الفصل 28 | من 28 فصل

رواية الشجاع و الهنوف الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم havxill

المشاهدات
16
كلمة
7,169
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
طبع قُبلة على رأس ولده وأستنشق ريحته بشغف وهمس : يارب لك الحمد على كرمك ونعمتك ..
التفت للهنوف وقال بصوت هادي : جعلك تبقين لي وتجيبين لي أخوانه .
تبسّمت والخجل سيد ملامحها وقبل ترد رن الجرس ولقت عذر بإنها تهرب من نظراته ، طلعت بسرعه وفتحت الباب وشافت شادن ويدها بيدّ ريما .
قالت بإبتسامه : معليش على الإزعاج بس ريما خايفه تبي ابوها
الهنوف كانت سرحانه بريما ولا أستوعبت كلام شادن ، قلبها ذاب من كثر الندم اللي ملاها من يوم ماضربت ريما لليوم هذا ، صحيح ان الغيره صعبه ، وان الهنوف ممكن يكون تصرفها طبيعي ، لكن حنانها أقوى من هذا كله .
شادن : يالله باي
نزلت وتركتهم مع بعض وريما كانت ملامحها خايفه ومذعوره
نزلت الهنوف لمستواها وعيونها تلمع باست خدّها وحضنتها
ومسحت على شعرها وقالت بحب : شخبارك حبيبتي ؟
ريما بذعر واضح بملامحها : حمدلله
ما أعجب الهنوف خوفها ، بلعت غصّتها وهمست وهي تمسح على خدها ، فتحت فمها بتنطق ، لكن خانتها الكلمات ونزلت عيونها ثواني ، وقفت واخذتها معاها للغرفه ، أول ماشافت ريما ابوها راحت له ، كان جالس على طرف السرير ، وشايل ولده بحضنه وعينه ماشالـها عنه ، تبدلت ملامح الخوف بوجه ريما لإبتسامة فـرح وجلست جنبه وبحماس باست خده .
رفع يده شجاع وحضنها وباس راسها ومنظرها جنب اخوها أنعش قلبه .. اكتملت فرحـته بجلسة الهنوف جنبه ، وحسّ انه ملك الدنيا بيمينه لما مَلَك زينتها .. عيـاله
وأجمل بنت فيها" برأيه وبمنظور قلبه" ( الهـنوف ) .
همسـت لما شافته غارق : تتوّقع راح اقدر اخلي ريما تحبني ؟
شجاع : انتي خليتي رجال بطوله وعرضه وكامل عقله ورُشده وهيبته يحبـك ..مايعجزك قلب طفله ماشـافت من الحياة الا عذب ابتساماتك ..
لمعت عيونها، أعجزها حبها اللي ماينـصاغ بكلام وحروف ، اعتذرات وأسف وندم تساوي حجم الحب اللي تحمله بصدرها له ، تمنّت ولأول مره بحياتها تتمنى انها ماسافرت لباريس قبل عشر سنوات ، ولا كسرت كلمته وخلقت بينها وبينه الف حاجز ، حتى وأن كان سفرها لمصلحتها وحتى لو كانت بتنال منه من العلم الكثير والشهادات العُليا "تمنّت" انـها ماسافرت
ولا راح عمرها بدونه ، وبدون حنـانه وحبّه اللي مثل العمر يـزود ولا ينـقص .. سندت راسها على كتفه وتبعته تنهيده من أعماق قلبها ولسـان حالها " لو التمني ينفـع اللي تمنى، ماكان صرت اليوم نفسي شقيّه ".
شجاع شاف سرحانها وقطع تفكيرها لما تكلّم : كيف صحتك الحين ومتى بتصيرين أحسن عشان نرجع للسعوديه ؟
الهنوف : يبي لي شهر مااطلع من البيت ، او يمكن اسبوعين وأصير احسن.
شجاع : لا مايصير ، من تكملين شهر بنرجع.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في بيت ابو جراح :
دخل جراح مع حنين وهو مستغرب ان البيت فاضي ومظلم ، وبوسط الظلام كان يشع نور جوّال مزون ، رغم انها سمعت صوت الباب لكن ماتحرك فيها ساكن ، جراح شغل النور وقال بتعجّب : عسى ماشر وش بك ماتفزين وتسلمين
مزون وقفت بتعب وراحت سلمت عليهم وقالت بهدوء : حياكم بجيب القهوه ونجي
حنين : لا مايحتاج ، جبنا قهوتنا وحلانا تعالي بس
جلست مزون قبلهم وحنين جنبها وجراح قبالهم وهو مستغرب : وش فيك يامزون عسى ماشر
مزون : ضايقه فيني ، عرسي مابقى عنه شيء وانا تعبت نفسياً ، ماعرف شلون اتصرف ، حتى شادن بلشانه بدراستها ولا ابي اشغلها معاي
حنين : ياربي ليش ماتقولين لنا ترا حنا مثل شادن ولا ؟
مزون : مافي شك ، بس مابي اتعب احد معاي
حنين : وش بقى لك؟
مزون : ماسويت شيء اصلاً ، وتخيلي ان مبارك يحاول فيني يقدم العرس ، وربي احياناً افكر اتطلق
جراح بصدمه : اعقلي بس ، استحي على وجهك تبين تطلقين عشان ملابس وما ملابس ، ترا الموضوع بسيط ومن الغباء انك تضخمينه وتعطينه فوق حجمه
حنين : لا حبيبي الموضوع صعب وكونها لحالها اكيد بتتعب وتكتئب ، لإن مامعاها احد بالبيت نفس تفكيرها ويشاركها همها ويشور عليها ويساعدها .
جراح : افا ، افا يامزون تضيق عليك وحنا موجودين ، ابد قولي اللي بخاطرك وابشري به !
حنين : ماله داعي تقول اللي بخاطرها انا اعرفه ، شوفي مزون انتي لاتفكرين بشيء غير الملابس والعطورات ، الباقي انا وجراح بنسويه كله ، ترا فاضين ماورانا شيء
جراح : ابد من الفضاوه لو تبين نسوي لك عرس ثاني مافي مشكله
مزون : الله يسعدكم ماتقصرون ، فكيتوا أزمه
حنين : ماسوينا شيء ، يالله خلينا نبدأ نخطط .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في بيت الجد :
كانوا جالسين الجد والجده بالصاله ، والجد ماسك بيده الراديو الصغير ويسمع فيه قرآن ، والجده قدامها خدامتها تهمّز رجولها وتسولف عليها بهدوء ، والبيت فاضي على غير العـاده .
خلّصت السوره اللي يسمعها الجد وتنهّد : صدق الله العظيم .
سكت شوي وقال بنبرة ضيق : وينهم ماحد مر علينا اليوم
الجده : علمي علمك ، وكاد انهم انشغلوا
الجد : على الأقل عشان يتصلون لي على شجاع ولا الهنوف ، قلبي انفطر عليهم
الجده رفعت يدينها : يارب تردهم سالمين وتقر عيني بشوفة الهنوف وضناها
الجد بعيون ذابله وابتسامه طافيه : كل يوم اسمعك تدعين لها وتبكين ، ادري انك مشتاقه لها، وادري انك تحبينها ، بس لاشفتيها تعصبين وتوضحين العكس ، وراه ؟
الجده بصوت مهزوز : مابيها تستصغر خطاها ، ابي احسسها ان اللي سوته كبير ، كسرك الخواطر شينه ، انها تكسر خاطر شجاع وتحط راسه بالقاع هذا غلط ، لكن الحمدلله ، الله هداهم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بـاريس ، الساعه ٩:٣٠ اللـيل :
طلع عسّاف من مزرعته بعد ماقفّل بابها للأبد وسلّم مفاتيحها لأبو عمر اللي كان عامل فيها ، اهداها لـه بكل خيراتها لإنه عارف ان ابو عمر ماله مصدر رزق الا الراتب البسيط اللي يعطيه عساف كل نهاية شهر ، لوجـه الله وهو عارف انه مايندم على شيء سوّاه لوجه الله.
إتجه لـشارع العرب ، وبطريقه مرّ من جنب عياده وشاف شخص شايل بيدينه بنت ، ويدخل لها ، رغم ان هذا الشخص كان مذعور ، ومتوّتر ، والوضع يجيب القلق الا إنه ابتسم على الذكرى ، مرت سنتين على لقاءه مع دانه ، قبل سنتين كان بنفس وضع هذا الشخص وبنفس المكان وبنفس الوضع ، كان شايلها بين ايدينه وخايف عليها رغم إنها تمثّل عليه ، ضحك على الذكرى وكمّل طريقه ، إتجّه لبيته وهو مشـتاق لها
رفع جوّاله واتصل فيها ، اسبوع ماشافها ، كانت تنام عند الهنوف وبينه وبينها مكالمات وبس .. لكن هالمره ماردت عليه
تنهد بضيق ، عرف انها نامت ولا إنتظرته ، وصل لبـيته
دخل وقفل الباب وأتجه لغرفته ، شد عينه منظرها قدامه ولوهله حسّ انه يتخيل ، عقد حاجبينه لما أبتسمت وهي تتعطر وقالت بتعجّب : شنو فيك ، اول مره تشوفني ؟
عسّاف رجع يده للخلف و سكّر الباب بدون مايلف : يا آدميه ، وش مهوله بعمرك ؟
دانه : ولاشيء ، بس قصيت شعري وثقلت مكياجي ، تغير عليك شكلي صح؟
تقدم لها وأثناء خطواته لها كان يتأملها، بفستان أسود قصير وشعرها القصير اللي ماتوّقع يكون عليها احلى من الطويل ، وملامحها اللي زادت جمال مع المكياج ، أنخطف قلبه هاللحظه ، وقف قبالها وقال بهدوء : وش سألتيني اول مادخلت ؟
دانه : شنو حتى انا مااتذكر.
ساد الصمت بينهم ، ونظراتهم تكلمّت ، كان لابس سكارف وطاقيّه وخشمه محمر وواضح أنه بردان ، أعجبها شكله ومرت ثواني وهم بعالـم الصمت.
اخذ نفس وقال بهدوء : مافي اخبار عن ابوك ، ما كلمك ؟
ضاق خلقها وأستغربت سؤاله وردت ببرود : لا طبعاً مو بيوم وليله بيحن قلبه ، ليش هالسؤال
عساف : بعد شهر بنودع باريس ، بتعيشين معاي بالسعوديه ، وودي انك تمرينه وتسلمين حتى وان كان مايبي
دانه : ماعلي من ابوي ،شنو يعني بنودع باريس ؟
عساف : مابنرجع لها ، خلاص وش حاجتك فيها ؟
دانه بعيون تلمع : بس مو نودعها ، يعني نجيها كل فتره
عساف : دانه ، ليش نجيها ؟
دانه : انا تربيت فيها ، واصدقائي وجيراني شلون اغيب عنهم ؟ مو معقول انك ماحبيتهم ولا حبيت باريس ؟للحين تحس بالغربه صح؟
سكت شوي والتفت لها وهو مبتسم ، أحتوى كفوفها بين كفوفه وهمس : معاك ما أحس بالغربه ، على ماقال الشاعر كنّك وطن ما أحس فيه اني مسيّر وأجنبي ، وكنك نهر شربت منه ، ومن بعدها ماضميت !

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تركـي :
وقف قبال شقّة ابو علي ببدله رسميه ، وجنبه دانه شايله باقة ورد ومبتسمه من الفرحه ، رنّت الجرس والتفتت له : يا بختك
صج يابختك ، خير من اخترت
تركي سكت ثواني ورجع رنّ الجرس والتفت لها وقال بهدوء : ماهو السبب انها من خيرة البنات وبس ، السبب الثاني أبيها تكون قريبه لج ، ابي علاقتج فيها تقوى
دانه لمعت عيونها وقالت بأمتنان : وايد مشكور ، صج عرفت شلون تسعدني ، انا اكثر اثنين احبهم بالدنيا نوران والهنوف ، هم خواتي .
تركي : هذا ابسط شيء اقدمه لج.. وان الله عطاني عمر بـ.
أنفتح الباب وطلعت نوران ، وكانت لابسه قميص روز وشعرها مفتوح بإهمال ولما شافت تركي توترت وقالت بحده : اهلين دانه، شو قلة الأصل هاي ؟ بتجي ع ناس بدون ماتعطيهم خبر ؟
دانه بضحكه : ماعليج حلوه وتاخذين العقل ، بس من قلة الأصل بعد انج ماتقولين تفضلوا حياكم
نوران : تفضلوا، بس لشو هالورد ياتركي
تركي : هذا لأبوج ، عربون شكر لإنه ساهم بوجودج بالدنيا
أنصفق وجهها وحمّر ورفعت يدها لشعرها الكيرلي ورجعته للخلف وقالت وهي تتصنع البرود : من ذوقك، فوتوا يا اهلاً
تركي وهو يدخل : اقصد يعني كونج طباخه وعازفه وصاحبة صوت شجي ، لازم نشكر الوالد
دانه : خلاص لاتحرج البنت ، يالله نادي ابوج وتعالي عندنا موضوع بدنا نحكيكم فيه
نوران رجف قلبها وشكّت ، من نظرات دانه وكلام تركي ونظراته لها ، دخلت نادت لهم ابوها وراحت لغرفتها بدلت ملابسها وعدلت شعرها وحطت ميكب خفيف رغم انها ماتحبه لكن ماعرفت ليش حبته هاللحـظه.. لمعت عيونها بأمل ورفعت راسها وهمست : يـارب .. بترجّاك تغمر قلبي بالسعادة ، انت عارف اني صبرت وعشت حياه قاسيه
ولا مره جزعت ..
سمعت صوت ابوها يطلب القهوه وطلعت وهي متوتره وخجلانه انها تأخرت بالقهوه ، دخلت للمطبخ وجهزت القهوه وطلعت وقفت عند باب الغرفه ثواني وسمعت ماتوّقعت :
كلي شرف اني اتقدم لطلب يد بنتك نوران ..
ابتسمت نوران وامتلت عيونها بالدمع وماقدرت تدخل عليهم ، نزلت الصينيه قبال الباب وقالت بصوت راجف : القهوه بابا ..
دخلت بسرعه وهي تسمع ضحكهم عليها ، جلست بغرفتها والفرحه ماليه قلبها ولأول مره من سنين طويله تفرح ، كانت تضحك وسمحة محيّا ولا يبين عليها ان بداخلها حزن عميق .
فرحت مو عشانها تحب تركي .. كذب لو نقول انها حبته بفتره قليله ، لكن مجرد كونه فكّر فيها ، واختارها تكون زوجته من بين البنات كلهم هذا كفيل بسعادتها ، هذا من غير انه اخو دانه ،ومن غير إنه صاحب مال وجمال ، كان حلم كل انثى لكن ماكان حلم نوران ، من شدة فقدانها للأمل ماكانت تتخيّل بيجيها شخص مثله .. سالت دمعتها وهمست : الحمدلله .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بعـد شـهر وأسبوع .. الريـاض /
وقفت سيّارة ظافر قبال بيت أبو جراح ، ومن الفرحه شهقت شادن لاشعورياً وناظرت فيه مصدومه : مو على اساس بتوديني لأهلك اول بعدين أهلي ؟
ظافر : ماقدرت ، اشوف الشوق لأهلك بعيونك وماوديك لهم
شادن : ياروحي أنت ، طيب انتظرني بسلم وأرجع
ظافر : لا إرتاحي عندهم الليله ، وبكره بنجتمع في بيت جدي وتسلمين على أهلي
شادن : طيب ياقلبي ، بس في احتمال ابقى عند اهلي ليوم زواج مزون
ظافر : اعوذ بالله ، لا تخليني اندم عاد
شادن بضحكه : شفيك ترا باقي اسبوع على زواجها ، مو كثير
ظافر : شوفي ترا ادري انها بفتره صعبه وتحتاجك معاها ، لكن انا احتاجك أكثر وفهمك كفايه
شادن : لا تصير أناني
ظافر : بكره بنشوف ونتفاهم
نزلـت وهي كلها شوق للبيت وأهلها ، دخلت للبيت وشافت بوجهها مزون جوالها بيدها وسماعاتها بإذنها وتكلم ، ولما شافت شادن وقفت لبُرهه وصرخت بكل صوتها : شــادن
تقدمت لها بسرعه مخيفه وضمتّها بكل حب وشوق لتوأمها .. والضحيه من الصراخ والصياح كان مبارك االلي ارعبته صرختها واختفاء حسّها فجأه ، قفل الخط وعكس طريقه لبيت خاله وكان متوقع حدوث مصيبه بعد هالصرخه ، وصل ونزل ودخل سريـع وطاحت عينه على مزون وبحضنها وحده وتبكي بصوت مسموع ومايل للضحك ، درس الموضوع براسه وعرف ان هذي شادن وان مزون صرخت فرحه برجعتها لا أكثر وماحصلت مصيبه مثل ماتوّقع ، سند يده ع الباب وزفر انفاسه بتعب ، مزون رفعت راسها وهي تمسح دمعتها وبيدها الثانيه ترفع جوالها : خلاص ياتبن عطيتك وجه وسحبت على مبارك
شادن : مسكين مبارك لو سمع صراخك ياعزتي له
مزون ماردت ولا انتبهت ، لإن عيونها كانت عليه ومصدومه من تواجده ونظراته المعاتبه ، شادن دخلت وهي مو حاسه بوجوده.
مبارك تقدم لها وهي سرحانه فيه ، اخذ من يدها الجوال والسماعات وقال بهدوء : صراخك فاجعه ، وأحلى فاجعه لأنه خلاني اكسب شوفتك .
مزون بربكه : معليش ماقصدت بس .. يعني توأمي وراجعه من غيبه طويله اكيد بصرخ
كان مبتسم ويطالعها بدون اي رد ، كملت وهي مستحيه منه : بعدين من سمح لك تدخل ؟
مبارك : اقول لك فجعتيني تقولين استأذن ؟ ماعليه
سكت شوي وكمّل بهمس : باقي اسبوع وتنتهي معاناتي .. باقي أسبوع واقفل عليك باب بيتي وأهتني بـك..
مزون بربكه : زين الحين إطلع وقفل باب بيت اهلي وراك ، سريع
مبارك : اول مره بحياتي أنطرد ، لكن برد إعتباري يوم تجين لبيتي ..
مزون : بتطردني ؟
مبارك : الله وحده يدري وش بيصير .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في بيت أم مـبارك :
ماصدقت عينها لمّا شافت عساف ودانه داخلين عليها ، عجزت رجولها لاتشيلها ونزلت دمعتها من الفرح .
وبدل ماتقوم انحنوا لها وحضنها عساف بكل قوّته ، ودانه تبوس راسها وكأنها بنت من بناتها مو زوجة ولدها.
ام مبارك : قرت عيني بشوفتكم ، كل هالفتره مختفين
عساف : آخر مره يمه ، وعد مني ، كيف حالك ؟
ام مبارك : الحمدلله ، ماغير حايسه انا وخالاتك نرتب للعرس
عساف : الله يعين ، الا وينه المعرس
ام مبارك : ياحسرتي على ولدي من يوم تزوج وهو قاطعني ، وماغير سرحان ويكلمها واذا قفل منها نام ، ماهقيته خفيف
عساف : الله اكبر عليه
ام مبارك : اي والله الله اكبر عليه ، اقول له عساف ماسوّى سواتك وهو يموت بدانه
رفع عيونه لدانه وابتسمت له وقال بإبتسامه : لاتقارنينهم فينا .. انا ودانه غيـر ، مالك لوى
ام مبارك : ياحسرتي ، ابوك مادلعني مثل مادلعتوا زوجاتكم
عساف : ولا يهمك نخليه يدلعك ، اليوم بنحشره بزوايه ونعلمه شلون يحب
ام مبارك : لا مابيه يحبني ذا الشيبه ، اصلاً خلاص شكلي بتطلق واشوف حياتي ، لمتى محكوره عنده ؟ اديت امانتي وربيتكم وكبرتكم وزوجتكم ، وش عاد باقي ؟
عساف : تعوذي من ابليس يايمه علامك هبيتي فيه ، ترا ابوي كل من يتمناه
ام مبارك : خير ان شاءالله ، المهم وشخبار الهنوف وشجاع
عساف : ماعليهم ، نزلوا في بيت جدي
ام مبارك : كني اشوف ابوي الحين طاير من الفرحه ، من قده الهنوف وولدها عنده
عساف : يمه وش صار على موضوع البيت
ام مبارك : ابد بيتكم جاهز ، ابوك انهى كل الأوراق ، استلم المفاتيح منه
دانه بتعجّب : لحظه شنو بيت مابيت؟
عساف : شفيك؟بيتنا بنسكن فيه
دانه : لا عساف ، انا مابي اسكن بروحي
ناظروا فيها مصدومين وكمّلت بهدوء : انتي ماعندج بنات بالبيت ، وانا بنتج ، بسكن وياج
ام مبارك لمعت عيونها ، عساف وده يبوسها من الفرحه ومن كلامها والرضا اللي بعيون أمه.
ام مبارك بغصه : يابعد عيني انتي ، الله يريح قلبك
دانه تنحنحت وقالت بخجل : ويعني مره وحده عشان تداريني فترة الحمل ، ولما اولد تكونين حولي
عساف وأمه الصــدمــه طاغيه عليهم وقالت ام مبارك بصوت راجف : الله يبشرك بالخير .. الله يقومك بالسلامه يارب
عسَاف ضاقت عيونه بعدم إستيعاب ووقف وقال وهو يرجع شعره للخلف : متأكده ؟ يعني حامل صدق ولا بطنك يوجعك وتحسبين نفسك حامل
دانه ضحكت : انت ماينقال لك شيء ؟ لا طبعاً هالسوالف يوم كنت صغيره ، اذا وجعني بطني احسب اني حامل ، بس الحين صج انا حامل ، عساف بيصير بيننا طـفل !
عساف أبتسم من قلبه وانحنى وطبع قبله على راسـها بكل حب ولا عبّر عن ربع الفرحه اللي بقلـبه ..

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كان الجد ابو سليمان يتمتم بكلمات الشكر والحمدلله وهو يشوف الهنوف تتجّه له ، وهي شايله بيدينهـا ولدها وراسمه على وجهها إبتسامه من زمـان ماشافها ، سلمّت عليه بلهفه وحب وإمتنان للرجل الوحيد اللي كان مصدر قوّتها سنين طويـله ، اخذها وقال بصوت مسموع : عادت وليفـة خاطري ، عادت مـزعلة النساء .
ابتسمت بين دمعاتها لما جلس شجاع جنبهم وحط ولده بحضن جده ، وابتسم من قلبه : هذا سليمان ؟
الهنوف : ايه هذا سليمان .
اتجهت لجدّتها ، والمفاجئه والفرحه الكبيره ان جدتها استقبلتها ولأول مره برحابة صـدر وحب واضح بعيونها .. وبكل صراحه همست لها : نوّرتي ديرتك ودارك ، ونورتي دنـياي ، قسيت عليك واجد يابنتي لكن ماقدرت اخفي غلاك ، أعذريني ياروحي
الهنوف بغصّه : معذوره ، ومسموحه ، ومابقلبي الا محبتي لك ، عن اذنكم بكلم دانه
شجاع : امداك تشتاقين لها
الهنوف : لا لو على الشوق عادي بكره بشوفها ، بس في خبر انتظره منها ضروري اعرفه الليله
قامت وشجاع التفت لجدته وقال بإستغراب : اجل اهلي وينهم؟
جدته : والله مدري
سكت شوي وكمل بهدوء : الصدق ياجده ، ادري انهم مايبون يشوفون الهنوف ، لكن الشكوى لله .. الجده : بكيفهم ، اللي مايبي الهنوف مايبيني ، لايضيق لك خاطر يايمه مصيرهم بيرضون
شجاع تنهّد : خير ان شاءالله.
أتجه لغرفته ، دخل وناظر فيها كانت على نفس وضعها قبل شهور ، والهنوف جالسه ترتب أغراضها ولا اعجبه وجهها ، حسّ انها متضايقه ، تقدم لها ووقف جنبها : وش فيك ؟ وش قالت لك دانه؟
ابتسمت بضيق : لا ماقالت شيء ، الحمدلله طلعت حامل
شجاع : طيب ليش عاقده النونه ؟ حملها مضايقك؟
الهنوف : لا بالعكس ، هذا اجمل خبر سمعته بحياتي
شجاع بهمس : الحين قوليلي وش فيك متضايقه
ابتسمت وبلعت غصّتها وهمست : سمعت كلامك مع جدتي، ادري ان أهلك للحين مايبوني و.. يعني صعبه عليك تتحمل تعيش بين نارين.
شجاع : الهنوف ، دام جدتي رضت اضمن لك رضا أبوي ، ومن رضا ابوي بترضى امي ، هم بالأصل مو زعلانين على سفرتك بحد ذاتها ، هم زعلانين لإني للحين متمسك فيك ، كم مره قالوا لي انت مسحور ، مريض ، مو صاحي راهنوني عليك وقالوا اني بخسر .. لكن انا
سكت شوي وهو يخطي لها خطوه : انتي تعرفيني ، اذا سحر فأدري انه سحرً حلال ، واذا مرض !
سكت ، ابتسمت وعيونها تلمّع من رجفة مشاعرها همست : كمّل ؟
شجاع : كانك مرض ياجعلني ما أتشافى.
الهنوف بصوت مهزوز : واللّه ، رغم كل اللي حصل ترا مامرّ يوم بدون ما أحبك اكثر من اليوم اللي قبله.
شجاع : حتى لو كنتي رهاني الخاسر ، أحبك ، والعوض في راسك والقطيعة لهـم .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اليـوم الثاني ،
بغرفة الهنوف ، كانت جالسه وقبالها ريما وتمشط شعرها وحاسّه بمشاعر ماعمرها حسّته بحياتها ، قلبها يرفرف من الفرح لإنها قدرت تكسب ريما وترضيها وتحببها فيها .
ريما : ابي زي شعرك سوي لي
الهنوف : لأ توك صغيره ع الأستشوار ، بعدين يخرب شعرك
ريما : بس شعرك معجبني ابي مثله
الهنوف : طيب خليها بزواج مزون ، بخليك عروسه وش رايك؟
ريما : طيب بسرعه عشان نطلع نسلم عليهم
الهنوف : وش فيك مستعجله ، خلينا نطلع اخر شيء علشان يكون حضورنا مميز
ريما : طيب حطي لي مثلك روج
الهنوف ضحكت واخذت من الروج وحطت لها ووقفت ، ناظرت بنفسها وأبتسمت برضا ، كانت أجمل من أي وقت راح ، حالتها النفسيه كان لها دور وجمال روحها عكس على وجهها وابتسمت.. كانت لابسه فستان أحمر وشعرها البني مفتوح ، وروجها اللي من لون فستانها كان معطيها طابع جذاب وراقي، أتجهت لسرير سلمان وشالته بحضنها ، وبيدها الثانيه مسكت كف ريما وطلـعوا .
أتجهوا للصاله، كانت إزعاج ومن قبل توصل الهنوف سكتت الأصوات ، من صوت خطواتها اتجهت جميع الأنظار للباب ، دخلت عليهم وهي راسمه أعذب إبتسامه على وجهها وقالت بصوت جهوري : السلام عليكم
الكل ردّ السلام بصوت واحد ، وكانت حنين اقرب وحده لها ، سلمت عليها وهمست : سامحيـني
الهنوف بنفس همسها : مسموحـه .
ابتسمت حنين وهي حاسه بخجل منّها ، وتقدمت الهنوف سلمت على الباقي وجلست قبال ام شجاع بعد ماباست راسها ، قالت بهدوء : ماودك تشوفين حفيدك ؟
ام شجاع كانت تناظر فيه بعيون تلمع من الفرحه ، فتحت يدينها له وحطته الهنوف بحضنها : هذا سليـمان الصغير .
ام شجاع باسته من قلبها وهمست : الله يصلحه ويخليه لك
الهنوف ابتسمت والأرض مو سايعتها ، ماتوقعت تكون هذي ردة ام شجاع وخواته ، همست بحب : امين.
ام مبارك : ياحريم تغطوا ، ابوي والرجال بيدخلون عندهم موضوع
تغطوا البنات وبخمس دقايق دخل الجد ووراه عيـاله وعيـالهم ، جلسوا بصدر المجلس والهنوف حسّت ان الموضوع يعنيها ، ناظرت لشجاع وطمنّها بنظراته ان الموضوع بسيط ومو محتاج توّتر ، لأنه لاحظ توترها من رجفة ايدينها.
الجد : اسمعوا ياعيالي ، انا مجمعكم وانا داري ان بعضكم للحين مزعلهم موضوع الهنوف ، والهنوف بنت اخوكم، اللي سوته انها راحت تدرس بمعونة امها وخالها ، صحيح انها اغلطت يوم ماستأذنت من زوجها لكن زوجها راضي ومسامحها ، والقلوب صفت وتراضت ، والموضوع ننساه وينتهي عن اللحظه هذي .. الهنوف
الهنوف بربكه : لبـيه ياجدي
جدها : قومي سلمي على عمّانك ، طاح الحطب !

انشرح صدرها زود وقامت لاشعورياً ، وقفت قبال ابو شجاع وسلمت عليه وابتسم لها : حياك ربي يابنتي .. الله يرضى عليك
نفس الكلام من عمها ابو جراح اتجّه لها ، وختمت سلامها على راس جدها وقالت بإمتنان : ماهو غريبً عليك الطيب ، الله يطول بعمـرك.
ام مبارك وهي تقهوي ابوها : امين الله يطول بعمر ابوي ، عاد بهالمناسبه نبي قصيده من قصايده بالهنوف
ابوها وهو يتقهوى : والله قصايدي خلصت ، وكلها تعرفها الهنوف، مامن جديد ، بس ابي اقول لها : لو درت وش صار فينا ماخذت عن نجد سفره ، ياهبايب علمّيها كم شقيً في رجاها
ام مبارك : لا هذي صارت قديمه وحزينه اصلاً ، نبي الجديد اللي عند شجاع ، ولا مامن جديد كالعاده اشعارك ماتت ؟
شجاع وهو يسند ظهره ابتسم قال بهدوء : انا أعرف منهي اللي تقتل أشعاري و تحييها .
ام مبارك : وكلنا نعرف منهي بـعد، بس نبي قصيده فيها
الهنوف ماهي قادره تخفي نظرات الحب اللي بعيونها وقالت بتوتر : مايحـتاج ، كل كلمه منه تكفي
شجاع اخذ نفـس بكل شجاعه ناظر فيها وهم متوقعين منه شيء بسيط لكن اللي ماتوّقعوه صـار ، وقال اللي بقلبه بكل إنـدفاع وبصوت فخم :
أكتفي بالصمت وبصدق المشاعر
والعيون الخرس وعيوني بريـّه
انتـي الخفّاق لو الوقت جاير
الله أكبر يالعيون النرجسيـّه
ماهقيتك في حياتي حلم عابر
انتي مثل الحلم ، لكن واقعيّه
في عيونك جفّت اقلام المحابر
كل حرف في عيونك أبجديّه
في جمالك ترتكز سبع المحاور
كيف أتوبك وأنت كلك جاذبيّه
ما أتوبك لو أتوبك وأنت خابر
استلذك مثل كيف الشاذليـّه
حكم حبّك يشبه السبع الجبابر
لاتعنّينـي لـوقت الجاهلـيّه
نزوة الأبيات تجتاح المحاجر
كل حرفً كبرياء ومعنوّيـه
كيف حرفك لعثم حبال الحناجر؟
كيف أتوبك وانت كلك جاذبيّه ؟
.
انعدام الهواء ورجفة القلب ورعشة الإيدين وإرتباك المشاعر
كانت هذي مشاعر الهنوف بعد قصيدته ونظراته ، احاسيسهم طغت والخجل تجاوز مداه ووقفت الهنوف لاشعورياً وقالت بهدوء : عن إذنكم
ضحكت شادن : عقبال عند بعض الناس ويكتبون فيني شعر
ظافر : ياشيخه انتي مرثيه مااكتبها فيك
شادن : حسبي الله عليك
ضحكت حنين ونوال وشجاع وجدّه وامه وعماته ، طلعت الهنوف وهي مو شايفه حولها ولا تسمع الا صوته وتسترجع كلماته ، وقفت بالحديقه وقطفت ورده وهي حاسه لأول مره انها ورده ، من كثر راحتها وإنشراحها وفرحتها أن الحواجـــز بينها وبينه كلها طاحت .
سمعت صوت أغنيه ، ارتفع صوتها ولاتدري وين مصدرها لكنها مالت على لحونها ، ورقـصت معـاها وهي واصله درجة الهيـَام ولا حاسّه بنفسها وكأن المتحكم الوحيد بتصرفاتها هو فرحتها.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

‏انا ماهمني الماضي ولا ايامه قبل ما ألقاك
‏ انا عندي بدايتنا ، بداية عمرك وعمري .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اذا ماتقدر على الغـرق ، لاتحب دانـه ..
عسّاف ، كان يردد هالجمله وهي قباله ، هالجمله اللي قالتها دانه بأول مره شافها فيها ، وكانت أصدق جمله سمعها بحياته.
قال بصوت خافت وهو يتأملها : فعلاً اصدق ماقيل .
ألتفتت له وهي تعدل شعرها وقالت بتعجّب : إيش ماسمعت
عساف : اقول .. اصدق ماقيل بهالدنيا ( إذا ماتقدر على الغرق لاتحب دانه ) .
رجف قلـبها مع يدينها وقالت بربكه : ليش ماتتجهز مابقى شيء ع الآذان .
عساف : اتجهز لإيش
دانه بصدمه : شفيك زواج مبارك اليوم ولا ناسي؟
مشى لها بخطوات هاديه وقف وراها وحضن خـصرها وهمس تحت إذنها : مو ناسي.. بس أنتي تنسين الواحد غصب حتى لو مايبي ينسى ، اه من زينك
شدها بحضنه ونزل المشط من يدها وحضنها كلها وهمس : زينك يقطّع الأنفاس.. وجهك هو اللي ينقال عنه ساحر باهر خلاب ، إذا شفته ودي أغرق فيه ، ياليته كان شمسنا والقمر.
أبتسمت له وهي تشبك كفها بكفّه : شدعوه ، الشمس والقمر ماتشوفهم كثر ماتشوف وجهي.
عساف : ولا يكفيني.. اه يادانه
دانه : سلامتك من الآه يابعد روحي
عساف : ماادري وش بيكون حالي لو مالقيتك ، لو ماطعت شجاع ورحت اطارد ورا الهنوف ، لو مامريت شارع العرب
كملت دانه وعيونها تلمـع : ولو مامريت من الكافيه اللي كنت فيه ، لو مريته بيوم ماهو يوم ميلاد الهنوف ، لو الهنوف ماتعودت تجيه بميلادها ، لو ماجيت أعزمها على حفله، لو مافزعت لك ، ولو ماعزمتني على قهوه وورده..
عساف : لو ما هذا كلّه ، ماكننا عساف ودانه
لفّت له وهو لازال حاضن خصرها وهمست : حتى الطريق اللي كنت أخاف أمشيه، مشيته وانا معاك
عساف : الظاهر أمي دعت لي بساعة إستجابه ، أني اخذ أجمل بنت في قطـر !
دانه بضحكه : لا هذي ما أتوقعها ، تتذكر كيف كانت زعلانه من هالموضوع
عساف : كانت تخاف انك تجيبين لها مشاكل سياسية ، رغم انها تدري ان الحب اقوى من السياسة
دانه : لا ياربي شكلها كانت تحسب السعوديه وقطر ينتظرون عساف ودانه يتزوجون عشان تقوم الدنيا .. ياحبي لها
سكتت شوي وكملت : والله اني احبها .
عساف : بس أمي تحبينها ؟ طيب ولدها ماتحبينه ؟
دانه : تسألني ؟ يكفي اني يوم فقدت أمي لقيتك ، شلون ماحبك شلون تسأل هالسؤال!
عساف : مادري .. الإنسان مايدري عن الجاي لكن الأكيد الأكيد إن النهايه ثبـات ، واني أحبك ، وياليت احبك كفت..
رفعت يدينها وحضنته لصدرها وكأن الدنيا بتوقف بعد دقيقه
.
.
هُنا ينتهي سرد قصّة دانه وعساف، ولكن الشعور لاينتهي
ولا يقتله فراق، ولا تقضي عليه أية محاولة للهروب منه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

طلعت الهنوف من القاعه الساعه ١٢ أتجهت للسياره وهي مستغربه شوي ، هدوء الجو داخل القاعه اللحظات الأخيره ، ونظرات الجميع لها ، واتصالات شجاع وإستعجاله بخروجها ، ركبت جنبه وهي مستغـربه ، وعاقده حواجبها
قالت بهدوء : شفيك ، صاير شيء ؟
شجاع : صاير شيء ، لكن شي ينثر المسرات بخاطرك ، ان استعجلتي عليه تجين معي ، واذا مو مستعجله أرجعي أرقصي وافتني خلق الله .. ها وش رايك؟
الهنوف : بسم الله ، ماراح أرجع بعد ماطلعت ، علمني وش صـاير ؟
شجاع : بتعرفين إذا وصلنا البيت
مشى بدربـه ، وكل شيء بالهنوف يرجف وكأنها عرفت وش ينتظرها ، او بالأحرى وش اللي هي تنتظره من سنين طويله ، عشر سنوات ، بشهورها وأيامها ولياليها قضتها بدون امها ، وبدون صوتها ، وكأن الميعاد قرب ، كأن ميعاد حضنها باقي عليه ربع ساعه ، عشر ، تسع دقـايق ، لا الطريق أقرب من كذا ، باقي خمس دقايق .. اربعه ثـلاثه اثنين ، باقي دقيقه.
التفتت لشجاع وقالت بعيون غرقانه : ليش طال الطريق ، متى بنوصل ؟
شجاع أستغرب من نبرتها وناظر فيها : وش فيك الهنوف، ماطال هذا طريقنا
قالت بصوت مهزوز : استعجل تكفى ، مابي انتظر اكثر ، ابي اشوفها
مسك يدها وشد عليها وقال بهدوء : هدي نفسك .. خـلاص أنتهت المصاعب ، امك معاك على طول .
وصل للبيت وقبل تنزل اخذ منها سليمان ، خاف عليه من فرحتها تنساه، نزلت وهي تسابق الزمن من سرعة خطاويها.
فتحت باب البيت ودخلت
وبدخلتها وقفت أمها ووقف خالها وجدّها ، ودخل شجاع وبكى سليمان ، وماحسّت الهنوف بأي شيء من أي شي حولها الا ضحكة أمها ، ووجهها النيّر وكفوفها اللي انفتحت مرحبّه ومهليّه ببنتهـا ، اندفعت لها الهنوف مثل الجايع اللي لقى أكله والعطشان اللي لقى مايروي ضماه ، ضمّتها بكل شوقـها وانتظار السنين ، نثرت بين أحضانها دموع الحرمان وآهات حزنها ولياليها الطويله ، باست راسها وقالت بصوت باكي : أخيـراً .. أكتمل الناقص من عمري ، وقرت عيوني بلقاك
امّها كانت تلمس كل مكان بوجهها وكأنها تحاول تثبت لنفسها انها خـلاص تحررت من قيودها اللي كانت، وصارت شوفة بنتها حقيـقة ، باست ايدينها بكل قوه وقالت بحب : الحمدلله اللي جمعني بالهنوف .. ماعاد أبي شيء والله
الهنوف وهي تمسح دموعها ابتسمت : بقول لك زي ماقال جدي اول مارجعت له بعد هالغيبه .. من بعد وحشة ليلتي هلّت تباشير الصبـاح عادت وليفة خاطري عادت مزعلة النـساء..
رجعت ضمّتها بشغف وبكل حيلها ، وباست راسها ، انتبهت أم الهنوف على صوت بكاء طفل ورفعت راسها ، كان بين ايدين شجاع ، وكان يشبهه ، وقفت لاشعورياً وتقدمت له وهمست : هذا حفيدي ؟
اخذت أم الهنوف حفيدها لإحضانها ، وكأنها تلمس عوض الله بيدينها
مو مجرد تشوفه وتحس فيه وتستشعره ، سالت دمعة فرح من عيونها
وهمست بغصّه وهي تستنشق ريحته : والله اني بك نسيت ايام سودا ومظلمه ، يارب لك الحمد
الهنوف شافت شجاع يدخل غرفته ، تجمّع كلام بقلبها ماقدرت تأجله لوقت ثاني ، ولاقدرت تقدم فرحتها بشوفة امها على المتسبب بفرحتها.
اتجهت لغرفتها، ودخلت ، كان شجاع جالس وسرحان بالأرض
ماعرفت بإيش سرحان ، لكن اللي تعرفه انها تبي تطبع قبلة على راسه الرجُل البطل ، بطل قصّة حبها الطويله المليئة بالعثرات والمشاكل ، جلست قباله اخذت يده بين إيدينها وباستها بكلّ رقّه ، وبكل حب
وهمست : كيف أجازيك ؟
رفع يده الثانيه ومسح على شعرها وبصوت خافت : خليك أقرب لي من ثيابي ، وتجازيني ، هذا اللي أرجيه منك ، كثـير ؟
الهنوف بغصّه : ماأستكثر عليك عمري
شجاع : كل شيء مرّ بعمري وراح بلمحة بصر ولا أخذ فيني مكان ، الا أنتي انتي مني وفيني ، وماعندي أغلى منك ، وأبسط شيء اسويه افرحك بشوفة أمك ، لأني اعرف حجم الفرحه اللي يحسّ فيها الإنسان يوم يشوف غالي عليه عقب سنين طويله.
شعورك الحين حسيّت فيه يوم شفتك بعد غياب ثمانية سنوات ، كنت ضايـع بهالحياه ، مو لإن الإنسان يضيع اذا غاب غاليه ، لكن لإني الشجاع ، والهنوف أن ودعت ضاع الشجاع.. قالها جدي ولا ؟
رفعت كفّها الراجفه لعيونها ومسحت دمعتها وهمست : قالها جدي وقالوها الناس ، حتى الشجاع ان غاب تبكيه الهنوف.
ياجعلك ان غبت ماتغيب من شر ، وياجعلني مابكيك الا سعاده.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نعم إنتهت قصّتهم
ولكن أنت عزيزي القارئ قصّتك لازالت تُسرد
إن كُنتَ تقرأ هذا، إن كان الهواء يعبر رئتيك في يوم أبريل هذا
إذاً ؛ لازال هناك أمل لك ، قصّتك مازالت تُسرد ! ‏
قصصنا أشياء عدة
خفيفة وثقيلة، جميلة ومستعصية، راجية وحائِرة.
لكن قصصنا لم تنتهِ بعد ، لازل هناك مُتسع من الوقت
لازلنا نسير، أنا وأنت، قصتنا مازالت تُسرد.
.
كُن على يقين أن عوض الله جميل
أجمل من حلم قد يراود خيالك
ليست مواساة دينية للطبطبة على البائسين !
لا.. هي بالنسبة لي حقيقة أبصرتها
وأرجو أن يبصرها كل اليائسين ، عوض الله جميل
عليك أن تؤمن أن نوراً سيخرج في نهاية الطريق العتمة
وأنك ستتخطى كل العثرات
دون أن يرهقك الإلتفات نحو الأيام الخوالي
عليك أن تنظر إلى السماء كلما تعبت
فإن للسماء ربٌ لا يرد طرف الناظرين إليهِ بيقين
فإن في نهاية المطاف يوجد أمل
يوجد مُتسّع من الحياة .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النِهـاية ، يا أمل قادم

ومستقبـل جديد ..

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

#رواية _الشجاع_و الهنوف
تمّت بفضلٍ من الله .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...