الفصل 4 | من 12 فصل

رواية الروابط المقدسة الفصل الرابع 4 - بقلم روان محمد صقر

المشاهدات
23
كلمة
1,343
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

ارتجفت أوصاله وهو يرى ابنته تتحدث بتلك النبرة وتردف عليه بتلك الكلمات الملعونة بالسحر والأذى. ليتقرب منها على غفلة منه ومن وعيه. زادت حور من حشرجتها وصوتها الذي يشبه الغجر. كانت غريبة الأطوار وكأن روحًا أخرى سكنت بداخل تلك الحور المسكينة. ظل يتقرب أبوها منها حتى نظرت لعيونه التي يعرفها كثيراً لتيلن له وكأن عيون أبيها أيقظتها من تلك المرأة التي دخلت جسدها خلسة.

لتبكي وتتداخل في أحضان أبيها وتشهد بـ شهقات تُقسم أن سمعتها أنها تحتضر من شدة الخوف. وعلى الجانب الآخر تنظر أمها إلى حالها بوهن وكل معاني الضعف تجمعت بداخلها على حال ابنتها التي باتت مسحورة. هي تأكدت حين سمعت صوت تلك المرأة التي عاشت معها لسنوات وسنوات. لتردف لنفسها وهي ترى ابنتها تبكي في أحضان أبيها: سحرك رجع تاني بس المرادي في بنتي مش فيا.

سقطت تلك الأم المكلومة على الأرض وهي تبكي وجرت قدميها حتى تتقرب من زوجها وابنتها الوحيدة وأدخلتهم في أحضانها وأحاطتهم بكل عشق الدنيا حتى هدأت طفلتها. حور نامت من شدة الإرهاق. اعتدلت من نومتها على السرير وخرج زوجها وأتى بالعلبة الخاصة بالإسعافات الأولية حتى تضمد تلك الخدوش والجروح التي أحدثتها بحالها وهي بتلك الحالة. ظلت حياة تضمد الجروح لابنتها وهي تتحسر على الماضي وما سيدور في المستقبل.

وزوجها جالس أمامها ومتكور على حاله وكأنه استحال طفل صغير لا يعرف ما سيفعل. ليردف لزوجته بدموع وحشرجة في كلامه أثر البكاء: هي يا حياة هي!!! أنتي طلعتي صح انتقامها مننا لسه مخلصش!!! لسه يا حياة!!! هتموت بنتنا!!! لتقف زوجته أمامه بقوة وكأنها تحولت لوحش جسور يدافع عن أولاده. ونظرت لعيونه بقوة وأخذت تقرب وجهها من وجهه حتى لفحت أنفاسها وجهه بعشق. وهتفت بحنو:

مفيش سوء هيمس بنتي يا رفعت فاهم مش عايزاك تتضعف الله لا يسئاك إحنا عدينا الست دي قبل كده وهنعديها تاني مش هتقدر تأذينا!!! هي جاية تنتقم مننا على باطل يا رفعت!! الحاجة اللي جايه تنتقم منها ماتت وراحت واللي بيموت مش بيرجع واللي حصل كان قضاء وقدر يا حبيبي!! مسحت حياة دموعه بعشق وتقربت من وجنتيه وقبلته بحب. وهتفت بجانب أذنه بصوت هادئ:

اهدي إحنا لسه في أول الموضوع وهنعديه سوا إحنا مش لوحدنا زي الأول إحنا معانا ربنا أولاً وحور بنتنا هنعدي يا روح حياة. أخذته في أحضانها كطفل صغير وتنهد وبكى بقوة. وربت على ظهره بشدة وظل هكذا حتى أخذه التعب والنوم في أحضانه. بينما حياة اعتدلت من نومته سريعًا ودلفت إلى حجرتها وأغلقت الباب بسرعة البرق خلفها. وجلست على السرير وبدأت تأخذ أنفاسها بصعوبة وكأنها كانت تصارع الأسود منذ برهة.

وتمسكت بقوة في ملاءة السرير وبدأت عيونها الخضراء يتساقط منها بعض الغصون الخريفية التي تعلن أن العواصف قادمة على حياتها لا محال. وقفت وتقدمت خطواتها نحو الدولاب لتفتحه بضعف وتخرج منه شيئاً لتلتقطه بيديها المرتعشة. وتعود لتجلس على السرير. ونظرت إلى ذلك الشيء الموجود في يديها بأمان لتقربه من أحضانها وتنهدت بدموع وشهقات بكائها تزداد. لتعاود النظر إليه وتردف بكلمات متقطعة وضعيفة: هتحميها زي ما حمايتني وهي جوايا صح!!

"روحوا صلحوا اللي مزعلينهم أنتي وجوزك يا حياة وبتك هتبقى مليحة!!!!؟ صعدت بانظارها إلى الأمام لترى من الذي رد بتلك الجملة ولكنها لم ترى أي أحد وكأن ذلك الصوت أتى من الخيال وتبخر في لمح البصر. لتتنهد حياة بضعف وقلب موجوع من أثر تلك الأحداث. صدق من قال إن المصائب لا تأتي فرادى. تلك كانت أصدق مقولة باستطاعتها وصف حال تلك العائلة الآن!!!!!؟ "إيه اللي منيمك في الصالة يا بت يا قمر"

ولم تكن سواها تلك الدجالة التي تدعي أنها أم تلك القمر. وفى الحقيقة تلك الكلمة صحيحة للأسف فهي ابنتها حقًا. فتحت قمر عيونها بتعب ونعاس ونظرت إليها بتعب. وردفت بنعاس وخمول: راحت عليّ نومة هنا يا ماما معلش مش هتتكرر. تقربت أمها إليها بثبات. خافت منها قمر كثيراً فهي تفعل دائما هكذا تعصب عليها عندما تراها نائمة في الصالون التابع للبيت حتى لا تعطل تلك الصغيرة عملها ويراها أحد من زبائنه المسحورون بأسحارها الملعونة.

لتصدم قمر من ردة فعل أمها التي مالت عليها وملست على شعرها بحنو على غير العادة. لتتيقن قمر بأن أمها تحتاجها في عمل وسحر جديد. لتغمض الصغيرة عيونها بحزن شديد وتسقط بعض من حبات قهوتها الناعسة. لتفق أمها لها بعطف: امسكي يا قمر. رفعت قمر عيونها باستغراب فهو ليس كباقي الأعمال والأسحار التي رأتها من قبل. كان عبارة عن زجاجة تشبه الدواء. أخذت قمر الزجاجة بيد مرتعشة وقلب يكاد يحترق. لتملي عليها الآتي والواجب عمله بشر:

بصي يا قمر الحاجة اللي في إيدك دي لازم تدخل معدة حور صحبتك اللي في المدرسة معرفش هتعمليها إزاي بس مثلاً وهي بتأكل حطيها في السندوتشات في أزازة المية بتاعتها المهم يدخل معدتها يا قمري فاهمة!! نظرت قمر لأمها بترجي حتى لا تفعل ذلك الشيء فيها مرة أخرى. فهي تحب حور كثيراً فهي رفيقتها الوحيدة في الصف وحور تثق بها وتحبها بشدة. لتردف قمر بضعف وهي تضع عيونها في الأرض بخوف:

كفاية يا ماما.. أنا مش هقدر أعملها تاني عشان خاطري أنا!! ولا تجد قمر سوى صفعة تنزل على وجهها لتعيدها إلى رشدها ووعيها. فهي تتحدث مع شيطان وليس أم ولا حتى إنسان. فلم يعد بيد قمر سوى أن توافق لتهز رأسها ببكاء مستميت وهي ترتجف وتفرك في الزجاجة بغل وخوف. دلفت لغرفتها وارتدت ملابسها الخاصة بالمدرسة واتجهت نحو وجهتها. ولكن تتفاجأ قمر بأن حور لم تأتي اليوم إلى المدرسة لتعود إلى البيت من جديد.

وتراها أمها فقد أتت في توقيت مبكر. لتقرب أمها إليها باستغراب وسألتها عن مرادها وهل فعلت ما أمرتها به أم لا!!! لتتفاجأ الأم برد قمر الذي أوقف نبض قلبها: أنتي ليه بتعملي كده!!! البت هتموت في إيدك كفاية أبوس إيدك!!! وفى المقابل ردفتها أمها بعيون قاتلة وهي تجلس على مقعدها أمام المبخرة وبعض الأوراق والأعمال والدخان يتصاعد في الغرفة. وهتفت بشدة: عملتي اللي قولتلك عليه من سكات ولا لا يا بت بطني!!! نظرت

قمر إليها بوهن وهتفت بخوف: ملاقتهاش في المدرسة يا ماما!!! لتصعق أمها من جملتها لتفكر قليلاً ثواني وابتسمت بشر واعتدلت في جلستها براحة. وهتفت بشر وقسوة: يبقى تروحييلها البيت يا قمر اهو منها تشربيها السم ده ومنها تطمنيني عليها قبل ما السر الإلهي يطلع!!!!!؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...