رواية اتفاقية مع الشيطان الجزء الرابع عشر 14 بقلم رباب حسين اتفاقية مع الشيطانرواية اتفاقية مع الشيطان الحلقة الرابعة عشر في لعبة بُنيت على الأكاذيب قد يكون السقوط سببه تفصيلة صغيرة لم ينتبه إليها أحد؛ صورة عابرة، نظرة خاطفة، أو خطأ ظن الجميع أنه بلا أهمية. بينما كانت تيا تحاول استعادة أنفاسها والتمسك بالحياة التي كادت تفقدها، كانت خيوط الحقيقة تتحرك في الظل بصمت، تقترب خطوة بعد أخرى من الانكشاف.
ذهب أدهم وتيا معاً إلى أحد المطاعم. بمجرد وصولهما، نزل أدهم مسرعاً وفتح لها باب السيارة وأمسك بيدها ليساعدها على النزول. نظرت تيا إلى المطعم من الخارج ولاحظت هدوء المكان وانطفاء الأضواء، فسألت بتعجب: إيه ده؟ هو المطعم مش شغال؟! أدهم: لا شغال، تعالي بس.
أمسك يدها وما إن دخلا حتى أضاءت الأنوار بهدوء، وانطلقت موسيقى رومانسية، ووجد الجميع من العاملين مصطفين لاستقبالهما، وبدأوا بنثر أوراق الورد الأحمر على تيا، التي وقفت تنظر إليهم بسعادة وابتسامة مشرقة سرقت عيون أدهم وقلبه، وتاه في ضحكاتها وهي تحاول الإمساك بأوراق الورد المتساقطة. ثم التفتت إليه وقالت: إيه ده كله؟ اقترب
منها أدهم وقال بهمس: حبيت أول مرة نخرج سوا تكون ذكرى ما تتنسيش. كنت بحلم باليوم ده وتخيلت حاجات كتير أعملها عشانك، عشان تفضل ذكرى حلوة نفتكرها لما نكبر سوا. تيا وهي تنظر في عينيه: ليه كنت ساكت كل ده؟ وليه ماقلتليش إنك بتحبني الحب ده كله؟ أدهم: عشان كنتي دايماً بتعامليني زي تيم بالظبط، وكنت خايف ترفضيني وتبعدي عني وأخسر حتى إني أقدر أشوفك. تيا: ومين الغبية اللي ترفض حب زي ده؟!
أمسكها أدهم من يدها وجذبها لمنتصف المطعم، وضع يده على خصرها وضمها إليه، وقال وهو يحدق في عينيها: قوليلي بقى انتي حبيتيني بس عشان أنا بحبك كده؟
تيا: لا طبعاً.. أنا كان دايماً لما بتيجي سيرتك بكون مبسوطة، ولما بعرف إنك جاي عندنا بفرح أوي معرفش ليه. ولما كنت بتشرحلي حاجات مش فاهماها أيام الجامعة، كنت بكون سرحانة في تفاصيل وشك أكتر من الشرح.. بس لأني عمري ما حبيت قبل كده مافهمتش المشاعر دي إيه. لما لقيتك بتحكيلي عن اللي حاسه ناحيتي فهمت إن ده حب. ابتسم أدهم وقال: عشان كده مكنتيش بتفهمي من شرحي حاجة؟ وأنا أقعد أشرح تاني وتالت!
تيا: كانت فرصة عشان أفضل معاك شوية. أدهم: ماتزعليش مني يا تيا على اللي عملته وقولته، وماتزعليش لما سيبتك ومشيت يوم المطار؛ قلبي كان بيوجعني أكتر منك، صعب أوي تقرر تبعد وأنت جواك عايز تقرب. تيا: المهم إنك رجعت وسمعتني وصدقتني. أدهم: لما بفكر في الموضوع بضايق أوي من نفسي. تيا: خلاص يا أدهم أنسى اللي فات. أنا هعتبر النهاردة بداية قصتنا سوا. هو انت حاجز المطعم كله؟
أدهم: مش عايز حد يشوفك غيري ولا يشوف الجمال اللي بين إيديا ده. نفسي أخبيكي عن كل الناس.. أعملي حسابك بعد الجواز مفيش خروج من البيت نهائي. ضحكت تيا وقالت: مفيش خروج خالص؟ أدهم: خالص. تركت تيا يده وقالت: لا، يبقى بلاش من أولها أحسن. جذبها أدهم إليه وقال: تعالي هنا، رايحة فين؟ انتي فاكرة إني هسيبك بسهولة كده؟ تيا: أوعى تسيبني يا أدهم ولا تبعد عني. أدهم: مش هبعد عنك أبداً.. يا رب تيم يفوق بقى عشان نتجوز.
تيا: طيب ممكن قبل ما نتجوز ناكل دلوقتي؟ أنا جعانة أوي. أدهم: طيب تعالي نقعد ونطلب الأكل. أما عند مدحت، فقد ذهب مسرعاً إلى طارق وطرق بابه، وعندما فتح له أحد الخدم، سأل مدحت: فين طارق باشا؟ الخادم: في المكتب. دخل مدحت المكتب دون استئذان. فزع طارق وقال: إيه يا مدحت، في إيه؟ مدحت: عرفت السر يا باشا. طارق: سر إيه؟ مدحت: أنا كنت هتجنن، ازاي تيم خرج من الحادثة دي من غير خدش، وأنا شايف العربية متدمرة!
طارق: ما تنطق يا مدحت، في إيه؟ أخرج مدحت هاتفه وفتحه ووضعه أمام طارق وقال: شايف الصورة دي؟ نظر طارق للصورة وقال: مين دي؟ مدحت: تيم ليه أخت توأم شبهه بالظبط.. دي تيا. كبر مدحت الصورة وقال: بص على إيديها، نفس الجبيرة اللي كانت في إيد تيم لما خطفناه. فتح طارق عينيه بصدمة وقال: يعني إيه؟! يعني البت دي ضحكت علينا كلنا؟ طيب فين تيم؟ مدحت: معرفش، بس حاجة من الاثنين: يا إما هرب من البلد يا إما في المستشفى.
طارق بغضب: دورلي عليه في كل المستشفيات، اقلب عليه الدنيا وتعرفلي خرج برا البلد ولا لا. أنا عايز أعرف هو فين، أما البت دي حسابها معايا بعدين بس أطلع للهبلة اللي عمالة تعيط فوق عشانه. صعد طارق لغرفة نسرين فوجدها ما زالت تبكي، فقال: بطلي عياط، انتي إضحك عليكي يا هانم.. ضحك علينا كلنا. نسرين وهي تحاول التنفس: قصدك إيه؟ طارق: قصدي إن اللي إنتي حبتيه وعيشك الوهم وسابك ده أصلاً مش تيم. نسرين: أمال مين؟ طارق: تبقى أخته تيا.
فتحت نسرين عينيها بصدمة: لا طبعاً! طارق: بقولك هي تيا. مدحت كان بيقولي إن تيم عمل حادثة يوم الحادثة بتاعتي ومستحيل يخرج منها سليم. البيه مش موجود وأخته التوأم هي اللي واخدة مكانه ومثلت علينا كلنا، ودلوقتي خارجة مع أدهم. صفنت نسرين تفكر ثم قالت: فهمت.. دلوقتي فهمت. طارق: فهمتي إيه؟
نسرين: أدهم وتيم كان طالع عليهم كلام في الشركة إنهم شمال، وبعدها تيم قرب مني قدام الموظفين كلهم عشان يبين إني مرتبطة بيه، يعني استغلتني عشان تخرج من المصيبة اللي حطت فيها أخوها. وكمان جاية تبعد عني وتعاقبني عشان طلعت أختك.. ليه عملت فيا كده؟ ليه استغلتني بالشكل ده؟ أنا هخليها تندم. طارق: أهم حاجة دلوقتي إني انتقم من تيم براحتي.. بس ألاقيه.
تحولت نسرين من عاشقة منهارة إلى مجروحة وتشعر بالخداع من تلك الفتاة، هل ستنتقم لنفسها ولأخيها أم الحقيقة ستجعلها في صف العدل. _تناول أدهم وتيا العشاء معاً بسعادة وتسامرا طوال السهرة ثم أوصلها إلى المنزل. أوقف السيارة ونظر إليها وقال: مش عايز اليوم يخلص. تيا: ولا أنا. أدهم: قريب إن شاء الله نروح على بيتنا. خجلت تيا ونظرت بعيداً. ضحك أدهم وقال: يا لهوي على القمر لما يتكسف! تيا بخجل أكبر: بس يا أدهم.. تصبح على خير.
كادت تخرج فأمسك يدها فنظرت إليه فقال: أنا بحبك يا تيا. تيا بخجل: وأنا كمان.. تصبح على خير. نزلت تيا مسرعة وصعدت للدرج، وقفت عند الباب قبل فتحه والتفتت إليه فوجدته يتابعها بعينيه، فأشارت له مودعة ثم دخلت. _في الصباح، نزلت نسرين لطارق بخطى ثابتة، ليست تلك الفتاة التي كانت تبكي بالأمس على فقدان حبيبها، ثم جلست بجواره وقالت: في أخبار؟ طارق: طيب قولي صباح الخير! نسرين: صباح النور.. ها عرفت حاجة؟
طارق: مدحت فضل طول الليل يدور في المستشفيات، بس خال تيم عنده مستشفى كبيرة فتوقعت إنه هناك، لأن تيم ماخرجش من البلد. نسرين: طيب ما تشوف المستشفى دي. طارق: طالما تيا واخدة مكانه يبقوا مخبيينه، بس أنا هجيبه. نسرين: اعمل اللي إنت عايزه وأنا كمان هعمل اللي أنا عايزاه. زي ما خدعتني هخليها تخسر حبيب القلب بتاعها. طارق: بقيتي شريرة أوي يا روحي. نسرين: هي اللي أجبرتني على ده.
نزلت تيا وانتظرت أدهم للذهاب للعمل، وتناولا الفطار مع منيرة وجولفدان. وقبل الانطلاق، لاحظ أدهم أن الحراس يتحدثون بقلق فنظر لتيا وقال: استني يا تيا، حاسس إن في حاجة. ذهب أدهم إليهم وقالت تيا: إيه يا شباب، في حاجة؟ أحد الحراس: ملاحظين حاجة غريبة، العربية اللي كانت دايماً بتراقب تيم مش موجودة. تيا: مش دول رجالة طارق المفروض؟ أدهم: اه.. بس غريبة، طارق سحب رجالته ليه؟ فيه حاجة مش مريحة. تيا: متقلقنيش يا أدهم.
أدهم: متخافيش، تعالي نروح الشركة. بعد وقت داخل الشركة تحديدًا في مكتب تيا، لحق بهما حمزة بعد أن دخل أدهم وتيا وسأل: إيه يا جماعة مالكم؟ أدهم: رجالة طارق اللي بيراقبوا تيا مش موجودين. حمزة: غريبة. تيا: مستحيل يكون نسي الموضوع. حمزة: يمكن نسرين ضغطت عليه؟ تيا: وهي هتضغط عليه ليه؟ من حب تيم فيها مثلاً؟ أدهم: اهدي يا تيا.. كل حاجة هتبان. زفرت تيا بملل، كلما شعرت أن الوضع يسير نحو الأفضل. تجهت مشكلة أخرى تؤرق حياتها.
في مكان آخر، طلبت نسرين مدحت وبدأت التخطيط لتنتقم من تيا فقالت: سمعت إنك بطلت تراقب تيا. مدحت: تيا أكيد متعرفش حاجة، ومراقبتها مش هتفيدنا. نسرين: تمام، عايزة خدمة.. عايزة بنتين شمال، وتأجر شقة يوم واحد وتوديهم هناك، وتديني خبر. مدحت: اعتبريه حصل. شردت نسرين إلى الفراغ وقالت محدثة نفسها بغضب: أنا هدفعك التمن غالي أوي يا تيا. يبدو وأن تيا على موعد مع مواجهة مشكلة جديدة، هل ستصمد أم تقع ضحية تلك المكيدة؟
أما منيرة فكانت بجوار تيم تبكي على حالته، تشتاق لرؤيته معافيًا أمامها، حياتهم تتوقف كليًا على وجوده وتيا أصبحت مقيدة داخل حلته الرسمية ومقعد رئيس مجلس الإدارة، والخوف يحاصر قلبها أن لا يستسيقظ وحينها سوف تظل تيا تدعي بأنها تيم طوال عمرها، فهل سينتظر أدهم كل هذه المدة؟ دخل مهدي وحين رأي دموعها وقال: اهدي يا منيرة، وضعه مؤقت وإن شاء الله هيقوم بالسلامة. منيرة: الموضوع طول يا مهدي، أنا خايفة.. حياتنا واقفة.
نظر لها مهدي بحزن فهو يعلم حالة العائلة بعد ذلك الحادث الأليم. في مكتب طارق، دخل أحد الحراس وقال: وصلنا أخبار جديدة.. عرفنا إن منيرة بتدخل مستشفى الدكتور مهدي كل يوم. طارق: يبقى تيم هناك.. عايز ممرضة من جوه تأكدلي الخبر ده وخلي مدحت يقوم بالموضوع بنفسه. أومأ له الحارس وذهب لتنفيذ ما طلبه طارق الذي نظر أمامه بغضب، كأسد رأى فريسته محاصرة والآن عليه فقط أن ينقض عليها لينهي حياتها.
_انقضى اليوم وأوصل أدهم تيا للمنزل، وقبل أن تترجل من السيارة قال: ماتخرجيش لوحدك يا تيا، ولو عايزة تخرجي كلميني. تيا: مش هخرج في مكان أنا قلقانة. أدهم: ماتخافيش يا حبيبتي. تيا: نفسي الكابوس ده يخلص. أدهم: وأنا كمان.. عايز أشوف ضحكتك قبل ما أمشي. ابتسمت تيا: طيب يلا روح. عاد أدهم لمنزله، ووجدت نسرين مدحت يتصل: عملت إيه؟ مدحت: كله تمام هبعتلك اللوكيشن وأدهم هيجيلك دلوقتي.
شرحت نسرين له الخطة وأخبرته بما عليه فعله بالكامل، ثم أرسلت رسالة لهاتف أدهم: طارق بيدبر مصيبة لتيم وسحب الحرس عشان محدش يمسك عليه حاجة. مش هعرف أشرح في التليفون، تعالى قابلني في العنوان ده بسرعة قبل ما طارق يحس بغيابي. حين رأى أدهم تلك الرسالة دب الذعر بقلبه فغير طريقه وذهب مسرعاً إلى العنوان.
بعد وقت كان يقف أمام الباب وطرقه، تفاجأ بأن الباب مفتوح فدفعه ودخل بحذر، ثم قام أحدهم بوضع مخدر على وجهه وأمسكه من رقبته باليد الأخرى حتى لا يهرب من قبضته ففقد وعيه سحبه مدحت للداخل على الفور ثم نزعوا ثيابه وقامو بتصويره مع الفتاتين بأوضاع فاضحة، وحين انتهى مدحت أخذ الفتاتين ورحلوا. ما أن دخل السيارة أرسل الصور إلى نسرين، التي أرسلتها بدورها من رقم مجهول لهاتف تيا دون تردد، وظهرت على ثغرها ابتسامة قاتلة.
كانت تيا تحاول الاتصال بأدهم منذ وقت ولا يجيب. شعرت بالقلق عليه فاتصلت بـسما: تيا بقلق: سما، هو أدهم مارجعش؟ سما: لا، معرفش بيتأخر ليه. تيا: ازاي مارجعش ومش بيرد؟ أنا قلقانة. سما: هو ماتصلش ولا بيرد علينا برده، طيب هو سابك من بدري؟ تيا: اه المفروض يكون وصل، أنا قلقانة بجد. سما: خير يا حبيبتي، طيب إقفلي وأنا هحاول اتصل تاني، ولو عرفت حاجة أو رد عليا هبلغك.
انهت تيا المكالمة وقلبها ينبض بالخوف، تشعر بأن هناك مكروه قد حدث له، ولكن تبعد تلك الأفكار عن رأسها، ثم وصلتها رسائل من رقم مجهول. فتحتها سريعًا لتصدم بصور أدهم مع الفتاتين، وتحتها رسالة: حبيبك بيخونك.. ابعدي عنه أحسنلك لأني مش هسيبهولك أبداً. سقطت دموع تيا أثر الصدمة، رؤية أدهم بتلك الهيئة جرحت مشاعرها البريئة وقلبها الذي بدأ يتعلم الحب على يديه، وانتهى بدرس قاسي لا يمكن تحمله…. الخيانة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!