تحميل رواية «أسرار من الماضي» PDF
بقلم حبر بلا صاحب/ة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
*_اسمها سارة. رسمي؟ ميتة من 7 سنين. عملي؟ واقفة قدامكم ودماغي هتفرتك من الأسئلة._*كنت فاكرة إن أكبر مصيبة إني ميتة في الدفاتر... لحد ما رجعت البيت القديم، وفتحت صندوق أسود، ولقيت 3 حاجات غيرت حياتي:*ميدالية محروقة* عليها حرف "ر" *صورة أبويا وشه ممسوح* *ورقة بتقولي: تعالي المقابر الساعة 12 بليل*رحت. وقابلت "رعد"... الراجل اللي قال كلمتين قلبوا دنيتي: *"أنا اللي صحيتك من الموت. وأنا اللي هدفيك تاني"*بس المصيبة الأكبر؟ أبويا اللي الكل قال مات... عايش. وأمي اللي هربت... رجعت. والسر اللي م...
العهد
الفصل الرابع :
---
بقلم: حبر بلا صاحب/ة_
ـــــ
رعد كان بيجري وسارة وراه ونفسها مقطوع لدرجة حست رئتها هتطلع من مكانها.
وقفت في نص الطريق لا خالص مش قادره انا كده هموت بجد .
"لو وقفنا هنموت بجد" رعد شد إيدها أكتر ودخل بيها شارع ضيق كله زبالة وعربيات مكسره وريحة عفن بتلزق في الهدوم.
سارة وهي بتجري عقلها شغال: "دي آخرتي؟ أموت مدفونة في الورق، وأموت مقتولة في شارع؟ ياريتني سمعت كلام الورقة المحروقة."
البيت اللي وقف قدامه شكله خارج من فيلم رعب قديم شبابيكه مكسرة وبابه مصدي ومكتوب على الحيطة بخط أحمر "الموت هنا".
"إنت مجنون؟ هتوديني فين؟ عند عصابة؟ ولا ده قبرك اللي مستخبي فيه؟" سارة لزقت ضهرها في الحيطة كأنها هتختفي جواها.
رعد طلع مفتاح من سلسلة في رقبته. المفتاح ده شكله أقديم "البيت ده المكان الأمان الوحيد دلوقتي . واللي عندي من 7 سنين. المكان الوحيد اللي فهد مادخلوش."
دخلوا. الريحة خليط من تراب قديم، كتب مركونة، ونسكافيه محروق. مفيش عفش غير كنبة متهالكة، ولمبة صفرا بتزن زي دبانة رخمة، وترابيزة عليها مسدس وجرايد قديمة.
"اقعدي" قالها وهو بيدور على حاجة في الدولاب المفتوح نصه.
"اقعد فين؟ على الهوا؟ ولا على المسدس؟" سارة لفت حوالين نفسها. الصور على الحيطة كلها متغطية بقماش أسود كأن حد دافن ذكرياته.
"إنت عايش هنا إزاي؟ ده لو عفريت دخل هيجيله اكتئاب وينتحر" قالتها وهي بتحضن نفسها من السقعة.
رعد رمى عليها بطانية خشنة ريحتها معطر رخيص. "عشان البرد. وشك أزرق."
"أنا مش بردانة أنا مرعوبة" سارة رمت البطانية في وشه. "قولي الحقيقة كاملة. مين فهد؟ وليه ولع البيت؟ وإنت مين؟ وليه حرف الـ ر مطاردني في كوابيسي؟"
رعد سكت دقيقة كاملة. الدقيقة دي كانت أتقل من 7 سنين. عينه الرمادي دي كانت بتغلي من جواه بس وشه حجر.
قفل الدولاب جامد ورجع قعد قدامها على الأرض. المسافة بينهم كانت خطوة بس حست إن بينهم سور.
"أبوكي دكتور فهد السيد. أكبر دكتور أبحاث في مصر والشرق الأوسط. الراجل اللي اسمه كان بيتكتب في مجلات علمية قبل ما يتكتب في ملفات المخابرات" صوته وطي.
"اكتشف مادة. مادة بتوقف انقسام الخلايا السرطانية. يعني علاج للسرطان يا سارة. مش مسكن، علاج."
سارة قعدت على الأرض غصب عنها. رجلها خانتها. "وبعدين؟ إيه علاقة السرطان بيا؟"
"الدولة والشركات الأجنبية عايزين المادة دي بتراب الفلوس. مليارات. فهد رفض يبيعها. قال 'دي لمصر وللغلبان اللي مش لاقي حق الكيماوي'. فقرروا يخلصوا عليه. يخلصوا على المشروع، وعليه، وعلى أي حد يعرف السر."
رعد حط إيده على قلبه كأنه بيطمن جرح قديم. "أنا ابن الدكتور كمال. شريك أبوكي في المعمل. كنا عيلة واحدة بنفطر سوا. فهد قتله بإيده وسرق الأبحاث ولع في البيت عشان يخبي الدليل... إنتي الدليل."
سارة حطت إيدها على بقها عشان الصرخة ماتطلعش. "أنا؟ إزاي؟ أنا مجرد بنته..."
"في دمك يا سارة" رعد قرب منها وحط الميداليتين على الترابيزة. "المادة اتحقنتلك وإنتي عندك 5 سنين عشان يجربها. كنتي الفأر بتاع التجارب بتاعه. عشان كده اسمك في دفتر الوفيات... لو حد عرف إنك عايشة هيشيلوا منك دمك قطرة قطرة في معاملهم. هتبقي عينة في إزازة."
سارة افتكرت الورقة المحروقة بتاعت أمها: "أسرار لو عرفتيها هتكرهي إنك سألتي". طلعت طلعت صح.
"وأمي فين؟ لو أنا الفأر، هي كانت الدكتورة؟"
"هربت بيكي يومها وطلعت بيكي من الباب الخلفي قبل الحريقة بدقيقة" رعد عينه دمعت بس مسحها بسرعةقبل ما تاخد بالها "بس فهد لحقها عند المقابر. محدش يعرف هي فين من 7 سنين. حية ولا ميتة. وأنا هدور عليها معاكي."
رعد قرب منها وحط الميداليتين قدامها على الأرض. "العهد ده مش مادة بس يا سارة. ده وعد. وعد أبويا قال لي قبل ما يموت: 'احمي بنت فهد حتى لو هتدفن معاها'. وعد مني ليه إني أحميكي حتى لو هموت مكانك."
سارة بصت في عينه. لأول مرة من 7 سنين حست إن حد خايف عليها بجد مش خايف منها. مش شايفها عينة ولا سر. شايفها سارة.
"طب ليه أنقذتني؟ إنت قولت جاي تنتقم من أبويا. ليه ما سبتنيش أولع؟"
رعد ابتسم ابتسامة مكسورة توجع القلب. وقام جاب برواز من ورا القماش الأسود. برواز فيه صورة قديمة: ولد عنده 17 سنة وبنت صغيرة 12 سنة بيجروا في جنينة وبيضحكوا.
"عشان شوفتك وإنتي صغيرة بتجري في الجنينة وتقعي وتقومي تضحكي وتقوليلي 'شيلني يا رعد'. أبوكي كان وحش بس إنتي ملاك. مقدرتش أقتل الملاك عشان زنب الشيطان. جيت انتقم من فهد... بس لما شوفتك في الحريقة لقيت نفسي بكسر الباب وبدور عليكي إنتي مش عليه."
--
بقلم:حبر يلا صاحب/ة
ـــــــــــ
فجأة الشباك الإزاز اتكسر بصوت عالي وطوبة نزلت على الأرض مربوط فيها ورقة مربوطة باستك فلوس.
رعد نط وقع سارة على الأرض وغطاها بجسمه قبل ما الإزاز يغرقهم. "فخ. فهد عرف مكاننا. الأجهزة بتاعته في كل حتة."
فتح الورقة بإيد بتترعش من الغضب. سارة من تحت دراعه شافت الكلام بخط أبوها التقيل:
"آخر إنذار يا بنتي. لعب العيال خلص. تعالي برجلك قبل ما أجيبك مقتولة في كيس. معاكي ساعة واحدة بس. ولو رعد معاكي... هقتله قدام عينك. - أبوكي فهد"
البيت كله سكت. حتى اللمبة بطلت زن كأنها خافت.
سارة زقت رعد من عليها ووقفت. رجلها لسه بتترعش بس ضهرها اتفرد زي السيف. لبست الميدالية في رقبتها ومسكت النص التاني بتاع رعد في إيدها.
"مش ههرب تاني" صوتها كان واطي بس ثابت. "7 سنين وأنا هربانة من اسمي، من قبري، من أبويا. لو أنا الدليل يبقى لازم أواجه. مش هعيش مدفونة في الورق طول عمري عشان خايفة."
رعد مسك إيدها جامد. "لو روحتي هتموتي. المرة دي بجد."
سارة بصتله وابتسمت أول ابتسامة من 7 سنين. ابتسامة واحدة مجنونة وعاقلة في نفس الوقت. "ولو هربت هموت كل يوم ألف مرة. اختار الموت السريع يا رعد. على الأقل أموت وأنا واقفة."
-----
*ا الحقيقة بتوجع أكتر من الكدبة الكاملة. الكدبة بتنيمك، بس الحقيقة النص بتصحيك على كابوس. بس اللي بيخاف من وجع الحقيقة، عمره ما هيدوق طعم الحرية. محدش يقدر يدفنك غير لما إنت تردم على نفسك التراب بإيدك.
---
بقم: حبر بلا صاحب/ة
صور الماضي
الفصل الخامس:
بقلم: حبر بلا صاحب/ة_
ساعة عدت على كلام فهد. "معاكي ساعة واحدة بس".
رعد وقف قدام الباب ومسدسه في إيده. "مش هنخرج من هنا. لو عايزك يجي ياخدك من حضني."
سارة كانت بتلف حوالين نفسها في الأوضة الضيقة. عقلها هيفرقع. "ساعة وهيموتنا احنا الاتنين. الهرب مش حل يا رعد. والمواجهة كمان مش حل. إيه الحل؟"
رعد شاور على القماش الأسود اللي مغطي الحيطة كلها. "مفيش حل غير إنك تعرفي إنتي مين. قبل ما فهد يقرر إنتي هتبقي إيه."
شد القماشة الأولى. تراب 7 سنين طار في وشهم وخلاهم يكحوا.
وراها... حيطة كاملة مليانة صور.
سارة جريت عليها كأنها مسحورة. صور قديمة صفرا من الزمن.
فلاش باك...
صورة لفهد وهو شاب لابس بالطو أبيض وبيضحك. واقف جنبه راجل تاني شبه رعد بالظبط بس أكبر. الدكتور كمال أبو رعد.
"دي صورة المعمل" رعد صوته وطي. "قبل ما الطمع ياكلهم."
سارة إيدها مشيت على الصور واحدة ورا التانية. صور أفراح، صور رحلات، صور عيد ميلاد.
لحد ما صباعها وقف على صورة معينة وقلبها وقع.
صورة فيها هي. عندها 10 سنين بالكتير. ضفيرتين ودقنها كلها شيكولاتة.
وواقف وراها... رعد. 17 سنة، طويل ورفيع، وعامل علامة النصر بإيده ورا راسها وهي مش واخدة بالها.
"إيه ده؟" سارة شالت الصورة من مكانها بإيد بتترعش. "إنت... إنت تعرفني من زمان؟"
رعد لف وشه الناحية التانية. "أنا قولتلك. كنا عيلة واحدة."
"عيلة واحدة؟" سارة قلبت في باقي الصور بعصبية. لقت صورة تانية: هي نايمة على رجل رعد في الجنينة وهو بيغطيها بجاكيته. صورة تالتة: رعد بيعلمها تركب عجلة وهي واقعة وبتعيط وهو بيضحك.
"إنتي كنتي لزقة" رعد ضحك غصب عنه. "أبوكي يجي المعمل ياخدني، إنتي تيجي وراه. تفضلي قاعدة على المكتب بتاعي 6 ساعات تتفرجي عليا وأنا بشتغل وتسألي 'ليه يا رعد؟' على كل حاجة."
سارة قعدت على الأرض قدام الحيطة. الذكريات كانت بتهجم عليها زي الموج.
"أنا فاكرة... فاكرة ريحة المعمل. ريحة كيماوي وكتب قديمة. فاكرة واحد كبير كان بيشيلني ويلف بيا ويقول 'دي بنتي التانية'. ده كان أبوك؟"
"أيوا يا سارة" رعد قعد جنبها على الأرض. المسافة بينهم اختفت. "أبويا كان بيحبك أكتر مني. كان يقولي 'يا رعد خد بالك من أختك الصغيرة دي'."
كلمة "أختك" نزلت على سارة زي السكينة.
"إحنا... إحنا كنا أخوات؟" عينيها دمعت. "يبقى كل اللي بيحصل ده غلط. إنت بتنقذ أختك؟"
رعد مسك إيدها. "لأ. عمرك ما كنتي أختي. أبوكي وأبويا كانوا صحاب بس. وإنتي... إنتي كنتي البنت اللي سرقت قلبي وإنتي عندك 12 سنة وبتقوليلي 'لما أكبر هتجوزك'."
سارة سحبت إيدها بسرعة. وشها ولع. "بطل هبل. أنا كنت عيلة."
"وأنا كنت عيل أهبل صدقتيك" رعد قام جاب ألبوم صور قديم من تحت الكنبة. غلافه جلد متشقق. "أبويا كان بيصور أي لحظة معاكي. قال 'اللحظات دي هي العهد الحقي'."
فتح الألبوم. أول صفحة مكتوب فيها بخط الدكتور كمال:
"لرعد ابني: احميها. هي الأمانتك من بعدي."
آخر صفحة في الألبوم... صورة محروقة من الجنب. نفس الحريقة.
فيها رعد شايل سارة على كتفه وهي مغمى عليها، ودخان مالي المكان، وعينه بتبص للكاميرا كأنه بيقول "هحميها أو هموت".
سارة حطت إيدها على الصورة. حست بحرارة الحريقة على صباعها.
"إنت انقذتني من الموت بجد" همست. "وأنا نسيت كل ده. نسيتك إنت."
فجأة موبايل رعد رن. نغمة غريبة. رعد بص في الشاشة ووشه اتجمد.
"فهد" قالها وهو بيرد على السبيكر.
صوت فهد طلع من الموبايل بارد زي التلج: "خلصتوا لعب بالصور يا حبايب؟ الساعة خلصت يا سارة. اختاري. تيجي برجلك... ولا أبعتلك رعد في كيس أسود؟"
رعد قفل المكالمة وكسر الموبايل في الحيطة. "كلب."
سارة وقفت. شالت صورة وهي صغيرة ورعد وراها وحطتها في جيبها.
"خلاص عرفت أنا مين" قالت وهي بتبص في عينه الرمادي. "أنا البنت اللي وعدت أبوك تحميها. وأنا البنت اللي وعدتك وأنا صغيرة إني مش هخاف. فاضل أوفي بالوعد."
مشيت ناحية الباب. رعد وقف قدامها. "لو خرجتي هتموتي."
سارة: لا ابعد يا رعد لزم اخرج مش نسمح لحاجه تحصلك بسببي.
"ولو فضلت قاعدة هموت من الخوف. وأنا مابقتش بخاف من الموت يا رعد. بقيت بخاف من إني أعيش مدفونة."
فتحت الباب. برا... عربيتين سودا واقفين. ورجالة لابسين أسود ونضارات شمس.
وفي النص... فهد. لابس بدلة سودا وعصاية الفضة في إيده. ابتسم ابتسامة أبو حنين... أبو قاتل.
"وحشتيني يا بنتي" قال فهد وهو فارد دراعاته. "تعالي لحضن أبوكي."
الذاكرة ممكن تخونك وتنسيك اسمك، بس القلب عمره ما بينسا اللي حبك وإنت ضعيفة. الأمان مش في إنك تفتكر مين، الأمان في إنك تلاقي حد يفكرك إنت مين.
---
بقم:حبر بلا صاحب/ة
دم فهد
الفصل السادس:
_بقلم: حبر بلا صاحب/ة_
سارة واقفة قدام فهد. دراعاته مفتوحة كأنه مستني بنته التايهة ترجع لحضنه.
ورجالته محاوطين البيت. المسدسات كلها مصوبة على رعد اللي واقف وراها زي السور.
"وحشتيني يا بنتي" فهد ابتسم ابتسامة تخلع القلب. "تعالي. تعالي لحضن أبوكي اللي مستنيكي 7 سنين."
سارة خطت خطوة لقدام. رعد مسك دراعها وشدها لورا. "لو روحتي هيموتك."
"ولو فضلت هيموتوك إنت" سارة بصتله. عينها فيها دموع بس صوتها ثابت. "أنا لازم أعرف. لازم أواجه دمي."
فهد ضحك الضحكة اللي بتخوف. "دمك؟ أخيراً فهمتي. إنتي مش أي بنت يا سارة. إنتي بنت فهد السيد. دمك أزرق. عيلتنا حاكمة البلد دي من قبل ما تتولدي."
شاور لواحد من رجالته. الراجل جاب شنطة جلد سودا. فهد فتحها.
جواها... ملفات، عقود، صور قديمة لناس لابسة بدلة واقفة قدام قصور.
"عيلة السيد يا سارة" فهد مسك صورة ورفعها. "جدودك وزرا، قضاة، دكاترة. والناس كلها بتركع لما تسمع اسمنا. وأنا أبوكي... أنا اللي شايل الاسم ده."
سارة بصت للصور. وشوش ناس عمرها ما شافتها بس شبهها. نفس العين، نفس الدقن.
"لو أنا بنت العيلة الكبيرة دي... ليه دفنتني؟ ليه كتبت اسمي في دفتر الوفيات؟" صوتها اتكسر.
فهد قرب منها خطوة. رجالته اتحركوا معاه. رعد حط نفسه قدام سارة كامل.
"عشان أحميكي يا غبية" فهد زعق. "العيلة دي كلها عيون. كلهم عايزين سر 'العهد' عشان يبقوا هما اللي يتحكموا في الموت والحياة. لو عرفوا إنك عايشة وفي دمك العلاج... هيقطعوكي حت."
رعد اتكلم من غير ما يلف وشه. "كفاية كدب يا فهد. إنت مدفنتها عشان تحميها. إنت دفنتها عشان تبيعها. عشان أول ما حد يدفع المليارات، تسلمها ليه مربوطة."
فهد ضرب الأرض بعصايته الفضة. "اخرس يا ابن الخدام. أبوك كان شغال عندي."
"أبويا كان شريك" رعد لف وبص لسارة. "وهي مش سلعة تتباع يا فهد. هي سارة. البنت اللي بتخاف من الضلمة وبتحب الشيبسي بالجبنة وبتضحك ضحكة ترد الروح."
كلمة "بتحب الشيبسي بالجبنة" خلت سارة تدمع بجد. محدش فاكر تفاصيلها الصغيرة دي غيره.
فهد شاور بإيده. راجلين مسكوا رعد من دراعاته.
"سيبوه" سارة صرخت وجريت حطت نفسها بين رعد وبين الرجالة. فردت دراعاتها. "عشان تمسكوه مش نسمح لحاجه تمسه طول منا عائشه على جثتي."
فهد بص لبنته بدهشة. "إنتي بتحميه؟ ده ابن الراجل اللي أنا قتلته."
"وأنا بنت الراجل اللي حاول يقتلني" سارة دموعها نزلت. "بس هو أنقذني. هو اللي علمني يعني إيه أبقى عايشة. إنت علمتني يعني إيه أبقى ميتة في الورق."
الجو اتكهرب. الهوا وقف.
رعد وطي وباس راس سارة من فوق وهي لسه وقفه قصاده في حضنه. بوسة أب، بوسة أخ، بوسة راجل بيقول "مش هسيبك".
"اسمعيني يا سارة" همس في ودنها بس الكل سمع. "دم فهد ده لعنة. بس إنتي اختاري تبقي لعنة ولا تبقي نعمة. دمك فيه علاج... بس قلبك فيه حياة. اختاري قلبك."
فهد اتعصب. وشده اتحول لوحش. "آخر مرة يا سارة. يا تيجي معايا، يا هقتله قدامك وبعدين أخدك غصب."
سارة بصت لفهد. أبوها. الدم. الاسم الكبير. القصر. الفلوس.
وبصت لرعد. الغريب. اللي ملوش غير كنبة مكسرة ومسدس قديم وقلب شايلها من وهي طفلة.
مدت إيدها ورا ضهرها ومسكت إيد رعد. صوابعهم اتشابكت. الميداليتين خبطوا في بعض وعملوا صوت "تك" زي يوم الصندوق.
"اختياري" قالت بصوت عالي يرن في الشارع كله. "أنا اختارت رعد. اختارت اللي صحاني من الموت على اللي دفني. اختارت الحب على الدم. اختارت إني أبقى سارة... مش بنت فهد السيد."
فهد عينه جحظت. "إنتي كده بتمضي على موتك."
سارة ابتسمت ابتسامة مجنونة. "لأ يا بابا. أنا كده بمضي على شهادة ميلادي الجديدة. المرة دي بإرادتي."
فهد رفع عصايته عشان يضرب. رعد زق سارة وراه وطلع مسدسه.
وفي اللحظة دي... صوت رصاصة.
بس مش من رعد. من الضلمة ورا فهد.
فهد وقع على ركبه. باصص على بطنه بدهشة. دم بينزل من جنبه.
"مين... مين ضربني؟" لف وراه ببطء.
من الضلمة طلعت ست. لابسة عباية سودا وشها متغطي. في إيدها مسدس بيدخن.
شالت الطرحة من على وشها.
سارة شهقت. "ماما؟"
-----
النسب مش اختيار، بس أفعالك هي اللي بتحددك. ممكن تتولدي بنت ملك، بس تختاري تبقي بنت قلبك. والدم اللي بيجري في عروقك مش أهم من الدم اللي بيجري لما حد بتحبيه يتوجع.
---
بقلم:حبر بلا صاحب/و
السر
الفصل السابع:
_بقلم: حبر بلا صاحب/ة_
"ماما؟"
الصوت طلع من سارة مبحوح كأنه 7 سنين مستخبية جواه.
الست اللي طلعت من الضلمة شالت الطرحة. وش أمها. نفس العين، نفس الدقن، بس شعرها شاب وعينيها دبلانة من البكا.
فهد واقع على ركبه، إيده على بطنه والدم بينزل بين صوابعه.
"ليلى..." همس باسم مراته وهو بيبص لها بدهشة. "إنتي... ضربتيني؟"
أم سارة - ليلى - نزلت المسدس وإيدها بتترعش. "غصب عني يا فهد. كان هيقتلك. كان هيقتلها."
بس سارة مش شايفة غير أبوها. الدم. الوجع. الراجل اللي ولع في بيتها... بس برضو الراجل اللي شالها وهي صغيرة وقالها "إنتي أميرة بابي".
سارة سابت إيد رعد وجريت. ركبت على الأرض جنب فهد.
"بابي!" صرخت وحضنته. ريحته لسه ريحة البروفيوم بتاعه من 7 سنين. ريحة الأمان والخوف في نفس الوقت.
"قوم ونبي قوم. متسبنيش تاني. متسبنيش ميتة" دموعها نزلت على وشه وغسلت الدم.
فهد رفع إيده التعبانة ومسح على شعرها. لمسة أب.
"سارة بنتي... أنا آسف" صوته كان بيطلع بالعافية. "ولعت فيكي عشان أحميكي. كدبت وقولت إنك موتي عشان محدش يدور عليكي. أنا... أنا كنت فاكر إني بحميكي بالطريقة دي."
رعد وقف متلجم. المسدس في إيده نزل على الأرض.
ليلى جريت حطت إيدها على جرح فهد. "اصمد يا فهد. هنروح المستشفى. هخليك تعيش غصب عنك."
فهد بص لسارة وعينه بتقفل. "مش عايز مستشفى. عايز أسمعك بتقوليلي 'بحبك يا بابي' زي زمان. مرة واحدة بس قبل ما أموت."
قلب سارة اتقطع 100 حتة. ده أبوها. القاتل. الكداب. الوحش.
بس برضو ده الراجل اللي علمها تركب عجلة، واللي كان بيشتريلها شيكولاتة وهي تعبانة، واللي حضنها لما أمها سابتها.
حضنته أكتر ووشها في رقبته. "بحبك يا بابي" عيطت في حضنه. "بحبك حتى لو قتلتني. حتى لو ولعت فيا. إنت أبويا. وعمري ما هعرف أكرهك."
فهد ابتسم ابتسامة طفل. "بنتي الشجاعة... العهد في دمك يا سارة. أمانة. اوعي تبيعيها للطمعة."
غمض عينه. نفسه راح.
"بابي!!!" سارة صرخت وفضلت تهز فيه. "قوم. قوم عشان خاطري. مين هيزعقلي لما أتأخر؟ مين هيقولي إنتي أميرة؟ قوم ونبي."
الشارع كله سكت. رجالة فهد رموا سلاحهم على الأرض.
ليلى حضنت سارة من ورا وبتعيط معاها. "عيطي يا حبيبتي. هو كان يستاهل العياط ده كله. حتى وهو غلطان."
صرخت ساره بوالدتها قائله: ابعدي عني انتي مجرمه انتي الي قتلتيه.
رعد قرب وحط إيده على كتف سارة. مش بيشدها. بس بيقولها "أنا هنا".
"مات يا سارة" قالها بهدوء يوجع. "بس مات وهو بيحبك. ومات وهو بيحميكي بآخر نفس فيه."
سارة لفت وبصت لرعد وعينيها حمرا من العياط. "هو كان وحش يا رعد. بس كان أبويا. إزاي أفرح إنه مات؟ مش هقدر افرح انتو ازاي عاوزني اكون عاديه ده ابويا فاهم يعني اي ابويا حتا لو كان هو السبب في كل ده؟"
رعد مسح دموعها بصوابعه. "عشان إنتي بنت أصول يا سارة. عشان قلبك أبيض حتى لو اللي قدامك اسود. ودي أكتر حاجة بحبها فيكي."
ليلى قامت وشالت المسدس من الأرض. بصت لرعد. "إنت اللي كنت بتحميها؟"
"أيوا" رعد وقف قدام سارة تاني كأنه سور. "بوعد أبويا."
ليلى هزت راسها. "طب يبقى تعالوا معايا. فهد مات، بس الحرب لسه مخلصتش. في ناس في العيلة عايزين دم سارة عشان 'مشروع ر'."
سارة مسحت دموعها ووقفت. باصت على أبوها الميت، وبعدين باصت لرعد.
مسكت إيد رعد بإيد.
"مش هسيب أبويا هنا لوحده" قالت وهي بتبوس راس فهد. "ادفنوه جنب أبوك. جنب الدكتور كمال. خليهم يتصافوا في الآخرة."
وهي بتمشي وسايبة جثة أبوها، همست لنفسها: "محدش قال إن الحب سهل. حتى حب الأب القاتل."
كل سر ليه تمن. وتمن سر فهد كان حياته. بس التمن الأكبر دفعته سارة: إنها تحب واحد حاول يقتلها، وتبكي على واحد دفنها وهي عايشة. القلب عمره ما بيسأل "يستاهل ولا لأ" قبل ما يحب.
---
بقلم:حبر بلا صاحب/ة
المطر
الفصل الثامن:
_بقلم: حبر بلا صاحب/ة_
سارة واقفة ماسكة إيد أمها وإيد رعد. لحظة واحدة وكانت هتسامح، كانت هتحضن أمها اللي غابت 7 سنين.
بس عينها نزلت على فهد. أبوها. ميت. الدم لسه بينزل من بطنه.
فجأة الدنيا اسودت قدامها.
زقت إيد ليلى بكل قوتها. "إيدك!" صرخت فيها وعينيها اتحولت لبركان.
"إنتي قتلتيه ليه؟ ها؟ ليه؟" صوتها اتحول لشقشقة قلب مكسور.
"إنتي مجرمة! إنتي اللي المفروض تحميه! إنتي مراته! 20 سنة عشرة وانتي في الاخر الي قتلتيه برصاص؟"
رجعت لورا خطوة، خطوة كمان، كأن أمها وحش.
"كنتي فين لما ولع فيا؟ كنتي فين لما كتب اسمي في دفتر الوفيات؟ كنتي فين لما كنت بنام في المقابر وخايفة من خيالي؟"
دموعها بتنزل مع الكلام بس صوتها كان سكاكين.
"ارجعي لعالمك اللي هربتي فيه. سيبيني. سيبيني أندفن معاه. على الأقل هو أبويا... إنتي إيه؟ قاتلة!"
ليلى مدت إيدها عايزة تحضنها. "سارة اسمعيني أنا..."
"صرخت ابعدي عني!" سارة زعقت وغطت ودانها. "كل ما أسمعكم بموت. أبويا اتقتل، وإنتي قتلتي، ورعد كداب. مين الصادق فيكم؟ القبر؟"
وقعت على ركبها جنب فهد تاني وحضنته. "بابي قوم. أنا آسفة إني زعقت. آسفة إني اخترت رعد. قوم اضربني زي زمان بس قوم."
رعد وقف متلجم. عايز يحضنها بس خايف. ليلى بتعيط من بعيد ومش عارفة تقرب.
الجو اتكهرب. وفجأة... السما فتحت.
مطر. مطر تقيل بارد نزل مرة واحدة كأنه السما بتعيط مع سارة.
الدنيا كلها بقت ميه ودموع. هدوم سارة لزقت عليها وهي لسه حضنة جثة أبوها.
رعد قلع جاكيته الجلد وحطه على كتفها. "قومي يا سارة. هتموتي من البرد."
سارة باصتله بعيون تايهة. "ما أنا ميتة أصلاً. سيبني."
"لأ مش هسيبك" رعد شالها من على الأرض غصب عنها. شالها زي ما شالها من الحريقة وهي عندها 12 سنة.
"إنتي مش ميتة. إنتي عايشة. وطول ما أنا عايش هفضل أقولك كده لحد ما تصدقي."
شالها وطلع بيها يجري تحت المطر. ليلى وراهم بتصرخ "استنوا".
دخل بيها بيت قديم مهجور جنب المقابر. بيته التاني. رماها على كنبة قديمة وفضل واقف قدامها بينهج.
سارة بتعيط وبتكح من المطر. "كرهتكم كلكم. كرهت أبويا، وكرهت أمي، وكرهتك إنت عشان حبتني."
رعد قرب منها على ركبه. مسك وشها بإيده الاتنين. الميه بتنزل من شعره على وشها.
"اكرهيني يا سارة. اكرهي الدنيا كلها. بس اوعي تكرهي نفسك. اوعي تصدقي إنك السبب."
سارة ضربت على صدره بإيديها الاتنين. "إنت السبب! إنت اللي رجعتني! كنت مرتاحة في قبري!"
"وأنا كنت مرتاح وأنا بدفن كل يوم" رعد صوته اتكسر. "7 سنين وأنا بحفر قبر فاضي كل يوم عشان أتأكد إنك لسه بتتنفسي. 7 سنين وأنا بقول لصورك 'اصحي يا سارة' ومحدش بيرد."
قرب وشه من وشها. نفسه سخن رغم المطر البارد.
"أنا مش بطل يا سارة. أنا واحد غلبان قلبه اتكسر يوم ما شالك من النار. ومن يومها وأنا ميت... لحد ما شوفت عينك دي مفتحة دلوقتي."
سارة سكتت.اديها وقف. إيديها اللي كانت بتضرب مسكت في جاكيته كأنها غرقانة ومسكة في طوق نجاة.
رعد وطي وباس جبينها. بوسة طويلة دافية. بوسة بتقول "أنا أسف إني رجعتك للوجع".
بعدين حضنها بقوه كأنه عاوز يدخلها جواه لدرجه انو هي اتوجعت.مش حضن حب أفلام. حضن واحد بيقول "أنا هنا. مش هسيبك تغرقي لوحدك".
سارة في الأول اتجمدت. بعدين إيديها اللي كانت بتزقه مسكت في قميصه وشدته عليها.
عيطت في حضنه بكت 7 سنين خوف و7 سنين وحدة .
لما بعد عنها، جبينه لازق في جبينها. "شوفتي؟ قلبك لسه بيدق. وطول ما بيدق يبقى إنتي عايشة. وطول ما إنتي عايشة يبقى أنا ليا سبب أعيش."
برا المطر بيغسل دم فهد من على الأسفلت.
وجوا... سارة حطت راسها على صدر رعد وسمعت دقات قلبه.
لأول مرة من 7 سنين حست إنها مش مدفونة. حست إنها في امان.
الأمان مش في المكان المقفول ولا في البيت الكبير. الأمان الحقي في حضن حد يختار يشيل وجعك بدل ما يرميه عليك. والحضن... ساعات بيكون إنقاذ.
---
بقلم: حبر بلا صاحب/ة
الخيانه
الفصل التاسع:
_بقلم: حبر بلا صاحب/ة_
--ـ
سارة في حضن رعد وبتسمع دقات قلبه. لحظة واحدة كانت هتهدى...
بس صوتها طلع غصب عنها. "ااه" شهقة طلعت من أعمق حتة فيها.
قلبها اتشرح نصين. نص ميت على أبوها، ونص عايش في حضن رعد.
"قلبي وجعني قوي يا رعد" عيطت ودفنت وشها في صدره. "وجعني كأنه حد بيقطع فيه بموس. اااه يا بابي... اااه يا ماما... اااه "
انهارت. جسمها كله بقى يتنفض. عياط هستيري كأن 7 سنين كبت طلعوا مرة واحدة.
"كنت مرتاحة وأنا ميتة! ليه صحيتني للوجع ده؟ ليه يا رعد؟ ليه؟" ضربت على صدره بإيديها بس من غير قوة. إيد بنت مكسورة.
رعد حضنها جامد كأنه عايز ياخد الوجع مكانه. "عيطي يا سارة. عيطي على قد ما تقدري. طلعي كل الوجع. أنا هنا. كلي ليكي."
ليلى كانت واقفة على الباب بتسمع وعينيها مليانة دموع بس مش عارفة تدخل. عارفة إن بنتها لو شافتها هتقع وتنهار اكتر.
بعد ساعة عياط... سارة نامت في حضنه. نامت من التعب، من الوجع، من إن مفيهاش حيل تعيط تاني.
رعد شالها بالراحة كأنها إزاز. لف بالجاكيته عليها كلها.
بص لليلى وقال بهمس: "خدي العربية. امشي قدامنا. في ناس بتراقبنا."
ليلى هزت راسها ومشيت. بس رعد مش هيوديها بيتها.
نزل بيها السلم للجراج تحت البيت المهجور. الجراج ده محدش يعرف إنه موجود.
ضغط على زرار في الحيطة... الأرض اتفتحت. وطلع منها أسانسير.
سارة نايمة مش حاسة بحاجة.
الأسانسير نزل بيهم تحت الأرض 5 دقايق كاملة. لحد ما الباب اتفتح.
قدامهم... مش جراج. قصر.
قصر أسود ضخم، نوره هادي، حراس واقفين كل 10 متر بلبس أسود ونضارات.
عربيات فارهة مرصوصة. كل حاجة بتقول "فلوس" و "سلطة" و "خطر".
رعد شايل سارة وداخل. محدش سأل. محدش اتكلم. الكل بيوطي راسه.
"الباشا وصل" واحد من الحراس همس.
رعد طلع بيها على أوضة في الدور التالت. أوضة كلها أبيض. سرير كبير، شباك إزاز شايف جنينة ضخمة.
حطها على السرير بالراحة وغطاها. باس جبينها. "نامي يا أميرتي. هنا مفيش حد هيوصلك."
وهو خارج... موبايله رن. رقم خاص.
"أيوا" رد بصوت بارد عمر سارة ما سمعته. صوت رجل أعمال مش صوت الولد اللي شالها من النار.
"العربية وصلت المطار يا باشا. صفقة السلاح مع الروس خلصت" الصوت من الناحية التانية قال.
رعد بص على سارة النايمة. عينه رجعت حنينة. "ألغوا كل المواعيد أسبوع. محدش يقرب من القصر. واللي يقرب... ادفنوه."
قفل وقعد على الكرسي جنب سريرها يراقب نفسها وهي نايمة.
تاني يوم الصبح...
سارة صحيت مفزوعة. المكان غريب. فخم زيادة عن اللزوم.
قامت تجري على الشباك. لقت جنينة قد قصر فهد 10 مرات. وبحيرة، ومهبط طيارة.
"إيه ده؟" شهقت.
الباب اتفتح. دخلت ست كبيرة في السن لابسة أسود.
"صباح الخير يا هانم. أنا الخدامة بتاعت الباشا. اسم حضرتك؟"
"سارة" قالتها بخوف. "هو... هو رعد فين؟"
"الباشا في المكتب يا هانم. بيقابل الضيوف."
سارة نزلت تجري. قلبها مقبوض.
دخلت المكتب من غير استئذان.
لقت رعد قاعد ورا مكتب خشب ضخم. لابس بدلة غالية، وشكله تاني خالص. راجل أعمال بجد.
قدامه ست أربعينية لابسة شيك أوي وبتضحك له بدلال.
"وحشتني يا رعد. بقالي شهر مشوفتك" الست قالتها وهي بتحط إيدها على كتفه.
سارة اتجمدت مكانها. قلبها وقع.
"رعد؟" صوتها طلع واطي ومكسور.
رعد لف وبص لها. أول ما شاف عينيها قام وقف مرة واحدة وزق إيد الست.
"سارة... إنتي صحيتي؟"
الست لفت وبصت لسارة من فوق لتحت بصة حقد. "مين دي؟ العيلة المشردة اللي شايلها معاك؟"
سارة رجعت خطوة لورا. كأنها اضربت قلم.
"إنت كداب" همست. "قولت ملكش غير الكنبة المكسرة والمسدس القديم... طلع عندك قصر وعشيقة؟"
رعد جري عليها. "اسمعيني يا سارة مش كده..."
"ابعد إيدك" سارة صرخت ورجعت لورا تاني. "كلكم كدابين! أبويا كداب، أمي قاتلة، وإنت... إنت طلعت أوسخ منهم. راجل أعمال بتلعب بيا؟"
الست ضحكت ضحكة واطية. "أنا خالتك يا حبيبتي. أخت أمك ليلى. ودي لعبتي أنا من زمان. مشروع 'ر' ده بتاعي أنا وفهد. وإنتي الورقة الرابحة."
سارة بصت لرعد مصدومة. "خالتي؟!"
رعد مسك راسه بإيديه. "يا ريتني قولتلك من الأول. هي كانت شريكة فهد .."
سارة ما استنتش كملت. لفت وجريت.
وهي بتجري بتصرخ: "ااه قلبي وجعني قوي يا رعد! الوجع ده أوجع من الموت! أوجع من الحريقة!"
وانت سببه.
طلعت تجري في القصر كله بتدور على باب الخروج.
ورعد بيجري وراها يصرخ: "سارة استني! اسمعيني! أنا ماليش غيرك!"
أقرب الناس ليك ممكن يكونوا اعداك. حتا اللي من دمك ممكن يبعوك، والغريب اللي أنقذك ممكن يكون ملك. متصدقيش المظاهر... صدقي اللي شال دموعك لما الكل سابك.
---
بقلم : حبر بلا صاحب/ة
الدفتر
الفصل العاشر:
_بقلم: حبر بلا صاحب/ة_
سارة بتجري في القصر كله زي المجنونة. "ااه قلبي وجعني قوي يا رعد! كلكم كدابين!"
قلبها بيصرخ وصوتها اتبح. الدموع نشفت وعينيها ولعت.
بتلف في الطرقات الطويلة والحراس بيجروا وراها بس رعد مانعهم يلمسوها.
"سيبوها! محدش يقرب!" صوته مرعوب.
سارة شافت باب أوضة مقفول. دخلت جواه وقفلت الباب بالمفتاح من جوا. "ترراك".
سندت ضهرها على الباب ووقعت على الأرض.
وبدأت الحرب جواها.
كسرت.
كسرت الفازة، كسرت المراية، كسرت اللوحات اللي على الحيطة.
"كدابين! كلكم كدابين!" كانت بتصرخ مع كل حاجة بتتكسر.
إزاز المراية وقع وجرح دراعها. دم نزل. بس هي محستش.
مسكت قطعة إزاز وجرحت كف إيدها. "إنتو بتوجعوني من برا... وأنا هوجع نفسي من جوا عشان أرتاح"
الدم بينزل وهي بتضحك ضحكة مجنونة. "شوفت يا بابي؟ دم فهد السيد أزرق... بس دم بنته أحمر. زي أي بنت غلبانة."
رعد بيخبط على الباب بكل قوته. "سارة افتحي! هكسر الباب! سارة كفاية!"
"كفاية إيه؟" صرخت وهي بترمي الكومودينو على الحيطة. "كفاية كدب؟ كفاية وجع؟ كفاية إن كل يوم أكتشف إن اللي بحبه بيطلع وحش؟"
قعدت في نص الأوضة وسط الإزاز المكسر. هدومها متقطعة، إيدها بتنزف، وعينيها فاضية.
مسكت مخدة وحضنتها كأنها أبوها. "بابي... تعالى خدني. تعال ادفني بإيدك بدل ما أنا بدفن نفسي كل يوم."
رعد كسر الباب بكتفه. دخل لقى الأوضة كلها خراب.
ولقى سارة في النص، وشها أبيض، والدم مالي إيدها.
صرخ صرخة وحش متعور. "سارة!!!" جري شالها من وسط الإزاز. شال الإزاز من اديها بإيده من غير ما يحس.
"بتبكي يا مجنونة؟ عايزة تموتي؟ بعد كل ده؟" صوته مخنوق من العياط.
سارة بصتله بعيون ميتة. "إنت مين يا رعد؟ الباشا ولا الغلبان؟ راجل الأعمال ولا الولد اللي شالني من النار؟ مين الصادق فيك؟"
رعد حضنها جامد والدم بتاعها بينزل على بدلته الغالية. "أنا رعد بتاعك. الغلبان بتاعك. اللي قلبه واقف من ساعة ما شوفت الدم ده."
شالها ونزل بيها على الأوضة بتاعته. جاب الإسعافات ولف إيدها وهو إيده بتترعش.
وهو بيلف الجرح، ليلى دخلت الأوضة. في إيدها... دفتر قديم غلافه جلد أزرق متاكل.
ليلى ركعت جنب السرير وعينيها في الأرض. "كنتي هتموتي نفسك؟" صوتها مكسور.
"ده اللي عايزاه؟ إني أشوفك ميتة قدامي زي ما شوفت أبوكي؟"
سارة بصت للدفتر وسحبت إيدها من رعد. "ده إيه؟"
"دفتري" ليلى حطته على السرير. "الـ 7 سنين اللي فاتوا وأنا بهرب بيكي في قلبي. كل يوم كنت بكتبلك فيه. عشان لما تلاقيني تعرفي أنا كنت فين."
سارة فتحت الدفتر بإيد متعورة. أول صفحة:
"يوم 3/5: النهاردة سارة تمت 13 سنة. أنا في تركيا في مخيم لاجئين. بهرب من فهد ومن عيلة السيد كلها. ببكي كل يوم على بنتي اللي دفنتها وهي عايشة..."
الصفحات كلها دموع ناشفة وكلام يقطع القلب.
"يوم 11/9: اشتغلت خدامة في مطعم عشان أجيب أكل. الناس بتقول يا شحاتة وأنا بقول في سري: أنا أم سارة بنت فهد السيد..."
"يوم 1/1: سمعت خبر إن فهد دور عليا في كل حتة. خاف عليا. مع إنه هو اللي ولع فينا. الحب والكره في قلبه واحد."
سارة قلبت الصفحات وهي بتعيط. "كنتي بتعاني عشاني؟"
ليلى مسكت إيد بنتها المتعورة وباسته. "كنت بموت كل يوم عشانك. فهد هددني: يا تمضي إنك موتي مع بنتك، يا يقتلك. مضيت عشان أهرب وأدور على علاج ليكي. عشان 'العهد' اللي في دمك كان بيموتك شوية بشوية."
رعد بص لسارة. "أمك سابت القصر والفلوس والاسم عشانك. عاشت 7 سنين مشردة. وأنا سبت الشركات والبزنس وعيشت في بيت أشباح عشانك. شايفة؟ إحنا الاتنين مجانين بيكي."
سارة قفلت الدفتر وحضنته. حضنت الدفتر كأنه أمها.
"مسامحاكي يا ماما" همست. "عشان فهمت إن الأم عمرها ما تسيب بنتها لوحدها حتى لو غايبة. حتى لو الدنيا كلها ضدها."
ليلى حضنتها هي والدفتر سوا. الاتنين عيطوا.
رعد وقف وباس راس سارة من بعيد. "والوعد؟ أنا كمان عمري ما هسيبك لوحدك. حتى لو الدنيا كلها ضدنا."
فجأة موبايل رعد رن. رقم مجهول.
رد. صوت الست الأربعينية - الخالة - طلع: "مبروك يا رعد. كسبت قلب البنت. بس خسرت الحرب. رجالة فهد حاوطوا القصر كله. عايزين دم سارة. ومعاهم أمر ... بتسليم 'العهد'."
رعد بص لسارة وليلى. وشه اتحول لحجر.
"الحرب بدأت بجد."
الأم عمرها ما تسيب بنتها لوحدها حتى لو غايبة سنين. الغياب الجسد مش غياب قلب. واللي يحبك بجد هيبيع الدنيا عشان يشوفك عايشة... حتى لو التمن إنه يشوفك بتكسري الدنيا قدامه.
---
بقلم : حبر بلا صاحب/ة
الحرب
الفصل الحادي عشر:
_بقلم: حبر بلا صاحب/ة_
---
صوت الخالة في الموبايل قفل. رعد بص للشباك. برا القصر... ظلال رجالة بسلاح بتحاوط السور.
ليزر أحمر ماشي على الحيطة. القصر محاصر.
ليلى حضنت سارة جامد. "سامعه؟ عايزين دمك يا بنتي."
سارة لسه حضنة دفتر أمها ودراعها متعور. وشها أبيض بس عينيها نشفت من العياط. "عايزين يموتوني تاني؟"
رعد رزع الموبايل في الحيطة. وشه اتحول لوحش. راجل الأعمال اختفى... رجع رعد بتاع الشوارع.
لف وبص لسارة من فوق لتحت. شاف الإزاز في شعرها، الدم على فستانها، إيدها ملفوفة بشاش.
قلبه اتكسر بس صوته كان حجر.
قرب منها ومسك وشها بإيديه الاتنين. "بصيلي يا سارة. بصيلي في عيني."
سارة باصتله بعيون تايهة. "عايز إيه تاني يا رعد؟ هتدفني إنت كمان؟"
"لأ" رعد قرب جبينه لجبينها. نفسه سخن وغاضب. "أنا هخليكي محدش يقدر يدفنك تاني. فاهمة؟"
شالها من على السرير شيل ووقفها على رجليها.
"اسمعيني كويس. أنا هتجاوزك دلوقتي. دلوقتي حالاً. مش عشان بحبك... عشان أحميكي."
سارة شهقت. "نعم؟"
"قانون العيلة يا سارة" رعد عينه بتولع. "مراتي محدش يقدر يلمسها. مراتي محدش يقدر يفكر بس مجرد تفكير انو ياذيها حتا لو انا بقولك عشان احميكي.
ليلى بصتله بصدمة. "رعد إنت مجنون؟ البنت لسه..."
"مفيش وقت يا خالة" رعد قطعها. "يا أتجوزها يا تموت. اختاري."
قبل ما سارة تتكلم... رعد شالها على كتفه كأنها ريشة ونزل بيها جري على مصلى صغير جوا القصر.
شيخ كبير واقف مستنيه. كان مرتب كل حاجة من زمان.
"قبلت" رعد قالها في ثانية واحدة وهو ماسك إيد سارة المتعورة.
الشيخ بص لسارة. "وإنتي يا بنتي؟"
سارة باصت لرعد. الراجل اللي كسر الباب عشانها، اللي لف إيدها، اللي شالها من النار مرتين.
دموعها نزلت بس هزت راسها. "قبلت... عشان أبقى بتاعتك. عشان محدش ياخدني منك تاني."
"مبارك" الشيخ قالها و بدأ يكتب الكتاب.
فاقت ساره على صوت الشيخ " بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير "
رعد باس جبينها. "مبروك يا مراتي. دلوقتي محدش يقدر يقربلك غير على جثتي."
لسه الكلمة مخلصتش... صوت رصاص. "طااخ" إزاز الشباك اتكسر.
رعد زق سارة تحت المكتب وحضنها بجسمه. "الحرب بدأت."
طلع بيها من المصلى وجري بيها على قبو تحت القصر. القبو ده فيه صالة تدريب كاملة.
مرايات، أكياس ملاكمة، سلاح على الحيطة، وكمبيوترات.
حطها على الأرض ونزل على ركبه قدامها. عينه في عينها.
"من النهاردة إنتي مش سارة الضعيفة اللي بتكسر الإزاز وتجرح نفسها" مسك كتفها. "إنتي سارة السيد. مرات رعد. ولازم تتعلمي تدافعي عن نفسك."
جاب مسدس صغير وحطه في إيدها. إيدها كانت بتترعش.
"لو حد قرب منك" رعد مسك إيدها اللي ماسكة المسدس وثبتها. "متفكريش. اضربي. في القلب. في الراس. اللي يمد إيده عليكي اقطعيهاله."
سارة بصت للمسدس وبعدين بصتله. "أنا بخاف من صوت الرصاص."
رعد باس صوابعها اللي ماسكة السلاح. "وأنا بخاف من الدنيا من غيرك. فاختاري خوفك. يا خوف الرصاص، يا خوف الفراق."
فضل 6 ساعات يدربها. يعلمها إزاي تمسك السكينة، إزاي تضرب في عين اللي قدامها، إزاي تهرب من أي مسكة.
كل ما تقع يقومها. كل ما تعيط يمسح دموعها ويقول "تاني".
في آخر التدريب... سارة كانت منهكة، عرقانة، بس واقفة.
رعد وقف قدامها وفتح دراعاته. "تعالي. اضربيني."
"مش هقدر" سارة هزت راسها.
"لازم تقدري" رعد قرب منها. "عشان لو أنا موت... لازم تعرفي تعيشي من غيري."
سارة صرخت وضربته بوكس في صدره بكل قوتها.
رعد رجع خطوة بس ابتسم ابتسامة فخر. "شاطرة يا مراتي."
قرب منها وحضنها جامد. شفايفه في ودنها: "وعد يا سارة. طول ما أنا عايش... محدش هيشوف دمعة في عينك غير دموع الفرح. وعد رعد."
برا القصر... الرصاص بيزيد. والسور بيقع حتة حتة.
وجوا... سارة ماسكة مسدسها وإيد رعد في إيدها التانية.
الحب مش بس كلام حلو وورد. الحب الحقيقي إنك تعلم اللي بتحبه إزاي يعيش من غيرك... عشان تضمن إنه ميضعش لو الدنيا أخدتك منه. الراجل اللي بجد بيحميكي بإنه يقويك.
---
بقلم: حبر بلا صاحب/ة
الهجوم
الفصل الثاني عشر:
_بقلم: حبر بلا صاحب/ة_
"طااخ طااخ طااخ" الرصاص بقى زي المطر على سور القصر.
الإنذار ضرب. النور الأحمر لف في كل حتة.
رعد مسك سارة من إيدها ووقفها وراه. "فاكرة التدريب؟"
سارة كانت بتترعش بس مسكت المسدس بإيدها الاتنين زي ما علمها. "فاكرة."
الباب الحديد بتاع القبو اتفتح. دخل 4 رجالة من رجالة رعد. لبس أسود، نضارات، سلاح تقيل.
"الباشا" واحد فيهم سلم على رعد. "رجالتك كلها تحت أمرك. اللي فكر يقرب... انتهى."
رعد هز راسه. عينه بقت تلج. "خطة الأسد. مفيش رحمة."
الراجل بص لسارة واحترمها بهزة راس. "مدام الباشا."
فجأة السقف فوقهم اتفجر. تراب ودخان.
رجالة فهد القديمة نزلوا من فتحة في السقف بحبال. 10 مسلحين.
"دم سارة!" واحد صرخ. "العهد بتاعنا!"
قبل ما رعد يرفع سلاحه... سارة كانت أسرع.
افتكرت كلامه: "متفكريش. اضربي."
"طااخ" رصاصة طلعت من مسدسها. جت في كتف الراجل اللي في النص.
الراجل وقع يصرخ. سارة شهقت بس مكملتش.
رعد بص لها بفخر مجنون وابتسم ابتسامة شيطان. "دي مراتي."
الدنيا قلبت حرب.
رجالة رعد نزلوا ضرب في الكل. سلاح تقيل، سكاكين، أيدي.
رعد نفسه نزل وسطهم زي العاصفة. كل اللي يلمسه يقع. رقبته تتكسر، إيده تتخلع.
واحد من رجالة فهد جري على سارة من وراها. رفع السكينة.
سارة لفت بسرعة. حركة رعد علمها لها: كسر الكوع، لفة، ركبة في البطن.
السكينة وقعت. وهي خدت المسدس بتاعه وضربت في الهوا عشان يخاف.
"ابعد عني" صرخت في وشه. "أنا سارة السيد. مرات رعد. اللي يقرب... يموت."
رعد سمع صوت كسر . لف وبص لها.
شافها واقفة، شعرها متلخبط، فستانها متقطع، مسدس في إيدها، وعينيها نار.
مش البنت اللي كانت بتعيط من شوية. دي لبؤة.
قلبه دق. "دي مراتي" قالها بصوت عالي يسمعه الكل.
في 7 دقايق... القبو كله بقى جث. رجالة فهد كلهم على الأرض.
اللي عايش بيصرخ وبيزحف عشان يهرب.
رعد مسك آخر واحد من رقبته ورفعه من الأرض. "مين اللي باعتك؟"
الراجل "الخالة... قالت... مشروع ر... لازم نجيبه."
رعد كسر رقبته بإيده من غير ما يرمش. رماه بقوه على الارض الفاضيه.
الهدوء رجع. ريحة البارود مالية المكان.
سارة واقفة بتتنفس بسرعة. إيديها الاتنين لسه ماسكة المسدس. الدم على وشها مش دمها.
رعد رمى سلاحه وجري عليها. مسك وشها بإيديه. "إنتي كويسة؟ جرحوكي؟"
سارة بصت لإيدها. بتترعش بس مش من الخوف. من القوة.
"أنا... أنا ضربت بني آدم يا رعد" صوتها مكسور.
رعد باس جبينها. "وأنقذتي نفسك. ودي أهم. أنا فخور بيكي يا اميرتي. فخور إنك بقيتي أسد مش فريسة."
ليلى نزلت جري من فوق. أول ما شافت المنظر والدم صرخت وحضنت بنتها.
"بنتي... بنتي انتي كويسه؟"
سارة حضنت أمها وبصت لرعد. "اه يا ماما. بنتك بقت عايشة."
رعد شال سلاحه من الأرض وشاور لرجالته. "ارموا الجث في البحر. واللي بعتكم... هجيبه بنفسي."
لف لسارة ومد إيده. "تعالي يا أميرتي. الحرب لسه مخلصتش. بس دلوقتي إنتي مش محتاجة حد يحميكي. إنتي بقيتي الحماية."
سارة حطت إيدها في إيده. إيد متعورة بس قوية.
وهي طالعة من القبو معاه همست: "علمتني أدافع عن نفسي يا رعد... بس مين يدافع عن قلبي منك؟"
رعد وقف وباس إيدها. "قلبك في أمان معايا يا سارة. أوعدك."
مفيش حد بيتولد قوي. القوة بتتولد لما تتزنقي في الزاوية وتلاقي مفيش غيرك ينقذك. الراجل اللي بجد مش اللي يضرب عنك... اللي يعلمك إزاي تضربي بإيدك.
---
بقلم : حبر بلا صاحب/ة
اعترف الخاله الكذب
الفصل الثالث عشر:
_بقلم: حبر بلا صاحبة_
ريحة البارود لسه مالية مناخير سارة. إيدها لسه ماسكة المسدس وقلبها بيدق زي الطبلة.
رعد ماسك إيدها وبيسحبها من القبو: "اللعبة خلصت. دورنا على الراس الكبيرة."
الباب الحديد بتاع القصر اتفتح ببطء. بره... عربيات سودا محاوطة المكان كله. كشافات ضاربة في وشهم.
وفي النص... واقفة ست أربعينية، لابسة عباية سودا، وشعرها متغطي، وفي إيدها مسدس فضي.
الخالة. أخت ليلى.
"ارموا سلاحكم" صوتها بارد بس فيه رعشة غريبة.
رعد وقف قدام سارة كأنه سور. "ليلى... كنتي فين من 7 سنين؟"
ليلى أم سارة طلعت من ورا رعد، وشها أبيض بس واقفة على رجليها. حضنت بنتها من غير كلام. "أنا هنا كنت لغرفتي اول ما سمعت الرصاص اترعب على ساره عشان كده جيت بسرعه."
الخالة ضحكت ضحكة مكسورة: "كنت بهرب منكم انتوا الاتنين. من فهد اللي باعنا، ومنك انت يا رعد اللي عايز تاخدها مني."
سارة خطت خطوة قدام، عينيها حمرا: "انتي اللي بلغتي عن أبويا؟ انتي اللي قولتي لمين يولع فينا؟"
الخالة بصت لسارة نظرة توجع القلب: "أنا؟! أنا اللي شلتك من النار يا سارة. أنا اللي غيرتلك اسمك عشان محدش يقرب منك.
ساره صرخت فيها كفايه بقا كفايه كدب رعد الوحيد الي حبني والوحيد بردو الي انقذني.
رعد صوب المسدس على راسها: "كفاية كدب. اعترفي. مين اللي معاه 'العهد'؟ مين اللي عايز دم سارة؟"
الخالة رفعت المسدس بتاعها وحطته على صدغها: "العهد مش ورقة يا رعد... العهد دم. دم سارة هو المفتاح. اللي ياخد دمها يتحكم في ثروة فهد كلها."
فجأة صوت رصاص من بعيد. واحد من رجالة الخالة وقع. الباقي بدأ يضرب.
رعد زق سارة ورا العربية وصرخ: "انزلي! وطي!"
ليلى حضنت سارة جامد وحمتها بجسمها. "مش هسيبك يا بنتي. ولا ثانية."
الخالة وقعت على ركبها والمسدس وقع من إيدها.
سارة جريت عليها وحضنتها: "ليه يا خالة؟ ليه كل ده؟"
الخالة مسكت وش سارة بإيد مرعوشة والدم نازل من كتفها: "عشان بحبك يا بنت أختي... بحبك أكتر من نفسي. فهد باعكم... وأنا اشتريت عمرك بعمري."
غمضت عينيها ونفسها راح.
الدنيا سكتت ثانية. الرصاص وقف.
رعد شال سارة من على جثة خالتها وضمها لحضنه جامد: "خلاص يا قلب رعد... محدش هيقربلك تاني. أوعدك."
سارة عيطت في حضنه: "ليه هي بتكدب حتا في اخر نفس وانت الوحيد الي انقذتني."
رعد مسح دموعها بصباعه وباس جبينها: "ومن النهاردة... أنا خالك وأبوكي وأخوكي وجوزك. اللي يفكر يلمس شعرة منك... هدفنه بإيدي."
ليلى مسحت على شعر بنتها: "وأنا أمك يا سارة. 7 سنين بهرب بيكي في قلبي. ودلوقتي خلاص... هنعيش."
رعد بص لليلى وهز راسه: "وعد يا ست ليلى. سارة أمانة في رقبتي من يوم ما شلتها من النار وهي عندها 12 سنة."
بره القصر... شروق الشمس ضرب في وشهم.
7 سنين ظلمة... وخلصت.
الدم مش دايماً اللي يوجع... ساعات اللي ينقذك هو اللي الكل فاكره باعك. واللي يحبك بجد... هيشتري عمرك بعمره.
---
بقلم حبر بلا صاحب/ة