روان : لما رفضت اللي كان عايزه عرض عليا الجواز ، ومكنش قدامي إلا إني أوافق ، ولما أتجوزنا طلب مني إني أساعده في شغله ، بعدها عرفت إن شركة جلال مش أكتر من ستار بيخفي وراه كل جرايمه .
بلال : وليه وافقتي تشتغلي معاه في شغله ده ؟!
روان : مليش حد في الدنيا غيره !! كنت عايزني أعمل ايه ؟! أضطريت أعمل كده وأنا من جوايا رافضة اللي بعمله .
يسكت بلال قليلاً ثم يسألها : هو بياخد الملفات والمستندات اللي بصورهاله بيعمل بيها ايه ؟
روان : بيبيعها .
بلال : أزاي ؟ وليه ؟ ولمين ؟
روان : البيانات دي في ناس بتكون طالباها علشان تنفعهم في شغلهم ، مناقصات ومزايدات ، وببكونوا مستعدين يدفعوا أي فلوس مقابل الملفات دي .
بلال : وليه لفيتوا لفة كبيرة أوي للدرجادي علشان توقعوني ؟
روان : أنا فهمت من جلال إنك أنت الإنسان الوحيد اللي ممكن يساعدنا ، وجلال كان عارف إنك شريف ومش هتوافق علشان كده عملنا مصيدة شنطة الفلوس علشان تكون سبب نتعرف عليك ونقرب منك .
بلال : وطبعاً هو اللي طلب منك تلعبي عليا لحد ما أقع في المصيدة وبعدها أوافق علي أي حاجة تطلبوها مني ؟
روان : أيوه ، لكن أنا لما عرفت ح....
بلال : أوعي تكدبي وتقولي إنك حبتيني !!
روان : أيوه يا بلال حبيتك ، حبيتك بجد ، حبيتك وحاولت أنساك ومعرفتش .
بلال : أنا ممكن أصدق ظروفك اللي حكيتيها ، لكن أصدق إنك حبتيني فعلاً ده مستحيل .
روان : بلاش تصدق كلامي ، صدق قلبك اللي بيقولك إني صادقة في كل كلمة معاك ، قلبك اللي أكيد حاسس دلوقتي أنا بحبك قد أيه .
بلال : للآسف اللي عملتيه معايا قبل كده يخليني مستحيل أصدق كلامك حتي لو كان قلبي بيقولي أصدقك .
روان : أنا مش طالبة منك أي حاجة غير إنك تصدقني يا بلال ، مش عايزاك تحبني ، مش طالبة منك أي حاجة ولا حتي عايزاك تحبني ، كل اللي بترجاك فيه إنك تصدق حبي لك وتصدق إني ضحية زيي زيك بالظبط .
بلال : أنا ممكن أصدقك في حالة واحدة بس .
روان : ايه هي ؟
بلال : تخلي جلال يبعد عني !!
روان : صعب !!
بلال : تبقي جاية تلعبي بيا .
تبكي روان ثم تقول : حاضر يا بلال ، هخليه يبعد عنك .
في اليوم التالي
في العمل ...
يظل بلال طيلة يومه يفكر في كلام روان له ، يلمس في كلامها الصدق ، ولكن عقله يرفض أن ينخدع منها مرتين !!
يتذكر كلامها له في البداية ،
حين قالت " أنا محتاجالك جنبي "
هل كانت تقولها بصدق ؟
أم كانت جزءاً من الخدعة ؟
كل شئ أصبح يراه مهزوزاً !!
كل شئ يراه بعين الترقب والحذر !!
لا أمان لمن خانت ولو لمرة واحدة !!
لكن في أعماقه من الداخل شئ يقول له" لازم تصدقها " .
مرت ساعات اليوم دون أن يشعر بها ،
وقبل أن ينصرف يضحك سامح : انا طول اليوم شايفك سرحان وبتفكر .
بلال : مشغول شوية .
سامح : أنا مرضتش أضايقك وقولت أسيبك علي راحتك .
بلال يضحك : حبيبي يا موحا ، رغم إنك رخم بس أحيانا بتكون محترم .
سامح : بقي أنا رخم يا بلبل ؟!! ماشي يا عم ، تصدق مش هسيبك الا لما تعزمني علي قهوة .
بلال : قهوة ايه دلوقتي ؟! أحنا خلاص هنروح !!
سامح : تعالي نقعد علي الكافية شوية .
بلال : بلاش النهاردة ، عايز اروح بدري .
سامح : هتروح البيت تعمل ايه !! ما أنت عايش لوحدك .
بلال : والله معاك حق .
سامح : طيب يلا بينا ، وأنا يا عم اللي هعزمك .
في الكافية ...
يظل سامح يمازح بلال وتنطلق ضحكاتهما وفجأة...... يدخل جلال وروان من الباب !!!
تجحظ عيون بلال حين يري جلال وروان وخاصة حين يري جلال يبتسم ويتوجه إليه !!!!!
جلال : أتأخرت عليكم ؟؟؟
بلال : اييييه ؟؟؟
جلال : أزيك يا بلال ؟ اخبارك ايه يا سامح ؟
بلال في ذهووووول تاااام !!!
سامح : كويس يا جلال بيه .
رواية المصيدة ال الفصل التاسع 9 - بقلم عادل عبد الله
في الكافية ...
يظل سامح يمازح بلال وتنطلق ضحكاتهما وفجأة...... يدخل جلال وروان من الباب !!!
تجحظ عيون بلال حين يري جلال وروان وخاصة حين يري جلال يبتسم ويتوجه إليه !!!!!
جلال : أتأخرت عليكم ؟؟؟
بلال : اييييه ؟؟؟
جلال : أزيك يا بلال ؟ اخبارك ايه يا سامح ؟
بلال في ذهووووول تاااام !!!
سامح : كويس يا جلال بيه .
بلال " بدهشة " : أنتوا تعرفوا بعض ؟؟!
سامح : طبعاً أعرف جلال بيه و روان هانم من زمان .
جلال يضحك : أنا قولت أكشفلك كل الاوراق بقي يا بلال علشان نعرف نشتغل ومتقوليش تاني"دي أخر مرة" .
بلال : يعني ايه ؟
جلال : يعني أحنا مش بنلعب يا حبيبي ، ده شغل ، وشغل كبير أوي ، وخيوط متشابكة كلها مع بعضها ، و مادام دخلت وسطنا يبقي لازم تكمل للنهاية .
بلال : أنا مدخلتش بإرادتي !! أنتوا اللي دخلتوني .
سامح : مش مهم دخلت وسطنا أزاي ، المهم إنك دلوقتي دخلت وسطنا وعرف أسرارنا ، علشان كده لازم تكمل معانا .
بلال : معاكم ؟!!
يقاطعهم سامح : أيوه معانا يا بلال ، ونصيحة لك يا صحبي خليك معانا بدل ما تكون علينا ، علشان اللي بييجي علينا مبيكسبش .
بلال : ده تهديد ؟
سامح : لأ يا صحبي ، دي نصيحة .
ينظر له بلال بحسرة وألم قائلاً : ليه يا سامح ؟ ليه تعمل فيا كده ؟!!
سامح : كان لازم أعمل كده .
بلال " بغضب " : ليه ؟؟
سامح : علشان عارف إنك مكنتش هتوافق إلا بالشكل ده ، وعلشان مصلحتنا تمشي ولمصلحتك أنت كمان في نفس الوقت كنت لازم أعمل كده .
بلال : مصلحتي ؟
سامح : أيوه مصلحتك .
بلال : مصلحتي !! مصلحتي إنك توديني في داهية ؟!
سامح : أيوه لمصلحتك يا بلبل ، لما كل عملية تاخد مبلغ محترم بعد وقت بسيط هتلاقي حياتك أتغيرت وساعتها هتدعيلي ، متبصش لمظهري دلوقتي ، أنا قريب أوي هقدم أستقالتي من الشغل وهفتح شركة وأبقي بيه .
يضحك جلال : أنت ناوي تسيبنا ولا أيه يا سامح ؟
يضحك سامح : مش بالظبط يا جلال بيه ، تقدر تقول هشتغل معاكم لكن بطريقة تانية .
ينظر بلال إلي روان بحسرة ، ثم ينظر إلي الأرض في صمت لثواني ، ثم يقول : موافق لكن بشرطين .
" تشير له روان بأنها مرغوبة و غير راضية عما يحدث " لكنه يتجاهلها تماماً !!
جلال : مفيش شروط .
سامح : أستتي يا جلال بيه ، قول شروطك يا بلال ؟
بلال : أولاً لازم تأمنوني كويس علشان متكشفش و أروح في داهية .
سامح : إذا كان علي كده سهلة ، أنا كده كده معاك في المكتب وهآمنك كويس جداً ، ومتنساش إن مصلحتنا واحدة دلوقتي .
بلال : تمام ، الشرط التاني إني أعرف كل عملية مين المستفيد منها وهيدفع كام ؟
جلال : لأ ، أنت ملكش عندنا إلا المبلغ اللي هتاخده وبس .
سامح : آجل الكلام ده دلوقتي يا بلبل ، واحدة واحدة لما شغلنا يكتر مع بعض هتعرف كل حاجة .
يسكت بلال في حيرة ، فيقول له سامح : بلاش تعقد الأمور !!
بلال : موافق .
يبتسم جلال قائلاً : ألف مبروك ، وبالمناسبة الحلوة دي أنا عازمكم علي العشا ونسهر مع بعض في مكان تحفة .
بلال : لأ بلاش أنا ، أنا مش متعود علي السهر .
سامح : متردش عزومة جلال بيه يا بلبل ، مجاتش من ليلة !
روان : أنا تعبانة ومش هقدر أسهر .
جلال : معلش يا حبيبتي ، تعالي علي نفسك شوية علشان نحتفل كلنا مع بعض .
في أحد الفنادق الكبري
يجلس بلال وسامح وفي مقابلهم جلال وروان .
تحاول روان أختلاس النظرات لبلال دون أن يلاحظ جلال وسامح ، إلا أنه يحاول تجاهلها تماماً !! يحاول أن يُشعرها بأنها أقل من أن يهتم بها !! يحاول أن يُشعرها بأنها غير موجودة .
يزداد حزن و غضب روان رويداً رويداً حتي تفف في مكانها غاضبة : أنا مش قادرة أقدر أكتر من كده ، لازم أمشي دلوقتي حالاً .
جلال : مالك ؟
روان : قولتلك إني تعبانة من الأول وأنت اللي غصبت عليا إجي معاكم !!
جلال : طيب خلاص يا جماعة ، مضطر أمشي للأسف ، خدوا راحتكم أنتوا ، أنا محاسب علي كل حاجة .
في اليوم التالي
في العمل ...
يظل بلال ساكتاً منشغلاً في عمله طيلة الوقت ، ينتهز سامح فرصة وجودهما وحدهما ويقترب منه سائلاً : مالك بقي ، ساكت ليه طول اليوم ؟
بلال : لأ أبداً ، مشغول بس في الشعل .
سامح : أوعي تكون لسه زعلان مني يا صحبي ؟
بلال : أنا اللي هيجنني بس أزاي قدرت تمثل عليا الفترة دي كلها وأنا مقدرش أفهم حاجة !!!
يضحك سامح : كنت لازم أحكم الدور عليك علشان متعرفش حاجة إلا في الوقت المناسب .
بلال : بصراحة برافو عليك ، أنا لو منك أروح أشتغل ممثل ، هتبقي ممثل شاطر أوي .
يضحك سامح : أنا المهم عندي دلوقتي إنك تكون مش زعلان متي ؟
بلال : خلاص يا سامح اللي حصل حصل .
يضحك سامح : بقولك ايه يا بلبل ، علفكرة روان شكلها بتحبك أوي .
بلال : دي لعبة جديدة بتلعبها عليا ولا بتوقعني في الكلام ؟؟
سامح : أنا بتكلم بجد ، البت كانت هتاكلكك بعينيها وأحنا قاعدين !!
بلال : مخدتش بالي .
سامح : لأ أنت كنت واخد بالك أوي بس تجاهلتها ، وهي لما لاقتك بتتجاهلها أتضايقت وقامت .
بلال : بقولك ايه يا سامح ، أنا ميهمنيش كل ده ، أنا دلوقتي نسيت كل حاجة ومش فاكر إلا مصلحة الشغل اللي بينا وبس .
سامح : علي مين يا بلبل ؟! عليا أنا ؟! ده أنت كنت بتحبها طول الوقت اللي فات ، والبت بصراحة حلوة وتستاهل .
بلال " بغضب " : أنت عايز أيه دلوقتي ؟ قولت أنا نسيت الموضوع ده !!
سامح : طيب بالراحة يا عم خلاص .
يسكت قليلاً ثم يقول : أنا لو منك أكمل معها .
بلال : يا ابني أنت أتجننت ؟!! دي واحدة متجوزة و كل اللي فات كان تمثيل في تمثيل علشان توقعني وتدخلني لعبتكم دي ، عايزني أحبها وأعلق نفسي بيها أزاي ؟؟
سامح : كانت لعبة بس تقريبا قلبت مع روان بجد ، وحبتك !!
بلال : ميخصنيش ، زي ما قولتلك ، أنا كل اللي يربطني بالناس دي دلوقتي الشغل ، وبعد أذنك بقي كفاية كلام في الموضوع ده ، علشان مش عايز أتكلم فيه تاني .
رواية المصيدة ال الفصل العاشر 10 - بقلم عادل عبد الله
بلال : يا ابني أنت أتجننت ؟!! دي واحدة متجوزة و كل اللي فات كان تمثيل في تمثيل علشان توقعني وتدخلني لعبتكم دي ، عايزني أحبها وأعلق نفسي بيها أزاي ؟؟
سامح : كانت لعبة بس تقريبا قلبت مع روان بجد ، وحبتك !!
بلال : ميخصنيش ، زي ما قولتلك ، أنا كل اللي يربطني بالناس دي دلوقتي الشغل ، وبعد أذنك بقي كفاية كلام في الموضوع ده ، علشان مش عايز أتكلم فيه تاني .
تنهال الرسائل من روان علي هاتف بلال دون رد منه أو إجابة .
يحاول تجاهل رسائلئها ،
ولكن داخله شغف أن يقرأها .
لا يريد قرائتها بعين المحب ، ولكن بعين أخري تريد أن تعرف كذبتها الجديدة التي أعدتها له !!
لكن شعوره بخياناتها له المستمرة وقف حائلاً بينه وببن شغفه !!
لابد إذن من إتخاذ قرار حاسم ،
فتح هاتفهه وقام بحظر اتصال روان به من كافة وسائل الاتصال !!
أخيراً يشعر بسكون !!
قد يكون سكون ممل ، مؤلم !
لكنه أقل ألماً من خناجر الغدر والخيانة .
تمر أيام حتي يأتيه أتصال جديد من جلال يطلب لقاؤه .
كان اللقاء قصير للغاية ،
جلال يطلب من بلال بعض المستندات ، ولكن بصورة مختلفة !!!
جلال : أزيك يا بلال ؟ ليه رفضت تجي البيت ؟ تبقي أكيد لسه زعلان !!
بلال : مفيش زعل ولا حاجة ، احنا اللي بينا شغل ، وكنت عايز اعرف منك المطلوب بدون زيارات أو مقابلات .
جلال : ما أنت عارف أني مش هقدر أقولك المطلوب في التليفون !!
بلال : ماشي يا جلال بيه ، أؤمر ، ايه المستندات المطلوبة ؟
جلال : هقولك المستندات اللي عايزها ، لكن المرة دي أنا عايز المستند نفسه .
بلال : مينفعش طبعاً ، ايه يا جلال بيه اللي بتقوله ده ؟!! مينفعش أعطيك اي مستند !!
جلال : أنا هاخد منك المستندات وتاني يوم هرجعهالك زي ما هي .
بلال : لأ يا جلال بيه ، مينفعش .
جلال : مفيش حاجة اسمها مينفعش !! أنا بقولك هرجعلك المستندات تاني يوم علطول ، يعني مش هيحصل أي مشكلة بالنسبالك .
بلال : طيب سيبني أفكر .
جلال : قدامك لحد بكره زي دلوقتي ولازم ترد عليا وتقولي موافق .
يشعر بلال بأن الخناق يزداد ضيقاً حوله !!
كلما أراد أن يخرج من هذه الدائرة التي دخلها دون أرادته أزداد توغلاً فيها !!
اليوم التالي
ينزل من منزله متوجهاً إلي عمله ولكنه يفاجئ بروان تقف أمام منزله !!
بلال : أنتي جاية هنا ليه ؟ عايزة ايه تاني ؟
روان : عايزاك تصدق إن كل كلمة قولتهالك حقيقة .
بلال : لسه عايزة تكدبي عليا بعد كل ده !! أنتي فاكراني غبي للدرجادي ؟!
روان : أرجوك اسمعني ، مفيش وقت ، أنا نزلت دلوقتي وجلال نايم وعايزة أرجع قبل ما يصحي ويعرف أني خرجت .
بلال : متضيعيش وقتك ووقتي ، أنا كمان عندي شغل وأتأخرت .
يهم بلال بالإنصراف ،
روان : طيب خد الفلاشة دي ، وأنت هتعرف كل حاجة وتصدقني .
مدت يدها وأعطته الفلاشة وقبل أن تغادر قالت : لما تشوف اللي علي الفلاشة هتعرف إذا كنت صادقة ولا لأ ، وهتتأكد إذا كنت بحبك ولا لأ .
أخذ الفلاشة ذاهباً إلي عمله ،
يحاول تخمين ما تحتويه ؟؟
شغف قوي يصيبه ،
وصل إلي عمله
دخل مكتبه ،
نظر إلي زملاؤه وألقي عليهم التحية ،
ظل ينتظر حتي بقي في مكتبه وحده ،
أخرج الفلاشة وفتحها ..
صور مستندات كثيرة جداً !!
أرقام هواتف كثيرة ،
العديد من التسجيلات الصوتية !!
بدأ فتحها و الأطلاع عليها ، ولكن دخول وخروج الزملاء يمنعه من الأستمرار ،
أقترب سامح قائلاً : مالك قاعد كده متنح ليه في الشاشة ؟!!
ابتسم بلال : لأ أبداً يا سمسم ، أنا بس تعبان شوية .
سامح : سلامتك ؟ فيه ايه ؟
بلال : أنا همشي دلوقتي .
سامح : تحب تستني أمشي معاك ونروح أي مستشفي ؟
بلال : لا لا ، ملوش لزوم دلوقتي .
ينصرف بلال سريعاً إلي منزله ،
يضع الفلاشة في اللاب توب ويفتح الملفات والتسجيلات الصوتية ،
لا يصدق ما يراه ويسمعه !!!
دلائل كاملة علي كل جرائم جلال !!
تلك الدلائل سترمي به حتماً خلف جدران السجون حتي يموت .
كيف أستطاعت روان الحصول علي كل تلك الدلائل ؟ ولماذا أعطته أياها ؟!
هل تحبه روان إلي هذا الحد ؟
لقد أهدته بالفعل مفتاح حريته !!
أمسك هاتفهه ،
فك الحظر عنها ،
ثم أرسل لها رسالة قصيرة ، كلمة واحدة " ليه ؟ " .
بعد دقائق جاءه ردها برسالة من كلمتين " علشان بحبك " .
كانت تلك الكلمة التي شعر بصدقها لأول مرة كفيلة بأن تجعله يعود وينزل من منزله متوجهاً آلي قسم الشرطة .
و جلس مع ضابط الشرطة وحكي له كل شئ بصدق ، وأنه اضطر لمساعدته مرتين تحت الضغط والتهديد والابتزاز .
وقبل أن ينتهي جاءه اتصال من جلال فأشار له الضابط للرد عليه ومجاراته في الكلام ...
جلال : عملت ايه يا بلال ؟ وافقت ولا لسه خايف ؟
بلال : بصراحة خايف .
جلال : ما أنا قولتلك متخافش ، والحاجة هتكون معايا ليوم واحد بس ، وتاني يوم هترجعلك .
بلال : ماشي يا جلال بيه ، بس عايزك المرة دي تزود عمولتي شوية ، المخاطرة المرادي أكبر .
جلال : ماشي يا بلال ، هزودك المرة دي بس متتعودش علي كده .
يضحك بلال : ربنا يخليك لينا يا جلال بيه .
في اليوم التالي
يتم عمل كمين أمني محكم ،
ويتم الإيقاع بجلال والقبض عليه .
الضابط : اتصل بروان وتعالوا ورايا علي القسم .
بلال " بخوف " : ليه يا فندم ؟
الضابط : متخافش يا بلال ، أنتوا شهود إثبات مش أكتر ، انا عايزكم علشان نكمل شوية أجراءات .
بلال : حاضر يا فندم .
في قسم الشرطة
يجلس بلال و بجانبه روان يستكملون الأدلاء بأقوالهما .
وعند الخروج من مكتب الضابط يجد سامح واقف أمامه !!
بلال " يضحك " : معلش يا سمسم ، سامحني ، أنا أضطريت أبلغ الشرطة عنك مع صحبك جلال بيه ، أهو تونسوا بعض في السجن .
يضحك سامح " بصوت عال " : معلش يا بلبل ، أنا نسيت أقولك إني سبقتك و بلغت علي جلال بيه من بدري اوي ، من شهور ، من بداية معرفتي بيه !!!
بلال " يفتح فاه في دهشة وصدمة " : هااا ؟!!!!!!!!!!
سامح يضحك : بقولك يا صحبي إني بلغت عن جلال من فترة طويلة ، لكن الشرطة كانت مش قادرة تمسك عليه دليل لأنه حريص جداً ، وعايز أقولك أنك أنت كتت تحت عيون الشرطة طول الوقت اللي فاتت و كنا منتظرين إنك تبلغ عنه ، لكن أنت أتأخرت شوية !!
بلال : أنا كنت عايز أبلغ عنه لكن كنت خايف .
سامح : أنا عارف والشرطة كمان عارفة .
بلال : لولا مساعدة روان معرفش كان هيحصلي ايه !!
سامح :
روان : الحمد لله أني قدرت أجمع كل الدلايل دي بدون ما يحس بيا ، وأقدمهالك يا بلال في الوقت المناسب !!
سامح : علفكرة يا بلبل ، اللي عملته روان ده دليل إنها بتحبك بجد .
بلال : لولا إنها لسه علي ذمته كنت أتجوزتها دلوقتي .
تبتسم روان " بحب " : هرفع عليه قضية خلع بكره الصبح .
يضحك سامح : وأنا هكون الشاهد الأول علي جوازكم .