تحميل رواية «باب موارب» PDF
بقلم رحيق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ باب موارب بقلم رحيق.
رواية باب موارب الفصل الأول 1 - بقلم رحيق
فتحت عيني بالعافية على صوت مألوف
رغم إني كنت ببقى متضايقة كل مرة يصحيني فيها من النوم
إلا إني عمري ما تخيلت بداية يومي من غيره
“يا نُسيبة أصحي يلا عشان تلحقي صلاة الفجر، يا نُسيبة يا حبيبتي أصحي، الفجر هيأذن”
عملت نفسي صحيت ورديت عليه بصوت كله نوم:
_ خلاص صحيت أهو يا عبدالرحمن، روح أنت وأنا هقوم أتوضى أهو
ف سابني واداني ضهره وهو هيخرج من الأوضة، لقاني بقفل عيني بنوم وهرجع أنام تاني
راح اتكلم بصوت عالي عكس حنيته من دقيقة، كأنه ملبوس بالله، خلاني اتخضيت وكنت هقع من على السرير:
_ قسماً بالله يا نُسيبة لو رجعتي نمتي تاني لتشوفي هعمل فيكي إيه يا بنتي، حرام عليكي بتاجري في النوم! إيش حال بتصلي العشا وتنامي يعني؟
وسابني ومشي عشان يلحق صلاة الجماعة قبل ما تفوته
فوقت واستعذت من الشيطان عشان مرجعش أنام تاني والصلاة تفوتني وعبدالرحمن يولع فيا
وقومت عشان أصلي
حاولت قدر الإمكان إني أخشع في الصلاة ومتبقاش مجرد حركات وخلاص بدون حضور القلب
خلصت الصلاة وقعدت مكاني شوية، قرأت آية الكرسي وقعدت أستغفر وأقول أذكار الصلاة، عادة عبدالرحمن علّمهالي
فسرحت في نفسي وحياتي
ولأول مرة أخد بالي من هدوء البيت في الوقت ده
الكل نايم
وكل حاجه هادية
يا ترى لو كل حاجة بتفضل هادية كده على طول كانت حياتنا هتبقى أسهل؟
تنهدت وأنا ببص للسجادة قدامي
عبدالرحمن نعمة كبيرة في حياتي
يمكن الشخص الوحيد اللي عمري ما خفت إنه يخذلني
الشخص الوحيد اللي لما يقول إنه موجود… بلاقيه فعلًا موجود
على عكس حاجات كتير اتعودت أشوفها
اتعودت أشوف ناس عايشة تحت سقف واحد
لكن كل واحد في عالم لوحده
مش كل الناس اللي قاعدة جنب بعض تبقى قريبة من بعض
مش عارفة
يمكن المشكلة فيا
يمكن عشان طول عمري شايفة الناس بتتغير
كلام بيتقال النهارده ويتنسي بكرة
وعود بتتقال بكل ثقة وبعدها تختفي كأنها ما كانتش موجودة أصلًا
عشان كده كنت دايمًا بحاول أبقى لوحدي
الوحدة بتوجع أوقات
بس على الأقل وجعها معروف
مش زي الخذلان
الخذلان بيجي فجأة
من غير استئذان
فوقت من كل أفكاري دي على صوت عبدالرحمن:
_ شطورة يا ست البنات إنك مخلتيش الشيطان يضحك عليكي وقومتي صليتي
رفعت عيوني ليه وابتسمتله:
_ أديني بجاهد أهو، ما أنا مش هسيبك يوم القيامة تشوف ربنا وتنعم برؤيته وأنا أتحرم من النعيم ده عشان النوم وأسيب الشيطان يتغلب عليا، أي نعم مش كل الأوقات بغلب الشيطان بس أنا هفضل أجاهد نفسي
راح باس رأسي وبعدها بصلي:
_ أنا فخور بيكي وبمحاولاتك، فخور إني عندي أخت زيك، ده يا بختي بوجودك يا ستي
روحت رديت عليه وأنا ببصله بغرور مصطنع:
_ عارفة يا ابني، ده أنا لولا بشفق عليك مكنتش هبصلك، بس أخويا بقى، هنقول إيه
فبصلي بكل حنية وضربني كف مخبرين على قفايا:
_ مش عشان بجبر خاطرك بكلمتين تشوفي نفسك عليا
ويلا قومي نامي شوية قبل ما تروحي الكلية بكرة أول يوم، هوصلك إنتِ وحذيفة وبعدها أبقى أروح الكلية
بصتله بغيظ على الكف:
_ على فكرة قفايا ورم من كتر ضربك، ارحمني شوية، إيدك تقيلة وصحيح الواد حذيفة أخوك ده أنا مش هذاكر له تاني، أبقى ذاكر له إنت
_ ليه يا نُسيبة هانم؟ ده الواد هادي يعني، مش متعب أنا لولا ساعات بشوفه بيكلمنا شكيت أنه عنده توحد من هدوءه ده
_ رديت بسخرية : هو هادي آه هتقولي هو عشان بيخاف منك بس ، وبعدين هيجلطني دا دماغه تخينة تخيل بذاكر معاه كلمات إنجليزي، بقوله: بلح يعني إيه؟ رد بكل ثقة: بي إل أي! إيحح! يعني مش غبي وبيسمع الكلمة بالعربي أنها إنجليزي، لا، اخترع حرف مش موجود في أي لغة في العالم!
بصلي عبدالرحمن وقعد يضحك على تعابير وشي
وبعدها قالي:
_ خلاص، هذاكرله أنا بعد كده، أو أبقى أقول لأمك تذاكرله هي إنتِ عارفة هي بتحبه شويتين عشان الصغير وهتستحمل غباءه
بصتله، وبعدها افتكرت إزاي بتعامل حذيفة بحنية وكل حاجة يطلبها مجابة ليه، وإزاي كانت بتعاملني لما كنت زيه
حاولت أرد بصوت يبان طبيعي:
_ آه ما إنت عارف… آخر العنقود سكر معقود
بعدها قومت زقيته برة الأوضة:
_ يلا بقى روح إنت نام شوية، ما إنت كمان هتلاقيك نايم متأخر بسبب الشغل، مبتَرحمش نفسك
فرد بغيظ:
_ ماشي، براحة، بس بتزقي ليه؟ خلاص أنا كنت قايم أصلًا متنسيش تقرأي أذكار الصباح
قفلت الباب، وبعدها قرأت الأذكار ونمت
صحيت بعد كام ساعة ف قومت لبست وخلصت كنت داخله المطبخ لقيت عبدالرحمن في وشي فجأة اتخضيت ورجعت خطوتين :
_ حرام عليكي والله خضتني هتقطعلي الخلف
ضحك عليا ورد بسخرية :
أنتي بتتخضي من خيالك يا نُسيبة وبعدين أنتي اللي ماشية سرحانه وأنا كنت جاي أشوفك خلصتي ولا اي وعملتلنا سندوشات نفطر بيها لأن عارف حضرتك لو خرجتي من غير أكل مش هتسألي في نفسك
بصتله بأمتنان حقي على حنيته :
_ أنا يا بختي بيك يا عم بوده والله
_ أعمل اي بق في قلبي الأبيض أنتي في الأول والآخر روح محسوبة علينا دا لو عندنا معزة هنهتم بيها ونأكلها
_ تصدق وتؤمن بالله أنك بني آدم فصيل وبراس بخاخه أنا مش راحه معاك في حتة ولا اققولك مش راحه اصلا انا هرجع اكمل نوم
_ ضحك عليا وعارف إني بتلكك : تعالي هنا يا ست انتي بهزر معاكي انتي عارفه معنديش اغلى منك
وبعدين بصلي بالنظرة اللي بكرها اللي بيبق فاهمني أكتر من نفسي :
_ أنا عارف أنك اكيد خايفة ومتوترة عشان أول يوم وهتتعامل لوحدك ف بحاول افك شوية يا ستي بدل ما تقعي مني من خوفك دا
حاولت أبان أنه عادي ومش خايفة زي ما بيقول :
_ على فكرة بق أنا مش خايفة هخاف من اي يعني
_ من الناس !
أنقذني منه صوت حذيفة بيقول بضيق :
_ ما تخلصوا هتاخر أول يوم مدرسة
ف بصيت لـ حذيفة وحاولت أنشغل معاه ومبصش تجاه عبدالرحمن اللي متأكدة إنه واخد باله إني بتهرب من الكلام
_ خلصنا أهو يا نبغة زمانك، تعالى نسبق أبيه عبدالرحمن على العربية
كنت بكلمه وباخد السندوتشات بسرعة من على الرخام وأزازة ماية
ولقيت عبدالرحمن حاططلي فلوس معاهم
ابتسمت من غير ما أحس
والله الراجل ده ربنا يباركلي فيه
كل مرة يثبتلي إنه واخد باله من تفاصيل صغيرة أنا نفسي ممكن أنساها
خرجنا من البيت، ووصلنا حذيفة الأول
نزل من العربية بعد ما وصانا أنا وعبدالرحمن كانه هو الكبير
فضلنا نضحك عليه لحد ما دخل من البوابة
وبعدها اتحركنا ناحية الجامعة
وطول الطريق بين مدرسة حذيفة والكلية، كان عبدالرحمن بيوصيني للمرة المليون:
_ لو أي حاجة حصلت كلميني
_ لو احتجتي حاجة كلميني
_ لو ضيعتي المدرج كلميني
_ لو اتأخرتي كلميني
تنهدت بتأف:
_ خلاص والله حفظت يا عبدالرحمن
ضحك وهو مركز في الطريق:
_ معلش يا ستي، أول مرة ليكي
_ أنت عارف أصلًا إني مش هكلم حد، واليوم هيخلص وهرن عليك تيجي تاخدني
هز راسه باستسلام وقال:
_ برضه كلميني
ضحكت غصب عني
يمكن كان بيبالغ فعلًا
بس جزء جوايا كان مرتاح إنه موجود
وقف بالعربية قدام الكلية
بصلي قبل ما أنزل وقال:
_ ربنا يوفقك يا ست البنات
ابتسمت وأنا بفتح الباب:
_ ويوفقك يا أبيه
سلمت عليه ونزلت
أول ما دخلت من البوابة
حسيت إني دخلت عالم تاني
زحمة من كل ناحية
أصوات
مجموعات واقفة تتكلم وتضحك كأنهم يعرفوا بعض من سنين
وأنا واقفة في نص كل ده، ماسكة الجدول وبحاول أفهم المفروض أروح فين أصلًا
قعدت ربع ساعة ألف على مكان المدرج عامله زي اللي بيلف في دايرة
فجأة لقيت بنت جاية ناحيتي بتسالني على نفس مكان المدرج رديت عليها بتوتر :
_ أنا برضوا زيك أول يوم مش عارفة أوصل للمدرج بقالي شوية بلف على الفاضي
ف ردت عليا بضحك :
_ طب الحمدلله إني مش لوحدي تايه ويا ستي بما اننا تايهين مع بعض وزي ما شايفه برضوا ماشين لوحدنا ف أنا رفيدة وأنتي
بصيت لايديها الممدودة بتوتر أكتر بس حاولت أبان طبيعي سلمت عليها :
_ وأنا نسيبة
_ أولى آداب!!
هزيت راسي بأنه اه
ف ضحكت هي :
طب الحمدلله نكمل رحلة الضياع دي سوا لو مش هضايقك
ابتسمت لها باين عليها شخصية اجتماعية :
_ لا عادي مفيش مشكلة
قعدنا نلف شوية لحد ما وصلنا طلاب أكبر مننا للمدرج وأخيرا وصلنا
كان الدكتور لسه موصلش، فالمكان كله كان عبارة عن أصوات وضحك وأسئلة من نوع:
“هو المحاضرة دي إجباري؟”
“حد يعرف الدكتور كويس؟”
فتحت تليفوني وعملت نفسي مشغولة بيه لحد ما المحاضرة تبدأ
فجأة لقيت الأصوات بدأت تهدى واحدة
رفعت راسي بشكل تلقائي أشوف إيه اللي حصل
لقيت دكتور داخل المدرج، شايل شنطة لابتوب وملامحه هادية
الغريب إن معظم الطلبة سكتوا أول ما دخل
يمكن عشان أول مرة يشوفوا دكتور المادة
أو يمكن عشان طريقته كانت فيها وقار خلا الكل ينتبه
لما أخدت بالي إني مركزة زيادة غضيت بصري بسرعة واستغفرت
حط الدكتور الشنطة على المكتب وبص للمدرج كله قبل ما يقول:
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رد المدرج كله:
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
_ أنا دكتور سراج، وهدرس لكم مادة علم النفس بإذن الله
أتمنى تعتبروا المادة خفيفة ولطيفة، واعتبروني أخوكم الكبير… مع الاحتفاظ بالحدود طبعًا
فكمل بهدوء:
_ وبحب النظام جدًا، فخلونا من أول يوم نتفق على شوية قواعد بسيطة عشان السنة تعدي علينا كلنا بسهولة
ثم بدأ يشرح نظام المادة والمحاضرات والتكليفات المطلوبة :
_ بما أننا أول محاضرة وأول سنة ليكم في الكلية ف أحب ندردش سوا في سؤال وأحب أسمع رأيكم
فلقيت رفيدة ميلت عليا بهمس :
شكله دكتور هادي و كويس مش هيتعبنا
_ رديت بهمس زيها ربنا يستر بس عشان متخافيش اللي من الهادي
فجأة قاطع همسنا صوت الدكتور بيقول :
_ الآنسة اللي لابسة أسود ورا ف انتبهنا ليه لقيته باصص تجاهي ف بصيت ورا بتوتر يمكن قاصده بنت ورايا بس لأ مفيش حد لا أسود غيري
ف بصتله وشاورت على نفسي بمعنى قصدك أنا
_ايوة يا أنسة لو سمحتي قومي اققفي .
رواية باب موارب الفصل الثاني 2 - بقلم رحيق
اتوترت لما لقيت الكل مركز عليا بعد ما الدكتور طلب مني أقف
وقفت ف لقيت دكتور سراج بيقولي:
_ اسمك إيه؟
رديت بصوت يكاد يكون واضح:
_ نُسيبة
_ طب يا آنسة نُسيبة، إحنا أول محاضرة وضحنا لازم نسمع بعض، مينفعش شخصين يتكلموا في نفس الوقت صح؟
بصيت للأرض واكتفيت إني أهز راسي
_ تمام، اتفضلي يا آنسة
قعدت بضيق وتوتر من فكرة إني لفتُّ الأنظار ليا، وده آخر حاجة كنت عايزاها
أما سراج فبدأ يسأل شوية أسئلة كنوع من الدردشة عشان يتعرف بشكل مبدئي على طريقة تفكير الطلاب
واقترح علينا:
_ بصوا يا شباب، كل واحد يطلع ورقة، هسألكم سؤال وكل واحد يجاوب من وجهة نظره ويكتب اسمه
وهاخد منكم الورق، وبداية المحاضرة الجاية بإذن الله هنختار عشوائي من الإجابات ونتناقش فيها سوا
وبعدين قال:
_ السؤال: لو صحيتوا يوم وافتكرتوا إن كل الناس نسيتكم تمامًا، لا أصحاب، لا أهل، ولا أي حد يعرفكم، أول حاجة هتعملوها إيه؟ وليه؟
كل الطلبة بدأوا يكتبوا
أما أنا فكنت بفكر إني مكتبتش أصلًا
لكن لما لقيت الدكتور بدأ يجمع الورق كتبت أول حاجة جت في بالي بسرعة، وحطيت الورقة قدامي
خدها مع باقي الورق، وبعدها خلصت المحاضرة
خرجت من القاعة وأنا حاسة إن المكان ده ممكن يطلع مختلف عن اللي كنت متخيلاه
وخلصت باقي المحاضرات بسرعة بما إنه أول يوم ولسه مفيش شرح حقيقي
لاحظت إن رفيدة خلال كام ساعة بس اتعرفت على نص البنات اللي موجودين وبتتكلم معاهم كأنها تعرفهم من زمان
استغربت إزاي حد يقدر يفتح قلبه للناس بالسهولة دي
يمكن عشان كده كنت حاسة إنها عكسي تمامًا
أنا كنت محتاجة وقت طويل عشان أرتاح لحد
وحتى بعد الوقت ده كله، مكنتش بثق بسهولة
خلص اليوم أخيرًا
وقفت عند بوابة الكلية وبرن على عبدالرحمن عشان ييجي ياخدني
رد عليا إنه هيتأخر ساعة غصب عنه، وطلب مني أقعد في أي كافيه قريب
تأففت بضيق:
_ يا ربّي على أم اليوم ده، مش عاوز يخلص
اتمشيت شوية لحد ما لقيت كافيه ودخلت
قعدت في ركن هادي وطلبت أيس كوفي
طلعت الهاند فري وفتحت حلقة من بودكاست ديني
ومع كل دقيقة كنت بحس إن التوتر اللي جوايا بيهدى شوية وانمدجت معاه من غير ما أحس بأي حاجه حواليا
فجأة حست بحد بيقعد قدامي من غير استئذان
رفعت عيني ثواني ولقيته شاب
غضيت بصري بسرعة واتكلمت بنبرة فيها ضيق:
_ هو إزاي حضرتك قعدت بدون إذن؟ وتقعد معايا ليه أصلًا؟
انتبه ليا فورًا وبان عليه الإحراج
_ بعتذر لحضرتك، أنا ماخدتش بالي، افتكرتك أختي من ضهرك
لف يدور بعينه عليها ولما لقاها داخلة الكافيه شاور ناحيتها
_ هي دي
بصيت للمكان اللي بيشاور عليه ولقيت فعلًا بنت شبه لبسي
_ تمام، حصل خير
قام فورًا واتحرك ناحيتها
_ كده يا أستاذة يقين بسببك اتحطيت في موقف محرج
بصتله باستغراب:
_ ليه؟ حصل إيه؟
حكالها بسرعة اللي حصل
فضحكت وهي بتحاول تمسك نفسها:
_ معلش حقك عليا، بس من بعيد فعلًا شبهي
هز راسه بضيق مصطنع:
_ لا وكمان البنت افتكرتني رايح أقعد معاها عمد
_ طب ما حقها
رمقها بنظرة مستنكرة:
_ واضح إنك جاية تتريقي انا ورايا شغل نخلص بسرعة عشان انتي عارفة النظام
اختفت الضحكة من وشها وقالت:
_ ما أنت أصلًا مبقتش فاضي
رفع حاجبه:
_ نعم؟
_ معظم وقتك في الشغل يا مصعب
سكتت لحظة
_ بقينا بنشوفك بالعافية
سكت ثواني قبل ما يرد:
_ عارف
_ وعارف كمان إني كل ما أقولك نخرج تقول بعدين
زفر بهدوء:
_ حقك عليا أنتي عارفة طبيعة الشغل مخابرات يا يقين اكيد عارفة انه غصب عني
رفعت حاجبها:
_ سمعتها كتير دي
ابتسم غصب عنه:
_ المرة دي بجد
_ يعني؟
_ هاخد أجازة كام يوم قريب
اتسعت عينيها بفرحة:
_ بجد؟
هز راسه:
_ بجد
فصفقت بحماس من غير ما تحس
فبصلها بسرعة:
_ طب اهدي شوية يا بنتي
ضحكت:
_ مالك؟
_ إحنا في كافيه مش في الصالة عندنا
على الطربيزة القريبة منهم كنت خلصت الحلقة وقاعدة سرحانة في الشارع
بس فقت لما سمعت رنة تليفوني
عبدالرحمن
_ حقك عليا يا ست البنات، عارف إني اتأخرت، بس كان في مشكلة عند صاحبي
_ مشكلة إيه؟ أنت كويس؟
_ أيوة متقلقيش، قوليلي بس إنتِ فين
وصفتله المكان
وبعد حوالي خمس دقايق بس وصلتني عربيته
لميت حاجتي وقمت
وفي نفس اللحظة كان مصعب ويقين خارجين من الكافيه
خرجت ولقيت عبدالرحمن نازل من العربية
بص قدامه فجأة بدهشة واضحة
وبعدين قال بصوت عالي:
_ مصعب!!؟ مش معقول الصدف
بصيت باستغراب ناحية الشاب طلع نفسه الشاب اللي كنت فكرته بيضايقني في الكافيه كان معاه أخته
أما مصعب فبص هو كمان ثواني قبل ما يبتسم بدهشة ويسلم عليه:
_ عبدالرحمن!! بتعمل إيه هنا يا راجل؟ وفينك من زمان؟
ضحك عبدالرحمن وهو يحضنه:
_ معلش يا صاحبي، انت عارف الكلية والشغل عاملين إزاي
_ المهم إنك بخير
وقفوا يتكلموا دقيقتين كلام أصحاب بعد غياب سنين
أما نُسيبة فكانت واقفة جنب العربية مستنية وهي بتحاول متبصش ناحيتهم
مش عارفة ليه متضايقة
يمكن عشان اتأخر أصلًا
ويمكن عشان اليوم كله كان طويل ومُرهق
بعد شوية استأذن عبدالرحمن
_ يلا يا مصعب أشوفك على خير
_ بإذن الله
وبعدين لمح نُسيبة الواقفة جنب العربية ف استغرب م وجود بنت مع عبدالرحمن
_ أختك؟
هز عبدالرحمن رأسه:
_ أيوة
وقتها نادت يقين على أخوها:
_ يلا يا مصعب
_ جاي
ركبوا عربيتهم وتحركوا
أما عبدالرحمن فلف ناحية نُسيبة وهو مستغرب ملامحها
_ مالك؟
ردت ببرود:
_ مفيش
ابتسم:
_ دي مفيش اللي بعدها مشكلة
بصتله أخيرًا:
_ كنت مستنياك من ساعة
_ ولما جيت وقفت تتكلم كمان
رفع إيده باستسلام:
_ حقك عليا
_ أكيد
ضحك رغمًا عنه
_ طب قولي المطلوب
فكرت لحظة
_ أيس كريم
_ تمام
_ وقهوة بس سريعة الذوبان عشان اعمل ايس كوفي
_ تمام
_ وشبسي
بصلها باستنكار:
_ كترتي
_ ولسه
_ خلاص يا ستي اللي تؤمري بيه
ركبت العربية وطول الطريق ساكتين هي سرحانه في الشوارع وهو مركز في السواقه
وفجأة وقف عبدالرحمن بالعربية على جنب
بصيتله باستغراب:
_ وقفنا ليه؟
_ دقيقة وجاي
نزل بسرعة
عدى كام دقيقة ورجع شايل أكتر من كيس
فتح الباب وحطهم قدامها
_ خدي يا ستي
بصت جوه الأكياس
أيس كريم
وشبسي
وحلويات
وحاجات أكتر بكتير من اللي طلبته
فبصتله بفرحة حاولت تداريها:
_ كل ده؟
_ ميهونش عليا زعلك يا طفلتي
غصب عنها ابتسمت
فضل عبدالرحمن باصص لابتسامتها ثواني
وكان كل مرة يشوفها بتفرح فيها بحاجة بسيطة يحس بوخزة جواه
عارف إنها تستحق أكتر من كده بكتير
وعارف إنها معندهاش ثقة في نفسها ولا في الناس
فبيحاول يعوضها على قد ما يقدر
——————————————————
على جانب تاني
كان سراج قاعد على مكتبه في البيت، بيقلب في الأوراق اللي جمعها من الطلبة
كان ناوي يختار شوية إجابات عشوائية للمحاضرة الجاية
إجابات كتير كانت متشابهة
ناس هتحاول ترجع أصحابها
ناس هتدور على أهلها
وناس هتعتبر الموضوع كابوس وخلاص
لحد ما وقعت عينه على ورقة معينة …
—————————————————
السلام عليكم ورحمة الله
بعتذر عن التأخير أولا
بإذن الله هوضح كذا نقطة للناس اللي مهتمة💗
الرواية اسمها “باب موارب” بإذن الله ممكن في حدود 10 لـ 15 بارت ممكن اكتر أو اققل الله أعلم لما الاقيني اكتفيت ووصلت الرسالة هختمها بإذن الله ومش هيبق مجرد حشو كلام
هينزل كل يوم بارت على الجروب هنا عشان البنات اللي بتسأل الباقي فين
هوضحلكم هنا الشخصيات اللي ظهرت حتى الآن عشان لو حد تايه في النص
– نُسيبة طالبة في أولى آداب قسم علم النفس
– عبدالرحمن طالب في سنة رابعة كلية حسابات ومعلومات (أخوها)
– رفيدة صاحبتها اتعرفت عليها في الجامعة أولى آداب (ليها دور معانا في الرواية)
– سراج دكتور في جامعة نسيبة
– مصعب ودا هيظهر دوره في الاجزاء الجاية اكتر ،
ظابط صديق عبدالرحمن
– يقين أخت مصعب
رواية باب موارب الفصل الثالث 3 - بقلم رحيق
على جانب تاني
كان سراج قاعد على مكتبه في البيت، بيقلب في الأوراق اللي جمعها من الطلبة
كان ناوي يختار شوية إجابات عشوائية للمحاضرة الجاية
إجابات كتير كانت متشابهة
ناس هتحاول ترجع أصحابها
ناس هتدور على أهلها
وناس هتعتبر الموضوع كابوس وخلاص
لحد ما وقعت عينه على ورقة معينة
قرأها مرة
وتانية
وتالت مرة قعد يتأمل المكتوب
“لو صحيت وكله نسيني
مش هحاول أفكر حد بيا
بالعكس
هبني حياة جديدة بشخصية جديدة”
نُسيبة
عقد حاجبيه وهو بيبص للاسم
الإجابة غريبة ومختلفة عن باقي الإجابات
مفيهاش تمسك بحد
ولا محاولة يرجع أي شخص يعرفه
وكأن صاحبة الورقة شايفة إن اختفاءها من حياة الناس مش هيكون خسارة كبيرة
فضل باصص للورقة ثواني وهو بيعيد يقراها مرة تانية
الإجابة كانت أبعد من إنها مجرد إجابة على سؤال
كان فيها إحساس غريب
كأن صاحبتها مستعدة تمسح حياتها كلها وتبدأ من جديد من غير ما تبص وراها رجّع الورقة وسط باقي الأوراق، لكنه علّم عليها بقلمه من غير ما يحس
يمكن عشان يناقشها في المحاضرة الجاية
أو يمكن لأن فضوله لأول مرة اتشد لإجابة أكتر من صاحبها
—————————————————–
وصلت نُسيبة البيت هي وعبدالرحمن
لقوا باباها ومامتها قاعدين في الصالة، وحذيفة نايم على رجل مامته وهي بتلعب في شعره
حاولت تخلي نبرة صوتها طبيعية وهي بتقول :
_ السلام عليكم ورحمة الله
رد محمد بابتسامة وهو بيرفع عينه ليها
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أخبار أول يوم كلية إيه يا ست نُسيبة؟
رفعت عينيها ليه باستغراب بسيط
ردت بابتسامة هادية
_ الحمد لله يا بابا
النهارده الدكاترة عرفونا بنفسهم وبالمواد ونظام الدراسة
كان يوم لطيف الحمد لله
هز رأسه برضا وقال :
_ ربنا يوفقك يا حبيبتي
ذاكري كويس
أنا عاوز أشوفك دايمًا من المتفوقين زي ما انتي متعودة
قبل ما ترد، اتكلمت إيمان وهي بتزفر بضيق
_ آه يا أخويا
وياريتها كانت جابت المجموع اللي يدخلها الكلية اللي نفسها فيها
بنت خالتها ما شاء الله دخلت طب ورفعت راس أهلها
إنما أنا كل ما أفتكر النتيجة أتحسر
اتضايق عبدالرحمن من كلامها، فرد بهدوء لكنه كان حازم :
_ الحمد لله على كل حال يا ماما
النجاح مش مربوط باسم الكلية
نُسيبة لو اجتهدت هتبقى من أوائل دفعتها، ويمكن تبقى أحسن من ناس كتير دخلوا طب
بصتله نُسيبة لحظة مكنتش محتاجة حد يرد عنها قد ما كانت محتاجة تحس إن في حد مؤمن بيها
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت :
_ إن شاء الله يا أبيه
هركز في المذاكرة وربنا يكرمني
ابتسم عبدالرحمن وهو بيبصلها
_ بإذن الله
وبعدين أنا راسي مرفوعة بيكي على طول وفي كل وقت
اكتفت بابتسامة صغيرة وهي تهز رأسها
الكلمة دي خففت عنها وجع كلام كتير اتقال قبل كده
بس قبل ما تقدر تفرح بيها، قطعت إيمان اللحظة وهي بتقوم من مكانها
_ يلا يا نُسيبة ادخلي غيري هدومك وتعالي ساعديني في المطبخ
– حاضر يا ماما
دخلت اوضتها قفلت الباب قعدت بتعب على السرير اتبدلت ملامحها لما شافت الحاجات اللي عبدالرحمن جابهالها ابتسمت بهدوء :
– الحمدلله على نعمة وجود عبدالرحمن
افتكرت والدتها بصت للسقف وتمتمت بصوت واطي وفيه حزن
– ربنا يهديكي يا ماما
قامت تغير هدومها وتتوضى وتصلي قبل ما تطلع تساعدها في المطبخ
انتهى اليوم وهي بتحاول تتجنب الكلام مع والدتها
تاني يوم
صحاها عبدالرحمن كالعادة في الفجر صلت وقرأت الأذكار ونامت شوية قبل ميعاد الكلية
صحيت جهزت هي وعبدالرحمن واخدوا معاهم حذيفة
بعد ما وصلوا حذيفة مدرسته
اتكلمت بعد ما افتكرت :
– صحيح مقولتليش امبارح مشكلة اي اللي حصلت قولتلي هتحكيلي
رد وهو بيوزع نظره بين الطريق وبينها
_ مفيش يا ستي، كان في شوية شباب بيضايقوا بنت قدام الكلية، وصاحبي اتدخل يدافع عنها، فالشباب اتكاتروا عليه، ولما وصلت حاولت أبعدهم
تنهد وهو كمل
_ في الآخر أمن الكلية جه، والدكتور اللي كان معدي أخدنا كلنا على مكتب العميد عشان يعرف اللي حصل
شهقت نُسيبة وهي بصاله
_ طب وانت أخدوك ليه؟ ما صاحبك هو اللي اتخانق
ابتسم بسخرية خفيفة
_ يعني أسيبه لوحده؟
وبعدين هو معملش حاجة غلط، هو دافع عن بنت
وسكت لحظة قبل ما يكمل
_ وانتي لو كنتي مكانها، مش كنتي هتحتاجي حد يقف جنبك؟
سكتت نُسيبة كام ثانية
وبعدين قالت بهدوء
_ معاك حق… أنا…
وفجأة اتسعت عينيها وهي بتبص قدام العربية
_ عبدالرحمن… حاسب
ضغط عبدالرحمن فرامل العربية بكل قوته
وصوت احتكاك الكاوتش في الأسفلت دوى في المكان
وقفت العربية قبل البنت بالظبط لولا عبدالرحمن وقف في اللحظة الأخيرة كان ممكن تروح فيها
فتحت نسيبة عيونها بصدمة وبعدها بصت لـ عبدالرحمن لقته بخير بدأت تهدى شوية
أما عبدالرحمن على ما استوعب اللي حصل خلال ثواني كانوا هيعملوا حادثة بص تجاه نُسيبة لقاها بتحاول تهدى
– أنتي بخير
هزت رأسها
نزل بعدها بسرعة يطمن على البنت
– أنتي كويسة يا أنسة!؟
أما البنت ف قاعدة على الأرض من الموقف عماله تعيط
ف عبدالرحمن ضاف بقلق :
– طب حضرتك بتعيطي لي فيكي حاجه نروح المستشفى
مردتش عليه ف راح لنُسيبة :
– أنزلي اطمني عليها مينفعش المسها
بصتله بتردد ف كمل هو :
– معلش يا نُسيبة أنزلي شوفيها بس عشان بتعيط مش بترد
قربت منها بهدوء وقعدت قدامها
_ بصيلي… أنتي سامعاني؟
رفعت البنت عينيها بصعوبة
كانت ملامحها كلها خوف
وشفايفها بترتعش
وبعد محاولات خرج صوتها متقطع
_ أنا… أنا…
وسكتت، قبل ما تنهار في عياط أقوى
طبطبت نُسيبة على كتفها برفق
_ اهدي… الحمد لله محصلش حاجة، أنتي بخير
فضلت البنت تعيط وهي بتحاول تاخد نفسها
وبعد ثواني قالت بصوت مخنوق
_ افتكرت… افتكرت إني هموت
ابتسمت نُسيبة ابتسامة هادية وهي بتحاول تطمنها
_ ربنا كتبلك عمر جديد، الحمد لله
بصيلي كده… تقدري تقفي؟
هزت البنت رأسها بالنفي
فبصت نُسيبة لعبدالرحمن
_ شكلها لسه مصدومة
قرب عبدالرحمن وهو محافظ على مسافة
_ طب ينفع نكلم حد من أهلك أو توصفي بيتكم ونوصلك!؟
ردت هي بعد ما حاولت تهدى شوية :
– شكرا ليكم
حاولت تقوم، لكن أول ما وقفت رجلها خانتها وكانت هتقع، فمسكتها نُسيبة بسرعة
_ بالراحة… أنتي لسه مش قادرة تقفي
هزت البنت رأسها بإحراج
وبعدها قالت بصوت واطي
_ هتعبكم معايا
ابتسمت نُسيبة ابتسامة بسيطة
_ تعب إيه بس اسمك اي الأول والعنوان احنا هنوصلك لحد البيت
اترددت البنت ثواني، وبعدين قالت
_ أنا اسمي بيان وبعدها وصفت عنوان بيتها
ابتسمت
_ وأنا نُسيبة
هزت بيان رأسها بخفة وهي بتحاول تمسح دموعها
_اتشرفت بيكي وآسفة على اللي حصل
رد عبدالرحمن
_ متعتذريش، الحمد لله إن ربنا سلم
فتح باب العربية الخلفي وقال
_ اتفضلي اقعدي، وأحنا هنوصلك لحد البيت
ركبت بيان وهي لسه ساكتة، أما نُسيبة فقعدت جنبها
طول الطريق كان الهدوء مالي العربية
وفجأة لفت نظرها إن بيان كانت بتضم إيديها بقوة، وبتفرك صوابعها بعصبية، وكل شوية تبص من الشباك وترجع تطأطئ راسها
وكأنها مش خايفة من الحادثة…
وكأنها خايفة من حاجة تانية أكبر بكتير
وصلوا بيان لحد بيتها وبعدها رجع عبدالرحمن يوصل نُسيبة للكلية
اتنهدت براحه :
الحمدلله جات على قد كده وعدت على خير
رد عبد الرحمن :
الحمدلله لعله خير تحبي نرجع البيت احنا كمان ولا اوصلك الكلية
لا وصلني الكلية مش عاوزة يضيع حاجه مش هعرف اجيبها أول محاضرة قربت تخلص على ما توصلني تكون المحاضرة التانية هتبدأ
ماشي يا ست البنات اللي يريحك
وصلوا الكلية ف اتكلم عبدالرحمن
لما تخلصي كلميني عشان اجيلك وحصل اي حاجه كلميني
ضحكت وهي بتفتح الباب
_ حفظت الجملة دي من امبارح والله
وبعدين بصتله بجدية
_ بس أنت أهم حاجة متتأخرش عليا
ولو شفت مشكلة متدخلش فيها زي امبارح
رد عليها وهو بيضحك
_ حاضر يا ماما نُسيبة
في أوامر تانية؟
ابتسمت
_ لا خلاص… روح بقى عشان متتأخرش
هز رأسه وهو اتحرك بالعربية
فضلت واقفة ثواني بتبص للعربية وهي بتبعد
مش عارفة ليه قلبها كان مقبوض
يمكن بسبب اللي حصل من شوية
ويمكن مجرد خوف عابر ….