الفصل 25 | من 44 فصل

الظالًِم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ياسمين

المشاهدات
14
كلمة
3,462
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

مرحبا نجومي الحبيبة..
اسفة أني تاخرت عليكم، كتبت بارت طويل و علق الجهاز وانمحى المكتوب و اكيد اضطريت اعيد كتابته بس مو بنفس الطول الاول، نشرت الكم نصفه لأن أعرف تأخرت عليكم و حارجع أستمر بالكتابة عشان انشرلكم جزء جديد هاليومين.
+انطوني رأيكم عن البارت و لا تنسوا اذا عجبكم البارت ادعموني ^☆^
●○●○●○●○


هذه المرة لم تذهب رفل بمفردها بل رافقتها سعاد، حضنت والدتها طويلاً لا تريد مفارقتها و لا تريد مفارقة بيتها الذين اصبح محتما ان يكون خالي من ساكنيه فوالدتها لن تبقى وحيدة بين جدرانه و من المؤكد انها ستقطن مع احد اخوانها.


بنظرة وداع تركت البيت و في قرارة نفسها تعلم انه سيمر وقت كثير لتعود وتسكنه، جلست داخل السيارة دون ان تنبس بحرف ولم تلتف لجهة يوسف الذي جلس بجانبها مبتهجا ولم تعر بالً لحديث سعاد التي تبغي خلق جو بين الزوجين، حبست دموعها و مشاعرها فقد حاربت طويلاً لتجد بصيص املاً صغير لترك يوسف ولكن كل الذي ادركته في الاخير ان مساعيها كلها بلا فائدة. لا أمل لها سوى التأقلم مع هذا الزواج المر، عليها ان تعتاد على مرارته و تتجرعه حتى يصبح حلواً، لديها الان نكهة تطيب هذا الزواج، جنينها الصغير، مهما حاولت نكران مشاعرها نحو هذا الجنين، تدرك انه حب فطري لا سيطرة فيه.


لم يستغرق الطريق وقتاً طويلا في نظرها، ولم تحبذ فكرة رؤية وجوه متعالية متبجحة، فكرة رؤية عائلة يوسف تشعرها انها لن تنتمي لهذا المكان ابداً، شعورها يلح ان وراء مظاهرهم الكثير من الخبايا القذرة. عندما دخلت المنزل لم تتوقع ان تجتمع العائلة من جديد كما فعلوا اول مرة حضرت هنا، كما في المرة السابقة عرفت انه تجمعهم ايضا بأمر يوسف ليس حبا لها، كلمات التعزية الباردة استفزتها، لم تطق شعورهم الخاوي نحوها بالحزن لذلك تركتهم دون ان تطيل بالكلام، تقبلت تعزيتهم برد يماثل برودتهم ثم اتجهت لغرفتها تتبعها سعاد التي زمت شفتيها من هذا الاسلوب المنفر و يبدو ان المرأة غريزيا اتخذت جهة رفل بهذه المعركة الصامتة.


وبفطرتها المعتادة اخذت تتذمر بأعقاب رفل : يا الله، ما هذه المهزلة كأن من فقدت ليس بشر، وحتى المرأة العجوز لم تعرف واجبها، ويل لها من بعمرها تأتيه رهبة من ذكر الموت و يكون اشد المتعاطفين عند فقدان احدهم، يا الله من وجوههم الصفراء المسمومة، جيد ان السيد يوسف لم يخبرهم بحملها كانت ستصيبها عين لا محالة.


سمعت رفل القليل من تمتمتها فنهرتها بلطف: صه، لا تخلقي المشاكل لنفسك احذري ان يسمعك احد، ستعتادين بمرور الوقت على هذه الاجواء.


عندما وصلت غرفتها اردفت متذكرة: صحيح يا سعاد! اردت ان أسألك هل ستبقين معي هنا؟


اجابتها المرأة بحماس: نعم نعم، ان السيد يوسف مهتم براحتك حقا، أخبرني ان أبقى بجانبك دوما لو لا اني لا أستطيع كل الايام فاعذريني.


طمأنتها رفل بأنه لا بأس مدام انها ستتواجد اغلب الايام. كانت هناك غرفة مشتركة لخادمتين كن يقطن في هذا المنزل على الدوام و قد امر يوسف ان تشترك سعاد معهن في الايام التي عليها المبيت هنا.


أبلغ يوسف امه بحمل رفل مشددا على رعايتها في حال غيابه او ذهابه للعمل، لا يريد مهاترات او مشادات لا طائل منها. فرحت الام بهذا النبأ فحفيد اخر للعائلة و لها يجلب لها سرور عظيم.


عندما حل الصباح ابلغت صفية و هي تعلم ان المرأة ستتكفل بإبلاغ اولادها اما مريم فقد ابلغتها بمعزل عن البقية، حاولت ان تخفي سرورها عنها فلا تريد جرح مشاعرها او اثارة غيرتها أكثر.


لم تتمالك مريم نفسها، أجهشت ببكاء مرير : يا الله لماذا، ماذا فعلت لأستحق هذا، سرقت زوجي و الان ستمنحه أطفال.


بكت بمرارة و غيرة ناسيه ان لديها بالفعل ولد، رأت نفسها كامرأة عاقر امام رفل الصغيرة الجميلة و الان الولودة و كل هذا يعود لتأثير كلمات امها و وام يوسف، فهن لا يتحدثن الا عن انجاب الاطفال لتقييد الرجل و ابقاء اهتمامه منصب على عائلته و عن التزيين و الجمال لتبدي صغيرة فاتنة بعين الرجل، لقد زرعن فكرة ان القصور منها و العيب فيها و هي الملامة على كل شيء يحدث و هي من عليها المحاولة و اصلاح كل شيء. ان المرأة عدوة المرأة و لو بغير قصد، في هذا المجتمع تجد ان النساء يهاجمن بعضهن حتى لو في ابدى النصيحة.


بعدها لم يحدث ألكثير في اول شهور حمل رفل سوى انها أخيرا سلمت رسالتها و ناقشتها و انتهت أخيرا من تعب الدراسة و توترها. لكن سعاد كانت نعم المرشد لها، كانت رفل غافلة و لا تبالي بيوسف او بما يدور حوله اما سعاد فكانت النقيض كانت تبالي كثيرا بشؤونهم، فكانت ترى علاقة يوسف و مريم الباردة و معاملته لها، أدركت ماذا يريد يوسف من زوجته ان تكون، لذلك اخذت تعظ برفل تحثها ان تجرب مرة واحدة نصيحتها.


- انظري حاولي اليوم لن تخسري شيئا، الم تخبريني أنكِ تريدين زيارة أمكِ لكن يوسف يتحجج، تعرفين لماذا لأنه لا يريدك ان تختلطي مع ابناء خولتك وربما سيمضي شهر اخر لتزوريها، حاولي اليوم ولو قليلاً ان تبادري، صدقيني الرجل لن يعرف راسه من اخمصه اذا اغرته امرأة.


نظرت لها رفل بتهكم تستنكر مرة اخرى نصائح المرأة: وكأني اجرؤ على تنفيذ نصائحك الفضائحة.


ضحكت ملئ ثغرها و هي تتخيل نفسها ترتدي ثياب خليعة قد اخرجتهم ذات مرة سعاد ناصحة بارتدائهم وهي تجلس منتظرة لقدوم يوسف و مصابيح حمراء تنير الغرفة، وعند هذه الصورة ماتت ضحكتها و قد تذكرت صورة اخرى مشابهة في اول أيام زواجها من حمزة، كانت تعيش دورة الزوجة الفاتنة بكل تفاصيله مع زوجها السابق، ترتدي ثياب النوم بلا حياء، ترقص له متى شاء، تداعبه و تغريه لينفذ ما تريد.


أيدت سعاد بكلماتها ذكريات رفل: حبيبتي ان الرجل يعشق حياء الزوجة خارج غرفة النوم و يذوب ببراءتها اما داخل الجدران التي تجمعكم فهو يرغب و يتوق لامرأة جريئة عارفة لا تتوانى عن سلب لبه بفتنتها.


كانت سعاد تأمل ان يذوب الجليد بانفتاح رفل ليوسف ولو من هذه الناحية، فلو بادرت هي ستعتاد على قربه و لن يكون هناك نفور و بلا شك ستخلق مودة بينهم تجمع الاثنين.


- اعرف يا سعاد فانا لست ساذجة، لكن ماذا أفعل بنفسي الرافضة، أني لا اهوى و لا اطيق قربه.


- اعتبري الامر تمثيل، لا احد يجبرك على شيء و لن يعلم احد بما تشعرين، الا تستطيعين تزيف مشاعرك.


لوهلة لم تصدق رفل ان سعاد من تكلمت، فهي تعرف ان سعاد بسيطة و مباشرة في تفكيرها لكنها لم تفهمه ان المرأة الاكبر تسمعها ما تريد لتقنعها بتطبيق نصائحها.


-سأفكر لا تضغطي علي، يكفيني ضغط هذه العائلة.


فرحت سعاد لأنها تلقت جواباً مختلفا عن المعتاد الذي كان جزما قاطعا و حاولت ان تعد بصمت ما تحتاجه رفل لهذا الليلة، اخرجت لها فستان ضيق ذو قصة واحد يصل حتى منتصف الساقين، لونه داكن و حاولت ان تستبدله رفل لأنه سيظهر بروز بطنها الصغير و التي بدأت تتكور و تكبر بمرور الايام لكن سعاد اخذت تبالغ بمدح جمال جسمها و رشاقته وان الفستان ملائم جداً، وبخفة يد بدأت تعطي رفل مساحيق التجميل لتزيين وجهها وفي نفس الوقت تشغلها بكلامها الذي لا ينقطع و بين ثانية واخرى اثناء حديثها المستمر توجه لرفل ملاحظة لتزيد أكثر من المساحيق، ولان سعاد لا تمتلك عملا سوى رفقة رفل و خدمتها فقد أعطت هذا المهمة كل جهدها، أخذت تسدي النصح و تساعد في كل شاردة وواردة لدرجة التطفل.


كثرة اصرارها و كلامها دفعت رفل للتجاوب مع مخططاتها و احيانا تجلس مفكرة كيف ستصبح حياتها لو منحت نفسها الفرصة للتقبل يوسف وغفران خطاياه، هل عليها ان تكون واقعية و راضخة تستلم في الاخير لإرادة القدر، هل هذا ما كتب عليها و عليها ان تعلن هزيمتها. تقنعها سعاد ان طفلها يستحق ام و اب سعيدان معا و ترسم لها خيالات بعيدة لما سيكون المستقبل و كأن يوسف الرجل المثالي الذي تحلم به كل أنثى. تجلس لتقنعها بمزايا يوسف العديدة ثري، وسيم، كريم اليد، محترم ذو سلطة و مكانة في المجتمع و ما الذي يمكن ان تريد أكثر من هذا ؟


انه الزوج المثالي في عيون الجميع. لكنها لم تنسى ظلمه و بطشه، و هل يمكن للوقت ان ينسيها تدميره لعائلتين.


هل الزمان قادر على جعل ذنوبه تضمحل، هل يمكن للإنسان ان ينسى او يتعايش مع من أساء اليه؟


ضحكت تتهكم على ذاتها التي يبدو انها روضت، فما قد حل الليل حتى استعدت بشكل روتيني معتاد لقدومه، اعتادت ان يأتيها أغلب الايام لا يهتم كثيرا بفكرة العدالة بين الزوجتين، كان لقدومه ارضاء لغرورها الانثوي اللاغريزي، وهذا الاهتمام و نعمة النسيان جعلاها تميل و تنحني لإرادة سعاد.


قوبل انتظارها بخذلان، لم يزر يوسف مخدعها هذه الليلة و كان انتظارها اللامبالي يتحول لترقب غاضب، و عندما أنتصف الليل نهرت نفسها بقسوة لفكرة انتظاره و عللت لنفسها انها ارادت الاخذ بكلام سعاد و تطبيقه.


في المقابل كانت مريم غاية في السعادة، وجود يوسف في غرفتها يجعلها تنسى عدم انصافه المتزايد، رؤيته على سريرهما جالساً و هو يداعب شاهين بين يديه يحادثها بين لحظة واخرى تخلق لديها بهجة تذكرها انه زوجها ان لها حق به مهما فعل فهي كيانه الاخر، تنتمي له و لن يفرقهما احد. كانت تتقبل كل التفاته منه بكل حب، حين يلمسها تتورد تحت يديه ولولا حيائها الفطري لبادلته بما ترغب نفسه، احيانا عندما ينام معها تحت جنح الليل تحتضنه برقة خجولة وعيون مسبلة و تترك لها العنان ليفعل ما يشاء، لم يفهم يوما يوسف ان حيائها ليس بروداً بل عذرية، انها عذراء قلباً و عقلا لم تتعلم او تعرف أساليب الاغراء و الغنج، لقد عاشت يتيمة في كنف اسرة محافظة مع والدة افكارها تعود لزمن سابق و خالتها ام يوسف لم تزد الكثير على افكارها، كان هدوئها و رزانتها تجذب صديقات بنفس النوعية، عندما تزوجت قل عدد صديقاتها وانشغلت مع الايام بجعل نفسها الزوجة المثالية و الام المثالية فلم تعش حياتها الا من اجل بيتها، كانت طاهرة الافكار أكثر مما قد يعرفه يوما يوسف.


عندما حل الصباح لم يجد يوسف مريم معه و هو يعرف عادتها، فهي ستحضر ملابسه ليستحم و تعد القهوة ليشربها ثم تحضر شاهين ليشاركه اللعب قليلا و لأنه معتاد على هذا الاهتمام فقد أصبح في نظره حق مشروع لا قيمة له. نهض بتثاقل اغتسل و شرب قهوته، داعب طفله قليلا ثم كأنه انتهاء من واجبه انطلق ناحية غرفة رفل. وجدها نائمة لا تهتم له او لأحد، لم يجرؤ على إيقاظها بل جلس على مقعد يواجه السرير حيث ترقد و أخذ يتأملها، يستمتع بالاختلاف التي احدثته في حياته و لم يصبر أكثر أقترب منها و قبل ثغرها ثم وجنتها الترفة برقة ثم زاد من شدته حتى استيقظت، جفلت عندما وجدته بهذا القرب ثم دفعته عنها متذمرة.


-من يقبل في الصباح، لم أغسل اسناني بعد.
رغم انها لا تعاني من الغثيان الصباحي لكنها كانت تستيقظ منهكة تعبة و في مزاج عكر.


-حسنا سأكون بانتظارك


لم تفتها نبرته المغازلة فقالت بتجهم: اذن انتظر طويلاً


ولم ينتظر طويلا لتعود لإن بيجامة النوم الستان غير ملائمة للنزول و تركه ينتظر، كانت تعرف نيته و ما يريد منها في هذا الصباح الباكر لكنها كانت اسوأ مزاج.


-لا تنظر لي هكذا، لست في مزاج لمشاركتك السرير، أني منهكة بشكل لا يطاق ثم ان كانت هرموناتك عالية فانت لم تنسى ان لديك زوجة اخرى.


ضحك يوسف من عصبيتها المفاجئة: لما كل هذا الهجوم، الان حتى النظر أصبح ممنوع علي، هل أنت عملة نادرة؟


- انا أبلغك مقدما لا أكثر و لا أقل.


- واضح ان النشاط يدب فيكِ ليس العكس ثم لما تمنعين رجل من حقوقه و هل تتمتعين بخلق جدال كلما جئت لكِ.


- الجدال معك ضائع، أخبرك اني تعبة تخبرني اني نشطة، أذا اردت حقوق فلديك زوجة اخرى.


نهض يوسف من السرير وفي نيته ان يمسكها لكنها ابتعدت عنه.


-أنك تعبة فلما لا تعودي للسرير و ترتاحي.


-اخرج اولا.


-رفل!!!


بصوت عميق هادئ اوقفها عن الحركة ثم قربها منه و هو يقول: لا تستطيعين منعي عنك متى ستدركين هذا ؟


-هل أنت قرد في فترة تزاوج، كل وقت تريد ان ترضي غرائزك.


ضحك يوسف يضمها اليه و يبعد التبرم عن وجهه و في البدأ بقت مصرة على جمودها لكنها تذكرت ما قالت سعاد و صوت داخلي حثها على المحاول و ربما الفضول لما سيحدث جعلها تتنازل عن جمودها، ضمته لصدرها بدلال أنثى مغرية و بادلته الحب كما كان يحلم، لم يصدق يوسف انه استجابت له و انها تغريه بلمساتها و حركاتها وحتى بصوت تنهداتها لم يكتفي منها في هذا اليوم، كان يحاول ان ينهل من رحيقها قدر استطاعته.


اوقفت قبلاته بصوتها المغناج : الم تخبرنا الطبيبة بتوخي الحذر في هذه الفترة.


-لكني لم أكتفي.


خرخرت بصوت ناعس ممطوط : ارجوك يوسف كفى.


تركها ملقياً نفسه بجانبها، شجعت نفسها ثم استدارت براسها نحوه ماسكة قبضتيها بقوة على جانبيها تحاول السيطرة على نفسها حتى لا تخونها مشاعرها: يوسف... متى ستأخذني لرؤية والدتي؟ كما اني اريد اعطي ثواباً نيابة عن والدي يرحمه الله.


لم يفكر يوسف كثيرا عندما قال: قريبا


زمت شفتيها ثم ادرت نفسها عنه ثم قالت ساخطة: دوما تقول نفس الجواب، لم لا تقول أنك لا تريدني ان ارى ماما.


-أعدك أني سوف اخذكِ قريباُ.


التفت ناحيته بسرعة و هي تقول : حقاً متى ، هل ستأخذني حقاً؟


- نعم نعم عندما اعود من العاصمة سأخذك.


- لكنك ستذهب بعد غد و تعود بعد اسبوعين او أكثر، أرجوك لنذهب اليوم او غداً.


- لما كل هذا الاصرار، أخبرتكِ سنذهب قريباً


- هل علي التوسل دوما لرؤية أمي، لن يستغرق الامر ساعة زمان و الان يبدو انك تعتقد ان لدي غاية اخرى.


نهضت نافرة منه و بداخلها تود لو تمزقه ارباً، يا لحماقتها كيف لها ان تصدق بأوهام سعاد. كانت تحاول ان تستر بدنها عندما ضمها بين احضانه مقبلاً صدغها.
-تتدلل حمامتي، لما أنت سريعة الزعل.


-ستأخذني اليوم حقاً لن تغير رأيك.


-اتصلي بها و أبلغيها بقدومك، لكن لن أحتمل بقائك طويلاً، لن اقبل دلالك في المرة السابقة اذا ما أخبرتك أني قادم فعليك التحضير للمجيء بدون مجادلة.


عضت شفتها بتفكير ثم قالت: أمنحي مزيد من الوقت معها و لن أعترض .


-لا تكوني طماعة.


بشكل سلس و عفوي مثلت دورها : ارجووووك، همم فقط للحادية عشر، لن أبيت عندهم. أرجوك.


-ماذا ستفعلين بكل هذا الوقت، لا تحتاجين نصف يوم لرؤية أمك.


أستدارت ناحيته هي لا تزال بمحيط ذراعيه، الصقت نفسها به و ثم قوست شفتيها للأسفل و بصوت حزين زائف اخبرته: لن تكفيني ايام لرؤيتها فماذا أفعل بعدة ساعات تجود علي بهم، لما تجعل الامر صعبا لم اخبرك اني سأبيت حتى تعترض. ارجوك ازدني القليل من الوقت.


-حسنا لا بأس سنرى.


منذ هذه اللحظات عرفت رفل مفتاح لعبة الزوجية، كانت ترى عطاء مريم اللامنقطع و حبها الواضح ليوسف لكن ماذا قابل عطاءها يوسف؟ اجحاد و زواج من اخرى و اهمال اما هي كانت النقيض لمريم و تجسيد ليوسف ، قابلت اهتمامه و حبه بنكران و نفور لكنه بقى مهووس بالحصول عليها و اخضاعها، تجاوب صغيرة منها يعتبره نصرا حقيقيا. عرفت ان مهمتها جعله يبقى على صفيح ساخن معها ساعة تريه الجنة و ساعة تذيقه النار. ادركت انه هذا ما سيجعلها تعيش في هذا المنزل بسلام، لن تفعلها من أجل متعة او انتقام ساذج لكرامتها لكنها تفعلها لكي لا تصبح مريم اخرى مهملة لا رأي لها و لا قرار، لن تداس شخصيتها ابداً لن تسمح لاحد بإلغاء كيانها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...