_أنا حاسة إني اتسرعت، مكنش ينفع إني امشي الموضوع عِند وأقبل بأول عريس يتقدملي، ده مستقبلي!
_أنتِ جاية تندمي دلوقتي والعريس كلها يوم وجاي؟!!!!
بصيتلها بتوهان وسألت:
_طيب أعمل إيه؟؟؟، العريس ده مالوش ذنب أنه يترفض عشان لعبة سخيفة.
ابتسمتلي بسخرية وهي بتضم ايديها:
_اللعبة السخيفة دي كانت اقتراحك من البداية.
رديت بندم وأنا بفكر في كل اللي مريت بيه لحد اللحظة دي:
_واديني بندم دلوقتي، أنا معرفش ازاي فكرت في كده!
ابتسامتها وسعت أكتر قبل ما تقرب مني وتبص في عيني بتركيز وترمي جملتها:
_جايز عشان متضايقة وفكرة أن حسام فضل صاحبتك عليكي ده حوار حار.قك شوية؟!.
ابتسمتلها بمرارة:
_قصدك خانّي معاها.
هزت كتفها بلامُبالاة:
_في الحالتين أنتِ بدأتي في لعبة ولازم تنهيها، مينفعش تهربي دلوقتي، شكلك هيبقى إيه قدامهم؟
اتنهدت بضيق وبصوت عالي اتكلمت:
_مش هتفرق المهم اني مظلمش حد.
ردت عليا بنبرة منفعلة:
_ده تفكير غلط، أنتِ لازم توريهم أنك اتخطيتي وأنهم مش فارقين معاكي، حتى لو كان العكس يا فاطمة.
عيوني دمعت بأسى وأنا بهمسلها بندم:
_ايوة بس أنا كده هخسر نفسي في اللعبة السخيفة دي يا حور!، ده غير كمان أنه ملوش ذنب استخدمه في حاجة زي دي.
شاورت بضيق:
_سيبيها على الله بقى.
رديت بسخرية:
_متجيبيش سيرة ربنا بس.
ضحكت بإستمتاع وهي بتبصلي بتشفي ولو أنا معرفهاش كنت قلت أنها شمتانة فيا بس الحقيقة إن حور كانت ضد الحوار ده من البداية:
_متعرفيش بيشتغل إيه؟
سألتني بفضول فبصيتلها وقلت:
_معرفش أنا حتى معرفش عنه عنده كام سنة ولا حتى اسمه، حظه أنه أول واحد لقيته قدامي.
غمزتلي بمشاكسة:
_سمعت طنط بتقول أنه اسمه عيسى.
*******************
كنا معزومين في بيت عمي والد حور زي كل يوم جمعة، وبما إن عيلتنا كلها موجودة فأكيد حسام هيبقى واحد منهم…
سمعت صوته من ورايا وهو بيتكلم بنبرة غريبة:
_مبروك يا فاطمة، سمعت أن فيه عريس متقدملك وأنك موافقة بشكل مبدئي .
إتنهدت بقوة وأنا بحاول أتمالك اعصابي قبل ما ألتفت له واتفاجئ بخطيبته أو اللي كانت في يوم صاحبتي ماسكة في ايده وبتبصلي بإنتصار، وده دفعني إبتسم بسخرية وأجاوبه:
_الله يبارك فيك، عقبالكوا.
بصلي بصة كلها تحدي وكأنه عارف إني مش هقدر أكون مع غيره، إنما هي فإبتسمت وقالت:
_إن شاء الله يا حبيبتي، هو أنتِ متعرفيش ولا إيه؟؟، مش أنا وحسام خلاص جبنا الشبكة وقريب إن شاء الله هنكتب كتابنا !
فتحت عيني بصدمة وأنا بوزع نظري عليهم الاتنين وبتمتم:
_بالسرعة دي؟!.
في اللحظة دي خرجت حور اللي مسكت ايدي بشر وبعدين بصتلهم وقالت بإبتسامة كلها كره:
_ألف مبروك يا ابن عمي ربنا يتمملكم على خير بعيد عن أي حد .
حسام ضحك ورد:
_الله يبارك فيكي يا حور، لسة لسانك مبرد ومش هتتغيري أبدًا.
ابتسامتها وسعت وردت عليه بنبرة كلها مغزى:
_من بعض ما عندكم، متنسوش بقى تبقوا تيجوا خطوبة فاطمة وعيسى.
عيونه اتهزت وهو بيبصلي عكسها اتكلمت بفرحة:
_ده كلام!، إحنا اول المعازيم طبعًا.
بصتلها حور بقرف وردت:
_كُلك واجب يا حبيبتي، عقبال ما نيجي في فرحك.
وفي اللحظة التانية كانت حور ساحباني من ايدي لجوا وهي بتتكلم بعصبية:
_إيه اللي أنتِ هببتيه ده يا فاطمة؟؟؟، هو ده ضبط النفس اللي بقالي زمن بكلمك عنه!
كنت لسة في نفس حالة الصدمة :
_أنتِ سمعتيهم قالوا ايه يا حور؟؟؟، دول…دول حددوا ميعاد كتب كتابهم خلاص.
بصتلي بغضب وقالت:
_يا بنتي هو أنتِ بتعملي في نفسك ليه كده؟؟؟، ليه غاوية تتعبي قلبك!
الدموع اتجمعت في عيني وأنا ببصلها وبضحك:
_لا والمضحك كمان أنهم بيعزموني بكل بجاحة، ولا كأن ده الشخص اللي خاني ولا كأن دي صاحبتي اللي غدرت بيا!
_يبقى اتخطيهم زي ما اتخطوكي.
_والسنين اللي قضيتهم وأنا بحبه؟!، عادي كده؟!
اتكلمت بنبرة شبه عالية عكس نبرة صوتها الباردة:
_وإيه اللي عاد عليكي بالسنين دي؟، واهو اول ما فاق وضمن وجودك جري على واحدة تانية واختارها هي تكمل معاه لا واختار أقرب واحدة ليكي كمان.
بصتلها بصمت وفضلت على نفس وضعي، وهي قربت مني ونبرتها لانت وهي بتقول:
_اللي زي ده يا فاطمة متبكيش عليه، اللي زي ده تبكي من الفرحة إن ربنا شاله من طريقك وتحمديه.
_أنتِ بتتكلمي زي ما يكون ده زرار هدوس عليه وهنسى كل حاجة.
_لازم يبقى زرار يا فاطمة عشان ده يترمي في أقرب مقلب زبالة مش تقضي باقي حياتك توسخي نفسك بيه.
هزيت رأسي بنفي وبإصرار جاوبتها:
_أنا من حقي أعرف أنا غلطت معاهم في إيه عشان يأذوني كده؟؟
ردت بحدة:
_عُمر ما كان لقلة الأصل تفسير، ثم هتستفادي إيه لما تعرفي؟؟، وتعرفي ليه من أصله ما تتخطي بقى وتعيشي بدل ما تفضلي كده عايشة الباقي من حياتك في ماضي اسود.
عقلي اتوقف عند جملتها اللي نجحت أنها تصفعني، حور معاها حق أو هي كانت دايمًا معاها حق بس المرة دي مختلفة المرة دي أنا هتأذى لو فضلت على نفس الوضع ده وهما….هما هيعشيوا حياتهم عادي ولا كأنهم أذوا بني آدمة كان كل ذنبها انها وثقت فيهم .
فُقت على صوت حُور اللي قربت مني وهي بتبصلي بشفقة وبتقول:
_لو فضلتي على الحال ده محدش هينفعك، حاولي تفوقي لنفسك ولحياتك وتركزي مع نفسك.
_أنا محتاجة أبقى لوحدي يا حور.
_ماشي يا ست فاطمة، ربنا يهديكي لعقلك.
………….
في اليوم الموعود، كل حاجة كانت ماشية بهدوء وببطء شديد جدًا، وعلى عكس البيت كله وحالة الحماس اللي كان فيها، كنت أنا في أوضتي حابسة نفسي وبحاول أتمالك دموعي وأنا براقب أحلامي اللي بدأت تتبخر واحدة واحدة قصاد عيني، وفي وسط كل ده أنا مش عارفة مستقبلي هيمشي إزاي ومعنديش أدنى فكرة عن أي حاجة !
كنت سامعة صوت ترحيبهم الحار بالعريس وأهله، العريس اللي أنا حرفيًا مهتمتش أعرف عنه حاجة لولا اسمه اللي حور ماشية تردده قدامي دايمًا، وعلى سيرة حور قربت مني وهي بتبصلي بحنان وبتكلمني بهمس لحظة خروجي:
_حاولي تدي لعيسى ولنفسك قبله فرصة يا فاطمة، مين عارف جايز يبقى لكم نصيب مع بعض!
بصتلها بصمت ومعلقتش وبكل هدوء وآلية اتحركت للصالون واللي كان بيضم عدد بسيط جدًا، سلمت على الموجودين بآلية شديدة وأنا راسمة إبتسامة بالعافية وبتوجه مع تعليمات ماما اللي كانت بتعرفني على الموجودين، ومهتمتش حتى أبص على مكانه!
عدا الوقت بسرعة لحد ما وصلنا للرؤية الشرعية، بابا شاورلي اخرج مع عيسى فخرجت فعلًا وأنا ببص في الأرض:
_السلام عليكم؟
كان واقف ساند بضهره على سور البلكونة وأول ما سمع صوتي رد وقال؛
_وعليكم السلام، اتفضلي.
شاورلي أقعد بصوت هادي فمتحركتش من مكاني وساعتها هو اتكلم بهدوء:
_لو مش حاسة نفسك مرتاحة، أنا ممكن أطلب من حد ييجي يقعد معانا.
_لا مفيش داعي أنا تمام.
_حيث كده، أنا عيسى جاركم في العمارة اللي قصادكوا.
هزيت رأسي بخفة:
_تشرفت بحضرتك.
_وأنتِ؟!
رفعت نظري وسألته:
_أنا إيه؟؟
ودي كانت أول مرة أشوفه فعليًا، مكنش سيء خالص أو أنا اللي مكنش عندي قابلية أشوف حد في المكان ده غير …حسام.
اتفاجئت لما لقيته بيحاول يتجنب أنه يبصلي :
_عرفيني بنفسك اسمك إيه وبتدرسي ولا خلصتي الحاجات دي، يعني زي ما أنتِ عارفة دي قعدة تعارف.
ابتسمت بسخربة من الفكرة:
_على أساس إنك متعرفش اسمي وباقي الحاجات دي عني؟!
رد بنبرة جادة وبنفس طريقته الهادية:
_لا عارف، بس حابب أسمع منك أنتِ.
اتحرجت من أسلوبه المحترم فرديت بسرعة:
_عامةً أنا فاطمة، ومتخرجة من سنتين من فنون تطبيقية.
إبتسم بخفة وقال:
_بالنسبة ليا يا آنسة فاطمة، فأنا متخرج من 4 سنين وحاليًا شغال في شركة بشهادتي وبحاول أفضل طول الوقت أتعلم عشان إن شاء الله أبقى في مكان أحسن بمرور الوقت.
_إن شاء الله، ربنا يعينك.
رجع يسألني بفضول وكأنه بيحاول يخلق أحاديث رغم اجاباتي المختصرة معاه:
_فيه في دماغك مشاريع لنفسك ولا شايفة إنك كده تمام؟!
رفعت راسي بتحفز:
_أفهم من كده إنك ضد شغل زوجتك لو حبت تشتغل؟!
بصلي بإستغراب لهجومي واتكلم:
_أنا مقولتش كده، أنا بتناقش معاكي بس!، بس عمومًا أنا مش ضد الفكرة بالعكس دي حاجة هحبها فيها أنها تحقق ذاتها في اللي بتعمله وهدعمها دايمًا وزي ما نجاحي هيبقى ساري عليها نجاحها كمان هيبقى ساري عليا.
ضيفت عيني بشك:
_يعني مش هييجي يوم وتقولها أقعدي وكفاية كده؟!
ضحك ورد بلطف:
_أنا مش عارف ليه واخدة فكرة المُستبد دي عني، بس أنا فعلًا ممكن أعمل ده في حالة أن الموضوع أثر بالسلب على صحتها أو ضغطها بشكل عصبي.
طريقته المتفهمة واحتوائه لإجاباتي وطريقته المهذبة معايا فاجأتني يمكن عشان كان نموذج مختلف تمامًا عن حسام اللي سبق واتكلم كتير عن رفضه التام لشغل البنات!
ده دفعني أسأله بفضول:
_أنتَ خريج إيه بالظبط؟!
_تجارة انجلش قسم محاسبة.
فتحت عيني بدهشة لكن رجعت أبادر وأسأله:
_بتصلي يا أستاذ عيسى؟
رد بهدوء:
_الحمد لله ومواظب على كل الفروض .
ودي كمان كان عكس حسام فيها لأنه مكنش مواظب في موضوع الصلاة خالص!
اتعدلت بفضول وكأني بحاول أدور على أوجه الاختلافات بين الاتنين:
_شايف إيه اللي ممكن يخلي أي علاقة ناجحة من وجهة نظر حضرتك؟
وبسرعة جاوب:
_أكيد هيبقى الصدق ودي حاجة مفروغ منها، وبعدين ييجي دور المشاركة.
بلعت ريقي ومعلقتش لأن علاقتنا بدأت خلاص بكدبة، وهو اتعدل وقالي:
_لو ربنا أراد وحصل نصيب بيننا إن شاء الله، أنا حابب إننا نلتزم بضوابط الخطوبة.
_بس أنا مش حابة نلتزم بضوابط الخطوبة، أو بمعنى أصح مش عايزة يكون فيه خطوبة من أصله.