تحميل رواية اطفال الحرام بقلم محمود الامين pdf
بقلم محمود الامين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ اطفال الحرام بقلم محمود الامين.
الفصل 1
للكبار فقط
تنويه: القصة حدثت بالفعل في إحدى الدول العربية، ولكن سأسردها بأسلوبي.
الجريمة المرة دي عنوانها الجهل.. في مكان فيه ناس بسيطة وعلى قد حالها، كل واحد فيهم بيطلع الصبح على لقمة عيشه، وبيرجع آخر اليوم تعبان ومهدود. بيوصل بلاغ للشرطة عن جريمة قتل.. راجل في الأربعينات من عمره اتقتل بطريقة بشعة، واللي بلغ قال إنهم مسكوا القاتل.
وعلى طول اتحركت رجال الشرطة، عشان أول ما يوصلوا للمكان يكتشفوا إن ده بيت واحد اسمه سعفان الرحال، وده البلد كلها عارفاه إنه معالج روحاني، وبيعالج الناس من الجن والحسد. الجثة كانت على الأرض قدامنا، ومفيش حتة في جسمه مفيهاش ضربة سكينة، وكان واضح من طريقة القاتل إنه كان بينتقم من الراجل ده. ولقينا الناس ماسكين بنت في منتصف العشرينات اسمها شهد، والكل بيقول إنها هي اللي قتلت سعفان الرحال، عشان لما دخلوا الأوضة اللي بيعالج فيها الحالات كانت السكينة في إيدها، ولكن هي كانت بتنكر، عشان يبدأ التحقيق في واحدة من أصعب القضايا، واللي بتكشف فضيحة كبيرة حصلت في البلد دي.
...
أنا المقدم أشرف عبد الحميد، رئيس مباحث. لما وصلنا البلاغ واتحركنا ووصلنا لبيت المجني عليه، كنا عارفين كويس ده مين.. اسمه سعفان الرحال، بيقول على نفسه إنه معالج روحاني، ولكن بالنسبة لينا هو دجال نصاب، وبياخد من الناس فلوس في مقابل إنه بيخدعهم وبيفهمهم إنهم اتعالجوا من الوهم اللي عاشوا فيه.
لما دخلت البيت وبصيت على الجثة، عرفت إن الجريمة تمت بغرض الانتقام، وده واضح من منظر الجثة اللي فيها ما يقارب من 50 طعنة سكينة، ويمكن أكتر. وعرفت إن الناس اللي كانت موجودة في البيت وقتها دخلوا الأوضة على صراخ الشخص اللي شغال مع سعفان، واللي كان اسمه عادل، وساعتها شافوا شهد وهي نازلة ناحية الجثة بالسكينة اللي غرقانة دم. وبالنسبة لينا خلاص، الجاني والمجني عليه موجودين، وسلاح الجريمة موجود، وفي كمان شهود على الواقعة.. جريمة متقفلة وخلصانة.
ولكن قربت من البنت اللي اسمها شهد، وحاولت أتكلم معاها وأفهم هي عملت كده ليه؟!
_ ممكن أفهم عملتي كده ليه؟!
= أنا معملتش حاجة، أنا دخلت لقيته مقتول، وكنت بحاول أساعده. كنت فاكرة إنه عايش، وعشان كده شلت السكينة من جسمه.
_ والمفروض إني أصدق الكلام ده، صح؟!.. شهد، اتكلمي ومتخفيش، باين عليكي إنك مخبية حاجة.
= مش مخبية، أنا قولت لحضرتك على الحقيقة.. أنا والله العظيم ما عملت كده.
_ طيب، ممكن أعرف إيه اللي جابك هنا؟
= اللي جابني هنا أهلي، بسبب إني وصلت 25 سنة ومفيش حد بيتقدملي، وقالوا أكيد في حد عاملي عمل، وعشان كده كانوا جايبيني للشيخ سعفان عشان أتعالج عنده، وهو قال إن في أقرب وقت عرسان كتير هيتقدمولي.
_ طيب، وكنتي حاسة بتحسن بقى ولا إيه؟
= طبعًا، أي حد بيجي يتعالج عند الشيخ سعفان لازم يحس بتحسن، ده راجل مبروك وعنده كرامات.
...
كلامها كله جهل، ولكن الأهل هما السبب في تصدير الجهل ده لعيالهم، وكل جيل بيطلع بيتربى على نفس النقطة دي، وعشان كده الأجيال دي كلها طالعة جاهلة.
في الوقت ده الرائد سليم قال إن في باب خلفي للبيت ده، وده اللي خلاني أسأل اللي اسمه عادل:
_ هو إيه الباب الخلفي اللي ورا ده؟!.. لازمته إيه يعني؟
= ده للحالات الخاصة يا باشا.. الناس التقيلة اللي كانت بتدفع فلوس كتير للأسياد، عشان عندهم مصايب تقيلة.
_ لا، فهمني يعني إيه ناس تقيلة؟
= لعيبة كورة، ورجال أعمال، وأعضاء مجلس الشعب... وكله بتمنه.
...
حتى الناس اللي المفروض عارفة ربنا، في منهم بيؤمن بالجهل ده.
المهم إن في الوقت ده وصل وكيل النيابة محمود عبد المجيد، وفريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، لفحص الجثة ومسرح الجريمة.
وحكيت لوكيل النيابة اللي عرفته من ساعة ما وصلت، ولكن في اللحظة دي لقينا واحد جاي ناحيتنا، كان كبير في السن وبيعيط زي العيال الصغيرة، وكان بيقول إن الشيطان مات. والكلام اللي قاله وقتها لو حقيقي هيكون كارثة بكل المقاييس.
الراجل ده اتكلم وقال:
_ أنا بنتي كانت بتتعالج عنده، أنا لسه دافنها بإيديا دول بعد ما موتت نفسها. اللي ميت جوه ده مكنش بيعالج البنات اللي بتروحله، لا.. كان بيعتدي عليهم. بنتي اترعبت لما لقيت نفسها حامل وهي مش متجوزة أصلًا، خافت تواجهني فانتحرت. بس وأنا جاي على هنا عرفت اللي حصل. أنا عايز أشكر اللي عمل كده، عايز أشكر اللي قتل الشخص اللي بيهتك أعراض الناس.
= إنت بتقول إيه يا حاج؟ بس صلي على النبي. وإزاي دفنت بنتك من غير تصريح دفن، ومن غير ما نعرف؟ دفنتها فين؟
...
في الوقت ده ناس كتير من اللي واقفين قالوا إن الراجل ده خرفان، وإن بنته ميتة من سنة، وإن مشيها كان بطال، وهو دلوقتي بيحاول يلبس مصيبة بنته للشيخ سعفان.
وكان باين على الراجل من لبسه إنه أشبه بالمجاذيب اللي بيقعدوا في الشارع، وواضح إن اللي حصل في بنته هو اللي وصله للمرحلة دي، بس أنا مش عارف ليه كنت مصدقه، ولكن انتظرت نعمل تحرياتنا عشان نعرف الكلام ده صح ولا لأ.
في الوقت ده دكتور الطب الشرعي نده علينا واتكلم وقال:
_ الجريمة واضحة إنها بغرض الانتقام. أول حاجة، القاتل باغت الضحية بضربة على الرأس من ورا خلته يدوخ، وجسمه ميبقاش متوازن، وبعدها سدد حوالي 60 طعنة بسكين حاد في أماكن متفرقة من الجسم.
= طيب هو ضربه بإيه على دماغه؟ أنا مش شايف أي عصاية أو أي حاجة في المكان عليها آثار دم.
_ أكيد الأداة الأولى اللي استخدمها معاه، وعلى الأرجح القاتل دخل من الباب الخلفي، عشان لو دخل من الباب الأمامي كانت الناس كلها هتعرف هو مين، وزي ما دخل منه خرج منه.
...
المهم إن الجثة اتنقلت للمشرحة، والمعمل الجنائي رفع البصمات، واتجمعت الأحراز، واتقفل البيت لحين انتهاء التحقيقات.
وأول ما رجعنا المكتب أنا والرائد سليم، بدأنا التحريات على طول مع رجال البحث الجنائي، عشان نعرف كل حاجة عن سعفان الرحال. وطبعًا دخلنا شهد الحجز لحين انتهاء التحريات والتحقيق معاها.
ولكن في الوقت ده وصل والد شهد على القسم، وكان اسمه رضوان، وعرفت منه إنه كان في شغل بره ولسه راجع وعرف اللي حصل.
رفضت أدخل في أي جدال معاه يخص الدجال اللي اسمه سعفان ده، وفهمته إن بنته قتلت سعفان الرحال. وطبعًا زيه زي أي حد، كان بيقول عليه إنه راجل كويس ومتدين وبيعالج الناس، ولكن منظر بنته اللي في الحجز مش بيقول إنها كانت بتتعالج خالص، دي واضح إنها كانت بتتعذب.
ولكن وإحنا واقفين، لقيت العسكري بيبلغني إن البنت اللي لسه داخلة الحجز في جريمة القتل تعبانة، وماسكة بطنها وبترجع، وده اللي خلى الرائد سليم يتحرك عشان يشوفها. وفعلاً كانت تعبانة، وده اللي خلانا نعرضها على دكتور في المستشفى الميري، والصدمة إنه قال إن البنت حامل.
اتصدمنا من الخبر، ولكن الصدمة اللي على وش أبوها كانت كفيلة توريه قد إيه هو إنسان جاهل. ودي بنته، شخص اعتدى عليها وضيع شرفها، وللأسف التهمة ثبتت على البنت أكتر بعد ظهور خبر الحمل، وإنها ممكن تكون راحت وخلصت عليه بسبب إنه ضيع شرفها.
وطبعًا بلغت وكيل النيابة باللي حصل، فطلب مني أكمل التحريات لحين ظهور تقرير الطب الشرعي، عشان نبدأ التحقيق مع المشتبه فيهم.
ولكن بعد 48 ساعة بيجيلنا بلاغ عن جريمة قتل جديدة، واللي بلغ قال إن المجني عليه جثته متفحمة، وواضح إن حد ولع فيه.
اتحركنا على طول على مكان البلاغ، ولما وصلنا كانت الصدمة... عشان الجثة اللي على الأرض دي تبقى جثة...
لجميع الفصول من هنا
الفصل الثاني
الجثة كانت لنفس الشخص اللي جه وإحنا واقفين عند البيت، وكان بيقول إن سعفان الرحال اعتدى على بنته، وإنها كانت حامل، ولما عرفت بحملها خافت تواجه والدها، وعشان كده انتحرت ودفنها بإيديه.
بس مين اللي عمل فيه كده؟!.. الراجل كانت جثته على الأرض قدامي متفحمة حرفيًا، ويا دوب ظاهر ملامح من وشه، ده غير بيته اللي كانت النار لسه ماسكة فيه.
أهل البلد كلهم كانوا واقفين حواليا، كانوا باصين في الأرض، ومحدش فيهم بينطق ولا بيتكلم.. لحد ما لمحت عادل، المساعد بتاع سعفان، اللي كان واقف وسط الناس وعامل فيها متأثر من المشهد.
قربت منه وقولتله:
_ مين اللي عمل كده يا عادل؟!
= والله ما أعرف يا باشا، أنا واقف أهو زيي زي حضرتك، وكل أهل البلد مش فاهمين ده حصل إزاي!.. عم عوض كان راجل غلبان، آه هو كان بيقول كلام بتاع ناس مجانين، وموت بنته لحس دماغه، بس كان عايش في حاله، ولا بيهش ولا بينش.. بس يا باشا هو برضه غلط، وجايز واحد من أتباع مولانا سعفان، الله يرحمه، هو اللي خلص عليه.
_ مولاكم سعفان.. أمم، والراجل غلطان ليه بقى؟.. عمل إيه؟
= بعد ما حضرتك والبهوات اللي كانوا معاك مشيوا، عم عوض فضل يهلل في البلد كلها ويقول إنه هو اللي خلص على سعفان.. هو اللي قتله. في ناس كتير كانت مش مصدقة، ولكن يا باشا واضح إن في ناس صدقت كلامه وقررت تخلص عليه.
...
ومن غير ما أدخل في تفاصيل ملهاش لازمة، الإجراءات اللي بتتعمل كل مرة تمت، ومحدش كان عارف مين اللي عمل كده في اللي اسمه عوض.
ولكن أخدنا معانا عادل، ده اللي أكيد يعرف كتير عن سعفان الرحال، وهيفيدنا في التحقيقات.
وأول ما وصلت المكتب بدأت التحقيق معاه.
_ إنت إيه دورك يا عادل مع سعفان الرحال؟.. كنت بتعمل إيه يعني؟!
= أنا يا باشا اللي كنت بنظم المواعيد، وكنت بدخل الحالات، عشان لو سبناها كده الناس كلها هتدخل عند مولانا مرة واحدة.
_ آه، وإنت عندك علم إن مولاك اللي إنت بتتكلم عليه ده كان بيعتدي على البنات اللي بتروح تكشف عنده، وفي منهم اللي حمل منه في الحرام؟
= لا يا باشا، الكلام ده مش حقيقي، مولانا كان راجل محترم.
_ ولا.. إنت شايفني بريالة قدامك، ولا إنت كنت قاعد بره بتنظم حركة المرور؟!.. مركب قرون يعني يا عادل؟!
= والله يا باشا، أنا ما أعرف حاجة، أنا عمري ما دخلت عليه وهو بيعالج الحالات، والكلام اللي بتقوله حضرتك ده أول مرة أسمعه.
_ طيب، وبالنسبة لعوض اللي اتقتل ده، إيه رأيك في الكلام اللي بيقوله؟
= أنا كل اللي أعرفه إن الراجل ده فعلًا كان بيعالج بنته عند الشيخ سعفان، وبعدها اختفى فترة، ولما رجع كان بالهيئة اللي كان ظاهر بيها قبل ما يموت، وكان بيتهم الشيخ سعفان إنه هو اللي عمل كده في بنته.
_ طيب يا عادل، واضح إنك هتفضل تحور وهتتعبنا معاك، وعشان كده إنت هتشرف معانا شوية لحد ما تعترف وتقول كل حاجة تعرفها عن سعفان الرحال، وإلا هتفضل معانا، وهلبسك القضية كلها.
...
كان رافض يتكلم، وعشان كده رميته في الحجز.
وفي الوقت ده وصل تليفون من وكيل النيابة محمود عبد المجيد، بيبلغني فيه إن تقرير المعمل الجنائي والبصمات ظهر، واتكلم وقال:
_ البصمات اللي على السكينة هي بصمات شهد، وفي بصمات مجهولة تانية مش معروف بتاعة مين!.. ولكن في حاجة في تقرير الطب الشرعي لفتت انتباهي مع موضوع البصمات.. فرق التوقيت في حوالي 22 طعنة اتسددوا في جسم المجني عليه في تمام الساعة 6، ودول كانوا أكتر تركيزًا من الباقيين.
وفي أماكن حيوية في الجسم تسبب الوفاة، زي الرقبة والقلب والقفص الصدري والبطن. وهي آه كانت طعنات عشوائية، ولكن كانت مركزة وخلصت على المجني عليه.. بس باقي الطعنات كانت بعد 10 دقايق كاملة، واللي سددهم في جسد المجني عليه إيده مهزوزة، وكان معظمها جروح سطحية متموتش، ده غير إن الخبطة اللي في الدماغ تمت في البداية.
يعني معنى الكلام اللي مذكور في التقرير ده.. إن في اتنين ضربوا المجني عليه سعفان الرحال بالسكينة. الأول ضربه على دماغه، وبعدين طعنه 22 طعنة في أماكن حيوية، والطعنات دي كانت مركزة وسببت الوفاة. بعدها الشخص ده خرج، وفي شخص تاني دخل، واللي تقريبًا الشخص التاني ده هي شهد، اللي بدأت تضرب فيه بعشوائية، وإيدها كانت مهزوزة وخايفة، ومعظم طعناتها كانت جروح سطحية.
= أنا كنت متوقع إن البنت عملت كده، بس مين الشخص اللي بصماته كانت على السكينة وخلص على سعفان الرحال؟
_ أكيد التحريات هتوضح مين هما المشتبه فيهم، عشان نبدأ التحقيق معاهم، وأنا مستغرب بصراحة إزاي التحريات لحد دلوقتي مظهرتش.
= لا يا باشا، هي ظهرت، ومش فاضل غير إني أطلع عليها عشان أبعتها لحضرتك.
_ طيب يا ريت تستعجل شوية يا باشا، عشان شكل القضية دي معقدة وهتتعبنا.
...
قفلت مع وكيل النيابة، وبصيت للرائد سليم اللي كان قاعد قدامي، وفي إيده ملف التحريات، واللي بدأ كلامه وقال:
_ التحريات بشعة لأقصى حد، والمشتبه فيهم ناس قريبين جدًا من المجني عليه.. الشخص اللي مسمي نفسه معالج روحاني، اللي اسمه سعفان الرحال ده، شخص اتسبب في عاهات مستديمة لناس، ده غير الأذية اللي كان بيعملها.
أول حاجة، سعفان كان متجوز من بنت عمه، وخلف منها بنت، وكان بيعاملها أسوأ معاملة، لدرجة إنه لما عرف إنها حامل في بنت ضربها، وده تسبب في إن البنت نزلت عندها مشكلة في الحركة، ده غير إن مراته، واللي كان اسمها سماح، حصلها مشكلة في الرحم، والدكتور قال إنها مش هتخلف تاني.
ولكن سعفان قال إنه مش بيعترف بكلام الدكاترة، وللأسف حاول يستخدم السحر عشان يعالجها، وبسبب اللي حصل ده الست اتجننت، والكلام اللي طلع ساعتها إن جسمها اتسكن بعشيرة من الجن، ولكن ده كان مجرد كلام.
ونيجي للشخص التاني.. بنته شيرين، اللي شافت حاجة الله أعلم هي إيه، ولكن هي حاجة من مصايب أبوها.. وعشان يضمن إنها مش هتتكلم، قطعلها لسانها.
الموضوع كان صعب جسديًا ونفسيًا، وبعد أسبوع سعفان لقى سماح مراته، أخدت بنتها وهربت، ومحدش عارف هما اختفوا فين.
الشخص رقم 3، أخوه سيد، واللي كان رافض اللي بيعمله سعفان. وسيد كان عكس سعفان تمامًا، كان راجل متدين وبتاع ربنا، ولكن بدأ يحذر الناس من سعفان، وبعد كام يوم.. في ناس طلعت على سيد، وحرفيًا ضيعوا عين من عينيه، خلوه أعور، وطلبوا منه يسيب البلد، وإنه لو رجع هيتقتل، والكل كان عارف مين اللي عمل كده.
الشخص رقم 4، وده الصدمة.. عادل، واللي مشتبه فيه بقوة إنه ممكن يكون هو اللي قتل سعفان عشان ياخد حق أبوه. عادل كان أبوه مدرس، وبيرفض الجهل اللي بيعمله سعفان، ولكن عادل كان حابب يشتغل مع سعفان، ولما راح عشان ياخد ابنه بالعافية من بيت سعفان، اتقتل قدام عينين ابنه.
...
قفل الرائد سليم ملف التحريات، وأنا مصدوم من كم المصايب اللي عملها الشخص ده ومحدش حاسبه.. إزاي ده كله يحصل والشرطة ما تاخدش خبر؟!
ولكن ما لحقتش أتصدم، عشان قبل ما أجيب عادل عشان أحقق معاه في جزئية أبوه.. العسكري دخل من الباب وقال إن في حد انتحر في الحجز، ولكن محددش إذا كان المسجون ده في حجز الستات ولا في حجز الرجالة.
خرجت من المكتب وجريت على تحت، وهنا كانت الصدمة...
لجميع الفصول من هنا
الفصل 3
شهد انتحرت وقطعت شرايينها.. جريت عليها بسرعة وربطت الجرح اللي كان في إيدها بقماشة، ونقلناها على المستشفى بسرعة، ومن حسن حظنا إنها كانت لسه عايشة، بس النبض كان ضعيف.. والدكتور قال:
_ البنت وصلتنا بعد ما نزفت كمية دم كبيرة، وبصراحة مش عارف إذا كانت هتعيش ولا لأ؟!.. الأعمار بيد الله طبعًا، ولكن حتى الآن الحالة مش مستقرة.
= طيب يا دكتور، اعمل اللازم، وإن شاء الله هتعيش. إحنا محتاجينها، عشان هي مفتاح مهم أوي في القضية، وهتحل لغز كبير فيها.
_ اطمن يا باشا.. أول ما البنت تفوق، إن شاء الله، هتواصل مع حضرتك عشان تيجي وتاخد أقوالها.
= تمام يا دكتور، بشكرك جدًا.
....
اتصلت بوكيل النيابة وبلغته باللي حصل وبمحاولة انتحار شهد، وهنا رد عليا وكيل النيابة وقال:
_ موضوع انتحار البنت ده عليه علامات استفهام.. مش مفهوم.
= مش فاهم قصد سيادتك، ممكن توضح؟!
_ بصمات البنت موجودة على سلاح الجريمة، اللي هي السكينة، والمفروض هي الشخص التاني اللي دخل بعد الشخص الفعلي اللي خلص على المجني عليه سعفان الرحال.. وأنكرت وقالت إن هي كانت فاكراه عايش، وعشان كده حبت تشيل السكينة من جسمه، وده طبعًا ما حصلش، وكذب، وده اللي أثبته تقرير الطب الشرعي.. فأنا عاوز أفهم، هي راحت عنده عشان تقتله ليه؟! أكيد عرفت إنها حامل، وعرفت إن هو اللي عمل فيها كده، فراحت عشان تنتقم منه، كانت زي المجنونة، لدرجة إنها شافته ميت قدام عينيها وغرقان في دمه، ورغم كده مسكت السكينة وضربته بيها ضربات عشوائية، معظمها جروح سطحية، وبعدها اتقبض عليها وأنكرت التهمة، والمشكلة هنا مش في الإنكار، المشكلة إنها لما تعبت في الحجز واتكشف عليها في المستشفى الميري وعرفت إنها حامل، ما كانتش متفاجئة.
ودلوقتي بتحاول تنتحر.. طيب ما عملتهاش ليه من بدري؟! موضوع الانتحار ده مش بسبب إنها حامل، وإنها سمحت لواحد حيوان زي ده يدوس على شرفها.. في سبب تاني انتحرت بسببه البنت دي.
= كلامك مقنع يا باشا، وممكن تكون وجهة نظرك سليمة، ولكن ده مش هنعرفه غير لما البنت تفوق، وساعتها أكيد هنحقق معاها، وهنعرف هي ليه حاولت تنتحر.
_ تمام.. آه، أنا على فكرة قريت ملف التحريات، ويعتبر الوحيد اللي تحت إيدك والمشتبه فيه هو عادل، المساعد بتاع سعفان الرحال.. أبوه اتقتل قدام عينيه، واللي قتله هو سعفان الرحال نفسه.. وارد جدًا يكون هو القاتل، وعامل نفسه بيدافع عن سعفان عشان يبعد عن نفسه التهمة.
= دي برضه وجهة نظري يا باشا، وأكيد أنا هحقق معاه وهنعرف الحقيقة، وفي نفس الوقت بنعمل تحريات عن زوجة المجني عليه، وبنته، وأخوه.. عاوز أعرف هما فين، وهل كانوا موجودين في البلد يوم الجريمة ولا لأ؟
_ تمام، كويس برضه.. الاتجاه ده امشِ فيه.
....
قفلت مع وكيل النيابة، اللي كان عنده وجهة نظر مقنعة في موضوع شهد، واللي انتحرت بعد ما أخدت حقها من سعفان الرحال.
المهم إني رجعت على مكتبي، وطلبت من الرائد سليم يجيب عادل من الحجز، عشان عاوز أتكلم معاه.. وبعد خمس دقايق كان واقف قدامي عادل.
_ إزيك يا عادل، عامل إيه؟!
= الحمد لله يا باشا، في نعمة.
_ إنت عارف يا عادل، إنت من أغرب البني آدمين اللي أنا اتعاملت معاهم في حياتي.. شخص كده مش مفهوم، وللأسف بتلف وتدور، وده مش حلو عشانك، رافض إنك تتكلم، وعمال تجمل في صورة واحد كان بيعتدي على بنات صغيرة، وللأسف بيحملوا منه، يا إما الواحدة بتنتحر أو بتخلف عيل ابن حرام جه من علاقة غير شرعية، بس كل ده بالنسبة لي عادي لواحد زيك وافق إنه يركب قرون ويرضى ده على واحدة زي أخته.
ولكن اللي أنا مش فاهمه بجد، إنت إزاي كنت بتخدم الشخص اللي قتل أبوك قدام عينيك؟! إزاي إنت معندكش دم للدرجة دي؟! معقول يا جدع ولا مرة فكرت إنك تنتقم من الشخص اللي عمل كده في أبوك؟!
= سعفان الرحال معملش حاجة، إن الكلام اللي بتقول عليه ده يا باشا.. وأبويا، الله يرحمه، ممتش على إيد الشيخ سعفان.. هو كان جاي ياخدني بالعافية، عشان كان رافض إني أشتغل مع الشيخ سعفان، وهناك حصلت مشكلة كبيرة، والناس اللي كانت جاية تتعالج عند الشيخ سعفان هي اللي دفعت عنه، وللأسف أبويا توفى بسبب خناقة مع واحد من الناس دي.. يعني الشيخ سعفان ملهوش ذنب.
_ أنا مش عارف هو عاملك إيه؟!.. سحرلك ولا إيه؟
....
عادل كان مخبي حاجات كتير، وكان رافض يتكلم.. وأكتر حاجة كان مستفيد منها إنه إنسان هادي الأعصاب، ولا كلامي ولا زعيقي معاه هيجيب نتيجة، وعشان كده رجعته الحجز تاني بعد ما رفض يتكلم.
كنت هتجنن، حاسس إني قربت أحل القضية، بس مش عارف في حاجة ناقصة.. خصوصًا لما وصلت التحريات عن باقي المشتبه فيهم، وعرفت إن ولا واحد منهم قرب من البلد يوم الجريمة.. طيب مين اللي ارتكب الجريمة؟
ممكن يكون عادل، وزي ما قال وكيل النيابة، بيحاول إنه يدافع عن سعفان الرحال عشان يبعد عن نفسه الشبهات.. وارد.. ده دافع عنه حتى قدام موت أبوه.
في الوقت ده وصلني اتصال من الدكتور اللي في المستشفى، واللي بيتابع حالة شهد، وقال إن شهد فاقت، وإني أقدر أجي عشان آخد أقوالها.
وعلى طول اتحركت على المستشفى أنا والرائد سليم، وأول ما وصلنا هناك كانت شهد كويسة وقاعدة على السرير، وبدأت أتكلم معاها.
_ حمد لله على السلامة يا شهد.. برضه كده عاوزة تموتي نفسك؟
= مش هقدر أعيش كده يا باشا.. أنا خلاص اتفضحت، وعرفت إني كنت ماشية ورا جهل، وأنا بتمنى إن الأيام ترجع بيا تاني، وساعتها مكنتش هعمل كده في نفسي.. حتى لو أهلي شافوا إن سني بيكبر، في الآخر كل حاجة نصيب.
_ طيب يا شهد.. بعيدًا عن الكلام اللي إنتي بتقوليه دلوقتي.. إحنا عرفنا كل حاجة.. بصماتك اللي على السكينة، وإنك حاولتي في لحظة جنون، لما عرفتي إنك حامل، وإن سعفان هو اللي عمل كده فيكي، وأكيد لما عمل كده، إنتي كنتي مش في وعيك، ولما شوفتي جثته على الأرض، مسكتي السكينة وكملتي عليه.
بس أكيد إنتِ شوفتي القاتل اللي دخل وخلص عليه في البداية.
= أنا معرفش حاجة يا باشا!.. أرجوك متضغطش عليا.
_ رد فعلك ده.. بتخليني متأكد إنك عارفة حاجة ومخبياها.. وهسألك تاني: مين اللي قتل سعفان الرحال؟! وإنتي حاولتي تنتحري ليه؟ وليه في التوقيت ده بالذات؟
فضلت ساكتة، والدموع في عينيها، عاوزة تتكلم، بس خايفة من حاجة، وكل ما تيجي تفتح بوقها عشان تتكلم، ترجع تقفله تاني.. ولكن في الآخر اتكلمت وقالت:
= أنا عملت كده في نفسي عشان اللي عمل كده وقتل سعفان هددني، إني لو اتكلمت هيخلص مني.
_ مين الشخص ده يا شهد؟! اتكلمي، والله ما حد هيعرف يقربلك.
= الشخص ده يبقى أبويا.. رضوان هو أول واحد لاحظ التعب اللي أنا كنت فيه، ولما عرف إني حامل، واتأكد إن اللي عمل كده هو سعفان الرحال، فضل حابس نفسه شوية في أوضته، وبعدها لقيته خرج وكان معاه سكينة بيدسها في هدومه.. مشيت وراه، وشوفته بيقرب من الباب الخلفي لبيت سعفان، وخبط على الباب، والغريبة إن سعفان خلاه يدخل عادي، رغم إن الباب ده مش بيدخل منه غير الناس المهمين.. استخبيت لحد ما شوفت أبويا خارج، كنت مش عارفة أعمل إيه، مترددة وخايفة، لكن قررت أدخل وأشوف هو عمل إيه.. أنا كنت مش في حالتي، مسكت السكينة، وفضلت أضرب فيه، وفي اللحظة دي دخل عادل وشافني وأنا ماسكة السكينة اللي غرقانة دم.
أنا كنت خايفة أتكلم والله.. ولما الخوف اتملك مني، حاولت انتحر عشان أخلص من حياتي اللي مليانة خوف من يوم ما اتولدت ولحد دلوقتي.
....
كنت مصدوم من اللي حكيته شهد.. آخر واحد كان ممكن ييجي على بالنا هو والدها، اللي كان بيدافع عنه هو كمان، وبيقول عليه شيخ مبروك وصاحب كرامات.. وعلى طول جبنا إذن بالقبض على رضوان علي السيد، والد شهد، ولما وصلنا بيته.. الراجل متفاجئش بينا، بالعكس، ده سلم نفسه بمنتهى الأريحية، لأنه عارف إنه ارتكب الجريمة.. واعترف في التحقيقات على التفاصيل بدون أي ضغط عليه.. وبعد ما خلص اعترافاته اتحول للنيابة، ومن النيابة اتحول للمحكمة.
وهناك القاضي سأله سؤال:
_ مذنب أم غير مذنب يا رضوان؟
= لو عليا هقول إني غير مذنب.. أنا قتلت حيوان، مش بني آدم، كان بيدوس على شرفنا وبيهتك عرضنا.. بس أنا مذنب، عشان أنا السبب في اللي حصل لبنتي، وكل واحد من الناس دي اللي قاعد في قاعة المحكمة غلط في حق بيته وبناته لما صدق الجهل ومشي وراه.. وأدي النتيجة، واقف جوه قفص الاتهام، مستني حكم حضرتك عليا، وعارف ومتأكد إنه هيكون إعدام.. بس أنا بطلب منكم طلب، خرجوا بنتي من القفص.. هي لما ضربته بالسكينة كان مات خلاص.. أنا اللي قتلته، ومتحمل المسؤولية كاملة.. ولو حضرتك عاوز تحكم، احكم عليا أنا.
= ومين اللي قال إنه هيتحكم عليك بالإعدام.. إنت كنت بتدافع عن شرفك وشرف بنتك اللي داس عليه ذئب بشري، داس على شرف ناس كتير، ولو لسه عايش كان الإعدام عليه هيكون مش كفاية.
...
وبعد ما القاضي خلص كلامه، حكم على رضوان بالحبس لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ، وعلى شهد بالبراءة... كنت مبسوط من الحكم، وحاسس إن العدالة تحققت، أصل مفيش حد المفروض يتحاسب في قتل حيوان زي ده.
....
لجميع الفصول من هنا