هجم عليه الرجال وتبادلوا اللكمات والركلات بشكل عنيف، لكن رغم شجاعة فارس وقوته، إلا أن الكثرة تغلب الشجاعة. استطاعوا في النهاية التغلب على فارس وإحكام القبض عليه. جذبوا فارس بقوة ليقف أمام أبو عدنان الذي رفع يده ليضربه، لكن فجأة وقبل أن يفعل أي شيء، توقف عندما استمع لصوت محرك سيارة قادم من بعيد. أنوارها بدأت تخترق الظلام تقترب ببطء حتى توقفت تمامًا.
الجميع كانوا في ترقب ينتظرون ما سيحدث. فُتح باب السيارة ونزل منها شخص آخر. لم يكن يتوقعه فارس في تلك اللحظة. إنه "سفيان" الذي اقترب منهم بخطواته الهادئة ونظراته الثاقبة، ولم يبدُ عليه أي توتر. نظر إليهم جميعًا ثم قال بصوت هادئ لكنه مليء بالقوة، بعدما توقع ما يحدث وهو ينظر لفارس: "الليلة تتفض وكل واحد يروح بيته سليم أحسن." ضحك أبو عدنان بسخرية لاذعة، وصوت ضحكته كان مليئًا بالتهكم والغضب قائلاً:
"وانت مالك اهلك، مين انت؟! رد سفيان بابتسامة باردة تخفي خلفها الكثير: "تصدق بالله... انت جيت في الوقت المناسب. أنا كنت هموت وأضرب حد وشكلها من نصيبي." لم يستطع أبو عدنان ولا رجاله استيعاب ما حدث حيث باغته سفيان بلكمة قوية كانت كافية لتطرحه أرضًا في ثانية واحدة. ما إن سقط قائد الرجال، تشتتوا وعمت الفوضى في تلك اللحظة. انقض فارس على أقربهم، ومن هنا بدأت المعركة. كانت الضربات تتبادل بين الطرفين.
صرخات مختلطة بأصوات اللكمات والتكسير. الفوضى ملأت المكان. دقائق قليلة مرت، لكن بدت وكأنها ساعات. انتهى كل شيء. كان رجال أبو عدنان ممددين على الأرض، بعضهم يئن من الألم، ووجوههم مليئة بالدماء. بينما أبو عدنان كان مرميًا بينهم عاجزًا عن الحركة، بالكاد يلتقط أنفاسه. أمسك هاتفه وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة، يتصل بكارم ويطلب منه المجيء بعناصر الشرطة وقص عليه ما حدث باختصار.
بعدها جلس فارس وسفيان على مقدمة السيارة، كلاهما يلتقط أنفاسه بصعوبة. لم يكن بينهما حديث أو نظرات، كلاً منهما ينظر للفراغ بعيدًا عن الآخر. بعد مرور بعض الوقت، وصلت عناصر الشرطة إلى المكان وقبضت على أبو عدنان ورجاله. كارم كان برفقتهم. قبل أن يغادر معهم، ألقى نظرة حادة لائمه على فارس لأنه لم يسمع نصيحته وغادر دون حراسة. بقي في المكان فقط فارس وسفيان. كلاهما كان جالسًا في صمت تام، عاجزين عن قطع هذا السكون الثقيل.
فارس كان يشعر بصعوبة كبيرة في شكر سفيان على مساعدته، وسفيان بدوره لم يكن يعرف كيف يبدأ الحديث. لكنه أخيرًا قطع الصمت قائلاً بنبرة هادئة: "مبروك... إنك هتكون أب! هز فارس رأسه بهدوء. وبعد لحظات من الصمت، خرجت من فمه كلمة بدت وكأنها ثقيلة عليه: "شكرًا." أومأ سفيان برأسه بصمت. اعتدل فارس ليستعد للمغادرة، لكنه ما إن وقف وبدأ في المشي حتى شعر بآلام حادة في قدمه. أطلق آه قصيرة تعبر عن الألم الذي أصابه.
فلاحظ سفيان ذلك فورًا فاقترب منه بنبرة تحمل شيئًا من القلق: "إيه مالك؟! ردد فارس، الذي كان يتألم لكنه يحاول التظاهر بعكس ذلك، بضيق: "مفيش."
رغم صمت سفيان، إلا أن عيناه لم تفارقا فارس الذي بالكاد خطا خطوة أخرى قبل أن يتكرر الألم من جديد. هذه المرة لم يتردد سفيان، جعله يستند عليه غصبًا وقاده إلى السيارة ثم أدخله برفق وأخذ مكان السائق. في حين جلس فارس صامتًا بجانبه. لم يكن قادرًا على القيادة بسبب إصابته، وكان يشعر بالضيق لأن الشخص الذي يساعده الآن هو الشخص الذي يكن له الكراهية. في طريقهم إلى المنزل، كسر سفيان الصمت وسأله بلهجة جادة: "مين الناس دي؟
إيه اللي حصل؟ كانوا بيتخانقوا معاك ليه؟ فارس التزم الصمت لدقائق، ثم بصعوبة بدأ في سرد ما حدث باختصار شديد. وبعد أن انتهى من الحديث، كان رد سفيان الوحيد: "انت غبي! رد فارس بحدة وهو ينظر له بنظرات غضب: "انت بتقول إيه؟! تجاهل سفيان غضب فارس، واستمر في الحديث بنبرة هادئة: "أنا مقولتش حاجة غلط... انت فعلاً غبي... إزاي تدخل واحدة زي دي بيتك وهي المفروض غريبة، وجوزها معروف إنه خطر...
إزاي تسيبها مع مراتك اللي حامل في ابنك... إنت إزاي أمنت عليهم... يأما مش فارق معاك، يأما انت فعلاً غب... قاطعته نظرات فارس الغاضبة، والذي كان يجز على أسنانه من شدة الانزعاج من إهانة سفيان له. لكنه فضل الصمت. في المقابل، صمت سفيان أيضًا. عندما وصلا إلى البناية، ساعد سفيان فارس على النزول من السيارة ورافقه حتى وصل إلى شقته. فُتح الباب بواسطة ميان التي شهقت بقوة ما إن رأت هيئة فارس قائلة بقلق وخوف شديد:
"حصل ايه، انتوا اتخانقتوا؟! رد فارس عليها بصوت حنون محاولًا تهدئتها: "حبيبتي ما تتخضيش... ما فيش حاجة." تقدمت ميان بسرعة نحو فارس لتحاول أن تسنده، لكن سفيان تدخل بسرعة ومنعها بلطف قائلاً وهو ينظر إلى الأرض حتى لا يشعر فارس بالغضب: "ما ينفعش تسنديه... انتي حامل، وهو تقيل عليكي." زفر فارس بضيق واضح، كان وجود سفيان في المكان بالنسبة له شيء مكروه، خاصة في وجود ميان.
حاولت ميان التعامل مع الوضع بقدر من الهدوء، خاصة بعدما أشارت لسفيان على مكان غرفة النوم. بمجرد أن وصلوا إلى الغرفة، ساعد سفيان فارس على الاستلقاء على السرير، وبدأ الألم يزداد وضوحًا على وجهه. بينما كانت ميان تراقب بصمت. انهمرت دموعها وهي ترى الكدمة الزرقاء الكبيرة التي تملأ ساقه، والتي كانت السبب في كل هذا الألم. في هذه اللحظة، دخلت جنة الغرفة وسألت بقلق: "إيه اللي حصل؟ مالك يا دكتور فارس؟!
اقتربت جنة ببطء نحو فارس، ومدت يدها لتلمس الكدمة في قدمه، لكن فارس أبعد قدمه بسرعة، وكان واضحًا ضيقه مما كانت ستفعل. شعرت ميان أيضًا بالانزعاج من تصرف جنة، لكنها لم تظهر أي رد فعل، مدركة أن الوقت ليس مناسبًا لهذا النوع من المشاعر بسبب تعب فارس. بنبرة مليئة بالخوف، قالت ميان: "انا هتصل بالدكتور." لكن فارس قاطعها وهو يحاول أن يخفي ألمه ويطمئنها عليه: "الموضوع مش مستاهل... دي كدمة بسيطة وهتروح ما تقلقيش."
لم تقتنع ميان تمامًا، وكانت ستتصل بالطبيب حتى تدخل سفيان قائلاً بجدية: "انا اتصلت بالدكتور، وهو قدامه خمس دقايق وهيكون هنا." كان رد فارس على حديثه حادًا: "وانت مين سمح لك تتدخل اصلاً؟! وقفت ميان صامتة، غير راغبة في الدخول في نقاش أو تصعيد الموقف. رغم أنها كانت هي الأخرى لا تطيق سفيان، إلا أنها شعرت بضرورة شكره على وجوده ومساعدته لفارس.
لم تكن تعرف ما إذا كان هناك شجار بينهما أم لا، لكنها كانت متأكدة أن سفيان كان على الأقل واقفًا بجوار زوجها في هذا الموقف الصعب. نظرت إلى فارس بنظرات عتاب مشيرة إلى أنه كان فظًا في حديثه معه. وقبل أن يتمكن سفيان من الرد، رن جرس الباب. فتحت جنة ودخل الطبيب الذي بدأ بالكشف على فارس. وبعد أن فحصه بدقة، كتب له بعض الكريمات والمسكنات لعلاج الجرح في قدمه والكدمات التي على وجهه.
شعر فارس حينها أنه قد بالغ في رد فعله تجاه سفيان. ورغم أنه لا يحبه ولا يطيقه، إلا أنه لم يستطع تجاهل حقيقة أن سفيان ساعده في وقت الحاجة. فقال للطبيب قبل أن يغادر وهو يشير لسفيان: "لو سمحت، اكشف عليه كمان! في البداية رفض سفيان، لكن فارس أصر بحزم مما دفعه في النهاية للقبول. كشف الطبيب عليه سريعًا وطمأنه بأنه بخير. ثم غادر بعد الانتهاء.
بينما كان الجميع في حالة من الصمت، لاحظ سفيان شيئًا غريبًا. جنة التي كانت تقف على جانب الغرفة تراقب كل حركة بينه وبين ميان. وكلما اقتربت ميان منه أو وضعت يدها عليه، كانت نظرات جنة تتغير لتصبح مليئة بالغضب والحقد، وكأن شيئًا بداخلها يشتعل. طلب سفيان من ميان بهدوء دون النظر إليها: "ممكن شوية مايه؟
لم ترد لكنها أومأت برأسها وغادرت الغرفة بهدوء دون أن تنطق بكلمة. تبعتها جنة التي، قبل أن تغادر، اقتربت من فارس وقالت بصوت حاولت أن تجعله ناعمًا قدر الإمكان: "ألف سلامة عليك يا فارس... قصدي يا دكتور فارس. والله خوفتني عليك، الحمد لله إنها عدت على خير." قالت كلماتها، ثم غادرت الغرفة. لكن فارس لم يرد عليها. بقي هو وسفيان في الغرفة وحدهما. نهض سفيان ليقف أمامه قائلاً بجدية:
"أنت غلطت لما دخلت الست دي بيتك، وصدقني من اللي شايفه، أحب أقولك هيحصل من وراها مشاكل بينك وبين ميان." قالها ثم غادر، تاركًا فارس يفكر في حديثه وهو يعلم أنه تسرع بمجيئه بتلك الفتاة لتبقى بمنزله. التقى سفيان بميان عند خروجه من المنزل، فاستوقفها بهدوء قائلاً: "خلي بالك من البنت اللي في بيتك يا ميان، نظراتها ليكي مش مريحة أبداً، وعينيها على فارس... فتحي عينك وحافظي على بيتك." همت ميان بالكلام، لكنه قاطعها بصدق:
"مش قصدي أشكك في إن فارس ممكن يستجيب لها أو يفكر فيها، أنا قصدي إنها ممكن تزرع بينكم مشاكل. لو مش مصدقة، جربي وقربي من فارس وهي موجودة." اكتفت ميان بالصمت. وقبل أن يغادر سفيان، استوقفته قائلة: "كنت فاكرة إنك ما هتصدق وتقلبني على فارس." ابتسم سفيان بهدوء وقال:
"ممكن يكون حصل اللي حصل بينا في الأول، بس ده ما يمنعش إنه راجل بجد وبيحبك، وعمل اللي أنا مقدرتش أعمله معاكي. وجوده جنبك بيسعدك، وده مش بس أنا اللي شايفه، ده الكل شايفه.... أي حاجة تفرحك يا ميان هعملها، لأنك دلوقتي مش بس بنت خالتي، انتي أختي، والأخ ما يهموش غير سعادة أخته." صمتت ميان ولم تجب. فتابع سفيان بهدوء: "عارف إن قلبك مش صافي ناحيتي، ويمكن عمره ما هيصفى، وده حقك... بس لو في يوم قدرتي تسامحيني، سامحيني...
وأنا موجود دايماً كأخ ليكي." أومأت ميان برأسها بصمت. فقال أخيرًا قبل أن يغادر ويغلق الباب خلفه: "ربنا يسعدكم مع بعض، وإن شاء الله البيبي يوصل بالسلامة وتفرحوا بيه." على مقربة منهما كانت جنة جالسة في غرفتها. الأضواء خافتة والجو هادئ. كانت تحتسي كوبًا من الشاي وهي شاردة الذهن، تحاول الهروب من دوامة الأفكار التي تسيطر عليها منذ أيام.
كانت دائماً تشعر بأن هناك شيئاً ناقصاً في حياتها. شيئاً لا تملكه، موجود لدى غيرها. وميان كانت تجسد كل ما كانت هي تحلم به. سألت نفسها بصوت منخفض: "ميان أحلى مني في إيه عشان يكون عندها كل ده؟! كان صوت فارس وهو يتحدث عن ميان وعشقه لها يتردد في أذنيها كالصدى. حب فارس لميان كان واضحًا في كل نظرة وكل كلمة يقولها عنها. شعرت بغصة في قلبها. غصة مليئة بالغيرة والحقد. تتحدث مع نفسها بصوت خفيض مليء بالمرارة:
"نفسي في راجل يحبني ربع الحب اللي فارس بيحبه لميان... يحميها ويكون سند ليها! دمعة انحدرت على وجنتها، مسحتها بسرعة. لطالما تمنت شيئًا بسيطًا. زوجًا يحبها ويشعر بها و.... فجأة، توقفت ولمعت فكرة في ذهنها كشرارة نار. لماذا لا تحاول أن تكون مكان ميان؟ أليس من الممكن أن يحبها فارس؟ فهي أجمل من ميان ولديها صفات أفضل بكثير.
تعرف كيف تهتم به أكثر، وتجيد جعله يشعر باهتمامها، وهي أيضًا أصغر سنًا منها. أليس من الممكن أن يعجب بها فارس؟ وضعت يدها على بطنها وشعرت بنبض خفيف. إنه جنينها الذي يذكرها فقط بأيام العذاب والذل التي عاشتها مع والده. "هو فارس هيقبل بيا وبابني؟ " سألت نفسها محاولة إقناع نفسها بأن الأمر ممكن. كان عقلها مليئًا بالأفكار المتضاربة، ولكن شيئًا واحدًا كان واضحًا أمامها: أنها أحق بفارس من ميان.
شعرت بروح جديدة تتسلل إلى داخلها، وكأنها وجدت أملاً جديدًا. فارس، الحب الذي كانت تتمناه، الحماية التي كانت تبحث عنه. نهضت من مكانها، ونظرت إلى نفسها في المرآة. كانت عيناها تلمعان بتصميم جديد. ابتسمت ابتسامة خفيفة. وشعورها بالغيرة تحول إلى تصميم. وضعت يديها على بطنها مرة أخرى، وعينيها تلمعان برغبة ماكرة.
بعدما علمت ميان بما حدث مع فارس وأنه نجا بمساعدة سفيان في اللحظة الحاسمة، لم تستطع السيطرة على دموعها التي انهمرت بغزارة من شدة خوفها وقلقها عليه. حينها، احتضنها فارس برفق وربت على شعرها ليهدئ من روعها، مطمئنًا إياها: "أنا كويس يا حبيبتي متخافيش، خلاص كل حاجة هتنتهي قريب! بعد لحظات هدأت ميان وهي بين ذراعيه، بينما كان فارس يداعب شعرها بحنان. فجأة، بصوت هادئ سألته: "ينفع دلوقتي أتكلم مع فارس صاحبي، مش جوزي وحبيبي؟!
عدل فارس من جلسته وسرعان ما انتبه لحديثها باهتمام. فرفعت وجهها إليه، ما زالت بين أحضانه، وترددت قبل أن تتحدث خشية أن تغضبه: "حاسة إن غضبي من سفيان مبقاش زي الأول... بحس إن قلبي بدأ يهدى، مسامحتش، بس في نفس الوقت مش قادرة أشيل كل الكره ده." أكملت وكأنها تخاطب نفسها: "يمكن عشان قلبي اتملى بحبك... والقلب اللي مليان بالحب ميعرفش الكره أبداً..... فاهمني؟
حرك فارس رأسه مؤكدًا، ولكن في داخله، لم يكن مرتاحًا لتلك الكلمات، فقد شعر بالضيق لأنها تحدثت عن سفيان وفكرت فيها. اعتدلت ميان في جلستها، وأحاطت وجهه بيديها بحب ثم قالت معتذرة: "أنا آسفة لو زعلتك بس والله كنت محتاجة أطلع اللي جوايا يا فارس." ابتسم فارس برقة، وداعب أنفها بأنفه قائلاً: "مقدرش أزعل منك يا سكر." ابتسمت ميان بحب وراحت تطالع عينيه بحب ثم رددت بعد لحظات من الصمت بصوت هادئ مليء بالعاطفة: "أنا معاك دايمًا...
قلبي وروحي ملكك." توهجت لحظتهم بالحنان والرومانسية. غمرتهما لحظات من السكون الرقيق، وكأن العالم من حولهما قد تلاشى. بدأت أنامل فارس تتحرك برفق على شعرها، فيما راحت ميان تتأمل ملامحه بعيونها المليئة بالحب. همست له بصوت خافت: "كل لحظة معاك بتخليني أحبك أكتر وأكتر... أنت الأمان اللي كنت بدور عليه طول حياتي." ابتسم فارس وضمها بقوة إلى صدره هامساً بصدق: "وأنتي الحب اللي مفيش زيه..... انا مكنش هيبقى ليا وجود من غيرك."
تبادلا النظرات الحميمة لفترة قبل أن يميل فارس نحوها ليطبع قبلة عميقة على شفتيها. في تلك اللحظة شعرا بأن كل ما حولهما يتلاشى وأنهما وحدهما في هذا العالم محاطان بشعور لا ينتهي من الحب. استسلمت ميان لدفء حبه. تعمقت لحظتهما في الرومانسية واستمرت الليلة بهدوء وسكينة. حيث امتزجت فيها العواطف بالحب، وانتهت بلحظات حميمية ملأت قلبيهما بالراحة والاطمئنان، كأنهما قد وجدا الجنة في أحضان بعضهما البعض. في المستشفى.
بدأت بسمة تتحرك ببطء من غيبوبتها. في تلك اللحظة، كانت الممرضة التي تهتم بها تتفقد حالتها بشكل دوري وقد لاحظت حركتها فطلبت الطبيب على وجه السرعة. وما إن دخل الطبيب أجرى الكشف عليها وأعلن أنها بدأت تفوق من غيبوبتها.
عم الفرح بين الجميع، جميلة وأفراد عائلة يزن. لكن كان هناك شيء ناقص، إنه "يزن" الذي كان في الغرفة المجاورة، حيث كان فاقدًا للوعي مغمورًا بالمحاليل بسبب سوء تغذيته وعدم اهتمامه بصحته خلال فترة غياب بسمة. كان حاله محزنًا ويعكس مدى معاناته. بعد فترة، جلست جميلة بجانب بسمة، تحضنها بشدة بكل شوق، وهي تبكي بحرقة. بينما بسمة كانت صامتة كأن عقلها في عالم آخر. وفجأة، سألت بصوت حزين ومجروح: "ما سألش عليا ولا حتى اطمن مش كده....
ما فرقتش معاه؟! كانت جميلة في حيرة لا تعرف كيف ترد. هل تقول الحقيقة عن حالة يزن أم تصمت؟ لم يكن لديها خيار سوى أن تقول الحقيقة. فقصت عليها ما حدث طوال فترة غيابها. شعرت بألم عميق ووجع كبير. قلبها مليء بالقلق عليه. لكنها ستختار كرامتها وترحل. لن تجبره عليها. لقد اكتفت منه ومن كل شيء. ستغادر وتبدأ من جديد في مكان جديد بعيدًا عن الكل.
عندما استفاق يزن من فقدانه للوعي، وجد نفسه محاطًا بالأجهزة الطبية والمحاليل التي كانت مرتبطة بجسده. حاول أن يجمع شتات عقله المتعب وسأل بصوت ضعيف عن بسمة. لم يتلقى أي رد. بعد وقت، كان يعتدل بجلسته يريد الذهاب إليها. فردت عليه والدته بصوت هادئ لكن مع لمسة من الحزن: "بسمة سابت المستشفى... هي وجميلة مشوا من غير ما حد يحس ومحدش يعرف عنهم حاجة."
تجمدت الكلمات في أذن يزن وأصابته صدمة شديدة. بدا وكأن العالم حوله توقف للحظة. في قلبه تراكمت مشاعر الندم والخسارة. خسر بسمة الآن، كما خسر همس من قبل. عينيه امتلأت بالدموع وهو يشعر بالوحدة والألم، مدركًا أنه قد فقد شخصين مهمين في حياته بسبب عدم قدرته على التعامل مع مشاعره.
استفاق فارس في الصباح الباكر يتأمل ميان وهي غافية بين ذراعيه بنظرات مليئة بالعشق والافتتان. ظلت عيناه تطوفان على ملامحها الهادئة لفترة طويلة، وكأنه يريد أن يختزن هذا المشهد في ذاكرته للأبد. بصعوبة تحرك وترك السرير بحذر حتى لا يوقظها. اتجه إلى المطبخ ليُعد الإفطار، مدركًا أن الحمل في بدايته يكون متعبًا عليها، كما أن الخادمة أخذت إجازة لعدة أيام.
بينما كان فارس يجهز الإفطار، دخلت جنة إلى المطبخ تملؤها علامات الاستفهام والدهشة قائلة بصوت لا يخلو من الصدمة: "دكتور فارس حضرتك بتعمل الفطار بنفسك؟ كنت تقولي وانا حضرته ليك بنفسي بدل ما تتعب نفسك." رفع فارس نظره نحوها للحظة ثم عاد لما يفعل قائلاً بهدوء وهو يقلي البيض: "مفيش تعب، أنا متعود على كده من زمان. روحي انتي اقعدي وخمس دقائق والفطار هيكون جاهز تكون ميان كمان صحيت."
جلست جنة على الكرسي الموجود في المطبخ بغيظ عند ذكر ميان وسألته بمكر ظنًا منه أنه سيشعر بالضيق من ميان: "ميان مش بتعرف تطبخ... أنا بصراحة من ساعة ما دخلت البيت ما شفتهاش في المطبخ." ابتسم فارس ورد عليها: "بتعرف حاجات وحاجات." شعرت جنة بالدهشة من رد فعله الهادئ وسألته: "ده مش بيضايقك؟ ردد فارس وهو يعد الطعام وابتسامته لم تفارقه قائلاً بصدق: "أتضايق لو أنا رحت اتجوزت واحدة عشان تكون خدامة ليا...
إنما أنا اتجوزت اللي بحبها، خدتها ملكة من بيت أبوها، وواجب عليا إنها تفضل ملكة في بيتي.... الطبخ وشغل البيت مش بيقلل من الست، عارف بس الحمد لله أنا قادر أخليها ما تعملش أي حاجة وظروفي كويسة، يبقى ليه أتعبها هي؟ من نفسها بتحاول وبتتعلم على قد ما تقدر لأنها حابة كده.... لكن لو مش حابة، دي حاجة ترجع ليها." ثم سرح بنظره وكأنه يتحدث إلى نفسه، بنبرة مليئة بالعشق والحنين، ناسيًا وجود جنة في المطبخ:
"اصلاً كفاية وجودها جنبي." شعرت جنة بغيرة شديدة وحقد كبير تجاه ميان، وقررت أن تلفت انتباه فارس إليها وتقترب منه بأي وسيلة. وقفت فجأة، وتمثلت التعب، متأوهة بصوت منخفض وكأنها على وشك الإغماء. انتفض فارس من مكانه بسرعة، اقترب منها وأمسك ذراعها بحذر قبل أن تسقط، وفي لحظة خاطفة ألقت بنفسها في حضنه وكأن الأمر حادثة غير مقصودة. كان فارس على وشك إبعادها بغضب، لكن قبل أن يفعل ذلك، دخلت ميان فجأة ورأت المشهد.
توقفت مكانها، وعيناها اللتان كانت تطلقان نظرات مليئة بالحب والحنان عندما استيقظت وهي تتذكر ليلة أمس الرومانسية، تحولت الآن إلى نظرات مشتعلة بالغيرة والغضب. صاحت بغضب وغيرة واضحة: "فارس!! ابتعد فارس بسرعة وهو لا يزال ممسكًا بيد جنة لمنعها من السقوط، وهو بالكاد يستطيع الوقوف بسبب آلام ساقه. نادى على ميان محاولًا تهدئتها: "ميان، تعالي ساعديني... جنة دايخة."
رفعت ميان حاجبها في شك واضح، وهي تنظر إلى جنة التي كان من الواضح عليها أنها تمثل. ربما لم تكن ميان لتلاحظ التمثيل لولا أن سفيان سبق وأن نبهها. اقتربت ميان من فارس ثم دفعته برفق بعيدًا وهي تقرصه في يده التي كان يمسك بها جنة وقالت ببرود يخفي خلفه غضب كبير: "سيبني أنا أساعدها." أسندت ميان جنة حتى وصلت بها إلى غرفتها، وألقتها بحذر على الفراش، ثم وقفت بجانبها تنظر إليها بنظرات مملوءة بالمعاني الخفية وقالت
بلهجة ساخرة ومغزى واضح: "ألف سلامة عليكي يا حبيبتي ارتاحي... خدي بالك بقى وابقى سلي نفسك واتفرجي على شادية تمثيلها أحسن بكتير. ركزي مع حركاتها... زي ما أنا بركز مع غيري! خرجت ميان من غرفة جنة وهي غاضبة بشدة، عيناها تلمعان بالغيرة والغضب. اندفعت نحو المطبخ حيث كان فارس، وبدون تفكير رفعت سكينًا في وجهه وصرخت بغضب حارق:
"عارف يا فارس لو لمستها بإيدك دي تاني، أو كلمتها، أو حتى وجهت لها نظرة، أنا هقطعك حتت بالسكينة دي، ومحدش هيعرفلك طريق! نظر إليها فارس محاولًا تهدئتها، وبدأت ابتسامة خفيفة تتسرب إلى وجهه، يحاول كتم ضحكته بصعوبة: "اهدي يا حبيبتي مالك، تقمصتي دور المرأة والسطور كده ليه؟! لكن ميان جزت على أسنانها بغضب وقالت: "اسكت يا فارس متعصبنيش أكتر، جرب واعملها، وأنا والله لأدبحك ها!
في تلك اللحظة، اقترب فارس منها بلطف ممسكًا يديها بحذر ثم أخفض السكين قائلاً بصوت خفيض محب لها ولكل ما فيها: "وأهون عليكي؟ ترددت ميان للحظة، وضعفت أمام صدق مشاعره. نظرت إليه بعينيها المليئتين بالعاطفة وقالت بصوت هادئ وصادق: "عمرك ما تهون عليا أبدًا يا فارس." ابتسم فارس بسعادة غامرة، وامتلئت عيناه حبًا وامتنانًا. اقترب منها أكثر، وطبع قبلة دافئة على جبينها ممتنًا لوجودها في حياته.
بعد وقت كان فارس وميان ومعهما جنة جالسون على الطاولة يتناولون الطعام بصمت. قطعته جنة بابتسامة لفارس قائلة: "فارس... قصدي الدكتور فارس حضرلنا الفطار بنفسه، بجد لذيذ جدًا. انتي مش ناوية تتعلمي الطبخ اكتر يا ميان؟! رفعت ميان عينيها ببرود زائف ثم ردت بنبرة هادئة لكن مغزاها واضح: "احنا متعودين على كده، مرة هو ومرة أنا، ميفرقش. ربنا يبعد عننا العين بس."
جنة حاولت تدير دفة الحوار مرة ثانية وعينيها على فارس قائلة بمكر لتوضح لفارس أن ميان لا تصلح أو تجيد مهام الزوجة: "نصيحة مني يا ميان، الراجل بيحب الست تكون شاطرة في كل حاجة، خصوصًا في الطبخ ده شيء مهم جدًا." "ميان نظرت لها بابتسامة زائفة كأنها مستعدة تمامًا للرد ثم قالت بنبرة ذات مغزى: "أكيد، بس تعرفي، فارس بيحب حاجات تانية بردو زي إن الست تكون واثقة في نفسها وما تحاولش تثبت نفسها على حساب حد تاني."
نظرت إليها جنة بغيظ قائلة: "ماشي، بس مهما كان الأكل والطبخ جزء مهم، دي حاجة كل راجل يحب يشوفها في مراتهم." التفت ميان للأمام قليلاً ونظرتها كانت ثاقبة وهي تقول بهدوء: "اكيد، لكن الأهم اننا بنعمل كل حاجة مع بعض، من غير ما حد يحس إنه محتاج يثبت أي حاجة للتاني. الراحة في العلاقة أهم من مين بيعرف يطبخ." صمتت جنة بغيظ ولم تجد رد، بينما فارس ابتسم بصمت وهو مستمتع بالحوار بينهم.
تراجعت ميان للخلف وهي ترتشف من كوب العصير الخاص بها، غير مبالية. الأخرى بالنسبة لها الحوار انتهى. أخذ فارس اليوم بأكمله إجازة. كانت ميان جالسة في الصالة بجانب فارس مستمتعة بالمشاهدة. كان فارس كل فترة وأخرى كان يمسك يدها بلطف ويطبع قبلة على كفها ثم يضع يده على بطنها برقة، كأنه يريد أن يخبر طفلهما المنتظر بأنه هنا ويحبه.
بينما كان الجو هادئًا ورومانسيًا، تسللت جنة من خلفهما ترتدي بيجامة مريحة بدون حجاب، شعرها القصير الناعم يتمايل بلطف بالكاد يصل إلى عنقها. التفتت ميان بسرعة عندما شعرت بخطوات جنة. بينما كان فارس لا يزال مشغولاً بالفيلم. تحدثت ميان بنبرة حادة خرجت منها دون إرادة بسبب الغيرة التي شعرت بها عندما رأت جنة وهيئتها وأن فارس من الممكن أن يراها بهذا الشكل: "جنة نسيتي طرحتك ولا إيه، فارس هنا!
اقتربت جنة منهما بجرأة وعيناها تلمعان بتحدي ثم قالت بصوت هادئ متعمدة أن يظهر فيه لمسة أنثوية جذابة: "عارفة، أنا أصلاً لبست الحجاب غصب، مكنتش محجبة.... أبو عدنان هو اللي فرضه عليا، وحالياً هو مش موجود ومفيش حاجة تغصبني عليه فليه ألبسه؟ شعرت ميان بالغضب، بينما فارس بدوره بدا محرجًا. لم يكن يعرف كيف يرد أو يتصرف في هذا الوضع الحساس.
الجو امتلأ بالتوتر وحاولت ميان كتم مشاعرها بصعوبة، لكنها أدركت أن الوضع لم يعد يحتمل الصمت. دخل فارس غرفته بهدوء غير مبالٍ بنظرات جنة الغاضبة والمليئة بالغيظ لأنه لم ينظر إليها ولو للحظة حتى. لاحظت ميان مدى استياء جنة من تجاهل فارس لها. رمت كوبًا زجاجيًا على الأرض بقوة مما أحدث صوتًا مدويًا. ارتعبت جنة من صوت التحطم قائلة بفزع: "مش تخلي بالك يا ميان! رددت ميان بهدوء لم يريح الأخرى:
"تعرفي يا جنة، لما كنت صغيرة كان عندي كلبه! نظرت إليها بدهشة لحديثها الذي ليس بمحله، لكنها لم تقاطعها. فتابعت ميان حديثها الذي كان يحمل بين طياته الكثير: كانت كلبه صغيرة لقيتها في الشارع، خدتها، نظفتها، واعتبرتها صاحبتي واختي. صمتت لثواني ثم تابعت فجأة ميان بنبرة حادة: "كانت طماعة، تخيلي كانت عاوزة تسرق حب بابا مني وكانت تعمل كل حاجة عشان تلفت نظره وتخليها يحبها هي ويبعدني أنا عنه." كانت جنة تستمع لها بصمت فتابعت
ميان بهدوء يسبق العاصفة: "عارفة لما لاحظت كده عملت إيه؟! مجددًا لم ترد. فوقفت ميان فجأة أمام جنة قائلة بشراسة أخافت الأخرى: "مسكتها وفتحت الشباك ورميتها وماتت، لأنها كانت طماعة وفكرت تاخد حاجة مش بتاعتها. وبدل ما تحمد ربنا بقى إنها لقت اللي يفتح لها بيته، طمعت أكتر." ثم نظرت إلى جنة بتحدي وأضافت قائلة:
"دي كانت كلبة، ما بالك لو إنسان، أكله بسناني، أنا بدعي علطول إن اللي قدامي ميغلطش عشان ميشوفش قلبي. لأن لو شافها ربنا يعنيه ع اللي جاي." شعرت جنة بعدم الارتياح والربية من الكلمات القوية التي خرجت من ميان التي تجاهلتها وغادرت بثقة غير مبالية بتأثير كلامها على الأخرى. دخلت ميان على فارس الغرفة وعلامات الغضب والغيرة بادية عليها قائلة بعصبية: "شوف بقى يا فارس، اللي اسمه عدنان ده دخل السجن خلاص...
أنا مش مجبورة أستحمل وجود اللي اسمها جنة دي في بيتي! نظر إليها بجدية قائلاً بهدوء: "أنا اتسرعت وغلطت لما جبتها هنا، فعلاً قعدتها طولت وما يصحش وجودها معانا... أنا طلبت من بابا يشوف لها شغل في الأوتيل عنده مع سكن طبعًا، اهو يكون بعيد عن أبو عدنان وأبوها.... بابا هيرد عليا بكرة الصبح ولو كده هسفرها ليه في أقرب وقت." صمتت للحظة، فسألها فارس بفضول: "ليه قلبتي عليها وعايزاها تمشي؟ جلست ميان بغضب ثم قالت:
"لأنها مش كويسة، ونظراتها مش مريحة، بحس إن عينيها على كل حاجة عندي يا فارس، بس كنت بكذب نفسي، لكن النهارده اتأكدت.... بتتكلم وكأني حياتي ملكها. البنت دي مش كويسة، وعينيها مليانة حقد، ده غير إن البجحة عينيها منك انت! أومأ لها بصمت قائلاً باعتذار: "حقك عليا الغلط عندي من الأول، أوعدك سيبني يومين بس وأنا هتصرف." أومأت له قائلة بهدوء:
"متعتذرش يا فارس انت مغلطش انت كان قصدك خير بس هي اللي مقدرتش ده وطمعت في اللي مش ليها، أنا كمان شاركت معاك في القرار ده لما صعبت عليا ووافقت! صمت الاثنان غافلين عن جنة التي انسحبت من أمام باب غرفتهم بعد أن سمعت حديث فارس وميان. لم تفهم تفاصيل الحديث بوضوح سوى أنهم قرروا إبعادها وأنها أصبحت مكشوفة أمامهما. فكرت طويلاً حتى توصلت إلى حل يمكن أن يخرجها من الموقف ويطيل مدة بقائها. دخلت إلى غرفتها.
حتى مضى بعض الوقت ما يقارب النصف ساعة. ارتفع فجأة صوت صراخها في أرجاء المنزل. فهرع فارس وميان نحو مصدر الصوت وصدموا عندما وجدوا جنة ساقطة على الأرض في غرفتها وتنذف دمًا. فزع فارس، وبدون تفكير حملها بسرعة وتبعته ميان ركضًا معًا إلى المستشفى. بعد دقائق وصلوا إلى المستشفى. نُقلت جنة على الفور إلى غرفة العمليات بعد الفحص السريع. وقفت ميان بجانب فارس أمام غرفة العمليات.
نست كل شيء وشعرت بالأسف تجاهها عندما تذكرت كيف دخلت لتلك الغرفة من عام وأكثر وكيف خرجت منها. بعد وقت خرج الطبيب من غرفة العمليات وعلى وجهه ملامح التعب والحزن. اقترب منهم ثم قال بصوت هادئ، لكن مثقل بالأسف: "النزيف كان شديد، وحاولنا بكل الطرق نوقفه، لكن للأسف مقدرناش ننقذ الجنين، المريضة الحمد لله حالتها مستقرة هننقلها أوضة دلوقتي وتقدروا تطمنوا عليها."
وقفت ميان في مكانها مذهولة وكأن الدنيا توقفت للحظة. صمتت الكلمات في حلقها بينما غامت عينيها بالدموع التي لم تتمكن من النزول فورًا. رفعت رأسها إلى السماء ودعت لها بالصبر، كذلك فعل فارس. لا يعلم كلاهما كيف سيخبروها بما حدث. دخل سفيان بيت أماليا بخطوات مترددة وكأنه يشعر بثقل كل خطوة. كان يدرك أن المهمة التي جاء من أجلها لن تكون سهلة.
استقبلته أم أماليا بوجه جامد وبجانبها وقف علي أخو أماليا الكبير الذي سبق وأخبرته والدته عن طلب سفيان ليد شقيقته وعن ضرورة وجوده أثناء هذا اللقاء لعدم وجود والده في الوقت الحالي. ما إن قام علي ليرد على مكالمة عمل مهمة حتى بادر سفيان بالحديث بدون مقدمات: "انتي أكتر واحدة عارفة إني اتغيرت.... واني مبقتش نفس الشخص اللي كان في الماضي، ليه رافضة؟ نظرت إليه والدة أماليا بنظرة حادة مليئة بالازدراء ثم قالت بصوت غاضب مرتفع:
"عشان دي بنتي، تستاهل راجل أحسن منك مليون مرة، ناقصها إيه عشان تتجوز واحد متكونش هي أول فرحته، وتاخد واحد زيك كان متجوز قبلها بدل الوحدة اتنين وحكاياته معاهم مشرفة." صمتت للحظة ثم أضافت بغضب متصاعد: "انت أصلاً بتستهبل ولا إيه حكايتك، فاكر عشان عالجتك هسلمك بنتي وأرضى بيك زوج ليها؟! رد سفيان بصعوبة متحسسًا كل كلمة: "أنا شاري بنتك و.....
صرخت عليه بغضبٍ أكبر وعيونها تلمع من شدة الانفعال، بينما أماليا كانت واقفة مزهولة من حدة حديث والدته. دخل علي من الشرفة على صوت الصراخ العالي وتابع الحوار بعينين متسعتين يحاول أن يستوعب ما يجري. صاحت أم أماليا بصوتٍ قاسٍ موجهة كلماتها نحو سفيان: "وأنا معنديش بنات ليك يا سفيان، مش مستغنية عن بنتي عشان ترجعها لي بملاية تحت رجلي أنا وأبوها وأخواتها مطلقة. روح شوف لك حد غيرها بنتي أغلى وأشرف من إنك تلمسها حتى بنظرة."
سكتت الغرفة فجأة وكأن الهواء قد تجمد من شدة التوتر. وقف سفيان بلا حراك، عيناه تعكسان مشاعر من الانكسار والألم. كان يعرف أن الطريق للارتباط بأماليا محفوف بالعقبات، لكن لم يتوقع أن يكون بهذه القسوة. الجو في الغرفة كان مشحوناً بالتوتر. نظرت أماليا إلى والدتها بحيرة، بينما كانت الكلمات تتطاير في الهواء بين سفيان ووالدتها كسهام حادة.
حاولت أماليا أن تتماسك لكن قلبها كان يخفق بشدة من فرط الصدمة. لم تستطع تصديق ما تسمعه، فلم تكن قد تخيلت في يوم من الأيام أن الرجل الذي أحبته يمكن أن يكون له ماضٍ بهذه البشاعة. قالت أماليا بصوتٍ مرتجف، متمنية أن ما سمعته ليس حقيقيًا: "ماما إيه اللي بتقوليه ده، ملاية إيه.... ااا... ااا... رددت والدتها وهي تنظر إليه بنبرة أكثر قسوة:
"لو فاكرة نفسك التانية في حياته تبقي غلطانة، قبلك كان على ذمته اتنين، وفي وقت واحد كمان. هو مش بالبراءة اللي أنتي شايفاها دي، ده أذى كتير وعمل بلاوي، لو سمعتيها هتفكري مليون مرة قبل ما تربطي اسمك مع اسمه." صمتت قليلاً ثم أشارت إلى سفيان قائلة بحدة: "قولها ماضيك المشرف، قولها عملت إيه في ميان وإزاي دمرت حياتها ولولا فارس وقف جنبها وخلاها تقف على رجليها من تاني، كانت ضاعت." ثم تابعت باحتقار:
"قولها إزاي قتلت ابنك بإيدك، احكي يلا ولا أقول أنا عمايلك! كانت أماليا في حالة من الذهول والصدمة. لم تستطع التحدث. حاولت تجميع كلماتها لكن صوتها اختنق في حلقها. كل ما استطاعت قوله لسفيان بصوت مهزوز غير مصدقة ما تسمعه: "الكلام ده صح، انت ساكت ليه، ما تتكلم؟! صمت سفيان وعيناه موجهتان إلى الأرض. لم يكن لديه أي دفاع يقدمه. صمته كان اعترافًا بكل ما قالت والدتها التي تابعت بغضب:
"ضربها واعتدى عليها زي الحيوانات، ورماها تحت رجلين أبوها يعتبر من غير هدوم وقدام الكل عمل كل ده وهو عارف إنها حامل، اتهمها في شرفها وكان بيشك فيها، مخلاش مكان مفضحهاش فيه، وهي المفروض قَريبته يعني مرعاش إنها لحمه ودمه. انتي مش هتكوني أغلى منها في يوم من الأيام." ثم تابعت بقسوة غير عابئة بشيء، كل ما يهمها أن تخرجه من قلب ابنتها وتجعلها تكره نهائيًا:
"ده غير ماضي الست الوالدة المشرف وعمايلها كله على بعضه مينفعكيش يا أماليا. هو مش شبهك، انتي تستاهلي الأحسن يا بنتي، هتظلمي نفسك معاه." حاول سفيان أن يتحدث لكن الكلمات لا تخرج من بين شفتيه. وقفت أماليا بصعوبة أمامه، قدماها تهتزان كأنهما لا تقويان على حملها. نظرت إليه بعينين تملؤهما الحيرة والرجاء كأنها تتوسل إليه أن ينفي ما سمعته للتو. صوتها خرج مهزوزًا وهي تقول:
"أنت عملت كده فعلاً، دافع عن نفسك، قول إن ده محصلش وهي بتقول كده عشان تخليني أرفض! لكن سفيان ظل صامتًا، عيونه مثبتة على الأرض. لم يستطع أن يرفع نظره ليواجهها. كان شعور الخزي يثقل على صدره، كأن جبالاً قد أطبقت عليه. صمته كان أبلغ من أي كلام. ومع هذا الصمت تأكدت أماليا من أن كل كلمة قالتها والدتها كانت حقيقة.
كانت صدمة أكبر من أن تستطيع استيعابها. الرجل الذي أحبته لم يكن فقط قاسيًا، بل وحشيًا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. تراجعت خطوة للخلف، وضعت يدها على صدرها كأنها تحاول أن تمنع قلبها من الانفجار: "غلطت لما قلت إن الماضي ميفرقش معايا." همست لنفسها كأنها تحاول إقناع نفسها بما سمعته. كيف ستعيش مع رجل ارتكب كل هذه الفظائع؟ كيف ستؤمن على نفسها معه بعدما عرفت حقيقته؟
التفتت ببطء لتنظر إلى والدتها والدموع تملأ عينيها. كانت نظراتها مليئة بالحزن والألم. ثم نقلت نظرها إلى شقيقها علي الذي كان يقف متجمدًا في مكانه يحاول استيعاب الموقف. كان يستطيع أن يشعر بوجع شقيقتها. اختنقت أماليا بالكلمات وأحست وكأن الحروف تختنق في حلقها. عاجزة عن الخروج. لم تكن بحاجة إلى كلمات الآن، فقد كانت عيونها بدموعها الصامتة تقول كل شيء. كانت تعلم أنها لن تستطيع الاستمرار في هذا الوضع وأن عليها أن تتخذ قرارًا.
في تلك اللحظة أدركت أماليا أن الحب ليس كافيًا ليبرر البقاء مع رجل بلا رحمة. رجل لا يستحق حتى أن يُمنح فرصة لتبرير أفعاله. كان قرارها واضحًا حتى لو كان صعبًا. كان عليها أن تحمي نفسها وتبعد عن هذا الجحيم، مهما كلفها الأمر. رددت بصعوبة قبل أن تذهب لغرفتها: "أنا مش عاوزاه يا ماما! تبع علي شقيقته لكنه توقف عند الباب بعدما سمع صوت المفتاح. كانت تحتاج للبقاء وحدها لحظة للتفكير والتصالح مع مشاعرها.
وما إن أصبحت بمفردها حتى انهارت في بكاء مرير. أخيرًا اعترفت لنفسها بالحقيقة التي ظلت تنكرها. ليس إعجاب ما تشعر به نحوه، كان حبًا صادقًا. كيف ستعيش الآن مع تلك الحقيقة وذلك الألم؟ يا ليتها لم تره. وقف سفيان خارج الغرفة، يشعر بألم عميق كأن وجعه يتضاعف مع وجعها. كان يتوقع رد فعلها هذا، لكنه كان يأمل أن تمنحه فرصة، أن تصدق بأنه تغير. كان يتمنى لو أنها لم تعرف شيئًا عن ماضيه على الإطلاق.
التفت إلى والدتها التي كانت تقف خلفه، عيناه مملوءتان باللوم والعتاب. كيف يمكنها أن تكشف كل ما بينهما بهذا الشكل؟ كأنها عرته أمام الجميع. ألم تكن تعرف أن كل كلمة بينهما يجب أن تبقى سرًا؟ سألها بحزن وألم: "عملتي كده ليه؟ انتي دكتورة وعارفة إن كل كلمة بتتقال بينا سر، مفيش حاجة تطلع برا. أنا مغلطش حسيت بمشاعر ناحيتها وبدل ما ألف وأدور جيت لك طلبت إيدها منك." همت والدتها بالكلام لكنه قاطعها وصوته مليء بالوجع:
"فضلت تقولي لي طول الوقت، انت مش وحش يا سفيان، كنت ضحية الظروف ووالدتك هي السبب. اللي عملته أثر عليك... كنتي دايمًا تقولي لي إني مش وحش وإني بتحسن، وشايفة التحسن والتغير عليا، لكن أول ما جيت أطلب إيد بنتك نسيتي كل اللي قولتي وعايرتيني بالماضي. وياريته بيني وبينك بس! صمت قليلاً ثم تابع بحزن وشدة: "بدل ما تفضلي تقولي شعارات درستيها يا دكتورة اتعلمي الأول تطبقيها في الواقع." ردت عليه والدتها بحزم وبرود:
"أنا أم وبنتي عندي أهم منك ومن أي حد سواء كنت بعالجك أو لا. عرفت ماضيك أو معرفتوش، أنت مش الشخص اللي أتمناه لبنتي ولا أتمنى إنها تكمل حياتها معاك." نظرات سفيان كانت مشحونة بالوجع والخسارة. لم يكن يتوقع هذا الرد القاسي من امرأة ظلت تدعمه طوال الوقت، حتى تحول الماضي إلى سيف مسلط على رقبته.
عندما أخبروا جنة أنها فقدت ابنها، انهارت في نوبة بكاء مريرة وكأن قلبها تحطم إلى آلاف القطع. حاولت ميان تهدئتها مدركة الألم الذي تمر به، فقد عاشت هذا الوجع من قبل. لكن كلماتها لم تكن كافية. ميان كانت تشعر بكل دمعة تنزل من عيني جنة كأنها تعيد تجربة فقدانها الخاصة مرة أخرى.
مرت الأيام ببطء في المستشفى. يومان من الحزن والوجع. لم يفارق جنة الإحساس بالفقد للحظة. رغم كل محاولات ميان وفارس لمواساتها، بقي الألم عالقًا في صدرها ثقيلًا وكأنه لن يزول أبدًا. في اليوم الثالث قررت جنة مغادرة المستشفى. وجهها شاحب، ونظراتها تائهة. عادت إلى بيت فارس. ما إن أصبحت في الغرفة بمفردها نقلت بصرها بين الأرض والفراش وتحولت نظرات الحزن بعينيها لنظرات أخرى كلها انتصار لأنها حققت مرادها.
كان فارس يجلس في غرفة مكتبه مستغرقًا في عمله ليُفاجأ بصوت الباب يُفتح دون استئذان. رفع رأسه بسرعة ليرى سفيان يدخل بخطى ثقيلة، دون أن يلتفت إلى فارس متجهًا نحو الأريكة. جلس عليها، ثم ارتمى إلى الوراء، واضعًا رأسه بين يديه في صمت. سأل فارس بضيق وحنق واضحين: "إيه اللي جابك؟!
أطلق سفيان تنهيدة طويلة، وكأنها تحمل أوزانًا ثقيلة من الألم، لكنه لم ينطق بكلمة. كان فارس على وشك أن يطلق سيلاً من الكلمات الحادة، لكنه فجأة توقف عندما رأى الحزن مرسومًا بوضوح على وجه سفيان والتعب يطغى على ملامحه. رغم كل ما يكنه فارس من مشاعر كره تجاهه، شعر ببعض الشفقة تتسلل إلى قلبه. وبدلاً من الصراخ في وجهه، حاول كبح غضبه بسؤال خرج منه وكأنه مرغم على النطق به: "إيه اللي حصل؟!
رفع سفيان رأسه ببطء وعيناه تكادان تشعان بالألم والندم وقال بصوت خافت مملوء بالوجع: "أنا لحد إمتى هفضل أتحاسب على اللي عملته! غلطت عارف إني غلطت، لكن ندمت وتبت، ومين فينا مش بيغلط! نظر فارس إليه ثم رد عليه بحدة: "غلط عن غلط يفرق، بلاش أفكرك إنت عملت إيه... خلينا ساكتين أحسن." تنهد سفيان بتثاقل وكأنه يحمل ثقل الدنيا على كتفيه، واستطرد:
"مبقتش طايقة تبص في وشي لما عرفت الماضي بتاعي. حسيت إني اتعريت قدامها، مكنتش قادر أرفع عيني في عينها. قلبي وجعني على وجعها. مديلها كل الحق في ردة فعلها، بس كنت أتمنى لو فضلت جنبي وصدقت إني اتغيرت." سكت قليلاً فسأله فارس كأنما يسأله عن رأي دفين: "بتحبها؟ تنهد سفيان ورد عليه بحيرة وتعب: "والله مش عارف إذا كان حب ولا احتياج، بس حاسس بوحدة من غيرها، حاسس إن يومي مفيش فيه أي روح." انحنى فارس إلى الأمام وسأله بحذر:
"إيه اللي حصل بالظبط؟ أخذ سفيان نفسًا عميقًا وقص عليه كل ما حدث. فرد عليه فارس بجدية: "هتظلمها معاك لو مش متأكد من مشاعرك. بلاش تاخد الخطوة دي." هز سفيان رأسه نافيًا: "أنا مقولتش جواز، فترة خطوبة أيًا كانت المدة اللي تحددها لو كل واحد ارتاح للتاني واتأكد من مشاعره نتجوز." نظر إلى الأرض بنظرة خالية كأنه يحدث نفسه: "بس عارف، برجع أقول لنفسي إيه الهبل ده؟ دي تستاهل الأحسن مني." سكت لبرهة ثم همس:
"أي بنت في الدنيا تستاهل الأحسن مني... أي واحدة هترضى تحط اسمها جنب اسمي رغم الماضي ده... تبقى مجنونة! رفع رأسه قائلاً بتوسل لفارس بعد لحظات من الصمت: "كلم والدتها قولها إني عاوز أشوف أماليا.... قولها إني موافق على أي شروط تقولها.... قولها إني محتاج بنتها... قولها والله إني اتغيرت! قبل أن يستطيع فارس الرد اقتحمت ميان الغرفة دون أن تطرق الباب كعادتها.
رفعت عينيها في دهشة وقد صدمتها رؤية سفيان جالسًا والدموع في عينيه. لم تستطع تصديق ما تراه. كيف يمكن لمكان واحد أن يجمع بين فارس وسفيان! عاد كارم إلى المنزل بعد يوم طويل من العمل، تعب وإرهاق يغمران جسده. ومع ذلك تحول كل ذلك الشعور بمجرد أن رأى مشهدًا أمامه في حديقة الفيلا. همس بابتسامة مشرقة تدفع كرسي والدته بحماس وتضحك معها بكل سعادة.
كانت تلك اللحظات مليئة بالدفء والسعادة، فلم يشأ كارم أن يقطعها بل اكتفى بالمراقبة عن بعد. صعد إلى غرفته بهدوء وأخذ حمامًا سريعًا ليزيل تعب اليوم. ثم ألقى بنفسه على السرير. وما إن وضع رأسه على الوسادة حتى غلبه النوم سريعًا. بعد نصف ساعة دخلت همس الغرفة وهي تتنفس بصعوبة من الركض. وما إن رأت كارم نائمًا حتى ارتسمت على وجهها ابتسامة عاشقة.
اقتربت منه ببطء تتأمل ملامحه التي حفظتها في قلبها قبل عقلها. وبجراءة غير معهودة منها انحنت لتطبع قبلات خفيفة على كل تفاصيل وجهه. شعر كارم بلمستها واستيقظ لكنه تظاهر بالنوم فضوليًا ليعرف ما ستفعله. نبض قلبه تسارع مع كل لمسة، ومع كل قبلة. لم يستطع التحمل أكثر من ذلك فمد يده في شعرها وجذبها نحوه أكثر. ابتعد بعد قليل ونظر إلى عينيها المليئتين بالحب والشوق. وقبل أن يتمكن من قول أي شيء، فاجأته همس مرة أخرى بجراءتها
حين همست له قائلة بحب: "وحشتني." كانت تلك الكلمة تحمل الكثير من المشاعر العميقة وصداها في قلبه أكبر من أي كلام قد يقال. ثم.... وكأن كل الحواجز بينهما تلاشت، تحولت الغرفة في لحظة إلى ساحة مشتعلة بالعواطف. كل واحد منهما كان يسعى أن يظهر حبه للآخر. دون كلمات، فقط العشق هو من يتحدث في تلك اللحظات. كل لمسة، كل نظرة، كانت معركة صغيرة في حرب الحب التي تجلت بينهم. ولكن فجأة!
في خضم هذا الجنون توقف كل شيء. ابتعد كارم بعدما شعر بشيء غريب. ابتعد قليلاً، نظراته تحولت من الحب إلى القلق حين رأى همس تتألم. لاحظ أن ملامح وجهها تغيرت وأن كل شيء ليس على ما يرام. سألها كارم بصوت مليء بالقلق: "همس إنتي كويسة! إيه اللي حصل؟ أمسكت بطنها برفق وهي تشعر بألم مفاجئ. همست بصوت ضعيف: "مش عارفة يا كارم.... أنا تعبانة أوي." تجمد كارم في مكانه للحظة ثم انتابه الفزع. لم يحتمل رؤية التعب والألم في وجهها.
فردد بصوت مفزوع: "لازم نروح المستشفى حالًا بسرعة." قفز من السرير وارتدى ملابسه على عجل. أخذ نفسًا عميقًا محاولًا أن يظل هادئًا ثم ساعدها على ارتداء ملابسها. حملها بين ذراعيه برفق ولكن بحزم وكأنها أغلى ما يملك في العالم وركض بها إلى السيارة دون أن يفكر مرتين. في تلك اللحظات كان كل ما يشغل تفكيره هو سلامتها فقط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!