رواية اتفاقية مع الشيطان الجزء الرابع والعشرون 24 بقلم رباب حسين اتفاقية مع الشيطانرواية اتفاقية مع الشيطان الحلقة الرابعة والعشرون انتهى كابوس أرق حياتهم لوقتٍ طويل، تاركًا تاريخًا كالعار يلاحق كل من يعرفه. كُسرت نسرين بسبب ما فعله طارق، وأصبحت تتوارى من نظراتهم وهي تعلم أن من فعل كل ذلك هو أخوها الوحيد. وبعد أن خرجوا جميعًا من ذلك المنزل القديم، ذهب تيم مع سما بسيارته،
أما كمال فقال: روحوا ارتاحوا، وبكرة تعالوا القسم عشان ناخد أقوالكم ونقفل القضية. حمزة، خد نسرين على المستشفى عشان نطمن عليها. نظر أدهم إلى تيا التي تبكي في ذعر وقال: خلاص يا تيا، بطلي عياط، إنتي معايا، اهدي. تيا: أنا عايزة أروح يا أدهم… روحني. أدهم: حاضر يا حبيبتي. أخذها أدهم بين ذراعيه ثم ذهب بها إلى سيارته، بينما اصطحب حمزة نسرين إلى المشفى. وصل تيم إلى المشفى وكانت سما تتألم كثيرًا،
فدخل بها إلى الطوارئ وقال: عايز دكتور عظام بسرعة! أوصلتها إحدى الممرضات إلى الغرفة، وقام الطبيب بالكشف عليها ثم قال: فيه كدمة في الكوع، بس هنعمل أشعة عشان نشوف فيه حاجة تانية ولا لا. ثم جاء مهدي وقال: تيم… فيه إيه؟ مالها سما؟ تيم: الدكتور بيقول كدمة. مهدي: ألف سلامة يا سما. سما: الله يسلمك. قام الطبيب بعمل اللازم، وبعد وقت خرج تيم وسما من المشفى ودخلا إلى السيارة معًا. وفي الطريق، لاحظ تيم صمت سما وعبوس وجهها.
تيم: مالك يا سما؟ لسة تعبانة؟ سما: لا. تيم: طيب ليه ساكتة ومش بتبصيلي حتى؟ سما في غضب: ممكن أعرف كنت فين كل الفترة دي؟ وإزاي تخبي علينا إن طارق هرب؟ أنت عارف كان ممكن يحصل إيه النهاردة؟ كان هيقتل تيا، وكمان كان عايز يعتدي عليها… إزاي طلعت مستهتر للدرجة دي؟ توقف تيم على جانب الطريق وقال في غضب: أنا مستهتر يا سما؟
سما في غضب: آه… فهمتنا إن الموضوع خلص، وكنا هنروح في داهية لو كنا عارفين إنه لسة برا؛ كنا خدنا بالنا أكتر من كده. تيم في غضب: وإنتو لو كنتو بتسمعوا الكلام ومخرجتوش من البيت من غير إذن حد، مكنش حصل ده كله. تقدري تقوليلي خرجتوا ليه من غير ما تقولوا لأدهم؟ سما: عشان عيد ميلاد أدهم كمان يومين، وتيا كانت عايزة تشتريله هدية… معلش، ما إحنا كنا عايشين حياتنا عادي، منعرفش إن فيه مجرم خطير عايز يخطفنا!
تيم: أظن أنا قلتلك من الأول تبعدي عني لحد ما نخلص من الزفت ده، وإنتي اللي أصريتي تبقي معايا، بتلوميني ليه دلوقتي؟ سما: هو إيه علاقة ده بده؟ تيم: علاقته إنك أتحطيتي في الخطر معانا، لو خايفة على نفسك إبعدي. سما: هو أنت مش شايف إنك غلطان خالص؟ بتحملني أنا مسؤولية نفسي دلوقتي، وإنك عملت اللي عليك، ودي غلطتي إني قربت منك… معلش بقى، أصلي اتنيلت بحبك ومعمي على عيني، مش عارفة أبعد عنك. تيم: معمي على عينك!!
لا وعلى إيه… ربنا يفتح عينك كمان وكمان عشان ترتاحي مني خالص. انطلق تيم بسيارته وقادها مسرعًا وأوصل سما إلى المنزل، ثم دخل معها وقال لأدهم في غضب: أختك عندك أهي… أنا عملت اللي عليا وجبتها لحد عندكم وسلمت الأمانة، وياريت تبعدها عني خالص. أدهم: فيه إيه يا تيم؟ أهدى وفهمني بس. تيم في غضب: فيه إن الهانم شايفة إني مستهتر ومش قادر أحميها. سما: أنا مقلتش كده… أنا قلت إن كان لازم نعرف موضوع طارق.
أدهم: بس يا سما أهدي. الحكاية كلها إن دي أوامر من الجهاز، بعد ما طارق هرب كان لازم يحموا تيم لأن هو المستهدف الأول. تيم في الأول اعترض على الفكرة وأنا كمان، بس قلنا الحراسة هتفضل موجودة معاكم وأنا كمان معاكم ومع تيا مخصوص، لكن إنتو خرجتوا من غير ما تقولوا. بس تيم لو مكنش بعد مع هروب طارق وهو عارف إن حياته باظت، كان معناها حاجة واحدة بس، إنه هيقتل تيم.
تيم: يا عم ياريت كان موتني وارتحت. إنتو مش عارفين الأسبوعين دول مروا عليا إزاي… قلق وتوتر وخوف من أي صوت حواليا. اسأل أدهم أنا كنت بتصل بيه كام مرة في اليوم عشان أطمن عليكم! على العموم إنتي كده في أمان وأنا عملت اللي عليا، سلام. ذهب تيم ولحقت به سما إلى خارج المنزل،
وأمسكت يده وقالت: استنى بس يا تيم… والله غصب عني. أنا كنت مرعوبة وأنا شايفاه بيحاول يعتدي على تيا وكمان عايز يقتلها… ولما شفناه قدامنا اتصدمنا أنا وتيا، مكنتش مصدقة إنكم خبيتم علينا حاجة زي دي. أبعد تيم يدها عنه وقال: خلاص يا سما، حصل خير. كاد أن يمشي ثم قالت سما: مش هتمشي وإنت زعلان كدة؟ نظر إليها تيم وقال: فارق معاكي زعلي أوي؟!!
سما: أيوة طبعًا… أنا أكتر حاجة حرقت دمي الصراحة لما لقيتك داخل الأوضة وفهمت إنك مش مسافر ولا حاجة… وأنا بقالي أسبوعين هموت وأشوفك. ابتسم تيم في هيام وقال: أنا كمان مكنتش ببطل تفكير فيكي… بس لا لا أنا زعلان. سما في دلع: خلاص بقى… ده حتة واوا في إيدي! تيم: سلامته والله… ادخلي بقى ارتاحي عشان عايز أروح أطمن على تيا. سما: أنا كمان قلقانة عليها. تيم: هشوف لو لقيتها كويسة هجيبها وأجي بكرة. سما: هتيجي تطلب إيدي؟
تيم: يا بنتي ده وقته؟! والله هاجي، هروح منك فين يعني؟ سما: خلاص يا تيم متجيش… روح. تيم: يا لهوي على الجنان! طيب بذمتك هطلب إيدك إزاي ونحضر للفرح وإنتي دراعك كده؟ سما: آه، صح! تيم: ادخلي يا سما جوا… يلا يا مجنونة. سما: حاضر. كادت أن تذهب ولكن جذبها تيم وغمرها بين ذراعيه. ابتسمت سما وأغمضت عينيها في عشق، ثم ابتعد عنها تيم وقال: يلا روحي… تصبحي على خير. دخلت سما إلى المنزل وذهب تيم بسيارته وعاد إلى منزله.
أما حمزة ونسرين فكانا بالمشفى، وكانت نسرين تبكي كثيرًا. قتل أخاها الوحيد أمام عينيها… تشعر بأنها في كابوس لا ينتهي. دخل الطبيب الغرفة وقال لحمزة الذي ينظر إلى نسرين في حزن: هي عندها ضعف شوية وكمان ضغط عصبي. يستحسن تسيبها هنا النهاردة لأنها محتاجة محاليل ومتابعة لحد الصبح عشان نطمن على الحالة، وهكتبلها مهدئ عشان تعرف تنام. حمزة: تمام. ذهب الطبيب ثم اقترب حمزة منها وقال: تعرفي حد هنا يجي يفضل معاكي للصبح؟
نسرين في بكاء: مليش حد… مبقاش ليا حد خلاص… أنا السبب… طارق مات بسببي. نظر إليها حمزة في حزن وقال: لا طارق ممتش بسببك يا نسرين… طارق مات بسبب اللي كان بيعمله. وبعدين تيم لحق تيا على آخر لحظة… تخيلي لو كانت تيا هي اللي ماتت، تفتكري كان الوضع هيبقى إيه؟ إنتي عملتي الصح يا نسرين. نسرين: أنا متلخبطة أوي. مد حمزة يده وأزال
الدموع عن وجنتيها وقال: طبيعي… برضه مهما كان طارق يبقى أخوكي. بس عايزك تتأكدي من حاجة واحدة، إنك قوية وهتقدري تعدي من ده كله، وإنك في نظري أقوى بنت شفتها في حياتي. نظرت إليه نسرين وشعرت بالراحة من حديثه، ثم تاه حمزة في نظرتها إليه وعينيها التي تتأمله بطفولة ووجنتيها اللتين يكسوهما اللون الأحمر… ثم انتبه حمزة إلى نظراته وتحمحم قليلًا ثم قال: طيب أنا هروح كدة وهاجي تاني.
أومأت له نسرين، وخرج حمزة من المشفى، ذهب إلى متجر للملابس النسائية وقام بشراء بعض الملابس لنسرين ومستلزمات للعناية بالشعر وبعض الطعام له ولها. عاد إلى المشفى وعندما دخل الغرفة مرة أخرى، نظرت له نسرين في تعجب وقالت: أنا افتكرتك روحت.
حمزة: مش ممكن طبعًا أروح وأسيبك لوحدك. بصي، أنا جبتلك شامبو وكريم للشعر ومشط وكمان هدوم ليكي، بس يا رب المقاس يطلع مظبوط… وكمان جبت أكل عشان نتعشى، ادخلي بقى خدي شاور عشان تفوقي وبعدين ناكل وتنامي لأن شكلك منمتيش بقالك كتير. نظرت له نسرين بامتنان وقالت: كل ده ليا؟ … شكرا يا حمزة، إنت طيب أوي. حمزة وهو يبتسم: مش أوي يعني… يلا قومي. عاد تيم إلى المنزل وجد منيرة وجولفدان بانتظاره، فذهب إليهما سريعًا واحتضنوه.
تيم: الحمد لله إنكم بخير… أنا آسف إني كذبت عليكم. منيرة: المهم إنك بخير يا حبيبي… بس تيا شكلها تعبان أوي، ومن ساعة ما جت وهي طلعت أوضتها ومتكلمتش مع حد، حتى أدهم مرديتش تتكلم معاه وروح. تيم: معلش يا ماما، اللي شافته النهاردة مش شوية… أنا حسيت بخوفها، قلبي كان مقبوض بشكل مش طبيعي… أنا هطلع أشوفها.
ذهب تيم إلى غرفة تيا ودخل، وجد الغرفة مظلمة وصوت بكاء تيا يملأها. أشعل تيم الضوء، وجد تيا تجلس بالفراش وتضم رجليها إلى صدرها وتبكي كالأطفال، فذهب إليها مسرعًا وضمها بين ذراعيه وقال: اهدي يا حبيبتي، اهدي. تمسكت تيا به وظلت تبكي بين أحضانه وهو يربت على ظهرها وقال: خلاص يا تيا، مفيش حد هيأذيكي تاني… أنا السبب يا حبيبتي، أنا اللي دخلتك في الخطر ده كله. تيا: كان عايز يقربلي يا تيم… كان عايز…، ثم بكت بحرقة.
تيم: خلاص يا تيا… خلاص يا حبيبتي متخافيش، الحمد لله يا تيا إنه محصلش حاجة وقدرت أخلصك منه. تيا: شكله وهو بيموت وحش أوي… إنت إزاي استحملت ده يا تيم؟ … أنا شفت الناس اللي إنت قتلتهم في الشقة بتاعتك… إزاي قدرت تشوفهم كدة؟
تيم: لما كنت بفتكر اللي بيعملوه في البلد وفي العيال الصغيرة والشباب، كان بيبقى هين عليا أقتلهم ميت مرة… بس أول مرة فعلًا خدت وقت على ما نسيت شكله وهو ميت… بس خلاص مش عايز أفتكر… أنا خلاص يا تيا مش هشتغل معاهم تاني… بكرة الصبح هروحلهم وأقولهم على قراري ده… أنا مش عايز أكمل معاهم ومش عايز أخسر حد فيكم، ولا عايز أخسر سما وتبقى لحد غيري. خرجت تيا من بين ذراعيه ونظرت له وقالت: سما عاملة إيه صحيح؟ طمني.
تيم: عندها كدمة في دراعها بس الحمد لله مفيش كسر ولا حاجة. تيا: الحمد لله. أزال تيم الدموع عن وجهها ثم أمسك وجهها بيديه وقال: بطلي عياط بقى وقومي خدي شاور ونامي ومتفكريش في أي حاجة، ماشي؟ تيا: حاضر. قطع حديثهم صوت هاتفها، فقال تيم: ده أكيد أدهم… طمنيه بقى عليكي، وأنا هروح أطمن على سما، ولو لقيتي نفسك كويسة بكرة نروحلهم. تيا: هتتقدملها يعني؟ تيم وهو يضحك: هو إنتو كلكم مستعجلين ليه كده؟ … روحي ردي. خرج تيم
وقامت تيا بالرد على أدهم: أيوة حبيبي. أدهم: الحمد لله صوتك هادي… إنتي كويسة يا حبيبتي؟ تيا: آه، أهدى الحمد لله. ثم ذهب تيم وتحدث مع سما أيضًا. أما حمزة فكان يجلس بجوار نسرين وهي غافية في فراشها، وظل يتأملها طوال الليل؛ يشعر بانزعاجها خلال نومها، وظل ممسكًا بيدها حتى تهدأ، إلى أن سطعت شمس النهار واستيقظت نسرين ووجدته بجوارها يغفو على الكرسي ويمسك بيدها. ابتسمت نسرين بامتنان لوجوده بجانبها.
أما تيم فذهب صباحًا إلى كمال وطلب منه أن ينسحب من العمل معهم، ووافق كمال وعزمي على طلبه. ثم ذهب واشترى خاتم الخطبة لسما وعاد إلى المنزل. وفي المساء، ذهب مع منيرة وجولفدان وتيا إلى منزلها وطلب يدها رسميًا للزواج. بعد أسبوعين في حفل كبير تحضره الصحافة والإعلام لنقل حفل زفاف تيم عز الدين وتيا عز الدين من الأخوين أدهم وسما.
كانت تقف منيرة مع عائشة بالأسفل، ثم دخلت نسرين وهي ترتدي فستانًا أسود طويلًا تحت نظرات حمزة الذي كان يبحث عنها بين الحضور ويتمنى أن تلبي الدعوة وتأتي إلى حفل الزفاف. وما إن رآها حتى ظهرت ابتسامة على وجهه وذهب إليها وقال: أخيرًا جيتي. نظرت له نسرين باشتياق وقالت: بصراحة جيت عشان وحشتوني كلكم. حمزة وهو ينظر إلى عينيها: بس أنا مشتاقلك إنتي. أبعدت نسرين عينيها عن حمزة في خجل.
ثم قال حمزة: تعالي أعرفك على مدام منيرة، مامت تيم وتيا. ذهبت نسرين معه وتعرفت عليهم جميعًا، ثم تبادلوا أطراف الحديث، وقالت منيرة وهي تضحك: معقولة القمر ده من غير جواز لحد دلوقتي؟ نسرين: أعمل إيه بس يا طنط؟ حبيت واحد طلع واحدة! ضحكوا جميعًا، ثم قال حمزة: أنا والله من رأيك يا مدام منيرة، وبقول لازم أفتح عيني، قصدي الرجالة تفتح عينيها وتشوف الجمال ده.
منيرة: طيب يا حمزة، الحمد لله إن عينك فتحت… شكلنا هنحضر فرح تاني قريب! ابتسمت نسرين ونظرت إلى حمزة في عشق. ثم انتبهوا إلى صوت الموسيقى ونظروا جميعًا أعلى الدرج؛ وجدوا تيا تمسك بيد تيم، وتمسك سما بيد أدهم، وتضع كل من العروسين غطاء الرأس على وجههما، ثم نزلوا معًا. نظر أدهم إلى تيم وقاما بتبديل العروستين، ثم اقترب تيم من سما وأدهم من تيا ورفعوا معًا الغطاء عن وجهيهما. أدهم
في ابتسامة: العيون اللي دوختني دي بقت بتاعتي خلاص. تيا: مبروك عليك بقى. تيم: نورتي حياتي يا أجمل سما… شكرًا على إنك استحملتيني ده كله. سما: لا متقلقش، ولسة هستحملك طول العمر. تيم: والله مش عارف أقولك مبروك ولا الله يصبرك. سما: ربنا يصبرني بقى. نظر تيم إلى أدهم وقال: العروسة دي مش شغالة معايا… أنا بقول كفاية كدة يا أدهم، خدها! ضحكوا جميعًا وقال أدهم: لا، مفيش، انسى… مبروك عليك يا معلم. تيم: يلا، أمري لله.
سما: سيبك منه يا أدهم… هو فاكر إنه هيهرب بسهولة كده؟ ده بيحلم! تيم: أهرب فين بس؟ ده أنا كنت هموت على اللحظة دي. دخلوا معًا إلى القاعة ورقصوا رقصتهم الأولى، ثم جلسوا بجانب بعضهم، واقتربت منيرة وعائشة وجولفدان وقاموا بأخذ صورة جماعية لهم. تمت بحمد لله
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!