كان يوسف طول الطريق للشقة يغلي ويفور من الغضب، ضغط على دواسة البنزين لتزداد سرعة السيارة بشكل جنوني. لم يرى امامه لا طريق ولا ناس كل ما يرى امامه الان سلسلة من المشاهد حول قتل رفل حتى تلفظ اخر أنفاسها.
كان عقله يصور له مشاهد لخياناتها، يتصور انها خانته ألاف المرات، استغفلته لتنام بحضن زوجها السابق بينما هو المغفل تركها واثقاً.
بينما صوت المنطق يهمس له ' أنك الملام، طلقتها بالغصب وتزوجتها بالإكراه، ماذا كنت تتوقع ولاء تام وإخلاص لا شائبة به، كان عليك ان تدرك يا يوسف ان هذا أمر لا مفر منه، إنها غلطتك والان ستجعل الفتاة تدفع ثمنها عنك'
لكن هذا الهمس الخافت لم يبرد شيء من النار المتأججة التي تعتمل في صدره ولا صوت ازيزها الذي يطن في إذنه.
ضغط يوسف على مكابح السيارة بقوة فأصدر توقفها صوت عالي مزعج ينذر بكارثة قريبة. ترجل من السيارة وبخطوات قوية سريعة صعد لشقته.
كان الوقت تقريباً منتصف النهار و رفل لديها عطلة أسبوع و نصف قبل الامتحانات النهائية لذلك، كانت جالسه تتسامر مع سعاد في المطبخ وهي تعد الغداء عندما دخل يوسف و سحنته مسودة من الغضب و هناك عرق بارز في منتصف جبينه ينبض بشدة، جفلت المرأتان لرؤية الوجه المرعب و كتمتا انفاسهما بترقب لم يدم طويلاً فهي لحظة عندما تحرك يوسف خطوتين تكاد ان تكون وثبتين ليمسك رفل من شعرها و يجرها.
من حرارة الموقف صرخت سعاد التي بقت جامدة دون حركة وهي تنظر للفتاة التي تساق خارج المطبخ تتلوى بين يدي زوجها من شدة الوجع.
يوصف الغضب على انه وحش اخضر شرير ذو عين واحدة لكن في هذه اللحظة غضب يوسف لم يكن له عيون ولا عقل ولا أي شيء، ما يجب ان يوصف به، انه نار مستعرة تأكل كل شيء امامها وما يقف في طريقها.
عند الغضب يفقد الانسان كل تعقله لذلك يوسف لم يتصرف كانسان بل كان كحيوان يجر فريسته ليأكل لحمها و ينهش عظامها. جرها ناحية غرفتهما دون هدف وإدراك، هناك راح ينهل عليها بالضرب و الصفع و هو ينطق بغضب بعض الكلمات التي لم تفهم رفل منها شيء ، أكتفت ان تلملم نفسها على نفسها و تتكور لتحمي ما تقدر على حمايته من جسدها.
عندما خفُتَ صوت صراخها عاد عقل يوسف للعمل، لان الغريزة أنبئته ان أي ضربة أخرى ستسلب حياتها.
ابتعد وهو يكور قبضتيه، ساحقاً اسنانه على بعض ومطلقاً شخير عالي من انفه. ثم نظر لجثمانها الساكن دون حركة لولا انينها لقال ان الجسد الذي امامه بلا روح.
جثى امامها بنوع من العصبية المشبعة بالندم، فمنظرها دل على شدة قسوته. لكن الوقت الان ليس وقت ندم. امسكها من شعرها مرة اخرى لكن برفق اكثر من المرة الاولى حتى رفع راسها لتقابله، كان وجهها متورم و خدها تكونت عليه كدمة سريعة حمراء تتدرج للون القرمزي القاني و انفها و فمها يسيل منهم الدم و هناك قطع على شفتها و تورم كبير تحت عينها اليسرى. بدت بحالة مزرية جداً
لم يهتم يوسف الان بحالتها بل الاهم ان تركز معه لان عيناها لم تكن ثابتتان و مقلتيها تدوران بتشتت ما جعله يمسك فكها لتنظر له بتركيز و قال
- هل تعلمين لما أنا غاضب و لما أنتِ بهذه الحالة؟ تذكري ماذا فعلتِ من خلف ظهري!!
آنت رفل من ضغط يده على فكها و لم تجب بشيء لانها لم تدرك حتى ما يقول.
صاح يوسف بها : جاوبي ماذا فعلتِ؟ لمن ذهبتِ و بمن التقيتِ؟
أغمضت رفل عيناها بتعب و الوجع يتأكل جسدها كل ما خرج من فمها حشرجة تعبر عن ما يلم بها.
- هل تظنين أني لن اعلم لو التقيتِ بطليقك؟ هل تظنين أن خيانتك ستمر من أمامي و كأني أعمى.. لماذا ذهبتِ لتقابليه؟ لتحظي ببعض الحنان و الحب منه، هل سيعطيك الجبان ذاك شيء غير كلمات تافهه. و بالطبع ستنجرفين فما أنت الا ناقصة عقل.
هزها بقوة لتجيب فزاد بذلك من دوار رأسها ثم بعد لحظات أستقرت كلماته برأسها و انقشعت الغشاوة التي كانت تغطي دماغها.
سألت بدون تردد فهذا ما كان يورق لياليها : هل أنتَ السبب؟ هل أنتَ من جعل حمزة يطلقني؟ هل أنتَ سبب حبسه؟
دفعها يوسف عنه و تراجع واقفاً : نعم انا السبب، هل هذا ما كنتِ راغبة بسماعه؟ ام ترغبين بالتفاصيل؟ كيف ان الجبان ارتعد من الخوف.. النعجة وقع على الاوراق الطلاق.. لو كان رجل لما طلقكِ كي يحظى بالحرية!!
زمجر مفتخراً: هل هذا من تريدين كزوج؟ صعلوك صغير يرتجف من صفعة لا يستطيع حتى حماية نفسه.
دمدمت رفل ساخطة : انت حقير و نذل، لعنك لله..
في لحظة كانت بين براثين يوسف : ماذا قلتِ؟ هل تجرأتِ و شتمتِ؟
- أنت لا تستحق ذرة أحترام،، هل تظن أنك تخيفني؟ خسئت ايها الحقير.. لو كنت رجل ما فعلت فعلتك الدنيئة تلك؟
اصمتتها صفعة جعلت رأسها يرتطم بالارض و خدها يتخدر لتنبثق بعدها حرارة موضع الصفعة مصاحب بالم عظيم .
- لا تخافين؟ سأجعلك ترأين الخوف بأم عيناكِ، سأقطع هذا اللسان الذي تطاول علي.. أنتِ فاسقة تحتاج لتأديب
- أنت الفاسق و المنحط.. لو كنت رجل لما رفعت يدك علي لو كنت رجل لما أستخدمت المكر و الخداع لتفصل زوج عن زوجته، هل تظن ان زواجنا مشروع، لا يا يوسف ان زواجنا باطل، باطل هل تسمعني؟
- هل جننتِ؟ هل تريدين الموت، كلمة اخرى و سافرغ مسدس برأسك.
حاولت رفل ان تجلس بتوازن لكن كل موضع من جسدها يصرخ الماً، تراجعت للخلف حتى أسندت نفسها على باب خزانة الملابس.
- الموت أرحم من البقاء معك....
صرخ يوسف: أصمتي، لا تفقديني أعصابي، أحذركِ للمرة الالف لا تفقديني أعصابي، أنت زوجتي الان شئتي أم أبيتي، أتفهمين؟ لا تدفعيني لفعل ما لا يعجبك، سأوذي من تحبين أمام عيونك. سأذيقك الجحيم على الارض.
ضحكت رفل ضحكة مكتومة و قالت : هل هذا ما أنت عليه، تهدد و تهدد، الا تخجل من نفسك
وثب يوسف عليها و قد طفح الكيل به، ما كان يتوقع تلك الجبانة تمتلك هذا اللسان الطويل و لا الشجاعة لترد عليه.
غاصت أصابعه بلحم كتفيها حتى صرخت به. لكنه زاد قوته و هو يعصر عظامها بين يديه.
- أبلعي لسأنك و الا اقسم اني سأقصه لكِ لاجعلكٍ تصمتين للابد، للمرة الاخيرة أقولها أنسي الماضي و نسي زواجك السابق، أنتِ الان على ذمتي و في عصمتي و لا شيء يسعكِ فعله لتغير الامور.
- طلقني
يبدو ان رفل لم تفهم ان يوسف بالكاد يتمالك اعصابه و هذا الكلمة افلتت كل سيطرة باقية له.
صفعها صفعة تلو اخرى : الن تصمتي؟ هل تحبين الضرب ؟ سأدبغ لك جلدك كما يفعل للحيوانات حتى تتعلمي الصمت.
كان المشهد رهيب مخيف، لم تشعر رفل بشيء بعد كل هذا الضرب، تلفعها الظلام الدامس الذي لا شعور به و لا أحلام.
**
كانت سعاد ترتجف و هي تسمع كل ذلك الصراخ و الكلام. تملكتها الدهشة و الحيرة و قلة الحيلة فماذا تفعل غير الصمت و التزام الهدوء. خرج يوسف من الغرفة بنفس الملامح التي دخل بها و نظر لسعاد نظرة جانبية ثم خرج من الشقة.
هرولت المرأءة للغرفة حيث وجدت رفل تغشيها الجروح و الدماء. شهقت و هي تقترب لها مسرعة حتى تتأكد من حالتها و طمئنها نفس مهزوز خرج من رئتي الفتاة.
حاولت ان تسحبها للسرير لكن تهالك جسد الفتاة جعل الامر عسير عليها. فكان ان أحضرت وسادة وضعتها تحت رأس رفل ثم خرحت لتجلب وعاء من الماء و منشفة أخذت تمسح بها وجه الفتاة، وبعد ساعة من العناية الرقيقة توقفت سعاد عن حركتها و ألقت بغطاء على الجسد المرهق.
بقت رفل ما يقارب الاربع ساعات مغمى عليها و حينما فتحت عيونها وجدت سعاد بجانبها جالسة و ساهمة الفكر.
عندما آنت بصوت مكتوم انتبهت لها المرأة الاكبر فسارعت تساعدها على النهوض و هي تعتذر: أسفة عزيزتي لم أستطع رفعكِ للسرير، كيف تشعرين؟ هل أنتِ بخير ام نذهب للمشفى افضل؟
- لا بأس سعاد، لا داعي للقلق، أني أفضل الان.
أستدرت برأسها تبحث عن يوسف ثم سألت سعاد : أين هو؟
أجابت سعاد بحزن : لقد خرج منذ ساعات.
تنهدت رفل بأرتياح و حاولت النهوض لكن الالم كان يمنعها من التحرك فساعدتها سعاد حتى وقفت على قدميها.
- أحتاج حمام منعش.
قادتها سعاد دون نطق شيء فهي لم ترد ان تزيد من اوجاع الفتاة بفتح الموضوع.
دخلت رفل الحمام بقدمين مهزوزتين و جلست على حافة المغطس، بانفاس مضطربة قالت : شكراً سعاد، أستطيع تدبر امري الان.
- هل أنت متأكدة؟
- نعم شكراً لكِ
خرجت سعاد و هي تغلق باب الحمام خلفها، بينما كابدت رفل لتقف على قدميها و تقف امام المرآة لتنظر لوجهه المشوه و حالتها التي يرثى لها.. انزلقت دمعة الهبت جرحها.
جلست بعدها داخل المغطس الفارغ ذو الرخام البارد و فتحت صنبور الماء ليمتلئ بالتدريج. أرخت نفسها و هي تفكر
'هل هذا عقاب يا لله؟ كيف سأتحمله، انها أحقر البشر و أنذلهم.. يا إلهي اني أفضل الموت على البقاء معه، كيف سأقوى أن يَلمسنِي أو حتى ان يحادثني.. لو كان القتل حلال لغرست سكين بقلبه، بسببه شوهت سمعتي و بسببه كسر قلبي و بسببه حياتي دمرت، هل يعتقد ان زواجي منه حل للأمور، هل يعتقد أنه افضل من حمزة، النذل لو وجهت نحوه مسدس لأرتعد من الخوف، يعتقد انه قوي لا يعلم ان لله للظالمين بالمرصاد، يا رب خذ لي حقي منه، حسبي لله و نعم الوكيل'
شعرت ان رأسها يكاد ينفجر و منابت شعرها تؤلمها بشكل لا يصدق بالاضافة الى ان كل جسدها يؤلمها.
أرِتخت داخل الماء البارد مدة طويلة حتى طرقت سعاد الباب ثم فتحته قليلاً لتطمنن انها بخير.
-ليس امراً صحياً بقائك تحت الماء.. هي أنهضي حبيبتي.
-حسناً
أجابت رفل التي شعرت بالخجل من كتفها المزرق امام سعاد، هل كانت بحاجة ان تبدو مثيرة للشفقة اكثر مما عليه هي الان؟. فجسدها في حالة يرثى له فهو أكثر ما تعرض للاذى.
*********
مساء الخير أحبابي.. أشتقت لكم كثيراً ♡♡
ما رأيكم بالبارت و ما توقعاتكم للقادم؟؟
كمان لقد غيرت عنوان القصة و الغلاف لأن القصة أخذت منحى اخر في رأسي، و رأيت ان العنوان الجديد ملائم أكثر ، ما رأيكم أنتم ؟
في الختام شكراً جزيلاَ لدعمكم و صبركم معي.. أنتم أروع قراء قد يحظى بهم المرء.
أحبكم ❤
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!