يا قلبها.... ياحزن عشعش في ثنايا صدرها.
ياروح اكتوت بنيران فقدها....
اخبرها ...اخبرها انها ليست وحدها...
وأن هناك في العالم من هم مثلها....
واخبرها... لو أننى استطع ان أمحى ألآمها.
وتمنيت يوماً ان لا أكتب مثلها .....واحكى جراح فتيات كان صمتهم هو اجرامها....
..........
بروح مجروحه وقلب مذبوح ونفس ملكومه، واجهت، وتحدت، وتحررت من ضعفها وهوانها....
لتصدم بأن ما مرت به لم يكن إلا بدايه لجحيم ستمضي بين طياته بقيه ايام عمرها..
............................................
صفعه اعقبها أخرى واخرى.... لم تعد تحصي عددهن، كل ما تتذكره هو نظرة حزن وغضب ، وما ألمها اكثر هو تلك النظره التى ترجمت نفسها ، نظرة كره وازدراء منها.......
هى لم تظلم احد ولم تعتد علي احد، هى لم تكن مخطئه فيما ارتكبته كل خطئها انها استغلته فقط، بينما ندمها علي فعلتها، فهى ليست بنادمه ولم ولن تندم ابداً...
فتح الباب علي مصرعيه في غرفتها الجديد المظلمه ، عذراً فتلك الغرفه ليست بجديده علي الأطلاق بل اصبحت تعتادها اكثر من أى شيئ فهى غرفه عقابها منذ أن وطئت ذاك البيت، حبست فيها لأيام من قبل واعتدى عليها زوجها بها اشد اعتداء ، بها اهينت وبها زهقت روحها البريئه، هنا فقط قررت ان تنتقم منهم، ابتسمت بتهكم فهى لم تعد تخاف من تلك الغرفه،ولم تعد تشعر بألألم، لم تعد تشعر بالحزن علي فعلتها وندمها الخالص تلاشي بسبب فعلتهم تلك فبعد ان سمعت الجده صوت صراخ ريان صعدت علي الفور لتعلم القصه ومن وقتها وهى تؤنب ذاك الريان وتوبخه لأنه لم يكن يرى ما يرونه هم بها فهى من قامت بقتل اخوته، واصدرت فرمانها بحبسها بتلك الغرفه الموحشه ، في البرد القارص في وسط ذاك الشتاء والاكثر قسوة من دون غطاء يحمى جسدها من السقيع البارد، هى لم تعد تهتم ابداً بما سيحدث لها واخذت تهذي بتهكم" فهل يضر الشاه سلخها بعد ذبحها "......
حتى هو ذاك سندها الذي اعتقدت انها احبته بصدق اصبح مثلهم هم،هو كأخوته وجهان لعملة واحده، تسئلت كيف لم ترى وجهه ذاك من قبل اكان معمى علي عينها الي هذا الحد، نفت بتهكم وهى تقول وتلعن غبائها" بل معمى علي قلبك يا أنت".
انتابها الحزن الشديد فمنذ يومان لم ترى طفلها، اترى فارسها يبكى ام أنه هادئ ، ايفتش عنها بعيناه ام قد عوضته جدته ببديل عنها، وعلي تلك الذكرى زمجرت بقوه وهى تهتف بأنها تريد وليدها وطفلها...
فاقت علي صوت صرير الباب اثر فتحه نظرت للباب بضعف وحاولت استجماع شجاعتها الوليده منذ ايام قليله
فوجدته هو وحده ينظر لها ببرود وهدوء كالذى يسبق العاصفه.
تقدم نحوها وهو ينظر لها بثبات ويقول بنبره هادرة: قوليلي لما قتلتيهم ارتحتى ونارك بردت...
صمتت فردها لن يعجبه علي أى حال
هدر بها بصوت اجفلها وجعلها تنقشع علي نفسها وهو يقول: انطقي قوليلى ، فرحتى لما حرمتى امى من ولادها فرحتى لما امى مرميه في المستشفي من ثلاث شهور بسببك قوليلي فرحتى ونارك بردت...
ثم ابتسم بتهكم وهو يقول:ولا فرحتى انك استغفلتينى انتى والكلب بتاعك وخليتينى اجيبك هنا عشان تصفي حساباتك مع اخواتى...صفيتى حساباتك يا هانم ولااا لسه فاضل حد تانى عاوزه تنتقمى منه..ثم ضحك بتهكم وهو يقول: نسيت صح فاضل انا اخوهم اللي لسه مخلصتيش عليه.
هبط لمستواها ببرود وهو يقول: انتى ازاى طاوعك قلبك تعملي كده... ثم هز رأسه مستنكراً وهو يقول بضحك لااااا الأصح ازاى مثلتى البرأه دى لحد دلوقتي وانا معرفتش اكتشف وكان معمى علي قلبي وعنيا...
نظر لها ببرود وهو يقول لها : قولي انك ندمانه ، قولي انك عملتى كده بسبب الزفت اللي أسمه رائد قولي ان القرار مكنش قرارك قولي ان هند السبب ثم هدر بها بعنف وهو يلمح صمتها المطبق وابتسامتها المتهكم : انطقي....
رفعت نظراتها من علي الأرض لتنظر في عينيه بقوه لم تعتد هى عليها وهى تقول: عاوزنى اقولك ندمانه مش كده، عاوزنى اقول انى مليش داعوه ، عاوزنى اقول ان ظنك ميخبش.
نهضت نافضه ملابسها ليتابعها هو بنظراته وهى تقول بسخريه اجادتها جيداً :طيب انا هريحك....
ثم صرخت فيه بغضب، بقوه لم تعتدها ولم يعتقد هو انه سيراها ابداً عليها قوه اجفلته من جلسته لتتابع وكأن غضب العالم كله يعتمل بصدرها: انا هخيب ظنك يا ريان بيه ، ثم اتبعت بقوة وبكاء ؛ لاااااا انا مش ندمانه يا استاذ ، انا مش ندمانه ثم صرخت بعنف وصوتها قد هز ارجاء القصر: أنا مش ندمانه يا عالم مش ندمااااااانه ولو كان بأيدى مسدس صدقنى مكنتش اتردد انى اخلص عليهم كلهم انت فاااااااااهم ....
نظر لها بصدمه ووقف مدهوشه لعدة لحظات لتقول هى بألم: انا خلصت الدنيا من شرهم وانت اكتر واحد عارف هما عملوا ايه ، انت عارف هما أذونى ازاى وعارف هما طبيعتهم كانت ايه، انا مظلمتش حد وما اخذتش حد بذنب حد، انا اخذت بتارى وزى ما ربنا بيقول"ولكم في القصاص حياه يأ اولي الألباب" انا ما اخذتش اكتر من حقي وحق ابنى اللي اتفرض عليه انه يتخلق في عيله زى دى، ريان انت مش ناسي هما عملوا فيا ايه، ومش ناسي اذيتهم ليك انت كمان، متدعيش انهم كانوا ملايكه وانهم ميستحقوش اللي حصل، اوعى تفكر ولو لثانية واحده انى خدعتك انا مخدعتكش يا ريان ولا مثلت عليك انا لحد ما عرفتك مكنتش اعرف انك اخوهم ولا كان في بالى الانتقام بس كل حياتى كان كلها كره مين حبينى بجد مين حن عليا مين ادانى حقوقى كطفله ، ابتسمت بتهكم ثم اردفت مفيش يا بيه، كلكم استغلتوتى ، حتى اهلي اللي مفروض يكونوا سند وظهر رمونى وكانوا عاوزين يقتلونى وفي الاخر اتبروا منى....
متلمونيش علي ذنبكم ولا تلومنى علي ردت فعلي اللي حصل كان نتيجه فعلكم انتوا انا مكنتش الباديه وبعدين العين بالعين والسن بالسن والبادى اظلم يا ريان بيه...
ولو علي امك الست الوالده اللي جالها شلل في المستشفي بعد وفاه عيالها ادام عنيها وهما بيقتلوا في بعض انها غلبانه ومظلومه...... لااااااااا يا ريان ببه اوعى تكون فاكر انكم ملايكه ، ربنا هو اللي انتقملى منها ومنكم كلكم انا مجتش جنبها ومن غير ما اوسخ أيدى بيها ربنا انتقملي منها شوفت حكمته بقي....
قاطع حديثها صوت كف شديد خطته يده علي وجنتاها ودمى شفتاها لتتذوق هى مرارة طعم الدماء ، نظرت له بقوة وهى تقول: اضرب كمان يا ريان باشا، مهو انت زيهم ، مبتعرفش تتعامل غير بأيدك وبس، انت فاكر انك كده هتسكتى ولا هتخوفي لااااا انا مش هسكت وهفضل اصرخ واقول انى اخذت حقي ولسه ربنا هياخذ حقي منكم كلكم وستك اللي فوق دى اللي فاكره نفسها ياما هنا ياما هناك، اللي فاكره ان مفيش علي الأرض حد زيها، ربنا أكبر يا استاذ ربنا الجبار وهو اللي يخسف بيها الأرض انت فاهم
لم يحتمل هو حديثها ولم يصدق ما تسمع اذناه منها،هى تسبه هو وكل عائلته تتمنى موتهم، هى لم تندم علي ذنبها ولا علي حرمان أم من ولديها ، وهو من كان يظن انها ستعتذر من كان يظن انها نادمه ،لم يفق لنفسها الا وهو يرى انه يمد كفه ليعطيها اقصي گف ذاقته طوال حياتها.
سقطت علي الأرض من شدة ذاك الكف وهى ترى الدماء تخرج من فمها وتشعر بمدى الألم عليخدها الذي لطمه بقوة لم تعتقد انه سيستطيع فعلها معها.نظرت له بكره وهى تقول: انت حيووووان انت فاهم يعني ايه حيوان، فاكر نفسك انك كده راجل، فاكر انى هخاف واكش ، لااا فرحه القديمه ماتت وانتوا السبب،انا بكرهك عارف يعني ايييييه بكرهك يا ريان بكرهككككك وعلي اد حبي ليك كرهتك ، علي اد انى قولت انك عمرك ما هتظلمنى وشوفت خيال تانى لاخواتك ادامى كرهتك ، انت زيهم ، مفيش اى اختلاف بينك وبينهم، روح يا شيخ ربنا يسامحك، انت كنت اخر أمل ليا في حياتى بس أملي زى ما كان فوق في سايع سماء انت نزلته لتحت لسابع ارض .... بكرهكككككك يا رياااان بكرهك ......
لم يدرى بنفسه الا وهو جاثم فوقها يصفعها بشده صفعه تلتها ثانيه وعاشره...وهى تبكى وتصرخ بقوه وتحاول ابعاده، نهض سريعاً عندما ادرك مايفعله في لحظه طيش وغضب هو لم يضربيوماً أمرأة فكيف اذا كانت طفلة مجروح هو يعلم انها لم تخطئ بقتلهم ولكن كبريائه بأنها أستغلته وهو من بداء بحبها وكان سيعلنها لها علانيه ويبداء معها حياة زوجية هانئة يجعلها تنسي بها ماضيها القاسي ولكنها أصرت علي تشويه صورتها تلك هى استغلته واستغلت حبه واستغلت طيبته وما يكرهه فهىقد عرته امام نفسه وكشفت اسواء مافيه في يوم واحد.....
نهض ورمقها بنظرات محتقره ثم بثق عليها وهو ناهضاً عنها ويقول بإشمئزاز: وحده زيك مينولهاش شرف انى اخليها زوجه ليا انتى اخرك متعه بس حتى في دى متمليش العين ثم ركلها بقدمه وغادر تاركاً أياها تبكى بقوة علي حب قتل في مهده وعشق ظنته الأول والأخير ليتحول علي قدره لكره بل اكثر ، اخذت تئن من وجع جسدها وقبله وجع قلبها وروحها اخذت تتألم اشتد ألمها وبدائت بالنحيب وماهى الاثوانى معدوده الا وسقطت فاقدة للوعى....
.......................
عوده لوقت سابق بذاك المبنى الزجاجى بشركه ward "ورد " لمستحضرات التجميل....
استنى عندك.....
ظلت واقفة في مكانها بلا حراك اثر هدره العنيف بها .
نهض من مقعده ووقف أمامها وهو يقول : هو مين سمحلك تمشي، انتى فاكراها وكاله من غير بواب، ودخولك مش زى طلوعك من هنا انتى فهمه.
رفعت احد حاجبيها في غيظ وتهكم وهى تشكو ربها لماذا يقع حظها دائماً في أنصاف الرجال دائما.......
رفعت انظارها الحانقه له ببرود وهى تقول : كلامك خليه لنفسك يا أستاذ ، وانا زى مادخلت زى ما هخرج وملكش عندى ولا كلمه ...
كادت ان تغادر إلا أن صوته مجدداً اوقفها وهو يقول بضحكه عاليه : استنى عندك انتى قفشتى ليه انا بهزر معاكى.
رفعت انظارها بتسؤال وهى تحدق فيه بدهشه ليعطيها ابتسامه وهو يتجه ناحية مكتبه ويشير لها لتجلس علي كرسيها وهو يقول بإبتسامه زادته وسامه : عشان مخبيش عليكى يا أنسه... ثم صمت قليلا لتقول هى بتوتر رندا اسمى رندا..
ابتسم هو لها وهو يتابع: بصراحه يا انسه رندا انا هنا في اختيار اى عامل هنا بالشركه بعمله اختبار الأول يعني عاوز اشوف تصرفاته ياترى الشغل عيخليه يتخلي عن كرامته ولا هيفضل زى ماهو بمبادئه.
تنهدت هى بإرتياح خفي وهى لازالت قلقه إلي آلان فرغم مظهره المريح إلا انها اكثر من تعلمت كم أن المظاهره خداعه.قال هو بهدوء ، نخلينا في شغلنا بقي ، انتى جايه لوظيفه هنا مع ان سنك صغير شويتين تلاته.
قالت هى بتوتر: انا عندى١٧ سنه
حدق بها بإندهاش وهو يقول: وحده زيك مفروض دلوقتي في مدرسه بتتعلم مش بتدور علي شغل، لمح نظرة حزن وإنكسار اطلت من عينيها وهى تقول: ساعات الظروف بتجبرك علي حجات انت مش عاوزها.
رغم ما يحويه كلامها من ألغاز إلا انه فهم انها مرت بالكثير من الصعوبات ، قال وهو يدقق النظر بها :طيب ، كام سؤال كده علي الماشي وتملي استمارة الشركه .
سئلها بعض الأسئله وهو يقول : تمام يا رندا، السؤال الأخير نظر لها و ابتسم وهو يقول: ملوش داعى بنت في عمرك اكيد هتبقي انسه مش معقول هتكون متجوزه.
صدمه لحقت بها وجعلت جبينها يتعرق بشده لتمسحه هى من وسط توترها وهى تقول ممكن اعرف ايه شروط الشغل وانا هشتغل في أيه .
نظر لها وهو يقول : انا حالياً هعملك اختبار بسيط وهقرر اشغلك فين بينما الشروط فهتبقي حسب الوظيفه نفسها.
رسمت بصعوبه ابتسامه مجامله لحديثه ليضغط هو على زر بجواره وهو يقول لملبية ندائه: نور انسه رندا جايه لوظيفه اعمللها امتحان بسيط للوظايف المتاحه وجيبيلى النتايج
هزت الفتاة راسها بقبول ثم أشارت لرندا لتتبعها، تنهد هو بعد غلق الباب وهو ينظر في أثر تلك الفتاه بشرود، لم يفق الا علي صوت دقات الباب للفتاه وهى تدخل اليه الملف وتقول : دى النتايج يا فندم .
ابتسم واشار لها لتغادر غادرت هى مسرعه ليدقق هو بالملف بين يديه ليرتسم علي وجهه ابتسامه هادئه وهو يقول: لا وكمان ذكيه، حلو جداً ضغط علي نفس الزر من جديد وهو يقول : دخليها يا نور.
دلفت رندا بتوتر وجلست علي نفس المقعد ليقول هو : احمم ، اولاً كده واضح انك بنت ناس وملكيش في المرمطه وكمان ذكيه رغم صغر سنك عشان كده هشغلك مساعد سكرتاريه، هتبقي مساعدة نور من النهارده ، ووظيفتك نور هتعرفهالك بالظبط بينما الشروط فبسيطه جداً اولاً الالتزام بالمواعيد والتفانى في العمل ومن ضمن الشروط طبعاً انك تكونى انسه مش عاوزين في الوظيفه واحده عندها مسئوليات عشان متشغلهاش عن شغلها وبس يا أنسه......
نهضت بتوتر أثر سماعها كلمته الأخيره وكأن حية ما قد لدغتها، لينظر هو لها بزهول ، وقد انعقد حاجبيه فى عدم فهمه لردت فعلها تلك لتقول هى في محاوله للسيطرة علي انفعالاتها وهى تحاول رسم ابتسامة أسفه جداً بس انا النهارده متوتره.
اومئ هو برأسه متفهماً وهو يقول تمام ده العقد امضيه بعد ما تقرائيه.
مرت عينيها علي سطور تلك الورقه ثم اخذت القلم الموضوع فوقها وسطرت بخطها توقيعها فإبتسمت هى وتنهدت بإرتياح اشار هو لها وهو يقول: دلوقتي تقدرى تتفضلي ومن بكره هنبداء شغل ميعادك الساعه ٨ الصبح.
نظرت له بإحراج وهى تتذكر ما يحدث بمنزلها اتطلب منه سلفه قبل عملها حتى ماذا سيظنها، ابتسمت بإنكسار وغادرت مودعه أياه
بعد ان اغلقت الباب ، وسارت في الممر الطويل مغادرة اياه... واثناء ايقافها لأحد التكاسي رأت شبحاً من ماضيها اغمضت عيناها وفتحتها عدة مرات لتتأكد من أن ما رأته حقيقه وليس وهماً صرخت بأسمه عالياً وهى تحاول العبور مسرعه بإتجاهه....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!