. . . . . . . . . . .
بـأحد الحدائق الخاصّه وبالتحديد عند إسطبلات الخيل كان واقف شُجاع ويترقب عساف وهو يمتطي المهره بكل إحترافيه ويجـري فيها مسافه بعيده ، سرح فيـه لكن تفكيره سرح بمكان ثاني ، في بيته اللي قفّله على الهـنوف ومشى وتركها ، ماقدر يدخل ويشوفها من جديد ويكون معاها تحت سقف واحد وخلف باب مُغلق بعد العمر هذا كلّه ، متأكد لو صار هالشيء واحد فيهم راح يصير له شي .
وصلّ عساف بالخيل ونزل وأعطى اللجام للسايـس وقال بضحكه : لاتخاف يابو عمر ، انا عسفتها وروّضتها
ابو عمر : روّضتها لنفسك مش لي ، الفرس من فارسها
عسّاف : بس ترغب للناس الودوده ، دخلّها للإسطبل
اخذها ابو عمر وراح عنّهم وقرب عساف لشجاع وقال بهدوء : علامك ، وش صار معك
شجاع : الهنوف ، ماعرف شلون اواجهها
عسّاف : كم لك تنتظر هاللحظه والحين تقول ماتعرف شلون تواجهها ، شجاع !
شجـاع ابتسم وبقلبه يقول ماتدري ياعسّاف اني للحين متوتر من حضنها وهمسـاتها واحسّ ودي اعيش باقي عمري فـيه .
مشى من قدّام عساف بدون أي ردة فعل تُذكر ، عسـاف ضاق على حال شجاع لكن مابيدّه شي .
شجـاع ركب سيارته وراح لِبيته اللي اشتراه علشانها ، ماعرف وش الهدف من انه يشتري بيت ، كان يقدر يستأجر شقه مؤقته ، لكن مالقى نفسه الا وهو يوّقع على عقد الشراء .
وصل ونـزل ودّخل المفتاح بالباب وغمّض عيونه واخذ نفس وكأنه ماشافها اليوم وقبل يومين ، كأن هذي المره الأولى اللي بيشوفها فيها ، دخل للبيت وكان مقفّل كل الغرف علشان تضطر تدخل غرفته وفعلاً ماكان يشوف الا نور غرفته ، دخـل بدون شعور وشافها جالسه وسرحانه ، سرح بتـفاصيلها وحسّ حاله يتلاشى من فرط الشعور .. كل ماشافها تزيد حلاوتها او هو لإنه مشتاق لها وولهـان يشوفها كذا ، مانتبهت له لإنه دخل بهدوء لكن لما قرّب لها رفعت راسها ووقفت مفزوعه وطاح من يدّها المسباح وبانت بملامحها الربكه ورجعت خطوتين ،
استغربت من نفسها كانت تشجّع نفسها وتحاول تقوّي حالها قدامه ومجرد ماشافته اعلنت له خوفها ، مسحها بنظراته بتدقيق كانت لابسه فُستان ابيض طويل ومن فوق وأكمامه دانتيل وفاتحه شعرها ومزيّنه ملامحها بروج خفيف وايلاينر مجمّل عينها ، بغض النـظر عن شكلها الجذّاب استغرب شجاع الصبح كانت مو طايقته ولاطايقه حالها وتدري وش اللي بقلبه لها والحين متزيّنه له ..
عرف وش نيّتها وقف قدامها واخذ خصله من شعرها ومررّها على خدّه وهمس : وش مغزاك من هاللبس والحركـات ؟
الهنوف خافت يكشف خطّتها لكنّها لزمت تكمّل وقالت برجفه من قربـه : مغزاي حبّك وقربك ، انا لو جرحتك مره احبك مليـون مره ، وأدري انك جاي تحبّني اكثر ! .
.
.
شُجاع
الشعور
والأحاسيس
وأحرف الأبجديّه الـ ٢٨
أبت عن وصف حالته بهذي اللحظه
كانت تأكد له شعوره تجاهها وهو أن حبّه لها يزيد ماينقص
رغم إستنكاره الشديد لهالموضوع ، وزعله من نفسه
الا إن نظرات عيونه ونبـضاته و عطر الهنوف اللي لقته بين اغراضه ورفعته بوجهه وبين عيُونه كـ إثبات لكلامها.
شُجاع كأنه مايطلب بالدنيا بعد رحمة الله الا رحمتها
حسّ نفسه ضـعيـف قدام الحقّ ، ولا قدر ينكر من الوهله الأولى ، لكـــن غمّض عيونه ثواني وأخذ نفس عميق ردّ للهنوف شعورها بالخوف والضعـف ..
تعدّاها وجلس على الأريكه وسنّد ظهره ورجل على رجل وطلّع باكيت الدخـان من جيّبه وطلع زقاره وحطّها بفمه وقـدح فيها عود كبـريت وفجـأه اختفى وجهه من كثر الدخان اللي زفره .
الهـنوف رجفت وهي تحسّ ان محاولتها لجذبه باءت بالفشل
شُجاع بحركة الدخان إستجمع قوّته وطرد توتّره ورغبته الشديده فيها ، وقال ببرود عجـيب ماعهدته فيه الهنوف من قبل : الحين أنتي متوّقعه مني اخذك بالأحضان وأضمك وأقضي معك ليلـه تحسبينها من اجمل ليالي عمرك ؟
مـعليش بس أنتي شايفتني حمـار ؟ ولا ماعندي كرامه ؟
شلون تقولين بوجهي أني احبك وانتي هاربه من يديني
وبدون شـوري ، ومخليتني مضحكه ومهزله لعرب ربي
وفوق هـربك تقارنيني بسلسال مدري خلخال
لعنبوك انـا ولد عمك ورجال محسوب على الرجـال
تقارنيني بخيط تلبسينه برجلك وتدوسـين فيه تـراب القاع !
عقب هذا كله يالهنوف تقولين جاي احبك ..
لا والله ، ماطبنا ولا غدى الشـر
انتي جنيتي على نفسك لآخر يوم بحياتك
صدّ عنها لإن ملامح الضعف والتوّسل بوجههـا اتعبته وهـو عارف ومتأكد ويناقض نفسه هاللحظه بإنه يوم من الأيام راح يستسلم قدامها ويعطيها الحقيـقه اللي اتعبت روُحه .
الهنوف من كثر تعبها وضيقة قلبها تمنّت انها ماجت للدنيا
تبلّدت وعرفت انـها مالها حظ بشيء بعد اليوم
ومهما حاولت تليّن قلبه عليها راح يقسى أكـثر
وهي مستسلمه لكلّ شي بعد ماتعرف شيء واحد بـس .
جثت على ركبها قدامه وبعيـون تلمع همست برجاء : بس علمّني .. امي وينها ؟ ليش اخفيتها عنّي حرمتني من صوتها ؟ تحرم أم من ضناها ياشجاع انت ماتخـاف الله بنفسك وصّلني لأمي وبعدها لك عهد على بنت عمك ان رقبتي فـداك لو تبي تقّصها قدام عرب ربّك مسموح !
مـز مزه من الدخان ونفـخه بوجهها وصدت عنّه
وأبتسم شـجاع : اول خطـوات الشقى وأول صدمات مستقبلك اللي سعيتي له وأول يوم لك معي وأول خـبر بيننا أن امك عانت من مرض السرطان اكتشفـوه بمراحل متقّدمه ومافاد العلاج ، وماتت !
.
.
( لـسان الحال : أحس اني بديت أتثاقل الخطوة
كأن الأرض ماتتحمل أقدامي )
كانت سـاكته وباهته ومفـجُوعه ومركزّه أحاسيسها وحواسها معـاه تردد كلمة أمك مـاتت وتحسّ مجرد بشاعة الكلمه تقتلها فكـيف لو تأكدت ان الخبر صـحيح .حسّت ايدينها تتحول الى مخالب وسكاكين لما تخيّلت انه يكذب عليها ويتفاول بالشر على أمهـا .
قامت من قدامه وجلست جنبه وقالت بهدوء عكس الأعاصيف اللي بقلبها : اذا كنت تكذب وعلى بالك كذا أنتقام وبتعذبني فيه فـ والله والله مثل مادست على قلبي وعليك مرّه لأدوس عليك مره ثانيـه !
شجـاع سرح بنبراتها بدون مايناظر فيها وقال بنفس هدوئها : ماتت ، وكانت وصّيتها انك ماتعرفين بموتها لين تتخرجين !
الهنوف حطت ايدينها على فمّها وسرحت بالفراغ اللي قدامها وهي تحسّ بشعور غريب وتحس الأرض ومن عليها كذبه .
شجاع عرف انها مابعد أستوعبت ، اوجع قلبه هدوئها وأكل قلبه الندم لإنه عطاها خبر وفاة اعزّ البشر على قلبها بهالبرود
الهـنوف : اذا تبي تعذبني انا قابله تعذبني بنفسي وبشهاداتي ومستقبلي اللي تعبت عليه ، لكن لاتعذبّني بأمي اكثر من كذا
التفتت له وقالت بعيون ملاها الدمع وصوت مخنوق :
انا قابله تحرمني منها اكثر من كذا ، راضيه اعيش ببلد
وهي تعيش ببلد راضيـه افارقها فراق حياه لكن مو فراق موت !
شجـاع ماقدر يكابر اكثر وتلاشت قوّته قدامها وبانت ملامحه الحـزينه والضيق اللي كسى تعـابيره ومحى منها الفرح والسـعاده.
أستجمع نفسه وقال بإصرار : البقى بـراسك
ضـلّت ساكته رغم ان كل مافيها يبكي وينـوح حاولت تطلّع عبراتها وتصـيح لكن عجزت .. الم بقلبها مو طبيعي والدنيا صارت غمامه سوداء بعينها ورفعت كفّها لصدرها وضربت عليه أكثر من مره وكأنها تفك اغلال وعُقد .
شجاع خــاف وقرب لها مسك يدّها الراجفه وناظرت بعيونه
وقال بقوّه : ابكي لا تسكتيـن ، لاتكتمين ماهو زين ، صيحي !
سحبت يدها بدون شعور وماشافته اصلاً كانت تسمع صوته يروح ويجي حولـها رغم انه جنبها قامت ومشت خطوتين برجول ثقيـله ماشالـتها اكثر وطـاحت على وجههـا
وفـز شجاع مثل فـزة المجنون انحنى جنبها ورفع وجهها عن الأرض وكـانت غايبه عن الوعي وجسمها مافيه نـبض تقفلّت بوجهه الدنيا كلها وشالها بدون شـعور وطـلع من بيته لسيّارته لأقرب مستشفى والخـوف معميـه رغم إنه كـان يتوّعد ويبيها توصل للمرحله هذي وألعـن منها لكن من أول ماطاحت طـاح وراها وأثبت لنفسه للمره المليون من ساعة شوفتها الى هالساعه إنه مو قدّ حبها ولا يقدر يتنازل بسـهوله مهما جرحته وجرحها يبقى مكانها بقلبه أكبر من قلبه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عند دانه ، الساعه ٨ الليل :
كانت جالسه بشرفة المقهى وهي مصدعه وتعبانه نفسياً
من الخوف على الهنوف ، كانت رابطه شعرها ولابسه فستان ناعم
عنّابي لين الركبه وعليه جاكيت جلد أسود وواضح إنها تعبانه ومالها خلق
جلست وطلبت من النـادل شاي وجلست تنتظر وعينها على جوّالها
تنتظر مكالمـه من الهنوف رغم انها تعبت من الإنتـظار لكن لازالت تنتظر .
وصلها الشاي و من كثر ماهيّ شارده ماشربت منّه ولا اخذته بين إيديها
أتصل جوالها وفزّ قلبها واتسعت فيها الأرض وبثواني تلاشت
وهي تشـوف أسم نوران ، ماردت عليها لين قفّلت
رشفت رشفه من الشاي وكان ساخن لإنها اهملته
وأنسدت نفسها وتركـته ، أقبح شعور ممكن يحسّ فيه الإنسان
شعور الهم والإحساس بالمسؤوليه ، رغم ان دانه مالها ذنب
لكن احساسها تجاه الهنوف كـان مثل إحساسها لنفسها .
سـمعت صوت عزف قريب لمكانها وعقدت حاجبينها
وإلتفتت بسـرعه وشافت فرقه موسيقيّه تعزف
والناس متجمّعه عليهم ، وتذكـرت عساف وقامت بدون شعور
لعلّها تلقاه بينهم ، وهي تمشي كانت تفكّر كيف تنتقم منه
على مساعدته بخطف الهـنوف .. وصلت ودخلت من بين الناس
وطاحت عينها على إثنين يرقصون بالنص وصدّت عنهم بـسرعه
وطاحت عينها بعينه وانصدمـت رغم انها كانت تتوّقع وجوده
كان متوّسطهم ببدله رسميه وماسك الكمان بيدّه اليسرى
وبيدّه اليمنى يعـزف عليه ويلعب بأوتاره بإحترافيّه عاليه
وكأن اللي معاه مالهم وجـود ابد ، قهـرها بإستمراره
رغم انه شايف ملامح الخوف والحزن بوجهها
قربت لـه بدون شعور وسحبت منه الآله بقوه
وقدر بسهوله انه يرجعها له ، ووقف عسـاف مصدوم من حركتها
وقال بغضـب بعد ماسكن الجـوّ : إنتي ودك تنكسر يدك ؟
اذا ودك تعالي ماخليها بنفسك
صدّ عنها وأعطى الآله لأصحابه ومجرد ماإلتفت لها
قالت بقـهر : وين الهـنوف ؟ تكـلم ؟
عساف : عند زوجها ، لاتحشرين نفسك بينهم
ولاتعيشين دور الصاحبه ، حنا أهلها واولى بها
يالله ضفي وجهك لا أفرشك هنا والعن ثـواك
ماكان ناقصني غيـرك !
مشـى وهو يوّسع الكرفّته حقته ماحسّ الا ظـهره ينقسم نصفين
من قوة الضربه اللي جت عليه
ومجرد ماالتفت شاف الكمان اللي عزف عليه طايح وراه
وعرف انه انضرب فـيه ويمكن انكسر بـعد
شاف الغضب بوجيه العازفين وماكان نصف الغضب اللي بداخله
وقالت وقالت دانه بصوت عالي " باللغه الفرنسيّه " : كفّوا عن نظرات الإستحقار
هذا الشخص قام بخطف صديقتي وتسليمها لشخص يريد قتلها .
عـسّاف أول مره بحياته ينحط بموقف مثل كذا
ويعصّب منه لدرجة إنه تمنى بيدّه سلاح ويفضيه براسهـا .
دانه لما شافت الكل هادي ويناظر بذهول كمّلت بحرقه
وصوت باكي : أين انسانيتكم ؟ أقسم لكم انه قام بخطف انسانه بريئه
أرجوكم ساعدوني في العثور عليـها .
تقدّم شخص بإندفاع وهو يرفع جواله لإذنه :
سأستدعي الشرطه ، اقبضوا عليه يارِفاق !
مجرد ماقال كذا تقدموا له جموع من الشباب ومسكوه بقوّه
ورغم غضبه الشديد كان هادي ونظراته الهاديه لها زادتها رعب منه
لكنها ارتاحت لما فزعوا لهـا وبغضون دقايق وصلت الشرطه
ومسكوه وسحبـوه وهو لازال بقمة هدوئه ولما وصل للسياره
التفت بقوّه وقال بنبرات حاده : لاتنسين اننا بنفس الحيّ
وثاني قتيـله على يدي إسمها دانه !
انصعقـت دانه رعب وشحب وجهها
وتمنّت لو الشرطه تعرف عربي علشان يحاسبونه على الكلام
واللي صدمها اكثر وحسّت راسها يصدع منه "كيف عرف اسمها"
ماحبّت توضح له خوفها وقالت بصراخ : ياعساك ماعاد تصبح يالمتخلّف !
دخلّوه للسياره وراحوا من قدامها وهي مقهوره
وتدري انها ماراح تستفيد شيء لإن عساف عنده أدله
ان الهنوف مع زوجها لكـن ماقدرت ماتشتكي عليه
على الأقل توصل لمكان الهنوف وتتطمن عليها .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالمستشفى ؛
كان واقف شجاع جنبها وهي فاقده وعيـها الى الآن
من نـصف ساعه ، مافتحت عيونها ولا حسّت بكل اللي صار
من لحظة ماشالها ليـن طلع الدكتور قبل دقيقه
وسأله عن الأسباب وقال له شجاع أنه بلغها بوفاة أمها.
وماكان من الدكتور الا انه عصّب عليه لإن حياتها كانت بخطر
لولا التدخّل الطبي السريع كان صارت لها نوبه قلبيه
من عدم انتضام نبضات القلب بسبب الصدمه النفسيّه .
لو الندم نـار كان شجاع رماد من كثر ماندم وكره نفسه
كان يتأمل كل جزء فيها ، من شعرها لأخماس رجليها .
مسح على يدها ومسكها بطرف يدّه لكـن مااكتفى
رفع البطانيّه عنها ودخل جنبها بهدوء ، صار وجهه مقابل
وجهها التعبان ومصدر عذابه غمّض عيونه ورجع بتفكيره
لسبع سنوات للخلف ، بيوم تخرجها من الثانويّه .
كانت راجعه للبيت هي وبنات عمّها وفرحانين بنتايجهم ونجاحهم
وأخذوا حقهم من الهـدايا والكلّ بارك لهم وكانت فرحتهم غيـر
رغم انهم عارفين ماراح يكملون الجامعه لكن
ماتضايقوا من هالشيء ابداً ، الا الهنوف ماكانت عارفه
كانت جالسه جنب جدها وتقولّ له عن مجموع درجاتها واستانس
وشجـاع جالس قدامهم وسرحان فيها ولاعليه من كبار عايلتهم الموجودين رغم عصبيتهم عليه طنشّهم ورد على نظراتهم بقوه : انا احبّ الهنوف وهي تحبني ، ليه مسوين حالكم مستغربين ؟
عـمه : اقطع واخس ، تبيها اخطبها مو تعاملها من تحت لتحت
شجـاع وعينه بعين جدّه قال بإبتسامه : وانا باتيها بسنة الله واخطبها من شايبها !
الهـنوف كان وضعها مزري بهاللحظه ورغم مابقلبها من مشاعر لهالإنسان قامت وتركتهم من خجلها .
الجـد : جتك الهنوف وانا عند وعدي الهنوف من شجاع جدّها لشجاع ولد عمها !
أبتسم من ذكراه وهو يتذكّر ابتسامتها الخجوله لما قامت ويحسها الى الآن تلعب بحسبته طبع بوسه على عينها ومارفع وجهه عنها ، وأخذته الذكـرى ثمانية سنوات للخلف
لأول ايّام العطـله ، وأول مره تزورهم الهنوف من مدّه طويله كـانت العائله كلها مجتمعه في بيت الجد البنات نايمين بغرفه والشباب بغرفه والكلّ نـام الا هو ويّاها .
قـام وطلع للحديقه ومرّ من بين الشبابيك الين وصل شبّاك الغرفه اللي هي فيهـا وبدون مايخبرها انه جاي كانت واقفه تنتظره وقتها كانت لابسه فُستان أحمر ماسك على جسمها لين خصرها وبعدها فيه كسرات واللي مزهيها كانت صابغه شعـرها بنّي فاتح وجلس ثواني يتأملها مايدري يفرح بوجودها قباله ولا بتغييرها .
قام يغنّي لها وعيُونه تدرس تفاصيلها :
يا راعي الثوب الحَمر لا تـزرّه ، يا ويل طرّاد الهوى منك بالويـل.
الهـنوف رجعت شعرها خلف اذنها من خجلها مالقت شي تبعد فيه توترها وقالت بصوت خافت : ليه مانمت ؟
شجاع : شلون انام وانتي معي بنفس المكان وماشوفك ؟
الهنوف بربكه وهي تناظر وراها : طيب يالله روح لايشوفنا احد
شجاع : ويـن اروح ، الهنوف اطلعي للسطح ابي اسولف معاك
الهنوف بصدمه : لا انت انهبلت ، انا بس الوقفه عند الشباك استكثرتها على نفسي وخايفه منها ، يالله روح
شجاع : اسمعيني ، افا تخافين مني وانا بس ابي اسولف معك
الهنوف : زين سولف هنا ، اسمعك
شجاع حنى راسه وراها وشاف الكل نايم همس لها : ابي اضمّك واشم بخورك من قريب ، مو حرام عليك اشمّه الحين وانتي بعيده ؟
شهقت وابعدت عنه وقالت بربكه : خاب مسعاك ياقليل الحيا ، اذلف
قفلّت الشباك بوجهه وضحك ضحكه ماعقبتها
الا تنهيدة حب من أعمـاق روحه للهنوف البريئـه ..
والحيـن بعد ثمانية سنوات ضحك نفس الضحكه وتنّهد نفس التنهيـده وبنفس شعور الحـب لكن طغى على كل هالمشـاعر حزنه ،بين ايدينه حالياً اكثر شخص حبّه بحياته لكن بينهم الف حاجز ياصعوبة الشعور وياقسوته ، رجعت له الهنوف لكن مارجعت معاها ايـام حلوه ومشاعر جميله لو تنشرى شـراها.
حنى راسه اكثر لين دفنه بشعرها وغمض عيُونهواستنشقه مثل استنشاق المُدمن لسبب إدمانه وهمس بإذنها : للحين أحبك ، رغم كل الأشياء المره اللي صارت بيننا !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ظنوا بأني قد خلوتُ من الهوى
ما أبصروا قلباً عليك يهيمُ
نافقتُ حين تسائلوا عن حُبنا
أظهرتُ كرهك والفؤاد متيمُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في بيـت الجد السـاعه ٩ الصـبح :
الجدَه ام سليمان كانت تصلي الضحى
وأبو سليمان كان جالس يتقهوى وقدامه أكبر أحفاده " نوال و ظـافر "
ظافر : ياليتك كل يوم عندنا وتسوين من هالقهوه الزينه
نوال : بجيكم كل يوم ، ماكلمكم شجاع ؟
ظـافر : له يومين ماكلمنا ورقمه مقفل ، لاتدري امي
نوال : ياويلي وش فيه ، طيب عساف ؟
ظافر : عساف نفس الشيء مايرد
ابو سليمان عصب : حلال يامن لخك بهالفنجال على عينك
ظافر بصدمه : وراه وش سويت
ابو سليمان : اخوك مايرد وانت تسولف ببرود
ظافر : وش تبيني اسوي اصيح ؟ ولا اشقق هدومي
نوال : لاترد على جدي وتصرف ، كلم اي احد ياويلي والله انه صاير لهم شي !
الجدّه سلمت من الصلاه وجلست ثواني تناظر فيهم
وقالت بهدوء : شجاع ماينخاف عليه
نوال بتوتر : انا خايفه انه ذبح الهنوف وانسجن
ابو سليمان سرح وهو يفكر بكلام نوال اوجعه قلبه ومسك عصاه وقام .
ظافر : وين تبي ياجدي
ابو سليمان : ابي اروح للشرطه
ظافر : ياجدي اجلس الشرطه وش بيسوون ترا باريس بفرنسا مو بالسعوديه
ابو سليمان : انت لو انك رجل كان فزيت تسأل عن اخوك
ظافر : الله يسامحك انا مكلم ولد جيراننا لافي يعرف ناس بباريس وقلت له يسأل
ابو سليمان : لافي ماغيره ؟ الله يلف وجهه مير هذا زين ان نفع روحه
ام سليمان : لاحول ولا قوة الا بالله انت علامك على الناس اليوم
ابو سليمان بان الخوف على وجهه : والله ان صار لهنوف شيء من سبايبه لأتبرا منه وجه الفلس
ام سليمان : اقول اذكر ربك ، وليه ماتبريت من الهنوف اللي حطت راسك بالقاع
ابو سليمان : والله محد حاط راسي بالقاع الا انتي وعيالك ، الخلا
مشى خطوتين وبهاللحظه أتصل جوال ظافر وفزّ : عسّاف يدق
وقف الجد والتفت له بسرعه ورد ظافر : الو ، عساف !
عساف : هلا ، وش مناسبة المليون إتصال ؟
ظافر : مناسبه ؟ ياشيخ انت ماتخاف الله تارك امك يومين تحاتيك ؟
عسّاف : انشغلت ، بكلمها الحين
ظافر : جدّي نقطه وينهبل ، وإنت وشجاع ولاهمكم !
ابو سليمان سحب منه الجوال وقال بصوت غاضب : اسمع ياعساف وش مسوين للهنوف تكلم ؟
عساف : ياجدي والله مابها خلاف ، اخذها شجاع وامورهم مستقره
ابو سليمان : تهبى والله غيابكم يومين ماهو مطمني
عساف : الحين يوم شجاع اخذ الهنوف راحت وحده من صديقاتها اشتكت علينا بحجة اننا خاطفينها ، ووقفونا يومين وطلعونا يوم اعترفت الهنوف انها ماهي مخطوفه وحنا من اهلها .
ابو سليمان ضرب بعصـاه بقوّه على الأرض وكمل بحزم : معاكم ساعتين
اذا ماكلمتني الهنوف والله ثم والله ليصير علمً ماخبرتوه ولاتوقعتوه ! .
قـفّل الخط بوجه عساف وتوّهق عسـاف وندم لإنه ساعد شجاع لو يدري انه بيدخل بمشاكل مـاساعده أبد .
طلع من مركز الشرطه بعد ماأثبت لهم انّ الهنوف مو مخطوفهوانها رايحه معاه برضاها .. أخذ تاكسي وراح للمستشفى اللي هم فيه بعد ربع ساعه من زحمة الطُرق والسيّارات وصل للمستشفى واتصل بشجاع ولا ردّ عـليه ، شال هم الوقت يمرّ ولو ماكلمت الهنوف جدها راح يزعل وينفذّ كلامه . سأل عنهم لين وصل جنـاحهم طق الباب وأنتظر ثواني
وفتح له شجاع وعقد حاجبينه لما شافه : وش جايبك
عساف : جابني شقاي ، تدري انك دخلتني بمشاكل بالشرطه ومع جدي ؟ تدري ان جدي حالف اذا ماكلمته الهنوف خلال ساعتين انه يسوي لنا مصيبه !
شجـاع قال بحده : ليه انا جبرتك تدّخل نفسك ؟ انا طلبتك وانت طقيت الصدر وماقصرت ، تقدر ترجع الحين
عسّاف : افتح جوالك وخلها تكلم جدي ، لأنه متوّعد فيك
شـجاع : خلاص خلاص ، بقول للممرضه تقول لها
عساف : وأنت ليه ماتقول لها ؟
شجاع : منعني الدكتور منها ، يقول اذا شافتك بتتعب أكثر
عساف ضحك بسخريه : اكيد بتتعب ، مو حضرتك معطيها خبر وفاة امها بسهوله ، على الأقل مهّد لها !
شجـاع أخد نفس وقال بهدوء : الحين انت وش تبي ؟ ناقصك انا ؟
عساف : خل البنت تكلم جدها وفكنا من الفضايح
شجـاع : وش رايك تجيب صديقتها دانه
عساف تذكّر حركات دانه معاه وحسّ بغل عليها : وليش اجيبها
شجاع : الهنوف اذا شافتها بترتاح ، لاتتأخر انتظرك
عسّاف : يارجل والله انها قاهرتني ، اخاف اذبحها قبل لاجيبها
شجاع : لاتلومها من خوفها على الهنوف ، يالله جبها وتعال
مشـى عساف وشجاع دخل وبدخلته طلعت المُمرضه
من الغرفه وقال شجاع بسـرعه : كيف حالها؟
الممرضه : صحتها في تحسّن ، نامت
طلعت ووقف شجاع قبال البـاب ثواني وهو يحاول يمنع نفسه من الدخول لها لكن ماقـدر ، فتح الباب ودخل بهدوء طاحت عينه عليها وأنصدم من شكلها ، ماكانت نايمه .كانت صاحيه ومسنده ظهرها ودمعتها على خـدها وسرحانه والصمت سيّد المكان ، منظرها دمّر قلبه وهز ثبـاته هزّ .كان المفروض يرجع قبل تشوفه لكنه ظل واقف يتأملها
ويتوّقع وش تفكر فيه
( امي وياليتني كنت معاها بمرضها
ياليتني بديتها على مستقبلي
ياليتني ماجــيت وتركتها
ياليتني بعت الدنـيا وأشتريتها
ياليـت الزمن يرجـع وابقى معـاها ).
قربّ لها وقف جنبها وصدّت عنه بدون شعور
وقال بصوت خافت : دانه بتجيك اليوم ، اذا تحبين ترجعين معاهـا ترا سامح لك
الهـنوف بغصّه : ليـه حرمتني منـها ؟
غمّض عيونه وتمنى مات ولا سمع هالنبره منها قال بهدوء : هذا طلـبها انا ماحرمتك منها !
الهـنوف رفعت يدّها ومسحت دمعتها وكملّت بحرقه : لاتنكر ان كان لك تدخل بالموضوع ، بس وربي ياشجاع والله وهذا انا احلف بالله اني لأحسر بك حياتك واخليك تعيش بندم وتـقول ياليتني ماضريت الهنوف !
ابتسم لكلامها ومسح على شعرها وقال بهدوء : الموضوع كان لصالحي كنت اقدر اقول لك انها مريضه عشان ترجعين نفذّت رغبة امك ، لكـن مسموحه باللي بتسوينه كأنه ماكفاك اللي سويتيه
الهـنوف بإندفاع : وش سويـت ؟ بأي قانون يعاقب اللي يسافر يدرس ؟
حنى نفسـه لها وسرح بعيونها وقال بصوت خافت : انا اعاقبك لأنك هـربتي مني ، مو لإنك درستي !
الهـنوف رفعت غطاها وردّت بصوت مهزوز : وراح اهرب منك مره ثانيه تهون الغربه ولا العيشه مع متخلّف .
شجاع رفع نفسه وتنهّد وقال بهدوء : طيب بدق على جدي يبي يكلمك وتراه عمره ماوقف ضدك ولا قال عنك الكلمه ! ردي عليه بدون ماتضايقينـه
الهـنوف عرفت انها لو ماكلمته راح يعصب عليهم وينكّد عليهم لذلك رفضت المكالمه وعلشان ماتضعف وتحن لجدها
قالت بحده : أقسم بالله العظيم ما اكلمـه !
شجاع رفع حاجب وأومئ راسه بالقبول : براحتك ، انا طالع
قامت وهي تشيل المغذي من يدها : انا اللي بطلع وبرجع لشقتي مع دانه وكان فيك خير تعال !
شجـاع انصدم من حركتها ومسكها بقوّه ورجعها لسريرها بدون مايتكلم طلـع ونادى لها الممرضه وحرّصها عليها .
أتصـل على جدّه ورد بسرعه وبلهـفه : الهـنوف !
شجاع سكت شوي ورد : هلا جدي انا شجاع
الجدّ : وين الهنوف؟
شجاع : تعبانه وماتبي تكلمك
الجدّ : وش بها تعبانه من وش ؟
شجاع : ماخذه برد وجبتها للمستشفى
اول ماتصحصح بخليها تكلمك
الجدّ : لاتنسى حلفي ياشجاع
شجاع : مانسيته ياجدي ، لاتخاف !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عـساف وصل لـعمارة دانه وهو ناوي يخربها معاها ظهره الى الآن يوجعه من ضربتهـا وكلامها قاهـره اول مادخل سمع احد يناديه والتفت وشاف ابو غاده
وهو ماسك بيدينه وردات وطالع من محله ومعصب : انت شو جابك بس مش مشكله جيت وجابك الله
عساف تنهد بملل : يابو غاده والله اني محترمك وماودي اضايقك
ابو غاده : ياويلي خفت ، اوقف مكانك راح اكلم البوليس
عساف ضحك ببرود : ولازلت مقدرك لأنك كنت ونعم الجار للهنوف !
مشى خطوتين ومسك يده ابو غاده ولف عليه عسّاف بقوه
وسددّ له لكمه على خده رجعته ثلاث خطوات للخلف
وبان بوجهه الخـوف من عساف .
عسـاف بأبتسامه : هذا مع احترامي لك ماودي اضرك بشيء أكبر
تركه وصعد للدور الثالث ، وقف قبال شقّة دانه ورنّ الجرس
وانتظر ثواني لين انفتح البـاب وشـافها .
دانه خافت لكنّ ماوضحت له ، ردّت الباب بوجهه وقبل يتسكر دفّه بقوه ودخل عليها .
وهنا ماقدرت تنكر خوفها منه وقالت برجفه : نعم ؟
عسـاف وعينه تدور على الشـقه قال بتفكـير : ماحد ساكن معاك صح ؟
دانه بقوّه : جاي تستظرف ؟
عسّاف : لا ، جاي اتأكد ان ماوراك احد يحاسبني على اللي بسـويه لك
دانه ابتسمت بسـخريه : وانا طول عمري لحالي أواجه اللي على شاكلتك تظن بخاف الحين يعني .
عسّاف بقلبه : يلعن شكلها ماتخاف من شيء .
قرب لها خطوتين وقالت بصوت حاد : على فكره ترا حتى انا حاطه مسدس بجاكيتي مو بس انت !
مافات عسّاف ملامحها الخايفه ورجفة صوتها حتى وهي تحاول تخفيـها وتدافع عن نفسـها ماحبّ يخوفها اكثر وتذكر كلام شجاع هذا من خوفها على الهنوف.
رجع وقال بهدوء : جاي اخذك للهنوف ، تبي تشوفك
دانه : وإن كذبت ؟
عسّاف عقد حاجبينه : وش بيني وبينك عشان اكذب عليك ، ماتبين بكيفك ، سلام
إتجّه للباب بيطـلع واستوقفه صوتها : لحظه ، بجي معاك
التفت لها وكمّلت بربكه : بشرط ، علي ونوران يجون معاي
عسّاف عصب : الهنوف تعبانه تبيك لحالك ، تجمعين خلق الله ليش ؟
دانه : والله ماروح معاك لحالي
عسّاف : وش التناقض اللي فيك ، قلتي مو خايفه ؟
دانه : مو خايفه لكن علشان استأمن اكثر !
عساف : لاتتأخرين !
طـلع ونزل وهو يحاول يهدي نفسه وقـف عند باب العماره.مرت عشر دقـايق وطلعت دانه ووراها علي ونوران
وواضح انهم معصبين عليه وضحك ضحكه نرفزتهم اكثر :
كأنكم طالعين من حلبة مصارعه ، خلاص روقـونا عاد تراكم تهاويل
علي كان معصب من استغلالهم لـه ًقبل يتقدم له مسكته دانه
وهمست له : اتركه معاه سلاح بجاكيته .
بان بوجه علي الخـوف وناظر لأسفل جاكيت عساف ومنها فهم عسّاف وش قالت له دانه وقال بهدوء : لاتخافون السلاح لقطاعيّن الطرق والمجرمين مهو للناس الأبريا .. يالله
ناطروا لبعضهم بإحراج ومشوا وراه وهو سابقهم بخطوات كثيره
اخذ نفس عميق يحاول يهدي نفسه من حركاتهم والتفت لهم
وقال بحدّه : دانـه !
دانه انفزعت : ها شفيك
عساف : تعالوا جنبي !
تقدموا كلهم وصار دانه على يمينه وعلي ونوران على يساره.
نوران : فيني اعرف الهنوف وين قبل ؟
عساف : بالمستشفى !
وقفوا ثلاثتهم وناظروا فيه ، التفت لهم وقال بهدوء : مافيها شي لاتخافون .
كانوا ساكتين يحاولون يستوعبون اللي سمعوه . طنّشهم ومشى وتركهم وراحوا وراه وهم خايفين ويحاتون الهنوف
دانه الى الآن تحس حالها بحلم ، الهنوف طول عمرها معاها
ماتروح للمستشفى ولا تحبها ، حتى وهي تعبانه تبقى بفراشها
وتجيب لها دانه الأدويه بدون ماتضطر انها تروح
ليش لما صارت عندهم راحت للمستشفى ؟ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
علمتني وشلون هجر الحبايب
وبعلّمك وشلون الأحباب تقسى !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رايكم بالبارت ؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!