الفصل 16 | من 28 فصل

رواية الشجاع و الهنوف الفصل السادس عشر 16 - بقلم havxill

المشاهدات
16
كلمة
7,107
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بسيّارة ظافر :
الهنوف كانت راكبه معاه وشاكته ومتنرفزه من هدوءه معاها
وحست لوهله ان ظنها خاب لكن بالحقيقه ظافر كان متردد
لكنه لزم يطلبها وقال بهدوء : الهنوف ، محتاج مساعدتك
انتبهت له وعقدت حواجبها بتعجّب : آمر ؟
ظافر : اليوم اول يوم دوام لي بالجامعه ، لو مافيها كلافه يابنت عمي تجين معاي وتعرفيني ووتترجمين لي بعض الأشياء
الهنوف : اها ، يعني عند مصلحتك صرت بنت عمك
ظافر : اذا بتذليني بلاها
الهنوف : لا محشوم ، مابها ذلّه ولا كلافه ، ابشر بروح معاك
ظافر : كفو والله ، هذا العشم فيك
الهنوف : وشادن ! ليش ماتروح ؟
ظافر : ياليل ، لاتسدين نفسي على اول يوم دوام تكفين
الهنوف : مو انت معطيها امل تدرس ، وش اللي غير رايك ؟
ظافر : شوية مشاكل
الهنوف : شوية مشاكل مالها اصل ، وكذب واتهام باطل ، صار لك اسبوع وعليها هنا ماهربت شادن ولابدر منها اي تصرف يغضبك مثل ماقالت الهايته اختك !
ظافر سكت شوي ورد بهدوء : لا تغلطين على اختي
الهنوف : واختك تغلط علينا عادي ، بس انا مايخالف ضامنه ان شجاع مايصدقها لو ظلمتني ، لكن انت دامك صدقت فيها مره بتصدق المرات الجايه ، نصيحه لاتخرب بيتك بيدك ، حافظ على شادن ولاتحرمها من شيء ، لأنها بنت عمك وبتصير ام عيالك قريب ، ماله داعي تتفاقم المشاكل !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شادن كانت جالسه تتقهوى وصايبتها ضيقة صدر مو طبيعيه لما انشغل ظافر بالجامعه من ثلاث ايام وهو رايح جاي مع عساف ويسجل ويجهّز لها ، وشادن مركونه على رف حياته وهالشيء سبب لها حقد مو طبيعي عليه وفكّرت انها تقهره رغم انه تغير معاها وبدأ يعاملها معامله طبيعيه لكن اكبر احلامها ماحققّه لها زي ماوعدها .
اتصل جوّالها وردت بسرعه : هلا نوران
نوران : اهلين شادن ، خليك جاهزه دقايق ونكون عندك انا وعلي
شادن بربكه : بس نوران انا ماعرف شي بالجامعه
نوران : ماتخافي لي صاحبات وصيتهم عليك
شادن وهي تقوم : مشكوره حبيبتي ، انتظركم.
قفلت ودخلت لغرفتها تتجهز بكل حماس ومتشوّقه تشوف وجه ظافر اذا عرف انها معـاه.
بعد ربع ساعه خلصّت ونزلت وشافت نوران واقفه عند باص علي وهو ينتظرهم داخل ، ركبوا معاه وشادن متوتره لكن ملزّمه تمشي على خطتها.
نوران : ليش ماتحكي للهنوف تجي معك
شادن : لا مابي اسبب لها مشاكل مع ظافر ، هم مايتدانون
نوران : كيف يعني مايتدانون
شادن : يعني مايواطنون بعضهم
نوران بتعجّب : مافهمت الأولى منشان افهم التانيه
شادن : يعني مابيحبوا بعضهم
نوران : اي من اول احكي هيك .
شادن : شدراني مو انتي مع الهنوف قلت اكيد تفهمين لهجتنا
نوران : عموماً انا بعرفك على البنات وبخرج فوراً
شادن : اوك ، اوريك ياظافر !

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

Université Paris

Panthéon-Sorbonn
جامعة باريس - بانتيون سوربون :

الهنوف : انت فاهم شقاعد يقولون ولا على عماها تهز راسك
ظافر بوهقه : لا عز الله اني مافهمت الحرف ، انخاك يابنت عمي
لاتطلعين الا وانتي مفهمتني القوانين والأنظمه
الهنوف : الحمدلله والشكر ليش كل هالخوف ، تراهم يراعونك
ويحطون لك مترجمين وكل شيء لاتشيل هم
وقفت وهي شايله شنطتها : يالله بمشي انا ، تبي شيء ؟
طافر : سلامتك ماقصرتي يالهنوف
الهنوف : الله يسلمك
طـلعت وظافر قام وهو مقرر يعتمد على نفسه حتى بأبسط الأمور
كان يناظر بجدوله بيده وتنهد بملل : الحين انت افهم هالجدول
بعدين اعتمد على حالك .
تذكر شرح الهنوف وحس بالوهقه لإنه بدأ ينسى
التفت يدوّر على عرب وبلحظة التفاتته شاف اللي ماتوّقع يشوفه ولا ١٪؜ .
شادن واقفه ومبتسمه له وجنبها مجموعة بنات ومن ضمنهم نوران ، لوّحت له بكفها واعترضت ابتسامتها وتنـرفز وصدّ عنها وتقدم لهـا مسك يدها وسحبها معاه وابعدها عن البنات وقفها على الجدار ووقف قدامها وقال بحدّه : وش جايبك ؟ شلون جيتي
شادن : اشش قصّر حسك لاتفضحنا ، اسمع ظافر نوران رتبت اموري وانا داومت معاك حالي حالك ، وربي ماراح اسوي شيء غلط بدرس واطلع.
سكت شوي وهدت انفاسه واغتنمت الفرصه وقالت وهي تتصنع الزعل : بعدين الرجال مايتراجع بكلمته ، مو انت وعدتني تخليني ادرس معاك
ظافر لا زال ساكت وكملت شادن بهمس : للحين مصدق حنين ؟ شوفة عينك انا يوم هربت منك جيت لك ، مالي وجهه غيرك
ظافر الى الآن كلام الهنوف يدور براسه ، وكلام شادن زاده اقتناع وابتسم : زين ، تعالي عازمك على قهوه
شادن ابتسمت وانزاح الهم عن قلبها
وكمّل ظافر : لاتستانسين ترا بس اليوم بعزمك .
شادن : المهم انك تواضعت وعزمتني ، الحمدلله يارب
ظافر : وبعزم نوران بعد مره وحده ، مو كل يوم بتواضع
شادن : اوكي بروح اقول لها
ظافر : سريع علشان اعرفك على الجامعه
شادن : ترا شفتك وانت متوهق وماتدري وين الله حاطك
يعني لاتسوي فيها فاهم.
ظافر : مايخالف ، بتشوفين .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الهـنوف طلعت و لأول مره تكره باريس
وتحس وردها يابس وزرعها جاف ومطرها تراب
وجوّها عج وكاتـم ، حتى القهوه اللي بيدها مالها طعم
رمتها بسلّة القمامه اعزكم الله ، واتجهت للطريق
ورفعت مظلّتها ومشت ، تمنت لو تقدر تكلمه
لين يوصل لكن ماباليد حيـلة.
اتصل جوالها وفزّت ورفعته وناظرت فيه
وانصدمت لما شافت رقم جدّها ، وكأنه حس بضيقتها
وردت بسـرعه : هلا جدي
طال الصمت وفجأه سمعت صوت استنكرته بالبدايه
وبعدها عرفت انه صوت جدّتها ام سليمان ولمعت عيونها .
ام سليمان : الهنوف !

الهنوف : لبيه ياجده ، هلا والله
ام سليمان : ماتخافين ربك يوم انك تورطين عساف
مع بنت لا هي من ثوبنا ولا تعرق فينا !
شجاع وعساف راحوا يجيبونك
اثاريك غيرتي تفكيرهم ، ليه يالهنوف
الهنوف غمضت عيونها وسالت دمعه حرقت خدها
وردت بغصّه : مالي ذنب ، حرام عليكم
ام سليمان : لا بالله الحرام عليك انتي ، احرقتي قلوب عماتك
على عيالهن ولاهمك ، اسمعي يالهنوف
الهنوف وهي تمسح دمعتها : امريني
ام سليمان : معاك شهر واحد بس !
ان مااقنعتي شجاع يرجع مايحصل خير
الهنوف : انا مالي كلمه عليه، اقنعيه انتي
ام سليمان : لا ، اقنعيه انتي مثل مااقنعتيه يجلس !
الهنوف : ما أقنعته ، ارتاحي ، هو جالس بمزاجه
سكتت شوي وكملت بغصه : اما عساف مو انا اللي اجبرته
وقلت له يالله حب صديقتي ، تراه بشر وماله حكم على قلبه
خفوا علينا خلاص ، كم مر وحنا بهمـومً مالها تالي ، خـلاص عاد
سكتت وهي باقي بجوفها كلام لكن سكتت
ولولا إحترامها لجدتها قفلت الخط بوجهها لكن تحمّلت.
ام سليمان : المهم معاكم شهر ، سلام.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بـعد يـومـين :
الدوحـه :
بالمحكمه ، في أول جلسه قضائيه بين دانه وابـوها.
كانت واقفه وقدامها محاميها ابو مشـاري
تمنت لو عيسى معاها لكن قدّرت موقفه
لإنه نسيب ابوها وصعبه يوقف ضده.
كانت متوتره لإنها بتشوف أبوها ثاني او ثالث مره بحياتها .
تتذكر انها تلمحه بعز المشاكل مع امها ، اوجعها قلبها من الذكرى
وطردت افكارها من بالها علشان ماتضعف قباله.
مرت ربع ساعه وهي واقفه وتنتظر ، الين انفتح الباب
وسمعت من بعيد صوت متوّتر : اهلاً وسهلاً ابو تركي ، تفضل
رفعت عيونها وشافـت تركي ويوسف اخوانها ، تعدّتهم بالنظرات
وطاحت عينها بعيـن ابوها ، وحسّت انها بتطيح من طولها وهي تشـوفه
لمعت عيونها لما حست بعاطفه تجاهه لما شافت الشيب مالي وجهه وعصاه اللي مرتكي عليها ، ماقدرت تخفي ضعفها
ودمعت عيونها ولاشعورياً ارتفعت كفها لفمها تكتم شهقاتها
وهو حتى ماناظر فيها ولا واضح ان الموضوع مأثر عليه ، لو مضايقه !
ضيق ماهو متضايق ولا كأن الموضوع يعنيـه ، انصدمت
اضعاف صدماتها القديمه وتماسكت ، مسحت دمعاتها
ورزت نفسها بثقـه وبدلت نظرات الحنان بنظرات حاده وصارمه
بدت جلسة الحكم وبعد ماانتهى القاضي من كلامه اتجهت نظراته
لأبو تركي اللي بعد صمت طويل ناظر لدانه واربكها بنظراته .
ثواني وصد عنها وقال بحده : انا ماعندي بنات !
هالفرنسيه تتبلى علينا ، تبي تدنّس سمعتي وتخرّب بيتي .

دانه انصعــقت ، واظلمت بعينها الدنيا وتربطت ايدينها
وعجز لسانها لايرد لو بكلمـه ، لكن المحامي كان بالمدفع
ورفع الأوراق قدامه : يعني ياحضرة القاضي ، الأوراق من المستشفيات والمحاكم الفرنسيه تكذب ؟ الجنسيّه القطريه اللي طالبت فيها ام دانه بالتاريخ والوقت تكذب ؟عقد الزواج والطلاق وكل الأدله تكذب ؟
دانه استجمعت نفسها وقالت بصراخ من حرقة قلبها والقهر اللي فيها : ومحمد ولد عمي اللي انت موصيه يلبي احتياجاتي عشان مااجيك بقطر وافضحك يكذب ؟ وتركي اخوي اللي تبلى عليك بالموت علشان يسكتّني ووعدني يعطيني حقي من الشركه بس اسكت واتستّر عليـهم ، يكـذب ؟ هذول كلهم يبـه ! يكذبون ؟
شدّ قبضة يده لما ابو مشاري تقدم وسلم الأوراق للقاضي
قال بثقه : هذي أدله كافيه ان دانه بنته ، واذا ملزم ينكر
مافي اي مانع ان دانه تخضع للكشف الطبي ونعمل لها تحليل DNA.
القاضي بعد ماقرأ الأوراق قال بهدوء : كل الأدله تثبت انها بنتك ، الا انت مو راضي تعترف !
ابو مشاري: انا اقول مالها داعي الزحمه ، اعترف وفك راسك
تركي بهمس : يبه اعترف وخلاص وعطها حقها وخلها تتوكل
ابو تركي بإستسلام : زين ، اعترف انها بنتي
من ام فرنسيه ،شنو المطلوب الحين ؟
ابو مشاري ناظر لدانه وهو مبتسم ، امتنانها له قد الدنيا لكن عجزت لاتبتسم وتفرح .
جمّع اوراقهم القاضي وناظر فيهم وقال بصوت جهوري :
بعد الإطلاع على الأوراق والإستماع لكافة الأطراف
حكمت المحكمه حضورياً وبإجماع الآراء
ان القضيه كسبت لصالح المدعّي : دانه بنت فيصل بن يوسف الـ.
واثبات نسبها لوالدها المدّعى عليه : فيصل بن يوسف.
كمّل كلامه وقال كلام كثير لكن دانه ماستوعبت منّه شيء
وقف قبالها ابو مشاري واعطاها اوراق ثانيه
وقال بهدوء : مبروك يابنتي ، ماضاع حقً وراه مطالب
دانه : الله يبارك فيك، ماقصرت ، الله يقدرني وارد لك جمايلك
ابو مشاري : شدعوه واجبي ، استأذنج واذا بغيتي شي رقمي عندج
دانه : الله يطول بعمرك.
طلعت بعد مااخذت اوراقها ، ضايقه فيها الوسيعه وهي تقرأ مُستحقّاتها بالورقه ، لكن مااهتمت .
وقفت لما حست بأحد قدامها ، رفعت راسها وشافت ابوها واخوانها بوجهها ، رجفت وبلعت ريقها وهي تناظر فيهم.
تركي : وصلتي مبتغاج ، ارتحتي الحين ؟
انتقلت نظراتها لأبوها لما قال بصرامه : زولج لو المحه قبال بيتي ، علي نـذر لأكر راسج كر ، فلوسج بتوصلج كامله وبيت وسيّاره ، بس وجهج لا اشوفه بحياتي عقب الـيوم !
عطوها ظهورهم بيطلعون واستوعبت وغرقت عيونها بالدموع وقالت بصوت مبحوح تعبـان : لحظه .
وقفوا وكمّلت بحرقه : انا مابي فلوس مابي سيارات ولا بيوت ، انا ابيك انــت !

التفت لها وناظر بعيونها الباكيه وكملت وهي تحاول تتماسك :
ابي اعيش معاك ، ابي احس بوجودك ووجود اخواني حولي
شفيها يعني اذا عشت معاك ؟ مو انا بنتك وجايبني بالحلال ؟
ليش متضايق مني ؟ يبه تكفى
مارد عليها وحتى تعابير ملامحه كانت بارده ولا كأن اللي تنوح قدامه
قطعه منّه ، معقوله دموع بنته ماهزّته ، معقوله في قلب بني ادم
يحمل كل هالقسوه !
مشى وتركها بأبشع صور الحرمان والحاجه ، وعياله من شاكلته
ماهزتهم دموع اختـهم ولا حرّكت سواكنهـم .
سالت دموعها ومسحتها بسرعه وقوّت قلبها ووصلتها رساله
وفتحتها بسرعه وهي تتمنى انها من الهنوف لكن الصدمه
كانت من رقم غريب ومحتواها " انا بالدوحه ، ارسلي لي موقعك "
ابت عيونها انها ترمش وقلبها كان بيوقف من الربكه والتوتر والصدمه " عساف ، ايه عسّاف مافي غيره !
ابتسمت ابتسامه نابعه من قلبها ، وحزنها اللي قبل دقايق
تحوّل بقدرة قادر لفرحه تسع الدنيا ومافيها ، بدون تردد أرسلت
الموقع وقلبها يتلّهف وتحس نفسها تطير وتروح له
والدقيقه صـارت كأنها ساعه. •
بعد نصف ساعه وقفو قبالها سيّاره ، من ربكتها وعدم ثباتها هاللحظه رجعت خطوتين وهي تفرك ايدينها بتوّتر ومو مستوعبه انها ساعة لقاه
من جديد ، دقات قلبها تحسها تنبض بالدوحه كلها مو بس بقلبها .
لمعت عيونها وارتسمت بمحيّاها ابتسامة شوق لما انفتح باب السيّاره ونـزل وهو معطيها ظهره قفّل الباب ولف ناحيتها وانصدمت
صدمة حياتها كلّها ، ماشافت عسّاف ، والصدمه مو انها ماشافته
الصدمه ان اللي قدامها كان شُجاع .
حسّت انها بتطيح مو مستوعبه وهزّت راسها بإستنكار
وهمست : و. عسّاف وينه ؟
تقدّم لهـا ومد يده بيصافحها ولا استوعبت ، عقد حاجبينه
وقال ببرود : السلام للّه ترا ؟
دانه صافحته وقالت برجفه : وعليكم السلام ، عساف وينه ؟
وينه وين تركته ؟
شجاع : والله يا دانه عساف ماجاء معي ، جيت لحالي
وبكل سرور بساعدك باللي تبين .
دانه لازالت تحت تأثير الصدمه ولا جاوبته
وكمّل بهدوء : عساف امه عرفت انه بيجي
وحلفت عليه بزعلها ، قدري موقفه
دانه حاولت تهدّي نفسها وقالت بصوت خافت : انا قلت له لايجي اصلاً بس انت ليش جاي ، انا ماطلبت مساعدتكم
ليش ملزمين تدخلون انفسكم بمشاكل مالها نهايه !
شجاع : مامن مشاكل ان شاءالله ، ودامك رفيقة الهنوف واختها
لا والله مانخليك بدون لانوقف معك ..
سكت شوي وكمل وهو يناظر وراها : اشوفك قبال المحكمه
وش بقى لك ؟
دانه استجمعت نفسها وقالت بهدوء : كسبت القضيّه ، لكن مابيها !
انا ابي اهلي ، واهلي رفضوني ، وبقى لي امل اخير
عقد حواجبه وكمّلت دانه : مرة ابوي ، احسّها بتوقف معي .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مرت ثلاثة ايّام على " سفر عسّاف وشجاع " الوهمي
بالنسبه لعسّاف كان يمارس هوايته العزف والغناء بعيد عن انظارهم
ولا يدري ان شجاع بقطر ولا هو متوّقع اصلاً
الهنوف مقضيه اغلب وقتها مع نوران وام غاده علشان ماتفكّر
رغم ان التفكير لامفـرّ منه واصعب وقت وقت النوم
تقعد ليلها كله تفكّر وتندب احزانها لين تتعب وتنام بدون شعور.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الساعه 4 العصر
كانوا جالسين بحديقه قريبه من برج إيفل
وعلي معاهم لكن بعيد عنهم .
نوران : كأنو في ازعاج
الهنوف وهي توقف : الظاهر محتفلين بشيء بروح تحمست
نوران : وانا معك ، قومي سناء
سناء بتعب : لا مابقدر ، بس انتبهوا لغاده
الهنوف مسكت يد غاده وراحوا الثلاث لنقطة التجمّع
وكان صوت الأغاني واصلهم ومن الحماس الكل يرقص
وصلوا وشافوا فرقه موسيقيه بالوسط وتعزف وتغني والكل متحمّس
الهنوف : حماس ، ودي ارقص
نوران : اي ارقصي منشان يطلع شجاع من تحت الأرض
الهنوف ضحكت : لا لو صدق بيطلع رقصت بس ماراح يطلع للأسـ..
سكتت مصدومه لمّا شافت اللي قدامها ، حست الصدمه تجتاح
كل جزء بجسمها ، عجزت تتكلم وورفعت كفها لنوران تندهها
الين ناظرت فيها مفزوعه من شكلها وسرحانها : شو في !
الهنوف أشّرت بعيونها قدامها ، وناظرت نوران مكان ما أشرت لها وانصدمت لما شافت عسّاف ، بوسط الفرقه ويعـزف بحماس كالـعاده .
نوران : بسم الله الرحمن الرحيم ، اكيد هذا بيشبه له ، لك عساف مسافر !
الهنوف بعدم استيعاب : لكن.. مو صدفه ان شبيهه يعزف مثله
نوران هذا عسّاف !
نوران بخوف : انا رايحه اسأله
تقدمت خطوه ومسكتها الهنوف ورجعتها وقالت بربكه : لا ياغبيه !
خلينا نراقبه من بعيد ، شلون مو هو مسافر لدانه ؟
شلون كذا ؟ في لغط كبير بالموضوع خلينا نراقبه بهدوء .
رجعت نوران لمكانها والهنوف تحسّ قلبها بيوقف
والف سؤال وسؤال يدور براسها ، ليش ماسافر ؟ وليش متخبي ؟
وليش يكذب ؟ وشجاع وينه ؟ ِ
أما عسّاف كان متواجد بالمكان جسـد بلا روح وبلا تفكير
يحسّ نفسه تايه بالأرض هذي ولا له عنوان ولا مقـر
كان مرتاح قبل يعرفها ، او بالأصح قبل تحلف عليه امه
كان يقدر يوصلها ، لكن بحلف امه انعدمت امانيـه
وصار مايملك الا رجاه وخيالاته واحلامه .. حتى دانه ماتأخرت الى هالوقت الا انها استقرت بحياتها
كان يفرغ ضيقته بالعزف وبدون شعـور يعزف بكل مايخطر على باله
لدرجة ان باقي الفرقه تعبت من كثر مايغيّر العزف كل دقيقه
وكل مايتمنّاه بهالساعه انه يشوف دانه ، كيف ووين وليش مايهم
المهم انه يشوفها.
اخذ نفس عميق وبكل مشاعره غنى بصوت عذب :
أخبـاره ، وش مسوّي بحيـاته ، وين اللي واحشني بغيباته ؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الهنوف مصدومه من الأغنيه والكلـمات اللي تشرح كم هائل من الحزن والضيق ، واللي مصدومه منه كيف بشهور قليله انخلق حبّ وكبر ، وهي وينها وليش مالاحظت ؟ ليش فهمت دانه بكل شيء الا الحب ، كانت حاسه الفتره الأخيره ان دانه تغيرت وصار الحزن سيّد ملامحها ، لكن كانت تتوقع هالحزن لأنها ابعدت عنها وصار اغلب وقتها مع شجاع ، ولا جاء في بالها لو قليل ان دانه بيجي يوم وتحـب ، والشخص الغلط بالمكان الغـلط ، تذكّرت كلام جدتها ام سليمان وضاق خاطرها ، وعرفت وش مصير عسّاف من هالحكـايه .
قطع تفكيرها صوت نوران وهي تصوّر عساف بجوالها وقالت وهي تتصنع الحزن : شايفه يادانه حبك لوين وصله ، ارجعي بليز انا لو عندي حدا بيحبني هيك ماسافرت.
سحبت الهنوف منها الجوال وقفلت المقطع وقالت بحده : شقاعده تسوين !
نوران اخذت جوالها وارسلت الڤيديو لدانه وقالت بهدوء : خليها تشوف ، احسن مايغني عالفاضي
الهنوف : ياغبيه كذا بتزيدين النار حطب ، يمكن ترجع عشانه وحنا جدتي حالفه علينا نرجع الشهر الجاي ، يعني حبهم نهايته واضحه !
نوران : القلوب الصادقه بيجمعها الله ، اللي جمعك انتي وشجاع بعد هالسنوات مش كبير عليه انو يجمع عساف ودانه .
الهنوف : لكن انا وشجاع عيال عم واسمائنا وحده وعاداتنا وحده
نوران : لكن انا اؤمن ان الحب الحقيقي مابيأثر عليه البعد ولا الظروف ولا المسافات .
الهنوف سكتت وهي تفكر بكلام نوران وحست بأمل وابتسمت : الله ، يعني دانه بتعيش معي عمري الجاي ، وعيالها بيشيلون اسم عائلتنا .
دمعت عيونها من مجرد الفكره فكيف لو صار واقـع وصارت دانه وحده من عائلتها.
نوران : شوفي عساف ، شوفي كيف تغير مزاجه وقام !
الهنوف بتعجّب : لا واضح صاير له شيء ، خلينا نتبعه بصمت
عسّاف بعد ماخلصّت الأغنيه وبعد مااستنزف فيها مشاعره كلهّا
وقف ونزّل كابه على عيونه واخذ جيتاره وأنسحب بهدوء والكل مستغربين من حركته المفاجئه ، عسّاف انسحب
وهو لازال يغنّيها بينه وبين نـفسه ولا انتبه ان في احد يتبعه
جلس على الرصيف ونزّل جيتاره جنبه وطلع من مخباه دخّان وشهقت الهنوف : لا عاد ، يدخن بعد !
نوران بهمس : انا بحسّ انه راح يغني الآن : لأقعدن على الطريق واشتكي واقول مظلومً وانت ظلمتني ، وتركتني هيمان صباً هائماً ارعى النجوم وانت في عيشً هني .
عسّاف اخذ مزّه من الدخان وانسدت نفسه اكثر ورماها جنبه ووقف ووطاها ومشى بصمت تـام ، والهنوف وراه وعندها امل تشوف شجاع بهالساعه ولازالت بحيره كبيره والف سؤال مالقت له جـواب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صحت دانه الصبح وجهّزت نفسها لأهم موعد بحياتها
ويمكن يكون اول موعد لها مع أهلها ، ويمكن يكون الأخير
أخذت جوالها وشافت مكالمات فائته من عيسى
اعادت الإتصال فيه ورد بسرعه : هلا دانه
دانه : هلا بك ، ها شنو صار ؟
عيسى : كلمت ام تركي عنج ، وقالت لي خلها تجي بتشوفج
دانه سكتت شوي تستوعب وقالت بهدوء : اذا تبي تسد النفس
وتزيد الهموم فـ بلاها
عيسى : افا عليج وانا عمج ، اختي ماهي رديّة عقل ولا ردية اخلاق
دانه تنهّدت : ان شاءالله ، دز لي اللوكيشن وبجيكم
قفلّت منه واتصلت رقم شجاع وهي فعلياً خايفه عليه وتحس بالمسؤوليه
لو صار له شيء بيقولون من دانه ، رغم انها مالها يد ولا تدري عنه
لكن متأكده انه ماخطى هالخطوه وداس الخطر الا عشان الهنوف
ابتسمت وهي تحس انه كبر بعينها كثير
وهمست : والله تستاهلين يالهنوف اللي يحبك هالكثر .
اخذت شنطتها ونـزلت طلعت من الفندق واخذت تاكسي
واعطته الموقع ومشى عليه الين وصلت لڤيلا اهلها ونزلت.
وقفت قبالها محتاره وخايفه ، خطوه تتقدمها والف خطوه ترجعها للخلف ، قلبها ينبض بعُنف وعارفه ان هاللحظه يا بتغيّر مسـار عمرها
او انها بتردّها لنفس المسـار .
رنّت الجرس ، وبعد دقيقه انفتح الباب وشافت الخدامه
ابتسمت وقالت بربكه : وين.. ماما ؟
الخدامه : موجوده ، ادخلي
دخلت قبلها ، ودانه دخلت ووقفت عند الباب وتحسّ نفسها ضايعـه
وماهي الا ثواني وطلـعت لها ام تركي ، زادت ربكة دانه لما شافتها
وتمنّت لو انها مادخلت ، وبدا الرعب يدب بقلبها
لكن كل التفكير السلبي وكل حاجه سيئه بقلب دانه زالت
مع ابتسامة ام تركي : حياك يابنتي ، تفضلي البيت بيتك
دمعت عيون وارتسمت اعرض ابتسامه على وجهها وتقدمت بخطوات سريعه وسلمت عليها ودانه من فرحتها حضنتها بدون شعور
وهمست لها : مشكوره خالتي وايد مشكوره
عشان عطيتيني فرصه ، الله يسعدج
ام تركي بحنان مسحت على شعرها : بعد عمري شمسويه انا ، انا فهمت سالفتج من اخوي عيسى ، واساساً ابوج كان يسولف لي عنج وعن امج وكنت اقول له يحن عليج ويجيبج هني ، لكن مقهور من امج وسواياها .
دانه عقدت حواجبها : امي ، شنو شمسويه ؟
ام تركي : حياج تفضلي ، وبنسولف بكل شيء
دخلت ودانه جنبها وقالت بهدوء : عاد انا ماعندي بنات ، وكنت اتمنى تصير لي بنيّه
وقفت وناظرت فيها بحنان : صج انتي مو بنتي ، لكن اخت عيالي
وان شاءالله تصيرين مثلهم
دانه ابتسمت لها بإمتنان : ان شاءالله ، لو يرضى ابوي والله لأصير لج احسن من بنتج الصجيّه .
ام تركي : بعد عمري ، حياج
دخلوا للغرفه وجلست دانه وجلست جنبها ام تركي
وقالت برحابة : قوليلي شلونج ، شلون قضيتي حياتج !

دانه : انا ماعانيت الا من وفاة امي ، لكن حياتي الحمدلله كانت سهله والله رزقني بأصدقاء طيبين ، المهم قوليلي شنو فيها امي ليش ابوي كارهني منها ، شنو الشيء اللي ماعرفه عن امي ؟
ام تركي : مادري يقول انه لاقيها بملهى ، وتزوجها بس عشان مايروح للحرام ، قضى معاها ليله وحملت فيج ، وماصدق بالبدايه انج بنته ، كان يحسبج بنت غير شرعيّه ، يعني بنت حرام ، فأمج سوت اللازم واثبتت انج بنته لكن رفضج ولليوم وهو كارهج ، حاولت فيه بس ماقدرت له ، بس ان شاءالله اني اقدر لعيالي واحنن قلوبهم عليج.
دانه سكتت شوي وهمست بغصه : ماتوقعت هالمعامله منج ، وايد قلبج طيب
ام تركي : افا عليج يادانه ، الدنيا اخذ وعطا ، وانتي مالج ذنب !
.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أبو تـركي :
دخل للبيت وعياله وراه ، رغم انه كبير بسنّه وسلمهم الخيط والمخيط وصار يرتاح اكثر من انه يشتغل ، الا انهم يهابونه ومايثنون له كلمه ، ولا يطلعون عن شوره ورأيـه .
وقف لما شاف البيت فاضي وقال بصوت عالي : يا ام تركي !
وصلـه صوتها من غرفة الضيوف : حياك يابو تركي عندنا ضيفه.
تركي صعد لغرفته ، وهو حرفياً حزين على دانه وتمنى لو بيده حل ، لكن مابيده الا انه يسمع كلام ابوه ومايقدر يعارضه ابد .
سمع صوت ابوه يعتلي ويهـاوش ورجع للغرفه بسـرعه
وشاف دانه وانصدم من وجودها مع امه ، وعجز يستوعب اللي يشوفه لين قال ابوه بصوت اهتزت له اركان البيت : مو قلت لا اشوفج ، ياقليلة الحيا يابنت الشوارع ، تفوه عليج وعلى امج
تعالـــي
سحب يدها بقوه وصرخت دانه وصرخت ام تركي: لا يابو تركي تعوذ من ابليس ، هذي بنتك حرام عليك تحرمها من اخوانها
ماردّ عليها وسحبها لين باب الشارع ورماها بقوّه وقال بصوت قاسي : اطلعي من حياتي ، لا اشوفج عقب اليوم !
التفت لأم تركي وكمل بصرامه : لو دخلتيها البيت مره ثانيه والله لأذبحج ، وانتم !
التفت لعياله وقال بصرامـه : لو اشك مجرد شك ان لكم علاقه فيها والله ثم والله اني ادمر حياتكم تدمير ..
قفل الباب وترك دانه اللي الى الان ماستوعبت دخلته عليها بالغرفه ، ولازالت ترجف من مجرد فكرة انها تشوفه في بيته
فـ كيف لو استوعبت انه ضربها واهانها وطردها وسلبها وقهرها ودمّرها وحرمها من حياتها وأهلها وراحتها ، دموعها كانت تنزل بدون شعور ، وقلبها من كثر الحزن حسّته ذاب ، واحلامها بلحظه انهدمت وآمالها تلاشت ، احساسها بالوحده زاد
ومن قوة العجز ماقدرت انها توّقف وتلملم اشتاتها
وطاحت من عينها دنيا كانت تحسب لذّتها بالأهل .
رفعت جوالها بيد راجفه واتصلّت رقم شـجاع ، وما ان رد عليها وقالت له بصوت مهزوز : برجع لباريس ، اول طيّاره احجزها لي .. تكفى !
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شجاع ، كان بسيّارته يتمشى وهو بمعنى الكلمه زهقـان
وملّ من الإنتظار وكل يوم ينتظر خبر جديد من دانه
مرت خمس أيام على سفره ، ولأول مره يحس بالفراغ الحقيقي والوحدانيه ، خمس ايام بدون الهنوف كأنها خمس سنين
لعب بحسبـته الشوق والتفكير لكن علشان الهنوف يهون كل هذا .
وقف عند نقطة تفتيش وطلبه الشرطي بطاقته وطلّعها له .
ووقف الشرطي ثواني يناظر للبطاقه ويناظر فيه
وقال بهدوء : هذي سيارتك ؟
شجاع : لا أيجار
الشرطي : وين جوازك واوراقك واوراق السيّاره ؟
شجاع طلّع اوراق السياره ومدها له : جوازي بالسكن
الشرطي : تفضل إنزل
نزل شجاع وأنصدم لما فجأه انسحب للدوريّه
وقال بحزم : ياولد وش تسوي لحظـه
سحب يده بقوه وقال بصرامه : عسى ماشر ! رجالً ماشي بأمان الله
تسحبه هالسحبه ! وش شايف علي مخالف شيء ؟
الشرطي : انت سعودي وداخل قطر بدون اجراءات نظاميه
شجاع سكت ثواني وقال بحده : يعني اللي دخلوني لقطر مهابيل يدخلوني بدون اجراءات ؟ معي الأجراءات كامله لكن عطني فرصه افهمك
الشرطي : تفهم الضابط بمركز الشرطه ، قدامي اشوف
شجاع استسلم لأنه عارف لو انفعل بتزيد عليه المشاكل
ركب الدوريّه واخذوه لقسم الشرطه ، وبهاللحظه اتصل جوّاله
ورد لما شاف اسم دانه : ها دانه بشري
دانه : برجع لباريس ، اول طيّاره احجزها لي .. تكفى !
شجاع انصدم من صوتها وحاول يحافظ على هدوءه : وش فيك عسى ماشر ؟
دانه بصوت مبحوح : خـلاص ، ماعاد بقى لي شي بقطر
واهلي اللي سعيت عشـانهم ، ضرّوني !
شجاع : زين هدي نفسك ، فزي قومي وخليك قويه مثل ماعرفتك
ماقدر اتصرف الحين ، حاولي تحجزين انتي
دانه : ليش صار لك شي ؟
شجاع : اخذوني بالدوريه وماني عارف ليش ، بس اوصل المركز بشوف
دانه استوعبت جديّة الموضوع ووقفت بسرعه وهي تمسح دموعها
قالت بحزم : لاتشيل هم بساعدك لو صار شيء
شجاع ضحك : مو صاير شيء لاتتحمسين ، يالله سلام
قفلّ ودانه شالت هم فوق الهم اللي فيها دعت
انه مايصير له شيء وينكسر خاطر الهنوف .
سمـعت صوت يناديها ووقفت وهي مصدومه منّه ، حست لوهله
انها بحلم والتفتت بدون شعور .. وماكان حلم
كان واقع ان اخوها تركي يناديها ، وقفت ويدينها ترجف
وجهها لازال رطب من دموعها وعيونها غرقانه وحمراء
وحالتها تصعب على الكـافر ، وقف قبالها ولا قوى يحط عينه بعينها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقفت قدامه مكسوره وضعيفه ورغم ضعفها كانت تحسّ
حقد الدنيا كله بقلبها ومقويها على اخوها تماسكت
وحاولت تهدي من نفسها لما شافت الضيق بمـلامحه.
تركي العجز بمعناه مسيطر عليه ويحس انه مربوط بأغلال وسلاسل
كان عارف ان له اخت من قبل لكن ماكان يهتم لأمرها
اول ماشافتها حسبها جايه طمع لكن اقتنع انها جايّه تبي اهل وعـزوه
وحطمها ابوها بجميع المقاييس .
ترك ابوه وهو بنار العصبيّه وطلع وراها لما حس انه اخر مره يشوفها .
قال بهدوء : اعذريني ، لو بيدي شي مابخلت عليج فيه
بس ابوي ، مانطلع عن طور ابوي
دانه رغم زحمة الكلام بصدرها ماقدرت ترد
وكانت ملامحها تشرح كمية الخيبه والقهر اللي فيها .
تركي بندم : بعطيج رقمي وتواصلي معاي دايم وانا على ثقه
ان الأمور بتكون بخير بقادم الأيام ، ابوي الله يهداه !
رغم ان الكلام لامس قلبها الا انها لازالت تحت تأثير كلام ابوها
ونظراته وقالت بصراخ : الله ياخذه قبل لايهديه !
الله يجعل حوبتي تهلكه هلاك
تركي استغل رجفة يدها وسحب جوالها وسجّل رقمه بسرعه
ورجعه لها وقال بهدوء : هذا رقمي صار عندج ، ودعتج الله .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بقسم الشرطه :
شجاع كان واقف ومستغرب لإنهم قيّدوه وزادت الربشه بينهم
قال بتعجّب : يارجال مايصير الكلام هذا ، اقلّها فهموني
الضابط بصرامه : داخل قطر بدون تصريح ، وبدون توقيع رسمي
من الجهات المختصه لذلك بنوقفك ست أشهر
شجاع ماقوى ينطق من الصدمه ، سكت دقيقه كامله
وكأنه يثبت لهم ان كلامهم صح ، لكن فجأه انفجر
وقال بحزم : تهبى ، وماعندي شي اخاف منه ، واوراقي موجوده
الضابط : عموماً الموضوع لازال قيد التحقيق ، خذوه
سحبوه ومامداه يتكلم ويبرر ، وبهاللحظه دخلت دانه
وهي مصدومه من شكله ولا قدرت تتكلّم .
دخلت مكتب الضابط وقالت بهدوء : حضرة الضابط ممكن افهم ليش ماخذينه شنو مسوي ؟
الضابط : عطيني بطاقتج
طلعت بطاقتها ومدّتها وقالت بسرعه : شنو فيه تكفى
الضابط : منو هذا شنو علاقتج فيه ؟
دانه : زوج رفيجتي ، السالفه طويله بس اذا تبي تسمعها
ماعندي مانع اقولها لك
الضابط : بتقولينها للمحقق بعد شوي
دانه : اعوذ بالله محقق ، شنو مسوي اهو ؟
ماتسوى عليه جاي يساعدني
الضابط : بنشوف وان شاءالله الموضوع مايطول .
قامت دانه وهي نفسها تصارخ بعالي صوتها من القهر
بدون تردد رفعت جوالها واتصلت رقم تركي .
لحظات ورد تركي : الو !
دانه : تركي ، انا دانه
تركي بإستغراب من سرعة اتصالها : لبيه ، فيج شي ؟
دانه : انت مابيدك حيله تساعدني ، بس بيدك حيله
تساعد شخص محتاج ، تكفى لاتردني
تركي : افا عليج غالي والطلب رخيص ، شالسالفه !
دانه : تعال قسم الشرطه وبتعرف.

تركي وصل وكانت دانه بإنتظاره ، وشرحت له السالفه كامله
بينها وبين الهنوف وليش شجاع جاي ، وتركي أعجبه جداً
موقف شجـاع وقال بإعجاب " والله انه اسم على مسمّى "
دانه : خل اسمه الحين ، لازم نساعده ، كلش ولا الهنوف تزعل
وتتضايق ترا خاطرها عندي بالدنيا كلها .
تركي : افا عليج ماطلبتي الا عزج ، بكلم واحد اعرفه له كلمه
وان شاءالله يطلعه ، بس صدقيني مامسكوه الا انه مخالف صج .
دانه : انزين مخالفه عاديه شكو سجن ست شهور، يالله تصرف
تكفى مابيه يبات اليوم عندهم ، الحين دوري اوقف وياه
تركي وهو يوقف : لا تشيلين هم ، نطري بس
مشى عنها وهو يكلم وبهاللحظه اتصل جوال دانه رقم غريب
استغربت لكن ماجاء في بالها الا انه عسّاف او الهنوف.
ردت وهي تخفي لهفتها بصوت خافت : الوو .
وصلها صوت ماعرفته : دانه ؟
عقدت حاجبينها : اي نعم ، منو وياي ؟
ردّت : انا ام سليمان ، جدة عساف والهنوف
دانه انصدمت وحسّت قلبها بيوقف ، ماتحملت
كل هالصدمات بيوم واحد بس ، حست ضغطها بينفجر.
ردّت بتوّتر : هـ. هلا خالتـ.
ام سليمان : اسكتي بس لايطول الهرج ، ولدنا تبعدين عنه
لأنه خاطب بنت خاله ، ماله داعي خراب البيوت
دانه بلعت غصّتها وقالت بصوت مهزوز : شنو هالكلام !
بعدين من وين لك رقمي !
ام سليمان : مو شغلك ، المهم اكفينا شرك ، انتي عارفه من قبل
ان مافيه نصيب ، لاتوجعين روسنا ترا مصايبنا تكفينا
وحتى الهنوف اقطعيها.
قفلت بوجهها ودانه تحس الدنيا كلها متقفله بوجهها
حاولت قدر الإمكان انها ماتنثر دموعها وتفجر عبراتها وهمست " لو تدري ان شجاع جاي شبتسوي ، اه ياضمى قلبي عليك ياعسّاف ..
رجع تركي وهو مبتسم : ابشرك الأمور انحلت ، بيطلع الحين
ماردت عليه دانه وقال وهو عنده امل : دانه لاتسافرين ، خليج
حتى لو مارغب فيج ابوي ، المهم القرب ، دام انا وامي ويوسف
راضين فيج بيجي يوم ويرضى ابوي صدقيني ، يمكن لاشافج
اكثر من مره يلين، كثر الدق تفك اللحام.
دانه مااعطته اي ردة فعل لكن كلامه كان بمحلّه
مثل ماكلام ام سليمان بمحلّه ، وكل شيء بالعالم كان بمحلّه
الا قلبها ، مو معقوله ان الدنيا واهلها تطيح من عينها
ومايبقى بعيونها الا حبيب وصديقه ، اقتنعت بكلام ام سليمان وكلام تركي
ورفعت راسها : اوكي بجلس بقطر و..
سكتت لما وصلتها رساله وحسّت ان هالرساله رأي ثالث
غير رأي تركي وام سليمان ، وفتحتها بدون شعور .
كانت من نوران ، محتواها " مقطع ڤيديو " شافت خلفية المقطع من برا تزاحم ناس واشخاص جالسين وبيدينهم آلات موسيقيه ، جاء على بالها عساف ورجفت وحمّلته بسرعه وهي تدعي يارب انه عساف ، يارب انها صورته يارب صوته . •

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

.مدري متى برتاح ياوردة الحي

واشوف همي بعد شوفك توارى

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...