مرحبًا بك في رحلتك داخل أرض الدوم، أو في رواية أخرى أرض غجر الدوم ...
ولمعلوماتك العامة ليس إلا، فغجر الدوم هم أحد الفروع الرئيسية للشعوب الغجرية التي خرجت قديمًا من شمال الهند قبل أكثر من ألف عام، وانتشروا في مناطق واسعة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأجزاء من آسيا الوسطى وأوروبا.
يُعتبرون أقرباء لغجر الروما (الذين يعيشون في أوروبا) واللومي (في إيران وتركيا ) .
نحن بطبيعة الحال نتحدث بنفس لغة البلاد التي نسكنها بلهجة غجرية وربما تختلط اللغة مع لغتنا الأم، وفي قليل من المرات قد نتحدث بلغتنا الأم " الدومرية" والتي لم تعد مستخدمة بشكل كبير، ولم يعد يألفها الكثيرين عدا كبار السن وعجائز العشيرة.
هنا في عشيرتي ومنذ قديم الأزل كان للمرأة قيمتها حتى أنها كانت تُصنف في الحكايات عمود المنزل، وهذا لا يعني أهميتها المعنوية، بقدر ما يعني أهميتها المادية، المرأة قديمًا كانت هي مصدر الدخل الأول للمنزل، حتى أن مهرها كان يُحدد بناءٌ على مقدار الدخل الذي تجنيه شهريًا، وحسنًا مع الوقت كل ذلك تغير قليلًا، وأصبحت النساء أقل فاعلية في الأمور المالية، أشد أهمية في الأمور المنزلية .
وأصبح اقبال الرجال على النساء في قبيلتي لعدة أسباب أخرى كالجمال والحسب والنسب .
وأنا يا سادة كنت وبلا فخر امرأة تمتلك من المقومات ما يجعلها مطمعًا لجميع رجال العشيرة، جميلة وقد ورثت كافة ملامحي _ والحمدلله _ من والدتي والتي كانت بشكل أو بآخر من جذور تركية، اقع في قمة الهرم داخل العشيرة باعتباري ابنة البارو " زعيم العشيرة"، ذكية وفطنة بشهادة المقربين، لذا امتلك وبكل تواضع كافة المقومات التي تجعلني على مقدمة قائمة النساء المطلوبات في العشيرة، صحيح ؟!
لا ليس صحيحًا، فكل ذلك تم دهسه أسفل أقدام الخرافات والتراهات التي احاطني بها الجميع، وبدل أن يُسبح الله من يراني، أصبحوا يستعيذون به مني ليس وكأنني ساحرة أو مشعوذة ما .
أو ربما كنت ؟؟؟
أنا امرأة تنبأ الجميع لي بميتة قذرة وحيدة دون رفيق يقبل بي لأسباب كثيرة سأترفّع عن ذكرها، وقد بدأت اصدق تكهناتهم بالفعل، حتى جاء هو .....
رجل غريب شرس بملامح مخيفة يبدو ...كرجل يكره عشيرتي أكثر من الموت وكان هذا ما احتجته في الواقع، رجل يكره عشيرتي مقدار كراهيتي لهم، لكن يبدو أن ذلك الغريب والذي اقتحم أرضنا دون مقدمات لم يكن يشاركني فقط كرهي لهم، بل كان هناك أكثر من مجرد كراهية للدوم، كان هناك ما يفوق تلك البرودة التي يتحرك يها، وتلك الخطورة التي تنبثق منه......
كان مشاعر عديدة غير مفسرة، دفء غريب، النظرة الأولى التي ابصرته بها، أدركت أن وجوده لن يغير فقط عشيرتي، بل سيغير حياتي بأكملها، ولا أدري إن حان الوقت أم لا، لكن يبدو أن أرض الدوم وحياتي على وشك الإنقلاب بالكامل على يديه هو، مسلم ....
البداية الخميس المقبل السابعة مساءً بتوقيت مصر باذن الله
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!