بحفل توديع العزوبية الخاص بالشباب، مال عليه فارس قائلاً بحنق: "أنا عايز أروح أشوفها، وحشتني أوي. كان فين عقلي وأنا بفكر في الفرح والكلام ده." ردد كارم بصبر نافذ هو الآخر: "أنا كمان مستني بكرة بفارغ الصبر، نفسي أشوفها." ثم تابع بمكر: "تفتكر بيعملوا إيه هناك دلوقتي؟ ضحك فارس قائلاً بصوت خفيض و مرح: "بيرقصوا أكيد! ردد كارم بحماس: "أنا عايز أتفرجلك." كزّه فارس بذراعه قائلاً:
"اظبط يلا وانشف كده، بكرة تتجوز وتتفرج براحتك." ضحك كارم بسخرية قائلاً: "ده في الحلم بس، مين دي اللي ترقص؟ ده أنا شايل هم ليلة بكرة هتعدي إزاي، وانت تقولي ترقص! ضحك فارس قائلاً بمشاكسة: "ده واضح إن همس مسيطرة من أول يوم." رد عليه كارم بسخرية: "اسم الله عليك يا خويا، شوف مين بيتريق على مين، ده انت بالذات متتكلمش. دي البت كانت بتخليك تنام في أوضة لوحدك وكنتوا زي الأخوات أكتر من سنة." ردد فارس بحسرة:
"هو أنا سمعتي بايظة خالص كده؟ ردد كارم بمكر و حزن واهي: "آه والله يا خويا، أنا لو منك أروح دلوقتي أطب عليهم في الحفلة و تقوم رازعها بوسة تجيب ليها ارتجاج في المخ تصلح صورتك قدام الكل، أحسن يفتكروك سوسن ولا حاجة." ثم تابع بمشاكسة: "أنا عن نفسي هعمل كده، ما أنا كتبت كتابي خلاص." "عقبال ما أدخل يا رب ومش عايز حاجة تاني!
ضحك فارس بخفوت و هو يرسل بضع كلمات لشخص ما. ليأتيه الرد بعد دقائق، فابتسم بتوسع و هو يعطي الهاتف لكارم. سرعان ما خرج الاثنان بدون أن يلاحظ أحد من المكان. *** اشتعلت أعين كلًّا من إنجي وسمر ما إن وقعت أعينهم على ميان وهمس وهما تتمايلان بدلال على أصوات الأغاني التي تصدح بالمكان. اقتربت والدة فارس من إنجي وسمر و مالت عليهما قائلة بحزم:
"طالما جيتوا هنا، نفسكم ما يطلعش ولا تقولوا غير كل خير وبس. واللي هتعمل عكس كده، متلومش غير نفسها وبس! جلست كلٌّ من ميان وهمس، بينما لينا لم تتحرك سوى القليل بأمر من الجميع لأجل جنينها. كانت إنجي قد وصلت لأعلى درجات الحقد والغضب، بينما ترى ميان تتمايل بدلال وأنوثة. وزاد الأمر أكثر عندما رأت السيدة التي ترسم الحناء توشم جسدها باسم "فارس" وخالتها تقدم لها عقدًا من الألماس خاص بالعائلة. مالت إنجي على شقيقتها
سمر قائلة بغل وحقد: "شايفة بتعمل إيه؟ وخالتك راحت عطيتها العقد بتاع العيلة، اشمعنى لما اتجوزت فارس معملتش كده. طايرة بيها من الفرح وكأنها أول مرة يكون ليها مراة ابن، وإن الزفتة دي مش التانية." جزت سمر على أسنانها قائلة بحقد مماثل وهي تنظر لهمس التي تتلقى شبيه العقد الذي مع ميان خاص بعائلة الحسيني: "يوم ما يفكر يتجوز ميفكرش غير في دي، يسيبني أنا اللي فضلت طول عمري مستنية منه نظرة ويروح لدي؟ ليه فيها إيه زيادة عني؟
جميلة؟ طب ما أنا كمان جميلة وأحلى." رددت إنجي بابتسامة لم تخفِ نظرات الحقد والغل بعيونها تجاه ميان: "فرحانة أوي يا ميان ولا كأنها ليلة فرحك الأولى، مع إنه المفروض فرحك التالت مش كده، ولا إيه! ردت عليها ميان بتهكم: "آهو ع الأقل حد عبرني، مش قاعدة جنب الست الوالدة سنين زي البيت الوقف! جزت إنجي على أسنانها بغل قائلة بتقليل من ميان: "تحبي تاخدي شوية نصايح مني تنفعك؟
أصل محدش يعرف فارس قدي، وياما قضينا ليالي سوا متتوصفش بكلام وكان بيكون مبسوط ع الآخر." صمتت ثم تابعت بسخرية وتقليل: "هتعرفي تبسطيه؟ ضحكت ميان باستهزاء قائلة: "لو كان مبسوط سابك ليه من الأول، قال أخد منك انتي النصايح وفريها لنفسك يا روحي يمكن، شوفي يمكن تلاقي حد يعبرك! رددت سمر تلك المرة بحقد مماثل تجاه همس: "إيه شعورك يا همس؟ أكيد خايفة مش كده؟ إن العريس يسيبك ويهرب يوم الفرح ويرجع في كلامه زي ما اللي قبله عملها!
ردت عليها همس بتهكم وهي تضع قدم فوق الأخرى: "إيه يعني هرب؟ كلب وراح وجيه بداله راجل الكل بيتمنى نظرة منه، وغيري هيموت عليه وبيتمناها بس حبيبي مش بيحب الرخيص اللي مرمي تحت رجليه، تؤ اختار الغالي، ما هو الغالي بياخد الغالي." نظرت والدة فارس إليهما بتوعد وهي تهمس لشقيقتها بحنق: "لمي بناتك، والله لو الليلة باظت بسببهم ما هيحصل ليهم طيب ولا ليكي عشان معرفتيش تربيهم." فرت الأخرى بضيق ولم تجب، لتتابع إنجي بغل ولم تكن لتصمت:
"يمكن عارف إنه رخيص بس حب يجرب، وهو مش بيحب الحرام طول عمره! كما يقال "لعبت بعداد عمرها" عندما لفظت تلك الكلمات التي جعلت أعين همس وميان تشتعل غضبًا، خاصة حين قالت سمر هي الأخرى بغل وسخرية فقد فقدت السيطرة على نفسها تمامًا: "لأ مش يمكن يا إنجي، هو فعلاً كده. أصلها لو غالية كان غيره سابها وفضل عليها تانية ليه! ردت عليها ميان بصوت حاد وشخرية:
"طب متقوليش على نفسك كده يا سمر، قطعتوا قلبي. هو يعني عشان فارس فضلني على إنجي وكارم فضل همس عليكي تبقي رخيصة." اقتربت منهما هامسة بنبرة ساخرة مسببة لهم إهانة كبيرة: "شهادة حق، انتوا رخاص من الأول أصلاً! دفعتها إنجي بكتفها قائلة بغضب: "انتي بتقولي إيه يا بتاعة انتي! لم تتحمل همس وهجمت على سمر تبرحها ضربًا، ويدها أيضًا لم ترحم إنجي. ابتسمت ميان بشر وانضمت لها ولم تتوصى بهما. خلصهما الجميع بصعوبة من بين يدي همس التي
صرخت عليها بغضب وسخرية: "بجاحة ورخص عينك عينك كده، هو الجواز بالعافية؟ مرخصين نفسكم أوي كده؟ اتنين مش عايزينكم، هو عافية... قاطعتها والدة فارس قائلة بحدة وغضب لشقيقتها وبناتها: "خدي بناتك وامشي، والحساب بينا مخلصش! غادر الثلاثة بغضب، فاقتربت لينا منهما قائلة بمرح: "عاش يا وحوش، كسحتوهم، يستاهلوا الصراحة." ضحكت همس وميان بخفوت، بينما والدة فارس اعتذرت نيابة عنهما بحرج. فمررت ميان وهمس الأمر بدون حديث. ***
قرب الفجر، كان الحفل قد انتهى. منهن من غادر ومنهن من بقى للصباح. كانت ميان تقف أمام المرآة و تعطي ظهرها لها، ترى اسم "فارس" الذي نقش على ظهرها باحترافية شديدة. ابتسمت بخجل وهي تتخيل ردة فعله عندما يراه. كادت أن ترفع كتف عباءتها، لكنها توقفت ما إن فتح الباب فجأة ودخل منه آخر شخص توقعت رؤيته. شهقت بصدمة قائلة بذهول: "فارس!
بينما فارس أغلق باب الغرفة بالمفتاح وهو يقف بمكانه يتأملها بافتتان وإثارة. عباءة ذات لون أحمر ناري أحاطت جسدها وأبرزت مفاتنها بطريقة عجز لسانه عن وصف جمالها. لتزيد الأمر وتصبح أكثر إثارة بعدما ارتدت ذلك الخلخال وأحاطت مقدمة شعرها الطويل الذي جعلته طليقًا بتمويجات رائعة بشال ذات لون أحمر ناري.
لن يبقى يصف بجمالها طوال عمره لن تفي الكلمات. اقترب منها بخطوات بطيئة وعيناه لا تزال تتأمل كل إنش بها بافتتان. هو أصبح يقف أمامها بأعين قاتمة من الرغبة، مرددًا بصوت عاشق متيم بها وحدها من بين كل نساء الأرض: "لساني مش لاقي كلام يوصف جمالك، لو فضلت طول عمري أوصف حقه هيكون مهدور كمان." رددت بصوت خفيض وهي تبتعد للخلف: "انت دخلت هنا إزاي؟ المفروض إنك متجيش لو حد شافك هنا... قطاعها قائلاً بأنفاس مأخوذة وهو يجذبها
بحميمية من خصرها نحوه: "انتي مراتي، بتاعتي، أجمل حاجة في حياتي." رددت بصوت خفيض مرتبك وهي تراه يقترب ينوي تقبيلها: "فـارس مينفعش! على حين غرة انحنى يحملها بخفة بين ذراعيه متوجهًا بها ناحية الفراش، يضعها عليه وهو فوقها. حاولت دفعه مرددة بتوتر شديد وخجل: "فارس وبعدين... ابتلع حديثها داخل شفتيه بقبلة شغوفة أذهبت كل اعتراضها وضربت به عرض الحائط. فها هي تبادله على استحياء ليجن جنونه ويضع يده على كتفها ليزيل تلك العباءة.
لكنها سرعان ما أفاقت ودفعته لتجلس بتوتر تأخذ أنفاسها بصعوبة. ويا ليتها لم تفعل، فما إن جلست انسابت أكتاف عباءتها لتقع عيناه على اسمه الذي قامت بوشمه على ظهرها. رفع يده يتحسسه ببطء. شهقت ميان بخجل ما إن فعل ذلك، وقبل أن تبدي ردة فعل كان يجذبها برفق لتنام على بطنها. وبدأت شفتيه بتقبيل ذلك المكان بحميمية. أدارها إليه وشرع في إكمال ما بدأ فيه، والأخرى في عالم آخر راغبة. وهناك ما يقف بين تلك الرغبة.
ابتعد للحظات يتخلص من قميصه وقد سيطرت عليه رغبته الشديدة بها وعشقه عليه تمامًا. استجمعت نفسها سريعًا قائلة بصوت مرتجف: "فارس ابعد، مينفعش! دفن وجهها بعنقها مرددًا بأنفاس لاهثة: "مش قادر ابعد ومش عايز ابعد أصلاً." عاد ليكمل، لكنها استوقفته قائلة برجاء: "عارفة إنه حقك، بس متضيعش علينا فرحة بكرة يا فارس. صبرت كل ده، فاضل بس كام ساعة وأنا كلي هكون ليك."
توقف عما يفعل وهو يمدد جسده بجانبها على الفراش يلتقط أنفاسه. اعتدلت جالسة تهندم ثيابها على استحياء. سرعان ما شهقت عندما جذبها إليه مرة أخرى مرددًا بتوعد ونبرة مضحكة: "هاخد حقي منك تالت و متلت، عشان انتي مفترية." ضحك بخفوت، سرعان ما ابتسمت بتوسع عندما تابع بهيام وعشق: "بس أحلى افترا شفته على إيدك." سألته بخجل: "دخلت هنا إزاي؟ تنهد قائلاً بضحك:
"المخبر السري بتاعي أنا وكارم هنا وفتح لينا الباب، كان عندي أمل أحضر فقرة الرقص بس مليش نصيب." قال الأخيرة بحسرة مضحكة، فردت عليه ميان بغيرة بينما لكزته بصدره العاري: "تتفرج ع البنات بعينك اللي هخزقها دي لو بصت لغيري يا فارس." جذبها إليه أكثر مرددًا بهيام: "لو كانت قادرة تبص لغيرك، كانت راحت ليه من زمان، إنما هي مشافتش ولا هتشوف ولا بتشوف غير ست البنات بس." ابتسمت بخجل قائلة بخفوت وحب كبير: "بحبك يا فارس."
مددها على الفراش مرة أخرى مرددًا بإثارة: "أنا بقول نكمل اللي كنا بنعمله! طبعت قبلة على وجنته قائلة بضحك وهي تركض من على الفراش تضبط هيئتها في المرآة: "قليل الأدب." تمتم بصوت خفيض: "كل شوية قلة أدب قلة أدب، اومال لما ندخل في الجد هتقول إيه! ارتدى قميصه دون أن يغلق أي زر منه يتأملها وهي تقف أمام المرآة تتأمل هيئتها بابتسامة. اقترب منها حتى وقف خلفها، فرددت هي بحب:
"نظراتك ليا وكلامك بيخليني أشوف نفسي أجمل واحدة في الدنيا." التفتت إليه متابعة حديثها بهيام: "أنا بشوف نفسي في عيونك يا فارس، بحبك ولآخر نفس فيا هفضل أقولها ليك، أنا بحبك." ردد بتأثر وصوت عاشق: "وأنا مش عاوز غير كده. حبيني وبس يا ميان." ***
بينما بالغرفة التي بجانبهم، كانت همس تتمايل بدلال بعباءتها ذات اللون السماوي التي لم تختلف عن خاصة ميان سوى باللون. ولم تلاحظ أعين كارم الذي تسلل للغرفة بخفة ولم تشعر به يتأملها بهيام ورغبة اشتعلت بكل خلية بحسده وهو يراها بتلك العباءة التي حددت تفاصيل جسدها. من ضمن الأشياء التي لا يعرفها كارم أن همس عاشقة للرقص الشرقي، لا يعرف ذلك سوى ميان ولينا. كانت تتمايل باحترافية عالية ومرونة ودلال أطاح بعقله وقلبه المفتون بها.
لمحته بالمرآة، التفتت على الفور لكنها لم تجد أحد. ظنت أنها تهيأ لها، فعادت لتكمل ما تفعل حتى فقد الآخر آخر ذرة تماسك لديه. وبخطوات واسعة كانت يذهب إليها يجذبها إليه ويلصق شفتيه بخاصتها بقبلة شغوفة حميمة. أما عن همس، كادت أن تصرخ وحاولت أن تدفعه، لكنه ابتعد للحظة مرددًا بصوت خفيض وحب: "أنا كارم، متخافيش." استكانت بين ذراعيه لوقت قصير قبل أن تدفعه بعيدًا عنها قائلة بصدمة وزهول: "انت بتعمل إيه هنا!
رد عليها بمكر وهو يتراجع بها حتى سقط الاثنان على الفراش: "مكنتش أعرف إنك بتعرفي ترقص حلو أوي كده." توسعت عيناها بصدمة قائلة بتوتر وخجل شديد: "لأ مش بعرف، وبعدين إيه قلة الأدب دي، إزاي تتفرج عليا وأنا... و... قاطعه قائلاً بسخرية: "عندك حق، انتي فعلاً مش بتعرفي ترقص، ده فيه كتير أوي أحلى، محتاجة تحسني أدائك يا هموسة." لكزته بصدره قائلة بغيظ وغيره شديدة: "وانت شوفت غيري فين! ردد بتهرب، هو بالأساس لم يرى غيرها:
"متغيريش الموضوع، انتي مش بتعرفي ترقصي... قاطعته قائلة بتحدي وغرور وهي تنتفض واقفة بعيدًا عنه: "سلامة النظر، مين دي اللي مش بتعرف؟ مسكين وغلبان مشفتش الجمال." جذبها إليها مرة أخرى حتى سقطت على جسده قائلاً برغبة وهو يمرر يده على جسدها: "آه أنا مسكين وغلبان، اعطفي عليا بقى وخليني أشوف الجمال." نفت برأسها قائلة بخجل شديد: "مش دلوقتي! سألها بمكر وهو يتأمل قدمها العارية حتى لفوق ركبتها والمزينة بخلخال جميل: "اومال امتى؟
ردت بتهرب وخجل شديد: "قولت مش دلوقتي." ضحك بخفوت قائلاً بهيام: "الواحد من دلوقتي قلبه مش مستحمل يشوف الجمال ده، اومال لما يبقى في إيده هيجرى إيه، هو فيه كده يا ناس." ضحكت بخفوت وخجل وهي تقترب منه تعانقه بحب واشتياق: "على فكرة وحشتني أوي الأيام اللي فاتت." تبادلها العناق بحب واشتياق مماثل: "وانتي وحشاني حتى وانتي معايا دلوقتي يا همسة قلبي." ***
زفاف تحدث عنه الإسكندرية بأكملها من جماله وفخامته، لقد حرص كلٌّ من كارم وفارس أن يكون كل شيء على أجمل وجه ويمحو أي ذكرى سيئة قد حفرت بعقول الفتيات قبلًا. "هو انت! " قالتها أماليا بصدمة وهي ترى ذلك الوقح الهمجي كما أطلقت عليه يقف من بعيد وعيناه مصوبة على ميان عروس فارس ودموعه تنساب بصمت. اقتربت منه واختفى الغضب وحل محله الشفقة. استطاعت أن تخمن أنه يحب زوجة فارس من نظراته إليها. سألته بصوت رقيق ونظرة متعاطفة:
"انت بتعيط! أدار جسده سريعًا عنها يمحي دموعه قبل أن يراه أحد آخر. فتابعت أماليا بشفقة: "الواضح إنك بتحبها، شعور يحرق القلب ويوجعه ويموت بالبطيء، بس شوف الجانب التاني من الحكاية، هي مبسوطة ومع اللي بتحبه وبيحبه." رد عليها بشراسة رافضًا أي شعور شفقة من ناحيتها: "ميخصكيش! جزت على أسنانها قائلة بغيظ وغضب: "تصدق أنا غلطانة إني عبرت واحد زيك، مينفعش معاك غير اللسان الطويل والدبش بس يا همجي." صرخ عليها بغضب قبل أن يغادر:
"لمي لسانك وبلاش غلط، لو شوفت وشك تاني في أي حتة أنا فيها هنفخك! *** انتهى الزفاف أخيرًا ليزفر كلٌّ من كارم وفارس براحة، وحمل كلٌّ منهما عروسه بين ذراعيه متوجهين لعش الزوجية. دخل فارس بميان وهو يبتسم بتوسع لغرفة النوم، والأخرى تكاد تغرق في خجلها. فردد بمرح مشاكسًا إياها: "الليلة ليلتك يا عروستي! لم ترد عليه، فوضعها على الفراش وجلس أمامها ينظر إليها بحب. توترت من نظراته، فرددت بتهرب: "أنا هدخل أغير هدومي."
قبل أن تقف، مسك بخد فارس مرددًا بصوت حنون مراعي: "ميان ممكن تهدي، صدقيني مفيش حاجة هتحصل غصب عنك أبداً." ثم حاوط وجهها بيديه يتحسسهم بحب متابعًا: "حسي بأي حاجة الليلة إلا الخوف، وأنتي المفروض إنك أكتر واحدة عارفة إني أحميكي من نفسي مش بس من الناس." أومأت له بتوتر وخجل، فانحنى يقبل جبينها بحب وبدون حديث، جعلها تستدير ليفتح سحاب فستانها برفق، متعمدًا لمس بشرتها. وما إن انتهى ردد برفق:
"هسيبك تغيري هدومك وهلبس في الأوضة التانية، متنسيش تتوضي عشان نصلي سوا." تركها وخرج، لتسرع هي وتبدل ثيابها بذلك القميص الطويل ذو اللون الأبيض من الحرير بفتحة صدر وظهر طويل. كشفوا عن الكثير. بالطبع تعرف من أحضر هذا، إنها والدة فارس. وعلى ذكرها، تعالى رنين هاتف ميان باسمها، فجابت عليها: "قلبي كان حاسس إنك هتردي." تنهدت بعمق ثم تابعت بصبر وحنان:
"متخافيش يا ميان، انسي الخوف، بلاش تضيعي فرحة النهاردة بخوفك اللي ملوش داعي، فارس جوزك وأنتي مراته وحبيبته، لا يمكن يأذيكي. أنا مش محتاجة أقولك الكلام ده عن فارس." ثم تابعت برفق وحنان أم: "اطمني يا بنتي وشيلي الخوف من قلبك، أنا آسفة لو كنت ضايقتك باتصالي في وقت زي ده، بس حسيت بخوفك لما سيبناكم ومشينا فحبيت أطمنك." رددت ميان بامتنان حقيقي وحب:
"اتصلي في أي وقت يا طنط، عمري ما أتضايق أبداً، شكراً على كل حاجة عملتيها معايا وعلى مكالمتك، شكراً عشان كنتي أم ليا بجد." ابتسمت والدته على الجهة الأخرى بسعادة، فخورة بكونها تستمع لتلك الكلمات من شفتي زوجة ابنها، فخورة بكونها نجحت بفعل ما حُرمت منه. فقد كانت تعاني بعمر ميان من قسوة والدة زوجها. في الأساس هي تستنكر القسوة التي تنالها معظم النساء من والدة الزوج. لماذا لا تسود العلاقة المودة والحب بدلاً من القسوة! ***
انتهى الاثنان من الصلاة وقرأ الدعاء والقرآن. ها هو يجلس على طرف الفراش يراقبها بصمت وهي تمشي بالغرفة بتوتر ملحوظ. تحاشت النظر إليه مرددة بتوتر وخجل: "تشرب شاي؟ شكلك عاوز، هروح أعملك! كادت أن تخرج من الغرفة، لكن بلحظة كانت تصطدم بصدر فارس الذي ردد بهمس وصوت حنون: "اهدي يا ميان! ردت عليه بتوتر وخوف: "ما... ما... أنا هادية أهو، مالي يعني! سألها بحنان: "بتحبيني! صمتت للحظات ثم قالت بصدق وحب نابع من قلبها:
"بحبك، وحبي ليك واللي بعيشه معاك مسبقش إني عيشته ولا حسيت بيه، حب وأمان ورضا بقربي منك يا فارس." ردد برفق وهو يقبل يدها: "طالما أنا أمانك وبتحبيني، ليه خايفة مني! رددت بتوتر وخجل: "مش منك! مرر يده بخصلات شعرها مرددًا بصوت خفيض حنون: "سيبي نفسك خالص يا ميان، غمضي عيونك وحسي بيا بس، عيشي اللي هيحصل وخلّي الخوف على جنب."
حاوطت عنقه بيدها ما إن انحنى وحملها بين ذراعيه برقة. استند بجبينه على جبينها يداعب أنفه بخاصتها برفق. توجه برفق بها ناحية الفراش يمدد جسدها على الفراش وهو يعتليها، ينظر إليها بهيام، والأخرى تغمض عيناها بقوة وتشعر بتوتر شديد وخوف. رفع يده يمررها برفق على ذراعها العاري، وما إن وصل إلى رقبتها مرر إصبعه عليها برفق حتى توقف لحظات عند شفتيها يمرر يده عليها كأنه يرسمها مرددًا بهمس ونبرة عاشق: "بحبك."
تفرجت شفتيها تلقائيًا ما إن شعرت بأنفاسه الساخنة تداعبها، وسرعان اختطفها في قبلة ناعمة رقيقة. أخذ يعمقها ما إن شعر باستجابتها له. ابتعد بعد دقائق ليجدها تقبض بيدها على فراش السرير، فمسك بيدها يشبك أصابعه بخاصتها مرددًا كلمات الحب والغزل على مسامعها، ولم تتوقف يده عن مداعبة جسدها بهيام. ردد بصوت خفيض بجانب أذنها، بعدها طبع قبلة رقيقة عليها: "بتحبيني!
أومأت له عدة مرات بصمت وهي تغمض عيناها تشعر بلمساته الحانية التي أخذتها لعالم آخر. سرعان ما فتحت عينيها ببطء عندما ردد مرة أخرى بنفس الهمس قاضمًا أذنها بشفتيه برفق: "قوليها! رددت بهمس واعين ناعسة من كم المشاعر التي تعيشها الآن: "فـارس." ردد بهمس شديد وهو يطبع عدة قبلات على عنقها بحب ورغبة: "روحـه." رددت بهمس مماثل وخجل وهي تشعر بلمساته تزداد جرأة: "بحـبـك!
كانت آخر كلمة تنطق بها الليلة التي استطاعت فيها أن تكسر حاجز الخوف بداخلها وتتغلب عليه بذكريات أجمل بكثير من تلك الليلة التي مؤكد لن تنساها بحياتها، لكن ليس بنفس مقدار السابق. بينما فارس كان شعور السعادة بداخله يكاد يبلغ عنان السماء وهو يوشم جسدها باسمه ويضع وصك ملكيته عليه. كانت ليلة مليئة بالحب، حرص فيها على أن يمحو كل ذكرى سيئة برأسها ونجح في ذلك. ***
دخل من باب الجناح الخاص بهم وهو يحملها بين ذراعيه، يناظرها بابتسامة عاشقة، هائم بها وبجمالها الذي لم يرى له مثيل. لا يصدق للآن أنها أصبحت تخصه... ملكًا له! أنزلها برفق، وما إن لمست قدمها الأرض ركضت! توسعت عينيه بذهول وهو يراها تحمل فستانها وتركض باتجاه تلك الكعكة التي وضعت بمنتصف الغرفة قائلة باشتهاء: "الله دي بالشوكولاتة، حلوة أوي، جت في وقتها، أنا هموت من الجوع ومش قادرة!
جلست على الأريكة وأخذت تتناول منها بتلذذ ونهم. تخلصت من طرحتها، حتى أنها نسيت وجوده تمامًا وأصبح وجهها ملئ بالشوكولاتة. وهو ما زال يقف ينظر لها بصدمة وأعين متسعة مما تفعل تلك المجنونة. ضحك بمكر وهو يزيل البيبيون ويتخلص من سترته، كذلك قميصه الذي بدأ يحل أزراره واحدًا تلو الآخر. مرددًا بمكر وهو يقترب منها: "مش ناوي تدوقيني الفراولة بالشوكولاتة يا قمر انت." التفتت له قائلة ببراءة: "انت عاوز فراولة بالشوكولاتة؟
اتصل أطلب... ضحك بخفوت قائلاً بمشاكسة: "مش خسارة لما أطلب منهم يجيبوا فراولة وأنا أصلاً عندي الفراولة كلها." سألته بعدم فهم وهي مشغولة بالتهام الكعكة بتلذذ: "هي فين دي! حرك رأسه بيأس، فرددت بغيظ: "ما توضح كلامك يا بابا فيه إيه! ابتسم بمكر قائلاً: "حاضر يا روحي من عيوني، هوضح أوي وبالتفصيل الممل والشرح المفصل كمان." ثم بلحظة حملها بين ذراعيه، فشهقت قائلة بغيظ: "حد يخض حد كده، اتفضل نزلني بقى." كارم بمشاكسة:
"تؤ، ادفعي الأول! ردت عليه همس باستنكار: "أدفع! أومأ لها بجدية، فرددت بغيظ: "حاضر، عاوز كام يا أخينا و... قاطعها عندما ألقاها على الفراش وقد يأس منها مرددًا بغيظ: "والله انتي فقر ومبتفهميش، عامل لك رومانسي وبعاكسك وانتي ما شاء الله كتلة غباء، والظاهر إنك مبتجيش غير بالسك على دماغك وملكيش في الرومانسية! خجلت مما قال، ولكن غيظها كان أكبر، فرددت: "متشتمنيش! رفع يده يكاد يلكمها، لكنها رددت بتوتر:
"اهدي بس يا شبح، هتعمل إيه! نظر لها بسخرية وقال: "ناس مبتجيش غير بالسك على دماغها والعين الحمرا." اغتاظت بشدة ورددت بحنق: "أنا ساكتالك من الص... شهقت بقوة ولم تتمكن من إكمال حديثها حيث ألقى بها على الفراش وهو فوقها قائلاً بمكر: "أنا دلوقتي بس عرفت إزاي هسكتك وكنت عامل حسابي والله! توسعت عيناها بصدمة وهي تشعر بيده تقيد يداها الاثنان بالأصفاد، فصرخت عليه بغيظ وغضب: "كارم انت بتعمل إيه، فكني وإلا...
قاطعها عندما اقترب من أذنها قائلاً بمكر: "اهدي يا عروسة، ده الليلة ليلتك زي ما بيقولوا." توسعت عيناها بخجل شديد، فضحك الآخر بقوة وهو يتخلص من قميصه مرددًا بمكر قاصدًا مشاكسها: "استعنا ع الشقا بالله." صرخت عليه، لكنه لم يعطيها الفرصة وابتلع صراخها بين شفتيه، ينهل من رحيق شفتيها بعشق كبير لها وحدها دون جنس حواء. قبلة قادتهم لليلة طال انتظارها، وكانت حلم بعيد بالنسبة له وتحقق لتصبح زوجته قولاً وفعلاً. ***
بمنزل جميل ينبعث منه الدفء، ما إن تخطو بداخله، خاصة مع صوت وردة الذي ينبعث من داخل حجرة المطبخ حيث تقف الأم تعد الإفطار لأولادها وزوجها قبل أن تتوجه لعملها هي الأخرى. كانت أماليا تقف في منتصف الغرفة تركض من هنا إلى هنا تردد بارتباك وهي على وشك البكاء: "حبكت يعني تروحي الفرح امبارح؟ اهو نمتي متأخر وصحيتي متأخر وهتخسري فرصة شغل متتعوضش. فقرية من يومك يا أماليا! دخل شقيقها الأكبر "علي" من باب الغرفة المفتوح قائلاً
بمرحه المعتاد مع الجميع: "كالعادة متأخرة وبتلفي حوالين نفسك." ردت عليه بغيظ وهي تضع بعض الأوراق الهامة بحقيبة ظهرها التي نقش عليها رسومات كرتونية: "بس يا علي أنا مش ناقصاك خالص دلوقتي، كلمة كمان وهعيط والله، خالك هيبهدلني اتأخرت ومش عارفة أعمل إيه." ضحك بخفوت قائلاً بحنان: "متخافيش هتعدي والله، ولو ضاعت الفرصة دي تيجي غيرها، ده انتي بنت هاشم السباعي يعني ألف شركة يتمنوا يخدموا أبوكي ونشتغل بس عندهم." رددت بضيق:
"مش عايزة واسطة، حبيت الشغل ده عشان اختاروني على حسب تصميماتي مش عشان اسم بابا. يلا حتى لو روحت أنا متأخرة المفروض دلوقتي أكون في الشركة، ملوش لزوم أروح بقى." ضحك قائلاً بحنان وتشجيع: "إيه يعني اتأخرتي؟ اعتذري قبلوا، خلاص مقبلوش هما الخسرانين والله، يلا شوفي هضحي وإن شاء الله ما عن حد حوش وهوصلك في طريقي." ضحكت بسعادة وهي تعانقه بقوة، سرعان ما ابتعدت عنه تركض للخارج وهو يلحق بها يضحك على جنونها. ***
ركضت أماليا حتى توقفت أمام السكرتيرة الخاصة بصاحب الشركة، تردد بأنفاس لاهثة: "أم... أماليا السباعي، عندي معاد تبع شركة... اللي هتكون مسئولة عن التصميم الجديد للشركة." أومأت لها، وقبل أن تتحدث خرج من غرفة المكتب خالها وابنه قائلاً بتهكم: "طب ليه تتعبي نفسك وتيجي؟ كنتي كملي نوم في البيت وخلينا إحنا هنا في نص هدومنا مع الناس." رددت بأسف وحرج: "حقك عليا والله مقصدش، ا... ان... أنا بس... قاطعها ابن خالتها فادي:
"حصل خير يا أماليا، بس أهم حاجة دلوقتي تركزي على مواعيدك. هما عدوا المرة دي تأخيرك عشان عجبهم شغلك وعايزينك انتي اللي تنفذيه، لازم تلتزمي بميعاد التسليم اللي اتفقنا عليه." صفقت بيدها بسعادة وهي تعانق خالها تطبع عدة قبلات على وجنتيه مرددة باعتذار وسعادة: "حقك عليا يا خالو، آخر مرة من... قاطعها قائلاً بتهكم: "عارف هتظبطي ساعتك عليا نفس الجملة المعتادة وبترجعي ريما لعادتها القديمة." ردت عليه بمرح:
"أنا اسمي أماليا مش ريما يا خالو، سلامة الذاكرة." نظر لها بغيظ ثم دفعها من أمامه وغادر، تلحق به ابنه يضحك عليهما. المشاكسات بين الاثنان لا تنتهي، بينما هي لم تلحق بالمصعد فدخلت الذي بجانبه، لكن قبل أن يغلق تفاجأت بأحدهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!