الفصل 37 | من 52 فصل

رواية اربعة في واحد الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم فاطمه عبد ربه

المشاهدات
19
كلمة
2,773
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

رواية اربعة في واحد الفصل السابع والثلاثون

كانت الثانية فجرًا عندما وقفت داليا في شرفتها ترتدي عباءة سوداء وحجاب يعلوا رأسها

وتنظر نحو أدهم الذي يقف في شرفته هو الآخر

"أنا خايفة !" همست أثناء النظر للشارع فهدأها الآخر "همسكك ما تقلقيش يا داليا"

"لا، أنا مش هنط أنا خايفة - " كررت فكرر هو الآخر "طب اخرجي من بابا شقتكم وبلاش تنطي

لبلاكونتي "

"لا، ماما قاعدة برا ومش هتخليني أنزل الساعة إثنين الفجر! "

طب نطي وهنخرج من عندي "

"y"

خاصا تلك المحادثة للمرة الثالثة على التوالي، حيث تكرر هي أنها خائفة وأدهم يقنعها بأنه سيمسك بها، ولا حياة لمن تنادي ....

كان قيس وهشام وأحمد بالفعل يقفون بالسيارة أسفل منزل أدهم ويرون ما يحدث بالأعلى، حتى قرر أحمد الصعود لهما، وفي ظرف خمسة دقائق كان أمامهما ، شرح أدهم له الموقف فأوما الآخر بتفهم وحرك عينيه نحو داليا الخائفة

"داليا، هاتي إيدك " قال ومد يده نحوها فنظرت له ثم ليده ومدت يدها بتردد فقبض عليها وأكمل "أنت عارفة إن عمري ما هسيبك صح ؟ "

لم تعرف بماذا تجيب، هل هي تثق بأحمد فعلا مثلما يظن؟ لا .. هي لا تثق بأي شخص على وجه البصيرة وخصوصا لو كان رجلا.

لكن تربيتة من أحمد على يدها التي يحكم قبضته عليها ونظرة ثقة في عينيه وهو يردف "أنا عمري ما هسيبك تقعي " جعلتها تغمض عينيها بيأس وتصعد على السور يقلب مرتجف .. وفور أن أصبحت أعلى السور ترك أحمد يدها لتحتضن الجدار الفاصل بين شرفتها وشرفة أدهم، لكنه

بالمقابل كان قد احتضن قدمها.

تحرکت پسارا نحو شرفة أدهم وقفزت للداخل بأعين مغلقة لتجد نفسها فجأة في حضن أحمد الذي ابتسم ابتسامة ماكرة لكنها سرعان ما ابتعدت عنه يتوتر بعد أن جف حلقها.

لحظات صمت مرت عليهما قبل أن يتذمر أدهم "ممكن ننجز؟".

خرجوا جميعا من منزل أدهم وتسللوا على السلالم بدون إصدار أي صوت حتى خرجوا من العمارة ووجدوا أنفسهم أمام سيارة قيس، ثم وقفت داليا تنظر للسيارة ثم لأربعتهم بنظرات قلقة حتى تكلمت

"أنا مش هركب معاكم العربية."

ليه ؟" تساءل هشام

"ما ممكن تخطفوني !"

"يا بنتي عيب عليك على فكرة دي أشكال تخطف حد؟" أردف قيس

"أنت عبيط يا ابني ؟ أنتوا رايحين تخطفوا الدكتور أصلا!"

"آه صح ... بس ده الدكتور وهيسقطنا وكدا، إنما مش هنخطفك أنت يا داليا .. عندك أنا مثلا خاطب وبحب خطيبتي والواد هشام أصلا شيخ ومالوش في الكلام ده، وأدهم ده رجل على

باب الله يعني ما أنت عارفة."

اطمئنت قليلا لكنه أكمل "لو حد ممكن يخطفك فعلا فهو أحمد "

توسعت أعين داليا ونظرت لأحمد بتوتر فحمحم وهو يحك علقه ويبتسم، طالعته بحاجبين مضمومين بقلق ثم تساءلت بطريقة بدت له طفولية قليلا " هو أنت ممكن تخطفني ؟!"

رفع حاجبيه وزم شفتيه معا وهو يجيب "ممكن؟ لا أنا already عايز أخطفك بس للأسف مش فاضي دلوقتي رايح اخطف دكتور مصطفى ... خليك انت الخطفاية الجاية إن شاء الله ويبقى

ختامها مسك "

كانت تبدو وكأنها لا تستطيع فهم هل أحمد يتحدث جديا أم يمزح ؟ والآخر استشف هذا فأجاب كاذبا "بهزر معالي أكيد مش هخطفك يعني !"

مررت عينيها على أربعتهم، تشعر بالقلق كثيرا رغم أنها باتت تعرفهم جيدا، لكنها تعانى من مشكلة ثقة في أي رجل وهي أمام أربعة وليس واحدا.

يكون في علمكم، أنا قابلة لصاحبتي إني نازلة معاكم وقايلة اسمكم الثلاثي واحد واحد، يعني لو حصلي أي حاجة الجريمة لابساكم لابساكم " قالت وهي ترفع سبابتها في وجوههم فقلبوا أعينهم وهزوا رأسهم بحسنا

تمام، يلا بقى ؟" أردف قيس لكنها نفت برأسها وتحركت نحو مقدمة سيارته وأخرجت هاتفها تم صورت أرقام سيارته وبعثت بها في رسالة لصديقتها ثم رفعت بهاتفها لقيس وتمتمت

لو جرالي حاجة هيجيبوك على فكرة."

أخذ قيس نفسا عميقا محاولا تهدئة نفسه وأوماً "ماشي "

لكنها كانت ما زالت تبدو خائفة ومترددة ولا تريد الركوب معهم وحينها تقدم أدهم منها وعلق عينيه عليها ثم نطق بنيرة دافئة مطمئنة

"داليا، لو قلقانة ومش عايزة فخلاص ... ماحدش هنا هيجبرك على حاجة، بس لو خوفك جاي مننا إحنا، فخليك عارفة إن حتى لو حد فينا فكر يعمل حاجة غلط وده احتمال غير وارد ... ثم أخفض صوته وهمس لها فأحمد مش هيسمح بحاجة زي كدا، وأنت عارفة ده كويس."

رفعت عينيها نحو أحمد ثم عادت إلى أدهم وهمست بس أنا أصلا خايفة من أحمد!"

كان سيضحك عاليا الآن لكنه سيطر على نفسه، لماذا الجميع حرفيا يشكون بأحمد فقط؟ حسنا .. إنه يبدو كالفتى السيئ الذي لن يريد أحدًا العبث معه، لكن من خلال معرفته بأحمد، فأحمد ما زال يملك بعض المبادئ وهو دبلوماسي وليس متهوزا، يزن الأمور بعقله أولا قبل أن يفعل أي شيء غبي، لن يبالغ لو قال أن أحمد أكثرهم توازنا وأقلهم تهوزا لكن الجميع يفهمونه بطريقة خاطئة.

عاد برأسه لداليا وهمس لها " على فكرة والله أحمد طيب جدا وحنين، هو يبان إنه مش كويس بس هو مش كدا."

"أصلي بحسه بيبصلي بصات مريبة شوية وبيفضل باصصلي كثير ... همست بتردد فقطب أدهم جبينه وتمتم وده ما لفتش نظرك لحاجة ؟!"

أجابت بغباء "حاجة إيه؟"

كان أحمد يراقبهما يتهامسان منذ فترة ولم يستطع الصبر أكثر فتدخل بغضب " هو لا مؤاخذة يعني أنتوا قاعدين تتوشوشوا في إيه؟ ما تنجزوا."

ابتلعت لعابها واومات ثم صعدت للسيارة بالخلف، وسارع احمد بالجلوس بجانبها بينها وبين أدهم وهو يلقي بنظرات حادة نحو أدهم، هذه الصداقة التي تربط داليا وأدهم بانت لا تعجبه لقد شعر بالغيرة تأكله حيا وهو يراهما يتهامسان بعيدا عن عينيه دون أن يعرف ماذا يقولان؟

وجهه كان متجهما بصورة واضحة للعيان، غير أن أدهم لم ينتبه له، ومن انتبهت له هي داليا التي قطبت جبينها بالمقابل وهو ينظر لها بنظرة حانقة

"مالك؟" همست له فظهرت نبرته ساخرة "مافيش والله هو فيه حاجة تضايق مثلا حصلت ؟" "مش فاهمة !"

"ما أنت على طول مش فاهمة " رمى بكلماته وأشاح بوجهه بعيدا فنظرت له بغيظ وأشاحت بوجهها للجهة الأخرى أيضا فبديا كطفلان كلا منهما ينظر بعيدا عن الآخر بغضب طفولي.

راقبهما هشام الذي يجلس في المقدمة بجانب قيس من مرآة السيارة، عظام فك أحمد بارزة في وجهه من قوة ضغطه عليهم، يبدو وكأنه يحترق داخليا، لم يبدو أحمد غاضبا لتلك الدرجة من

قبل

رفع قيس عينيه لينظر لهما هو الآخر فاصطدم بأحمد يمسك به وهو ينظر إلى داليا، لكنه سرعان ما رجع بعينيه نحو طريقة ليترك الآخر والدماء تغلي في عروقه وهو ينظر لداليا بقيظ

" أنت إيه اللي لبسك العباية دي؟" همس لها بغضب من جديد فحركت رأسها له ببطء وزمجرت " وانت مالك ؟ "

" هو ايه ده اللي أنا مالي ؟ أنت إيه اللي لبسك العباية دي؟" ارتفع صوته فحرك أدهم عينيه نحوهما بينما حمحم قيس وتبادل نظرات متوترة مع هشام

لم يكن قيس ينظر لها لأجل العباءة؛ فما ترتديه داليا ليست العباءة التي تجذب أنظاره بالأساس إنها ترتدي عباءة واسعة بشدة وحجاب يغطي جزعها العلوي .. بدت وكأنها قد ارتدت عباءة والدتها ... لكن أحمد بالتأكيد فهم الأمر بطريقة خاطئة.

"أنت بتزعقلي ؟ " نطقت بطريقة مهددة هي الأخرى وفوجئت به يكمل طريقته الهجومية "اه بزعق أنت ما تلبسيش البتاعة دي تاني."

طب قسما بالله لأكون لابساها تاني، عشان أنا ماحدش يقولي البسي وما تلبسيش، ومالكش دعوة بيا وما تكلمنيش تاني" نطقت وأشاحت بوجهها ناحية الزجاج وحينها حاول أدهم التدخل

بينهما "اهدوا يا جماعة فيه إيه؟"

لكنه أصطدم بأحمد يصبح في وجهه "مالكش دعوة."

حرکت داليا رأسها نحو أدهم وأشارت بسبابتها لأحمد شايف طريقته؟ من ساعة ما شاف وشي وهو بيتعامل بالطريقة المتخلفة دي "

احتقنت الدماء في وجهه أحمد أكثر ونطق من تحت أسنانه "طريقتي متخلفة؟ أه بقى أنا متخلف وطريقتي متخلفة، لا تكوني فكراني من العيال الأوبن مايند."

اشتعلت عينيها ورمقته بحقد ثم صاحت على قيس "وقف العربية دي، أنا مش رايحة معاكم في حنة "

توسعت أعين ثلاثتهم ثم استدار هشام محاولا تهدئتها "حصل ايه بس؟ استهدوا بالله كدا وصلوا على النبي "

تمتموا جميعا بالصلاة على النبي ثم أكملت بس برضه توقف العربية، أنا مش هروح مع البني آدم ده في حالة "

ليه طيب؟ اتخانقتوا ليه ؟"

بيقولي لابسة عباية ليه وأنت مالك أنت ألبس عباية ولا لا؟"

رفع فيس عينيه عن الطريق وتمتم "معلش يا داليا، أصل فيه شباب زيالة بتبص على البنات اللي لابسة عبايات تحديدا، وهو مش عايز حد يبصلك بس عموما أنت مش لابسة النوع ده من العبايات العبايات الثانية دي بتبقى ضيقة ومفصلة الجسم. أنت عبايتك واسعة ومحترمة .. بس هو حمار مش قادر يفرق "

زم أحمد شفتيه بندم و نظر جاننا بضيق عندما فهم كلام قيس، بينما أومات داليا على مضض ونظرت إلى النافذة ثم عم الصمت بين الجميع ...

هذا حتى أمال عليها بعد فترة وهمس "أنا آسف، ما تزعليش "

لم تجبه وأكملت مشاهدتها للطريق فأكمل العباية حلوة عليك، والحجاب لايق في وشك"

حركت رأسها له بتردد وبنظرات حزينة ثم نطقت بنبرة معاتبة لم يتوقعها "أنت من ساعة ما شوفتني وانت بتزعق من غير سبب !"

ما حصلش، لما كنا في البلكونة ما زعقتش أنا زعقت بعد ما كتب واقفة تتوشوشي أنت وأدهم "

قطبت جبينها ونظرت للأعلى بتفكير، وبدت له وكأنها أخيرًا استوعبت لماذا غضب فجأة .. لكنها ظنت أنه سمع محادثتها مع أدهم وغضب لأنها قالت بأنها خائفة منه هو تحديدا

" على فكرة أنا ما كانش قصدي أقول إني مش عايزة أركب العربية معاكم عشان خايفة منك" جفل بعينيه وسقط فكه "تواني .. هو أنت ماكنتيش عايزة تركبي العربية عشان خايفة مني

أنا؟!"

صمتت فضحك بيأس وأكمل لنفسه بنيرة خافتة "لا، ده غباء متفشي ومنقطع النظير والله ." "أصلك بتعمل معايا تصرفات غربية بتوترني" أكملت فتساءل "تصرفات إيه دي اللي غربية وبتوترك ؟"

" بتبصلي كثير وبتحاول تعرف عني معلومات كثير، وحاسة إنك بتراقبني "

ارتسمت ابتسامة يائسة على وجهه وكوب رأسه بين يديه وهو يهمس " يا ديني على الغباء .."

"إيه؟ مش بتبصلي وأنا فهمت غلط ؟"

بس يا داليا، بس الله لا يسنيك."

"مالك ؟"

"لا مافيش، ده هو تكفير ذنوب بس .. أنا فهمت خلاص أنا بكفر عن سيناتي، وبأمانة الله أنا

عملت بلاوي كثير فتقريبا ربنا بيقتص مني."

كانت ستتكلم لكن قاطعها قيس بركنه للسيارة جانبا على بعد شارع فقط من بناية دكتور

مصطفى واستدار لهم

"داليا هتنزل تلهي البواب وتطلع أنا وهشام وأحمد تخطف دكتور مصطفى وأدهم يكون مستنينا بالعربية تحت عشان أول ما ننزل بدكتور مصطفى يتحرك بالعربية على طول "

"أنتم متأكدين بس إن ما فيش كاميرات في العمارة ؟ " استفهم هشام فأوما أدهم بثقة "مافيش. حتى الأسانسير مافيهوش."

طب خلاص كدا، تتوكل على الله" قال أحمد فسخر هشام "تتوكل على الله وإحنا رايحين نخطف الدكتور".

بعد خمسة دقائق كانت داليا تقترب من العمارة وهي تتلفت يمينا ويسارا بتوتر اللعنة عليهم.

هي ليست الشخص المناسب لتلك المهمة لكنهم لم يجدوا غيرها.

وجدت حارس العقار بالفعل يجلس في مدخل العمارة فتحركت ناحيته لتسأل عن إحدى البيوت والذي كان في شارع مجاور، ومع ارتدائها لعباءة سوداء وقولها بأنها خادمة جديدة في المنزل الذي تبحث عنه، مع نبرتها الرقيقة ووجهها الجميل، قد جذب حارس العقار وتطوع كأي رجل تقطر منه الشهامة ليوصلها بنفسه إلى المنزل المنشود.

تحرك الثلاثة شباب بسرعة نحو البناية وصعدوا على السلالم يحذر أحمد يمسك بالمنديل الذي قد وضعوا فيه المخدر، وهشام يمسك بمفاتيح الشقة، وقيس يمسك بالشرشف الذي سيلفون فيه دكتور مصطفى.

وصلوا إلى باب الشقة وتلفتوا يمينا ويسارا ليتأكدوا من أن لا أحد هنا، ثم أدخل هشام المفتاحفي المنزل بحذر، صوت تكة القفل تفتح ثم ها هو الباب ينفتح ...

ترجلوا بهدوء للداخل، كانت الأضواء مطفئة والصمت يخيم على كل شيء، تحركوا بأعينهم في جميع الإتجاهات محاولين تبين أين هي غرفة النوم؟

وعندما وجدوها قد تحركوا بسلاسة للداخل، فتح أحمد الباب بحذر وترجل إلى الداخل وخلفه ثلاثتهم، كان الظلام دامشا وبالكاد يتحسسون خطواتهم، لكنهم استطاعوا رؤية جسده يدام

بسلام على السرير واللحاف يغطيه، من هيئته جسده الضخمة تلك وصوت شخيرة، عرفوا أن

كل شيء يجري بسلاسة وبأن دكتور مصطفى في خبر كان.

تحرك أحمد نحوه وبسرعة وضع المنديل ذو المخدر على فمه، كانت تكفيه ثلاثون ثانية ليسقط نحو ظلام تام ولا يستيقظ إلا بعد أن ينتهي مفعول المخدر، لكن أحمد وضعه لدقيقة للتأكد. وبعد أن تأكد بأن دكتور مصطفى قد تخدر بالكامل نظروا لبعضهم

"يلا نلفه بالملاية، " همس قيس وكان سيقترب لكن أحمد أوقفه "لا، إحنا نشيله باللحاف أسهل "

أومأوا بسرعة ولقوه باللحاف ثم خرجوا وهشام أمامهم يتأكد من أن لا أحد بالخارج، ثم أغلقوا الباب خلفهم وأسرعوا للأسفل ...

"جماعة، أنا حاسس إني ماسك حاجة طرية " همس قيس فنظر له هشام بقرف وتهكم "ما تبطل قلة أدب بقى !"

"لا أنا حاسس إني ماسك حاجة طرية فعلا!!!" كرر فقلب أحمد عينيه وأردف "ما دكتور مصطفى طري و متهدل أنت محسسني إننا خاطفين بطل الأوليمبيات في سباحة !"

صمت قيس على مضض وأكملوا طريقهم نحو الأسفل.

لم يكن حارس العقار متواجدا .. لكن أدهم كان يقف بسيارة قيس ويعلق عينيه على مدخل العمار بقلق، حتى وجدهم يخرجون ويحملوا دكتور مصطفى.

ترجلوا بسرعة نحو السيارة وفتح هشام الصندوق الخلفي ثم ألقوا بدكتور مصطفى بالداخل واغلقوا الصندوق بسرعة وركبوا في السيارة فتحرك أدهم بعيدا قليلا وانتظر حتى عاد البواب بابتسامة جانبية تعلو شفتيه

قطب أحمد جبينه وزمجر " هو الرجل ده ماله منشكح كدا ليها هي البت دي قالتله إيه

بالظبط !!!"

تحرك أدهم بالسيارة نحو الشارع الآخر ليأخذوا داليا ولم يجيبه أحدهم.

أخذ نفسا عميقا بضيق وراقبها تتوجه بسرعة نحو السيارة وركبت بجانبه، لكنه تجاهل موقفهم هذا ونظر لها بغضب "أنت عملت إيه مع البواب ده؟"

"عادي كنت بلهيه "

"أصله راجع منشكح ومبسوط أوي !!!"

ارتسمت ابتسامة بلهاء على وجهها ثم ضحكت وضربت بكفيها معا أصلي قولتله إني خدامة فهو أعجب بيا وكدا وطلب رقمي."

اشتعلت الدماء في رأسه ونطق من تحت أسنانه "واديتيه رقمك ؟"

"لا، إديته رقمك أنت وقولتله يبقى يرن عليا"

لم تكد تنتهي حتى وجد أحمد هاتفه يرن فعلا فأجاب المكالمة بتوعد "مين؟"

مش دية نمرة صفاء صفصف ؟ " جاء صوت حارس العقار بلكنته الصعيدية من الجهة الأخرى فتوسعت أعين أحمد ونظر لداليا بتهديد وهو يكرر "صفاء صفصف؟!"

" ولا النمرة غلط ؟ " أضاف الحارس فصاح أحمد في وجهه ايوة غلط، ولو اتصلت هنا يا ابن ال ... لهكون مهزقك " ثم أغلق الهاتف وعلق نظراته القاتلة على داليا

"صفاء صفصف، ها؟"

"أنت قولتلي الهيه . " رفعت كتفيها بلا مبالاة فصرخ "أنا قولتلك الهية مش اشقطيه !"

قلب الثلاثة شباب أعينهم بضيق عندما وجدوهما يتشاجران للمرة الثانية على التوالي

"أنت النهاردة تصرفاتك مستفزة الصراحة " تمتمت ونظرت إلى النافذة فسخر " أنا اللي

تصرفاتي مستفزة ... ماشي ..... ماشي .. ماشيييي "

حرکت رأسها له فرفع سبابته في وجهها "أنا متحمل بس لحد ما النتيجة تظهر .. بعدها هنشوف مين اللي تصرفاته مستفزة."

"مش فاهمة !"

" وأنت من امتى بتفهمي قوليلي على مرة واحدة فهمت فيها كدا؟"

قطبت جبينها بغضب وزمت شفتيها بحزن لماذا يصرخ في وجهها منذ الساعتين؟ ما الذي فعلته له ؟ ولماذا يتهمها بالغباء؟

"أنا مش عايزة أكلمك ثاني همست بنبرة متحشرجة، ثم أوقف أدهم السيارة أمام منزلها ... سقطت دمعة من عينها وهي تخرج لكنها مسحتها بسرعة راقبها أحمد يقلب مرتجف وكان

سيخرج خلفها لكن هشام أمسك بذراعه "مش وقته "

تحرك أدهم بالسيارة في حين حرك أحمد رأسه لينظر نحو مدخل عمارتها، شعر بالسوء يغمره الآن، لقد أبكاها لكنها استفزته بطريقة سيئة ... لقد أعمته غيرته تماما وصب كامل غضبه عليها ...

ولقد أخبرته بأنها لا تريد محادثته مجددا.

"أنت مالك يا ابني من الصبح وأنت قاعد تزعقلها وما ارتاحتش إلا لما خليتها تعيط!" وبخه ادهم وهو ينظر له بنظرة خاطفة من خلال المرأة

قضم الآخر شفتيه وأسند رأسه على السيارة ثم تمتم " هي استفزتني "

"هي ما عملتش حاجة، دافع أدهم عنها فقطب الآخر جبينه وتذمر "أنا قاعد بلمحلها إني بحبها وهي ولا الهوا، أنا بدأت أحس إنها بتستغبى قاصدة .. ما هو مش معقولة كل ده ومش فاهمة."

صمت أدهم وركز عينيه على طريقه الذي يتخذه نحو عزلة جده التي تقبع على طريق مصر

اسكندرية الصحراوي، حيث لا يوجد أحدا هناك سوا خادمة وحارس.

في حين أخرج أح هاتفه وفتح غرفة محادثته مع داليا، كان يحرك أصابعه بتردد على لوحة المفاتيح، لا يعرف ما الذي يقوله تحديدا اصف؟ ما تزعليش ؟ أنا غيران ؟ أنت مش حاسة بيا وده عصبتي ؟)

مرر يديه على لوحة المفاتيح وكتب ببطء أنا آسف ... لكنه عاد ومسحها ثم كتب كنت غيران ... لكنه مسحها ونظر أمامه بضيق ...

حسلا، إن كانت لا تفهم التلميحات حقا فهو سيأتي مباشرة لها، عاد برأسه إلى هاتفه وصك على فكيه بتصميم ثم نقر أنا بحبك. وقبل أن يرجع في قراره قد ضغط إرسال وأغلق بيانات هاتفه

ثم أغلق هاتفه بالكامل ووضعه في جيبه .. أيا كان ما ستقوله فهو لا يريد سماعه الآن.

كانت الأخرى تقف في شرفة غرفتها وتضع رأسها على السور أمامها وتنظر إلى السماء بملامحخاوية وأعين حزينة، حتى سمعت صوت إشعار من هاتفها فنهضت والتقطته، وجدتها رسالة منه فاعتلى الغضب وجهها وأغلقت الهاتف ثم ألقت به بعيدا دون أن تفتحها.

كانوا قد وصلوا بعد أربعة ساعات من القيادة إلى عزبة رافت مقلاد، واستقبل الحارس أدهم بترحيب واستغراب شديد، لكن أدهم أخبره بأنهم سيمضون اليومان القادمان هنا بعيدا عن

زحمة المدينة واقتنع الحارس تماما.

تحرك أدهم بالسيارة إلى تلك الفيلا المكونة من طابقين الخادمة بالتأكيد نائمة الآن رغم أن الساعة وصلت إلى السابعة صباحا.

أوقفوا السيارة وخرجوا ثم فتحوا صندوق السيارة وحملوا دكتور مصطفى، وتوجهوا بسرعة نحو الداخل، وضعوه بالشرشف الذي يغطيه على إحدى الكراسي ونظروا لبعضهم

" هو قدامه قد إيه ويفوق ؟" تساءل هشام وهو يمسح بعض العرق عن جبينه فأجاب أحمد

تقريبا ساعتين "

طب يلا نكتفه على الكرسي ده كدا قبل ما يفوق " قال قيس وأخرج الحبال ثم شرعوا يلفونها حول دكتور مصطفى على ذلك الكرسي

يا جدعان شيلوا اللحاف من على وشه لأحسن يتخنق ويموت" قال أدهم فاقترب أحمد ليشد اللحاف عن وجهه، لكنه فزع فور رؤيته للوجه الذي أمامه

أصابت الصدمة أربعتهم ونظروا لبعضهم بذهول وكان أول المستفيقين هو قيس الذي صاح بعلو صوته ويجنون

"قولتلكم حاسس بحاجة طرية حاسس إلي ماسك حاجة طرية !! قعدتوا تقولولي بطل قلة "!!! أدب

كوب هشام رأسه بين يديه ورفع أحمد يده ليشد شعره للخلف في حين وقف أدهم مصدوما لا يدري ما الذي يحدث وصك قيس على فكيه بحقد .. لأن الشخص الذي اختطفوه ليس دكتور مصطفى، بل زوجة دكتور مصطفى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...