الفصل 3 | من 11 فصل

الفصل الثالث

المشاهدات
5
كلمة
1,015
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

رواية الظرف الأصفر الجزء الثالث 3 بقلم مصطفى محسن الظرف الأصفررواية الظرف الأصفر الحلقة الثالثة العجوزة قربت مني ببطء، وكانت خطواتها تقيلة كأنها شايلة عمر كامل فوق كتافها. مدت إيديها المجعدة، ومسكت كفي بقوة. أول ما لمستني، حسيت بقشعريرة مسكت جسمي كله مرة واحدة.، كأن. رفعت عيني وبصتلها، لقيت نظرتها ثابتة ومخيفة، وكأنها شايفة جوايا حاجة أنا نفسي ما أعرفهاش. بصوت واطي جدًا: “أخوك مات زي أبوك.” اتجمدت مكاني، وقلبي دق.

قلت لها: “بابا ما ماتش في حادث.” ابتسمت، ابتسامة ما فيهاش أي رحمة، وقالت: “ومين قالك إن أخوك مات في حادث؟ ” حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي. مسكتها من كتفها وأنا بقول: “تقصدي إيه؟ انطقي” فجأة ملامح وشها اتغيرت بشكل مرعب. عينيها بقت مخيفه،

وصوتها طلع أخشن وقولت: “دور على السر اللي أعمامك دفنوه من سنين.” الجملة نزلت عليّ زي الصاعقة. في اللحظة دي، لأول مرة، بدأت الصورة تتجمع قدامي. موت يوسف ماكانش مجرد حادث، وموت أبويا هو كمان ماكانش صدفة. في سر قديم جدًا، سر متعلق بأبويا وأعمامي، وسر بالشكل ده لازم يكون تمنه غالي… غالي لدرجة إنه كلّفنا أغلى الناس. –وأنا لسه باصصلها مذهول، لقيت عمي الكبير

قرب منا وقال متوتره: “كفاية كده يا حاجة، سيبي البشمهندس يرتاح.” العجوزة. بصتله بنظرة عمري ما هنساها، نظرة كلها رعب في نفس الوقت. قالت: “ماشي يا حنين.” الكلمة كانت بتفسر حاجات كتيرة، لكن الأغرب هو إن عمي اتوتر أكتر، وبلع ريقه بصعوبة وهو بيخرجها لحد باب المندرة. بعد دقائق رجع وقعد جنبي وهو بيحاول يبان طبيعي، لكن صوته كان مرتبك وهو بيسألني: “قالتلك إيه الست دي؟

”. كنت عاوز أقوله كل كلمة قالتها، وعاوز أشوف رد فعله، لكن إحساس داخلي قوي قاللي إن الوقت لسه ما جاش. قلت له: “ما قالتش حاجة.” قطب عمى قال: “إزاي؟ الست دى من ساعة ما سلمت عليك وأنا شايف وشك متغير.” قلت: “معلش يا عمي، أنا تعبان جدًا ومحتاج أرتاح.” فضل يبصلي ثواني كأنه مش مقتنع،

وبعدين قال: “الأوضة بتاعتك اتنضفت وجهزناها. اطلع استحمى وغير هدومك وارتاح.”، سلمت على الموجودين، وخرجت من المندرة وأنا حاسس إن كل العيون متعلقة بيا. طلعت الأوضة اللي كنت بنام فيها وأنا صغير.

–افتكرت الذكريات، بس حسيت إحساس خانق بأن الأوضة دي نفسها مخبية أسرار. قفلت الباب ورايا، وحطيت الشنطة على السرير. فتحتها عشان أطلع هدومي، لكن أول ما فتحت السوستة، اتجمدت مكاني. كان جوا الشنطة ظرف أصفر… نفس الظرف اللي ظهر قدام باب شقتي في القاهرة، وقفت في نص الأوضة وأنا حاسس إن عقلي خلاص هيقف من كتر الأسئلة. إزاي الظرف ده دخل شنطتي وأنا اللي قافلها بإيدي؟ ومين الشخص أو الشيء اللي مصر يوصلي الرسائل دي في كل مكان أروحه؟

والأهم من كل ده… هو عاوز مني إيه بالضبط؟ مديت إيدي، وفتحت الظرف للمرة الثالثة،. الورقة كانت صغيرة، ومافيهاش غير سطر واحد مكتوب بخط واضح: “أوعى تثق في حد… حتى لو كان من دمك.” فضلت أبص للجملة دي ثواني، في اللحظة دي افتكرت نظرات أعمامي، وتوتر عمي الكبير لما العجوزة،

قالت: “السر اللي أعمامك دفنوه من سنين.” ماقدرتش أستحمل أكتر من كده. سبت الظرف على السرير، وخرجت من الأوضة ونزلت السلم بسرعة. دخلت المندرة، وكل العيون اتوجهت ناحيتي. بصيت لأعمامي وقلت: “أنا عاوز أعرف مين اللي دخل أوضتي وفتح شنطتي.” –عمي الكبير قام من مكانه ويبصلي باستغراب وقال: “إيه الكلام ده يا كريم؟ محدش قرب من شنطتك. في حاجة ضاعت منك؟

وقلت بعصبية : “ياريت حاجة تكون ضاعت. تعالوا معايا فوق، وشوفوا بنفسكم.” قاموا أعمامي كلهم وطلعوا ورايا. دخلت الأوضة وأنا متأكد إن الظرف لسه فوق السرير في نفس المكان اللي سبته فيه. لكن أول ما بصيت… اتجمدت مكاني. السرير كان فاضي. الظرف اختفى تمامًا، كأنه ما كانش موجود من الأصل. واحد من أعمامي قال باستغراب: “خير يا كريم؟ جايبنا ليه لحد هنا؟ ” بصيت للمكان الفاضي على السرير، ولساني اتعقد.

قلت بصوت مرتبك: “كان هنا… الظرف كان هنا حالًا.” عمي الكبير قرب مني وقال: “ظرف إيه؟ ” بصيتله وأنا مش عارف أقول إيه. لو حكيت لهم عن الرسالة اللي فيها ” يبقى كأني بتهمهم. وفجأة افتكرت الجملة، فبلعت كلامي في آخر لحظة وقلت: “خلاص… الظاهر إني كنت متوتر.” واحد من أعمامي قال: “كل اللي عملته ده عشان ظرف اختفى؟ ” لكني كنت شايف نظراتهم لبعض، نظرات ومليانة توتر، وكأن اختفاء الظرف ماكانش مفاجأة ليهم زي ما هو مفاجأة ليا.

–عمي الكبير حط إيده على كتفي وقال: “إنت تعبان يا كريم، ومحتاج ترتاح. من ساعة ما جيت وإنت تحت ضغط كبير.” هزيت راسي من غير ما أرد. خرجوا واحد ورا التاني، وفضلت واقف لوحدي في الأوضة، أبص للسرير الفاضي، وحاسس إن كل حاجة حواليا بدأت تتفسرقدامى. بس مين اللي بيحط الظرف الأصفر ده في كل مكان أروحه؟ وليه اختفي بمجرد ما أحاول أثبت وجوده لاعمامى؟ وهل الرسائل دي فعلًا تحذير… ولا فخ بيتنصبلي خطوة بخطوة؟

قعدت على السرير، وإيديا على رأسي، بحاول أرتب أفكاري. وفي اللحظة اللي بدأ فيها الصمت يسيطر على الأوضة، سمعت الصوت، واضح وقريب جدًا

من ودني: “قولتلك… ما تثقش في حد.” اتخضيت وقومت من مكاني، وبصيت حواليّا بجنون، لكن ماكانش فيه أي حد. الأوضة كانت فاضية. لسه برفع عيني ناحية المراية، وفجأة انعكس فيها شيء خلّى قلبي يقف. كانت الست العجوزة واقفة ورايا. نفس الست اللي كانت تحت في المندرة، لكن شكلها المرة دي كان مختلف. وشها كان أرعب من الأول، وتجاعيدها أعمق، وعينيها سودا بشكل مخيف، كانت بتبصلي بنظرة عمري ما هنساها. حاولت أتحرك، لكن جسمي اتجمد في مكاني. فتحت بقها ،

وخرج صوتها خشن ومبحوح: –“أنا مش جاية أذيك يا كريم… أنا جاية أحذرك.” بلعت ريقي بصعوبة. كملت

وهي مثبتة عينيها في عيني: “إوعى تثق في أي حد… خصوصًا الناس اللي قريبين منك. روح لقبر أبوك… واحفر تحته، وساعتها هتعرف أنا بحذرك من مين.” حاولت أتكلم، لكن صوتي اختفى تمامًا. ولسه هسألها، اختفت فجأة من المراية. في نفس اللحظة، انطفأ نور الأوضة بالكامل، وغرقت في ظلام. سمعت صوت أنفاس تقيلة جدًا خلفي، قريبة لدرجة إني حسيت بحرارتها على رقبتي. تجمد الدم في عروقي، وجسمي كله اتخشب. وبعدين سمعت صوت يوسف، واضح جدًا، مليان رعب،

بيهمس في ودني: “لو حفرت تحت قبر أبوك… هتعرف الحقيقة… بس عمرك ما هتقدر تهرب منها.” رجع النور فجأة، وماكانش فيه أي حد في الأوضة. لكن على السرير، فوق المخدة، كان فيه تراب أسود، وفي وسطه صورة قديمة لأبويا وهو واقف في المقابر… وبجانبه ثلاثة رجال. أول اتنين عرفتهُم… كانوا أعمامي. أما الرجل الثالث، فخلّى قلبي يقف من 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ يومين 0 4 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...