جارتي صوتها كان عالي النهاردة وهي بتتكلم مع حماتها..
خلَّت كل العمارة تسمع الكلام اللِّي بتقوله بعصـ.ـبيه، والسبب جوزها..
بتـ.ـدَّعي إن جوزها كل يوم بيكون عندي؛ في شقتي أنا..
رغم أني أصلًا معرفهوش،
والناس بتحب الكلام ده، وبتصدقه،
وإنهم مش يصدقوها.. شئ مستحيل..
وأنا بردو السبب،
لأني مُطـ.ـلقة.. والناس بتحب تصدق أي حاجة وخلاص حتى لو غلط أو فكرتهم نفسها هي اللِّي غلط،
بسمع كلامها وأنا واقفة ورا باب شقتي.. ومبعرفش أرد.. أنا بحاول أصلًا أتجاهل الناس، بسكت زي كل يوم وبمشي،
أنا فاكرة أول مرَّه الست دي وجوزها جُم العمارة دي وسكنوا فيها،
كنت أنا لسَّه واخده الشقة دي،
كانوا كويسين..
بس صوتهم أحيانًا بيعلى، والسبب حماتها، لما جوزها بيقولها إن أمه مش راضيه عنها،
زي أي حما..
مش ده المهم،
أنا فاكرة اليوم ده.. اليوم اللِّي متكلمتش عنه لأني مكنتش فاهمه اللِّي حصل،
في يوم تقريبًا حماة جارتي راحت وزارتهم، تباركلهم على شقتهم الجديدة،
وفجأة في نفس اليوم،
سمعت صوت جرس بيتي.. رُحت وفتحت والغريب أنها هي اللِّي كانت واقفة،
حماتها، حماة جارتي،
إبتسمتلها.. وانا بطبعي خجوله وبخاف أتكلم مع أي حد، عايزه أعيش لوحدي في سلام وبس،
ولقيتها بتقول فجأة بكل جرأة
“إيه مش هتقوليلي إتفضلي؟!”
كنت مبلِّمة..
بعدها وافقت ودخّلتها، دي تصرفاتي الساذجـ.ـه الطبيعية..
دخلت وقعدت،
وقالت
“إيه؟! مالك؟! جايَّة أشوف جارة إبني ومراته عامله إزاي؟! إيه مش من حقي؟!!”
إبتسمت وقولت بسـ.ـذاجه غبيـ.ـه
“لـ.. لا لا طبعًا شرفتيني!!”
طلبت مايَّه يومها،
وأصرَّت عليها.. دخلت وكنت متوتـ.ـره ومش عارفه أعمل إيه وأنا مليش حد في الدنيا دي،
دخلت أجيبلها مايَّه..
ولمَّا طلعت لقيتها إختفت من على الكنبة..
ناديت عليها..
وفجأة حسِّيت بصوت جاي من ورايا،
رنة تليفون..
كـ.. كانت هي ورايا، مسكت الكوبَّاية في أيدي رغم أنها كانت هتتـ.ـكسر من خضتي،
بعدها قالت لمَّا شفتها
“محدش يعرف إني جيتلك.. إتفقنا يا حبيبتي؟!”
بعدها ردت على التليفون..
كان أبنها
“أيوه يا حبيبي.. أنا في الطريق أهو لسه موصلتش.. لا!!”
بصتلي وهي بتتكلم..
وإبتسمتلي وقبل ما تطلع وبعد ما قفلت التليفون قالت
“إنتِ بس هتسـ.ـاعديني.. مش أكتر.. صدقيني!”
مكنتش فاهمة قصدها إيه..
بعدها طلعت ومشيت.. ومن يومها مشفتهاش تاني، بس بقيت بخـ.ـاف منها،
ومن يومها وبقى جوز جارتي كل يوم بيكون في شقتي،
بيدخل إمتى وإزاي.. صدقني معرفش!!
حاولت، صـ.ـوَّت، وصرَّخـ.ـت بأعلى ما فيَّا بس صوتي مش بيبقى طالع وقتها،
قولت يمكن كابوس بس لا،
كل يوم..
الساعة 12 باللِّيل بلاقي ظـ.ـل.. ظـ.ـل قاعد على السرير في أوضة الضيوف..
بروح وأفتح النـ.ـور بيخـ.ـتفي..
وفجأة أحس بشيء ورايا،
بيكـ.ـتم صوتي، بحس إنه طويل، بشوف وشه قدامي بسرعة رغم أنه ورايا، بجد ورايا،
عينه بتبـ.ـرَّق.. وملامح وشه كأنها كلها بتتحـ.ـرَّك طول الوقت بشكل مش متناسق خالص،
نفسـ.ـي بيبقى سريع، ونبـ.ـضات قلبي من خوفي بتعلى مع الأدريـ.ـنالين..
وبيبتسم إبتسامه غريبة وهو كاتم بوقي بقـ.ـوه، ريحـ.ـته بشـ.ـعه لأبعد حد،
وشويَّة وبلاقيه بيفتح الباب وبيخـ.ـرج وفي كل مرَّة بيتأكد إن مراته شافته وهو خارج من عندي،
وهي كل يوم بتفتح بابها في نفس المعاد..
مراته كانت بتبصلي.. وهي مقـ.ـهوره، بس هي زيِّي عمرها ما واجهتني بصراحة،
وسمعتها بتتخـ.ـانق معاه.. أنها بتشوفه طالع من شقتي كل يوم باللِّيل بس هو بيفضل يكرر نفس الجملة ويقول
“أنا عمري ما قرَّبت أصلًا من باب جارتك دي.. إنتِ عارفه إنتِ بتقولي إيه؟!!!”
أربع أيام على نفس الحال،
بس النهاردة قررت إني مش هسكت، هحاول، أعمل أي حاجة..
فضلت واقفة قدَّام باب الشقة.. همنعه من الدخول بأي شكل كان،
معرفش ليه مبعرفش أتكلم وبتجمد لمَّا بيكون هنا،
بس لا، مش مهم اللِّي يحصل.. المهم أنا..
والساعة 12 في نفس الوقت،
إستنيت وسمعت خطوات بتقرَّب من البيت..
خطوات بطيئة، أول مرَّة هشوفه وهو بيدخل.. وأول ما شفت الظل قرَّب تحت عقب الباب فتحته بسرعة،
بس مكنش هو،
كـ.. كانت مراته.. كانت بتـ.ـعيط وشها كله دمـ.ـوع مش قادرة تقف على رجـ.ـليها،
وسمعتها وهي بتقول
“قوليلي أنه عندك.. أنا مش عايزه أصدق!!! قـ.. قوليلي!!”
حاولت أفهم منها،
معرفتش.. وفجأة سمعتها وهي بتقول
“أهو مـ.. مات!! إرتاحتي!! كنتِ عايزه تاخديه مني!!! هو ليه بيحبك؟!! كان بيجيلِك ليه؟!!”
جوزها مـ.ـات؟!
كنت مصـ.ـدومة ومش مستوعبة!!
إزاي وإمتى؟!
مين دول وليه بيحصل معايا كده؟!.. كانت منهـ.ـاره وهي بتبصلي..
حاولت أفهِّمها مش سامعاني وفجأة لقيتها بتبص ورايا ومبرَّقه على الآخر وبدأت ترجع خطوة ورا التانية لورا وهي بتقول
“لـ.. لا لا مستحيل أ.. أنا شفت جـ.ـثته في المشـ.ـرحه د.. دلوقتي.. أنا لسَّه جايه من عنده هو عمل حادثـ.ـة بالعربية مـ.. مستـ.ـحيل!!!”
بدأت تصرَّخ وهي بترجع لورا ووقعت على الأرض من صدمتها..
بلعت ريقي وحاولت أسيطر على توتري
ولمَّا بصِّيت ورايا خدت كام خطوة لورا أنا كمان وأنا بنهج من الرعب اللِّي بعيشه..
كـ.. كان جوزها،
و.. ورايا طالع من شقتي.. وشه كله غريب، شاحـ.ـب أوي أنا فاكرة..
مبرَّق وصوته محشـ.ـرج مش طالع..
كان بطئ وخطواته بقت سريعة أوي ناحيتي،
وفجأة النـ.ـور بدأ يرعش قبل ما أسمع صـ.ـراخها.. صـ.. صـ.ـراخ مراته ولمَّا قدرت أوصل لتلفوني قدرت أنوَّر الكشاف ولمَّا نـ.ـوَّرت إتصدمـ.ـت لأني مكنتش متوقعه نهائي إني أشوفها هنا..