كان يسير وهو يحدث نفسه. بعد ما خرجوا من العيادة وهو شارد الذهن، وكلام الطبيبة عالق في رأسه. "دي طفلة... أنا مش عارفة حصلها كده إزاي أصلاً." "الوضع صعب... ولازم يتلحق طول ما هو الأول." أفاق من شروده على صوتها. "يونث... يونث... هاها... يونث." وقف ونظر لها، فقد كان يسحبها بسرعة وهو يسر. "نعم يا أسيل." "رجلي وجعتني... تعبت... ممكن نستريح." نزل إلى مستواها، وضمها إليه، وبدأ يبكي. "أنا آسف... آسف يا أسيل."
كانت مستغربة لما يضمها. وقف وحملها. "جعانة." أومأت برأسها. ذهب وهو يحملها إلى أحد المطاعم وطلب لها طعام. "مش هتاكل معايا؟ "كلي انتي... أنا مش جعان." "ماش." بدأت تأكل وهو ينظر لها بحزن. أخرج ورقة من جيبه، ونظر لها وتذكر. "بص... انت ليك القرار في الآخر... تعمله عملية الـ... دلوقتي... أو هكتبها أدوية تمشي عليها لحد ما نشوف." "بس العملية هتكون خطر عليها... دي طفلة لسه." "وإلي حصلها ده مش خطر عليها بسبب الإهمال؟
أخفض بصره ولم يرد. كتبت له مجموعة من الأدوية. "دي أدوية لازم تاخدها كل يوم مرة واحدة... والحقنة دي كل يومين." "تمام." "ولازم تهتموا بأكلها كويس جداً... ومش أي حاجة تاكلها." "تمام يا دكتورة." "أقولهم... هتكون صدومة كبيرة ليهم... هتكون كارثة... أممممممممم." "يونث." "مالك؟ "حا... سه... إني... عايزة... أرجع." "إيه... طب تعالي." أخذها إلى الحمام الموجود في المطعم. "بقيتي أحسن؟ "عايزة... أروح." "ماشي."
خرجوا، ولاحظ أنها تسير ببطء. "بطنك لسه وجعاكي؟ أومأت برأسها. حملها على ذراعه، وذهب إلى أقرب صيدلية. "عاوز الأدوية." "حاضر... لحظة." بعد دقائق. "اتفضل." "شكراً... وأنا عايز الحقن دي كمان." "حقنة... مين هيخد الحقن يا يونث؟ "لحظة يا أسيل." "الحقن دي بتاع... "أيوه." "وهي للطفلة دي... بس إزاي؟ "أنا مش هاخد حقن صح... يونث... يونث أنا مش هاخد حقنة." كانت تضربه بقبضتها الصغيرة في قدمه وتبكي. "بطلييي يا أسيل... بطلي كلام."
كان يشعر أن الدنيا قد ضاقت في وجهه. صرخ فيها بملء غضبه الداخلي. عاد لمحادثة الصيدلي. "بتاع دول." "بـ 476." بدأت تبكي بشدة. "انت... وحش... يا يونث... أنا بكرهك." ركضت بسرعة. "أسيل... أسيل." خرجت من الصيدلية تركض وهي تبكي بشدة. "راحت فين... أسيل... أسيل." أحسن أن روحه نزعت منه. كان يركض كالمجنون. لقد اختفت. كيف؟ وإلى أين ذهبت؟ "أسيلللل... أسيل... روحتي فين... أسيل." "لو سمحت شفت طفلة بشعر أسود." "آه...
كانت في الشارع اللي هناك." "شكراً." ركض بسرعة إلى هناك، ليجدها جالسة تضع يدها على معدتها. "أسيل... أسيل... مالك؟ "بطني... عععععععاااااا... يونث... بطني." اتسعت حدقة عينيه عندما رأى دماء. "د... دم... آه أسيل... أسيل... أهدي... أهدي." حملها على ذراعه وعاد إلى الصيدلي سريعاً. "مكنش مفروض تجري... الجري والنطاط غلط عليها." "ط... طب هتكون... كويسة؟ "أهدي." "أهدي إزاي... كانت ب... بتنزف." "متقلقش...
ده الحمد لله إنك جبتها بسرعة... هتكون كويسة... ممكن بس تشلها عشان أديها الحقنة." "لاء.... لاء.... مش عايزة.... يونث... متخليهوش يديني حقنة." "أهدي يا روحي... أهدي." حملها وضمه إليه بقوة. "عععععااااا.... لاء.... حقنة لاء.... لاء." "أنا خلصت." "شكراً." "انت كدبت عليا... انت وحش... انت... وحش." "أهدي... أهدي يا عمري." "عايزة أروح... عايزة ماما." "حاضر... هنروح." استقل سيارة أجرة، وعاد إلى المنزل.
كانت نامت في الطريق من كثرة البكاء. "كريم... كريم." كان يطرق الباب ولكن لا أحد يرد. "هما راحوا فين؟ "يونس." سمع صوت والدته. "نعم يا ماما." "تعالى انت وأسيل... رحاب وكريم مش هنا... راحوا عند اخت رحاب لأنها دخلت في غيبوبة." "إيه... أنا جا." نزل ودخل المنزل. "مالها أسيل... نايمة ليه؟ تنهد. "تعبانة شوية." "طب حطيتها جوه." أدخلها إلى الغرفة ووضعها على الفراش. نظر لها يتأملها. "تكوني كويسة... متقلقيش... هساعدك."
طبع قبلة على خدها وخرج. "أحطلك تاكل يابني... يونس." "هاا... لاء... لاء مش جعان." "انت بقالك كام يوم مش عاجبني... في إيه؟ "مفيش يا ماما... مفيش." "ماشي... لو في حاجة صدقني هساعدك." "شكراً يا ماما... بس اخرج." تنهيدة طويلة. "بس مشكلتي كبيرة... كبيرة أوي." "طب قوم صلي... وادعي ربنا يعينك." قام باس يد أمه، ودخل يتوضأ ويصلي في غرفته.
"اللهم يا فارج الهم ويا كاشف الغم، مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، ارحمني رحمة من عندك تغني بها عن رحمة من سواك، اللهم اكشف ضري يا مفرج الهموم، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. اللهم يا حابس يد إبراهيم عن ذبح ابنه، ويا رافع شأن يوسف على إخوته وأهله، ويا راحم عبرة داود وكاشف ضر أيوب، يا مجيب دعوة المضطرين، وكاشف غم المغمومين، أسألك أن تجيب دعائي وتكشف غمّي وهمّي يا رب العالمين."
"الو يا كريم..... عاملين إيه؟ "الحمد لله... أسيل بخير." "أيوه... الحمد لله... معلشي يا كريم بنتعبك أنت وطنت معنا." "لاء متقولش كده... هي خالتك عملت إيه؟ "دخلت في غيبوبة سكر... ومش عارفين هتصحى امتى... وماما قلقانة عليها جدا." "ربنا يشفيها... طب هتيجوا امتى؟ "مش عارف... ممكن نبيت معها في المستشفى النهاردة... ماما زعلانة... أنت عارف إنها أختها الوحيدة." "خلي بالك من نفسك." "سلميلي على أسيل." "يوصل."
أغلق معه، ووقف ينظر للسماء من الشرفة. "يارب... أتصرف إزاي... بجد... أنا مش عارف أعمل إيه." "يونث.... هي ماما فين؟ نظر خلفه، ووجدها استيقظت. "مامتك في مشوار... هتيجي الصبح." "وكريم." تحدث وهو يجلس أمامها. "كريم معاها." خفضت رأسها. "دايماً بيسبوني لوحدي... أنا حاسة إنهم مش بيحبوني." "لاء متقوليش كده... كريم ومامتك بيحبوكي جدا... هي بس خالتك تعبانة فراحوا يزوروها." "هما دايماً كده... كل شوية يسبوني لوحدي... كل شوية...
في مشوار... مش بيخدوني معاهم." "عشان انتي بس صغيرة وبيخافوا عليكي." "أنا مش صغيرة." وقفت. "بص... أنا كبيرة." "هههه... طب اقعدي... يا كبيرة." "أنا مش بحبهم." "لاء متقوليش كده... دول أهلك... هما بس ممكن مشغولين بس... بس عمر ما حد منهم راح معايا المدرسة... انتي اللي بتروحي معايا." نظرت له. "يونث... أنا بحبك." أحتضنها، وهو كان في عالم آخر، يعلم أنها طفلة... ولكن تلك الكلمة هزت قلبه.
تلك الطفلة التي أسرت قلبه منذ ولادتها... كان يهتم بها ويحميها. لم يستطع منع قبلة عن حبها. لم يرى فتاة أخرى غيرها. كان دائماً يظن أنها مجرد مشاعر أخوة... ولكن لا... لم تكن كذلك... كان يحبها... ويغير عليها حتى وهي صغيرة. بالدلها العناق وضمها إليه بقوة، وهو يشم رائحتها التي يدمنها. "وأنا كمان... وأنا كمان بحبك." أبعدها عنه قليلاً. "أوعدك إني هفضل معاكي ديماً... عمري ما هبعد عنك." "يعني هتتجوزني؟ نظر لها بصدمة من كلامها.
"صح... مش انت بتحبني... وأنا بحبك... يبقى نتجوز." ابتسم على طفلته الصغيرة. "أيوه." "بجد." بدأت تتنطط على السرير. "هتجوز يونث." "بطلي تنطيط... النط غلط عليكي عشان بطنك." حملها. "يلا تعالي ناكل." "ماشي... بس هقعد على رجلك." "هههه... بس كده." كان يبتسم من قبل مع تلك الفتاة التي لم يرى مثلها. "صحيتي يا أسيل... عمل إيه دلوقتي؟ "كويسة... الحمد لله... عارفة يا طنط." "إيه؟ "أنا ويونث هنتجوز." "بجد... إيه المفاجأة دي."
"أنا بحبه وهو بيحبني." "ماشي يا ستي... وأنا موافقة مقدماً... مش هلاقي ليونس بنت أحلى منك." "شوفت طنط موافقة... يبقى نتجوز." "دلوقتي؟ "أيوه... نفسي بس فستان فرح أبيض." "أنا أجيبلك أحلى واحد... بس لما تكبري شوية كمان." "اممم... انت كل شوية تقول... لما تكبري... لما تكبري... امتى أكبر بقى." "لما تاكلي هتكبري... يلا تعالوا كلوا." وضعها على الكرسي. "انت تثبت." "لاء... هجيب حاجة وأجي." "ماشي." دخل إلى الغرفة وأحضر دواء لها.
"يلا خدي الدواء." "لاء... مش عايزة... أنا بخير." "أسيل... اسمعي الكلام عشان تكبري." "حاضر." "دواء إيه ده يا ابني." "ه... هفهمك كل حاجة بعدين يا ماما." أجلسها على قدمه وبدأ يتناول الطعام في هدوء. في المستشفى. "اطمنت على أختك." "أيوه." "كويس... هاا... هااا." "مالك... شكلك تعبان." "انت عارف إني ضعيفة والعمر بيعدي يا ابني." "متقوليش كده... ربنا يديك طولت العمر." "خليني أبص على أختي." "أساعـ... "لاء... أنا هروح."
ذهبت إلى الغرفة التي بها أختها. "كل ده بسببه... وبسببها... إن شاء الله ربنا يحفظك ليا." "يونث... يونث." "نعم." "ممكن تشغلي التلفزيون." "حاضر... تعالي." شغل لها التلفاز وجلست تشاهده. "شكراً." "انتي سميتي يا أسيل." "سميت إيه." قرب خده منها. "شكراً." "بتكون إزاي." طبع قبلة على خده. "سبني أتفرج بقى." "ماشي يا ستي اتفرجي." "يونس." "نعم يا ماما." "تعالي عايزك." قبل رأسها وغادر. "نعم يا ماما." "اقعد يا يونس."
كانت تتحدث بشكل غريب. ماما أثار استغرابه. جلس. "خير يا ماما في إيه." "قولي الحقيقة يا يونس." توتر قليلاً وحاول إخفاء توتره. "ح حقيق... "يونس انت مش بتعرف تكذب." نظرت في عينه. "قول فيه إيه.... أنا ملاحظة إن تصرفاتك مع أسيل الفترة دي بقت مختلفة..... أنا عارفة إنك بتحبها بس في حاجة أنت خفيها عني... سكل السر ده متعبك... قول." نظرت له، كان ينظر إلى الفراغ ولا يتحدث. "يونس." تنهد بحزن، فهو لم يرغب على قول أي شيء حتى الآن.
"ماما.... أنا.... وأسيل... ااهه ا.... كان لسانه متلجم لا يقدر على الحديث. وووويتبع. "كشف السر." ليه التفاعل قل ليه. لو البارت ده جاب 1000 لايك... هنزل اللي بعده على طول. وشكراً لكل حد كتب تعليق جميل. متابعة عشان يوصلك اللي جاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!