تحميل رواية «أشباح المخابرات» PDF
بقلم آية محمد رفعت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الرواية التي ستجمع حفيد ياسين الجارحي وابن الاسطورة رحيم زيدان
أشباح المخابرات الفصل الاول 1 - بقلم آية محمد رفعت
أنا ذاك الذي وُكل أمره لتلك العنيدة التي لا ترضخ لأحد، الجميع ينسحبون من معركتها وكأنها عدوى ستصيبهم، شخصًا بقدر معلمي ذاك الذي زاع صيته بالمخابرات حتى خارجها أراه ينسحب أمامها وكأنها تملك عليه سلطانًا!! ربما لإنه أبيها ولكنه معلمي الذي عهدته لا يخشى أحدٌ قط!
ظننت أن معلمي وقائدي الأخر سيتمكن من تراويض نلك العنيدة الشرسة فوجدته يبتسم ويتفاخر بابنة أخيه!!
والجدير بالذكر صديقي المقرب ذاك الذي تشاركنا لحمل لقب #أشباح_المخابرات معًا، كنا أنا وهو نعمل كالشبح الخفي لا يدري أحدُ متى اقتحمنا ومتى انهينا الأمر، كان جامحًا بشكل يجعلني فخورًا بصداقته، أجده الإن يتقهقهر للخلف خشية من حزن تلك المتمردة!!!
أحاول كل مرة أن أبدو هادئًا بالنهاية الجوكر..الاسطورة...زين زيدان... جمعيهم من أفراد عائلتها...ولكن ما جعلني مصعوقًا كان رضوخ أبي لها!!!!
يا ويلتي من تلك الفتاة التي قلبت موازين الكون ولم يتبقى لها سواي.... لا أعلم إن كنت سأتمكن من ترويضها أم أنني سأنضم لتلك اللائحة الطويلة!! مهلًا هل سأخسر رهاني مع جدي؟؟؟ لقد عاهدت ياسين الجارحي بأنني من سأتمكن من ترويضها!! ولا خيار لي سوى ذلك.... أعتذر عزيزتي أنا مجبر على محاربتك.. ستخضعين لي رغمًا عن أنفك!
#أشباح_االمخابرات.... إنها تقترب.... هانت والعظمة تبدأ، قربنا نختم رواية صرخات أنثى عشان نبدأ الملحمة دي على مزاج... ارفعوا البوست بالكومتتس واللايك عشان يوصل لأكبر عدد من القراء.... بحبكم في الله ♥
أشباح المخابرات الفصل الثاني 2 - بقلم آية محمد رفعت
ركل الباب الزجاجي بكل قوته وهو يصرخ كالذي فقد عقله:
_لأ.... مــــراد وقف اللي بتعمله ده حالًا... الولد مش هيستحمل كل ده إنت أكيد اتجننت إنت وأخوك!
خرج "عدي" عن رزانته وهدوئه وهو يراقب ما يحدث لأبنه أمام عينيه، وبالباب الزجاجي المجاور له يرى ما يتشارك به "رحيم" بنفس فعلة أخيه بابنه "زين" الذي يكبت تأوهاته بتمكنٍ، ويحرك رأسه مواجهًا ذاك الدوار الحاد وكل ما يتمكن من سماعه صوت "عدي الجارحي" وصوت الجوكر.
هرع للباب الأخر يطرق هاتفًا بعنفٍ:
_انتوا مجانين... افتحوا الأبواب دي فورًا.
منحه "رحيم" بسمة شيطانية وهو يعيد ما يفعله غير عابئًا بثورته العارمة، بينما قال "مراد" بسخريةٍ:
_إرجع مكتبك يا سيادة العقيد وسبنا نكمل شغلنا بهدوء.
ركل الباب الفاصل بينهما مهدده بانفعال:
_افتح الباب ده يا مراد بدل ما أكسره فوق دماغك إنت والمجنون التاني
تمادت ضحكاته وترك ياسين الماسد بين يديه يواجه مفعول ما حقن بوريده بكل قوة إجتازها لمحاربة ذاك العقار، وأخر ما تلتقطة عسليته مدربه الذي يقترب من أبيه يضع يديه بخصره وهو يهدر إليه بأسلوب استفز الأخير:
_إنت هنا في مبنى الجهاز يعني الباب اللي تقدر تكسره في الداخلية متقدرش تعملها هنا يا وحش، أبوابنا مصفحة وصعبة عليك بس عشان إنت صديقي وكفاءة هخلي تلميذي يفتحلك الباب ومن غير مفاتيح!
جحظت عين "عدي" بدهشة حينما وجده يعود لياسين فانحنى لمقعده المعدني يحرر وثاقه، وأشار بعينيه ملقنًا أمره:
_أفتح الباب للباشا ورحب بيه كويس وارجعالي ورانا لسه تمرين أخير.
هز رأسه بخفوت رغم اهتزاز بنيته ودوار رأسه القاتل الذي يجعل جسده الضخم يهتز كالبلور، ومع ذلك مازال صامدًا ينتصب بوقفته بكل قوة تلقنها على يد الجوكر والاسطورة، اتجه لأبيه الذي يراقب خطواته الغير متزنة بألمٍ وشفقة فحرر صوته المكبوت:
_هيكسر الباب ازاي وهو بالحالة دي إنت بتهرج يا مراد!
احتفظ بابتسامته الباردة، وردد بمكرٍ:
_بالحنية الصعب يلين!
أطبق على شفتيه بعنفٍ وأقسم بأنه الآن سيسقطه قتيلًا إن تمكن ابنه من تحرير ذاك الباب المتين، فتفاجئ بياسين يخرج شيئًا حاد من جيب بنطاله ومن ثم مررها بفتحة الباب وبمهارة فاجئت الاخير انفتح الباب من أمامه مما جعل الاخير يندفع تجاه الجوكر بكل طاقة غضب امتلكها!
........ يتبع......... #قريبًا..... خلاص هنختم رواية #صرخات_أنثى قريب جدًا... انتظروا الاعلان الرسمي لملحمة #آشباح_المخابرات..
متنسوش التفاعل رجاءًا... ❤
أشباح المخابرات الفصل الثالث 3 - بقلم آية محمد رفعت
السلام عليكم حبيباتي
بإذن الله هنزلكم المقدمة السادسة قبل رمضان وهخليها كبيرة إن شاء الله عشان تكون وداعنا للعيد، كان نفسي أخلص النوفيلا كلها قبل رمضان بس الحمد لله على كل حال، مش عايزة أقسى على نفسي الفترة اللي فاتت انجزت فيها كذه حاجه بفضل وتوفيق عظيم من الله عز وجل، وأهمهم كان جبران اللي ما شاء الله شهد نجاح واقبال كبير منكم، ريفيوهاتكم وكلامكم عن الرواية جوه قلبي، واستعدوا عشان في جزء من اشباح هيكون فيه جبران ضيف شرف 🔥، فرصة للي لسه مجبش روايته يشوف هو فوت على نفسه أيه 😂، بس للاسف هيكون خسر الخصم اللي لسه متاح لكام يوم من النهاردة
أنا بقول تلحق تحجز مكان معانا عشان نطلع على بازار جبران الخضري او بازار المعلم سليمان الخضري 😂
ده رقم طلب الرواية واتساب وباقي المحافظات ❤
01121530961
باقي التفاصيل 👇🏻💙
صباح الخير، البوست مهم لكل اللي فاته المعرض ومقدرش يجيب الروايات من بره وجوه مصر، وبقى معانا الجزائر 🇩🇿 💙👇🏻
من جوه مصر، هتحصلوا على الروايات بالخصومات عن طريق واتساب الدار 01121530961
أو عن طريق
متجرنا الإلكتروني
👉 https://cityofwriters.store/en
💫 أو عن طريق الواتساب (الرقم ده بس):
📱 +201121530961
💫اوعلى صفحة الدار:
دكان الكتب اسكندرية وده لينك صفحتهم 👇🏻
حبايبنا من الجزائر 🇩🇿
#الجزائر، ده لينك بيدج بتشتري الروايات من المعرض ويشحنوها للجزئر بنفس عملة الجزائر وبسعر مُرضي ومناسب جداً، وعن طريق تطبيق جزائري وبيوصولها للعاصمة ولو عاوزها توصل للمحافظة بتاعتك بيبعتوها عن طريق البريد، اللي حابة تحجز ده اللينك 👇🏻
سوريا 🇸🇾 و لبنان 🇱🇧
الأردن 🇯🇴
واتساب
+962 7 9896 0775
ودي لينكات الصفحات فيس ❤
وان شاء نقدر نوصل للوطن العربي كله
❤️❤️
أشباح المخابرات الفصل الرابع 4 - بقلم آية محمد رفعت
#اشباح_المخابرات...(#المقدمات_التمهيدية!)
#المقدمة_العاشرة(ما قبل الاخيرة!).
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات:
اية رضا، هدير سيد، عزه سيد، شروق ماهر، علا رمضان، امل مكي، ميسان عماد، ايمان الرفاعي, مريم مجدي، ياسمين نشات، روميساء ياسر، علا محمد، مروه زغلول، ايمي بدران، هاجر الصوفي, ريهام شحاته، اسراء غازي، محاسن مجدي، سحر الهدار، ام مكة ومسك، الامبراطورة...
Taghreed habbaba, Nada derar ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى
أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
رفض "عدي" الاستماع إليه، بل أصر على إغلاق باب الطائرة حتى لا يرتكب جريمة ستكون خسائرها صديقًا إجراميا مثل ذاك المُلقب بالاسطورة، لم يحبط ذلك "رحيم" فمال للنافذة يصيح به بابتسامته الخبيثة:
_هتغاضى عن تصرفاتك دي كلها، وبأكد عليك ضرورة تواجدك بكره معانا بالاجتماع، المعلومات اللي عندك مهمة وهنحتاجلها يا وحش.
وأضاف وهو يتابع تجاهل "عدي" التام له، كأنه غبار غير مرئي:
_كل معلومة جمعناها عن العيلة دي حتى لو تفاهة هتساعد الفريق يا عدي، فإركن مشاعرك دي على جنب زي ما عمل مراد واتصل بعقلانية، هكون بانتظارك.
قالها وابتعد خطوتين للخلف، فتلقى الطيار اشارة عسكرية معتادة بالاقلاع، فحلق بطريق العودة، ومازال عقل "عدي" محله من فرط تزاحم أفكاره وغضبه الذي يتلبسه بين الحين والآخر كلما تذكر لقطات الألم الذي وجد عليه ابنه.
هبط من الطائرة وصعد للسيارة التي كانت بانتظاره، دقائق بسيطة اجتازت بها السيارة أطراف المزرعة وفتح السائق باب السيارة له، جذب "عدي" سترته وهبط وهو يلقيها على ذراعه بإهمالٍ، ومضى غير عابئٍ بعدم ترتيب ملابسه، قميصه الابيض منكمش على بنطاله، وشعره غير مرتب على غير عادته.
اجتاز الحديقة وصعد الدرج للأعلى، وما أن كاد بالدخول من الباب الداخلي حتى أوقفه صوت أبيه الذي يهاتفه بمكرٍ وهو يتطلع للحديقة عاقدًا ذراعه من خلفه:
_مكنش معاك وقت ترتب هدومك قبل ما ترجع بالشكل ده، ولا غضبك خلاك مش مهتم إنت راجع بأي هيئة يا سيادة العميد؟
احتقنت عسليته بازدراء، ومضى يقف خلف أبيه، كان بنفس طوله تقريبًا، القمر يعلو رأسيهما ومن اسفله عسلية أعينهما المنعكسة كضياء الشمس المنعكسة بمُقلتيهما، زفر "عدي" وصوت أنفاسه الغاضبة تصل لمن يوليه ظهره، ثم قال:
_وشكلي هيفرق مع حضرتك في إيه؟
بنفس ثباته ورزانته رد:
_طبعًا يفرق معايا شكلك، إنت ناسي إنك ابني ولا إيه؟
تنهد "عدي" وهو يحاول كبت غضبه الشديد، وبهدوء عاتبه:
_الواضح ليا إني شكلي مبيفرقش مع حضرتك، والا مكنتش آخر من يعلم بمكان ابني وباللي بيعمله!
وأضاف بغضب تمرد رغمًا عنه:
_واللي يضايقني إن حضرتك عارف رأيي بخصوص تدريب رحيم زيدان لابني، وبالرغم من كده ساعدته في ده.
ابتسم والغموض يتلألأ بعسليته، وسأله بأستغرابٍ مصطنع:
_ليه ماله رحيم زيدان؟ على حد علمي إنه من أقرب أصدقائك هو ومراد، وإنه من أكفإ وأشطر قادة الجهاز، فأعتقد ده شيء بيصب في مصلحة ابنك اللي المفروض تفكر فيها ولا أنا غلطان؟!
احتبس غضبه، وأجابه بهدوءٍ مصطنع:
_صاحبي وحبيبي بس مينفعش يدرب ابني، لإنه في الشغل بيبقى حد تاني، وأكيد أنا مقبلش إن ابني يتأذي بسبب جنانه وتهوره!
استدار له "ياسين" يواجهه بنظرة غامضة، لم يستطع عدي فك ما خلفها، وخاصة حينما قال:
_من ٢٧سنة كنت واقف قصادي بكل قوتك، وبتتهمني بالانانية، واتهامات تانية أنا بمحيها من سجل ذكرياتي بس مبترحش، والنهاردة راجع لنفس الماضي اللي مكنش في يوم عاجبك!
تهرب من التطلع صوبه، وبارتباك قال:
_أنا معرضتهوش لما قال أنه عايز يدخل شرطة، بس كنت حابب إنه يكون في الداخلية، هو اللي أصر يدخل الجهاز، كأنه متعمد يسيب المكان اللي أنا فيه عن قصد إنه يبعد عن مجالي.
رد عليه "ياسين" ومازال يعقد ذراعيه من خلفه:
_هو اختار المكان اللي حابب يكون فيه، والمكان اللي اختاره رحيم ومراد من أفضل الناس فيه، لذا هتكون عاقل زي ما أنت وهتسيبه معاهم.
رفع عسليته إليه وقال بضيق:
_يا بابا رحيم مجنون مراد أعقل منه.
ارتسمت ابتسامة هادئة على وجهه، وقال:
_مكنش وصل للي وصله ده، ولعلمك أنا معجب بشخصيته جدًا، قادر يكون في حياته الشخصية حاجة وفي شغله حاجة تانية خالص، ومش بيفرقله مين معاه في الشغل حتى لو ابنه نفسه، وهو ده اللي حابب ياسين يتعلمه منه.
تنهد باحباطٍ وقال:
_اللي حضرتك تشوفه.
فك عقدة يديه ورد بمكرٍ:
_قدامي بتقولي اللي تشوفه ومن ورايا بتهجم على مكتب رتبة تقيلة في الجهاز وبتثبته بسلاح!! من إمته وإنت همجي بالشكل ده يا سيادة العميد؟
جحظت عينيه في صدمة، فلعق شفتيه وهو يتساءل بارتباكٍ:
_هو رحيم لحق يبلغك!!
شمله الدنجوان بنظرة قللت من نظرته الكلية تجاه "ياسين الجارحي" فتنهد بتعبٍ وإنهاك شديد، ثم قال بحرجٍ:
_أنا كنت هعيد نفس اللي حضرتك عملته معايا.
رفع إحدى حاجبيه بدهشةٍ وعدم استيعاب، فاستطرد "عدي" وهو يحرك كتفيه بارتباكٍ:
_كنت هستغل محبته ليا و أمنعه من أكتر حاجة بيحبها بس للاسف مقدرتش.
حافظ على صمته بتمكنٍ، حتى استحضر جملته المختصرة:
_أكيد فكرت في قرارك ده كتير فـ ليه اتراجعت؟!
قضم شفتيه بعنفوانٍ، ومن ثم سحب الهواء من انفه بصوتٍ منفعل:
_يمكن عشان واثق إنه مش هيلاقي نفسه غير في المكان اللي إختار يكون فيه بارادته.
هز "ياسين" رأسه ببطءٍ ونظراته الغامضة لم تنزَح عنه بعد، بل واصل بقوله الرزين:
_قدرت الموقف اللي كنت فيه تجاهك وقتها؟
تعمق بعينيه طويلًا، وقال بصدقٍ ملموس:
_بابا أنا عمري ما كنت غير مُقدر لحضرتك، انا عارف إن اي قرار كنت بتأخده كان لصالحي، يمكن تصرفاتي كانت طايشة حبتين ويمكن لإني مكنتش حابب حضرتك تأخد قرار بدون ما يكون ليا دور او رأي فيه، او لإني شخصية مبتحبش تتحط قدام أمر مفروض عليها وميكنش في حق الاختيار بس بالنهاية مهما كنت مختلف مع حضرتك عمري ما أخرج عن طوعك أبدًا.
اتسعت ابتسامة "ياسين" وبوقارٍ قال:
_وانت خيرت ابنك يا عدي؟
تعجب من سؤاله ولكنه اجابه:
_آيوه عملت كده، ولما مخذلنيش في اختياره مخذلتوش!
رنا إليه ببطء وقال بعمق رزين:
_استفدت من غلطتي معاك وكسبت ابنك.
ارتبك من سماع ما قاله أبوه، وود لو صحح سوء الفهم الحادث بينهما ولكنه أسرع بالقول:
_متبررش أنا مفهمتكش غلط، أنا مش ملاك يا عدي، وارد إني أكون غلطان في حاجات كتيرة، وفي اللحظة دي فهمت غلطتي معاك وقتها، وفخور إنك بتصلح أخطائي مع ابنك، بالنهاية علاقتك بحفيدي تهمني يا سيادة العميد.
طالت نظراته إليه،وقطع صمته قائلًا:
_بس يهمني كمان علاقتي بيك يا بابا .
ضمه "ياسين" بمحبةٍ كبيرةٍ، وفاه بعاطفة حملت المزح بين طياتها:
_طول ما أنا قادر أروضك تبقى في مكانة محفوظة، ولو حضرت اجتماع الفريق بكره هتكبر في نظري ومعزتك هتزيد.
ضحك بقلة حيلة، وتعلق به هادرًا باستسلامٍ:
_هقنع نفسي إنك بتكافح عشان حفيدك مش عشان تنصر صديقي اللي بقى عدوي اللدود، عمومًا هحضر حاضر!
******
منصة ضخمة تتوسط مساحة شاسعة من الطابق الأرضي، يتوسطها حائط متحرك من الفولاذ، تقسم الحلبة المخيفة لقسمين منعزلين، وفي الطرف الأول كان يقاتل "زين" أحد المقاتلين الاقوياء، والطرف الآخر يقاتل "ياسين" أحد المدربين، وكلاهما قد تم اختيارهما بعناية من قبل "الجوكر" .
لم تكن المبارزة سهلة مع براعة المقاتلين، بذل "زين" و"ياسين" مجهودًا شاقاً حتى تمكن كلاهما من التغلب عليهما، وما أن مال كلاهما للاستراحة حتى تفاجأا كلاهما بشخصين آخرين ينضمان للحلبة، وكأن اليوم قد وُضع لكليهما اختبارات قصوى لاجتياز آخر المراحل المقرر لهما التدرب عليها!
بينما بإحدى الغرف الجانبية، كانت معركتها الأكثر صعوبة، فمقاتلها لم يكن شخصًا محترفا فحسب، كانت "مرين" تقاتل "الجوكر" بكل قوتها، وكل مرة تحاول فيها الهجوم كانت تتحول للدفاع عن ذاتها رغمًا عنها، يأست امام خبرته القتالية، ونزعت عنها القفازات السوداء ثم جلست بمنتصف الحلبة الصغيرة تهتف بغضب طفولي اضحك "مراد":
_أوف بقى هفضل ادافع عن نفسي طول الوقت، مش عارفة أهاجمك!
تعالت ضحكاته بشدةٍ، فرنا إليها وهو ينتزع قفازاته العريضة، قائلًا بمشاكسة راقت لها:
_مش انتِ اللي طلبتي مني أرفع الليڤل؟
منحته نظرة تعاتبه بطفوليةٍ لم تخسرها بعد في حضرته:
_نرفع شوية مش نخليها شبه مستحيل، بابي انت بتحاول توريني الفرق بينا صح؟
عاد للضحك من جديد وهو يدافع عن نفسه:
_جالك قلب تظلميني الظلم ده! أنا نفذتلك طلبك أفضل ما تلجئي لرحيم و وقتها وشك الرقيق ده هيتملى كدمات يا ميري!
هزت رأسها باعتراضٍ صريح:
لا أنكل رحيم عمره ما يعمل معايا كده، بابي إنت ليه بتشوفه بالصورة الوحشة دي!
زوى حاجبيه بصدمة من جملتها، وجلس أرضًا جوارها:
_عشان هو بالفعل كده، المهم ده مش حوارنا، انا جبتك هنا بعيد عن الشباب عشان أقولك كلمتين.
زحفت تجاهه وبابتسامةٍ جذابة قالت:
_قول يا حبيبي.
ابتسم وجاذبيته جعلته كالشاب قبالتها، تنهد بصوتٍ مسموع وقال بغموضٍ:
_هبدأ بسؤال.
هزت رأسها وهي تلملم خصلات شعرها القصير معًا، فقال وهو يدرس تعابير وجهها جيدًا:
_ليه بتتعاملي بطبعك الرقيق واحنا لوحدينا، ولما بتتواجدي في اي مكان بتتحولي لواحدة تانية غريبة، مع إني عندي شك ان التحول المفاجئ ده وراه رحيم زيدان بس مُصر أسمع منك.
واستطرد قبل أن تجيبه:
_انا عارف إنك عنيدة بس ده مش مبرر لطريقتك ولا لاسلوبك ده وبالأخص مع ياسين!
إحتقنت مُقلتيها غضبًا، ورددت بصوتٍ متعصب:
_ياسين! بابي انت بتقولي الكلام ده عشان ياسين باشا!!
واضافت بنظرة شك:
_هو جدد طلبه ليا عشان كده بتحاول تخليني اتعامل معاه كويس مش كده؟
تنحنح كالمراهق الذي يتهرب من جُرم فعله أمام والدته أو ابيه:
_لا مش بالظبط.
وردد وهو يحك لحيته النامية:
_أنا بس عايزك تهدي الحرب شوية، خصوصًا إننا اخترناكم لمهمة صعبة وحساسة جدًا فلازم يكون في توافق بينك وبين ابن عمك وياسين كمان.
واوضح حديثه الغامض:
_العناد مينفعش يكون في وجود بينكم في مهمة زي دي يا مرين والا هضطر استبعدك من المهمة دي للاسف!
نهضت عن الأرض تربع يديها أمام صدرها الذي يرتفع بشراسةٍ من فرط الغضب:
_تستبعدني أنا!! وليه متستبعدوش هو، بابي إنت بتقف في صفه وبتبرر ده بعنادي! هو اللي مستفز وبيحاول يفرض عليا تحكمات مع إننا نفس الرتب!
نصب عوده قبالتها، وحاول استمالتها بهدوءٍ:
_مش شرط يكون أعلى منك عشان يتحكم في أساسيات المهمة، كل فرد من الفريق بيسعى لنجاح المهمة بكل قوته، فلو وجهة نظره الأصح من حقه إنها تنفرض على الفريق كله.
ردت بتحدٍ وغيظ:
_وأنا كمان ليا وجهة نظر وإجباري انه يحترمها لإني جزء من الفريق ده.
حافظ على ثباته المعهود وقال:
_الامور ما بتتاخدش كده يا مرين، إحنا مش في ساحة حرب ما بين حقوق الراجل والست!
فكت ذراعيها قبالته، ورددت دون إرادة منها:
_هو اللي أخدها كده، بيتباهى إنه أقوى وأذكى مني، عايز يثبتلي ان مكاني بالبيت مش هنا، ياسين مش راضي عن شغلي وبيضغط عليا بس أنا مش هلين ليه أبدًا.
سقط لسانها بما تنفيه، فاذا به يواجهها بمكر:
_كلامك كله متعلق بياسين مع إني بتكلم عن الفريق بشكل عام! واضح إنك فعلًا مش حطاه في دماغك خالص!
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، ورددت بتخبطٍ وهي تقفز خارج الحلبة بمهارة:
_آآ.. أنا هطلع انام وحضرتك لو استبعدتني بره المهمة دي هلجئ لأنكل رحيم!
قالتها وفرت من أمامه حتى لا يفتضح أمرها أكثر من ذلك، بينما يتأمل "الجوكر" رحيلها بابتسامة ساخطة، فزفر وهو ينتهد هاتفًا بشفقةٍ:
_تستحق كل الدعم ضد العنيدة دي يا ياسين!
*****
رفع ساقه للاعلى وتهاوى بها على رقبة غريمه، يضغط بكل قوته حتى رطم يده على سطح الحلبة يعلن استسلامه، فنهض عنه "ياسين"، وإتجه لاحدى الزوايا يلتقط أنفاسه المنفعلة، ويسحب زجاجة المياه والمنشفة الورقية يزيح عرقه، فاذا ب" زين" يشرئب من جواره، ويردد من بين أنفاسه المتسارعة:
_ده التالت وواضح كده أن الجولة مطولة لحد ما نتغلب، رحيم توابيت بيربينا على اللي حصل.
شمله "ياسين" بنظرة باردة وعاد يرتشف المياه من جديد، فصاح فيه بحدة:
_لوح تلج واقف جنبي! يا ريتني كنت خلعت مع أبوك وسبتك هنا لحد ما يخلصوا عليك!
وألقى زجاجة المياه خاصته إليه صارخًا فيه:
_إنت يا بني آدم مش بكلمك.
إلتقط "ياسين" الزجاجة وألقاها أرضًا خارج الحلبة، هادرًا بسخرية:
_هو إنت لو ناوي على هروب هتغلب يعني، دي لعبتك أصلًا!
ابتسم "زين" بغرورٍ ومال يستند بذراعيه على حبال الحلبة الغليظة حتى كان بمواجهة "ياسين"، قائلًا بتعالٍ:
_مش جايلي قلب أهرب وأسيبك تتلدغ من إبليس توابيت لوحدك يا شريك.
فشل باخفاء ابتسامته ومازحه بخشونة:
_طول عمرك كريم.
أشار باصبعه:
_لا أنا أبو الكرم يا جارحي.
وتنهد وهو يحرك رقبته بتعبٍ:
_يا رب تكون الجثث نالت استحسان رحيم توابيت ويفرج عننا نطلع نريح لحسن خلاص عضمي بينهار وعضلاتي قربت تنفجر.
زم شفتيه بمكر:
_مش حاسس ان ستارة النهاية هتنسدل بالسرعة دي، حاسس إن الملعب بيسخن لسه!
قطع حديثهما صوت صرير الباب الجانبي للصالة الضخمة، وإذا ب" مرين" تخرج كالسهم النافذ، وملامح وجهها الغاضبة تشرح حالتها التي لم تعد غامضة أبدًا، وقفت قبالتهما تشيع "ياسين" بنظراتٍ قاتلة، وكأنها تود أن تسحب سلاحها من غمده وتقتله في الحال.
اندهش "ياسين" من نظراتها القتالية، وحاول أن يستنبط أي شيء مما يحدث، ولكنها استكملت طريقها واغلقت الباب من خلفها بعصبية كادت باسقاطه.
اعاد "زين" رأسه للخلف وقال ضاحكًا:
_هتنفذ نصايح الجوكر عكسي وهتزيد من رزالتها، بس النظرة دي توضح اللعب التقيل هيكون من نصيب مين؟ شدة وتزول يا جارحي!
ارتشف المُتبقي من المياه جرعة واحدة، ثم ألقى الزجاجة أرضًا بعنفوان ومازال يتطلع للباب الذي صفعته بغضبٍ.
خرج "الجوكر" من الغرفة، يستعلم من القائد المسؤول عما حدث، أشار له بالانصراف، وصعد الدرج المتوسط للحلبة المُنقسمة ثم قال:
_براڤو، مستواكم في تقدم مبهر.
واستطرد بحنانه المعتاد:
_تقدروا تطلعوا ترتاحوا، عايزكم بكره فايقين عشان في اجتماع مهم جدًا مع أهم القادة اللي كانوا مسؤولين عن ملفات قواضي خطيرة، واللي كلها بتصب في ملف واحد.
وأضاف بعملية بحتة:
_دوركم إيه من الملف ده والمطلوب منكم بالظبط كل التفاصيل دي هتعرفوها بكره.
قالها وانسحب على الفور بعدما منحهما أذن الانصراف لغرفتهما، جمع كلاهما أغراضهما وما كادا بالرحيل حتى ترنح لهما صوتًا حازمًا يهتف:
_أعتقد إن وجودكم هنا كان بأمر مني، فهل صدر عني أمر بخروجكم؟!
اتجهت الأعين لذلك الذي ولج للتو من الباب الخارجي، يطالعهما بنظرة خبيثة مخيفة للغاية، ومن ثم يقترب ببطء للمقعد السفلي، جلس وهو يضع ساقًا فوق الأخرى و أشار:
_ارجعوا أماكنكم لسه في تدريب أخير!
**********
بالأعلى.
اتسعت ابتسامة "مراد" حينما وجدها قد أغلقت الباب من الداخل، وكأنها تعلم بأنها سيصعد خلفها، فاذا به يحرره بسهولةٍ جعلتها تطالعه بغيظٍ، فتأففت وهي تردد:
_بابي هو أنا مش هعرف أغضب وأزعل لوحدي شوية!
جاورها على الفراش واعترض على حديثها بهدوء مضحك:
_لا مينفعش يا حبيبة قلب بابي، لإني سبق ووعدتك إننا طول ما بره البيت هلعب دور الأب والأم، فاذا كنت تحت الأب الحازم فأنا هنا الأم الحنونة اللي هتطبطب عليكِ ومش هتعاتبك في شيء.
ابتسمت رغمًا عنها، وزحفت على الفراش حتى وصلت إليه، ثم هتفت على استحياء:
_أنا آسفة مقصدتش أعلى صوتي عليك، سيرته أصلًا هي اللي بتعصبني!
ضحك رغمًا عنه وقال بمراوغة:
_طيب وهو ذنبه إيه؟
رددت بانتقام وحقد:
_ده هو السبب في كل ده، بص يا بابي إنت تبعده عن المهمة دي طالما حساسة ومهمة عند القادة وطلعني أنا وقدس وزين فيها وإحنا هنرفع رأسك والله.
واجهها بنظرة ثابتة مثل قوله المُعلن:
_ياسين وزين مع بعض أساس نجاح أي مهمة يا مرين، عمرهم ما اتفرقوا ولا هيتفرقوا عشان تحقيق رغبات انتقامك من ياسين.
زفرت بحنقٍ، فاذا به يعود لدهائه القاتل:
_وبعدين أنا كنت سعيد إنك ابتديتي تقدري روح الفريق بينكم لما زين قالي انك عرضتي حياتك للخطر عشان تنقذي ياسين مع انه طلب منك الانسحاب بنفسه!
تراقصت على وجهها ألوان الطيف، فاذا بها تلعق شفتيها بتوترٍ:
_لا آآ... أنا آآ... كان لازم اعمل كده لإنه آآ.. آه اتفضل عليا وعامل انه عملها ليا جميلة لما قالي أنسحب فرجعت وكملت المهمة معاه عشان آآ.. أثبتله اني أقدر أعملها لوحدي وبدون مساعدته.. وبعدين لما تعوز تسأل إسال قدس مش زين يا بابي.
حافظ على ثباته الماكر وقال:
_حاضر المرة الجاية هبقى أسأل قدس مش زين.
هزت رأسها ومازال وجهها يمتقع، فاذا بها تعود لمحلها وهي تتمدد لتخفي وجهها من شدة الحرج:
_هنام بقى، تصبح على خير.
اتسعت ضحكته الغير مسموعة، وقال بصوتٍ جاهد لثباته:
_وإنتِ بخير يا ميري!
********
وقف كلاهما بالحلبة المنفصلة عن بعضها بانتظار ما سيلقيه "الاسطورة" الذي يتابعهما بغموضٍ، فاذا ب"ياسين" يخرج عن صمته مُتسائلًا:
_فين الظباط اللي هنتقاتل معاهم يا باشا؟
قرأ "زين" ما يحوم بين زيتونية مُقلتي ابيه، فتأهب بغضبٍ صريح، يتابعه "رحيم" باهتمامٍ، وقد أتت اجابة "ياسين" حينما حرر زر الريموت الذي يحمله، فانبسط الحاجز الفاصل بين الحلبة كليًا، ليصبح "ياسين" في مواجهة "زين"!
عبس" ياسين" بصدمة جعلته يحاول أن يستوعب الأمر، بينما سبق قوله "زين" الذي ردد بقوة:
_المعنى؟
أجابه "رحيم" ومازال يحافظ على هيبة جلسته:
_مستواكم دلوقتي زي بعض، فأعتقد مفيش حد مُؤهل للجولة الأخيرة هنا غيركم.
قبض "ياسين" على قبضة يده بحدة وغضب، ومع ذلك مسك كلماته وألجمها عن التطرق عنه احترامًا تلقاه داخل قصر "الجارحي"، وبكل احترام قال:
_بتمنى حضرتك تعفيني من الجولة دي، لإني مش هقدر.
لم يسحب عينيه عن ابنه الصامت، وقال:
_مش هتقدر!! ده اعتراف بضعفك قدام شريكك ولا لإنك عارف نهاية الجولة دي يا ياسين!
كاد أن يجيبه بنفس نبرته الهادئة ولكن قاطعه " زين" الذي هدر بعنف مفاجئ:
_بتحاول تضغط عليه نفسيًا عشان إيه؟؟ لو قدرت ترغمه على ده أنا مش قابل بيه ومش هتقدر تجبرني أقف قدام أخويا وش لوش.
واستكمل بعصبية بالغة:
_انت بتقدر تعملها أنا لا، لإني عمري ما هكون زيك أنا و ياسين عمرنا ما هنكون في وش بعض، مش عارف حقيقي الغرض إيه من طلبك ده بس أنا رافضه ومش قابل بيه.
حاول "ياسين" أن يهدئه ولكنه لم يستطع، انتزع "زين" قفازاته وهدر بثقة:
_وجاهز للعقاب لعدم تنفيذ اوامر جنابك.
مازال يطالعه بنفس النظرة الثابتة، بينما يتحرك "ياسين" و ينتزع قفازاته هادرًا بلطف يجاهد له:
_وأنا كمان جاهز لنفس العقاب يا باشا.
تحرر عن صمته أخيرًا ولكن لم تنحذ زيتونته عن ابنه:
_مفيش عقوبة ليك يا ياسين تقدر تطلع ترتاح عشان اجتماع بكره.
خشي أن يصيب رفيقه سوءًا وخاصة عدم انحدار بصر "رحيم" عنه، فتساءل بخوف:
_طيب وزين؟
رد عليه ومازال يتطلع صوب ابنه:
_هيحصلك بعد شوية.
هز رأسه في طاعةٍ وقبل أن يرحل شد كف "زين" وهمس له بحركات شفتيه المقروءة لذلك المحترف:
_هدي شوية، مينفعش تتعامل بالشكل ده، هستناك فوق.
قالها وغادر على الفور بينما مازال "زين" يقابل أباه بنظرةٍ غاضبة، فاذا ب"رحيم" ينهض عن مقعده ويصعد بجمود إليه، حتى وقف قبالته، فاذا به يردد بكلماتٍ ينطقها بعناية:
_كنت واثق انك هتكسب الجولة دي، مع ان الاختبار مكنش عشانك، بس في المجمل نجحتوا انتوا الاتنين.
عبث بعدم فهم لحديثه، فاذا به يقف قبالته ويمنحه الاجابة بدون عناء مبذول:
_تقدر تخمن عدد المهمات اللي أنا طلعتها؟
لانت تعابيره المشدودة وهز رأسه نافيًا، فاتشح بشبح بسمة صغيرة وقال:
_ولا أنا.
زوى حاجبيه باسترابةٍ من حديثه الذي ولابد أنه لم يلقه في سبيل الدعابة التي لم تزره يومًا، يعلم أن هناك مغزى لحديثه، وقد صدق حدسه حينما قال:
_بس اللي انا واثق منه إن أغلب مهماتي كانت كلها مع مراد، أكيد سمعت في الجهاز عني وعن اعتمادي الكلي على نفسي في أي مهمة بطلعها حتى لو معايا فريق متكامل دايمًا بعتمد على نفسي، وبعمل كل حاجة بنفسي.
واشار بقوة وصلابة:
_ضهري مكنتش بسيبه مكشوف لحد ولا بتكل إن حد من الفريق يحميه إلا شخص واحد بس اللي كنت بثق فيه وبتحرك في مكاني وأنا واثق إن ضهري متأمن.
حديثه بالبداية كان غامضًا والآن بات واضحًا ونص الرسالة تصل له:
_الشخص ده هو مراد زيدان، اللي يفديني بروحه قبل روحي وأنا كذلك.
واسترسل بنفس الوتيرة القوية:
_انا و هو كنا ومازلنا قوة مهيبة مع بعض، ولما اخترت تدخل المجال ده اتمنيت تلاقي الشخص الموثوق فيه لحماية ضهرك وانت كمان تديه الثقة دي، اختيارك لياسين وتعلقكم ببعض خلاني أشوف جوكر واسطورة قادرين يكملوا المسيرة من تاني.
وأضاف وهو يدس يده بجيب بنطاله:
_لو دققت كويس هتلاقي انكم بالفعل أخدتوا شهرتكم مع بعض بالجهاز نفسي أنا ومراد بالظبط.
وتابع وهو يرفع حاجبيه ساخرًا منه:
_فاطمن أنا مكنتش هحطكم في مواجهة بعض، لاني واثق إنكم لو في يوم اتحطيتوا في الاختبار ده ودخولكم فيه مصلحة لوطنكم مش هتترددوا.
وأنهى الحديث حينما قال قبل أن يهبط الدرج استعدادًا للرحيل:
_من الاخر إنتوا الإتنين قادرين تكونوا فريق.
لحق به "زين" وناداه:
_بابا.
استدار "رحيم" إليه، فهبط "زين" وقال وهو يكبت خفته بالحديث:
_مش هتعاقبني؟
راق له انه يحاول أن يتحدث بجدية رغم مزح نبرته:
_قولتلك انك نجحت بالاختبار هعاقبك ليه؟
وتابع بنظرة خبيثة:
_لو عقابي بيكيفك ادي التحية عشر مرات.
ضحك بصوتٍ مسموع وشاركه "رحيم" الضحك، فاذا ب"زين" يمازحه قائلًا:
_على فكرة يا باشا إنت قائد ممتاز، بس ينقصك حس الدعابة، أنا شاكر لربنا عز وجل إن الجوكر كان له دور في خف دمي بشوية سكر والا كنت هكون معقد، فإن شاء الله لما أكبر وأحقق انجازاتك مش هكون جلاد مع العساكر زيك لا هدربهم بمنتهى الحب والمحبة وآ...
ابتلع باقي جملته حينما وجده يطالعه بنظرة قاتلة وهو يردد:
_أنا معقد!!!!
********
طال انتظار "ياسين" ولم يعد "زين" بعد، فحسم أمره وهبط يتفحص أمره غير عابئٍ بما سيفرضه عليه "رحيم"، وحينما لم يجده اتجه للمكتب العلوي، طرق الباب وحينما لم يستمع لاذن الدخول، حرر الباب وولج للداخل، فاذا به يستمع لصوتٍ قادم من الحمام الخاص بمكتب "الاسطورة".
اتبع الصوت فاذا به ينصعق محله حينما وجد" زين" يجلس أرضًا وأمامه سطل ضخم، يحوي عداد من البذل الفخمة الخاصة ب"رحيم زيدان"، ويقوم بغسلها، كاد أن يسقط أرضًا من فرط الضحك، فشمله "زين" بنظرة غاضبة وصاح:
_غور من وشي بدل ما أرشك بالصابون.
مال على الحائط يدعم قامته التي كادت بالتنحي من فرط الضحك، وردد بصعوبة:
_إنت هيبتك كل مدى بتتدعك بالارض.
قال وهو يضع الملابس فوق رأسه ويجلي غيرها:
_ما عاش ولا كان يا حبيبي، محدش يقدر على قدراتي وخبرتي المتناهية في أم الجهاز ده حتى إنت يا جارحي، هو بس الحوار كله يتلخص إن أبويا مفتري حبتين!
وضيق عينيه بخبث، ثم ادعى حزنه الشديد وبمكر ردد:
_وبعدين هو بيعاقبني بسبب مين؟ مش بسببك!! ده بدل ما تيجي تساعدني واقف تشمت فيا!
تلاشت ضحكته واحساس الذنب تجاهه يعتليه، فانحنى يحاول أن يعاونه وهو يهتف بحيرة:
_خلاص هساعدك، بس هو يعني ملقاش عقاب تاني غير ده!
رفع رغوة الصابون إليه وقال:
_مهو مفيش عقاب هنا أطهر من ده يا جارحي!!
زم شفتيه وهو يحاول أن يقلد ما يفعل، وهمس بانزعاج:
_طيب ما نحطهم في الغسالة فوق.
أجابه وهو يزم شفتيه ساخطًا:
_لو أخدناهم على فوق هيشوفنا من الكاميرات ده عقله شيطاني يا حبيبي!
وأردف "زين" بنزق:
_ ثم إنه بيعاقبنا بالرغاوي وفقدان الهيبة المُؤقت مش بيدلعنا هو!!
وتمتم بنفور:
_لو كنت سمعت كلامي ونطينا في طيارة أبوك كان زمانا نجينا بروحنا!
مضت نصف ساعة حتى انتهيا مما يفعلانه، وخرجا يحملان الوعاء بالملابس المُغتسلة، فاذا ب"زين" يقف بالمكتب الخاص بوالده يستعرض قطع الملابس أمام الكاميرات الداخلية للمكتب، عاد إليه "ياسين" يتساءل بدهشة:
_إنت بتنيل إيه؟
أجابه بسخط:
_بوريله جودة الغسيل!
سحبه "ياسين" بغضب، وصاح فيه:
_انجز خلينا نطلع ننشرهم قبل ما حد من العساكر ياخد باله.
هز رأسه و وضع الملابس وهو يتمتم بضجر:
_مهو لو كنت مسكت لساني ومصرحتهوش إنه معقد ودمه يلطش مكنش ده حالي ولا ده وضعي!
توقف "ياسين" عن المضي قدمًا واستدار يقابله بصدمة، تحررت بسؤال:
_يعني انت بتتعاقب على الكلام اللي اتقال منك للباشا؟
هز رأسه بتأكيدٍ، وقال:
_لا لو فاكر اني بتعاقب عشان حوار الجولة والكلام ده فطلع كان بيختبرنا اللئيم، ونجحنا الحمد لله بس لساني بقى مقدرتش أخبي عنه حقيقته كتير، وقفت بقوة وشجاعة وبصقت الحقيقة في وشه.
سحبه "ياسين" من تلباب قميصه المُبتل ونيته الشريرة تحوم من حولهما:
_ده أنا اللي هبصقك في البلاعة وحالًا!
******
ولج "مراد" للغرفة المشتركة مع أخيه، والهاتف على أذنيه، يتحدث مع زوجة أخيه، وجده يجلس في سكونٍ تام، يراقب هاتفه ويتناول طعامه بهدوء، كأنه لم يعنه الامر، فاستكمل المكالمة حتى أغلقها بعد أن أكد لها بأنه سيفعل كل شيء من أجل أن ينقذ ابنها المسكين من يد أخيه المُتجبر، ترك هاتفه واستدار صوبه يتأمله بدهشة اتبعت حديثه:
_غريب إنك سامع المكالمة من أولها لآخرها وقاعد هادي جدًا ومعلقتش على كلامها، ولا صوتها وهي بتعيط حرك قلبك الجاحد ده.
استكمل طعامه ببرودٍ، ثم نظر إلى أخيه يستمع ما قاله، ورد بصدمةٍ:
_مينفعش أتدخل بين أخ وأخته، وبعدين أنا بحترم خصوصياتك بردو يا مراد.
زوى حاجبيه باستنكارٍ:
_من أمته الذوق العالي ده يا سيادة الفريق.
ترك الملعقة من يده، وجذب المنديل الورقي يزيح بقايا الطعام عن فمه، بينما يمنحه نظرة محذرة:
_فريق أول لو سمحت يا فريق.
جذب المنشفة يزيح عرقه بغيظٍ، بينما يسحب "رحيم" كوب العصير الخاص باخيه، ارتشف رشفة جعلته يلوي شفتيه وهو يعيده بنفورٍ، بينما يفوه بخبث:
_بس أنا بعتب عليك في حاجة واحدة بس.
ألقى ما بيده هادرًا بنفاذ صبر:
_اللي هي؟
منحه ابتسامة ماكرة وقال:
_إنك أكدتلها في التلات مرات إنك هتنقذ الواد مني، شكلك هيبقى إيه قدامها بعد كده، الفشل مش لابقالك يا شريك.
ونهض يسحب مفاتيحه وهاتفه ثم ردد ببسمة زرعت القلق بالاخر:
_ابقى عدي على الشباب قبل ما تنام، وإبقى اعمل حسابك في لوحين تلج كبار.
كز على اسنانه بغضبٍ وصاح:
_نيلت إيه تاني يا أخي!!
حرك كتفيه ببراءة مضحكة:
_ولا حاجة، كانوا بياخدوا البدل بتوعي فومين واتخانقوا مع بعض!
جحظت عيني "مراد" صدمة، وما كاد أن يتحدث حتى تعالى هاتفه برنين جعله يسحب بصره المشتعل عن أخيه ويتابع اسم المتصل الذي نطقه باسترابةٍ:
_سيادة المشير!
حظى على اهتمام "رحيم"، والذي بدا شبه مرتبك، بينما يتابع" مراد" حديثه:
_هيكون عايز إيه وهو عارف إننا في شبه اجازة مفتوحه مع زين وياسين ومرين!
حك جبهته وهو يقول ببرود مصنع:
_طنشه.
ضيق زُرقة عينيه بشكٍ من طريقة أخيه، ونطق بارتباكٍ:
_انت عملت حاجة عاشرة؟
بجمود قال:
_ولو عملت هيشتكوني ليك مثلًا! أنا محدش يجرأ يرفع عينه فيا!
تجاهل تعاليه وفتح السماعه الخارجية ومازالت نظراته الصقرية تحيط أخيه، فاذا بالمشير يهتف:
_إيه يا سيادة الفريق أول من ساعة ما استلمت خبر ترقيتك وانت تقلان علينا ولا إيه؟
اندهش مما يقول بينما يضيف المشير:
_كان نفسي أزفلك الخبر بس الاسطورة لما عرف أصر يبلغك بنفسه.
تحرر عن صمته الثقيل وهو يتساءل بنبرة خطيرة:
_أمته تمت ترقيتي يا سيادة المشير؟
أجابه متعجبًا من طريقته:
_من عشر أيام بالظبط، ورتبنا نعمل احتفال صغير بعد اجازتك باذن الله، مبروك مقدمًا.
حياه "مراد" حتى أغلق الهاتف، ورنا من "رحيم" الذي إتجه إلى البار الصغير يسكب كوبا من عصير "الجوكر المزعوم"، تجرع رشفة ثم قبض شفتيه بتقزز وهو يردد:
_مهما حاولت أتقبل العصير ده مبقدرش مقرف جدًا!
تجاهل ما يقول وتساءل بثبات خطر:
_سيادتك خبيت عليا إني اترقيت ليه؟
أجابه ببرود مضحك:
_لا مخبتش ولا حاجة أنا كنت هفاجئك في عيد ميلادك.
ردد وحاجبه مرفوع بسخرية:
_اللي بعد ست شهور؟
رسم ضحكة شريرة وقال:
_مش بالظبط ما أنت أكيد كنت هترجع شغلك تاني وهتعرف يعني يا مراد أو مثلًا يجيلك مكالمة تهنئة من أشخاص مستفزة زي السمج ده.
هز رأسه والشر يتبختر بين زُرقته، فاذا به يستل سلاحه يفعله ويتجه صوب أخيه وكله عزيمة لانهاء حياة ذلك المتجبر المغرور، الذي وجده شيطانًا مخادعًا.
....... يتبع الخاتمة الاخيرة...
#آشباح_المخابرات.
#الاقــــــــــوى_قــــــــــادم 💣
#آية_محمد_رفعت.
التفاعل والتصويت شيء بسيط تقديرًا لمجهودي، وخاصة بعد موجة الاكتئاب اللي بحاول أفوق منها، فدلعوني بالتفاعل كده عشان أنا نفسيتي متدشملة ومحتاجة للدلع 🙂😹
******________*********
أشباح المخابرات الفصل الخامس 5 - بقلم آية محمد رفعت
أشباح_المخابرات...(#المقدمات_التمهيدية!..)
#المقدمة_الأخيرة
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات خلود حسين،آلاء اسكيف، آثار بهلول،أسماء ربيع، أميرة عبد النبي، حنان محمد، علا أشرف ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
اشراقة صباح هذا اليوم كانت تنذر بقدوم شيئًا مخيفًا، تهيئ للنبش عن شرٍ تم التعتيم عليه لأعوامٍ، ومازال المخابرات المصرية تبذل قصارى جهدها للكشف عنه، وفي سبيل ذلك خصصت أقوى ضباط الجهاز لحل تلك المعضلة، والجميع يعلم أن ما لم يتم الوصول إليه خلال فترة وجيزة سيكون واضحًا بالصبر والتخطيط الجيد.
والآن وفي تلك القاعة السرية المجهزة على أعلى مستوى من التكنولوجيا والاجهزة الحديثة، اجتمع القادة بشكلٍ أكثر سرية، والجميع ينتظر انضمام الفريق المنتظر والذي سيقع عليه تنفيذ أخطر مهمة قد تُسجل في ملفات المخابرات المصرية.
وكان أول من حضر بالخارج "زين" الذي تفاجأ بوجود "قدس"، فاذا به يقترب منها مندهشًا من وجودها:
_قدس!
سحبت بصرها الهائم بالباب الموصود، حيث كانت تفكر فيما ينتظرها خلفه، اسرعت إليه باسمة:
_شريك!
قابلها ببسمةٍ بشوشة، وتساءل باستغرابٍ:
_إنتِ جيتي هنا أمته؟
أجابته وهي تنزع حقيبة يدها:
_لسه واصلة من دقايق، واستغربت جدًا لما لقيت حد داخلي بالشفرة السرية اللي بيني وبين الاسطورة، وقال إنه عايزني دلوقتي، أمنت خروجي كويس وجيت معاه .
ارتبكت ملامح" زين" وردد بهمس مسموع لها:
_كده الموضوع خطير فعلاً، وشكلك مطولة معانا هنا.
زوت حاجبيها بدهشةٍ:
_وده يضايقك في أيه؟
اجابه باندفاع:
_يضايقني طبعًا، لما تطولي هنا هكون قلقان طول الوقت على قطعة الكوكيز بتاعتي! انت ناسي انك عيني التالته ولا أيه يا شريك!
ضحكت بصوتها كلها، ومالت لحقيبتها بعدما نزعت عنها الكاب الأسود الذي أخفى ملامحها كليًا، ثم إنحنت تفتح السحاب وتستخرج قلمًا أسود اللون، منحته إياه وهي تغمز له بشقاوةٍ:
_عيني ليك يا شريك.
انتزع القلم منها في لهفةٍ، فككه ببراعة واستخرج منه شريحة صغيرة للغاية، استل هاتفه يضعها به فاذا به بنتقل لبث مباشر، يرى فيه محبوبته وهي تجلس على مكتبها الصغير، تتناول كوب النسكافيه خاصتها وتتابع هاتفها بشرودٍ سحر زيتونته لدرجةٍ اخفت عن بصره تلك التي تطالعه ببسمة راضية عما فعلته من أجل من تراه شقيقًا لها لم تحصل عليه، تركت له مساحته وانسحبت للخارج تستعلم عن غرفة شبيهتها ورفيقتها المقربة!
*****
ارتدى جاكيته الأسود، وفتح باب غرفته يستعد للهبوط، فإذا به يراها تهبط الدرج وتنجرف عن غرفته للأسفل، وحينما استمعت لصوت باب غرفته يُفتح، استدارت تلقائيًا تجاهه وحينما رأته سحبت بصرها وكادت أن تستكمل طريقها، فاعترضها ياسين بحديثه ومازال يقف أمام باب غرفته بثباتٍ:
_إمبارح فهمنا سبب نظرة القتال دي، النهاردة سببها أيه بقى احنا تقريبًا لسه على الصبح!
ظلت محلها توليه ظهرها، فأغلق ياسين الباب ورنا إليها يستطرد بسخريةٍ:
_أيه حلمتي بيا فقايمه تعاقبيني إني زورتك في الحلم بغير ارادتي!
استدارت تجاهه تطالعه بشراسةٍ وقوة، ورددت:
_اللي بيحلم بحد بيكون بيفكر فيه، فمعتقدش اني دايبة في هواك لدرجة إني أفكر فيك قبل النوم!
تنهد بصوتٍ مسموع، وسحب نفسًا استغاثي يؤهل ذاته لما سيقول:
_أيه رأيك نأخد النهاردة هدنة من بعض، على الأقل نكون فايقين للمهمة اللي الكل بيرعبنا منها دي، نكون مركزيين فيها أكتر من نظراتك القاتلة دي، انا بحس إنك نفسك تسحبيني للحلبة!
كبتت ضحكاتها وأمنيتها التي لفظها هو، ورددت بمكر:
_على حسب معرفتي بيك انك مش بتقاتل ستات!
ابتسم ودث يديه بجيب بنطاله:
_لما نكتب كتابنا هسمحلك بده وبالمرة أكتسب من خبراتك.
ربعت يديها امام صدرها بشراسة:
_إنت بتحلم وإنت صاحي يا سيادة الرائد!
هز رأسه بالنفي وقال بثقة :
_هو انتِ عندك شك إن مراد زيدان هيقبل يجوزك لحد غيري؟
وهبط إحدى الدراجات وهو يستكمل بما اخجلها:
_أو إنتِ نفسك هتقبلي براجل غيري!
واجهته بقوة زائفة ورددت:
_إنت مغرور على فكرة.
هز رأسه نافيًا:
_لا صريح.
تحلت بالصمت قليلًا،ثم قالت بخبث:
_وانا كمان هكون صريحة معاك، انا عارفة إن ده هيحصل في يوم من الأيام بس الله أعلم إنت حبال صبرك هتمتد لحد فين؟
زوى حاجبيه يهاجم انزعاجه الطفيف منها، فابتسمت بانتصار وقالت:
_لما تصلح الجزء اللي مش عاجبني في شخصيتك وقتها هفكر، و انت وشطارتك بقى.
وتركته وكادت بهبوط الدرج بانتصارٍ، فنطق بغيظٍ:
_خليكي فاكرة إني حذرتك من جناني يا مرين.
رفعت زُرقتها إليه ورددت بدهشةٍ:
_أيه ده انت طلعت مجنون يا ياسين!! وده حصلك من أيه؟ من تدريبات الجوكر والاسطورة ولا من عشرتك لزين!!
استغل وقوفها على الدرج السفلي للطبقة الذي يقف أعلاها، هي تظهر بالدرجة السفلية ومازال يقف على الطبقة الاعلى، فإذا به يهتف بمكر:
_مهو مفيش شخص عاقل هيتحملك يا ميري!
وأضاف وهو يهبط درجة فالاخرى بثقة ورزانة:
_للأسف لازم أعمل نفسي مجنون وألا ردود افعالي تجاه أفعالك وكلامك مكنش هيعجبك أبدًا.
فكت ذراعيها وصاحت باندفاع:
_انت تقصد أيه بكلامك ده؟
شملها بنظرة تقييمية مخادعة، وقال:
_زي إني لو عاقل أكيد كنت هحب بنت بجد مش إنتِ خالص! إنتِ بتتقمصي دور الشاويش فتحي بره وجوه المهمات، نفس الـFace تقريبًا.
وأشار لها بانتصارٍ بعدما رأى جحوظ عينيها، وردد ببراءة مصطنعة حينما أستمع لصوت أنفاسها الصاخبة :
_انتِ كنتِ بتجري ولا أيه؟ تقدري تستخدمي الاسانسير لو تعبتي من الجدال معايا.
ولوح لها منتصرًا:
_هكون تحت بس مش في انتظارك للأسف ، محتاج لعقلي عشان أوزن بيه المهمة في وجود القادة.
وغمز وهو يتخطاها مستكملًا طريقه:
_لما يمشوا هنرجع نتجن مع بعض تاني عنيدة هانم!
لكمت درابزين الدرج بحدة، فاذا بها تستمع لصوت ضحكات تأتي من الاعلى، هبطت "قدس" الدرج وهي تطرق كف بالآخر:
_والله العظيم جنرال بكل ما تحمله معنى الكلمة، وأكتر حد قادر يخليكي تاكلي في نفسك كده.
قابلتها بنظرة غاضبة، وصرخت فيها:
_لو مدحتي فيه تاني هحدفك وراه يا قدس، وبعدين انت جيتي امته؟
اشارت على مصعد الطابق العلوي، واجابت:
_من شوية وطلعت أوضتك قالولي لسه نازلة من شوية فنزلت وراكِ عشان ليا نصيب أسمع العركة دي.
سحبت بصرها للأسفل تتفقده ثم جلست على الدرج تزفر بغيظٍ، جعل قدس تهبط إليها، تجاورها بمحل جلوسها:
_وبعدين يا مرين نهاية الحرب دي أيه، انتِ بتحبيه ومازالتِ بتكابري، طيب ليه كل ده؟
شملتها بنظرة تعاتبها، وقالت:
_متوقعتش تسأليني سؤال زي ده وانتي عارفة كل حاجة!
هزت قدس رأسها بتفهمٍ، ورددت:
_ايوه فاهمه كل حاجة، هو غلطان في وجهة نظره وإنتِ طريقتك اللي بتحاولي تفهميه الصح كلها غلط.
واضافت بعقلانية:
_بصي يا مرين، ياسين اتربى في بيت شاف فيه والدته وكل الستات بشكل معين، فحاليًا هو شايف نموذج جديد ومختلف عن اللي اتعود يشوفه فآ..
قاطعتها والحزن يكسو زُرقتها:
_فبيحاول يضغط عليا عشان أكونله النموذج ده مش ده اللي عايزه تقوليه! بس ده عمره ما هيحصل يا قدس أنا زي ما أنا هفضل كده، ولو هو بيحبني بجد هيتقبلني باختلافي مش باجباري أكون بالشكل اللي هو عايزه.
شملتها بحيرة، وشردت بملامحها القوية الجذابة، كانت ترتدي بنطال من الجلد الأسود، وكنزة بيضاء من الصوف برقبة ومن فوقها جاكيت من الجلد الأسود، وحذاء أبيض رياضي اللون، تقص خصلات شعرها بدبوس ضخم منحها مظهر جذاب، وجهها الأبيض وعينيها الزرقاء تمنحها جاذبية خاصة، فاتنة بمظهرها الذي مازال يُقاس بالرجولي!!
افاقت قدس من شرودها وهي تلكزها بثقة وقوة:
_قومي يا بنتي ننزل، والله العظيم ما في جمالك ولا شياكتك، بكره يعقل ويرجع ندمان، انتي عارفة إني شهادتي فيكي مجروحه بس قولت اغير نفس الحوار المتكرر بينا وأرمي كلمتين شهادة في حقه وهو ميستهلش قومي قومي.
ضحكت حتى بدت غمزاتها الساحرة، ورددت بسعادة:
_كده تبقي صاحبتي وحبيبتي!
ونهضت تضع يدها بين يدها المطوية، بينما تمازحها قدس:
_والله الفريق ده كله ما فيه حد عاقل وكاريزما زي زين، هو في دنيا لوحده كده ومش درايان بالنار الشعلة دي.
زمت شفتيها بسخطٍ وقالت:
_ده هو اللي ماسك علبة الكبريت يا قدس!
وأشارت بنزقٍ:
_انزلي خلينا نستلم المهمة دي، وربنا يلطف بينا من الشخص اللي عايشلي في تحقيق حلم خالد بن الوليد ده.
توقفت قدس محلها واستدارت تتساءل باهتمامٍ:
_مين ده؟
انزاح عنها الغضب وابتسمت تلقائيًا حينما تذكرت لمحات من طفولتهما بينما يصرح لسانها بهيامٍ:
_ياسين، بيحب سيدنا خالد بن الوليد بشكل هوسي وطول عمره بينجذب لقصصه وغزواته، وأكتر شيء بيعجبه فيه إنه عمره ما خسر غزوة داخلها سواء كان مع المشركين أو لما أسلم وبقى في جيش المسلمين!
أمسكت على ابتسامتها وتنحنحت بخشونة مضحكة:
_أممم... طيب انزلي يا حبيبتي انزلي!
******
اجتمعوا جميعًا أمام باب القاعة الموصود، مازال القادة مجتمعون بالداخل قبل الاجتماع بهم، وكل تلك الاجراءات تزيد من ارتباك الاجواء.
جلس زين منعزلًا عنهم وهو يحمل هاتفه بلهفةٍ، يخشى أن يُمنع عنه الهاتف بتلك المهمة فيحاول التمتع برؤيتها قبل الدخول لمحل الانطلاق، بينما تجلس مرين جوار قدس على مقاعد الانتظار، قبالة ياسين الذي يتابعها من الحين والآخر، فاذا به يسحب سماعته ويضعها على أذنيه ثم أغلق عينيه للخلف ومال للخلف يستمع لشيءٍ خفي.
مرت دقائق اضافية حتى انفتح الباب صدفة وطل من أمامهم إحدى العساكر يشير لهم بالدخول، وانصرف على الفور، اعاد زين هاتفه لجاكيته ونهضت مرين وقدس يرنون إليه، فوقف ثلاثتهم باستغراب من عدم انضمام ياسين لهم، استدروا صوبه فوجدوه مازال يربع يديه ويميل للخلف مغلقًا عينيه باسترخاءٍ تام، ناداه زين باسترابة:
_ياسيـــن!
لم يستمع إليه وكأنه قد غفاه النوم، فأشارت قدس إلى زين:
_الظاهر انه معلي صوت السماعات فمش هيسمعك.
اقترب منه ينزع السماعات عن الهاتف وهو يتمتم بغضب:
_بتسمع أيه!!
انطلق الصوت الذي كان يهيم به والذي لم يكن سوى صوته المسجل على الهاتف حتى لا يسمع للموسيقى المصحوبة لاغنيته المفضلة والتي كانت مسجلة بصوته الرائع
_قسمًا برب الخلق أني عاشقًا
وجميع همسات الليالي شهود
لو كان موتي في هواكي واجبًا
فالموت في عينيكي أسمى خلود
قلبي محارب في سبيلك مخلصًا
والحب وحده قاهرًا كل الجنود
أنا لا أهاب المنفى مادمتي معي
فالوطن أنتي والبلاد والحدود
يا حبيبتي ومليكتي وأنيستي في رحلتي
تأتي الرياح بما تشاء مادمتي أنتي سفينتي
جئتيني بعد الصوم عيد
الحب رزق من الإله والله يرزق من يريد
قسمًا بمن سواكي اني هائمًا
وأكاد من فرط الحنين أدوب
قلبي على كل النساء محرمًا
انتي قدر في حكايتي مكتوب
لو كان حبي خطيئتي فلتعلمي
مادمت حيًا على الغرام لا أتوب
الخمر في الأديان أمر محرم
والحب سكر حلال دومًا للقلوب
تأتي الرياح بما تشاء مادمتي أنتي سفينتي
الله مطلعًا شهيد جئتيني بعد الصوم عيد
والحب رزقًا من الإله والله يرزق من يريد
صعق الجميع وعلى رأسهم زين الذي ارتجفت أصابعه الممسكة بالهاتف وخاصة حينما اقتبس نظرة سريعة للنيران التي إهتاجت من عيني ياسين الغاضب، بينما تبرق له قدس بصدمة أجبرت لسانها الثقيل على نطق:
_إنت ليك في الغنا، صوتك حلو!
اندهشت لما تفوهت به، وخاصة بوجودهم بمكان لا ينبغي لهم التفكير بأي شيئًا قد يبدو تافهًا، ومن بين ردود الافعال كانت تراقبه بصدمة وتخبط، وتعيد التطلع للهاتف الذي مازال يحمله زين، تود لو سرقته منه عسى أن تستمع إليها مرارًا، لم تستطيع أن تلتقط الا بضعة كلمات، حتى جذبه ياسين من يده وأوقفه بنفسه، سماع صوته واحساسه بقول تلك الابيات مس قلبها بشكلٍ كبير.
جاهدت للخروج من حالتها الغريبة هذة، فانصاعت ليد قدس التي دفعتها للدخول رفقتها، بينما ردد ياسين من بين اصطكاك أسنانه:
_قولي أنا لازم اعمل معاك أيه وهعمله؟
منحه ابتسامة واسعة وقال ساخرًا منه:
_هو في ظابط بيغني كلام مُحن من ده، لا وكنت بتتريق على هيبتي اللي اتهدرت في غسيل بدل إبليس توابيت، أهي هيبتك بجبهتك بكاريزمتك كلهم طاروا يا شريك.
وغمز له وهو يهرول بالدخول:
_احتفظ بحق الرد لما نطلع أوضتنا، القادة في انتظارنا!
حبس ياسين غضبه الشديد وتنحنح بخشونة يستبعد أفكاره الاجرامية ثم ولج خلفه للداخل بصمتٍ قاتل.
........ يتبع.... ..
حبيباتي الاجتماع اللي تم ما بين القادة هينزل بأول فصل من الرواية عشان ميتمش حرق الشخصيات، تفاصيل ظهور القادة بكلامهم مع أول فصل بنفس توقيت ظهور الشخصيات، اوعدكم ببداية قوية جدًا، هحاول ان الفصل ينزل في السهرة، أو بكره بآذن الله، كونوا مستعدين لبداية استنناها بقالنا سنين طويلة اوي.
كان عندي تخطيط تاني إني أنقلكم الاجتماع هنا بالمقدمة، بس مش حابة أحرقلكم الشخصيات بدون ما احط مشاهد مهمة جدًا ليهم، فاستنوا اول فصل بالغلاف الرسمي اللي إتأجل ظهوره من أربع سنين والمعروف عني اني مش بحتفظ بحاجه محمسة زي دي بس انتظرت بالغلاف القنبلة ده عشان أبهركم معايا بتطور وخطورة الأحداث ومن دلوقتي عايزاكم تخمنوا معايا طبيعة العيلة دي وأيه اللي ممكن يكون وراها، متقلقوش الاجتماع هيظهر فبه كل الشخصيات اللي كنتوا منتظرينها، وهتشوفوا العظمة القادمة بإذن الله ♥
متفائلة إن بداية الملحمة النهاردة بإذن الله 💣
نسيبنا من الهزار والاحداث النوتي ونخش على الجد بقا، نوصل المقدمة لالفين لايك بحيث ننزل الفصل الاول من الرواية النهاردة 🔥
*****________******
أشباح المخابرات الفصل السادس 6 - بقلم آية محمد رفعت
#آشباح_المخابرات.....(#شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه!)
#الفصل_الأول.
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات Afaf Said ـ Youmna Khaled -آلاء إبراهيم
Aya Mahmoud - بالقران نرتقى
بسمة الحياه ـ Omnia El-Bially ـ
Menna Taha - Mona Saeed Dawood - Souzan Kamar - Shahd Abdallahe- Asmaa Mohsen - Arwa Mohamed - Eman Bahgat
ام أحمد أبو الوفا ـ نعمة العربي - آيات مصطفى
Gana Mohamed- Rimas Ayman - Aml Khalil
- عباد الرحمن - جني هاني ابو شعبان
Shaima Adel - Nada Kholidy-
Samar Hagrs
، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
الصمت كان يخيم على القاعة كالموت الذي زحف على جثةٍ هامدة فنزع عنها الحياة، وتركها باردة دون حراك، ومازال الفريق بأكمله يجلس قبالة أمهر القادة في انتظار أن يتم البوح عن تلك المهمة الفضولية، والتي أيقظت الخوف داخل النفوس من اجتماعهم المشهود للمرة الأولى!
"الجوكر" و"الاسطورة" يعتليان مقعدان مقابلان لبعضهما البعض، ومن بينهما يجلس الوحش الثائر "عدي الجارحي"، يجاوره المُلثم الغامض"ليل العربي"، وعلى بعدٍ منهم أمام شاشة ضخمة يقف العقيد"عمر الرشيدي" والمشهور "بالآدهم"، ينتظر إشارة من أحد رؤسائه ليبدأ الحفل!
قطع الصمت "رحيم" الذي قرر أن يكون أول من يبدأ التعريف عن أخطر المهام المُؤجلة:
_طبعًا مش محتاج أمهد لخطورة المهمة اللي جمعناكم ليها، باين من القادة المهمين الموجودين قدامكم خطورة الأمر.
إستكمل "الجوكر" على حديث أخيه بجديةٍ تامة:
_التدريبات اللي خضعتوا ليها طول الفترة اللي فاتت كانت تمهيد للمهمة دي، وبعد النجاحات اللي حققتوها بقيتوا شبه جاهزين لتلقي الملفات وطرحها عليكم.
اتجهت نظرات "مراد" و"رحيم" إلى "عدي"، يحثونه لاستكمال الحديث، فزفر وهو يخفي ضيقه الحتمي من الأمر، وردد بنفورٍ ملحوظ:
_الموضوع ده راجع لسنين طويلة، واللي بدايتها كانت في نفس السنة اللي رجعت فيها لشغلي من تاني، كان في أكتر من بلاغ عن إختفاء الاطفال بشكل غريب، وبعدها بيتم العثور على جثثهم، والجثث كانت عليها علامات لحقن واختبارات طبية غريبة.
وخطف نظرة سريعة" للجوكر" وهو يستطرد:
_أنا تابعت الموضوع فترة، وخصوصًا مع اختفاء ولد صغير من والدته في فندق ما، وبعدها لاقوه غرقان على الشط، بس ايده وجسمه كان مليان آبر بشكل غريب، أنا شكيت في الحوار ده وكلمت مراد عنه، تابعنا الموضوع فترة لحد ما ظهر مجموعة من الاطباء اللي إعترفوا إنهم عملوا الموضوع ده في سبيل إنهم يجربوا نوع أدوية معينة بدون رقابة من حد، من الآخر شالوا الموضوع كله عشان يداروا على اللي وراهم واللي أنا ومراد مكناش مقتنعين بيه قدروا يقنعوا بيه الجهات والملف كالعادة اتقفل!
تطلع" رحيم" تجاه "ليل" الذي يمسد على ظهر طائره باسترخاء وكأنه ليس جزءًا من تلك الاجواء المشحونة، سدد له "رحيم" نظرة قاتلة، فتنحنح وتحرر صوته الخشن:
_زين وياسين عارفين إني دايمًا منعزل عن المدن والتكنولوجيا، شافوا الخيم وعيشة البدو اللي أنا متعود عليها، ويمكن ده كان السبيل اللي مهدلي الكشف عن أسرار وخفايا كتير تخص مافيا دولية بتربط أكتر من دول أوروبية وعربية، مركزهم عيلة واحدة "عيلة التميمي!"
عاد الحديث لرأس الطاولة، حيث يستقر "الاسطورة" الذي ردد وهو يراقب ملامح "ياسين" و"زين" و"قدس" و"مرين" بغموض:
_إحنا خضنا رحلات طويلة أوي، أغلبها كانت تخص تجارة أعضاء، مخدرات، تجارة أسلحة، ألماظ، دعارة، كل شيء يخطر على بالكم، لكن اللي قدامنا ده مسبقش اننا شوفناه.
تنحنح "ياسين" وكان أول من تحدث:
_مش فاهم يا فندم، حضرتك تقصد إيه؟
أشار "رحيم" صوب "آدهم"، والذي هز رأسه بإيماءة خفيفة، ثم شرع بالحديث المُتقن:
_أي نوع ممكن يخطر في بالك يا سيادة الرائد بس مع فرق شاسع، تطور رهيب وغير مسبوق.
وحرر الكنترول لفتح الشاشة فظهر قبالتهم، لقطات من حفلات جماعية بأماكن مثل الساحل الشمالي، ومن بعدها ظهور علبة شوكولا عريضة على الشاسة في نفس لحظة حديثه:
_دي مش نوع شوكولاتة عادي، دي نوع اتصنع مخصوص عشان يضاعف الرغبة الجنـ** بشكل مضاعف للحبوب الغير مصرح باستخدامها، ومش كده وبس في أنواع تانية اكتشفناها ومكناش عارفين نوصل لمصدرها، لحد ما ربطنا اللي بيحصل ده باللي حصل مع السفير المصري من سنتين.
ناب عنه" الجوكر"، وقال:
_انتحار السفير المصري بسبب تسريب فيديو فاضح لزوجته مع أحد عملاء الفندق اللي كان نازل فيه في ايطاليا، الزوجة مستحملتش كل اللي حصل فاستخدمت نفس سلاحه وقتلت نفسها عنوان ممكن يكون صادم بس وراه قصة مرعبة واللي بسببها كلنا متجمعين هنا.
ازداد فضول فريق الاشباح بشكلٍ حماسي، وخاصة بتفسير ملامح القادة الغير مبشر بالمرةٍ، حتى ردد "عدي":
_تحرياتنا أثبتت إن الزوجة ست محترمة، متدينة وملهاش في أي سكك شمال، اللي حصل ده كان باين إنه مُدبر جدًا، مكنش قدامنا غير إننا نستنى نتيجة الطب الشرعي الدقيق.
وأشار ل" آدهم" بالاسترسال، فعرض على الشاشة لقطات لإبر طبية خطيرة، في نفس لحظة حديثه:
_الإبر الطبية المعروفة بإسم ##، النوع ده كان تأثيره الطبيعي بنسبة 45 في المية، بيستخدم لاستمالة الأنثى بشكل متدني من الوصف، الموضوع ممكن يبان ليكم عادي لأن دي النسبة المُتعارف عليها من سنين طويلة، واللي كان من ضمنها القضية الدعارة المعروفة اللي قام بيها الجوكر والاسطورة من سنين طويلة، لكن الخطير هنا تضخم النسبة وزيادتها بنسبة 80في المية.
هبطت صاعقة على الجميع، الأمر يزداد خطورة فوق خطورته، وكان تمزيق الصمت من نصيب "زين" الذي نطق:
_ معنى كده إنهم بيطوروا العقار ده وبيقدروا يعلوا منه ويستخدموه بالطريقة وبالنسبة اللي هما حابنها دي كارثة!
رد "ليل" عليه بتأكيدٍ:
_بالظبط، الناس دي مش بتاجر وبس دول عندهم امكانيات مرعبة لتطوير العقارات والمخدرات.
تساءلت "مرين" باهتمام:
_تقصد الشابو اللي ظهر فجأة ده؟
رد "ليل" بتأكيدٍ:
_يا ريتها جت على النوع ده بس، التحريات أثبتت وجود أنواع لسه منزلتش السوق، وزي ما سبق وقولت انهم بيستخدموا البشر كفيران تجارب.
رددت "قدس" بحيرة:
_بيستخدموا المخدرات على الاطفال الصغيرين؟
أجابها "عدي":
_اللي بيحصل للاطفال ده غامض لحد النهاردة ومعندناش لسه تفسير ليه، لكن حالات تجارب المخدرات بانواعها كانت بتتم على شباب كبيرة في العمر، والعقار النسائي استهدفوا بيه عدد من الشخصيات المهمة من الدول العربية لانهم عارفين طبعًا إننا مختلفين عنهم كليًا، لكن في براهم جاتلنا معلومات أكيدة إن بيتم تداول الحقن دي في النوادي الليلية واللي أغلبها خاصة بعيلة" التميمي".
قال "رحيم" بغضب ملموس بحديثه:
_العقار ده طول ما هو بعيد عننا ميخصناش، طالما في خواجات بتدخل عندهم ويطلبوه وبياخدوه بارادتهم، لكن لما يتدس لينا ويتم بيه ابتزاز شخصيات مهمة وتمسنا يبقى الموضوع خطير وأخطر مما تتخيلوا.
أضاف "آدهم" هو الآخر:
_الحرب دي سكتها ابتزاز بس باطنها كله عقارات مبتكرة، وقادرة على هدم واخضاع أي حد! غير إننا اكتشفنا كمان إن ليهم سكة في انتاج أسلحة مُحرمة دوليًا!
تساءل "ياسين" بفضول:
_الموضوع متفرع لمخدرات وعقارات وأسلحة، وكل ده ومتمش القبض عليهم!!
أجابه "مراد":
_اللي وصلنا ليه ده كان على مدار سنين طويلة وبالرغم من اللي جمعناه مقدرناش نمسك عليهم دليل واحد!!
ردد" رحيم" بخشونة:
_سبق وقولنلكم الناس دي غريبة وغامضة بشكل خلى الملفات تتحفظ ضد مجهول على مدار السنوات دي كلها، بس طبعًا الأمر مش هيستمر لأكتر من كده، إحنا متعبناش في تدريبكم عشان يتقيد دلوقتي بردو ضد مجهول.
وأضاف وهو يتطلع للقادة:
_احنا قدمنلكم اللي وصلناله على مدار سنين على طبق من دهب، وزرعنا فيكم مهارات من كل شخص فينا، فأعتقد إنكم بقيتوا مؤهلين للمهمة دي رغم صعوبتها.
هتفت "مرين" بارتباكٍ من سماع ما قال:
_طيب مين الاشخاص دول، وازاي قادرين يخدوا كل الحذر ده طول السنين دي كلها!
أشار "مرا" د إلى "آدهم"، ليتولى أهم مهمة مُكلف بها، فقلب على صورة ظهرت من امامهم لشخصين، كلاهما يبدو عليهما العمر، وإذا ب" آدهم" يبدأ الرحلة:
_أي شر حصل وبيحصل سببه الأتنين دول، مدحت التميمي وأخوه ممدوح التميمي، الاتنين تؤام متماثل بس عكس بعض في كل حاجة، ليهم أخين كمان أصغر منهم زاهر ورضوان بس مش معروف عنهم كتير، دول المشكوك في أمرهم ممدوح كان ممتاز بالدراسة لدرجة إنه كان بيطلع الأول على الدفعه كل سنة، لكن مدحت طلع من التعليم ومكنش مهتم أصلًا بأي حاجة غير الفلوس اللي بيعملها بأي طريقة كانت، ومع الوقت اتعين عالم في مجال الالكترونيات برة مصر، وبعد كده اختفى بشكل مريب وبعدها بفترة أخوه كمان إختفى!
وتابع "أدهم" باستفاضة:
_عشان يظهروا بعد فترة في ايطاليا، والغريب إن ممدوح ساب شغله نهائي وبقى من أغنى اغنياء إيطاليا، لدرجة إنه بيمتلك سلسلة ضخمة من النوادي الليلية، واللي طبعًا انتقلت بعد موتهم للورثة واللي احنا هنا النهاردة عشانهم بالاخص، لان الليلة كبرت بعد ما الاملاك اتنقلت ليهم، وهبدأ حالًا أعرضهملكم واحد ورا التاني، بالمعلومات اللي جمعناها عنهم!
*****
بوابة من الحديد البني المطعم باللون الذهبي الساطع، تتوسط أسوارا شامخة، لتخفي قصرا يعلو قلعته بشكلٍ متباهي، بداخله عدد من الأشجار الضخمة، وبركة من المياه الطبيعية تحيط طرفيه لينم عن مدى ثراء سكانه، درجاته الداخلية من الرخام الباهظ، امتدادًا للداخل، حتى ذاك الدرج العتيق الذي يتوسط بهو قاعته الداخلية.
عدد من الخدم الحاملين لأنواع من الجنسيات المختلفة يعملون بجد واجتهاد بالطابق السفلي، وكافة اهتماماتهم تحيط الدرج الضخم، الذي يعد أكثر من ثلاثين درجة لتصل للطابق الأول!
أما بالطابق الثاني شهد على خطوات أنوثية رقيقة، وضمة طرف فستانٍ طويل من اللون الزهري، كانت تخطو تلك الفتاة خطوات رغم عصبيتها الا أنها كانت رقيقة بقدر جمالها، ومن خلفها ينسحب طرف الفستان الطويل، كأنها عروس تزف لعريسها.
قطع طريقها إحدى الخادمات العربية، قائلة بلطف:
_"رزان" هانم تحبي حضرتك أحضرلك الفطار.
استدارت صوبها وهي تلفظ أنفاسها بصدمة:
_إنتِ طلعتيلي منين يا آمنة! فطار إيه وإنتِ شايفاني بالعصبية دي! وبعدين قولتلك ناديني روز او روزيلا مش رزان!
واستكملت بالايطالية وهي تبعد خصلاتها المائلة للبرتقالي خلف أذنيها:
_إغربي عن وجهي الآن!
كانت غاضبة بشكلٍ أرعب خادمتها، فتركتها واتجهت للمصعد حتى تستكمل عملها، بينما استكملت هي طريقها تجاه الجناح المنعزل بالطابق الأول، رفعت كفها الأبيض تطرق بقوة وغضب على باب الجناح، والشرارة تتقاذف من عينيها الزرقاوين.
انتقلت طرقاتها المتعصبة لذلك الذي يرتدى قميصه الأبيض، فزم شفتيه بمللٍ، لقد علم من طريقة طرقها غضبها الشديد، صوب بصره الحاد على أنعكاس طلته بالمرآة التي عكست حدة ملامح وجهه الرجولي، ذقنه السوداء النامية، عينيه البنيتان وشعره المصفوف بعناية بالغة، كتفيه العريضين بشكلٍ يثير الريبة في النفوس.
أطبق على ساعة يده وهو يتجاهل الطرقات، حتى استمع لصراخها بإسمه:
_كِنــــان!
تأفف وهو يمرر كفه على جبهته، واستمد طاقة عظيمة لمحاربتها اليوم، تحرك بقوامه الممشوق يحرر باب الغرفة ليرى تلك الحورية الغاضبة تصيح بوجهه كالقنبلة المُؤقتة:
_كل ده عشان تفتح!
نقل بروده بحديثه الجامد:
_مكنتش حابب أفتح أصلًا.
وتابع وهو يسحب باب الغرفة ويمضي بطريقه:
_عندي مشوار مهم ومحتاج أكون رايق وهادي على قد ما أقدر.
توقفت عن اللحاق به وهي تتساءل بصدمةٍ:
_وأنا اللي هعكنن مودك!
توقف محله واستدار إليها يجيبها بكل تأكيد:
_من العصبية اللي ظاهرة ليا دي تعكنني دولة مش مودي، بس عشان معزتك عندي هقف وأسمع سبب عصيبتك الزايدة دي، إنتِ مهما كان بنت عمي!
لاح الحزن بين زُرقتها، ولم تستطع أن تبتلع ما قال، فواجهته بألمٍ:
_بنت عمك بس يا كِنان؟
بنفس القوة التي تتناسب مع شخصيته القيادية، قال:
_واضح أن الحوار اللي هنتكلم فيها قديم ومتكرر وأنا متأخر ومش فاضي، لما أرجع نبقى نكمل كلامنا يا روز.
وما كاد أن يتخطاها حتى صاحت:
_يبقى اللي سمعته صح، أنت فعلًا جايبلي عريس زي ما "هارون" قالي!
توقف محله وقال دون أن يستدير صوبها:
_"إليون مارسيلو" شخص مناسب لعيلتنا، واعتقد أخوكِ مكنش هيبلغك بيه لو مش مناسب بينا.
وخز قلبها بقوةٍ، فتقدمت حتى توقفت قبالته، تحاول العثور على شراع حبها الذي فقدته فجأة، ورددت بحروفٍ ثقيلة:
_كان ممكن أخد الموضوع أنه هزار سخيف لو مكنتش وصلته لهارون! للدرجادي إنت مستغني وبايع حبنا يا كِنان!!
تعمق بعينيها بجمود وصلابة انتقلت لنبرته:
_حبنا!! هو إنتِ لسه عايشة في الحلم المراهق ده يا روز!!
تلألأت الدموع بعينيها ومازالت تدعي قوتها أمامه:
_حبك ليا عمره ما كان مراهقة، أنا مش عارفة إنت ليه اتغيرت وأنكرت حبك ليا فجأة كده، ومع ذلك أنا معنديش مشكلة وقادرة أعيش من غيرك بس بلاش تستغل سلطة هارون عليا وتقدمني ليه كبش فدى وإنت عارف إني عاجزة قدامه زيكم كلكم!
تعمدت الضغط على آخر جملتها باستهزاءٍ:
_مش ده سبب رفضك ليا بردو! خوفك من هارون!
احتقنت العروق بعينيه فأفقدتهما سحرهما الجذاب، فاذا به يطحن نواجذه طحنًا وهو يهدر:
_خوفك من الصورة اللي رسماها لأخوكِ دي ضعفيها وحطيني بيها، لإني أسوء ألف مرة من هارون التميمي، دي مش تحذير ده أنذار مني بنجاتك يا رُزان!
انسحب من الحوار الذي قد يزيد وجعه، ولكنها لم تترك له الساحه، لحقت به وهي تصيح باكية:
_مهما حاولت تخدعني بكلامك مش هصدقه، أنا مش قادرة أفهم إنت بتعمل ده كله ليه؟؟ ليه بتحاول تجبرني أبعد عنك!!
وأزاحت دموعها وهي تستكمل بانكسار:
_طيب أنا بعدت ليه عايز تبعدني عن القصر كله!! أنا مش هقدر أقف لهارون عشان أرفض جوازي من الشخص ده، كِنان بليز خلصني من الموضوع ده زي ما دبستني فيه.
رق قلبه لها ولبكائها، سحب نفسًا طويلًا وصعد الدرجتين التي هبطهما ليصبح في مقابلها:
_لأن ده الصح ليكِ يا روز، وجودك هنا في مستنقع زي ده خطر عليكِ، أخوكِ نفسه خطر عليكِ، إليون شخص نضيف مالوش في أي شغل شمال، هيقدر يحافظ عليكِ بعيد عن هنا.
انهمرت دموعها تدريجيًا، ورددت بصعوبة:
_وإنت مش قادر تحميني!
ضحك في وجع وقال:
_قادر بس أخوكِ شيطان مالوش ملة.
وأشار بعينيه للأعلى وهو يستكمل:
_وأديكي شوفتي بنفسك اللي وقفله وقاله لا كان مصير نقطة ضعفه فين؟ في أوضة نومه ياروز!!
ضمت شفتيها بتقززٍ كلما تذكرت هذا الفعل المشين الذي سيظل وصمة عار لأخيها اللعين، السر الذي كانت ضحاياه قلبين عاشقين تم انتزاعهما بقوة شيطانية!
تجاهلت ما قال ورددت ببكاء:
_أنا أخته مستحيل يأذيني!
تعالت ضحكاته بشدةٍ، وقطعها فجأة وهو يقول بصوتٍ مخيف:
_هارون التميمي معندوش غالي ولا مستحيل يا روز، ممكن يقتلك إنتِ شخصيًا لو اتعارضتي مع مصلحته، عارف مين أقوى منه داخل العيلة وقادر يرغمهم ويخضعهم بنقاط ضعفهم.
رنت إليه تحاول ان تمسك يده، فأبعدها بينما تهتف:
_بس إنت عكسهم، إنت مالكش نقاط ضعف.
بألمٍ أفاقها:
_لا ليا، نوح أخويا اللي مالوش ذنب يدخل عش الدبابير ده.
وأضاف وهو ينهي نقاشهما:
_لحد النهاردة بحاول أحميه من شيطان ميهموش حد، آسف معنديش استعداد يكون ليا نقطة ضعف جديدة يستغلها هارون.
وختم الحديث بشكل نهائي:
_الوحيد اللي يقدر يشد سلسال حوليه إدعيله يرجع الملعب من تاني، وساعتها ممكن الامور ترجع لطبيعتها من تاني!
هبط الدرج على الفور وهو يغادر غير عابئٍ بها، أزاحت "رزان" دموعها واستكملت طريقها للاسفل، تريد الخروج من هنا قبل أن ترى ذاك الشيطان الذي تكرهه كرهًا جمًا، وما كادت أن تصل لمنتصف الدرج حتى تعثرت بطرف فستانها الطويل، شهقت فزعًا ومالت صوب الدرابزين المذهب، ولكنها مالت رغمًا عنها، فأغلقت بصرها تستعد للسقوط عن الدرج وصوت صراخها يجتاز الأفق.
ارتفع جسدها فجأة والهواء يسفخ وجهها بقوةٍ شديدة، انتظرت أن تضرب جسمها آلآم مبرحة لسقوطها من هذا الارتفاع، ولكن ما أن فتحت عينيها حتى تلاقت بعسل عينيه!
صعقت "رزان" للغاية، وزعت بصرها نحوه ونحو الدرج البعيد عنها، الصدمة والدهشة جعلتها تفزع منه، فدفعته وهبطت تراقبه بعينين تبرقان بعدم استيعاب، ولسان ثقيل:
_أنت رجعت إزاي!! آآ.. ولحقت تطلع إزاي!! . آآ إنت إزاي آ...
قاطعها بثبات وجمود:
_أنا مكنتش لسه نزلت.
هزت رأسها بنفي، وراقبت صدره العاري ثم هتفت:
_لا نزلت، قميصك آ...
لم يمنحها الفرصة لتحليل ما يحدث، صاح بخشونة وقوة:
_قولتلك ملحقتش أنزل، الظاهر الواقعة مأثرة عليكِ، وأنا مش فاضي لوجع الدماغ ده.
وتركها وصعد مباشرة للأعلى، بينما تتراجع هي بذعرٍ حتى سقطت على الأريكة، فانتبهت لقميصه المُمزق، كان ملقى أرضًا باهمالٍ جعلها تلتقطه وعقلها يعتصر لتحليل ما يحدث!!!!!
*****
_"كِنان التميمي! " الابن الأكبر ل"زاهر التميمي"، والمسؤول بشكل كامل عن النوادي الليلية وعن العقار النسائي بأنواعها كلها، ويعتبر من أهم المشكوك فيهم من جوه عيلة التميمي!
كلمات انطلقت على لسان "آدهم"، الذي عرض صورة كبيرة ل" كنان"، ومن بعده ظهر شاب يصغره كثيرًا في العمر:
_"نوح التميمي" الأخ الوحيد لكِنان أصغر منه بتمن سنين، واللي يعتبر مسؤول عنه مسؤولية كاملة، وعلى حسب تحرياتنا إنه مش مشتبه فيه، لإنه بعيد عن شغلهم تمامًا، بس حاليًا لازم يتحط تحت المراقبة لحد ما نوصل للسر كامل!
******
حذاءين من الباتيناج نوعية (Couger) كوجر الفخمة ينطلقان بحرية بين الحديقة الخالية بتمكنٍ ومهارة احترافية، عينيه السوداء تراقب الطرقات وجسده الرشيق يرتفع استجابة للقفز بين الحين والآخر بسعادة وحرية يشعر بها حينما يمارس هويته المُفضلة.
عكس طريقه حينما وجد أخوه يهبط من القصر، متوجهًا للچراچ، فلحق به وهو يقفز ليصبح قبالته فجأة، شمله "كِنان" بنظرةٍ غاضبة، وهو يصيح:
_مش قولتلك بلاش تتهور عشان متنكسرش زي كل مرة!
توقف "نوح" قبالته، وانتزع الحذاء ضاحكًا:
_ميبقاش قلبك أسود يا جاك، خلاص دلوقتي بقيت حريف، بكسر مبنكسرش.
وأضاف وهو يميل على سيارة أخيه الرياضية:
_قولي بقى متشيك كده وعلى فين؟
شمله بنظرةٍ ساخرة، وقال ساخرًا:
_هو مين فينا اللي المفروض يحقق مع التاني؟!
زفر بضجرٍ وقال:
_انت مش محتاج تحقق معايا، كفايا الدبابات اللي ممشيهم يرقبوني!
شيعه بنظرةٍ باردة وأجابه:
_ده عشان عارف إنك طايش وممكن تعمل أي حركة تدفع تمنها عمرك، وخصوصًا جوه الجامعة.
تنهد والحزن قد بدا عليه ليجعله مكشوفًا لأخيه:
_أنا ماليش علاقة بعداوة هارون، أنا بحبها يا كِنان ومش هقدر أسيبها تكون لغيري، ثم إنك اللي أجبرتني أفسخ خطوبتي منها، وإنت عارف إني مستحيل هنساها.
اكفهرت ملامحه من شدة الغضب، حتى أنه سحبه بقوة كانت مرعبة ل"نوح" الذي يشهد من أخيه قوة غامضة دومًا:
_أوعـى تتجن وتقربلها، أنا بحميك من هارون ومن أخوها في نفس الوقت، إنت مش قد الاتنين يا نــوح، إبعد عن الحرب دي.
ابتلع ريقه بارتباكٍ وهدر:
_ "تالا" مالهاش ذنب في حرب هارون وتيـام يا كِنان! ، أنا وهي بنحب بعض افهمني!
صاح بصوتٍ كالرعد:
_قصة وانتهت، تيام بقى في وش المدفع، وخلاص اختار طريقه.
واجهه بقوة وغضب:
_بسبب دناءة وحقارة هارون القذر، وبعدين أنا مش فاهم إنت ازاي تقبل إنه يعمل فيه كده، تيام مش ابن عمك بس، ده كان أقرب صديق ليك يا كِنان.
اتسعت مُقلتيه من شدة الغضب، فلطم أخيه على مقدمة السيارة وصوته المنفعل يتحرر:
_اخــــرس، أوعا اسمعك بتفتح السيرة دي تــــاني، سامعني!!
ارتعب من أخيه بشدةٍ، فأخذ يهز رأسه بخوفٍ، هدأت معالم وجهه المشدود، فعاونه على الوقوف وعدل من ملابسه بنفسه وهو يقول بهدوءٍ زائف:
_نوح عشان خاطري متدخلش نفسك في حوارات أكبر منك، خليك متأكد إني بعمل كل ده عشان أحميك!
هز رأسه والحزن يتمكن منه، فضمه كِنان ونطق بحب:
_أنا ماليش غيرك يا نوح!
تعلق به نوح بحب يستحوذ عليه، عوضه عن فقدان الأب، كان أخوه الوحيد، ولكن ماذا يفعل في قلبه الذي يتمزق من شدة الفراق عن محبوبته!
*****
بحثت عنه والتذمر يحيط بعسليتاها، ومازالت تحمل رباط الشعر والمشط بين يدها، وقفت بمنتصف الغرفة تناديه بحدة:
_تيـــــــــام، هتأخر على الجامعة!
أتاها صوته من الخارج يصيح:
_نعمين يا تالا، الاستغلال النهاردة في إيه؟
تهللت أساريرها، فحملت ما تحمله وهرولت صوب المطبخ، مكانه المُفضل حيثما يصنع أجود أنواع المخبوزات، انحنى بجسده الرياضي، يجذب الشطائر التي صنعها، وأسرع للرخامة الفاصلة بينه وبين شقيقته، يضع ما يحمله وهو يردد بابتسامة ساحرة:
_الميني بيتزا جاهزة لأجمل تالا، وتقدري كمان تأخدي اللي تحبيه لصديقاتك، عشان تعرفي إني بدلعك وبدللك دلال الأميرات.
ارتسمت ابتسامة ساحرة على وجهها الرقيق، فسحبت إحداها تتناولها بنهمٍ، وقدمت له الزيت والرابطة برجاءٍ:
_إنت أعظم أخ أنجبته مامي، بس خد المشط وسرحلي عشان إتاخرت على الجامعة.
عبس بعسليته التي ورثتها هي عنه، وعاتبها بعبوس:
_كمان!! إنتِ مش ناوية تعتمدي على نفسك أبدًا ولا إيه؟!
لاعبت حاجبيها باعتراضٍ:
_No
زم شفتيه بسخطٍ جعله جذابًا قدر الهلاك:
_طمنتيني!
سحبت البيتزا وتراجعت قبالته، فضحك رغمًا عنه وقال وهو يشرع بتصفيف شعرها الطويل:
_وناوية تجيني أسرحلك لما تتجوزي ابن الحلال ولا إيه الوضع؟
تلاشت ابتسامتها وتركت عن يدها ما تتناوله، لقد خيم الألم عليها بشكلٍ جعل "تيام" يديرها إليه وهو يسألها بشكٍ:
_إيه اللي يزعل في كلامي ؟
رددت بتلعثم:
_مزعلتش ولا حاجة.
اعتصر قبضته وهو يسيطر على أعصابه بقوة:
_تالا إنتِ بتشوفي نوح؟
رفعت عسليتها إليه تنفي ذلك:
_أبدًا والله العظيم، من وقت فسخ خطوبتنا وأنا مش بشوفه أبدًا غير صدفة في الجامعة، أنا وعدتك يا تيام وعمري ما هخلف وعدي معاك.
ضمها إليه والوجع يحيى بين مُقلتيه، بينما يهمس لها بتحذير:
_كفايا اللي خسرناه بسبب العيلة دي يا تالا، خلينا بعيد عنهم، إحنا كده بأمان، ومهما عملوا عمري ما هسمحلهم ينجحوا إننا نرجع للمكان القذر ده تاني.
ثم ابعدها عنه وقال:
_يالا البسي حجابك هوصلك بطريقي للمطعم.
اتشحت بابتسامة صغيرة، وقالت:
_دقيقتين وهكون جاهزة.
وأشارت للصواني الموضوعة على الرخامة:
_حطهم كلهم في اللانش باج إنت كده كده هتأكل في المطعم بتاعك من تحت ايد الشيفات بتوعك.
ضحك بصوته كله وقال ممازحا:
_تعالي كليني أحسن!
******
_"تيام التميمي" الابن الاكبر لممدوح التميمي الشخص ده لغز كبير، الشكوك حوليه بنسبة 90 في المية، لأنه ورث عن أبوه الذكاء، وطلع في نفس مجاله، والغريبه إنه اختفى نفس اختفاء أبوه وبعد ما كان عالم ذرة بقى صاحب مطعم كبير في ايطاليا!!
نطق بها "عدي" وهو يوزع بصره بين أعضاء الفريق بإمعان، فاستكمل مراد:
_الولد ده مشكوك في أمر اختراعه للعقارات الطبية وده اللي هنشتغل عليه كويس أوي، جايز يكون المطعم ستارة بيتدارى وراها، الله أعلم!
تابع آدهم بباقي المعلومات:
_مالوش غير أخت واحدة، كانت خطيبة نوح التميمي ابن عمها، وفجأة انفصل عن ولاد عمه، حتى خطوبة أخته فسخها، وفتح المطعم ده واستقل عنهم، بس الله أعلم اذا كان في سبب ورا ده ولا لعبة بيتدروا وراها.
تعمق زين بالصورة الموضوعه أمامه، وصعوبة المهمة تزداد تدريجيًا مع عرض كل صورة قبالتهم، حتى مرين ولأول مرة تعلم مدى خطورة الوضع المرهون عليهم!
*****
وصلت سيارته أمام أحد الأماكن المدفونة داخل أرجاء المدينة، هبط من سيارته يمضي نحو الداخل، فأوقفه رجلين ذو أجساد ضخمة، يفتشانه جيدًا والآخر لم يرتد له رمش، حتى مضى بخطواته الباردة للداخل، فاذا بطاولة دائرية ضخمة، تكتسح لأكثر من عشرة أمتار، تقبع من فوقها فتاتين يتميلان بعدم وعي، وبطريقةٍ أضرم بها "كِيان" بالساري بعروقهن، وبالطبع عقار من صُنع عائلته.
لوي شفتيه بنفورٍ، ونظراته الساخطة تذهب لذلك الجالس على المقعد يراقبهما بنظراتٍ فجة، وهو يتجرع كأسه بأكمله، وحينما رأى ابن عمه قد حضر غمز لاحدهما فتركت محلها ورنت من فوق الطاولة إلى كِنان الذي أسقطها بعنفٍ ما أن مسته يدها، ومازال نظراته تحيطه.
ترك "هارون" القارورة وصاح بثمالةٍ:
_معقد، هتفضل معقد زي بقيت النسل!
تجاهل ما يقول، وبحزم قال:
_طرق زبالتك برة لحد ما أمشي إبقى رجعهم.
ضحك بصوته الفج وأشار لهما، فخرجت تلك المترنحة ألمًا تستند على زميلتها، اقترب كِنان منه وقال بحدة:
_تاني مرة لو كلابك دول مدوا ايدهم عليا هقطعهلهم سامـــــع!
تجرع من القارورة وهو يجيبه:
_إنت عارف إني مبثقش في حد، فلازم يفتشوك قبل ما تدخلي!
ضحك باستهزاء لحق نبرته:
_على الاساس إني لو عايز أقتلك محتاج لأسلحة! إنت أكتر حد عارف أنا أقدر أعمل أيه!
تزاحم الغضب في سوادوية عينيه، فتجرع المُتبقي بالكوب بأكمله، وردد بغضب:
_ما تقدرش والا إنت عارف أنا قادر أعمل فيك أيه ولا متعظتش من اللي حصل في صاحبك!
حافظ كنان على ابتسامته وقال:
_تيام طول عمره عاطفي وسهل، لكن أنا عكسه وإنت عارفني يا هارون، فبلاش تجيني بالسكة دي، هقفلها عليك.
تجاهل حديثه حينما ولج للداخل احدى رجاله، يقرب منه الصينية التي يحملها بخوفٍ:
_ده اللي وصلوله يا باشا.
سحب الكيس البلاستيكي يسحب المسحوق الأبيض داخله، يتذوقه ونظراته تحوم كنان بغضب، ازداد وهو يلقي الكيس في وجه الرجل، بينما يصرخ بغضب:
_أغبيه بدفعلكم فلوس على الفاضي، نفس النوع القديم مفيش فرق!
واستدار صوب كنان يصيح بوجهه بشيطانية:
_تيام لازم يرجع، أعمل اي حاجه شغلنا هيتضرب.
ضحك باستهزاء وقال:
_ما أنت جربت وعملت، أيه كانت النتيجة ساب الدنيا كلها ومشي!
قبض قبضته وهو يشدد على خصلاته للخلف بقوة عنيفة:
_هيرجع والمرادي هيرجع زاحف.
أحاطه بنظرة كره، وردد ساخرًا:
_ليه ناوي تأخد منه أيه تاني غير اللي أخدته واستحليته!
تعالت ضحكاته الشيطانية، وهو يتذكر ما فعله ليكسر من غروره، حتى قبض على ضحكته وهو يتجرع من الخمر مرددًا بفحيحٍ مخيف:
_اتفرج وهتشوف، هبهرك!!
*****
_"هارون التميمي " ده الدراع اليمين للافعى، شيطان بكل ما تحمله معنى الكلمة، المسؤول الكلي عن المواد المخدرة وتوزيعها، عنده أماكن مخصصة للبيع المخدرات وبالمزاد؛!!! شخص معندوش غالي ولا عزيز، مكروه ومنفر من اللي حوليه.
كلمات تحررت على لسان رحيم، بينما يستطرد آدهم:
_رقبناه فترة مع المخابرات الايطالية، بس بالنهاية مقدرناش نمسك عليه حاجة.
تحرر زين غاضبا:
_يعني أيه مقدرتوش تمسكوا حاجه!!
أجابه ليل الذي كان الصمت أكثر ما يطول به:
_الحاجة بتختفي! كأنهم أشباح!!!!
وتابع بإبتسامة خبيثة:
_والاشباح مكنش ليهم الا الاشباح اللي تقدر تكشفهم، ولا أيه؟
انتقلت نظرات الفخر من آعين القادة للفريق الماسد أمامهم، وكأنهم يضعون ثقتهم الغالية إليهم، يخبرونهم بشكلٍ مباشر بأنهم يستحقونها.
*****
استدار ليغادر فاذا به يشاكسه:
_ما تخليك ده السهرة صباحي!
قالها هارون وهو يغمز له بخبثٍ، فشمله كيان بنظرة مُحطة من قدره وقال:
_ماليش في العك بتاعك ده، عن إذنك.
أوقفه حينما قال:
_أممم، لسه مصر بردو على العرض اللي قدمته لروزي!
بقى محله دون أن يستدير إليه، فذهب إليه هارون وهو يتطوح من فرط الكحول:
_ما تسمع الكلام وتتجوزها، إنت بتكابر ليه!
واجهه بقوة رغم استهزاء نبرته:
_عشان تستغلها نقطة ضعف جديدة ليا! فاكرني مش عارفك ولا أيه يا هارون؟
ضحكاته تعالت بقذرته، وأكد له:
_طول عمرك فاهمني وفاهم دماغي صح، وبعدين إنت تاعب نفسك بالحسابات الغلط ليه، احسبها صح انت هتكون دراعي اليمين بجوازك منها يا كنان.
حافظ على تعابير وجهه الثابتة، وردد:
_دراعك اليمين!! ده إنت رقيت نفسك وعيشت الدور بقى.
احتبس حقده وصاح بخشونة:
_ومرقيش نفسي ليه، ما خلاص مبقاش في غيري المتحكم.
تحررت ضحكات كنان بشكل أثار غضب هارون، وخاصة حينما صاح:
_أنت شكلك سكرت يا هارون، خد بالك وإنت بتلعب على الشط لرجلك تغلبك وتغرز جوه الرملة، الموج هيسحبك لنص البحر ومش هيكونلك قومة تاني.
ألقى الزجاجة من يده وصرخ بعنفوان:
_مش هيعملي حاجة يا كنان، لانه ببساطة خلاص انتهى!
ضيق حدقتيه باسترابة ماكرة:
_ذكر إسمه مش قادر تطلعه على لسانك، وواقف مهزوز من مجرد تلميحي عنه، أظن كده واصلك هو واصل بيك لفين!
وأضاف:
_لما شيطانك يوسوسلك إنك وصلت للسيادة إفتكر إنه الديزل!
واستطرد وهو يرى وجهه يمتقع:
_فكر نفسك إنه من على كرسيه قادر يدير اللعبة كلها، ولو سايبك فبمزاجه فأوعى تتغر وتنسى يا هارون
وحك لحيته باستهزاء:
_إنت ذكي وبتعرف تلعبها صح، وده باينلي من تجاهلك وتحاشيك التام ليه!
*****
عينين رماديتان تقبعان داخل الظلام، تتنقلان بين العتمة بغموضٍ، يسترخي على مقعده بهدوءٍ تام، وأصابعه تطرق على اللوحة الجانبية أعلى ذراع المقعد، وبينما يستجم بجلسته، يأتيه طرقات باب الجناح.
فتح رماديتاه ورفع اصبعه يشير تجاه الجناح، فاذا بالمقعد يتحرك من الشرفة للداخل، وبصوت رخيم أصدر أمره:
_آيلا.
نطقت الألة التي المخترعة من قبله، تلبيه:
_سيدي!
سألها بجمود تام وهو يهيم بالفراغ:
_آريني الطارق عزيزتي!
رددت بآلية:
_لك ذلك سيدي!
فتحت من أمامه شاشة ضخمة، رأى بها الطارق، فاعاد خصلاته البنية للخلف بضجرٍ، ثم هتف:
_حرري الباب.
أتته تلبي:
_أمرك سيدي.
وبالفعل أصدرت الآلة أمرًا كاملًا بفتح باب الجناح، فولج "نوح" للداخل يبحث عن الديزل، حتى وجده يجلس على مقعده المتحرك والذي كان من ضمن إعجاز اختراعاته، وقف يتمتم:
_أبيه أنا كنت عايز حضرتك تساعدني آآ...
ارتسمت ابتسامة مخيفة على وجهه، وقبل أن يستكمل ما سيقول، قطعه:
_تالا مش كده!
رفع بصره بارتباكٍ إليه، وقال بنبرة حزينة:
_حضرتك الوحيد اللي تقدر تمنع هارون، إنت قادر توقفه عن الشر ده.
بغموض تام قال:
_مين قال إنه عايز يوقف اللي بيعمله!
صعق نوح مما يستمع له، وبرق له بعدم تصديق، فتابع هو ببرود:
_أنت متخيل ان هارون بيخطي خطوة من غير ما يرجعلي!!
ابتلع ريقه بتوتر وعدم تصديق، فاستكمل بشر جعله يتعجب مما يستمع له:
_إنزل جامعتك ومتدخلش نفسك في اللعبة دي يا نوح، إنت لسه صغير.
وأضاف وهو يستدير بالمقعد:
_وياريت متجليش تاني عشان حوار تافه زي ده.
وبآمر صادر بقوة:
_أغلقي الباب من خلفه آيلا.
أجابته الآلة في طاعة:
_بأمرك سيدي!
احتبس نوح صدمته وحزنه، وغادر على الفور، بينما يميل هو للخلف مبتسمًا باستهزاءٍ، ويعود لانغلاق عينيه من جديد مستمتعًا لما يستمع إليه من حديث كنان المنقول له وقد راق له كثيرًا!!!!!
******
_"عثمان التميمي " الشخص ده مرعب بشكل غير مسبق، على الرغم من أنه ابن مدحت التميمي الا أنه ذكي بشكل يرعب، كل المعلومات بتأكد أنه الكينج، هو اللي بيحرك العيلة كلها رغم إنه قاعد على كرسي متحرك!!!
قال آدهم جملته وترك لرحيم الكمالة، فتطلع صوب قدس وقال:
_ده رأس الأفعى واللي كل لغز مرتبط بالعيلة دي جوه خندقه، والمتوقع إنه كل فترة بيغير دكتور، ومن هنا هتكون دخلة قدس، جاهزة ولا أيه يا دكتورة!
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، وهي تعيد للتطلع إلى الشاشة، فقطع عدي حديثهم حينما قال:
_المعلومات اللي اتعرضت عليكم موجودة كلها في الاربع ملفات دول، اقعدوا وادرسوا الموضوع كويس أوي.
دفع لهم الجوكر ملفًا أخر قائلًا:
_هتلاقوا هنا الملاحظات، واللي ممكن تستغلوه عشان تكونوا جوه العيلة دي.
ردد ليل بقلق:
_الموضوع محتاج دراسة، لأنه للاسف مش سهل، عشان توقعوا الناس دي لازم تكونوا جزء منها!
ختم آدهم الحديث محذرًا:
_هما أخدوا إنهم يأخدوا حذرهم بشكل مش طبيعي فلازم تعرفوا إنهم مش هيقعوا بالساهل.
نهض رحيم وباقي القادة، ثم قال:
_ودلوقتي هنسيبكم تدرسوا مهمتكم والمقترحات اللي كتبنهالكم وتاخدوا قرار هتبتدوا ازاي ومنين؟
....... #يتبـــــــــع.....
#الاقـــــــــــوى_قــــــــــــــادم.
#آشبـــاح_المخـــــابــرات.
#آية_محمد_رفعت.
اللي فات كان نقطة في بحر واللي جاي صعب، محتاجه أشوف منكم دعم على أول فصل، المقدمات لا تعنيني في شيء، أهم حاجة الرواية بتمنى متضيعوش تعبي، أنا منتظرة منكم رد فعل محمس للمستوى الجديد ده❤
*****______******
أشباح المخابرات الفصل السابع 7 - بقلم آية محمد رفعت
#آشباح_المخابرات.....(#شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه!)
#الفصل_الثاني.
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات Yasmin Nashaat,شيماء خالد، شيماء صابر، إلهام شعبان، رقيه رمضان ، حسناء خالد،قيثارة العمر Ola Hatem، فرح أحمد ، مريم النمر ، Um Murad ،Nour Belkhery ، Ahmed Tharwat،عبير الأشقر،Heba Ibrahim،Amal Sayed، مليكة محمد
نهر الحياة ـ شاطئ بلا امواج ـ Shimaa Selim
ياسمين حسين ـ نسرين الصائغ ـ Jana lnfiley
ـ Menna Mohammed ـ Jana Infiley ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
خمسة ساعات مضت عليهم، ومازالت الملفات تُدرس بينهم، انتزع "ياسين" جاكيته وحرر زر قميصه الأبيض باختناقٍ، بينما مازال يدون "زين" بضعة ملحوظات قد تفيده.
مالت "قدس" للأمام بانهاكٍ، بينما مازالت تتابع "مرين" الدراسة بجدية وتأثرٍ بما يصيب نساء العرب من تلك الفتنة المغزية، فاذا بها تترك الورق من أمامها وهي تهتف بصدمة:
_الكلاب دول بيستغلوا العقارات دي في أمور سياسية، كورقة ضغط منهم!
التفت تجاهها "زين"، وقال بحنقٍ:
_الملفات دي خنقتني أوي، وحقيقي حاسس إني عايز أنتشل قلوبهم من بين ضلوعهم.
ترك "ياسين" الملف من يده، وتنهد بارهاق:
_الموضوع مش سهل يا ياسين،الناس دي وراها ألغاز كبيرة، ومش من السهل إننا نوصل للي مقدرش القادة يوصلوله، هنحتاج مجهود كبير أوي.
أيدت "قدس" حديثه باعجابٍ:
_عندك حق يا ياسين، الموضوع محتاج دراسة وصبر، عشان كده لازم نختار تنفيذ خطة من اللي حطاها القادة وننفذها بمهارة ومن غير غلط.
جذبت "مرين" إحدى الملفات التي حملت إحدى وجهات نظر القادة، وهتفت بقوة لاقت على استحسان الجميع:
_أنا عاجبني الخطة رقم ج، ندرس شخصية كل واحد فيهم ونشوف مين الاقرب مننا فيهم، ونحاول نتواجد في حياتهم بأي شكل كان، صداقة، شغل، معرفة، وبالمهارات اللي اتدربنا عليها هنقدر نكسب ثقتهم لحد ما نوصل للي عايزينه.
هز ياسين رأسه باقتناعٍ، وشجعها بقوةٍ:
_ المفروض إن قدس هتنعزل عننا وهي أول واحدة هتتحرك للمستشفى الخاص بايطاليا، ومن هناك هتلاقي شخص تباع القادة هيساعدها بجواز سفر بهوية جديدة، وهيمهدلها الدخول للقصر ولعلاج حالة عثمان.
وأضاف وهو يستقبل ابتسامة "مرين" الرقيقة بسعادة لتأيده إياها:
_دخول قدس القصر هيفيدنا بالخطوات الجاية، هنسافر بعدها بساعتين وهنكون على قرب منها، نتابع الاخبار اللي هتقدر تفيدنا بيها وفي نفس الوقت هنتحرك بتنفيذ خطة مرين لما قدس تدينا صورة كاملة عنهم.
سحبت "مرين" ملف من الشخصيات المُلقى أمامها، ورددت بقوة وشجاعة:
_أنا عرفت طريق دخولي هيكون إزاي.
تركزت جميع الابصار على الملف الذي تحمله، والمدون من أعلاه "هارون التميمي" ، شخصت الأبصار واتجهت إلى "ياسين" الذي سددها بنظرة قاتلة، بينما تستكمل "مرين":
_نقطة ضعفه الستات.
راقب" زين" ملامح "ياسين" التي أصبحت أكثر خطورة، ونطق سريعًا في محاولةٍ لانهاء معركة على وشك أن تبدأ للتو:
_مرين دخول قدس متأمن، مهما كان عثمان التميمي شخص قعيد، يعني اللي يتخاف منه هو عقله وذكاؤه، الشخص اللي لازم يتعمله ألف حساب هو "هارون التميمي"، هو الابشع بالنسبالنا كلنا، فمينفعش يكون ده مدخلك أبدًا.
تخلت عن شراسة نبرتها، ورددت بعقلانية:
_طيب يا زين عندك مدخل ليه تاني؟
النفي الصريح برز بزيتونته، فرددت بصلابة:
_زي ما القادة قالوا وإنت قولت من شوية إن هارون الأهم والأبشع فيهم، فلازم يكون لينا مدخل معاه بأي شكل من الأشكال، ثم إن خوفك المبالغ فيه ده بيقلل مني ومن قدراتي.
تحرر صوت" ياسين" الصارخ بغضب قاتل:
_عايزة تدخلي لشخص قذر زي ده وإنتِ عارفة نواياه المنحطة تجاه أي ست!
بحزمٍ قالت:
_أنا أعرف أحمي نفسي كويس.
تنحنحت "قدس" بخفوتٍ، وهتفت بخوف:
_ارجعي يا مرين، هارون ده مرعب، إنتِ مش شايفه ملفه عامل إزاي! عثمان ممكن يكون الراس المدبر لكن اللي بينفذ هو الكلب ده.
لحق "زين" بحديثها:
_معندوش غالي ولا عزيز وشكله عامل في عيلته أسوء ما يتخيله العقل، فازاي هنأمن عليكِ!!
أجابته "مرين" ومازالت تتطلع للملف من أمامها بقوة انتقام تتحرك داخلها تجاه رأس الأفعى:
_شيطان زي ده أراهنك إنه معاه مفاتيح كل الألغاز دي، دخولي عن طريقه هيوفر علينا وقت كبير.
فشل "ياسين" بمنع ذاته عنها، فردد ساخرًا:
_شخص زي ده ماشي بالمخدر والعقار اللي القادة كانوا بينبهونا منه تفتكري هيمسي عليكي بإيه يا سيادة الرائد!
_زي ما كنت بتخضعوا لتدربيات سرية مكثفة مرين خضعت لنفس التدريبات عن طريق دكتورة وظابطة سرية، على نفس نوع العقار ده، صحيح بيكون له تأثير بس بنسبة قليلة تقدر تجتازها، فتقدر تتطمن يا سيادة الرائد.
كلمات ترددت على لسان "رحيم زيدان" الذي استكمل وهو يطالعها بفخر:
_أنا واثق إن محدش هيجيب رقبة الشيطان ده غير مرين، محدش غيرها الأصلح لدخول عرين هارون يا ياسين.
وتابع وهو يطالعه بغموضٍ:
_مرين محتاجة تأمين زي قدس، وده راجع ليك ولزين بجانب دوركم بالمهمة دي، فبدل ما تشغل عقلك بإيه اللي ممكن يحصل معاها إشغله بإزاي هتأمنها بعد ما الجزء الأكبر من المهمة اترمى عليها.
ودفع تجاهه إحدى الملفات الخاصة بعائلة التميمي قائلًا بمكر:
_أعتقد إنك بشخصيتك دي هتتماشى مع الكائن ده.
سحب بصره الحاد تجاه إسم الشخصية المُختارة له، ثم انسحب على الفور دون أن يطيح بمن بالقاعة من شدة غيرته وخوفه الشديد عليها، "هارون التميمي" هو الأبشع بين هؤلاء، فكيف يأمن لها بفعل ذلك!
نصب "زين" عوده، ومال تجاه الطاولة يسحب إحدى الملفات وهو يردد بمكر:
_عارف حضرتك هتختارلي مين؟ دايمًا متوصي بحبايبك يا باشا، بس متقلقش أنا قده وقد عشرة زيه.
وسحب ملفه واتبع رفيقه، بينما يعود "رحيم" ببصره تجاه فتاته التي مازالت تراقب طريق رحيله بحزنٍ، فمنحها ابتسامة تقويها وردد:
_متشغليش بالك بحاجة غير خطواتك الجاية يا مرين، وأوعي مهما حصل تكوني لقمة سهلة للكلب ده، لو حصل ويأستي إنك تتغلبي عليه، افتكري ده.
وقذف لها أنبوبا صغيرا، جعلها تبتسم وهي تهتف:
_نفسي أرشه عليه من أول لقاء ونخلص منه، بس هنتظر لحد ما أجمع المعلومات اللي أقدر عليها.
هز رأسه بتأييد ما قالت، وغادر يتركهما، فرددت "قدس" ببسمة ساخرة:
_حاسة إننا هيكون مصيرنا الموت وش، عثمان ده مش باين إنه سهل، ذكي بشكل مخيف، ولا هارون الشيطان المرعب اللي سيادتك حدفتي نفسك معاه! مرين انتِ حرفيًا دبستي نفسك!
تنهدت بتعبٍ أتبع نبرتها:
_صدقيني ملهاش حل غير كده، أنا لما قريت الملفات كلها فهمت ليه بابا وأنكل رحيم دربوني على تدريبات معينة بشكل سري! لإنهم كانوا مختارين ليا الشخصية دي يا قدس.
هزت رأسها باقتناع، وضحكت بصوتٍ مسموعٍ وهي تقول:
_وأنا كمان فهمت ليه ادارة المستشفى كانوا متوصيين بيا في جلسات العلاج الطبيعي!! كانوا بيحضروني للمهمة من غير ما أعرف، رحيم زيدان ده أستاذ وباشا البشوات كلها.
ابتسمت بسخطٍ وهي تعود للتطلع للملف خاصتها، فتنحنحت "قدس" تخبرها بسخرية:
_أنا بقول إن التوقيت ده مش توقيت عداء بينك وبين ياسين نهائي، حاولي تكسبيه لصفك لإنك هتحتاجي فعلًا حماية مع الكلب ده، وياسين أكتر حد هيكونلك حماية.
سددت لها نظرة قاتلة، فصاحت "قدس" وهي تشير للملف:
_إنتِ مش شايفه شكل الهيكل عامل إزاي، ده محدش يقدر على موته غير الجنرال اسمعي مني!!!
نهضت عن الطاولة وخرجت تهمهم:
_أنا طالعه أحضر شنطتي أحسن من قعدتي معاكِ اللي ملهاش تلاتين لازمة دي.
******
وقفت سيارة سوداء من نوع (مرسيدس مايباخ إكسيليرو) أمام القصر، وترقب سائقها هبوط ذاك الشيطان بخوفٍ، وهو يتمنى أن لا يتعدى عليه بالضرب المُبرح مثلما يفعل احتجاجًا لأي حجة صغيرة.
تجرع "هارون" كأسه وسحب القارورة ثم هبط يتأمل شموخ القصر المرتفع بنظرة محتقرة، وسحب خطواته الغير متزنة حتى وصل إلى المصعد، استقله للطابق الأول ومنه إلى غرفة شقيقته!
فتح بابها بعنفٍ جعلها تنتفض على فراشها برعبٍ، ازداد أضعافًا مضاعفة حينما رأته قبالتها، فاعتدلت من نومها للجلوس الحذر، ونظراتها المرتعبة تراقبه بذعرٍ، منحها ابتسامة أخافتها حد الموت، وخاصة حينما رنا نحو فراشها ببطءٍ قاتل، فاذا به يجلس قبالتها، يميل وهو يتجرع من زجاجة الخمر بكثرةٍ أغرقت بذلته المفتوح قميصها الأبيض الملطخ بحمرة فتيات الليل الوضيعات، اللاتي قمن بفعل الفاحشة بتهاون من عذابها وجُرم فعلها الذي سيجعل مثواهن نيران جُهنم إن لم تنَلْهن توبة شريفة، وعلى رأسهن ذلك الوضيع الذي لم يعهد للانسانية أي ميثاق.
ارتجفت "رزان" من شدة الرعب الساري إليها بتلك اللحظات، وخاصة مع صمته المريب، الذي قطعه بقوله الجحيمي:
_طلعتي خايبة ومعرفتيش تجيبي رجليه!
ابتلعت ريقها بصعوبةٍ قاتلة، بينما يستكمل ارتشافه للخمر وهو يسترسل:
_رغم إنه بيحبك بس بردو مش قابل يتجوزك!! مين يصدق إن تيام التميمي برغم ضعفه قصاد القوة اللي بيمتلكها كِنان الا أنه كان بيدافع عن حبه للنفس الاخير، وده مش راضي حتى يطلع على الحلبة!!
وضحك باستهزاء وهو يرفع رأسه لسقف الغرفة القابعة أسفل جناحه بالتحديد، متابعًا بانتصارٍ:
_صحيح أنا كسرت رقبة تيام وأخدت اللي بيمتلكه بس بالنهاية كان فارس شجاع عكس كِنان!
تلاشت ضحكاته فجأة وهو يرمقها بنظرة غاضبة:
_ولا يمكن محبكيش أصلًا.
تهاوت دموعها وهي تشير له بالنفي، فاذا به يجذبها من خصلاتها البرتقالية، متعمدًا أن يقطع شعرها لينالها الألم:
_مالكيش مصير تاني بالنسبالي الا جوازك من كِنان، هقبل بخطوبتك من إليون وانتي تستغلي ده عشان تحركيه بدافع غيرته عليكِ، هتعملي كل اللي تقدري عليه عشان يتجوزك حتى لو هتكوني في ****
جحظت عينيها صدمة مما قال، أخوها الوضيع لا يريد أن تدمي كرامتها له فحسب، بل أن تعرض ذاتها عليه لتنال منه! شعرت بالنفور منه بشكل مريب، فأمسكت على صراخها وسبابها الذي يتمنى أن يتحرر ليمسه، تمنت أن يغادر حتى تتحرر من بقائه، وقد أتاها الخلاص حينما دفعها بعنفوان فارتدت للحائط من خلفها لتجوف رأس الفراش، فأصيب رأسها، ومع ذلك مضى وهو يرتشف من مشروبه كأنه لم يفعل شيئًا!!!
ضمت جسدها إليها برعبٍ ورفعت رأسها للأعلى بشفقة وازدراء لما سيصيب تلك المسكينة منه، وما كانت هي الشاهدة على ما يحدث لها فحسب، بل شهدت كل زواية داخل هذا القصر بمن فيه!!
*****
ولج إلى جناحه المُعتم، يُفعل كل أضوائه، ويقترب من فراشه الضخم، وقف قبالته يتجرع من الزجاجة حتى أنهاها بالكامل، فدفعها من فوق تلك التي تختبئ أسفل الغطاء تدعي النوم كعادتها، فانتفضت تضم ذراعها بألمٍ، وخُضرة عينيها التي فقدت جاذبيتها تطالعه بها بكراهيةٍ ونفور شديد.
راقبها "هارون" بنظرةٍ ساخطة، ثم ردد بنبرته الفجة:
_إيه يا مدام مش شايفك قاعدة تستني جوزك بالأحمر والأخضر زي بقيت الستات يعني، ولا خلاص بقيتي متكلة إني واجبي بيوصلني بره!!
ضمت شفتيها بقوةٍ ونفورها منه يزداد حد رغبتها بالتقيء، ومع ذلك التزمت الصمت قدر المُستطاع، لم تفقد أدميتها في تلك الزيجة الفاسدة، بل فقدت جمالها وروحها وكل ما امتلكته، ومع ذلك مازال متعلقًا بها حتى جعلها مثل كومة العظام البالية!
أبعدت الزجاجة على الكومود، وتمددت على الفراش وهي تتجاهله، مما جعله يندفع صوبها، يسحبها بعنف مثلما فعل مع شقيقته:
_هو أنا بكلم نفسي، أنتِ الظاهر مبقتيش تخافيني ولا تعمليلي حساب.
تحرر صوتها المبحوح أخيرًا، كهفوات الموت المتبخرة:
_سبني يا هارون، أنا تعبانه ومش قادرة أتكلم حتى، خلي عندك رحمة لو مرة واحدة في حياتك.
توالت ضحكاته تباعًا، ومازالت تتابعه بكراهية، حتى أمسك ضحكته بقوله:
_كل ده ومش رحيم!! اللي يسمعك وإنتِ بتقولي كده يقول مشغلك خدامة في القصر! ما تفوقي كده يا مدام وتشوفي المكان اللي إنتِ قاعدة فيه، خديلك جولة كده في الدريسنج روم، شوفي اللبس والمجوهرات اللي عندك، بصي على العز اللي انتي وأهلك عايشين فيه، كل ده وتقوليلي رحمة!!
تحرر صوتها المكبوت بالبكاء والرجاء:
_مش عايزة كل ده، مش عايزة حاجة ولا عايزااااك!
استدعت شياطينه رغمًا عنها، حتى أنها وضعت يدها تكبت فمها بانكسارٍ، بل لطمته بشدة لم ستتعرض له وهي كالبائسة التي لم يعد لها سبيل الدفاع عن نفسها.
قابلها بكلماته البذيئة وأضاف جملته التي وضعت من أسفلها الجمرات:
_أمال عايزة مين؟! ما أنا عارف إن اللي في القلب هيفضل في القلب مش هيطلع منه الا بالموت يا "رحيق".
جحظت عينيها بصدمة مما فاه، ورددت بهمسٍ شاحب:
_لا، مفيش حد في قلبي!
صدرت منه ابتسامة مُقيتة، وقال:
_حتى لو في، تفتكري هيقدر يبصلك في يوم من الايام!! سيبك بقى من الوساخـ*اللي عملتيها معاه، وانك بعتيه بأرخص مما تخيل، خلينا واقعيين أكتر انت شايفة نفسك لسه جميلة عشان تقنعيه يفكر فيكِ تاني!!
إنخفض وجهها للأسفل خزيا وحرجًا مما فعلته قصرًا واجبارًا بمن عشقته حد الموت، من كانت تظنه سيكون لجوارها حتى آخر عمرها، ولكن تجري الامواج بما لا تشتهيه السفن، وقد غرقت سفينتها بسبب ذلك اللعين القذر، تتمنى لو تمكنت من قتله بيدها، تمزق أحشاءه بيدها على ما دفعته ومازالت تدفعه حتى تلك اللحظة.
استغل شرودها بحديثه، وانزوى، لبراد الغرفة الصغير، يجذب منه إحدى الإبر الطبية، ويعود لها، وبدون أن تشعر وجدته يميل رقبتها وهو يقول:
_كده مفعوله هيشتغل أسرع.
أيقنت لما يفعله فحاربته" رحيق" بضعف وهي تصرخ متوسلة له:
_لا يا هــــــارون، حـــــــراام عليك كفايـــــــا!!
سحب الإبرة بعد أن دسها بأكملها، وآخر ما يستمع له همسها الضعيف:
_بكرهـك!
ضحك بانتشاءٍ وهو يستقل الفراش جوارها:
_كرهك هيتقلب لحب بعد لحظات يا حبيبتي.
ومال يخبرها ببرود:
_أنا كمان عمري ما حبيتك ولا حبيت حد، أنا مش بتاع حب أصلًا!! وزي ما قولتلك انتِ هنا عشان تكوني عبرة لأي واحدة تفكر تغوي واحد من العيلة وتكون سبب طلوعه من بينا، مصيرها هيكون زيك وأسوأ منك.
غامت عينيها وطافها نفس الشعور المريب الذي يجتاحها فور أن يتم حقنها بالعقار النسائي، فضحك باستهزاء وهمس:
_أديكِ بتتكيفي أهو باختراعات حبيب القلب، ولو يعرف إنك واحدة من ضحاياه عمره ما كان اخترعه!!
واستكمل بحقد وعزم مرعب:
_بس لسه اللعبة مخلصتش، مش هسيبه يدمر اللي وصلناله، هيرجع يعني هيرجع!!
أفاق على رأسها المسنود لصدره، ونظراتها التي تحيطه، سحبها ليفعل ما يفعله مستغلًا تخدرها الكامل!
******
حزم أمتعته ومازال يتجاهل "زين" الذي هتف بنزقٍ:
_أوف هتفضل أخد وضع الصامت ده كتير، ياسين أنا مش راضي كمان عن اللي مرين هتكون فيه، بس أديك شايف المصيبة اللي داخلين عليها، المهمة كلها على كتافنا أنا وانت بما فيهم حماية قدس ومرين، فبدل ما نحارب بعضنا نفكر إزاي هنأمنهم جوه المكان القذر ده، وازاي ندخله ونكون معاهم أصلًا!
سحب سحاب حقيبته، ورد بجمود اجتهد ليظهر منه:
_اختيارها مش فارقلي في شيء، هي حرة، أنا هعمل واجبي كامل تجاهها وتجاه كل أعضاء الفريق.
تنهد بمللٍ، وتركه وإتجه لفراشه بهدوءٍ جعل "ياسين" يتابعه بدهشةٍ لاستسلامه الغير مُعتاد بايطالة الحديث، ذهب خلفه يجاور جلوسه، يسأله بقلقٍ:
_إيه مالك؟
حدجه بنظرة غاضبة وقبض قبضته التي صدر عنها صوتًا قويًا:
_دمي بيغلي بعد كمية القذارة اللي عرفتها عن الناس دي، ومش ههدى الا لما أقتلهم واحد واحد، لازم يدفعوا التمن على كل إنسان بريء إتأذى بسببهم.
وأضاف "زين" باصرار وعزيمة:
_الغضب اللي شوفته في عيون رحيم زيدان تاره عند ابنه اللي كبره ودربه للحظة دي، وهيشوف بعينه اللي هعمله، والله لأخليه رافع رأسه فخر بيا في الجهاز كله.
ارتسمت ابتسامة جذابة على وجه "ياسين"، فربت على كتفه بدعمٍ:
_هنعملها سوى يا شريك، طالما الموضوع قلب معاك بتار فتارك تاري، ويا ويلهم من حلف فيه فريق الاشباح!
ارتخت تعابير وجهه في راحةٍ، فمال للخلف وقال بمزحٍ:
_طيب ما تشغلنا أغنية المُحن اللي كنت مسجلها على تليفونك نطري بيها القاعدة اللي عكننها علينا مروان إشطا!
احتدت ملامح وجه" ياسين"، فقذفه بالوسادة التي تجاوره، وانقض من فوقه يكيل له الضربات، والآخر يفشل بالدفاع عن نفسه من فرط الضحك، ولم ينجده سوى صوت هاتف "ياسين" الذي أرغمه على تركه، وهو يقرأ الرسالة التي تلقاها بدهشةٍ، جعلته ينسحب على الفور للخارج غير عابئٍ بسؤال "زين":
_على فين يا جارحـي!
صعد "ياسين ثلاثة طوابق وشرع بسلوك الطابق الأخير، فاذا بها بأعلى المبنى هي الاخرى، زوت حاجبيها باستغراب وتساءلت:
_ياسين بتعمل إيه هنا؟
تجاهل سؤالها، وتخطاها يؤدي التحية لقائده الذي أرسل رسالة الصعود لسطح المبنى إليهما، وزعت" مرين" بصرها نحو أبيها و"ياسين" بحيرةٍ، ومازال يقف "مراد" شامخا يطالعهما ويديه معقودتان خلف ظهره.
قطع "مراد" صمته أخيرًا، وسُبل نظراته المتصلة إليه حينما قال:
_المهمة دي سعينا ليها من سنين، أنا أكتر حد عارف الخطر اللي هيحاوطكم، بس عندي ثقة كبيرة في ربنا عز وجل إنه عمره ما هيضيع تعبنا واجتهادنا طول الفترة اللي فاتت.
وتابع بصلابة ورزانة دومًا ما يتسم بها:
_وثقتي كمان فيكم، وبالأخص إنت وزين يا ياسين، عشان كده سلمتكم بناتي وأنا مطمن.
ارتبكت "مرين" ورددت بتوترٍ:
_بابي هو في إيه؟!
تجاهل ما قالت ومازالت زُرقة عينيه تتصل بعسلية "ياسين" المنتبه لكل حرف صادر عن قائده، فاستكمل "مراد" بحزم:
_وزي ما ألزمت مارال من زين بحمايتها في غيابي، بلزمك بنفس الشيء.
وتابع بقراره الحتمي:
_بنتي مش مسؤولة من أخوها بس جوه المهمة دي، بنتي مسؤولة من جوزها المستقبلي، اللي إختارته بنفسي وأنا على ثقة أنا اخترت مين؟
وسدد لها نظرة كانت صارمة بشكل جعلها مرتبكة وهو يتحدث بخشونة:
_ولو حصل وحاولت تمنعها من شيء يضرها وعاندتك بديك صلاحية أمرها بالانسحاب، لأن المهمة دي أي عناد ناتج عنه غلطة صغيرة وراه دمار للفريق كله ولكل اللي عملناه.
وعاد يتطلع نحو "ياسين" يناديه نداء عسكري:
_كلامي مفهوم يا سيادة الرائد؟
أجابه باحترامٍ ووقار وفرحته تغمره بحصوله على موافقة صريحه بأمر زواجهما:
_مفهوم يا باشا.
وما أن كاد بالانسحاب حتى أوقفه صوتًا رجوليًا، يتحرر بلحظة خروجه من الغرفة الصغيرة القابعة خلف ظهر "الجوكر":
_في شغلنا بنعتمد على طولة البال والصبر على المجرم بشكل كبير، وخصوصًا لو وراه ناس مجهولة.
استكمل" رحيم" طريقه إليهم ونظراته تتوزع بين "ياسين" و"مرين" بالتوازي:
_لو في أمل أننا نعرف من المجرم أي معلومة بنسبة 20في المية بنصبر عليه وبندخل في مراحل الدفاع من غير اي هجوم ممكن يخسرنا الطعم اللي هنستدرج منه معلومات ممكن تهمنا.
استطرد "الأسطورة" الذي حق له كل نجاح حققه بالجهاز الوطني:
_هدفنا أكبر من العيلة دي، دراسة كاملة ومكثفة عشان نوصل للشريك الخفي اللي ممكن يوصلنا للجزيرة اللي هتكشفوا ورقها بس مش دلوقتي، زي ما قولتلك محتاجين صبر، بس لو الصبر ده هيضر حد من الفريق وخصوصًا البنات وقتها مترحمش حد.
وبجمود تام أعلنه:
_إنت المؤهل بينهم تكون قائد الفريق، وليك صلاحية الانسحاب وقت ما تحس بالضرر الواقع على الفريق، وصلاحية اصدار أمر بتصفية الكلاب دول لو معرفتش توصل للطعم، رسالتي وصلتك يا ياسين؟
ارتسمت ابتسامة سعادة على وجهه، للثقة التي وضعها قائده المفضل إليه، فحياه تحية عسكرية جديرة به وصاح بصوته الخشن:
_مفهوم يا فندم.
تاهت بالنظرات بين أبيها وعمها، وحينما لم تجد أي حجة للحديث انسحبت خلف "ياسين"، الذي تعمد التباطؤ بالهبوط، وما أن رآها حتى سألها بملامح ثابتة:
_زعلتي انه إداني القيادة؟
تعجبت من سؤاله، واندهشت ولكنها ردت ببسمة رقيقة:
_مهي أكيد كانت هتكون ليك أو لزين، بس المرادي إنت الاجدر بده فعلًا.
زوى حاجبيه بصدمة، وهتف بعدم استيعاب:
_فين عنيدة هانم، صرفتيها ولا إيه؟
ضحكت رغمًا عنها ورددت بمكر:
_ضايقتك كتير النهاردة فقولت أصرفها عنك، بس مش هتطول متقلقش يا قائد!
اتسعت ابتسامته وعينيه تبعدان عن خاصتها لخشيته الذنب الذي قد يقع فيه، ثم انسحب لاستكمال هبوط الدرج، وحينما انعرج للزاوية رآها قبالته، فردد بلطف:
_مفيش قائد بوجودكم، كلكم تستحقوا قيادة الفريق وأولهم إنتِ يا مرين، غضبك من اللي بيحصل من الكلاب دول وشجاعتك للدخول لأصعب حد فيهم بيبن كل مدى قوتك وعنادك للحق.
وختم بابتسامة سحرت عينيها:
_هكون في ضهرك لحد ما نسترد الحقوق كاملة!
*******
فور مغادرتهما إتجه "مراد" للأريكة الحديدية الموضوعة على طرفي الشرفة العلوية، فإتبعه "رحيم" وجلس جواره، ينتظر أن يهون عن ذاته بالحديث، فتنهد بألمٍ وقال:
_على فكرة خوفي مش بس على مرين، زين وياسين مشاركين قلبي معاها، حتى قدس !
وأضاف وهو يعود للتطلع قبالته:
_عمر الإنسان ما هيحصل على الراحة والسكينة بنسبة مية في المية، حياته هتنقسم ما بين خوفه على أهله وهو بعيد عنهم أو وهما اللي بعيد عنه!
ربت "رحيم" على ساقه بقوةٍ، ودعمه:
_البعد مش هيطول، ورجوعهم بالانتصار بإذن الله
استدار صوبه وهمس ببسمة خافتة:
_إن شاء الله.
ثم قال وهو يغمز له بمشاكسة شاب لا يتعدى الثلاثين من عمره:
_بس إيه الدماغ العالية دي، نزلت تحت تنصفها وتراضي غرورها وسط الفريق، وموقفني فوق اسلم عهدتها لياسين وتأكد قدامها إنه القائد واوامره مُطاعة!!
أجابه "رحيم" بعقلانية تُدرس:
_خلاص دلع التدريبات انتهى والتنفيذ على الابواب، الخسارة زي ما قولت فيها مقتل، ودي مش بنتك لوحدك يا مراد.
وأضاف وهو يبرر اختيار القيادة ل "ياسين":
_ كان لازم أعمل كده عشان أحميها، اختياري لياسين أفضل خيار، خصوصًا إنه هيركز معاها جدًا بعد ما دخلتها للمهمة عن طريق شخص زي ده، فكان لازم يبقى معاه القوة والرخصة منك ومني اللي يقدر يخضعها بيها، إنت فاهم إنها لو عندت إيه الخطر اللي ممكن تتعرض ليه على إيد الكلب ده.
هز رأسه متفهمًا ما يقوله، فنهض الاخر يشير له بمزحٍ عسى أن يتبدد حزن و قلق أخيه:
_بينا نريح ساعتين قبل سفرنا بكره، خلاص يا سيادة الفريق الإجازة الرسمية انتهت.
منحه نظرة متعالية و وضع ساقًا فوق الأخرى بتعالٍ:
_فريق أول لو سمحت.
أشتعلت زيتونته ضيقًا ومع ذلك رسم" رحيم" بسمة بالكاد وهو يهتف من بين اصطكاك اسنانه:
_سيادة فريق أول مراد باشا زيدان، مرضي!!
رمش بعدم استيعاب ونصب عوده قبالته بعدم تصديق:
_إيه الكرم والتواضع ده!!
عدل من جاكيته الاسود وهو يجيبه بعنجهيةٍ:
_أشفقت على حالتك، وبعدين العشرة متهونش يا شريك.
ضحك بصوته كله وقال وهو يخطو رفقته للاسفل:
_إبقى فكرني أهديك بتابوت آثري على كرمك ده.
وقف محله يهتف بجدية مضحكة:
_ما بلاش جو التوابيت ده، هترجعلي غرور فرعون من تاني.
انفجر كلاهما من الضحك، واستكملا طريقهما للاسفل.
*****
زحف الليل ببرودته على الاجواء، ومازال يجلس على إحدى طاولات المطعم الخاص به شاردًا، الحزن والوجع وجهتان لعملة واحدة له، يمرر يده على كوب قهوته البارد ويقتطف النظرات لمزهريات الزهور المنتشرة خارج مطعمه فزادت من حدة ألمه، كأن رحيقها يذكره بها، حتى وجودهم يعيد له مرارة ما يحاول أن ينساه، وما أن قبضت ذاكرته على طعنتها القاضية حتى استقام بوقفته بعنفٍ جعل مقعده يتساقط من خلفه، بينما يصيح بعصبية:
_ مـارسيلو.
أتى النادل يهرول إلى سيده، يحاول معرفة ماذا أصابه فجأة، فأشار له "تيام" بغضب:
_حينما آتي بالغد لا أريد رؤية هذه الزهور، تخلص منها.
تعجب العامل مما طلب، كان سيده يعشق الجلوس بطاولته المفضلة قبالة تلك الأزهار، ماذا أصابه فجأة ليطالبه بالتخلص منها!
رحل "تيام" على الفور، استل سيارته وغادر للشقة الخاصة به و بشقيقته، ولج للداخل يبحث عنها، بينما كانت بغرفتها تمسك هاتفها، تقرأ رسائله والدموع تتهاوى على وجهها
«تالا من فضلك ردي عليا، إنتِ في الجامعة رافضة تقفي معايا عشان وعدك لأخوكِ وأنا احترمت ده فـ على الأقل ردي عليا على الموبايل، يا تالا إحنا ملناش ذنب في الخلافات اللي ما بين تيام وهارون، أنا بحبك وواثق انك بتحبيني فـ ليه نتحرم من بعض عشان شيء ميخصناش أصلًا!»
ضمت الهاتف لها ودموعها تتقهقر تباعًا، قلبها يتمزق من الفراق والهجر الاجباري، فاذا بكف يد حنون يُوضع أعلى كتفها، فانتفضت بالفراش وهي تتمتم بتلعثمٍ:
_تيام!
أسرعت تزيح دموعها، وترسم ابتسامة مخادعة تخفي بها بكاءها ولكنه لم ينخدع، جاور جلوسها وسحب الهاتف من يدها، تمسكت به بالبداية وحينما لمحت نظرته المُطمنه تركته له.
قرأ الرسالة المدونة والتي تحمل حرص شقيقته على تنفيذ وعدها، أغلق الهاتف وتطلع لها ففشلت بتصنع الهدوء، وانفجرت بالبكاء الذي مزق قلبًا كان عاشقًا يومًا ولكنه اليوم يرى الوجه الآخر للحب الذي بات يلعنه حد الموت.
سحبها إليه يضمها بقوةٍ، يحارب معها نزيف قلبه الغارق بأنين الخيانة، شدد من دفن رقبتها داخل صدره، ويده تربت على خصلات شعرها الأسود حتى هدأت تمامًا، وتيقن هو من أنها ستتمكن من فهم ما سيقول، ففاه في وجلٍ قابض:
_أوعى تفكري إني سعيد بوجعك ده، أو إني كنت أناني لما فسخت خطوبتك بنوح، والله ما عملت كده بسبب اللي حصلي ولا ربطته بيكِ، أنا عملت كده عشان خوفي عليكِ يا تالا، إنتِ عمر عقلك البريء ما هيوصل لمدى حقارة ولاد عمك،أنا بحميكِ منهم ومن شرهم.
رفعت رأسها إليه تتعمق بعينيه باحثة عن مأمنها، وحينما رأته هادئًا قالت:
_بس نوح مش زي حد فيهم.
عاد يربت على خصلاتها حتى يتمكن من أن يقنعها بهدوءٍ وبدون أن يفقد أعصابه:
_عارف إنه مش زيهم بس بالنهاية مهما حاول يسلم منهم مش هيقدر يا تالا، كِنان نجح يبعد هارون عن نوح بس مش هينجح باستمرار، هارون مش هيسيبه الا لما يسحبه لشغله القذر.
وضم وجهها بين يديه وهو يهاتفها برجاءٍ:
_أنا عملت كل حاجه لحد ما قدرت أبعدك وأبعد نفسي عن القرف ده، فأوعي تبصي تحت رجليكي يا تالا، إنسيه عشان خاطر أخوكِ وكملي حياتك، بكره ربنا هيبعتلك الانسان اللي يستاهلك ويعوضك.
اكتفت بهز رأسها ومازالت تكتم شهقات بكائها من شدة الوجع، وانساقت لضمته من جديد حتى غفت والنوم قد هجره هو.
******
ترك الهاتف باستسلامٍ من أن يحظى على رد منها، مع أن الرسائل كانت تصل لها وتقرؤها، ترك "نوح" هاتفه ونهض يتجه إلى غرفة أخيه، ولج يبحث عنه بفراشه، وحينما لم يرَه خرج للشرفة يناديه:
_كِنـــــــان!
وحينما لم يجده ولج يتابع ندائه وهو يتفحص حمام الغرفة، ومازال صوته يرتفع:
_كِـــنــــــــــــان!!
_خير!
انتفض "نوح" وهو يستدير للخلف، فصعق حينما وجد أخاه يدخل من الشرفة عاري الصدر، يطالعه باستخفاف وهو يستند على الحائط:
_صوتك عالي كده ليه؟
تغاضى عما يقول وردد بدهشة:
_إنت كنت فين؟
بثباتٍ قال:
_زي ما شوفتني داخل!
هز "نوح" رأسه وفاه بحيرة:
_أنا لسه طالع من عندك وملقتكش جوه!
استكمل طريقه للداخل وهو يهتف ببرود:
_الحاجة بتكون قدامك وبتقول مشوفتهاش، عادتك ولا هتشتريها!
وجلس على الفراش وهو يسأله:
_خير جايلي وش الفجر ليه؟
اتجه يجاور جلوسه وهو يراقبه بدهشة:
_عادي مش جايلي نوم فقولت أجي أرغي معاك!
تمدد على الفراش وأغلق عينيه باسترخاء:
_مش رايق للرغي، إسحب الباب وارجع أوضتك
راقبه والدهشة لم تنحز عنه، وأخذ يفتش عن الغطاء الخاص بالفراش وهو يهتف:
_هو أنت هتنام كده! الجو برد! وبعدين كل ما أدخلك ألاقيك ماشي كده!!
زفر بنفاذ صبر لحق حديثه:
_نوح انجز قولتلك مش رايق!
لوي شفتيه بتهكمٍ، وردد بضيق:
_هو انت على طول كده روحك في مناخيرك ومش رايق، طيب أجرب اناديك باسمك الحركي يمكن تفك ولا إيه يا جاك!!
استقام بجلسته ووضع الوسادة من خلف ظهره بضجر:
_لو هترغي في حاجة جد هخليلك سكة هتخشلي في قصة حب عصافير الكناريا بتاعتك هطير النوم من عينك زي ما عملت كده، ديل؟
نفى باشارة رأسه بخوف:
_لا مش ديل خالص، انت بتعاملني معاملة بشعة على فكرة يا كيوي!
أحاطه بغضب:
_كيوي! تاني!!
ارتعب من طريقة حديثه ونهض يغادر ركضًا:
_خلاص خلاص هروح أنام أنا أصلًا عندي جامعة الصبح.
وفتح الباب ليغادر، فاستدار يستعطفه بحزن:
_يعني مفيش أمل تكلم تيام وترجعنا أنا وتالا، أنا بحبها يا جاك!
تمدد على الفراش يوليه ظهره ووضع الوسادة من فوق رأسه، فسحب "نوح" الباب وغادر فاقدًا أمل العودة لمحبوبته!
*****
اتبع الرجلين ومازال يتخفى بالمئزر الأسود، يتبعهما من الباب السري، حتى وصل أمام باب حديدي موصود بشكلٍ مخيف، وحينها تخلى عنه الرجلين وغادرا كأنهما يبلغانه بأن نهاية حدودهما عند ذلك الحد، ابتلع ريقه بارتباكٍ حتى تسلل له صوت الديزل يهتف بخشونة:
_آيلا إفتحي الباب عزيزتي.
وعلى الفور أجابته:
_مطاع أمرك يا سيدي.
انفتح الباب على الفور، ففزع الرجل وهو يبحث عمن فتح الباب، ولكنه لم يجد أحدٌ، أخفض عينيه أرضًا حينما رنا إليه "عثمان" بالمقعد، يقول بمكرٍ وغموض:
_أول مرة تشوف تحكم غرفة آلي، أيه مشفتوش بالجزيرة ولا حاجة شبه كده ولا لوسيـ. ـفير حرمك من كل ده!!!!!!
نزع مئزره الأسود فبدى جسده المخطوط بالنقوش الماسـ. ـونـ. ـية ويعلوه وشم العين اللعينة وابتسامة كريهة مقيتة كآن الشيطان قد خلف أولياء يؤدون رسالة نهايتها جهنم وبئس المصير!
........ #يتبـــــــــــع.......
#الاقـــــــــــــــــــوى_قــــــــــــادم!
.......#آشبــــــــــاح_المخابــــــــرات 💣........
#آيــــة_محمد_رفعــت....
أشباح المخابرات الفصل الثامن 8 - بقلم آية محمد رفعت
#آشباح_المخابرات.....(#شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه!)
#الفصل_الثالث.
(إهداء الفصل للقارئات الغاليات بمناسبه عيد ميلادها Sara Mohamed ،مالك هاني ، Nada Mohamed - Hayam Ahmed- Shahd Abdallahe - Fatma Elzanaty
- Yasmin attia
Menna Dakrory ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
إرتعب الرجل ذو المئزر الأسود قبالة زوجي الأعين الرمادية اللاتي ترمقانه بجمودٍ زرع البرودة في جسده، وانتفض رعبًا حينما ردد "عثمان" بنفاذ صبر:
_هل جئت لتحدق بي، أم لتوصل رسالة سيدك؟
ارتعب ذو الوشم اللعين، وبدأ باستحضار رسالته:
_بلى جئتك برسالة من سيدي لوسيـ. ـــفر، يريد رؤيتك في الحال سيدي.
سند كفيه لبعضهما، وطالعه من فوقهما بتعالٍ، لحق نبرته:
_سيدك يعلم أنني لا أجيب دعوة أحد الا حينما أرغب أنا برؤيته.
وتابع "عثمان" بثباتٍ وعدم مبالاة بصدمة الرجل من حديثه:
_ستكون بضيافتي هنا لحين أن أشعر بحاجتي لتلبية تلك الدعوة.
ابتلع الرجل ريقه بصعوبة، وتساءل وهو يتفحص الجناح من حوله باستغراب:
_وأين سأبقى؟
زوى رماديتاه بنظرة أرعبته، بينما يهتف بصوته القوي:
_آيلا، رحبي بضيفنا عزيزتي.
انشقت إحدى جدارن الجناح بشكلٍ جعل الرجل يتراجع للخلف من شدة الذعر، ومازالت عينيه الجاحظة تتطلع للممر الذي فُتح فجأة أمامه!
خرج من الممر روبوت آلي، يتحرك صوب"عثمان" الذي يتابع هلعه باستمتاعٍ، بينما يبدي أمره:
_"ماتيو" كن خادمًا مطيعًا لضيفي طوال مدة بقائه رفقتك.
أثنى الروبوت الضخم قامته المتشكلة على هيئة بشر، وردد بصوته المزدوج:
_ماتيو ينفذ أمر سيده على أكمل وجه.
وتحرك تجاه الرجل الذي ود لو قبل قدم "عثمان" ليتركه يرحل عن هنا ولكن ما يحدث وكأنه تم القبض عليه بعد أن كان آتيًا لاصطحابه!!!
انغلق الحائط السري ومازال "عثمان" يسترخي بجلسته، حتى رددت الروبوت الآلي المتحكم بكل ما يخصه والتي تدعى "آيلا":
_سيدي، أحدهم قادم لرؤيتك.
سألها "عثمان" ومازال يسترخي بطرح رأسه للخلف وعينيه منغلقة:
_من ذاك الأحدهم؟
رددت بآلية:
_هارون!
ضحك بصوتٍ ينبع فيه الشر، وهمس باستمتاعٍ:
_توقيت سيء، بس يستحقه!
وأمرها وهو يحرك المقعد ليكون بمواجهته:
_لدينا ضيفًا ثقيلًا آخر عزيزتي، فلنكن باستقباله!
انفتح باب الجناح وولج "هارون" يبحث عنه، وعلامات الامتعاض والضيق تحتلان وجهته، اقترب من محل "عثمان" ووقف يحاول جاهدًا اختيار ما سيقول، طال صمته بشكلٍ جعل "عثمان" يبتسم ساخرًا، ويهتف باسترخاء ومازالت رأسه مصقولة للخلف:
_المسافة الطويلة بين جناحك وجناحي نستك اللي جاي تقوله!
صمت "هارون" ومازال يتطلع له بارتباكٍ، فتابع "عثمان" بعدما استقام بجلسته وعضلات صدره تبرزان بقوة من أسفل قميصه الأسود المغلق لمنتصف صدره:
_ولا مالكش وش تبلغني بفشلك المزري!
قضم شفتيه السفلية وهو يهدر بضيق:
_عملت كل اللي قدرت عليه وبردو مرجعش!
عدل رأسه حتى بات يرمقه بنظرة قاتلة، جعلت "هارون" يكاد ينصهر خوفًا منه، بينما يتحرر نبرته الثقيلة:
_أشرفلك الموت على إنك تقف قدامي وتقر بفشلك!
حاول أن يستميله بقوله:
_يا عثمان آ..
أوقف حديثه باشارة كفه، وصاح بغضب:
_6 شهور بتحاول ترجعه بطرقك الفاشلة اللي استخدمتها عشان تراضي غرورك ورغباتك المريضة تجاه خطيبته!
وأضاف بسخرية استهدفت باطنه:
_دي متتسماش محاولات لرجوعه وملهاش مسمى غير إنك كنت بتشفي غلك وحقدك اللي طول عمرك شايله ليه ومش فارقلك إن البساط بيتسحب من تحت رجلينا واحدة واحدة بسبب تأخيرنا في نزول صنف جديد في السوق!
تحلى بالصمت خزيًا من كشفه لكل ما يخبئه داخله، بينما يطالعه "عثمان" بغضب، مما جعله يسأله بخضوعٍ:
_الاجتماع السنوي لرؤساء المافيا الدولية قرب، ومعنديش جديد أقدمه! أعمل إيه؟
حلت غيمته القاتمة وأسقطت مطرها حينما تعالت ضحكاته عاليًا، مما استحضر كل ذرة توتر خبأها "هارون"، فتابعه حتى توقف عن الضحك ومال برأسه للخلف يفوه باستمتاعٍ:
_أعمل إيه؟! سؤال خاضع أوي بس، بس دي عادتك تنفذ اللي في دماغك ولما تفشل تجيني مذلول وواقف نفس وقفتك دي!
سدد له نظرة يكتم فيها ضيقه وغضبه، فتابع "عثمان" بقوةٍ:
_بدل ما بتستعرض نفسك على ولاد عمك ورجالتك بأنك بقيت الكينج كنت فكر في اللحظة دي!
ابتلع بصعوبة، وهو يتابع ما يقول "عثمان":
_مهما وصلت وعليت فكر نفسك بفضل اللي وصلك واللي من مكانه ده قادر يفعصك تحت جزمته!
وأضاف" عثمان" بابتسامة صغيرة ظهر فيها جانبه الشيطاني الماكر:
_إنت حتى مالكش جناح أكسرهولك يا هارون!!
احتدت مُقلتيه بحقد وغضب شديد، ومع ذلك حافظ على انفعالاته جيدًا، فحرك "عثمان" مقعده واستدار عن رؤيته وهو يهتف بثقة:
_اجتماع زعماء المافيا مناقصته هترسى علينا كالعادة، عندي اللي هيخلي مستوى انبهارهم بينا نفسه وأعلى من المتوقع، لما أخلص تطويره هبقى ابلغك بيه.
واستطرد ومازال يتطلع من شرفته التي تحتل أعلى القصر:
_وبالنسبة لتيام فدخلته هي تالا وده بيتلخص على نوح، اتنازل عن قذارتك اللي غرقان فيها وإديله هو الدور ده.
اندهش من سماع ما قال، وحاول الاعتراض:
_بس نوح مستحيل يآآ..
استدار بالمقعد له مجددًا، وسخط من حديثه:
_وإنت دورك إيه يا هارون! ده إنت شيطان يا حبببي! لو وساوسك منجحتش معاه جرب تخضعه ليك بأي طريقة.
واسترسل وقد هدأت نبرة حديثه:
_ويا ريت ترجع كنان لشغله الاساسي زي ما كان، مسؤولية الديسكوهات دي بهلسها لايقة عليك إنت،هو كان عارف يمشي الامور عنك، وإنت عارف هو مميز في إيه؟!
اكفهرت ملامحه، وقال يعترض:
_بس أنا مرتاح كده.
ببرود أجابه:
_راحتي أنا أهم من راحتك يا هارون!
ضم قبضته بعنف وهو يحاول السيطرة على غضبه، بينما يستقبل آمره بالرحيل بطريقة زادت من ضيقه:
_آيلا لا تنسي إغلاق الباب بعد خروجه عزيزتي!
قبض شرارته المشتعلة وخرج مندفعًا بعد أن طُرد بمكر وخبث اعتاد عليه منه، بينما يعود "عثمان" إلى التطلع للشرفة بنظرة مستمتعة، كأنه يصنع إلى ذاته جو شاعري لا وجود به في وكر الشياطين.
******
حينما تأكدت من رحيل سيارته، أسرعت ركضًا للأعلى، طرقت باب الغرفة وولجت دون أن تستمع حتى لإذن الدخول، ولجت "رزان" تنادي رفيقتها قلقًا:
_رحيــق!
بدا من سكينة الجناح بأنها ليست هنا، مما دفع "رزان" للبحث في الغرف الجانبية التابعة للجناح الكبير، ومازالت تناديها هلعًا:
_رحيــــــــــــــق!!
انتبهت "رزان" للبخار المتصاعد من أسفل باب الحمام، ركضت صوبه تطرقه بشدةٍ:
_رحيق إنتِ جوه؟!
وحينما لم تجد أي رد منها، هتفت بقلقٍ:
_أنا هدخل.
فتحت الباب وهي تهاجم البخار الذي جعل الرؤيا ضبابية أمامها، تحسست الحوائط حتى وصلت للكبينة الخاصة بالدُوش، فصعقت حينما وجدت "رحيق" تجلس أرضًا وهي تضم ساقيها إليها، والمياه الساخنة تتهاوى على جسدها فنالت من بشرتها وجعلتها شديدة الأحمرار، ولكنها لم تبالي، كانت دموعها تتهاوى بخفوتٍ، وخصلات شعرها تتناثر فوق وجهها باهمالٍ.
تحركت "رزان" إليها توقف المياه سريعًا، وهي تهتف بصدمة:
_ما الذي فعلتيه!! أجننتِ رحيق!
وأسرعت تجاه المنشفة الكبيرة، تحيطها بها وترغمها على النهوض رفقتها، بينما تردد بشفقةٍ:
_ليه تعملي في نفسك كده، كفايا اللي إنتِ فيه، بتعاقبي نفسك فوق العقاب اللي عايشاه؟!
تحررت شهقاتها المكبوتة بشكلٍ أرغم "رزان" على مشاركتها البكاء، فشددت على التمسك بها، وتحركت بها إلى غرفة الملابس، عاونتها على الجلوس على أحد المقاعد المبطنة بالقطيفة، وإتجهت تبحث لها عن ملابس حريرية حتى لا يتألم جلدها المُصاب.
عادت تحمل بعض المراهم الطبية، عاونتها على وضعه ومن ثم بارتداء ملابسها، والآن تجلس على مقعد أمام السراحة بينما تقوم "رزان" بتمشيط خصلاتها الضعيفة، بعدما فقدت أغلب شعرها من شدة الحالة النفسية التي تعانيها، لقد تساقط حتى فقد طوله وليس هو فحسب، بل تدمر جمالها حتى باتت كالتي كبر بها العمر عمرًا.
انتهت "رزان" من تمشيط شعرها، واصطحبتها للفراش، تمددت "رحيق" من فوقه بتعبٍ شديد، بينما تطرح الغطاء من فوقها، جاورت جلوسها ويدها تتمرر على وجهها بحزنٍ شديد، وسؤالها يكسر البكاء المتبادل من كلتاهما:
_ليه عملتي كده يا رحيق؟
ترقرقت الدموع من عينيها، وأجلت أحبالها الهادرة:
_وكل ما هيقربلي هعمل كده لحد ما أموت نفسي وأرتاح من العذاب اللي أنا فيه ده.
صرخت بوجهها بعنف:
_ميستهلش إنك تخسري حياتك عشانه، إنتِ كده بتدمري نفسك يا رحيق.
تطلعت صوبها، وبسخرية قالت:
_وأنا لسه متدمرتش يا روز!!
سحبت بصرها من مواجهتها، بل دفنت رأسها للأسفل وبكت بانكسارٍ جعل الاخيرة تعتدل بنومتها، بعدما استشفت وجود خطبٍ ما يتعلق بما قصته لها بالأمس، فربتت على ظهرها وقالت:
_حصل إيه؟
أجابتها ومازالت تبكي قهرًا:
_عايزني أتخطبله عشان كِنان يغير، ومش بس كده الحقير بيقولي إني أعمل أي حاجة عشان يتجوزني حتى لو كنت هتنازل عن شرفي، متخيلة حقارته وصلت لفين؟
برقت "رحيق" في صدمةٍ، زادت شعورها بالنفور والسخط، طال صمتها وكأنها لم تجد حديثا يُقال، حتى حررت ما كبت داخلها بقوة:
_اهربي من هنا.
توقفت "رزان" عن البكاء، واستدارت إليها باسترابة مما قالت، فعادت تكرر:
_إهربي منه يا رزان، قبل ما يدمر حياتك، وتلاقي نفسك بقيتي نسخة مني، سواء مع كِنان أو الشخص اللي عايزك تتخطبيله ده.
هزت رأسها بخفوت:
_لا كِنان مش زيه يا رحيق.
ابتسمت باستهزاء مؤلم:
_كلهم زي بعض، حبك ليه عميكِ يا رزان!
ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة، وهي توازن حديثها لفترة، ثم رددت:
_حتى لو هربت، هارون هيعرف يوصلي، ولو وصلي هيعمل فيا زي ما عمل فيكِ لما هربتي!
مجرد تذكرها ما حدث بها بالماضي، جعل جسدها ينتفض بعنفوانٍ، ويدها تلقائيًا تضم ذاتها، مما دفع "رزان" أن تربت على يدها قائلة بندم:
_أنا آسفة متعمدتش أفكرك باللي حصل.
هزت رأسها بتفهمٍ، وفاهت بصوتٍ مبحوح:
_أنا تعبانه.. عايزة أنام.
أشارت لها "رزان" بحنان، وحملت الغطاء تعدل لها منامتها، حتى استلقت بضعف تخفي من خلفه انهيارها.
بقيت "رزان" جوارها حتى غلبها النوم، فخففت الاضاءة وخرجت تهبط للاسفل، شاردة بحديث رحيق، تود لو نفذت حديثها وتلوذ بالفرار، وإذا بها تكاد تصطدم بأحدهم، والذي منحها نظرة كادت أن تخترقها لاكتشاف سبب الحزن المدفون بجوهر عينيها، وبالرغم من لهفة عينيه الا أن قوله أتى مُعاكسا:
_فوقي وإنتِ نازلة، المرادي لو وقعتي رجليكِ هتنكسر.
حاولت إظهار قوتها الزائفة أمامه، وبالرغم من أن قلبها يتهاوى فور رؤيته إلا أنها سحبته من خلفها واستكملت طريقها، فاذا بـ "كنان" يناديها متعجبًا:
_روز!
توقفت محلها دون أن تستدير إليه، فاقترب يسألها وهو يسيطر على مشاعر غضبه:
_عيونك مالها؟ هارون رفع إيده عليكِ تاني!!
ترنح عليها ابتسامة تهكم، واستدارت تقابله ساخرة منه:
_هيفرق معاك يعني!
قابلها بنظرة غاضبة من بنيتاه، فقالت وهي تخفي ألمها:
_لحد الآن لا، لكن هددني إني لو معملتش اللي هو عايزه هيعملها.
وأضافت ومازالت تمسك على ابتسامتها:
_وطبعًا إنت عارف هو عايز إيه بالظبط،بس المرادي كان منحط أكتر من الأول، وقالي أعمل أي حاجة عشان سيادتك تتكرم عليا وتقبل تتجوزني.
تلاشت ابتسامتها فجأة ورنت منه تسترسل بتحدٍ وشراسة:
_بس أنا مش هعمل كده، لإني خلاص مبقتش عايزاك يا كِنان حتى لو جتني راكع مش هقبل بيك.
وتابعت بوعيد تشفي به وجع جرحها النازف:
_مشاعري، قلبي مش هيكونوا غير للشخص اللي عنده القوة اللي يمسك بيها ايدي ويقف قصاد الدنيا كلها بشجاعة محارب عمره ما كان موجود فيك عشان انت جبان وضعيف يا كِنــان!
ماج الغضب وهاج في مُقلتيه، وصياحه العاصف يعصف بها، بينما تنقبض لائحته حول معصمها:
_اخرســــــــي، متحاوليش تستخدمي الاسلوب ده معايا يا رزان، أنا عمري ما مديت إيدي على واحدة ست فبلاش تكوني إنتِ أول واحدة أعملها معاها!
وتابع وهو يشدد من غرز أصابعه بذراعها، وصوته يخرج مكتومًا من بين أسنانه:
_لو بتخافي من هارون مرة خافيني ألف مرة، أخوكِ نفسه يجوزك ليا عشان خايف مني، عايز يشدد من قيده عليا، الأول بنوح والتاني بيكِ، بس أنا مش عبيط عشان أسلمله رقبتي.
وأضاف ومازال يشدد على يدها وصوته يعلو ليتردد صداه بين جدران القصر:
_أنا مش تيـــام أنــا كِنــــــــان التميمــي، لو عاش عمره كله يفكر إزاي يخضعني ليه عمره هينتهي ومش هيقدر يعملها.
انفتح باب غرفة "نوح" على صوته المرتفع ، وخرج يهرول صوبهما، متسائلًا:
_في إيـه؟!
اندهش مما يراه، وهرع يفصل بينهما قائلًا:
_إبعد إيدك عنها يا كِنان إنت ماسكها كدليه؟
لم يهتز له جفن، حتى "نوح" لم ينجح بابعاده عن محله خطوة واحدة، كأنه حائط بُني من معدن غير قابل للتحرك، بينما بنيتاه المحتقنة مازالت تقابل زُرقتها الباكية.
طرق نوح على صدره وهو يصرخ فيه:
_سيبها إيدها هتنكسر!
دفع ذراعها للخلف، وأشار باصبعه يحذرها:
_ده آخر انذار ليكِ بعد كده متلوميش غير نفسك.
استدعت صوتها الباكي وقالت:
_أنا كنت غبية واختياري ليك كان أغبى قرار أخدته في حياتي، بس ملحوقة، بما إنك اخترتلي العريس ده وبنفسك فأنا موافقة عليه.
إزدادت حمرة عينيه بشكل دفع "نوح" ان يستدير لها متمتمًا من بين اصطكاك أسنانه:
_إنتِ بتنيلي إيه إنتي كمان، إنتي مش شايفة منظره عامل ازاي، هيقتلك وهيقتلني معاكِ، اسكتي خالص لما أصرفه إبقي فضفضي بأم الكلمتين اللي هيتسببوا في اغتيالنا دول.
وعاد لاخيه يرسم ابتسامة بالكاد بينما يدفع الاخيرة للدرج العلوي بذراعه الآخر، مرددًا بخوف من هيئة أخيه:
_كيوي يا حبيبي اتاخرت على الشغل! حتى بص في ساعتك كده!
لم تتأثر هيئته حتى وإن تحركت خصلات شعره انصياعًا لتلك النسمات المنسدلة من الشرفة، فلم يتزحزح هو، حتى تحرى عنه قولًا جمدها خلف ظهر نوح:
_لا هتكوني ليا ولا لغيري يا رزان، ولو حد حابب يقدملي نفسه قربان يوريني نفسه بما فيهم أخوكِ.
وتركها واستكمل طريقه كالرعد الذي يطيح بما يقابله، و"نوح" يتابعه برعبٍ، وهو يردد بصدمة:
_عملتي إيه في الراجل؟ أتاريه بقاله يومين بيقولي غور من وشي خلقي ضايق!
وتابع وهو يضع يديه بمنتصف خصره بحزن:
_قولتلك اسكتي عما يمشي، مبسوطة كده أهو هتعيشي وهتموتي عانس بسبب طولة لسانك!
وجدها متصنمة محلها وفجأة رسمت ابتسامة عريضة وهتفت في راحه:
_اللي أنا عايزاه اتحقق وبدون أي تعب مني.
زوى حاجبيه باستغرابٍ:
_اللي هو؟
رددت وهي تهبط وتدور حول ذاتها بفرحة:
_أنا مش عايزة أتجوز حد غيره، وطالما هو مش عايز فأنا مش عايزة بس هارون مش هيسيبني كده، هو كده حللي مشكلة هارون، أنا أسعد واحدة بالدنيا كلها.
صفق كفا بالاخر وهو يتمتم بنزقٍ:
_لا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم، إنتِ الظاهر ضاربة منك على الآخر، وأنا عندي محاضرة كمان نص ساعة ومش فاضي، فطيري زي الفراشة براحتك بس أوعي تدخلي في جدال مع كنان تاني ويستحسن لا هو ولا الشيطان اخوكِ ولا أي حد من هنا، محدش هيستحملك غيري!
واستطرد بسخرية وهو يراها مازالت تدور حول نفسها بفستانها الازرق المتدلي من خلفها كالسندريلا:
_ده لو كنتي سمعتي أي حاجة من اللي قولتها، كملي رقصة أحلامك بس يا رب اللي بتتمنيه معاكِ في الحلم ميطربقش سقفه عليكِ ببوزه الفقر!!
******
منذ وصولها للمشفى والامور تتم بشكلٍ طبيعيٍ، لم تحصل على أي اشارة أو دعم صريح مثلما أخبرها القادة، اتبعت "قدس" إحدى الممرضات لسكنها المحدد، فولجت للداخل وهي مستاءة ومترددة لما يحدث.
تركت حقيبتها أرضًا، وجلست على الفراش تتطلع للفراغ بصمتٍ، وهي تحاول تحليل تعامل الاطباء معها بهويتها الحقيقية، كانت تظن بأنها ستحصل على هوية مزيفة، وإذ فجأة ينقطع الضوء عن غرفتها، فتنهدت وهي تبحث عن هاتفها بحقيبتها، وما أن أضاءت كشافه حتى صعقت وتبلد جسدها حينما رأت أحدهم يجلس على طرف السراحة بهدوء قاتل، ويده التي ترتدي قفازات سوداء تتمرر برفقٍ لا تتناسب مع شخصه على طائره الجامح.
ابتلعت قدس ريقها بصعوبة، وبالرغم من أنها ليست بالشخصية الضعيفة ولكنها أمام هذا الرجل الغامض يصبح حالها كحال الأغلب، فتكاد تقتل رعبًا منه.
تخلت عن صمتها أخيرًا ورددت:
_إنت لحقت تسافر هنا ازاي!
تغاضى "ليل" عن سؤالها وكأنها هواء شفاف، ومازال يمرر يده على "عُقاب " الصقر الجامح الذي لا يفارقه، وملامحه المتخفية أسفل وشاحه ساخطة من تعامله المُجبر مع تلك الفتاة وأي امرأة.
ترقبت أن يتحدث ولكنه كعادته لا يحصل على أمر الحديث فيتحدث، يخرج عنه الحديث برغبتك، عادت تردد سؤالها الذي شتت عقلها:
_طيب هو مش المفروض إني ليا باسبور وأوراق باسم مختلف عن اسمي، ازاي إدارة المستشفى استقبلتني باسمي الحقيقي!
انتظرت أن يجيبها ولكنه مازال صامتًا، جلست على حافة الفراش بيأس حتى تحرر عن صمته ومازال يلاطف صقره:
_ظهورك بشخصيتك الحقيقية هتشتتهم، ومستحيل هيشكوا في أمرك.
وأضاف بايجازٍ:
_المعتاد مهروس بالنسبالهم، لكن إنتِ كده مش هتديهم فرصة يشكوا فيكِ، وخصوصًا إن المستشفى بتاعتك مطلعة مجموعتين على مرحلتين وانتِ بالمرحلة الاولى.
ونهض عن السراحه بقامته الطويلة، بينما ينتقل عُقاب لكتفه:
_ظهورك بهويتك الحقيقية مقصودة، تلاعبنا كان ببعد علاقتك عن عيلة زيدان وقد كان.
وختم حديثه، وهو يشير صوب البراد الصغير:
_هنا هتلاقي كل اللي هتحتاجيه.
أرادت أن تتساءل عن تفاصيل تخص المهمة، ولكنه شيعها بنظرة حادة كأنه ينهي المقابلة الغير مرحب بها إليه، وغادر وهو يهتف بنزقٍ:
_أظن سمعتي أنا قولت إيه؟
وتركها واختفى من حيث أتى، فعاد الضوء مجددًا إلى الغرفة، زفرت "قدس" ورددت بسخرية:
_مالقوش الا كاره النساء ده ويبعتوه، أنا ناقصة رعب!!
عادت تتذكر آخر جملته، فاتجهت سريعًا للبراد، فتحته فوجدته ممتلئا بزجاجات المياه والعصائر وبعض الشوكولا، تعجبت من محتوياته، وهمست:
_هو ده اللي هحتاجه!
زمت شفتيها بعدم رضا وما كادت بغلق البراد، حتى عادت تنحني وهي تحمل الاغراض عن الرفوف، فتفاجأت بوجود خزنة سرية مجوفة داخل باطن البراد، فتحتها باستخدام الشفرة المنتشرة بين الفريق، فوجدت عدة حقائب مُغلقة، ملف أسود وحاسوب صغير، وبعض المستلزمات السرية التي تؤهلها على تحقيق مهمتها بنجاح!
*****
صف سيارته وخرج ينزع نظارته الشمسية، وعينيه تبرقان لوعةً وشوقًا لها، حينما رآها تقف مع أصدقائها، أغلق "نوح" سيارته وأسرع صوبها، فما أن رأته حتى استأذنت منهن وأسرعت بالفرار، فهرول خلفها يناديها:
_تــالا!
وقفت محلها وقالت مسرعة لتوقفه عن الاقتراب حتى لا تضعف قبالته:
_نوح كمل طريقك وبلاش تعترض طريقي من فضلك.
وقف بمحاذاتها وبتعب ردد:
_لحد إمته؟! بقالي 6 شهور دايخ وراكِ يا تالا، وانتِ حتى مش عايزة تديني فرصة، تعبتيني معاكِ.
وأضاف وهو يتعمق بعينيها بحزنٍ:
_أنا مش عارف أنا بتعاقب على إيه بالظبط، قوليلي أنا عملت إيه أستحق بيه معاملتك دي!
رفعت عسليتها الدامعة له، وبرجفة فاهت:
_غصب عني، مش هقدر أخالف قرار تيام.
منحها ابتسامة مطعمة بالألم وردد:
_حتى لو كان ظالم ليا وليكِ يا تالا!
صمتت ولم تجد ما تقول،فأخفضت بصرها أرضًا ودموعها تتهاوى، فاستكمل "نوح":
_ إحنا ملناش ذنب في اللي عمله هارون مع تيام، ولا اللي مازال بيحصل وهيحصل بينهم، أنا بحبك يا تالا ومقدرش أعيش من غيرك.
وكشف عن أول أزرار قميصه ليريها أين وضع دبلتهما، كانت بخيط عريض أسود يحيط برقبته:
_إرجعيلي يا تالا، أنا واثق إنك بتعاني زيي وأكتر، ولو تيام رفض رجوعنا نهرب مع بعض ونتجوز، أنا جاهز لأي حاجة تريحك بس المهم إن الراحة دي تكون في قربنا.
اعتصرت عينيها بعنفوان، ورددت باكية:
_مش هقدر يا نوح، مش هقدر أوجع تيام بالشكل ده، وخصوصًا بعد اللي الخاينة دي عملته فيه، مش هقدر أكون سبب عذابه للمرة التانية.
وتطلعت له متوسلة بانهيار:
_أرجوك بلاش تضغط عليا، حاول تساعدني أنفذ وعدي ليه بإنك متحاولش تكلمني ولا تقف معايا تاني، أرجوك يا نوح، لو بتحبني بجد اعمل كده!
قالتها وهرولت باكية من أمامه، بينما يتجمد هو محله، يواجه صعوبة كلماتها التي تهاوت من فوقه كالشظايا القاتلة!
ولجت للداخل باكية، تحاول الفرار من الجامعه بأكملها، فاذا بها ترسل رسالة لصديقتها المقربة، تسألها عن مكان وجودها، فأرسلت لها رسالة
«ذهبت أنا والفتيات لمقهى جديد افتتح للتو قريبًا من الجامعة لتناول الغداء، اليوم افتتاح المقهى لذا الطعام والمشروبات جميعها بخصم خمسون بالمئة، ما رأيك ان تأتي إلينا لحين أن يقترب موعد المحاضرة؟»
لم تجد سبيلًا آخرًا حتى تهرب من رؤيته، لربما تراه صدفة طالما موعد محاضراته في نفس موعدها، حملت حقيبة يدها وخرجت تتبع اللوكيشن الذي أرسلته صديقتها للتو.
*****
وصولهم لايطاليا كان بشكلٍ سري للغاية، حتى تواجدهم بتلك المنطقة المنعزلة، والآن يمضي ثلاثتهم بحرص نحو النقطة الآمنة التي سيكون فيها محل اقامتهما المؤقت، والذي سيكون نقطة تلاقيهم.
مضت "مرين" خلفهما وهي تجاهد تعب قدميها، لقد طال بهم الطريق مشيًا دون أي وسيلة مواصلات، حتى لا يثيرون الشكوم لهم، ومع شدة ارهاقها مازالت ترسم قناع القوة والثبات.
شعر بها ياسين من تباطؤ خطواتها، فاستدار إليها يسألها:
_تحبي نقف نرتاح شوية؟
هزت رأسها وهي تخطو إليه، فقال وهو يمد ذراعه نحوها:
_طيب هاتي شنطتك.
رفضت ذلك وهي تسبق خطاه نحو "زين"، الذي يراقب الموقع جيدًا لتمكنه الشديد من ذلك:
_مش تقيلة.
اوقفها بنبرته الرقيقة:
_مرين بلاش عناد شكلك مرهق!
وقفت محلها تتطلع له بتفكيرٍ جعله يكبت ضحكاته وهو يهتف بعدم تصديق:
_هو أنا بقولك سلميلي سلاحك!
وتابع بنظرة خبيثة:
_في إيه في الشنطة خايفة عليه أوي كده؟
زوت حاجبيها بدهشة من حديثه، وردت:
_هيكون فيها إيه يعني! أنا مش عايزة أحس إنك بتجبر نفسك تكون جنتل مان معايا، وتقريبًا كده هتشمت فيا بعدها.
توالت ضحكاته بشدةٍ، وهو يحرك رأسه بعدم تصديق:
_هو إنتِ ليه عندك حسابات لكل حاجه كده، على فكرة الطريق فعلاً مرهق، أنا شوية وهمدد هنا على الأرض بين الشجر والنجوم والسما، مش بذمتك المنظر جذاب؟
تعجبت من طريقة حديثه وابتسامته، فاذا بها تنزع الحقيبة وتقفزها تجاهه قائلة:
_بما إنك مرهق فأنا نفس الشيء، وبما إنك محتاج تريح فأنا بأيدك وبشدة، ياريت تخلي زين يقف شوية!
على ذكرها لرفيقه، استدار حولهما وهو يتساءل باستغراب:
_هو زين فين؟!!!
بحثت من حولهما بتعجب:
_شكله كمل طريقه ومحسش بينا أصلًا، زين وقت الشغل بيكون نسخة من أنكل رحيم!
وأضافت بتعب:
_هو اللي معاه طريق المكان، هنعمل إيه دلوقتي؟
ابتسم وهو يراقب إحدى الأشجار باهتمام، ثم قال بخبث وهو ينتزع خنجره:
_هنستغل إننا توهنا منه ونرتاح شوية، مش اعترفتي من شوية إنك تعبانه؟
أغلقت نصف عين وهي تجابهه:
_إنت تعبان؟
تحررت ضحكة صاخبة منه، وهو يهز رأسه، فارخت تعابيرها المشدودة وهي تعترف بعدما اعترف هو أولًا:
_يبقى وأنا كمان.
هز رأسه باستسلامٍ منها، واتجه يفعل ما دار برأسه، كسر بعض الفروع والاوراق، مددهما ووضع الحقائب كأنه يصنع وسادة للفراش المؤقت، ومن ثم أشار لها:
_السرير جاهز معاليكِ.
ضيقت زُرقتها من طريقته المختلفة كليًا، ومع ذلك اتجهت للجذوع تجلس بتعبٍ، وهي تهتف:
_وإنت؟
جلس أرضًا وهو يسند ظهره للشجرة المقابلة لها:
_مرتاح كده.
أغلق عينيه ومال برأسه للخلف، فقالت وهي تجاهد النوم:
_ياسين، زين هيقلق لما مش هيلاقينا وراه!
قال وعينيه مغلقتان:
_هيأمن المكان، وهيرجعلنا بسهولة.
وثقت بحديثه فهو أدرى الناس به، فاذا بها تميل بجسدها للاسفل حينما وجدته يغلق عينيه، وسرعان ما غفت وأسها مسنود فوق حقيبته، ووجهها قبالته.
فتح عينيه حينما شعر بانتظام أنفاسها، فابتسم وهو يراقب ملامحها البريئة التي تفقدها كليًا ما أن تحل عليها شراسة وعناد الأنثى التي يعشقها داخلها.
حرك الهواء خصلاتها البنية القصيرة من حولها، فجعلت قلبه بخفق بين ضلوعه بجنونٍ، فاذا به يميل بجسده للجانب الاخر وعينيه تنقطع عنها بينما يردد بندم:
_استغفر الله العظيم وأتوب إليه!!
*****
_أنا بحبك ومش عايزة غيرك من الدنيا يا تيام!
قالتها وهي تجوب محل الأثاث رفقته، ومازال يصر عليها أن تنتقي كل ما تريد أن يكون بمنزلهما، فاعترضت على عطائه المبالغ به، وقالت أنها لا ترغب بشيءٍ دونه، فاذا به يمنحها بسمة عاشقة وجملة تخرج من أعماق قلبه:
_عارف يا رحيق، بس أنا وعدتك إنك اللي هتعوزيه كله هيكون رهن إشارتك.
وأضاف وهو يميل تجاه خزانة الدولاب من جواره، ويمازحها:
_الفرصة بتيجي مرة واحدة، استغليها واشتري كل العفش اللي بتتمني يكون في بيتنا.
ابتسمت ووجهها يتلونه الأحمر، بينما تعيد على مسمعه:
_صدقني مش عايزة حاجة، اختار إنت، وتأكد إن ذوقك ببعجبني أوي.
ردد بعاطفة وعشق:
_ذوقي عالي باختياري ليكِ يا رحيق، من أول ما شوفتك وأنا عارف إن قلبي هيهاجر أرضي وهيكون لاجئ على أرضك.
ازدادت حياء وخجلًا، فتهربت منه سريعًا قبل أن تسقط قبالته، فتركها مثلما شاءت وعينيه أبت تركها.
أفاق من شروده على صوت الشيف الذي يخبره بهلع:
_لا بأس سيدي بامكانك الخروج الاستراحة وأنا سأعد غيره.
لم يفهم حديثه الا حينما تطلع صوب ما كان يفعله، فوجد المقلاة مشتعلة واللحم احترق بالكامل بسبب شروده بمن لم تتركه كأنها تعد العدة للانتقام مما فعلته هي!
حمل تيام المقلاة وألقاها بحوض الأطباق، ثم انتزع المريول وخرج غاضبًا، لا يرى قبالته سوى رغبته بالعزلة الآن.
*******
مضت أكثر من نصف ساعة تحاول الانغماس بين صديقاتها، ولكنها لم تستطع، مازال حديث نوح قد يحيط بها، فنهضت عن الطاولة التي تلتف من حولها زميلتها وإستأذنت بالرحيل لتعبها.
مضت "تالا" صوب طريق الخروج فاذا بها تصعق حينما ترى اللوجو الموضوع جانبًا، والذي يثبت انتماء المقهى لعائلة التميمي، وما بدد هلعها حينما رأت هارون يدخل رفقة رجاله، فاذا بها تتراجع للخلف وهي تكبت شهقاتها بصدمة ورعب!
بينما بالأعلى، وبالغرفة الخاص بالمكتب الرئيسي.
نفث دخان سيجاره الرفيع، وهو يتابع شاشات المراقبة ببرودٍ، زم شفتيه ساخطًا مما يراه، فمال بظهره للمقعد ووضع ساقه من فوق المكتب الضخم، والسيجار يحمل على عتقه غضبه الذي يطغو عليه.
حاول أن يتجاهل ما يحدث، ولكنه لم يحتمل نفث دخان سيجاره بقوةٍ، وهو يضغط الزر الجانبي المتحكم بالاتصال برجاله، فولج كبيرهم والذي يعد ذراعه الآيمن يقف قبالته في طاعةٍ.
نفث "كِنان" دخان سيجارته وقال بجمود:
_أحضر لي تلك الفتاة من الممر السري دون أن ينتبه لك أحدٌ.
هز رأسه وما كاد بالمغادرة حتى حصل على تشديد من سيده:
_حيدر، احرص آلا يراكما هارون.
هز الرجل الضخم رأسه في طاعة وقال:
_لا تقلق سيدي.
وغادر على الفور، بينما يعود كنان لمتابعة الشاشة وهو يهمس في سخط:
_ضاقت في وشك جايله برجليكِ!
*****
لقد جنيت على روحها بقدومها إلى هنا، من شدة رعبها من ذلك الشيطان كانت تهرول ركضًا لأخر المطعم، عسى أن تجد مخرجًا آخرًا، أنفاسها كانت تتعالى في رعبٍ حقيقي، وكأنه كانت تركض لآلآف الأميال.
اختبئت "تالا" خلف أحد الحوائط تلتقط أنفاسها التي تكاد أن تُسلب منها، ودموعها تنشق على وجهها الرقيق، فاذا بها تجذب هاتفها لتهاتف أخيها عسى أن يخلصها من هنا، ولكنها توقفت فجأة وهمست بانهيار:
_كده هكون بقدمه لهارون على طبق من دهب، لا أنا لازم أخرج من هنا لوحدي ومن غير ما الكلب ده يشوفني.
أعادت الهاتف وهي ترتب تنورتها من بقايا العصير الذي انسكب عليها حينما اصطدمت بالنادل وهي تفر من الشيطان الملعون، وحينما نهضت لتعدل معطفها صعقت حينما رأت رجلًا ضخمًا يلتحف بالاسود كهلاك يزف لموتها، يقف قبالتها يرمقها بحدة من ملامحه الاجرامية!
تراجعت تالا للخلف وهي تستحضر صوتها الشاحب:
_ماذا تريد؟ ابتعد.
لم بجيبها بل جذبها من معصمها بقوة، وحينما كادت بالصراخ رفعها وكمم فمها باليد الآخرى، وصعد بها من الدرج الجانبي للاعلى، كأنه يحمل عصفورًا صغيرًا!
سقط قلب تالا وقد أيقنت أن أمرها سينتهي اليوم لا محالة، فاذا به يفتح باب ضخم ويلقيها على أريكة سوداء اللون، ثم يغادر كأنما لم يفعل شيء!
اعتدلت بجلستها والفزع يفقد النضارة عن وجهها الجذاب، حتى كادت أن تموت من فرط شحوبها، انتقل بصرها لاستكشاف الغرفة، حتى تفاجآت بكِنان يجلس على مكتبه، يتابع ارتشاف سيجاره ببرودٍ قاتل.
ابتلعت ريقها الجاف، وهمست بخفوت:
_آآ... أنت عايز مني أيه؟
دعس سيجاره بالطبق الذهبي من أمامه، ورفع بصره ببطءٍ لها، ثم قال بسخرية مخيفة:
_أخوكِ عارف إنتِ فين يا شاطرة، ولا خارجة من وراه؟
ارتعبت من أن يصل له الأمر، فأسرعت تهتف ببكاء:
_لا ميعرفش، ولا أنا أعرف إن الكافيه تبعكم والله.
واستطردت برجاء لعلمها أنه أكثر رأفة ولين عن ذلك الشيطان الملعون:
_خليني أمشي من فضلك، مش عايزة أعمل مشاكل لتيام.
عاد بظهره للخلف مجددًا وقال باستهزاء:
_لو نزلتي تحت دلوقتي هيحصله مشاكل فعلًا.
انزوت على ذاتها تبكي بصوت مسموع، كالطفلة التي أخبرها أبيها بأنه لن يسمح لها بالخروج من المنزل.
ضم كِنان مقدمة أنفه بانزعاجٍ اتبع صوته الحازم:
_ماليش في شغل الاطفال ده، ولا دلع الحريم المايع.
خشيت من تعصبه، وكممت فمها قدر المستطاع، بينما يطالعها بضيق وانفعال أرعبها مما قد يفعله بها هو الآخر.
سحب كِنان هاتفه بعصبية، حرر زر الاتصال وألقى الهاتف على سطح المكتب بقوة أفزعتها، ثم سحب كأسه يرتشفه ببرود وقبل أن يجيب المتصل بمشاكسته المعتادة قال بنفس النبرة الباردة الحازمة:
_زغلولة الكناريا بتاعتك مشرفانا الافتتاح، وهارون تحت وشوية وطالع، لو حابب تيجي تحتفل معانا!
أتاه صوته المنصدم:
_مين! تالا؟!!!!
فور أن استمعت صوته أحاطتها دائرة من الاطمئنان، فأسرعت ركضًا صوب المكتب، تناديه بخوف:
_نوح!
اندهش بشدة، وراح يردد:
_تالا!! إنتِ بتعملي أيه عندك؟!! أيه اللي وداكِ هنااااك؟!
مسحت دموعها وأسرعت بالحديث متوسلة له:
_والله مكنت أعرف، بالله عليك تعالى خرجني من هنا، أنا خايفة!
لبى دعوتها وقلبه يطير من السعادة:
_حالًا هكون عندك متخافيش.
واستطرد بقلق:
_خليكِ مكانك، كنان مش هيخليه يشوفك.
اقتبست نظرة إليه عسى أن يؤكد حديث أخيه فتطمئن، ولكنها وجدته يرتشف كأسه ببرود وكأنها غير مرئية أمامه.
عادت للاريكة وعينيها معلقتان على باب المكتب، تنتظر أن يأتي نوح فتسلك سفينة نجاته، لتنجو بروحها مما أقحمت ذاتها فيه!!!
*****
العديد من الملفات الموضوعة قبالته لعدد من الاطباء ذو الجنسيات العربية، بينما يمضي هو لاختيار المناسب له، وفجأة انجذبت رماديتاه لصورة احدهن، فتحركت يده إليها تلقائيًا، وعينيه لا تفارق صورتها، وكأنه أصاب بمس شيطاني، بينما ينطق لسانه اسمها بصوتٍ مسموع:
_قـدس!
............ يتبـــــــــــع......
#الاقـــــــــــوى_قـــــــــــادم 🔥..
#آشبــــــــاح_المخابـــــــرات..
#آيـــة_محمــد_رفعت..
*****__________*******
أشباح المخابرات الفصل التاسع 9 - بقلم آية محمد رفعت
#آشباح_المخابرات.....(#شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه!)
#الفصل_الرابع.
(إهداء الفصل لصديقاتي الغاليات ادمن "نادية"، أدمن"غادة محسن طايل"، "سميرة حبيب" ، كل سنة وأنتم بخير وسعادة، عيد ميلاد سعيد ومميز حبيباتي، أسأل الله أن يحقق لكم كل ما تتمنوه وشكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 💙)
وقف أمام جذورع الأشجار المُنعرجة بشكلٍ شائك، لاحت ابتسامة ماكرة على وجهه، استخرج بطاقة من جيب بنطاله الأسود،غمسها بشكلٍ احترافي بعدما أبعد أحد الأغصان، فتباعد جذعها الضخم حتى كُشف عن الباب السري من خلفه.
ولج "زين" إلى الداخل، وهو يحرص أن يأمن المكان جيدًا، والذي كان مدخل سري لإحدى المنازل السكنية، التي يعد بابها الرئيسي مُغلق من الخارج بأقفال تشهر أن أصحاب المنزل مسافرون منذ زمنٍ بعيد.
كان المنزل عبارة عن طابقين، غرفة نوم بيريرين بالاسفل وآخرى بالأعلى، إلزام صريح لانعزال مرين عنهما، وكأن الجوكر والاسطورة يحرصون على حمايتها حتى دون وجودهما.
وضع زين حقيبته على أحد الآسرة، ونزع عنه جاكيته، ثم ألقى بذاته على الفراش، يفرد ذراعيه العريضين وهو يهدر بتعبٍ :
_ودول هشيلهم أحولهم هنا ولا أريح ساعتين وأروح أجبهم!
وربع يده من أسفل رقبته وهو يتمتم بسخرية:
_حاسس إني ساحب ولاد أختي معايا!
وأضاف وهو يضحك بسخرية جعلت منه نسخة أكثر جاذبية من "رحيم زيدان":
_فينك يا أسطورة تيجي تشوف قائد الفريق وهو مريح جنب مروان اشطا صف أول، فرفر من أولها، عشان تعرف بس إن ابنك بيصمد في أي شيء.
ومال على جنبه ومازال مستندًا على ذراعه، وبتهكمٍ هدر:
_أساسًا صبري على تدريباتك اللي ملاحقاني من وأنا في تانية ابتدائي هو الصمود نفسه!!
ونهض يتحامل على ذاته، وهو يجذب البلطو الخاص به هاتفًا بنزقٍ:
_هنام ازاي والهانم نايمه جنب راجل غريب، بدل ما تعينوه قائد عليها كنتوا ضربتلهم ورقتين رسمي، أو حتى عرفي وخلصتوني من عذاب مراقب اللجنة ده!!
وخرج يستل سلاحه والشفرة السرية، ومازال يتمتم بحنقٍ:
_طيب أنا هشيله ولا هشيلها!
عاد من نفس الطريق المنعرج، وهو يقسم أنهما لن يتمكنا من عبوره مثلما فعل، حتى لو تخطتوه رفقته مرارًا، فاذا به يجدهما على نفس وضعهما، فربع يديه أمام صدره وهو يراقبهما بسخرية يحاوى طمسها بشفقة:
_يعيني على الرومانسية البريئة! والمفروض إننا ماشين طريق طويل عشان منلفتش الانتباه!
ورنا خطوتان، يرفع من صوته بعض الشيء:
_جارحـــــي!!
لم يجيبه، فزفر زين غاضبًا واتجه إليه وهو ينحني هاتفًا:
_قوم يا حضرت القائد، هتأمن الفريق ازاي وإنت مريح جنب منه!!
وما أن لمس كتفه حتى تهاوى زين أرضًا، بينما يعتليه ياسين، مسددًا يده حول عنقه، في لفتة جعلت الاخير بنتبه مساسه بالعرق الذي إن زاد من ضغطه عليه سيفقد الوعي على الفور، فبقى ثابتًا ريثما يتخلى عن حركته الخطيرة، وقال:
_سمي الله يا حبيبي ده كابوس!
شمله ياسين بنظرةٍ ساخرة، ودفعه للخلف بقوةٍ ثم عاد يستند للشجرة، ناطقًا بتهكمٍ:
_بقالك ساعة واقف تكلم نفسك، ده اللي مش هيلفت الانتباه يعني!
زحف حتى وصل إليه، ومال جواره ضاحكًا:
_يعني إنت بتمثل إنك نايم عشان أقوم بالمهمة لوحدي، ولا غرضك أيه بالظبط؟
ارتسمت ابتسامة هادئة على وجهه، وقال وهو يلهو بأحد الاعشاب من جواره:
_عنيدة هانم كانت تعبانه، وإنت عارف إنها مش هتتنازل وترتاح غير لما تلاقي الأمر عادي ليا أنا بالذات، كأنها بشر وأنا كائن فضائي!!
وتابع وعسليته تتلألأ بسحرٍ ينطوي فيه العشق:
_بحاول أقنعها إن ده سيستم الحياة الطبيعي، ربنا سبحانه وتعالى قال "الرجال قوامون على النساء" هل ده مش كافي للاقناع؟!
خطف نظرة منزعجة إليها ثم عاد يتطلع له وهو يقول بضيق:
_بقولك أيه؟ إنت لسه مبقتش جوزها، كل اللي خدته موافقة مسبقة لام دي جوازة، وتعيين من إبليس توابيت بالقيادة، فمتستغلوش الحاجتين دول وتتقرب منها، انت مبقتش جوزها لسه.
وصاح وهو ينهض عن الارض بغضب:
_أنا مسؤول عنها لحد ما تتنيلوا تتجوزوا ولحد ما ده يحصل اتعامل معاها ببرود وخليك بعيد.
حافظ على ثبات نظراته، وقال مبتسمًا بمكر:
_وأنا عملت أيه يا زيزو! الفريق كله مسؤوليتي ومن واجبي إني أتخذ القرار المناسب وقت ما أشوف عضو من الفريق تعبان ومش قادر يكمل، وواجبي بردو حمايته وأنا عملت كده!
زوى حاجبيه بانزعاج:
_مش عليا المكر ده يا جارحي!
وتمتم وهو يتجه إلى ابنة عمه:
_أنا عارف إني مش هأخد معاك حق ولا باطل، معرفش ملبسكوش في بعض ليه بدل ما يلبسني أنا!!
وانحنى يوقظها بانزعاجٍ، وهو يناديها:
_مـــــــرين!!
فتحت عينيها ورددت بنعاسٍ:
_صاحية، وسامعة تفاهاتك من أولها.
ونهضت عن الفراش المصطنع وهي تتخطاهما مرددة:
_متحلمش إن ده يحصل!
حمل ياسين الحقبتين، ولحق بها وهو يشير إليه:
_هتيجي ولا هتريح هنا ساعة تفك فيها عقدة عنيدة هانم!
********
اتبع "حيدر" الحارس الشخصي الخاص بأخيه، فقاده إلى غرفة المكتب، حيث وجدها تنطوي على الأريكة بأحد الاركان، بينما يتابع أخيه عمله ببرودٍ كأن هناك زبابة بالغرفة غير عابئ بها.
شملت حرارة طفيفة جسدها البارد فور رؤيته، فانتصبت بوقفتها مرددة بسعادةٍ:
_نـوح!
رنا إليها يسألها في لهفةٍ:
_إنتِ كويسة؟
هزت رأسها وهي تزيح دموعها، ورددت برجاءٍ فشلت أن تخفي فيه دموعها ورعشة جسدها:
_عايزة أمشي من هنا.
انحنى يحمل الكتب الخاصة بها، وحقيبتها قائلًا بحنان:
_هخرجك حالًا متخافيش.
أتاه صوتًا صارمًا يقول، ومازال يضع توقعيه على الأوراق بتركيزٍ:
_هي هتخرج إنت لا.
انخطف لونها لما استمعت إليه، فتعلقت بجاكيته من الخلف، وهي تهمس ببكاء:
_متسبنيش يا نوح بالله عليك.
أراد أن يضم كفها المتعلق به، ولكنه يعلم إنزعاجها الشديد لأي لمسة تصيبها منه، حتى أنها رفضت التمسك بكفه وتمسكت بطرف جاكيته الواسع، تغاضى عنها ورنا صوب مكتب أخيه، يواجهه بضيق:
_ليه بقى إن شاء الله.
رفع بنيتاه عن الأوراق، وقال بهدوءٍ خطير:
_عشان أنا قولت كده! حيدر هيوصلها خلصنا.
رفض الانصياع لقوله، وباصرارٍ قال:
_مش هخليها تركب مع القطر ده، أنا هوصلها يا كِنان.
تنهد بإرهاقٍ، فاذا به يعود بظهره للمقعد ملقيًا قلمه على المكتب، وعينيه ترتفع صوبه بنظرة حازمة:
_بتندمني إني كلمتك أو فكرت أتدخل في الحوار!
أبعد نوح كف تالا عن جاكيته ومنحها نظرة يطمئنها بها. بينما يتجه لاخيه، وانحنى أمامه يترجاه بصوتٍ منخفض غير مسموع الا لكلاهما:
_عشان خاطري يا كِنان، تالا بقالها 6 شهور بعداني عنها، دي فرصتي الوحيدة عشان أتكلم معاها، أرجوك!
زفر وهو يجاهد ألا يحطم عنقه، فرفع بنيتاه يتأمل الشاشة الضخمة، يراقب موقع هارون الحالي، والمتوقع وقوفه لاختيار النادلات التي ستعمل هنا، تهميدًا لبيع العقار النسائي بعد أن يتأكد من أن الامور شبه مستقرة.
عاد كنان يخطف نظرة إلى تالا التي ترتجف بشكلٍ ملحوظ، وإلى أخيه الذي مازال ينحني تجاهه، ثم هتف بغضب:
_ماشي يا نوح، بس هي نص ساعة وتكون بتكلمني من القصر.
ارتسمت ابتسامة سعادة على وجهه، ومال يقبل وجنته بقوة وهو يهتف:
_والله مهما تعمل نفسك قاسي قلبك قلب خصاية خضرا.
شمله بنظرةٍ قاتلة، فردد برعب:
_ده تعبير مجازي يفيد بشهامتك!
همس له بصوت منخفض حتى لا يهين كرامته أمام حبيبته:
_هعدهالك عشان دور الرجولة اللي ظاهرلي بيه قدام عصفورة الكناريا بتاعتك بس!
عاد نوح يشير إليها، فاتبعته وما أن انفتح باب المكتب حتى طل "حيدر" بجسده العريض المخيف، يحجز محل الخروج بيده ولم يبتعد حتى حصل على اشارة من كِنان الذي أشار له:
_وصل نوح لعربيته من الباب الخلفي.
أخفض رأسه في طاعة، وغادر رفقتهما ، بينما يميل كنان على يديه المتشبكة ببعضها البعض، فاذا بصوتٍ مقيت يتسلل له:
_أيه اللي مخليك متأثر كده، خليني أخمن! خبر جواز رزان؟!
طحن نواجذه غضبًا، ورفع رأسه صوب هارون، يقابله ببرودٍ لحق نبرته:
_لا مهو مفيش جواز من أصله.
تهللت آسارير هارون، وردد بتخمين:
_نويت تتجوزها؟
بنفس صلابته قال:
_ولا هتجوزها.
سحب المقعد وجلس قبالته، يرمق غموضه بغضب:
_مش فاهم.
اقترب كنان من سطح المكتب، واستند عليه:
_كلامي مفهوم وواضح يا هارون، رزان مش هتكون ليا ولا لحد غيري.
أنهى نظراته المندهشة وانفجر ضاحكًا وقال بسخرية:
_فزورة دي! لو حابب نجمدهالك لحد ما تقنع نفسك بيها مفيش مشكلة على الاقل تلاقيها صغيرة لسه بالسن ومحتفظة بأسنانها.
اخشوشنت نبرته الصارمة:
_أنا مبهزرش يا هارون، اللي عندي قولته.
تلاشت ضحكته ومال يقابل وجهته، وهو يفوح بنبرة شيطانية:
_وماله يابن عمي، هعملك اللي إنت عايزه، بس خد بالك أنا قراري بيتغير في لحظة، فشوف إنت هتقنعني بأيه كل مرة؟
زم شفتيه بنفورٍ منه، بينما يستطرد هارون وهو يضع قدمًا فوق الاخرى بثقة وتعالي:
_تسليم الألماظ هيكون النهاردة بليل، المكان والتوقيت هيتبعتلك قبلها بنص ساعة.
واستكمل وهو يسحب سيجار من عُلبة كنان الذهبية، يرتشفها وهو يتابع بنظرة حادة:
_هتحتاج معاك رجالة أد أيه؟
انزوت شفتيه ببسمة مخيفة، وقال:
_إنت عارف إني مبعتمدش على حد زيك.
استشاط هارون غاضبًا، وسدد كلماته اللازعة له:
_مهو ده اللي خلى الديزل يستغنى عنك بعد ما كنت دراعه اليمين!
ظن أنه سيثير غضبه، ولكنه منحه ابتسامة باردة وقال:
_عثمان ميقدرش يستغني عني أنا بالذات وإنت عارف كده كويس، ومش عثمان بس انت قبله.
ونهض عن مقعده يدور حتى وصل قبالته:
_أنا وتيام كنا كمالة ليك ولشخص بذكاء عثمان، عشان كده بتحاول بكل السبل تقيدني جنبك بجوازي من أختك عشان تضمن إني معملش زي تيام وأفارقكم
وأضاف وهو يسند ذراعه على المكتب ويميل صوب مقعد هارون:
_بتحاول تعجزني عشان تخليني مغروز وسطكم، وميكنش ليا أي مخرج، تيام عشان يخرج كسرته برحيق، لكن أنا ماليش كسرة.
ورفع اصبعه بوجهه وهو يسترسل:
_ويوم ما تفكر ترمش بس في وش أخويا هَبيدَك من على وشّ الدنيا إنت والعالم اللي بنيته!
استقام هارون قبالته، يفضى ما بداخله من شر:
_إنت بتهددني وناسي ان رقبتك تحت إيدي!! أوعا تفكر إن عثمان بعدك عشان رفضك لتنفيذ أوامره، عثمان بعدك واخترني عشان عارف اني معنديش قلب، واني الوحيد اللي قادر أنفذله كل شيء بدون ما أحط حدود للشر لاني شيطان زي ما بتقول، فحاسب من كلامك عشان متندمش عليه يا كِنان.
تراجع كنان للخلف خطوة، مازال يده معقودة بأخيه، وقد باح هارون يالصدق، إن هذا اللعين ليس له حدود، إن كان قتل الجميع سيحقق مصلحة أو غاية تهمه لفعلها دون ان ترف له جفنًا!
طال الصمت بين كلاهما، حتى فاه هارون قسرًا على ما سيقول والغيظ يميل به:
_من بكره تقدر ترجع تستلم مكانك بين الرجالة، وأنا هرجع أمسك الكافيهات والـ Night Club.
اندهش كِنان وردد بعدم تصديق:
_غريبة،إنت اخدت مكاني عشان تكون كلمتك مسموعه على الرجالة أكتر،فأيه غير رأيك.
أخفى غضبه وقال:
_عادي، عشان متحسش بالملل، راحتك بردو تهمني يا جاك.
تخلف عنه بسمة ماكرة وقال:
_راحتي أنا!! عمومًا كلنا بنسعى لراحة الديزل!
استشاط غضبًا فطاح بالمزهرية أرضًا قبالته، وغادى وهو يحجب شيطانه ويرقده بصعوبة، والوعيد داخله يتضاعف للثأر منه في نقطة ضعفه الوحيدة!!
*****
أوقف سيارته على بعد من المطعم الخاص بأخيها، والحزن يقبض على ملامحه لعدم تمكنه من أن يرضخها إليه أو حتى إلى حديثه، وها هي الآن تهبط من السيارة وتكاد تمر للداخل، أسرع نوح خلفها يستغل أخر فرصة ربما تجمعه بها فناداها:
_تـــالا.
وقفت محلها تقضم شفتيها بضيقٍ من عدم استسلامه من التحدث بنفس الأمر مرارا، أغلق باب السيارة ولحق بها، يهاتفها برفقٍ:
_طيب على الاقل اديني وعد إنك هتقبلي تكلميني بالموبايل!
ما كادت أن تجيبه حتى تهاوى له صوتًا يناديها غاضبًا:
_تـــــــــالا!!
جحظت عينيها رعبًا، وهي تستدير صوب الصوت، مرددة بخفوت:
_تيـام!
اختفى اللون العسلي من عينيه ولم يتبقى الا حمرة من شدة الغضب الذي اشتمله مما رآه، اندفع صوبهما حتى أنها ودت لو أنها لم تذهب للجامعة اليوم والا لما تعرضت لكل ما يحدث، خشيت أن يبرحه ضربًا أو أن تزداد الامور سوءًا، فأسرعت تقطع طريقه قبل أن يصل إلى نوح الذي ينتظر وصوله إليه، وأسرعت بالقول:
_كان في شاب بيضايقني قدام الجامعة، فنوح دافع عني وأصر يوصلني، أوعدك مش هتتكرر تاني.
لم ينحاز بصره من عليه، حتى تحرر صوته المخيف:
_ادخلي استنيني جوه.
تدفقت دمعاتها من شدة الارتباك، فحاولت أن تشرح له مجددًا:
_ صدقني آآ..
أخفض عينيه للاسفل محل وقوفها قبالته، حيث كان يطول عنها بجسده الرياضي المفتول، وبنظرة تحذيرية جعلها تنسحب دون قول كلمة واحدة.
مد تيام يده صوب نوح، وقال بحدة:
_مفاتيح عربيتك.
تعجب من طلبه الغريب، ومع ذلك انحنى وجذب المفتاح من السيارة ثم قدمه له وهو يهتف بهدوء:
_ أنت كده بتظلم تالا وبتظلمني، احنا مالناش علاقة بكل الصراعات دي!
تجاهل ما يقول وألقى المفتاح لأحد الموظفين وهو يشير له أن يصف السيارة بجانب منعزل عن وجهة دخول المطعم، ومن ثم أشار لنوح أن يتبعه للدرج القصير حتى ولجا للوجهة الرئيسية للمطعم والتي تتفرع على البحر والأشجار فيما يمتاز به مطعم "تيام"، بينما الآخر ينتظر أن يستمع لما سيقوله بعد حالة الصمت الطويلة تلك، فإذا به يأمره:
_كلم أخوك وخليه يجيلي هنا
ارتبك"نوح" مما قال، وحاول الحديث:
_تيام موضوعي أنا وتالا محدش له دخل آ...
ابتلع باقي جملته حينما صاح بصوته الهادئ الأكثر خطورة:
_نفذ اللي بقولك عليه بدون جدال!
ضم شفتيه بعدم رضا لما يُرغمه عليه، دس يده بجيب سرواله الجينز، وإلتقط الهاتف يحرر زر الاتصال بأخيه!
****
مر بين الطاولات ليتأكد أن الامور على ما يرام، بينما يخطف أنظار من حوله، ببنطاله الأسود، وقميصه الابيض الذي يعلوه جاكيت من الجلد الأسود الفاخر، وسيجاره لا يفارق يده.
مال "كِنان" على المقعد الطويل الموضوع أمام الرخام المحاوط للبار، يتابع العمل بذاته وعقله شارد بما فعله صباح اليوم مع "رزان" ، التي قررت أن تلعب معه!
اجتاحته بسمة ساخرة من عقلها البريء الذي يصوره لها بصورة بريئة، تجعلها تعتقد أنه ضعيفًا غير قادر على التصدي لأخيها!!!
أفاق من سطوة شروده على هاتفه الذي يعلن عن أخيه، اطمئن قلبه لاعتقاده أنه قد وصل القصر، والآن ينفذ تعليماته بالاتصال به، غمس السيجار بالمطفأة وحرر الاجابة ليجيبه، أتاه صوت نوح المتوتر:
_كِنان!
تنشط سمعه بإنصات وقلق، وخاصة حينما قال:
_أنا عند تيام، ينفع تيجي؟
سحب الهاتف على الفور، دون أن يضيف كلمة، وخوفه على أخيه جعله كالنيران التي تقتاد بين طرقات المدينة!!!
***
أغلق "نوح" الهاتف، وقال:
_هو بالمطعم الجديد اللي جنب جامعتنا، ممكن يوصل بعد نص ساعة، ولحد ما يوصل ينفع نتكلم شوية!
_نــــــــوح.
تغاضى تيام عن حديثه، واستدار للخلف يقابل ذاك الذي يرتدي جاكيته الاسود فوق قميصه المفتوح باهمالٍ.
جحظت عيني نوح صدمة حينما وجد أخيه قبالته، بينما مازال الهاتف بيده، ولكن تيام لم يبدو متفاجئًا بقدره، بل مضى بخطواته الرزينة يقابل من أمامه، ويقذفه بمفاتيح سيارة أخيه، فعلم كنان اشارته الصريحة، فما أن اقترب منهما نوح حتى قذفه إليه قائلًا:
_ارجع القصر.
لم يفق بعد من صدمته، وخاصة حينما تمكن من رؤية محيط مطعم تيام بأكمله، فعاد يهمس:
_عربيتك فين؟ وازاي جيت بالسرعة دي؟؟؟
ابتسم تيام بسخريةٍ، بينما يشمل كِنان أخيه بنظرة حازمة:
_سمعت أنا طلبت منك أيه؟! ارجع القصر حالًا.
إنصاع له وترك الساحة لهما، فمن ذاك المعتوه الذي يقرر الدخول بين شياطين آل "التميمي"
ترقب كلاهما رحيل سيارة "نوح" حتى كسر تيام حاجز الصمت بكلماته:
_عشت عمرك كله بتحميه من هارون، وهتكمل اللي باقي من عمرك تحميه مني.
وأضاف قبل أن يتحدث:
_إبعد أخوك عن تالا يا كِنان، والا إنت عارف اللي أقدر أعمله كويس.
أتاه رده الساخر يجيب به:
_وأيه اللي عملته زمان عشان تقدر تعمله دلوقتي!
ورنا كِنان إليه وهو يتابع:
_إنت قررت تنهي كل حاجة وإنت عارف إنك مش هتطلع من بينا سليم، ومع ذلك كملت وعارضت نصايحي ليك، خسرت حب عمرك بسبب عنادك ومازلت بتكابر إن الخسارة مش هماك وعايز تكمل في طريقك بس الخسارة الجاية هتدمرك يا تيام.
صرخ بوجهه بجنون كأنه سطى عليه بسوط من جحيم:
_ إنت فاكر إن الكلبة دي سببت خسارة ليا!! بالعكس ده المكسب الوحيد اللي عمله هارون عشان أشوف وشها الحقيقي، ثم إني جبتك هنا عشان أكلمك عن تالا متسحبنيش لسكة كلها قذارة وعفن.
حبس حديثه التي قد يأجج الحرب من بينهما من جديد، وقال بهدوء:
_مهو ده اللي أنا بكلمك فيه، تالا!
تهيئ تيام لحديثه وقال وهو يسيطر على ملامحه المتوترة بنجاح:
_مش فاهم!
زم شفتيه بضيق، وهو يستدير صوب مياه البحر، يتأملها بتعبٍ:
_هارون مش هيسيبك في حالك يا تيام.
وعاد يتطلع له من جديد، ويتابع حديثه بقوة:
_إنت عرفت تجبني هنا وإنت عارف مين اللي هيخليني أسيب اللي ورايا وأجيلك زاحف، زي ما أنت عارف إني خاضع لهارون لنفس السبب، فياريت تدور على نقطة ضعفك وتفكر تحميها ازاي منهم بدل ما أنت واقف تستعرض عليا نقطة ضعفي.
جف حلقه وكأنه اصطدم بصحراء اتنزعت عنه الرطوبة، فاذا به يصيح بعنفوان:
_أحميها بجوازها من أخوك!!! اللي مهما عملت عشان تحميه هيجي عليه الدور وهيبقى أبشع مني ومنك!! لا شكرًا مش عايز الحماية دي، أنا قادر أحميها كويس.
وأضاف والشر يقتاد من عينيه:
_أنا لو كلب فيكم فكر يأذيني في أختي لأكون هادد كل اللي عيشتوا عمركم كله تبنوا فيه.
قطع كِنان المسافة الصغيرة بينهما، حتى بات قبالة عينيه يذكره بما يتميز به:
_إنت خارج من بينهم وإنت وعارف إني بره العداوة والأذى اللي ممكن يمسك، وواثق إن لو في يوم حصلك حاجه هارون اللي هيكون ورا الأذى ده.
وأضاف كنان بعقلانية كانت قاتلة لتيام:
_بلاش تكابر أكتر من كده يا تيام، احنا اتكتب علينا نمشي في طريق إتمهد لينا من قبل حتى ولادتنا.
واستدار وهو يرنو من حبات الرمال، بينما يستطرد بوجعٍ:
_يمكن لو كنا بطولنا ومعندناش اللي يستغلوه عشان يخضعونا ليهم، كان هيكون معانا فرصة للنجاة.
واستدار صوبه مجددًا يسترسل:
_لكن طول ما تالا في رقبتك ونوح في رقبتي مفيش عندنا خيار تاني يا تيام.
تحرك تيام بتثاقل حتى جلس على أقرب درجة أحاطته، يجاهد ذلك الغضب المشتعل بداخله، بينما يهمس بانهاكٍ:
_مش عايز أكون معاكم! قرفت من القذارة اللي احنا فيها دي، عايز أعيش زي أي بني آدم طبيعي، أذنبت إني عايز أعيش حياة نضيفة؟!!!!
اختلج الحزن ملامح وجه كِنان، فاتجه يجاور جلوسه، ومازالت نظراته تحيط مياه البحر:
_لا مأذنبتش بس أڤورت في حلمك.
تطلع له تيام بضيق، فابتسم كنان وقال:
_إنت عارفني صريح، ممكن أرسملك حلم جميل وأقولك من حقنا إننا نحلم نعيش حياة طبيعية زي أي حد بس تفتكر بعد كل اللي عامله أبوك وأعمامنا واللي سبوه وراهم ده يمهدلنا إننا نكون بني آدمين طبيعين!
وأضاف وهو يتعمق بعينيه عسى أن يهتدى:
_تيام إحنا لو لينا فرصة النجاة من هارون ومن عثمان مش هيكون لينا فرصة مع اللي وراهم، ولولا إننا مخبين عليهم إنك خرجت من بينا كان زمانا كلنا في خبر كان، ويمكن ده اللي مخلي هارون نايم قايم يفكر إزاي يرجعك تاني.
ونصب قامته وهو يودعه بحديث أخير:
_خد قرارك صح قبل ما يفكر يضربك في أعز ما تملك.
قالها كنان وغادر على الفور، بينما بقى تيام محله يتطلع للمياه بغضب ونفور، لن يحتمل أن يصيب شقيقته أي مكروه، ولكنه لن يحتمل أيضًا العودة لذلك المستوقع العفن، الذي دُنس بأفعال أرغمته أن يكون شيطانًا!
*****
انتهى من صنع كوب من النسكافا الخاص به، وإتجه للشوية يتأكد من نضوج اللحم الذي أعده، حمله"ياسين" ووزعه على ثلاثة أطباق، ثم حمل المشروم والسلطة التي أعدها وزين الأطباق بشكلٍ رائع.
وضع الأطباق أمام الثلاث مقاعد المتطرفين على الطاولة، ثم وضع النسكافا أمام محله، بينما يصيح عاليًا:
_الغدا جاهز.
وتمتم بصوتٍ خافت:
_مش عارف أنا طباخ الفريق ولا القائد!!
هبطت "مرين" من الاعلى، وهي ترتدي بنطال من الجيز وتيشرت أوڤر سايز من الصوف باللون البينك، وشعرها مرفوع للأعلى بدبوس شعر بأنه ليس غريبًا عنه.
أخفض ياسين عينيه عنها وهو يسحب رشفة كبيرة من النسكافيه، كأنه يحاول أن يبتلع ذلك المشهد الذي جعل قلبه الضعيف يخفق بعنف، جذبت احد المقاعد وجلست تتأمل ما صنعه باهتمامٍ،حتى هو خطف نظرة متلصصة عليها، يود أن يطمئن أن ما صنعه قد نال استحسانها وقد حظى بما أراد حينما شرعت بتناول طعامها،وعلامات التلذذ تصل لذلك الخبير الذي يقوى على تحليل كل حركة صغيرة تخصها!
خرج زين يفرك عينيه بنعاسٍ، واتجه للمقعد المجاور لها، وهو يهتف بتثاءب:
_مساء الفل والجمال يا جارحي.
وشرع بتناول طعامه قائلًا بمشاكسة:
_حاسس بصاحبك،أنا واقع من الجوع.
طال الصمت المستحوذ عليه، واكتفى بشرب كوبه حتى انتهى كلاهما، فقال:
_أظن إننا ارتحنا بما فيه الكفايا ودلوقتي لازم نبدأ بالتخطيط لشغلنا.
أزاحت مرين بقايا الطعام بمنديلها، وأبعدت الطبق وهي تستعد لما ستقوله، جذبت من جيب بنطالها الهاتف، فتحته وقربته من مقعد ياسين ناطقة:
_أنا لاقيت مدخل للكافيه اللي فاتحينه جديد.
خطف ياسين نظرة سريعة لما تحمله، فوجده اعلان طلب نَادِلات عربيات للخدمة في أحد الكافيهات الليلة الخاصة بعائلة التميمي، فاذا به يردد:
_الافضل تستني لما نلاقي طريقة غير دي، ده ملهي ليلي مش كافيه وأكيد العقار ده منتشر هناك بشكل كبير وممكن يعرضك لخطر.
أجابته وهي تحاول تهدئة ذاتها:
_وأظن ده المطلوب، إني أكون في المكان نفسه عشان أوصل لمعلومات تفيدنا.
راقبهما زين بضجر، وعاد يستكمل ما تبقى من طعامه بعدما كان يترك الطبق وينتبه لحديث ياسين بالأمر الهام، وتمتم ساخطًا:
_بوادر الحرب، إنها تقترب!
رد عليها ياسين بعقلانية:
_هو إنتِ عندك فكرة عن المكان أصلًا، أو المتطلبات اللي لازم تكون في العاملات هناك!!
زفرت بحنق وهاتفته بعصبية:
_ إحنا اتكلمنا في الحوار ده في مصر، وكنا شبه متفقين، أنكل رحيم بنفسه أكدلك إني أقدر أعملها فانت لسه بتتكلم في أيه؟
حمل زين طبقه وكوب القهوة، ثم تركهما وعاد لغرفته يصفع بابها في وجههما، بينما يترك ياسين مقعده ويقف قبالتها وهو يحاول أن يجعلها تعي خطورة الأمر:
_أنا مش ضد فكرتك، بس على الأقل نعين المكان ونجمع عنه معلومات مبدئية، وأهم حاجه هنعملها اننا نعرف هل الموظفات هناك متورطين بالامر ولا الكلام ده بيتم من وراهم، لأن لو هما على علم بده حياتك والمهمة كلها هتكون في خطر.
زوت حاجبيها بعدم فهم، فتابع ياسين بحكمة:
_لأن لو هتشتغلي في المكان كموظفة عادية المعلومات اللي هيجمعوها عنك هتكون سطحية بل ممكن ميهتموش يجمعوا عنك حاجة أصلًا، لكن لو للموظفات صلة بالقرف ده هيجمعوا عنك تقرير شامل ومش بعيد يحطوكي تحت المراقبة.
تغاضت عما قال بقولها:
_بس الملفات اللي جمعها القادة مكنش فيها آ...
حسم الامر بلا نقاش:
_الله أعلم بتطور الاحداث في غيابهم، إحنا اللي موجودين هنا في قلب الحدث، اسمعي الكلام وبلاش عناد، ولو حابة تيجي معانا بليل مفيش مانع.
راقبته بنظرة مغتاظة، أنهتها باشارة صغيرة من رأسها، بينما تنسحب للاعلى وهي تكبت غضبها من تحكمه المسبق، تنهد ياسين بارهاق واتجه للغرفة، فتفاجأ برفيقه يغلق سحاب جاكيته الاسود ويضع الكاب الخاص به، ليضمن عدم انكشاف ملامحه، فتساءل باسترابة:
_على فين؟
تطلع للمرآة التي تعكس وجهه:
_الحرب خلصت على أيه؟
اتجه للمقعد القريب يحتله، وهو يهتف بنزق:
_هتيجي معانا بليل.
ضحك زين وقال ساخرًا:
_حاسس إني هلاقيك في مرة متصاب برصاصة ناعمة، نظرات مرين ليك فيها شر، فخد حذرك المهمة طويلة!
وتابع وهو ينحني ليرتدي حذائه:
_انت استلمت مهمتك معاها بدري وأنا كمان طالع أستلم مهمتي بدري.
ضيق عسليته بحيرة:
_مش فاهم!
رد عليه زين بوضوح:
_مهو ترويض عند مرين جزء من مهمتك وحماية قدس جزء من مهمتي.
وأضاف وهو ينهض ليتجه للخروج:
_ وبما إن ليل العربي دخل معانا على الخط فهلحق أنضم ليه قبل ما قدس تودع مننا، ده احنا رجالة واستحملنا طباعه واتعودنا عليها بالعافية ما بالك هي!
ضحك ياسين بصوته كله، فكانت لقطة نادرة إلى زين الذي أنصت لما قاله ياسين:
_تصدق إني مشتاق لايام التدريب معاه، الانسان بيحتاج يكون بعيد عن التكنولوجيا والتطور الرهيب ده، ولعلمك أنا حاسس من ظهوره المبدئي إنها اشارة من الجوكر والاسطورة اننا نتعامل مع المهمة دي بطريقة ليل العربي.
عبث زين بدهشة:
_مش فاهم.
أجابه ياسين وهو ينهض عن محله ويقترب منه:
_زمان كانت نسبة الخيانة بالحروب كانت قليلة، لان مكنش في التطور اللي حصل ده، لكن دلوقتي بقى العكس، تخيل إن ممكن اسرار دولة بحالها تتسرب عن طريق الانترنت!! أو حتى بيانات عملاء مهمة! لكن لو فكرت كويس هتلاقي ان زمان كان من الصعب ان كل ده يحصل، فده كان مغزى رحيم زيدان لما بعتنا سنتين نتدرب مع ليل العربي، أي رسالة هنحتاج نبعتها ممكن ببساطة تتكشف لناس بالتطور المرعب ده، لكن بطريقة ليل العربي صعب بل مستحيل!
هز زين رأسه بتأييد لكل ما قيل أمامه، وردد بتأييد:
_عندك حق! عمومًا الخطوات اللي جاية هي اللي هتحدد الاختيار والقرار، سلام مؤقت يا شريك!
****
كانت تمر بين المرضى بأول يوم استلمت فيه العمل، فاذا بآحدى الممرضات تناديها:
_دكتورة قدس، المدير يريد رؤيتك في الحال.
لم يعد شيئًا يدهشها أكثر من رؤيتها ذلك الليل الذي يعد كالشبح، يظهر فجأة ويختفي فجأة، اتبعت "قدس" الممرضة حتى أرشدتها إلى مكتب المدير، سحبت نفسًا طويلًا وولجت إلى الداخل.
رأت رجلًا كبيرًا، يرتدي نظارات غليظة، وجُل ما تسلل لها هو النفور الغامض له، حتى أنها ترقبت أن يتحدث حتى تهرول من أمامه، فاذا به يفاجآها بالتحدث بالعربية:
_تم اختيار ملفك عشان تعالجي شخص من أهم آثرياء المصريين المُقيمين هنا في ايطاليا، فأتمنى إنك تقدمي أقصى ما بوسعك.
وألقى على المكتب ورقة مطوية:
_ده عنوان القصر واسم الشخصية اللي هتعالجيها، من بكره تكوني هناك على الساعة عشرة.
قال هذا وصمت، وما كان عليها الا أن تسحب الورقة وتخرج من مكتبه وهي تقرأ ما فيها بصدمة وانبهار من سرعة تلقيها المهمة التي أتت إليها، ولكن يظل هناك الكثير من الاسئلة التي ترادوها ولم تحصل على اجابتها، ربما لأن من سوء حظها أن قائدها بتلك المهمة هو "ليل العربي" ، كاره النساء، قليل الكلام، النافر من كل شيء حتى البشر!!!!
استكملت طريقها بالخروج من محيط مكتبه، فاذا بالسكرتيرة الخاصة به تقول في غرابةٍ لها:
_لأول مرة يتم ارسال طبيبة إلى قصر "عثمان التميمي"، في كل مرة كان الاختيار يقع على أكثر الأطباء الذكور مهارة، وكل من تم اختيارهم لم يعودوا إلى المستشفى مرة آخرى، لربما يتم ترقيتهم لمكان أعلى من ذلك.
ومنحتها ابتسامة مزيفة، تخفي به ما تفوهت به ويستدعي القلق:
_بالتأكيد إنكِ طبيبة ماهرة يا قدس والا لم يكن ليتم اختيارك!، أو لربما تمتلكين حظًا عظيمًا.
جاملتها قدس بنفس الابتسامة وغادرت وهي تهمس بسخط:
_عندي حظ عظيم فعلًا، وقعت مع رأس الأفعى من نحية ومع كاره النساء والبشر من نحية تانية، يا له من حظًا عظيمًا!!!
******
رفع يده يقبضها ويحركها للامام فتحرك الساق الآلي به للامام مثلما فعل، ذلك الداهية قد يراه الاغلب شخصًا عاجزًا، ولكن الويل وكل الويل لعقله الذي احتمل لاختراع ما جعل تلك الامبراطورية لها القيادة بعالم الشر والجريمة.
" عثمان التميمي" العقل المدبر الذي يحرك عرائس الماريونيت بإصبعيه وهو يجلس محله، يتحكم باللعبة بأكملها بعقلٍ يجعل من حوله يرتعبون من الدخول قبالته مع إن الصورة الظاهرة لهم إنه شخصًا عاجزًا عن الحركة!!!
وها هو يخترع ذلك الجزء السفلي الذي يجعله يتنقل بمعمله السري، بين الاسلحة التي يقوم باختراعها، وعدد من الروبوتات، التي خصصها لخدمته بشكلٍ كلي.
وقف أمام التابوت المغلق، يتطلع للسلاح الذي قام بتطويره بنفسه، وببسمة شر قال:
_ده مش هيذهل المافيا الدولية بس، ده هيخلي العالم كله في حالة ذهول!!!
******
مضت لغرفتها والقلق من الغد يكاد يقتلها، غدًا ستكون في مواجهة "عثمان التميمي" وجهًا إلى وجه، وبالرغم من كثرة المهمات والتدريبات التي قامت بها الا أن ثمة شيء داخلها يؤكد لها أن تلك المهمة ستكون الأكثر خطورة مما مضى ومما هو قادم.
إتجهت قدس لحمام غرفتها، اغتسلت وخرجت لاداء صلاة العشاء، وعلى سجادتها جلست تدعو الله أن يمدها بالقوة لمحاربة ذلك الشر الذي تشربته البلاد العربية والنفس البشرية إلى النخاع، وبينما هي تجلس محلها عاد ضوء غرفتها يتراقص مثل الأمس، فارتعبت من ظهور ذلك الملثم مرة آخرى.
اعتدلت بجلستها وهي تراقب باب الغرفة، وحينما لم تجد شيء اتجه بصرها للسراحة فوجدت أحدهم يقف قبالتها، ومع عودة الضوء رأته بوضوح فتنفست الصعداء وهرولت بلهفة:
_الحمد لله افتكرت المعقد ده هو اللي جيه.
أحاطها زين بنظرة تحذيرية، كان من المفترض لها قراءتها من صمام عملها ولكنها كانت منشغلة بطوي السجادة وإعادتها إلى محلها وهي تتوالى بقولها:
_أنا عندي أسئلة كتيرة ومش عارفة أخد منه أي اجابة، كل ما أكلمه يديني بصة مرعبة، وأنا اصلا مرعوبة خلقة من اللي اسمه عثمان ده وربنا اللي يعلم بيا!
وتابعت وهي تعود للتطلع له:
_والنهاردة كملت والمدير آآ...
حشرت الكلمات بفوهها، وهي تتأمل ذلك الذي يقف خلف زين، فشهقت فزعًا وهي تتراجع للخلف، بينما يهمس زين:
_أغبى أعضاء الفريق!
ورنا صوبها وهو يهمس لها:
_مكتوب عليا أفضها حرب هناك وحرب هنا!
وقفت جواره تهاتفه بصوتٍ يكاد مسموع:
_إلحقني يا شريك.
هز رأسه بارهاقٍ، ورفع صوته كأنه يستدرج ليل إلى خطورة المهمة ليخفي ما فعلته تلك المعتوهة:
_من بكره هتكوني بقصر التميمي، حاولي تنتبهي لكل شيء حوليكِ أي معلومة ولو بسيطة هتفيدنا جدا يا قدس.
مازالت تراقب ليل الذي يتطلع لها من خلف لثامه بنظراتٍ جامدة، يجعل الرعب يتضاعف داخلها، فاذا بزين يطرقع أصابعه ليجعلها تنتبه، فقالت بتلعثم:
_حاضر، بس أنا ازاي تم اختياري بالسرعة دي، وسكرتيرة مدير المستشفى قالتلي إن كل اللي كانوا بيتم اختيارهم كانوا دكاترة رجالة، وفهمت من كلامهم إنهم بيختفوا بعدها.
أجابها زين مبتسمًا:
_لا مش بيختفوا يا دوسة بيتقتلوا هما!
جحظت عينيها رعبًا، بينما يهز رأسه مؤكدًا لها:
_آه والله العظيم، ده عشان يحفظوا السر، فانتي قدامك حل من الاتنين، يا تكوني دكتورة شاطرة جدا والكلب ده يشوف منك نتايج مبهرة تخليه يصبر عليكِ صبرًا جميلًا، يا تنجزي وتجمعي المعلومات المطلوبة بسرعة قبل ما يشيعك تشيعة اللي قبلك!
لكمته قدس بغضب وهي تصرخ بانفعال:
_إنت بتفول عليا!!!!!
انصدم زين من اصابة وجهه، وهو الذي لم يكن ليخونها بفعلتها، صك أسنانه وهو يهدر:
_حظك إني قبضتي عليها حظر من جنس الستات، بس مصيرك تحتاجي للقبضة دي تدافع عنك وتتجاهلك عشان تتربي.
وعاد يتنحنح بخشونة وهو يذكرها:
_أنا عامل احترام بردو لسيادة العقيد.
منحهما ليل نظرة ساخطة، وتحلى عن صمته بقوله:
_سرعة اختياره ليكِ راجع للملفات اللي وصلتله، ملفك كان المميز فيهم وده بفضل تغيرنا لمعلومات الاطباء التانين.
واستطرد بجدية وحزم ماكر:
_أعتقد إنك المفروض تكوني أكتر حد متحمس للمهمة دي.
تطلعت له ببلاهة وعدم فهم، فاستكمل ليل بقسوة متعمدة:
_على حسب ما سمعت من رحيم زيدان إن والدتك كانت ضحية لقضية مشابهة تمامًا لقضية عثمان التميمي واللي وراه.
وختم بمقولة تنم داخلها رغبة الانتقام والثأر:
_مش عايزة تنتقمي؟
تأجج بعينيها سيل من الدموع، وهي تتذكر المعاناة التي شهدتها والدتها بأحد بيوت الدعارة، والتي يقع ضمن مافيا دولية شهد تحررها مهمة من مهمات الجوكر والاسطورة، تذكرت كام عانت والدتها وتجرعت الويل على يد زوجها السابق اللعين والمُلقب بـ "بيبرس" ، وكيف خلصها الاسطورة منه ومن ثم وقع حارسه الشخصي"حازم" بحب والدتها "ريحانه"، تزوج بها ومنحها حياة جديدة، وكانت قدس هي وليدة قصة حبهما.
تذكرت كيف كانت تحاول والدتها أن تخفي توابع الحالة النفسية التي قضتها بفعل تلك الشبكة، ولكنها لم تكن تتخلص من تلك الحالة بشكلٍ كامل وقد شهدت ابنتها على تعثرات حالتها وخاصة بعد وفاة أبيها.(لمتابعة القضية كاملة موجودة في رواية الجوكر والاسطورة الجزء الرابع بعنوان #صراع_الشياطين )
تدفقت دموعها ومازالت شاردة أمامهما، حتى أشفق زين على حالها، فاقترب يدعمها بقوله العميق:
_هننتقم منهم يا قدس، أنا والفريق كله معاكِ وجنبك.
سحبت الهواء بصوتٍ مسموع، وازاحت دموعها بقوةٍ تنتمي لشخصية تربت على يد الاسطورة، بينما تقول بشموخ:
_اتطمن يا سيادة العقيد، لو هو خطير ويتخاف منه فأنا اتربيت على التعامل مع الخطر مهما كانت درجة خطورته، أنا عمري ما كنت لقمة سهلة لغيره ولا ليه.
شملها ليل بنظرة قوية، وغادر مثلما أتى، بينما اقترب منها زين قبل أن يغادر يسألها بحنان:
_متزعليش يا قدس، اللي قاله كان لازم يتقال عشان يقوي عزيمتك.
هزت رأسها بتفهم، وقالت بتردد وحزن:
_زين لو حصلي حاجة وصيتك مامتي، أنا عارفة إنك مش مقصر معانا بس في غيابي ضاعف مسؤوليتك تجاهها.
امتص حزنها بقوله المازح:
_مالك قلبت قطة بلدي كدليه، وعاملي فيها باتمان في حضور ليل العربي، لما خلع القوة خلعت ولا أيه الوضع!!
ضحكت وهي تزيح دموعها، بينما يستطرد هو:
_ياسطا ده هو اللي يتقلق عليه مش إنت، اجمد كده وخليك واثق إن شريكك وراك وفي ضهرك، وزي ما حسيت بخوفك من ليل وجيتلك هتلاقيني موجود في أي وقت تحتاجيني فيه..
وزم شفتيه بسخط مضحك:
_مش بمزاجي لعلمك، رحيم زيدان اللي حاطك في رقبتي فلو اتشيعتي في المهمة دي هشيع رقبتي، والعبد لله بيتمنى يخش الفرن في صينية واحدة مع قطعة الكوكيز اللي بيترجاها من المخبز كله، فأكيد هحرص على حياتك يا دوسة!!
توالت ضحكاتها، وبصعوبة قالت:
_انت مكنش المفروض يسموك شبح، كان المفروض تتسمى مهرج!!
عدل من جاكيته بغرورٍ وهو يقول:
_لا هنا واظبطي الكلام، ده أنا بفضلي الفريق كله بقى اسمه اشباح لو مش عاجبكم اللقب اتنازلوا عنه وخدوا انتوا مهرجين المخابرات لكن أنا ثابت ولقبي محدش هياخده مني، الا لو حد جيه بسرعتي سواء في انهاء الحرب أو في قيادة أي طيارة حربية!
وتركها وغادر بعدما تأكد بأنها نست تمامًا ما قاله ذلك الليل الجامح والذي لم يراعي به مشاعرها ، في حين أن قائده الجوكر رباه تربية يجيد بها احترام المشاعر قبل أي شيء!
******
مازالت تجلس على الفراش، تحمل بين يدها سلساله الذي أصبح جزءًا من جسدها، ربما تتخلى عن حياتها يومًا لكنها لن تتخلى عنه، كان يحمل شكل الفراشة، ومازال لقائهما الذي مضى عبير من الماضٍ يختلج جوارحها.
##
_تحفة أوي أوي يا تيام، بس ليه على شكل فراشة؟ يعني إنت دايمًا بتهاديني بالورد، المرادي قلبت معاك بفراشة!
تساءلت بها "رحيق" وملامح وجهها بالماضٍ كانت أكثر جاذبية وجمالًا يفتن أعتى الرجال، فاذا به يجيبها مبتسمًا:
_عشان السلسلة دي بتمثلني أنا مش إنتِ يا رحيق!
طالعته بعدم فهم، برز من انعقاد حاجبيها، فاستكمل تيام وهو يتعمق بزرقة عينيها:
_الفراشة بتعتمد على الرحيق اللي بتمتصه من الزهور، لأنه بيساعدها على أنه تطير وده حالي وقصتي بإيجاز شديد معاكِ.
ومال على طاولة المطعم الذي شاركته باختيار كل جزء فيه، بينما يستطرد بعشقٍ خالد:
_أنا من غيرك هكون عايش آه، بس الاجنحه اللي بتساعدني اجدد أحلامي هتتقطع عني، ولو الانسان عاش من غير أحلام وطموحات معتقدش إنه يتسمى حي!
عادت من ذلك المشهد بدموعٍ تتهاوى على وجهها، بينما يكبت كفها صوت صرخاتها، مالت رحيق على الوسادة، وركبتيها تقتربان إليها، لتتخذ وضع الجنين، بينما يحتبس صوت صرخاتها داخل جوفها مثلما حبست كل شيئًا كريهًا حملته!
******
وصل "كِنان" للموقع الذي تركه له "هارون" لتسليم الألماس الذي بحوزته، وبالرغم من تشديدته عليه بخطورة الموقف لتعاملهم الأول مع هؤلاء الرجال، الا أنه أصر على الذهاب بمفرده.
وصل إلى منطقة منعزلة، فيها بناء سكني لم يكتمل بنائه، حيث كان سقفه مفتوح وحوائطه لم تكتمل بعد، بينما الظلام يسوده بشكلٍ مخيف.
ولج للداخل بخطواتٍ واثقة، حتى وصل لمنتصف البناء المفتوح، ينتظر أن يخرج له الجماعات المندسه خلف الحوائط، يتأكدون من قدومه بمفرده.
خرج كبيرهم يتساءل بخشونة:
_أين الألماس؟
واجهه كِنان بسؤال آخر:
_وأين السندات خاصتك؟
أجابه وهو يشير إلى رجاله بالظهور، فتشكلوا في حلقة دائرية على بعد من كِنان:
_فلنتأكد مما بحوزتك أولًا.
لم يهتز له جفنًا وهو يفوه بثبات:
_إن رأيت ما بحوزتك أولًا!
تأفف الرجل بغضب من خبث هذا اللئيم، فأشار لاحد رجاله بالخروج بحقيبة السندات الايطالية، تفقدها كنان، وحينما وجدها أصلية غير مزورة، أخرج الكيس الذي يحتوي على ثلاث قطع كبيرة من الألماظ الفريد، سلب بهم نظرات كبيرهم من جودته، فأمسك بهم ورفع سلاحه ضاحكًا وهو ينطق بشر:
_لقد سمعت عن سطوة آل التميمي كثيرًا ولكن على ما يبدو بأنها سطوة واسطورة مخادعة، فكيف لاذكياء أمثلكم أن يكتفون برجلٍ واحدًا لقضاء مهمة خطيرة مثل هذة، ألا يعقل أن يزن عقلك الأحمق أنني أستطيع أن أقتلك بسهولة وحينها لن تحصل لا على السندات المالية ولا الألماس!
لم يهتز ذلك الجبل الراسخ، بل سحب سيجارًا يرتشفه ببرود وهو يتمتم بمكر أرعبهم:
_وافقوا على قدومي بمفردي لإنني يُكتفى بي يا عزيزي!
وفجأة سقط سيجاره، وبعدها بثلاث دقائق رجاله، ومن ثم كيس الألماس الذي كان يحمله، والسندات خاصته، وذلك الذي كان يحدثه منذ قليل! ، بل ظل يدور من حوله وكأنه جُن أو فقد عقله، لا يستوعب ما حدث من حوله، والصاعق أين ومتى اختفى هذا الرجل بالسندات والألماس؟!!!!!!!
............ يتبـــــــــــــــع.......
#أشبـــــــــــاح_المخابــــــــــرات..
#الاقـــــــــوى_قـــــــــادم...
#آية_محمد_رفعت..
عزيزي القارئ الفصل مبذول فيه جهد يومين كاملين، فنرفع التفاعل من فضلك، ولتكن على علم إن الاقتباسات اللي نزلت من سنين دي وكل شوية يحصل لخبطة بين القراء بسببها لدرجة انها وصلت لبعض الجدال أنا حالًا بعلن أن حصل تغيير كبير في بعض احداث الرواية فوارد اني استغني عن اقتباسات من اللي نزلت، أو هيتم التعديل فيها والقرار ده عشان أضمن عدم الخناق ما بين القراء، وإنك تكون على أتم الاستعداد والفضول للي جاي، اتمنى ان الجدال اللي ما بينكم ينتهي بهذا القرار 🙂.... يالا دومتم سالمين مع الفصل الصاعق الشديد ونستعد للتقيل، ومتنساش اللايك المتين.....
بعيدًا عن الهزار بحبكم جميعًا في الله ♥
******__________********
أشباح المخابرات الفصل العاشر 10 - بقلم آية محمد رفعت
_إنت بتلعبي بالنار يا مرين!
قالها ياسين بغضب وخوف قاتل مما اجتاحه حيال ما تريد فعله، بينما عنيدته لم تخضع له وهي تخبره بشموخ:
_قبل ما تحرقني هكون حارقة بيها عيلة التميمي كلها.
ومالت قبالته تتعمق بعينيه وهي تتفاخر بما أجج الغيرة داخله:
_وبعدين إنت لازم تكون فخور بيا يا قائد أنا وقعت أعتى شياطين عيلة التميمي في حبي، وشكلهم هيقتلوا بعض عشاني!!
... يتبع 💣.....
أنا حزينة وانا بنزل الاقتباس ده هنا على الواتباد، لان في تعليقات مستفزة حقيقي شجعتني على القرار اللي اخدته بايقاف النشر على الواتباد وان تم استكمال الرواية هيكون عن طريق ادمن تابع لادارة جروبي وده احترامًا مني للناس المحترمة اللي بتابعني هنا ووثقت في قلمي فقط لا غير.
أما الناس اللي نازلين انتقادات بشكل كرهني في التطبيق ده الاقتباس ردًا على جملة انتي وعدتينا تدي بطولة كبيرة لمرين، حبيت اوريكم ان اللي جاي يخصها بشكل كبير وبردو غصب عني وعن الكل قدس بطلة زي ما ياسين وزين وعيلة التميمي ابطال، حقيقي مش لاقيه كلام أقوله ليكم اكتر من انكم استنزفتوني وحولتوا فرحتي بنجاح الرواية لحزن وده هيخليني احذف التطبيق ده وانا مرتاحة جدا جداا، وهقول تاني وعاشر ان مش كل جمهور الواتباد كان سيء بس انا مليت وزهقت من حذف كومنتات لناس حرفيًا معندهاش ذوق واحترام في اختيار الالفاظ كأني بشتغل عندهم حرفيًا، اول مرة اوصل للمرحلة دي في تاريخ عشر سنين كتابة، اجبروني أحرق احداث الرواية عشان يقتنعوا ان مرين دورها لسه جاي، مش عارفة قادرين يبنوا ويخمنوا احداث الرواية ازاي واللي نزل أربع فصول بس!! ويعتبر مش كل الشخصيات ظهرت أصلا!! 💔
هشوف حد اسلمه الصفحة من الادمن يتابع مع حضراتكم الرواية، وللي معندوش صبر ولا ثقة فيا ياريت ميكملش الرواية واحنا على البر الساحة فيها كتاب كتير اكثر مني احترافًا وابداعًا، وجزيل الشكر لكل قارئ دعمني بتعليق ايجابي..
آية محمد رفعت