الممرضة أخذتني لغرفتي وأنا طوال الوقت أحاول أستوعب إذا كنت رأيت يونس فعلاً أم أن كل هذا كان خيالاً. قليلاً ثم عادت الممرضة ومعها العلاج بدلاً من الذي رميته. الممرضة: –هيا يا آيات لتأخذي العلاج، لا تتعبيني هذه المرة. حاولت أن أرفض لكن لم يكن هناك مجال للرفض، فاستسلمت وأخذت. ابتسمت الممرضة ابتسامة صغيرة: –ارتاحي، هذه الجرعة ستجعلك هادئة جداً. خرجت وأغلقت الباب، وصوت كعبها يبتعد في الممر. حاولت أن أقوم، لكن رجلي خانتني.
السرير كان يهتز في عيني، وألوان الغرفة بدأت تتداخل. على الناحية الأخرى من الممر، يونس كان متكئاً على الحائط، عينه على باب غرفة آيات منذ أن دخلت الممرضة. كل ثانية تمر كانت تجعله يشعر أن قلبه ينبض أسرع. عندما سمع صوت الباب يُغلق وخطوات الممرضة تبتعد، خرج من مكانه بهدوء، وقرب من الباب. فتح المقبض ببطء، وصوت الصرير الخفيف جعل قلبه يقف للحظة. دخل الغرفة، وأغلق الباب خلفه. أول ما وقعت عيناه عليها، كان قلبه يعرف أنه تأخر.
الجرعة بدأت تعمل. آيات كانت شبه مستسلمة على السرير، عيناها نصف مفتوحة، النظرة غير ثابتة. هي أول ما رأته، رفعت يدها المرتعشة، ووضعتها على وجهه، أصابعها تمر على ملامحه ببطء، كأنها تحاول أن تحس الحقيقة بيدها: –أنت… أنت حقيقي؟ أم أنني أخرف؟ يونس أمسك يدها بين كفيه، صوته مليء بالإحساس: –أنا حقيقي، آيات… أنا هنا، ولن أتركك. دموع بدأت تلمع في عينيها، لكنها غمغمت بصوت متقطع: –بس هم قالوا… قالوا أنني أتخيل…
يونس قرب أكثر، حتى أصبح وجهه أمام وجهها مباشرة: –كل ما قالوه كذب. أنتِ لستِ مجنونة. كل ما يحدث هذا مخطط له منذ زمن، وأنا جئت لأخرجك من هنا. آيات تنهدت تنهيدة عميقة، كأن الكلام دخل داخل عقلها، لكن جسمها كان يقاومها، والتأثير يزيد. على الجانب الآخر. ملك كانت جالسة مع وائل في بيته. كل شوية يخرج سيجارة ويشربها كأنه يخفي توتره وراء السجائر. كل هذا وملك تتابع كل حركة يقوم بها. فجأة قام وقف وتكلم بانفعال:
–أنا لن أكمل في هذه اللعبة يا ملك خلاص. ملك نظرت له باستغراب: –لعبة إيه اللي مش هتكمل فيها؟ أنت اتجننت! وائل بتعب: –ملك أنا أحبها بجد! –أعرف أني غلطت من الأول أني طاوعتك أنتِ وباباها في حاجة زي دي! كمل بقرف: –أنا لحد الآن أستغرب كيف باباها يعمل فيها كل هذا! –هدفي من البداية كان أني أخليها تحبني وبس. يمكن فجأة لقيتك تقنعيني أننا نعمل كده وأنها كده ستبقي معي لأن لن يكون أمامها اختيار آخر.
–بس لا يا ملك أنا غلطت وأنا بجد لن أكمل في العبث هذا ولن أسمح لك أو أسمح لنفسي أننا نؤذيها أكثر من ذلك! ملك كانت تنظر له بصدمة لا تعرف ماذا تقول له: –لا وائل أنت بجد أكيد اتجننت! أنت لا ينفع أن تأتي وتنسحب الآن، لا ينفع! وائل بتصميم: –آسف يا ملك بس أنا لن أتراجع عن قراري. ملك بعصبية وحقد: –أنا بجد لا أفهم ما بها يعني لكي تحبها أوي كده أنت ويونس. هذه حتى واحدة مريضة نفسياً، وعندها عقد قد كده. وائل بفضول:
–أنا اللي بجد سيجنني هو أنتِ لماذا تكرهينها أوي كده؟ ملك بحقد: –عشان طول عمري يقارنوني بها حتى وهي وحيدة ومالهاش حد بس دائماً كانوا يقارنونني بها. –لماذا لست هادئة مثل آيات يا ملك. لماذا لست حنونة مثل آيات، لماذا لست متفوقة في دراستي مثل آيات يا ملك. –حتى كل الشباب الذين كانوا يتقربون مني كانوا يتقربون مني عشانها هي. مع أني الأفضل أنا اللي مفروض أحب مش هي؟ كملت بكره:
–ويكون في علمك يا وائل أنا لن أسمح لآيات أن تخرج من المصحة هذه طول ما أنا عايشة. قالت ذلك وتركتها ومشت وهو لا يزال واقف مصدومًا من الذي سمعه. مصدوم كيف خرج كل هذا الحقد. لكنه قرر أنه لن يسكت وسيفعل ما في دماغه. لذلك يجب عليه أن يفعل الخطوة التي في دماغه هذه. أخرج هاتفه ورن على رقم: –الو، سأنتظرك في الكافيه اللي على النيل. –ماشي يلا سلام. وأغلق مع الشخص هذا وهو مقرر أن خلاص هذه نهاية اللعبة.
على النيل، كان الكافيه هادئاً، والأضواء الدافئة تنعكس على سطح الماء، وصوتها يمتزج مع موسيقى هادئة في الخلفية. وائل جالس على طاولة في الركن البعيد، عيناه شاردة، وكوب القهوة أمامه برد منذ زمن. كان ينظر إلى الساعة كل شوية، واضح عليه القلق. بعد قليل، دخل فارس بخطوات ثابتة، عينه وقعت فوراً على وائل. قرب منه، ونظر له بنظرة فيها مزيج من الحذر وعدم الثقة: –إيه الموضوع يا وائل؟ وائل رفع عينه، وصوته فيه ثقل:
–فيه حاجات لازم تعرفها. جلس فارس وهو متحفز، يده متشابكة أمامه: –أنا عارف إنك كنت طرف في إدخالها المصحة. وعارف إن ملك كانت جزء من القصة دي. بس إيه تاني؟ إيه اللي لسه مخبيه؟ وائل زفر بعمق، وكأنه يخرج حملاً من على صدره: –اللي أنت متعرفوش… إن أبوها نفسه هو العقل المدبر لكل ده. هو اللي خطط إنه يخليها تبان مريضة نفسياً، مش متزنة، عشان يأخذ الميراث اللي جدها كاتبه باسمها. فارس نظر له بدهشة حقيقية، وصوته فيه غضب: –أنت بتهزر؟
إزاي أبوها يعمل كده في بنته! وائل أومأ برأسه: –مش بهزر… وأنا ما كنتش فاهم من الأول إنه الموضوع كبير كده. كنت فاكرها لعبة سيكولوجية حاجة تخليها تلجأ لي. لكن لما عرفت إنها مسألة فلوس وميراث، وإنه ناوي يفضل مسيطر على حياتها طول عمرها فهمت إني كنت جزء من جريمة. فارس أمسك كوباية المية أمامه وشرب رشفة كأنه بيحاول يبلع الصدمة: –وده كلام مؤكد؟ ولا دي محاولة منك عشان تبرر لنفسك؟ وائل، بجدية واضحة:
–مؤكد. وأنا شفت بنفسي إزاي بيضغط عليها. وأنا دلوقتي جاي أقولك عشان تنقذوها قبل ما تضيع أكثر من كده. فارس سكت لحظة، عينه بتلمع بالغضب: –وده معناه إن يونس لازم يعرف فوراً لأن لو ده صح، يبقى الموضوع مش بس إنقاذها إحنا محتاجين نوقفه هو كمان. كان وائل لسه بيكمل كلامه لفارس، والجو بينهم مشحون، لما فجأة باب الكافيه فتح بعنف. دخلت ملك بخطوات سريعة، ملامحها متوترة وعينيها مليانة غضب. وقفت قدامهم، وصوتها عالي وهي تنظر لوائل:
–نفذت اللي في دماغك يا وائل ها؟ قولي أنت وديتها فين؟ انطق! وائل نظر لها باستغراب حقيقي، ملامحه متجمدة: –إنتي بتتكلمي عن إيه بالظبط؟ ملك، بصوت حاد: –ما تتغاباش! آيات هربت من المصحة، وأكيد أنت اللي عملت كده! الصمت نزل لحظة، فارس نظر لوائل كأنه منتظر رد، بينما هو في الحقيقة يخفي ابتسامة داخلية لأنه يعرف أن يونس هو اللي أنقذ آيات. وائل، وهو واقف مكانه مصدوم: –إيه هربت؟ وأنا مالي أنا آخر واحد شافها كان من أسبوع! ملك،
وهي تشوح بيدها بعصبية: –آه طبعاً، وأنت هتطلع ملاك دلوقتي؟ أنا مش غبية يا وائل لو اكتشفت إنك ورا الموضوع ده، هتندم! فارس تدخل بصوت هادئ، كأنه يحاول السيطرة على الموقف: –ملك، إهدي، يمكن وائل ما يعرفش حاجة… ملك قطعت كلامه، وهي تنظر لوائل بعيون كلها تحدي: –حتى لو ما كنتش أنت، أنا مش ههدي ولا هبطل اللي في دماغي… وهتشوف.
تحركت بسرعة، وخطواتها كانت حادة وهي خارجة من الكافيه، سابقة وائل واقف في حالة ذهول، وفارس يشرب من عصيره بهدوء مصطنع، وهو جواه يقول: "كده الأمور بتولع أكثر..، وده في صالح يونس." على الجانب الآخر. يونس كان واقف بجانب السرير، يحاول أن يرفع آيات بلطف: –هيا يا آيات، لازم نمشي قبل ما حد يجي. آيات حاولت أن تتحرك، لكن رجليها لم تكن تحملها. أنفاسها أصبحت متقطعة، كأن كل نفس يكلفها مجهود. –مش قادرة، يونس الدنيا بتلف.
هو أمسكها من كتفها وحاول أن يسندها، لكن فجأة حس بخطوات بطيئة وثقيلة تقرب من الباب. صوت المقبض يتحرك جعله يتجمد مكانه. بعينين سريعة، نظر حول الغرفة، وجد ستارة كبيرة بجانب الدولاب، جرى ووقف وراءها، ماسك هاتفه بيده. الباب فتح، ودخل رجل طويل، شعره فيه خصل بيضاء، وملامحه جامدة… أبوها. أغلق الباب خلفه، ومشى بخطوات واثقة حتى وقف أمام السرير. نظر لها بنظرة باردة، صوته ينزل بنبرة فيها غل واضح: –إزيك.
–كنتِ فاكرة إنك أذكى مني يا آيات؟ كنتِ فاكرة إنك هتعيشي مرتاحة بنص الميراث اللي أبويا كتبه باسمك؟ آيات نظرت له وهي لا تستطيع أن تستوعب، دموعها بدأت تلمع، وصوتها يخرج بهمهمة ضعيفة: –ميراث إيه؟ أنت تقول إيه؟ ضحك بسخرية، قرب منها أكثر، وضع يده على طرف السرير: –أيوه، جدك.، اللي هو أبويا، كتب نص الميراث باسمك، من ورايا. بس أنا لن أسمح بأن الفلوس والأرض تروح لوحدة زيك.
يونس، وراء الستارة، يده ترتعش وهو يشغل الكاميرا في الموبايل، يسجل كل كلمة. أبوها أكمل بصوت أخشن: –عشان كده، كان لازم الكل يفتكر إنك مجنونة. مريضة نفسية. ما تعرفيش تفرقي بين الحقيقة والخيال. كده القانون سيجعلني الوصي عليك…، وأنا اللي أتصرف في كل حاجة. آيات حسّت كأن الكلام يدخل بداخلها كالسكاكين. قلبها يخبط بقوة، لا تعرف أن تصدق هذا حقيقة، أم تأثير الجرعة يجعلها تتخيل. –إنت أبويا ازاي؟ –ازاي أنت طلعت قاسي أوي كده؟
الدموع نزلت على خدها، وهي لا تستطيع حتى أن تمسحها. هو مال أكثر، وجهه قريب من وجهها، وكلماته خرجت ببرود قاتل: –دي مصلحتي…، وماحدش في الدنيا هيوقفني. بعدها وقف، عدل ملابسه، وخرج من الغرفة وهو مغلق الباب خلفه بهدوء، كأنه لم يقل شيئاً. يونس خرج بسرعة من وراء الستارة، عيناه كلها صدمة وغضب. جرى عليها: –آيات.. إنتِ سمعتي كل اللي قاله؟ هي لم ترد، جسمها بدأ يترنح، وأنفاسها ثقيلة، عيناها نصف مقفولة.
فجأة سقطت على الأرض، يداها ترتعشان. –آيات! يونس نزل على ركبته بجانبها، حملها في حضنه وهو يحاول أن يوقظها: –اصحي معي، اسمعيني أنا لن أتركك هنا، وعد! هو كان ينظر في وجهها، ودمه يغلي من الذي سمعه، وفي نفس الوقت يمسك الموبايل الذي فيه الدليل… الدليل الذي يمكن أن يغير كل شيء. يونس كان لا يزال يحمل آيات في حضنه، يشعر بثقلها وضعفها، قلبه يخبط بسرعة.
مد يده بارتباك في جيبه وطلع الموبايل، فتح قائمة الأسماء بسرعة وضغط على رقم "محمود –ابن العم". –ألو يا محمود، اسمعني كويس، سيب أي حاجة في إيدك دلوقتي وتعالى فوراً بالعربية… –فين؟ –عند المصحة… أيوه اللي على الطريق الصحراوي. صوته كان متوتراً لكنه حازم: –ما تسألش دلوقتي، أول ما تيجي هتفهم كل حاجة. بس تعالى بسرعة، حياتها في خطر. أغلق الخط من غير حتى أن يعطي محمود فرصة يسأله أكثر.
نظر حول الغرفة بسرعة، تأكد أن لا يوجد صوت قادم من الممر. قام حاملاً آيات بحرص، واضعاً يدها على كتفه، ويده الأخرى تمسك وسطها لكي لا تقع. كان يحاول الموازنة بين السرعة والحذر، كل خطوة يحسبها لكي لا يلفت الانتباه. وصل لباب الغرفة، فتحه بهدوء شديد، ووضع رأسه للخارج أولاً يتأكد. الممر كان فارغاً، أنفاسه ارتاحت قليلاً. تحرك بخفة، خطواته شبه صامتة على الأرضية الباردة. كلما قرب من نهاية الممر، قلبه يدق أسرع.
أخيراً رأى "سامي" واقف عند باب صغير في آخر الممر، ينظر يمين ويسار يتأكد الطريق آمن. يونس نظر له من بعيد، وسامي أشار له بيده: "تعالى بسرعة". وصل عنده، سامي فتح الباب الحديدي الصغير الذي يطلع على ممر ضيق وراء المصحة، لا يوجد به كاميرات ولا حراسة. –هيا بسرعة، قبل ما حد يلاحظ غيابي. يونس: –أنت عملت لي جميل مش هنساه طول عمري يا سامي.
خرجوا بالخارج، والهواء البارد ضرب في وجه يونس، أحس بقليل من الحرية… لكن لا يزال الخطر لم ينته. بعد أن مشوا مسافة قصيرة، وصلوا للشارع الخلفي، والليل حولهم هادئ إلا من صوت الكلاب البعيدة. وقف يونس عند الرصيف، نظر يمين ويسار، لا يزال لا يوجد أثر لمحمود. دقائق قليلة مرت كأنها ساعات، وبعدين رأى أضواء سيارة تقترب. محمود كان يقود بسرعة، ووجهه بدا عليه القلق حتى من بعيد. وقف السيارة أمامهم فجأة، نزل الزجاج، وهو
ينظر ليونس باستغراب شديد: –مش دي آيات؟ إيه اللي حصل لها؟ مالها كده؟ يونس، وهو يفتح باب السيارة ويدخل آيات في الكرسي الخلفي بحرص: –اطلع يا محمود… اطلع بس، الطريق طويل وأنا سأفهمك كل حاجة وإحنا ماشيين. محمود حاول أن يسأل مرة أخرى، لكن رأى جدية يونس، فدخل السيارة وساق بسرعة، إطارات السيارة تصرخ على الأسفلت، والليل ابتلعهم بعيداً عن أسوار المصحة. يونس كان جالساً بجانب آيات، يمسك يدها بيده، وينظر إلى وجهها الذي بدا عليه
التعب وفي دماغه خطة واحدة: "مهما حصل… لن أرجعك هناك مرة أخرى." السيارة وقفت أمام بيت قديم على أطراف المدينة. يونس نزل بسرعة وفتح الباب الخلفي، حمل آيات بحرص كأنها ستتكسر بين يده. محمود لحقه وهو يفتح باب الشقة القديمة التي رائحتها مليئة بالتراب والذكريات. يونس مدّد آيات على الكنبة، جلس بجانبها يحاول أن يوقظها: –آيات سامعاني؟ افتحي عينيكِ هيا، أنتِ أمانة في رقبتي. يدها الباردة جعلت قلبه يخبط بسرعة.
وضع إصبعه على معصمها يتحسس النبض ووجهه تجمد. رفع عينه لمحمود بصوت مبحوح ومرعوب: –النبض ضعيف… ضعيف جداً! يونس قام فجأة وهو يحملها من جديد، صوته مليء بالخوف لم يستطع أن يخفيه: –بسرعة على المستشفى، حالاً! محمود بتوتر وهو يجري ليفتح الباب: –فيه إيه يا يونس؟ يونس وهو يحضنها أكثر كأنها ستذهب من بين يده: –آيات تموت يا محمود… آيات تموت!
محمود فتح السيارة بيده المرتعشة، ويونس وضعها بداخلها، أغلق الباب بقوة، وانطلقوا وسط الليل… وأصوات الإطارات وهي تحتك بالأسفلت كانت كأنها عداد يحسب لحظات حياتها الباقية. وفي اللحظة هذه، حس يونس أن الدنيا كلها تصغر حوله، والهواء يختفي من صدره. كل مشهد لها وهي تضحك، وهي تتكلم، وهي حتى تتخانق معه… مر قدام عينه في ثواني. حس أن قلبه نفسه سينفجر من الخوف، وأنه لو فقدها الآن، عمره ما سيقدر أن يسامح نفسه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!