_أنتِ طالق يا فاطمة.
الكلمة وقعت على سمعي زي القنبلة بالظبط، مهتمتش لإنتفاضة جسمي وأنا بضغط على الموبايل وبنطق بصعوبة وتقطع:
_عيسى…لا…عشان خاطري متعملش فيا كده.
لكن لا صوت، صوته اختفى فجأة واختفى معاه كابوسي اللي فُقت منه وأنا حاسة إني مش قادرة آخد نفسي، فقت وأنا بصرخ بإسمه وكأن عقلي الباطن أعطى كارت أحمر لمجرد الفكرة:
_عــيـــســـىٰ !!!!!
فضلت ألهس وأعيط لحد ما سمعت صوت آذان الفجر، وده يمكن ساعدني أهدأ شوية، قُمت بصعوبة وأنا بحاول أمشي ويبدو ان جسمي لسة مقدرش يتخطى صدمته، ثم بهدوء اتوضيت وصليت وأنا ببكي بقوة وبدعي إن الحلم ميتحولش لحقيقة…
ولما بقينا واخيرًا الصبح، كان الجو في بيتنا متحمس شوية بسبب معرفتهم ان عيسى رجع وكانوا حابين يزروه وسط صدمتهم من قعدتي في اوضتي، فضلت على نفس وضعي لحد ما حور دخلتلي وهي بتتكلم بحماس:
_صباح الخير يا قلبي، مش أنا عرفت من مصادري إن جوز اختي نور مصر خلاص وإن حضرتك مكتمة على الخبر وشكلك بتحضري لحاجة!
كنت ببص لموبايلي برعب وخايفة ان حلمي يتحقق، وده خلاها تسألني بإستغراب:
_أنتِ قاعدة ليه كده صحيح!، هو أنتِ مش هتروحي عشان تسلمي على جوزك يا بنتي معاهم؟!
بصتلها بصمت بعيني الوارمة وهي اتكلمت برعب:
_مالِك يا فاطمة!؟، هو أنتِ ساكتة كده ليه؟!؟
همسلتها وأنا بحاول أتماسك ومعيطش:
_عيسى يا حور..
_ماله عيسى!؟، إيه اللي حصل يا فاطمة!
_هو…هو خلاص سابني ، هو سابني ومشي يا حور، أنا…أنا والله حاولت أفهمه بس هو…هو رفض حتى يسمعني!
قلت كلامي بصعوبة وأنا بقطع بسبب نوبة العياط اللي دخلت فيها تاني وده خلاها تقربلي بتحفز وهي بتسأل:
_يسمع إيه؟؟، فاطمة…حاولي يا قلبي تهدي وفهميني بالظبط ايه اللي حصل عشان أقدر أساعدك.
جاوبتها بدموع:
_عيسى سمع كل حاجة، سمع كل كلامنا أنا وحسام إمبارح .
سكت لثواني وأنا بحاول اتنفس:
_قالي أنه مش عايز يكمل معايا وأنه مش عايز يكمل في علاقة قايمة على الكذب والخداع.
غمضت عينيها بقوة قبل ما تبصلي وتجاوبني بحزن:
_ياما نصحتك يا فاطمة، كنت عارفة أن اللحظة دي جاية، بس أنتِ اللي عاندتي ودخلتي معركة خسرانة من البداية، كنتِ المفروض تعرفي عيسى هو من حقه أنه يعرف يرفض أو يقبل بقى ده يرجع لتمسكه بيكي.
عيطت وأنا بصرخ فيها:
_خلاص يا حور خلاص عشان خاطري.
ابتسمت بسخرية:
_خلاص سكت، وبعدين اتقلي كده ومتعيطيش على أي راجل، هو حد طايل ياخد القمر دي.
كنت عارفة أنها بتقول كده عشان تخفف عني بس كلامها خلاني اجاوبها بصدق:
_بس ده مش حد يا حور، ده..عيسى!
_يعني؟!
_أنا مش هقدر أخسره، أنا مش عايزاه يمشي هو كمان ويسيبني، أنا…أنا مش عايزة حد غيره.
جاوبتها بصراحة وده دفعها تنتفض بغضب:
_حسام الكلب ده والله لو شفته هشلفط وشه.
عيطت بصمت وهي قربت مني وحضنتني:
_اهدي يا طمطم ومتخافيش يا قلبي، إن ما كنت أخلي حسام الزفت ده ييجي يحب على ايدك بس عشان تسامحيه مبقاش حور.
هزيت رأسي بلهفة:
_أنا مش عايزة حاجة، أنا كل اللي يهمني دلوقتي هو عيسى يا حور، لازم يفهم إني مكدبتش عليه وخدعته زي ما قالي !
_طيب خلاص إهدي يا حبيبتي عشان خاطري ومتقلقيش أنا موجودة وهساعدك.
************
_هو إحنا جايين هنا نعمل إيه؟؟؟
سألت حور اللي ساحبتني معاها من الصبح لمكان لا يعلمه إلا الله، وهي بصتلي بسخرية وجاوبتني:
_بفسحك يا حبيبتي، مش معقول هتفضلي حابسة نفسك بعد اللي حصل، ده مش حل ده غير إني بقنع امك بالعافية إنك وعيسى بتتواصلوا سوا عشان متشكش في اي حاجة.
اتنهدت بضيق لما لاقيتها وقفت قدام المطعم اللي موجود في مول وسألتها بتعب:
_تفتكري عيسى هيطلقني يا حور؟!
بصتلي بشك وابتسمت:
_ايه حبيتيه!؟
بصيتلها بتردد وقبل ما أحاول اتكلم كان وجوده بيصدمني!:
_عيسى!
صدمني وجوده فجأة قدامي وهو بان عليه الضيق ولما كان هيمشي وقفته حور اللي قالت:
_عيسى لحظة واحدة، أول حاجة أنا آسفة اني كدبت ومقولتش إن فاطمة معايا، بس هي من حقها تبرر وأنت تسمعها.
بصلها بهدوء ومعلقش وسط دموعي اللي زادت وأنا شايفاه متجاهلني وده خلى حور تربت على كتفي عشان تطمني وهي بتنسحب:
_هستناكوا برا واتمنى تخرجوا وأنتوا حالين سوء التفاهم ده.
وفعلا اختفت حور وفضلنا إحنا واقفين قدام بعض بدون ولا كلمة لحد ما قررت أكسر الصمت وأهمس:
_أنا آسفة.
إبتسم بسخرية:
_على إيه بالظبط؟؟، إنك خبطتي فيا بالغلط مثلًا ولا عشان استخدمتيني كطُعم تحققي بيه اللي بتتمنيه!؟
كنت لسة بحاول أتماسك قدامه لكن بعد الجملة اللي قالها مقدرتش أمسك نفسي فعيطت وأنا بجاوبه :
_أنا مقصدتش اخدعك ولا أكذب عليك والله، أنا بس….بس كنت مجروحة.
غمض عنيه بتعب وشدني بفتور وقعدني على أول تربيزة في المطعم وانسحب من قدامي لحد ما رجع فجأة بماية وهو بيقدمهالي بخشونة:
_اشربي الماية دي وإهدي.
سمعت كلامه وهزيت راسي بلهفة وشربت بصعوبة الماية زي ما طلب مني، ولما حسيت اني بقيت أحسن بصتله وقلت بحزن:
_هو آذاني يا عيسى، أنا بس كنت عايزة آذيه زي ما آذاني !
ضحك بقوة وعدم تصديق:
_فتستغلي حبي ليكي؟!، أنتِ بتبرري إيه؟؟، أنا وثقت فيكي واحترمت سكوتك!، بس مطلبتش منك تستغفليني!، ورغم كل ده ثورتي لما سألتك!، أنتِ مدركة إنك اللي اتحولتي لمؤذية وبدل ما تأذيه زي ما بتقولي آذيتي واحد غير معملش حاجة غلط غير إنه أأمن لقلبه معاكي!؟
كان بيبصلي بصدمة وده دفعني أندم اكتر:
_مش حقيقي يا عيسى، أنا عارفة إني غلطت بس والله خُفت أقولك فتسيبني أنتَ كمان، أنا…
_متأخر يا فاطمة، جاية متأخرة اوي.
قال كلامه وهو بيقف وكأنها إشارة لرفضه فوقفته بسرعة وأنا بحكي بشرود:
_هو استغل اني صغيرة وعرف يعلقني بيه ويخليني أحبه، وعدني يتقدملي من بابا وتاني يوم اتقدم فعلًا بس لأقرب صاحبة ليا.
بصلي بصدمة وأنا تابعت وأنا ببتسم بحسرة وجسمي بينتفض:
_أنا لحد دلوقتي مش عارفة هما ليه عملوا معايا كده!، أنا مكنتش بفكر في حاجة غير اني…غير إني آخد حقي منهم واخليهم يعرفوا إني مش مجروحة زي ما بيتمنوا وأنهم مكنوش بالنسبة ليا حاجة زي ما هما عملوا معايا.
خلصت كلامي وأنا ببصله وبقول بحزن:
_لحد ما جيت أنت يا عيسى، المشكلة أنك كنت أنت.
_مش فاهم تقصدي ايه !؟
ابتمستله بحب :
_أنتَ كنت حنين ولطيف معايا زيادة عن اللزوم، فهمتني إن ربنا بيعوضنا خير حتى لو على حاجات كنا فاكرينها خير لينا، بسبب طريقتك معايا أنا نسيت كل حاجة فكرت ااذيك بيها حتى لو من غير ما أقصد.
بادلني البسمة بوجع بان في عينيه:
_بس ده هيفيد بإيه دلوقتي؟
همست بأمل:
_يمكن بالنسبة ليك بولا حاجة، لكن مهم عندي إنك تسمعني والحمد لله ده حصل، أنا…أنا مش عايزة غير إنك تسامحني.
غمض عينه وهو بيتنهد بقوة قبل ما يبصلي ويقول:
_أنا محتاج أتعافى منك، أنتِ وجودك غَير حياتي للأسوء مبقتش حتى عارف أكمل من غيرك ولا استمر في حياتي زي ما كنت.
************
_يعني إيه برضه؟؟، وضعكوا دلوقتي إيه!؟؟
ده كان سؤال حور اللي بصتلي بجنون واحنا في طريقنا في البيت فإبتسمت وأنا بهز راسي وبجاوبها:
_مش عارفة اي حاجة ولا فاهمة.
بصتلي بصدمة:
_ومالك بتقوليها وأنتِ فرحانة كده ليه؟؟، مش ده اللي كنتي بتموتي نفسك عشان مش عايز يكلمك!
ابتسامتي وسعت وأنا برد بفرحة عكس حالتي قبل ساعة بس:
_بس هو كلمني دلوقتي وقعد معايا وسمعني كمان، عيسى حتى وهو زعلان مني كان لطيف معايا برضه يا حور واهتم يهديني، وأنا لو عليا مش عايزة حاجة تانية غير إني أشوفه مبسوط بس.
بصتلي بإبتسامة قبل ما تسألني:
_طيب وأنتِ؟؟!
_أنا مالي!؟
_لو كان قراره البعض ومعرفش يدي علاقتكوا فرصة تانية، هتعملي إيه يا فاطمة ولا هتتخطي ازاي؟!
بصيتلها بتشتت وأنا حاسة بقلبي بيتعصر:
_هو أنا لازم أرد على السؤال ده؟؟؟!
هزت رأسها بنفي فإتنهدت بحزن:
_أيًا كان قرار عيسى فهحترمه ومش مهم أنا، المهم إن عيسى مينفعش يتجرح مني لانه ميستاهلش كده .
حاولت تطغي على حزني بهزارها كالعادة فقالت:
_ده بس الله ماشاء الله ورد وشك ابن اللعيبة!!!!
هزيت رأسي بنفي:
_لا أنا بس اللي مبسوطة اني شوفته تاني !
بصتلي بشك وغمزتلي:
_هو قالك أيه قبل ما يمشي صحيح؟؟
_مقالش حاجة، بس طلبلي اكل وبعدين حاسب ومشي.
_يا كوتي!!!!
بصيتلها بضيق:
_حور عيب كده .
شاورتلي بإيديها بلامبالاة وهي بتتكلم بسخرية:
_بتغيري يختي!!، تصدقي يا بت أنا غلطانة أصلًا إني كلمته عشانك أنتِ حلال فيكي تقعدي كده ومحدش يساعدك.
لكن قبل ما أرد عليها كان وقفني صوته :
_فاطمة!!
بصيتله بكره وأنا بتمنى لو ينمحي من حياته هو وأي أثر ليه، عكس حور اللي وقفت قدامي وكأنها بتحميني وكلمته بعصبية:
_أنتَ عايز منها إيه تاني ؟؟، مش مكفيك كل اللي عملته فيها!!، راجع وعايز تخرب حياتها ليه ياخي ما تسيبها تعيش بقى!!، أنت ليه مؤذي كده!
بصلها بتحذير وقال:
_حور، أنا موجهتلكيش كلام فإبعدي عني أحسنلك!
ربعت ايدها وجاوبته بتريقة:
_تصدق خُفت واترعبت!، امشي من هنا يا حسام بدل ما أقسم بالله أخلي بـ..
لكنه تجاهلها ببساطة وقدر يقف قدامي وسط خوفي منه ومدليش حتى فرصة اني اجري وهو بيرمي كلامه اللي نزل عليا زي الصفعة:
_أنا طلقت نادين خلاص يا فاطمة وقررت أتجوزك.
********