تحميل رواية أسرار المقابر بقلم محمود الأمين pdf
بقلم محمود الأمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ أسرار المقابر بقلم محمود الأمين.
رواية أسرار المقابر الفصل الأول 1 - بقلم محمود الأمين
ن
مين فينا مزارش المقابر قبل كده؟ أكيد كلنا زورنا المقابر، وفي ناس لما بتروح هناك بتتَّعِظ، بتشوف آخرتها قدام عينيها، حفرة متر في متر، وجسمك فيها هيتمدَّد، ولا هينفعك مال ولا بنون.
وأول ما هتدخلها هيبدأ حسابك، وهتندم أشد الندم على أفعالك.
لكن تعملوا إيه في اللي اتفرض عليه يشتغل شغلانة التُّربي، والحارس بتاع المقابر؟
يا ترى هتعدي معاه؟ ولا هيشوف حاجات ماحدش شافها قبل كده؟
...
_ يا عم بسطاوي، أنا بشوف حاجات غريبة كل ما بنزل قبر عشان أدفن جثة، بشوف الجثث بتتحرك، وبسمع أصوات هَمس غريبة، أنا مش عارف إيه اللي بسمعه ده، الصوت مش بيكون واضح، بس بيخوِّف.
= يا عدنان يا ولدي، بتفكرني بأبوك في أول يوم شغل هنا، كان خايف زيك كده بالظبط، بس عاوز أقولك إن ده الوضع الطبيعي، إحنا بنتعامل مع أموات، وإنت أكيد خايف إنك بتتعامل معاهم، فبتتخيل إنك بتشوفهم بيتحرّكوا، وإنك بتسمع صوتهم.
_ لا مش بيتهيألي، ولا بتخيل، طيب ده أنا سمعت واحد منهم امبارح نادَى عليا باسمي!
= أنا شوفت أكتر من كده، بس أنا عارف إني بتعامل مع أموات، فده طبيعي. ...
حسيت إن الكلام مع عم بسطاوي من غير فايدة، فسيبته ورجعت على البيت..
البيت فِضي عليا أوي من بعد أبويا ما مات، وأمي الست القعيدة دي..
اتمنيت لو يرجع الزمن، وأنا اللي أموت.
دخلت أوضتي، ورميت جسمي على السرير ونمت، لكني صحيت على صوت حد بينده عليا باسمي.
لما فتحت عينيا، شفت واحد قدامي، كان من غير عينين، ومكانهم بينزف دم، وقال بصوت مهزوز:
"رجعلي عينيا، رجعهم تاني."
جيت أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، لكن في اللحظة دي لساني اتعقد، وجسمي اتخشب، ولقيت باب الأوضة بيتفتح براحة، واللي دخل منه نشّف الدم في عروقي.. عشان
...
اللي فات ده، جزء من الحكاية.
طيب أنا مين؟
أنا عدنان مختار السعدي، شاب زي أي شاب، بيدرس في كلية تجارة، والحمد لله مستوايا الدراسي كان كويس.
عايش مع أبويا وأمي.
أبويا، الحج مختار السعدي، بيشتغل شغلانة صعبة شوية، بيشتغل تُربي، وحارس للمقابر.
وطبعًا اللي جه في بالكم إننا ساكنين في أوضة في أول المقابر، وحالتنا صعبة، بس في الحقيقة: لأ.
المقابر عندنا مساحتها كبيرة، وعشان كده أبويا بيشتغل 12 ساعة، وعم بسطاوي بيبدله، وبيمسك 12 ساعة.
وهما الاتنين مسؤولين عن دفن الجثث، وكمان حماية المقابر من الحرامية اللي بيسرقوا الجثث.
وأقدر أقول إن العيشة كانت تمام، ومستقرة جدًا، لحد ما حصلت حاجة قلبت حياتنا من راحة لبهدلة، وتعب، وأيام سودة. ...
يومها أنا كنت تعبان، درجة الحرارة عندي وصلت لـ39، وكنت بموت.
وأبويا كان عاوز ينزل يتصرف في دكتور، بس الساعة كانت 1 بعد نص الليل، والوقت متأخر على إنه يلاقي دكتور، ورغم ده نزل عشان يشوف دكتور، كان بيحاول يتصرف، وقال حتى: "أتصرف في عربية أوديك بيها المستشفى."
بس اتأخر، وده خلانا نقلق، أنا وأمي.
وكان عندنا حق نقلق، عشان بعد ساعة نسمع أكتر خبر مفزع، وده لما الباب خبط، واللي كان واقف عليه واحد من الشارع، وقال إن بابا وهو بيعدي الشارع، في عربية سريعة عدت وخبطته، وتوفى في نفس اللحظة.
أنا وأمي ما كناش مصدقين خبر موته.
أمي فضلت تصرخ، لحد ما وقعت من طولها، وأنا كنت عاجز عن الكلام.
اتنقلت أمي للمستشفى، بعد ما قدرت أتمالك نفسي وأطلب الإسعاف.
وللأسف، هناك أخدت تاني صدمة، لما الدكتور اتكلم وقال:
_ للأسف، والدة حضرتك اتصابت بشلل نصفي نتيجة الصدمة العصبية الحادة اللي اتعرضت لها، بس اطمن، دي حالة عارضة وهتروح لحالها. ...
كنت ساكت، مش عارف أرد على الدكتور.
سبته، ورحت على المشرحة عشان أشوف أبويا لآخر مرة.
كشفت وشه، وفضلت أعيط زي العيال الصغيرة.
مهما اتكلمت، مش هقدر أوصف إحساس فقد الأب عامل إزاي؟
الدكتور قومني، وكان بيطلب مني إني لازم أتماسك عشان أعرف أعدي الأزمة دي على خير.
وبصراحة، هو وقف جنبي، لحد ما خلصت كل إجراءات الدفنة، وادفن أبويا، وبقى جثة وسط آلاف من الجثث اللي كان بيدفنها طول عمره اللي فات.
عدت عليا أيام صعبة، وأنا شايف أمي قاعدة على كرسي بعجل، ومش لاقي أبويا يسندني كالعادة.
كنت حاسس إني ضعيف.
بس لما عدى الوقت، لقيت نفسي شخص مسؤول.
مين هيصرف عليا وعلى أمي؟
وطبعًا، كان لازم أشتغل عشان أقدر أصرّف.
لكن كل السكك كانت متقفلة في وشي.
كل ما كنت أروح أدور على شغل، كنت أترفض.
وده بسبب إني لسه بدرس.
وفي يوم، لقيت باب البيت بيخبط.
ولما فتحت الباب، كان واقف قدامه عم بسطاوي، الراجل اللي كان شغال مع أبويا الله يرحمه، وكان واقف معايا في كل حاجة الفترة الأخيرة.
طلبت منه يدخل، وفعلاً دخل، وقعد معايا، وبدأ الكلام:
_ وبعدهالك يا عدنان يا ولدي، هتفضل قاعد في البيت كده زي الولية؟
= والله يا عم بسطاوي، أنا دورت على شغل، بس للأسف مافيش.
_ وتدور ليه على شغل؟ ما شغلانة أبوك موجودة، وإنت ابنه الوحيد، ما تمسكش ليه مكان أبوك؟
_ لا يا عم بسطاوي، أنا مش هشتغل تُربي.
= ومالهم، لا مؤاخذة، بتوع التُرب؟ ما إنت أبوك كان شغال الشغلانة، وأنا أهو شغال الشغلانة، وبنكسب الحمد لله، من عرق جبينه.
_ مش قصدي يا عم بسطاوي، بس أنا الشغلانة دي مش هتنفع معايا.
= إنت مش مخيَّر، إنت لازم تصرف على نفسك، وعلى الست اللي جوه دي، ومن غير شغل، هتفضل كده عاطل، ولا هتعرف تصرف على والدتك، ولا على نفسك، وهتموتوا من الجوع.
فكر في الكلام كويس يا عدنان، وإنت حر. ...
خرج عم بسطاوي من عندي، وفي الليلة دي فضلت صاحي ما نمتش، بفكر هعمل إيه؟
أقبل الشغلانة وخلاص؟ ولا أستنى شوية؟
وبعد تفكير كتير، أخدت القرار إني هوافق.
ونزلت بعد ما نزل، ورحت واتفقت معاه على الشغل، وبقيت أنا ماسك وردية النهار، وهو ماسك وردية بالليل.
وقت ما الدنيا بتكون هادية، بيكون معايا سلاح عشان لو حد فكّر يسرق جثة.
كنت خايف في البداية من الشغلانة، لكن بدأت أتعوّد، وكنت عايش على سُمعة أبويا النضيفة.
أبويا اللي كان مانع الدجالين، وتجار الأعضاء، من سرقة الجثث، ودفن الأعمال.
لحد ما في يوم، اتأخر عم بسطاوي عن ميعاده، واتصل بيا، وقال:
"معلش، هتأخر عليك ساعتين، عشان عندي ظروف في البيت."
طبعًا وافقت من غير كلام، رغم إني كنت متوتر، عشان دي أول مرة أمسك فيها شغل بالليل.
وكملت، لما لقيت جنازة داخلة عليا، والمفروض إني هنزل القبر دلوقتي عشان أدفن الجثة.
استنيت الجنازة لما توصل، وفعلاً فتحت القبر، ونزلنا الجثة.
لكن لما نزلت القبر المرة دي، كنت خايف، مش عارف ليه!
عندي إحساس بالرهبة، واللي زوَّد خوفي أكتر، إني شفت الجثث بتتحرك!
مش كده وبس، ده أنا سمعت صوت هَمس، ماكانش مفهوم.
فضلت أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وما صدقت إني ريَّحت الجثة على الأرض، وخرجت بسرعة.
كنت باخد نفسي بالعافية، بس ماحدش خد باله، كله كان ملهي في المتوفي.
لحد ما جه عم بسطاوي، وقلت إني لازم أكلمه، وهقوله:
أنا شوفت ده كتير، عشان أحاول أقلقه، يمكن يفهمني إيه اللي شُوفته ده. ...
_ يا عم بُسطاوي، أنا بشوف حاجات غريبة كل ما بنزل قبر عشان أدفن جُثة، بشوف الجُثث بتتحرك وبسمع أصوات هَمس غريبة، أنا مش عارف إيه اللي بسمعه ده، الصوت مش بيكون واضح، بس بيخوّف.
= يا عدنان يا وِلدِي، بتفكرني بأبوك في أول يوم شُغل هنا، كان خايف زيك كده بالظبط، بس عاوز أقولك إن ده الوضع الطبيعي. إحنا بنتعامل مع أموات، وإنت أكيد خايف إنك بتتعامل معاهم، فبتتخيل إنك بتشوفهم بيتحركوا، وإنك بتسمع صوتهم.
_ لا، مش بيتهيألي ولا بتخيل، طيب ده أنا سمعت واحد منهم إمبارح بينادي عليّ باسمي!
= أنا شوفت أكتر من كده، بس أنا عارف إني بتعامل مع أموات، فده طبيعي.
...
حسّيت إن الكلام مع عم بُسطاوي من غير فايدة، فسيبته ورجعت على البيت.. البيت فِضي عليّا أوي من بعد أبويّا ما مات، وأمي الست القعيدة دي.. اتمنيت لو يرجع الزمن وأنا اللي أموت.
دخلت أوضتي ورميت جسمي على السرير ونِمت، لكني صحيت على صوت حد بينده عليّا باسمي.
لما فتحت عينيا، شُفت واحد قدامي كان من غير عينين، ومكانهم بينزف دم، وقال بصوت مهزوز:
"رجّعلي عينيّا.. رجّعهم تاني!"
جيت أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، لكن في اللحظة دي لساني اتعقّد وجسمي اتخشّب، ولقيت باب الأوضة بيتفتح براحة، واللي دخل منه نشّف الدم في عروقي..
عشان اللي دخل كان أبويّا! بس كان منظره مُقرف، وشه كان مُتحلّل وجسمه مليان دود أبيض، وريحته مُقرفة أوي.
كان بيقرّب مني، فحاولت أقوم عشان أهرب، لكن وقتها اكتشفت الصدمة...
رواية أسرار المقابر الفصل الثاني 2 - بقلم محمود الأمين
أنا مكنتش على السرير، أنا لقيت نفسي في قبر. حاولت أقوم، لقيت نفسي متكتف، ومش عارف أتحرك. بصيت حواليا، لقيت كل الجثث بتتحرك وبتقوم من مكانها. عاوز أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، عاوز أقرأ قرآن، لكن كل حاجة راحت من دماغي واتمسحت.
لكن كان في صوت جاي من بعيد، والصوت ده أنا عارفه كويس... ده صوت أمي.
فتحت عيني، لقيت نفسي على السرير. كنت تعبان ومرهق، ولقيت أمي قدامي على الكرسي بتاعها، وسألتني:
_ مالك يا حبيبي؟ فيك إيه؟
= مالي يا ماما؟ أنا كنت نايم.
_ نايم إيه؟ أنا جيت على صوتك. إنت كنت بتصرخ، ولما دخلت عليك الأوضة، كنت عمال تخرف وتقول: "ابعدوا عني".
= أنا كنت بقول كده؟
_ أيوه يبني، وأنا جيت أصحيك عشان ميعاد الشغل خلاص قرب.
...
بصيت في الساعة، كانت داخلة على 7 الصبح، فقمت واتعدلت في السرير، وأنا مش فاهم إيه معنى الكابوس اللي شوفته ده.
قومت من مكاني، ودخلت الحمام وجهزت نفسي عشان أتحرك على الشغل، وبعد ما فطرت مع أمي، اتحركت. وأول ما وصلت، لقيت عم بسطاوي قاعد قدام الأوضة، وكان بيشرب سيجارة.
_ صباح الخير يا عم بسطاوي، سجاير على الصبح كده؟ ده إنت حتى لسه مفطرتش.
= الفكر يا ابني... الفكر ده وحش أوي.
_ وبتفكر في إيه يا عم بسطاوي؟
= معايا بنتي تعبانة، والله، ومش عارف ألاقيها منين ولا منين.
_ وحِّد الله، وإن شاء الله خير. ربنا يشفيها ويعافيها.
= يا رب... إلّا بالحق، كنت عاوزك في طلب كده.
_ رقبتي يا عم بسطاوي، إيه الحاجة اللي إنت عاوزني فيها؟
= كنت عايزك تستحملني كام يوم نقلب فيهم شِفت، يعني إنت تبقى بالليل وأنا أبقى بالنهار، عشان أعرف أودي بنتي المستشفى.
_ بس كده؟ خلاص يا سيدي، روح إنت النهارده وخد أجازة، وتعالى استلم مني بكرة الصبح. أنا النهارده هشد اليوم كله.
= بس ده تعب عليك يبني.
_ ولا تعب ولا حاجة، خليها على الله يا عم بسطاوي.
= كله على الله يبني... نفس جدعنة أبوك، الله يرحمه. فعلًا، اللي خلّف ممتش.
_ الله يرحمه يا عم بسطاوي. يلا روح إنت عشان تلحق بنتك.
...
مشي عم بسطاوي، وأنا قعدت أفكر في دور الجدعنة اللي أنا عملته ده. طبعًا أنا لا فكرت في السهر اللي هسهره، ولا في أمي التعبانة اللي في البيت، بس خلاص... هي كلمة وطلعت مني، والراجل بيتربط من لسانه.
عدى النهار، والدنيا كانت ماشية عادي، لحد ما الليل ليل، وكانت الساعة داخلة على 9. وقتها لمحت ناس جاية من بعيد، وعرفت إنها دفنة جديدة.
قربت منهم وأنا بفتحلهم الباب، وعرفت إن المتوفى مات في حادثة عربية. بس لما بصيت على التاريخ المكتوب على القبر اللي هينزل فيه، واللي كان، بالمناسبة، قبر أبوه، عرفت إنه متوفى الشهر اللي فات.
واضح كده إن الموت بيزورهم كتير... يلا، أهي دنيا، والأعمار بيد الله.
نزلوا النعش على الأرض، وطلعوا الجثة، وشلتها أنا وواحد من سني، ونزلنا بيها على جوه. الواد خاف، ويا دوب نزلنا الجثة على الأرض، خرج يجري.
أما أنا، فوقفت مذهول من منظر الجثة اللي جنب الجثة اللي لسه مدفونة، واللي كان وشها مكشوف. العينين وفك الأسنان مش موجودين.
استعذت بالله من الشيطان الرجيم، وقبل ما أتحرك، سمعت صوت بيهمس باسمي:
"عدناااان... عدناااان."
كنت خايف أبص ورايا، أصل الصوت جاي من الجثة اللي على الأرض. لكن اتشجعت، وأخدت نفس، وبصيت...
لقيت الجثة قاعدة، وفي صوت بيتردد في دماغي:
"رجّعلي عينيا... رجّعهم يا عدناااان."
خرجت أجري من القبر، والناس أول ما شافتني كانت مخضوضة، لكني قفلت الباب بسرعة، وكنت باخد نفسي بالعافية.
وبعد ما الناس مشيت، رجعت عند الأوضة وأنا مش فاهم حاجة.
طيب، الجثة دي مين اللي عمل فيها كده؟
كنت بسأل نفسي، لكن في الوقت ده لمحت حد بيتمشى وسط المقابر، ماسك كشاف وبيتمشى على مهله.
قمت من مكاني، وأخدت السلاح، واتحركت براحة عشان ميحسش بيا، لحد ما بقيت واقف وراه، وشايفه وهو بيحاول يفتح قبر.
وجهت السلاح ناحيته وأنا بقوله:
_ ابعد عن القبر، بدل ما أفرّتك دماغك!
كان راجل لابس جلابية، بشرته سمراء خالص، وعينيه أشبه بعيون القطط، واتكلم وقال:
_ إنت مين؟ إنت جديد هنا ولا إيه؟
= إنت اللي مين؟ وبتعمل إيه هنا؟
_ أنا جاي أخد المعلوم، ومتفق ودافع عربون كمان.
= وإيه هو المعلوم، إن شاء الله؟
_ وإنت مالك إنت؟ شوف نفسك رايح فين.
= ده إنت حرامي وبجح بقى! طيب، لو فتحت القبر ده، أنا هضربك بالنار.
_ بقولك إيه، روح اندهلي الحاج مختار، واتفاهم معاه. ده أنا دافع عربون 5000 جنيه.
= إنت دافع لأبويا 5000 جنيه؟ بتوع إيه دول؟
_ أبوك؟ هو إنت ابن مختار؟ أومال هو فين؟
= أبويا توفى، وأنا مسكت مكانه. وبعد إذنك، فهمني إيه الحكاية بالضبط؟ إيه موضوع الفلوس ده؟ وإيه اللي دخل الموضوع ده في إنك رايح تفتح القبر؟
_ أنا كنت متفق مع أبوك إني هاجي أخد جثة، زي ما بنعمل كل مرة، بس كنت عايز جثة ما فاتش على وفاتها أسبوع. أخد مني الفلوس، وقالي على مكان القبر، وأنا النهارده جاي عشان أخد الجثة وأديله باقي فلوسه.
= إنت كداب. أنا أبويا كان راجل شريف، ومستحيل يعمل اللي إنت بتقوله ده!
_ شريف مين يا عم؟ أبوك ياما أخد فلوس مني ومن غيري، وسابنا ناخد جثث وأعضاء.
= لو نطقت كلمة تاني، هضربك بالنار، وامشي من هنا. مفيش جثث هتتاخد.
_ طيب، لو مش مصدقني، اسأل بسطاوي، وهو هيقولك الحقيقة كلها. وطالما فيها سلاح، وإنت مصمم تقتلني، أنا هسيبك دلوقتي وأمشي.
بس قدامك حل من الاتنين: يا تسيبني أخد المراد بتاعي، يا ترجعلي فلوسي اللي أخدها أبوك.
غير كده، أنا معرفش. ولو وقفت في سكتي المرة الجاية، صدقني، هتكون نهايتك على إيدي.
...
مشي الراجل، وأنا مش مصدق أي حاجة من اللي قالها.
مستحيل أصدق على أبويا، الراجل الشريف الطاهر، الكلام ده.
أنا أبويا، الناس كلها بتحكي وبتتحاكى بأخلاقه. ييجي واحد زي ده يسوّء سمعته؟
قعدت صاحي طول الليل، مش عارف أنام، لحد ما صبح الصبح، ولقيت عم بسطاوي داخل عليا.
كنت تعبان ومش قادر أتكلم. أنا سبته ومشيت، ورجعت على البيت، وأول ما دخلت، دخلت على أوضة أبويا.
فضلت أفتش في كل حتة فيها، وأمي كانت بتسألني:
"في إيه؟"
والكارثة لما فتحت دولابه، ولقيت فيه صورة... صورة كانت بتجمع أبويا، وعم بسطاوي، والراجل اللي شوفته في المقابر.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الورقة اللي لقيتها تحت الصورة.
كانت كشف حساب في البنك باسم أبويا، وفيه فلوس كتير.
بصيت لأمي وأنا مصدوم، ومش مصدق اللي سمعته عن أبويا.
كانت بصالي ومش فاهمة حاجة، وأنا محبتش أصدّمها في أكتر شخص هي حبّته.
دخلت أوضتي، وكنت بعيط بحرقة.
كنت فاكر أبويا راجل محترم، لكن يا خسارة... طلع مرتشي وفاسد.
رميت جسمي على السرير، وروحت في النوم.
وكالعادة، كان لازم أحلم.
بس المرة دي، الحلم كان غريب...
شوفت نفسي واقف في المقابر، والجو كان ليل. وشوفت نفس الشخص بيفتح باب القبر وبيدخل، وكان وراه واقف عم بسطاوي.
لكن الراجل طول جوه، وبعدها سمعت صرخة هزت الأرض، وده اللي خلّى عم بسطاوي يدخل بسرعة جوه عشان يشوف حصل إيه.
لقيت نفسي بتحرك، ودخلت وراهم...
لكن وقتها شوفت...
رواية أسرار المقابر الفصل الثالث 3 - بقلم محمود الأمين
شوفت الراجل ده واقع على الأرض، وفاتح عينيه على الآخر لدرجة إني حسيت إنها هتخرج من وشه. بوقه كان بينزف دم، وفي اللحظة دي صحيت. كنت مش عارف أتصرف إزاي بعد اللي عرفته، وفي نفس الوقت الكوابيس بقت مُزعجة بشكل كبير. أنا مش قادر أتعايش مع الوضع ده.
بصيت في الساعة، وكان خلاص الشيفت بتاعي قرّب. قُومت، ودخلت الحمّام، وجهزت نفسي عشان أنزل.
لكن قبل ما أنزل، أمي نادت عليا:
_ نعم يا أمي، محتاجة حاجة قبل ما أنزل؟
= أنا مكنتش أعرف إن أبوك ماشي في السكة دي. طول عمري فاكرة إنه بيأكلنا بالحلال، أنا مش عارفة هو عمل كده ليه؟ إحنا طول عمرنا عايشين مستورين، وما كناش محتاجين الفلوس دي في حاجة.
_ وأنا والله يا أمي، ما قادر أتخيل إن الشخص اللي الناس بتحكي وبتتحاكى بيه، وبيقولوا عليه إنه راجل محترم، يطلع منه كل ده.
= طيب إنت ناوي على إيه يبني؟
_ هكمّل شغل، وفي نفس الوقت هدور على شغلانة جديدة. أنا مش عاوز أقعد في المقابر، عاوز أبعد عن المكان ده خالص.
= وده رأيي برضه يبني، حاول تلاقي حاجة، وربنا معاك.
...
بُوست إيديها، وخرجت من البيت، واتحركت على المقابر وأنا قلبي مقبوض، مش عارف مالي... كأني أول مرة أروح هناك.
لما وصلت، كان عم بسطاوي قاعد كالعادة قدّام الأوضة. سلّمت عليه، وقولتله
_ أنا عرفت كل حاجة عن بسطاوي.
= كل حاجة اللي هي إيه؟
_ عرفت إن إنت وأبويا كنتوا بتبيعوا الجثث أو أعضاء منها، وبتقبضوا فلوس.
= إنت جبت الكلام ده منين؟
_ أنا شوفت الراجل بنفسي وهو بيحاول يفتح القبر، وهو حكالي على كل حاجة.
= لازم تعرف إن إحنا كنا مضطرين. الناس دي مش سهلة، واللي يوقف في طريقها بيموت. أبوك كان خايف عليك إنت وأمك، وأنا كنت خايف على مراتي وبنتي، واضطرّينا نوافق.
_ مفيش مبرر للي إنتوا عملتوه. إنتوا ناس باعت ضميرها عشان الفلوس.
= سيبك من الشعارات دي، لا هتقدّم ولا هتأخّر. ولازم تعرف إنك هتعمل زي ما أبوك كان بيعمل، وإلا الناس دي مش هتسيبك.
_ أنا مستحيل أعمل كده... انسى.
= صدقني، ساعتها الناس دي هتخلّص عليك إنت وأمك، بس قبل ما يقتلوك هيخلوك تتمنى الموت ألف مرة. فكر صح، ده هيبقى معاك فلوس مش هتعرف تعدها.
...
سبته ومشيت وهو بيتكلم، ولقيته جاي ورايا، وكان بيقول:
_ ميبقاش مخّك ناشف. افهم، عشان الناس دي لو خدت خبر إنك عرفت، ومش ناوي تشتغل، هيخلّصوا عليك.
لكن في اللحظة دي، أنا وهو وقفنا مصدومين، عشان القبر اللي قصادنا كان مفتوح، وده مش أي قبر... ده نفس القبر اللي أنا شُوفته في الحلم.
بسطاوي نزل قدامي، وأنا نزلت وراه، وشوفت نفس المشهد؛ الراجل على الأرض، فاتح عينيه على الآخر، وبوقه بينزل منه دم.
جري بسطاوي ناحيته، ولكن وقتها اتأكد إنه مات.
بسطاوي أخدني وخرجني بره القبر، وكان خايف وبيترعش. ولقيته طلع تليفونه، واتصل بواحد معرفوش، وبلّغه بخبر موت الساعي، ده كان اسمه.
وطلب مني إني مفتحش القبر ده لحد ما نتصرف ونعرف نخلّص من الجثة.
وبعدها مشي.
مشي وأنا قعدت لوحدي، وبعد تفكير كتير، لقيت دماغي بتتقل، وعندي إحساس إني عايز أنام.
كنت بقاوم الإحساس ده، وعاوز أقوم أشربلي كوباية شاي عشان أفوق، بس حتى لما جيت أقوم لقيت نفسي مش قادر، وغصب عني روحت في النوم.
حلمت إني ماشي وسط المقابر. الدنيا كانت هادية، لكن فجأة كل أبواب المقابر بدأت تتفتح لوحدها، وبيخرج منها ميّتين بيزحفوا على بطنهم. شكلهم مرعب زي الزومبي بتوع الأفلام، وكلهم كانوا بيقرّبوا مني.
كان خارج منهم صوت فحيح التعبانين. كنت بحاول أهرب، لكن مش عارف، وفجأة لقيت حد بيحط إيده على كتفي.
فتحت عينيّا على واحد لابس أسود في أسود، عنده دقن طويلة، وقالي:
_ الساعي مدفون في أي تربة؟
= إنت مين؟
_ ما تسألش، إنت تنفّذ وبس. إنت ابن مختار، مش كده؟
= أيوه.
_ إنت اللي هتكمل بعد أبوك. هنتصل بيك ونبلّغك إحنا محتاجين إيه، وهييجي واحد هيمسك مكان الساعي، وإنت بس هتحدّدله التربة، وهتوصلك الفلوس.
= أنا مش هكمّل مكان حد، أنا هسيب الشغلانة دي كلها وأمشي.
_ ههههههه... إنت فاكر الموضوع بالسهولة دي؟ إنت عرفت خلاص كل حاجة عننا، واللي يعرف كل حاجة عننا يا إما يبقى معانا، يا إما يبقى ميت.
= مش خايف من تهديدك ده، واعمل اللي عندك.
_ طيب مش خايف على نفسك؟ خاف على والدتك، ولا هي مش غالية عليك؟
= اللي هيقرّب من أمي، أنا هقتله.
_ صدقني، إنت هتكمل مكان أبوك. أبوك كان راسه ناشفة زيّك، بس في النهاية عرف مصلحته، ولو كان لسه عايش كان نصحك تكمل من بعده.
عمومًا، بكرة هييجيلك الراجل عشان تورّيه تربة فيها واحد مكملش أسبوع على وفاته.
هسيبك دلوقتي، وحاول تراجع نفسك قبل فوات الأوان.
...
مشي الراجل ده، وسابني في حيرة.
طب أعمل إيه؟
أنا عمري ما هعمل كده... عمري ما هغضب ربنا.
أنا اتربيت على كده، ومستحيل أتغيّر.
اليوم عدى بسرعة، وجه عم بسطاوي استلم مني الشيفت، ومشيت ورجعت على البيت.
لكن أول ما دخلت البيت، لقيت أمي مربوطة من إيديها ورجليها، وبوقها عليه لزق، والشقة كانت متبهدلة.
قرّبت منها، وشلت اللزق من على بوقها. كانت منهارة من العياط، وقالتلي على اللي حصل.
قالت إن في اتنين طفّشوا الباب ودخلوا، وربطوها، وطلبوا مني إنهم يوصلولي رسالة:
إنك تعقل وتوافق على كل حاجة، وإلا المرة الجاية هترجع تلاقيني ميتة.
...
الموضوع كان واضح، الناس دي واصلة، وبكل سهولة وصلولي رسالة إنهم يقدروا يأذوا أمي.
مكنش قدامي حل غير إني أوافق.
من غير ما أدخل في تفاصيل مش مهمة، تاني يوم جالي الراجل اللي استلم مكان الساعي.
ورّيته التربة، وطلب مني أنزل معاه عشان نشيل الجثة وننقلها للعربية.
بس أول ما نزلنا القبر، الراجل مسك قلبه وصرخ، ولقيت إيد متلّجة مسكتني من إيدي، وشدتني، وخلّتني وقعت، وبقى وشي مقابل وشها.
بس الصدمة إن دي كانت جثة... جثتي، جثتي أنا!
حاولت أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، لكني فوقت.
فوقت وأنا لسه واقف قدّام القبر، والراجل ده واقف جنبي، وقالي:
_ هو إنت ملبوس؟ ولا حكايتك إيه؟
= بلاش ندخل... بلاش الموضوع ده.
_ هو إيه اللي بلاش يا عم إنت؟ هو إنت مستغني عن عمرك؟ ما تفتح يا عم التربة، خلينا ناخد المصلحة ونتكّل.
= انزل إنت، أنا مش هنزل معاك، واستحمل بقى اللي يجرالك.
...
فتح التربة ونزل لوحده، وكان عمال يبرطم بالكلام، وبيقول:
قال يعني لما أنزل لوحدي هخاف!
ولقيته شال الجثة وطلعها، وحطها في العربية، ويا دوب لسه بيشغّل العربية، سمع صوت فحيح جاي من جنبه.
نوّر الكشاف ناحية الكرسي، وفي اللحظة دي، تعبان أسود اتلف حوالين رقبته، وفضل يعصر
كان بيحاول يستنجد بيا، لكن أنا كنت مرعوب.
وفجأة...
رواية أسرار المقابر الفصل الرابع 4 - بقلم محمود الأمين
لقيت تليفوني بيرن، كان هو نفس الراجل. رديت عليه وأنا بترعش، واتكلم وقال:
_ ها، الراجل أخد الجثة واتحرك من عندك ولا لسه؟
= لا، الراجل مات.
_ إنت بتهزر! مات إزاي يعني؟
= يعني مات، زي ما أي حد بيموت.
_ أيوه يعني مات إزاي؟!.. عاوز تفهمني إنه طَب ساكت كده من غير أي حاجة؟
= مش عارف إيه اللي حصل، أول ما ركب العربية ظهر له تعبان واتلف حوالين رقبته وخنقه.
_ والتعبان ده جه منين؟
= وأنا إيش عرفني! أنا هسيب الشغلانة دي كلها ومش هتعرفوا عني حاجة.
_ قلتلك قبل كده إن الموضوع مش بمزاجك، وأكيد إنت شفت وعرفت إننا ممكن نوصل للست والدتك بسهولة، فبلاش اللون ده. هبعتلك حد يخلصك من الجثة اللي عندك، وبعد ما الدنيا تهدى نبقى نشوف هنعمل إيه.
= يا عم أنا هاخد أمي وأمشي خالص من المكان، وهبعد عن الشغلانة كلها ومش هجيب سيرتكم.
_ لو رحت آخر الدنيا، هعرف أوصلك يا عدنان.
بعد شوية، في واحد جه واخد الجثتين والعربية ومشي...
ما كنتش عارف أتصرف إزاي؟! واضح إنه اتكتب عليا أكمل اللي بدأه أبويا، وإلا الناس دي هتخلص عليا.
ما صدقت إن الشفت خلص في اليوم ده، وجالي عم بسطاوي عشان يستلم مني. ولما جه بدأت أحكيله اللي حصل، فرد عليا وقال:
_ فين القبر اللي إنت بتقول عليه؟
...
اتحركت مع عم بسطاوي ووريته القبر، وأول ما شافه برق وقال:
_ الله يخرب بيتك! إنت مش عارف ده قبر مين؟
= قبر مين؟
_ ده قبر مسعود الدجال، اللي مات من خمس أيام. كان راجل ملعون وكل الناس كانت بتخاف منه، ده إنت لو شفت الجنازة كنت هتفهم يعني إيه ربنا يغضب على بني آدم.
= يا سلام على الإيمان يا عم بسطاوي! اللي يشوفك بتقول كده يقول إنك شيخ جامع! فرقت إنت إيه عن الدجال؟ إنت وأبويا عملتوا كل حاجة تغضب ربنا.
_ لو كنت فاكر إن إحنا اللي عملناه ده حاجة، يبقى إنت ما تعرفش مسعود... ده كان دجال كافر، عمل عهد مع الجن السفلي، ويوم دفنته ممشيش فيها مخلوق. ده غير إن الأربعة اللي كانوا شايلين النعش كانوا بيزقوا فيه بالعافية عشان يدخل القبر.
= الحرام بيّن والحلال بيّن، وبلاش تبرر لنفسك اللي كنت بتعمله إنت وأبويا، والنهارده أنا متورط فيه بسببكم.
...
وأنا بتكلم معاه، الراجل رن عليا تاني:
_ أنا عايز أفهم إيه اللي حصل عندك في المقابر ده؟
= هو في إيه تاني يا باشا؟
_ الراجل اللي جه أخد العربية اللي فيها الجثتين ومشي، العربية اتقلبت بيه ومات، والجثث وقعت في إيد الحكومة.
= يا نهار أسود ومنيل! طيب هتصرف إزاي وهعمل إيه؟
_ أكيد هيحصل تحقيق معاك إنت وبسطاوي، قول إنك ما تعرفش حاجة وإنك ما شفتش حد بياخد جثث.
= يا سلام! وهما هيصدقوني بالسُهولة دي؟
_ إنت تعمل اللي أنا بقولك عليه، عشان لو عملت عكس كده يبقى تقرأ الفاتحة على نفسك وعلى والدتك كمان.
...
قفلت مع المكالمة، اللي كان سامعها عم بسطاوي... وما فيش ثواني وسمعنا صوت سرينة الشرطة وصلت، ولقينا الظابط داخل علينا وبيقول:
_ مين المسؤول هنا؟
فرد عم بسطاوي وقال:
= إحنا المسؤولين هنا يا باشا، خير؟
_ لا، خير دي تعرفوها في القسم إن شاء الله.
= ليه يا باشا بس؟
_ عشان في عربية اتقلبت على الطريق، ولقينا فيها جثتين، فيهم جثة متكفنة، والمقابر الوحيدة اللي على الطريق هي المقابر دي، يعني معنى كده إن الجثة متاخدة من هنا.
= طيب وإحنا مالنا؟ جايز في حرامية دخلت وسرقت الجثة.
_ مالكم إزاي؟!.. مش إنتوا المسؤولين هنا، يبقى لازم يحصل معاكوا التحقيق، اتفضلوا.
...
اتحركنا مع الظابط وركبنا البوكس، كنت خايف ألبس الموضوع وفي نفس الوقت خايف أتكلم، يخلصوا مني ومن والدتي.
ولما وصلنا القسم سبت عم بسطاوي وهو اللي يتكلم، كان بينفي إننا على معرفة بالموضوع، الظابط مشانا، وكنت واخد قرار إني ما أكملش، لكن عم بسطاوي اتكلم وقال:
_ شوف يا عدنان، واسمع الكلمتين دول: الراجل الكبير يبقى عضو مجلس شعب سابق، راجل عنده نفوذ اسمه سامي الفولي، ولو إحنا ما نفذناش كلامه هنبقى في تعداد الموتى. هو هيبتدي يخاف بعد اللي حصل وهيهدي اللعب، بس إنت أهم حاجة ما تتكلمش، فاهم؟
...
ما ردتش على كلامه، ورجعت على البيت وأنا مرهق وتعبان، يا دوب دخلت ورميت جسمي على السرير، ورحت في النوم، وكالعادة لازم أحلم.
بس المرة دي الحلم كان مختلف...
أنا لقيت نفسي واقف في بيت غريب، قدامي ترابيزة، وكان عليها جثة. ولما قربت، شفت جثة لراجل في الخمسينات، على جسمه منقوش حروف وأرقام وطلاسم، لكن فجأة الراجل ده قام، قعد وفتح عينيه، كان لونهم أسود تماماً، وصرخ صرخة عالية لدرجة إن وداني نزفت. فتحت عينيّا، لقيت المخدة عليها دم، وكأن اللي حصل ده حصل بجد!
قمت من مكاني ودخلت الحمام، ولسه كنت هغسل وشي وأشوف هتصرف في الدم اللي نازل من وداني ده إزاي، لكن الباب كان بيخبط بقوة.
خرجت وفتحت الباب، لقيت الشرطة، واتقبض عليا تاني، وفي القسم عرفت إن عم بسطاوي قابل واحد من رجالة سامي الفولي في المقابر، وإن المخبر اللي بعته الظابط عشان يراقب عم بسطاوي سمع اتفاقهم إن الراجل ده هياخد جثة تانية بالليل. وساعتها أنا اعترفت بكل حاجة، حكيت كل اللي أعرفه وجبت سيرة سامي الفولي، الظابط طبعاً ما كانش مصدقني، وعم بسطاوي كدب الكلام اللي أنا قلته.
لكن هما استدعوا سامي الفولي عشان يحققوا معاه، والقضية كبرت، والموضوع وصل نيابة، ومن النيابة للمحكمة، وعشان العدل سامي الفولي خرج من القضية، وأنا اتحكم عليا بـ 3 سنين، وعم بسطاوي اتحكم عليه بزيهم.
وأنا النهارده في السجن، بكتب الكلام ده بعد ما عرفت إنهم لقوا أمي مدبوحة في بيتها... أبويا وبسطاوي غلطوا، وأنا وأمي دفعنا التمن.
الظابط سألني: بتتهم مين في قتل والدتك؟
رديت عليه وقلتله: طلع براءة من القضية الأولى، تفتكر لو اتهمته هيتحاسب؟ أنا مش بتهم حد.
.....
مساء الخير،
أنا عزيز الأسيوطي، مأمور السجن، أنا لقيت الورق ده تحت الفرشة اللي بينام عليها عدنان.
عدنان انتحر النهارده في الحمام، قطع شرايينه وساب ورقة قايل فيها إنه انتحر، بس بعد ما قريت الورق ما أعتقدش ناس كتير بتدفع ذنب حاجة هي ما عملتهاش.
بس خليك عارف، إنك مهما اتظلمت في الدنيا، حقك هيجيلك دنيا وآخرة.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات