الفصل 1 | من 6 فصل

رواية اتفاقية مع الشيطان الفصل الأول 1 - بقلم رباب حسين

المشاهدات
42
كلمة
2,661
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

من يظن أن العالم يسير باتجاه واحد فهو لم يرى شيء بعد.
كلنا نمضى بحياتنا ولا نعرف ما سيحدث بعد دقيقة واحدة، قد تسلبك تلك الدقيقة حياتك بالكامل، وتصبح داخل عالم جديد لا يشبهك ولكن عليك التأقلم معه.
كل هذا قد يحدث ولكن ما لم تكن تتوقعه تيا أنها ستوقع إتفاقية مع الشيطان.
كانت تجلس داخل غرفة المكتب، وحين اقترب منها حمزة وهمس قائلًا: التعليمات جت، لازم تخلص على طارق الملي لأن زي ما إنت قلت شاف وشك وإنت بتنفذ إمبارح.
أعطاها ورقة ثم قال: ده اسم المستشفى ورقم الأوضة، لازم تخلص عليه قبل ما يفوق وإلا هتبقى إنت في خطر، تنفذ النهاردة ديه الأوامر.
ثم ترك الغرفة وغادر، ظلت تيا تنظر إلى آثره بذهول. هل يطلب منها حمزة الآن أن تقتل؟! هل أخي قاتل؟!
فلاش باك
تفتح عينيها الممتلئة بالحيوية والسعادة، وتنهض في نشاط وتقوم بعمل روتينها اليومي للبشرة، تضع قناع طبي على وجهها ثم ذهبت لعمل تمارين اليوجا، بعد وقت أخذت حم وذهبت إلى غرفة أخيها التوأم تيم.
تطرق الباب طرق متعدد، ففتح تيم الباب ثم ابتسم ويقول.
تيم: دايماََ تيجي تصبحي عليا بالأزعاج ده!
تيا بمزاح: إذا مكنتش أزعجك هزعج مين! هو أنا أعرف حد غيرك.
تيم: يا بنتي أكبري بقى، بذمتك هجوزك إزاي وإنتي بالجنان ده؟
تيا: يا ابني دول طوابير بس أنا اللي مليش نفس.
ابتسم تيم باستهزاء ثم قال: أيوة صح….فعلاََ.
تيا: متتريقش عليا لو سمحت عشان هتبقى بتتريق على نفسك.
ثم وضعت يدها على كتفه وجذبته للمرآة وقالت: بص كدة إحنا نسخة واحدة هو الشعر الطويل بس، يعني لو قولت إني وحشة ومحدش يبصلي هتبقى بتعيب في نفسك كمان.
تيم: أنا عارف مش هعرف أخد معاكي حق ولا باطل.
تيا: طيب يلا بقى أحسن جولفدان هانم تحرمنا من الفطار.
تيم: لا وعلى إيه! أنا هدخل ألبس جوا بسرعة وننزل سوا.
ذهب تيم إلى المرحاض ثم أخذت تيا تنظم الغرفة قليلاََ، حتى استمعت إلى صوت الهاتف، ركضت إليه ووجدت أن المتصل هو أدهم الصديق المقرب لتيم، تحمحمت قليلاََ لتقوم بتقليد صوت تيم
تيا بصوت رجولي: ألو.
أدهم: أيوة يا تيم…. إنت لسه في البيت؟!
تيا: اه…. خلاص هلبس أهوه.
أدهم: يا ابني الأجتماع بعد ساعة، خلص بقى، أنا هسبقك على الشركة.
ثم قطع كلامه صوت تيم وهو يقول: هو أنا مش قولتلك ميت مرة مترديش على تليفوني…. هاتي.
أدهم: هو أنا بردة شربت المقلب؟!
تيم: كالعادة يا عم أدهم…. أعمل فيها إيه مش عارف! مجناني، مش عايزة تكبر.
كل هذا وتيا تضحك بصوت عالي، نظر لها تيم وقال: بتضحكي… ماشي أنا مش هسيب التليفون تاني.
قطعت ضحكتها بصعوبة وقالت: هو اللي كل مرة يصدقني، أنا مالي.
أدهم: يا ابني بتقلد صوتك جداََ كأنها أنت، عموماََ أنا هسبقك على الشركة وإنت حصلني.
انهى تيم المكالمة ثم نظر إلى تيا، فأخرجت له لسانها ثم ركضت من أمامه. ركض خلفها حتى نزلت إلى أسفل، وجدت أمها منيرة تشرف على ترتيب طاولة الطعام، وجدتها جولفدان تجلس على رأس السفرة. إنتبها إلى صوت تيم وهو يقول: مفيش فايدة فيكي، هتفضلي طفلة، إنتي علاجك تنزلي الشغل.
منيرة: فيه إيه يا ولاد على الصبح؟
تيم: بنتك ديه مش عايزة تعقل، برده بتقلد صوتي وترد على تليفوني، من وهي في الجامعة وهي عملالي مشاكل.
تيا: مشاكل إيه بقى! ده أنا بريئة.
تيم بدهشة: بريئة! فاكرة لما كلمتي الدكتور بصوتي وقولتيله إنك تعبانة عشان متحضريش الإمتحان، ولما شافني قعد يكلمني عليكي وأنا مش فاهم حاجة.
ضحكن جميعاََ ثم قالت منيرة: تيا بلاش تردي على تليفونه تاني، يا بنتي هتعمليله مشاكل في الشغل.
تيا: ده كان أدهم يا ماما، لو حد معرفوش مكنتش رديت، فكها بقى يا تيومة.
تيم: لا إنتي قاصدة تعصبيني صح. أنا ماشي.
جولفدان: يا ابني تعالى كل الأول.
تيم: متأخر يا نينة.
ثم ذهب ولحقت به تيا وهي تحمل بيدها شطيرة له، ثم قالت.
تيا: استنى يا تيم…. متمشيش من غير أكل، كل ده وإنت سايق عشان خاطري.
أخذ منها الشطيرة ونظر لها بحب وقال: هاتي يا مجنونة.
تيا: صباحك قشطة يا معلم.
تيم باشمئزاز: بيئة.
ثم دخل سيارته وانطلق بها، ظلت تيا تتابعه حتى ذهب، ثم ركضت عائدة إلى الداخل.
جولفدان: مش هتبطلي جنانك ده، عطلتيه ومفطرش بسببك.
تيا: ما أنا أديته سندوتش يا نينة أهوه، وبعدين هو مستعجل عشان عنده إجتماع، أدهم قالي كده.
منيرة: إنتي مفيش حل معاكي غير إنك تنزلي الشغل مع أخوكي. مش إنتي إدارة أعمال زيه؛ خلاص أنزلي الشركة معاه.
تيا: حاضر يا ماما، بس أرتاح من الدراسة شوية، ده أنا لسة مخلصة جامعة.
منيرة: ما أخوكي أهو بيشتغل من وهو في جامعة ومسك الشغل بعد باباكي الله يرحمه.
تيا: تيم ميتخافش عليه، ده خلى الشركة رقم واحد في السوق، ده كان بيدي حلول للدكاترا في الأدارة وهو بيدرس، لكن أنا بحب أعيش واتبسط، أول ما أزهق من قاعدة البيت هنزل الشغل.
جولفدان: على رأي تيم؛ متعرفيش تاخدي معاها حق ولا باطل.
منيرة: معاكي حق يا ماما.
تيا: طلعت أنا اللي وحشة يا نينة دلوقتي! ماشي أنا مش هاكل.
منيرة: هو إنتي سبيتي حاجة أصلاََ ناكلها إحنا!
ضحكت تيا وذهبت إلى غرفتها ومنيرة وجولفدان يتاباعها بحب، تيا هي روح ذلك المنزل، ولولا مزاجها وعفويتها ما كانو يتخطون وفاة والدها.
دخلت الغرفة وأمسكت هاتفها واتصلت بسما صديقتها.
تيا بتذمر: يا سما إنتي لسة نايمة؟
سما: لا يا مجنونة كنت جنب أدهم وهو بيكلمك، وقعدنا نضحك عليكي أد كده.
تيا بغرور: أنا كده، مصدر السعادة في العالم المفروض يعملوني علاج للأكتئاب.
سما: معاكي حق، أدهم خرج فعلاََ وهو بيضحك وده من النوادر، إنتي عارفاه كئيب.
تيا: عامل زي تيم واخدينها جد أوي، سيبك من أخواتنا المكتئبين دول ويلا نخرج….. هعدي عليكي بعد ساعة.
سما: طيب ماشي… هستناكي.
ذهبت تيا لتستعد للخروج وبعد وقت غادرت المنزل وذهبت إلى منزل سما وخرجا معاََ.
أما تيم وأدهم، قد أنها أجتماعهما الذي استمر لأكثر من ساعتين ثم ذهبا إلى مكتب تيم.
جلس أدهم وقال: مش كده واخدين كمية كبيرة أوي على الدفعة الأولى ديه.
تيم: اه بس متقلقش شروط العقد لو مدفعوش هيدفعو غرامات كبيرة، وبعدين ده بيعملو كومبوند كبير جداََ.
قطع حديثهما دخول حمزة سكرتير تيم، ثم وضع أمامه ملف ليقوم تيم بالتوقيع عليه، فتح تيم الملف ووقع عينيه علي ورقة بداخله، نظر تيم إلى حمزة خلسة ثم أومأ له حمزة بنعم، عاد تيم بنظره إلى

الورق وقال: سيبه دلوقتي يا حمزة وبعدين تعالى خده.
ثم أغلق الملف ونظر إلى أدهم الذي قال: هستناك النهاردة نروح عيد ميلاد أحمد.
تيم: لا النهاردة مش هينفع أخرج عندي مشوار مهم بليل.
أدهم: مشوار إيه؟
تيم: مشوار يا أدهم عادي.
أدهم بشك: مشاويرك كترت. لو فيه واحدة قولي.
تيم: يا ابني هو إنت خطيبتي!
أدهم: يا عم بسأل….. عارف يا تيم لو فيه واحدة فعلاََ وأنا معرفش هزعلك.
تيم: لا مفيش متقلقش، عندي مشوار مهم لازم أخلصه، أعتذر لأحمد وأنا هبعتله هدية.
هم أدهم بالوقوف وقال: طيب هروح أنا على مكتبي… سلام يا بوس.
خرج أدهم ثم أعاد تيم النظر في الملف مرة أخرى، حفظ ما بها جيداََ ثم قام بحرقها.
_______________
انتهى تيم من عمله بعد عدة ساعات، ثم ذهب إلى شقة صغيرة بحي متوسط، صعد إليها وبعد قليل عاد إلى سيارته وهو يحمل حقيبة سوداء كبيرة.
قاد سيارته حتى وصل إلى أحد المخازن في مكان قديم بالمريوطية، توقف بعيداََ بسيارته ثم ذهب إلى مؤخرة السيارة، خلع حلته وقميصه وظهر من تحتها ملابس سوداء، وضع قناع على وجهه يخفي معالمه ثم حمل الحقيبة وصعد على أحد المباني القريبة المطلة على المخزن، ثم أخرج من الحقيبة بندقية ( تشي تاك)
وقام بتثبيتها على حافة السطح، ظل يراقب منها لبعض الوقت، حتى ظهر صاحب المخزن ومعه عدة رجال من الحرس.
ثبت يده وظل يصوب باحتراف في إنتظار الوقت المناسب، وما أن صوب حتى قطع طريق الرصاصة أحد الحراس، صاح الرجل.
طارق بفزع عندما رأي الحارس يقع أمامه مصاب وقال: شوف مين بيضرب جي من هنا؟
أشار طارق إلى المبنى وصعد إليها اثنان من الحرس، ووقف أمام طارق رجلان أخران، ثم اتصلو بالسائق ليأتي إليهم سريعًا.
صعدا الحارسان إلى أعلى واختبأ تيم بجانب الباب، وما أن دخلا حتى قام بضربهما من الخلف بالسلاح، اتفتا إليه وظلو يتعاركون حتى قام أحدهم بتمزيق القناع من على وجه تيم.
مما اضطر تيم إلى قتلهما حتى لا تكشف هويته، ثم أخذ البندقية وأعادها إلى الحقيبة، وأشهر سلاح صغير بيده ثم نزل إلى الأسفل.
لاحظ طارق أن الحارسان قد تأخرا، فقال: واحد يطلع يشوف منزلوش ليه.
ذهب أحد الحراس ولكن ما أن دخل المبني حتى أطلق تيم الرصاص، ثم قام بالتصويب على الحارس الأخير الذي مع طارق، ووقف طارق وحيداََ ينظر حوله بخوف، ركض طارق ليختبئ خلف سيارة كبيرة، فلحق به تيم خلفه والتف حول السيارة، ولكن فاجأه طارق وأمسك به من الخلف وضغط على رقبته بقوة، وهو يقول: إنت مين؟
ثم نزع القناع عن وجهه، ونظر إلى ملامح وجهه، فضربه تيم بالرصاص في قدمه، ابتعد طارق عنه على الفور وهو يصرخ من الألم، ثم ألتف تيم إلى طارق وصوب عليه ووقع أمام عينيه.
ركض تيم ليعود إلى سيارته، ثم أمسك هاتفه وهو يرتدي ثيابه مرة أخرى ويقول بفزع.
تيم: أيوة يا حمزة….. شافوني بس أنا خلصت عليهم كلهم.
حمزه بصدمة: مين شافك؟!
تيم بارتباك: طارق شافني بس أنا قتلته، أنا هتحرك من المكان دلوقتي.
انهى مكالمة وأعاد تيم كل شيء داخل السيارة مرة أخرى، وأغلق شنطة السيارة وقادها سريعًا، ولكن كان قد وصل السائق إلى المكان، ووجد الحراس وطارق مقتولين، ولكن طارق كان لايزال على قيد الحياة.
اتصل بالأسعار على الفور، ثم لمح سيارة تيم تتحرك من المكان، أخذ السيارة ولحق به وهو يقوم بالتحدث مع الإسعاف وأعطاهم العنوان.
كان تيم يلتفت حوله بخوف، حتى شعر أن أحدهم يلحق به، فزاد من سرعة السيارة فلحق به السائق أيضاََ.
تأكد تيم من أن تلك السيارة تلاحقه، التوتر يسيطر عليه، يتنفس بصعوبة ويفكر بشيء واحد، لا يجب أن ينكشف أمري.
ظلا يتراوغان على الطريق، حتى خرج تيم عن المسار الصحيح، وسار بالطريق المعاكس، وجد السيارات تسرع باتجاهه وهو يحاول تفاديها، ولكن بلحظة فقد السيطرة ووجد أمامه أحد المقطورات، فتح عينيه على مصرعيها والضوء يخترق عينيه، حتى اصطدم بها بقوة واختفى الضوء من عينيه، فقد وعيه أثر التصادم ولم يشعر بشيء حوله، واستسلم إلى الموت.
توقفت السيارات حوله، ثم عاد السائق إدراجه إلى طارق بعد أن تأكد من أن القاتل قد مات، فلن ينجو من حادث مثل هذا.
عاد إلى الطارق وظل معه حتى وصلت سيارة الإسعاف ونقله إلى المشفى.
_________________
أما تيم فنقل إلى مشفى خاله مهدي، وقام بإبلاغ منيرة بما حدث لتيم على الفوز.
جئن جميعاََ إلى المشفى وأبلغهن مهدي أنه بالعمليات وحالته خطيرة.
مهدي: الخبطة جات في دماغه وعنده نزيف في المخ وكسور، هو دلوقتي معاه ٢ جراحين في المخ متقلقوش أنا متابع مع الدكاترا.
جلست منيرة وتيا وجولفدان يشعرن بالرعب ويبكون دون توقف. والوقت يمر ببطء ولم يتوقفن عن الدعاء له بأن يعود إليهن.
بعد حوالي ثلاث ساعات، خرج أحد الأطباء فركضو إليه جميعاََ.
مهدي: خير يا دكتور.
الطبيب: للأسف يا دكتور مهدي النزيف كان شديد والجسم دخل في صدمة، إحنا نقلناه على العناية المركزة.
جولفدان: مهدي، أنا مش عايزة حد يشم خبر عن الموضوع، يتحط في جناح ال VIP اللي عندك ويبقى معاه دكتور وممرضة ويمضو على عدم أفصاح.
منيرة: ليه يا ماما ده كله؟
جولفدان بحدة: اللي بقوله يتنفذ، وخدوني بقى أشوف حفيدي.
كانت تيا في حالة صدمة، لا تتحدث وتشعر بأنقباض قلبها، فهي دائماََ تشعر بأخيها عندما يكون في ضيق أو مرض ولكن هذه المرة تشعر بأنها لا تستطيع أن تتنفس.
ذهبو جميعاََ إلى غرفة تيم ليطمئنو عليه، ولكن لم يستطيعو الدخول إلى الغرفة، ظلو يقفون أمام الباب حتى الفجر، خرج الطبيب من الغرفة وقال: للأسف دخل في غيبوبة.
منيرة ببكاء: يعني إيه! مش هيفوق؟
الطبيب: للأسف الحادثة كانت كبيرة جداََ والمخ أتأذى، هنضطر نستنى لحد ما الجسم يتجاوب معانا.
وقعت منيرة على الأرض مغشيًا عليها، أمسكت تيا بها وحملوها إلى الغرفة المجاورة لإفاقتها، وظلت جولفدان تنظر إلى الفراغ أمامها بشرود، لا تتحدث ودموعها تنساب دون توقف، فهي فقدت ابنها الوحيد وها هي تجلس والخوف من فقدان حفيدها ينهش بقلبها.
أما تيا فظلت مع والدتها، حتى قال الطبيب: أنا هديها مهدأ هتنام لحد الصبح.
اطمئنت عليها وتركتها نائمة ثم عادت إلى جولفدان، وجدتها تجلس وتستند بكلتا يديها على عصاها بشرود وحزن، جلست بجوارها ووضعت رأسها على كتفها وبكت، أخذتها جولفدان بأحضانها وربتت على ظهرها وقالت: ماما عاملة إيه يا تيا؟
تيا: الدكتور أداها مهدأ ونامت.
جولفدان: طيب أنا عايزاكي في موضوع، أنا عارفة إنك مصدومة من اللي حصل لأخوكي، لكن زي ما أخوكي شال المسئولية لما أبوكي مات لازم إنتي تشيلي المسئولية ديه لحد ما يرجع.
جففت تيا دموعها وقالت: خلاص يا نينة هنزل الشغل مكانه.
جولفدان: بس مش هتنزلي الشغل بصفتك أخته.
تيا

بتعجب: أمال هنزل بصفة إيه؟
جولفدان: لو أتعرف إن تيم عمل حادثة زي ديه الأسهم بتاعت الشركة هتنزل الأرض، ده غير إن النجاح اللي حققه هيروح، أخوكي بقى محتكر الحديد كله، وأكيد الناس مستنياه يقع عشان تاخد مكانه.
تيا: يعني إنتي عايزاني أنزل الشركة على إني تيم؟!
جولفدان: إنتي وتيم شبه بعض بالظبط، أنا هجيب الكوافير يقص شعرك زي أخوكي، وهخلي خياط يعملك بطانة تلبسيها تحت البدل عشان تعرض كتافك شوية؛ هتبقي شبهه بالظبط، وكمان إنتي بتعرفي تقلدي صوته.
تيا: لا يا نينة مش هقدر، ده صعب أوي عليا.
جولفدان: يا حبيبتي إنتي دارسة إدارة أعمال، وبعدين متقلقيش أدهم معاكي وكمان حمزة السكرتير بتاعه، بس إوعي حد يعرف إنك مش تيم، بطلي هزار بس وخليكي جد وركزي في الشغل وإنتي هتنجحي.
تيا: طيب سيبيني أفكر شوية.
جولفدان: على العموم بكرة وبعده أجازة، بكرة لازم تقرري ولو فكرتي شوية هتلاقي إني معايا حق، أدخلي إرتاحي جنب ماما وأنا هقعد هنا قدام تيم.
تيا: لا أدخلي إنتي إرتاحي جنبها وأنا هفضل هنا.
جولفدان: لا أنا مرتاحة هنا.
قبلت تيا جولفدان ودخلت إلى غرفة منيرة وغفت بجانبها.
بعد وقت استيقظت منيرة ووجدت تيا بجوارها، ربتت على يدها ففتحت تيا عينيها ونظرت إلى والدتها وقالت.
تيا: ماما! عاملة إيه دلوقتي؟
منيرة ببكاء: أخوكي يا تيا.
تيا: متقلقيش يا ماما، تيم قوي وأنا متأكدة إنه هيفوق، أنا حاسة بيه هيبقي كويس، إنتي عارفة إني دايمًا بحس بيه.
منيرة: يارب يرجعلي، ده أنا لسة مفوقتش من فراق أبوكي، يارب يرجع وأشوفه واقف قدامي.
تيا: ماما عايزة أقولك على حاجة.
منيرة: قولي يا بنتي خير.
تيا: نينة عايزاني أنزل الشغل على إني تيم.
منيرة بدهشة: ليه؟
تيا: عشان خايفة على الشركة لو عرفو إن تيم عمل حادثة ودخل في غيبوبة، الصراحة يا ماما هي معاها حق بس أنا خايفة أضيع اللي عمله تيم.
منيرة: جدتك كانت بتدير الشركة مع جدك زمان وفاهمة السوق أكتر مني، لو قالتلك تعملي كده يبقى ده فيه مصلحة لتيم، وبعدين متخافيش إنتي بس نفذي اللي إنتي درستيه في الكلية وإنتي هتنجحي… أنا واثقة فيكي.
تيا بتردد: تفتكري!
أومأت لها وهي تبتسم فأدرفت: خلاص أنا هخرج أبلغها إني موافقة.
خرجت تيا وبلغت جولفدان بموافقتها، ثم ذهبا إلى المنزل، وظلت منيرة مع تيم بالمشفى.
جاء مصفف الشعر وقام بعمل قصة لشعر تيا مثل تيم، وجاءت خياطة وقامت بصنع كتافات داخلية لها ترتديها تحت الملابس.
ثم ذهبت تيا وارتدت أحد ملابس تيم وأصبحت تبدو مثله تماماََ.
نظرت لها جولفدان بإعجاب وقالت: كده فاضل الصوت…. سمعيني كده.
تيا: خلاص يا نينة أنا مرعوبة وخايفة لحد يكشفني.
جولفدان: أنا ذات نفسي شايفة تيم قدامي، مفتكرش حد هيددق لدرجة إنه يعرف إنك تيا.
تيا: طيب يا نينة.
قاطع حديثهما اتصال مهدي بجولفدان، فطلبت منها أن تنتظر وتلقت المكالمة.
مهدي: أيوة يا جولفدان هانم، عربية تيم معايا ولقيت فيها التليفون، هبعتها على البيت عندك.
جولفدان: طيب يا مهدي أبعت كمان تليفون تيم معاها.
انهت جولفدان المكالمة وقالت: العربية بتاعت أخوكي هتيجي على البيت خليها في الجراج، وأطلبي عربية زيها تروحي بيها بكرة، والتليفون بتاع تيم هتاخديه هيبقى تليفونك، وتعملي حسابك تاخدي طقم من أطقم تيم معاكي تروحي تستلمي العربية، وخدي معاكي شنطة سفر وقولي قدام الخدم إنك مسافرة لخالتك في تركيا، وترجعي بلبس تيم على إنك هو. فاهمة؟
تيا بدهشة: هو إنتي كنتي شغالة مخابرات قبل كدة يا نينة!
جولفدان بضيق: نفذي اللي بقوله من غير هزار.
تيا: حاضر يا نينة نبطل هزار.
نفذت تيا ما قالته جولفدان، وعادت في المساء وهي ترتدي ثياب تيم ونامت في غرفته.
كانت تفكر بخوف، هي قلدت صوته مرارًا، ولكن على سبيل المزاح، لم تتخيل أن تاقمص هويته بالكامل، عدا خوفنا من الفشل في إدارة الشركة.
ظلت تدعو الله أن يعود تيم سريعًا، لم أكن تعلم بما سيحدث لها فيما بعد.
فمن ذلك اليوم وستتبدل حياة تيا بالكامل.
في الصباح، استيقظت باكرًا وارتدت ثياب تيم واستعدت للذهاب إلى العمل.
همت بالخروج من غرفتها حتى استمعت إلى صوت أدهم وهو يقول: تيااا.
التفتت تيا بفزع ونظرت إليه، تجمدت أوصالها وهو ينظر إليها وينادي باسمها، كانت تنظر إلى هيئتها وتتأكد أنها لم تخطئ بشيء، ثم نظرت إليه بتوتر.
هل عرف حقيقة هويتي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...