الفصل 1 | من 9 فصل

رواية بقرة اليتامى الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
24
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

امرأة صالحة رزقت طفلين سمتهما فاطمة وحسن، وكانت دائمًا تساعد زوجها في ضيعته وتهتم بالحيوانات. وفي أحد الأيام، سقطت بقرتهم الصغيرة في حفرة وكسرت ساقها، فجاء الرجل وقال: "سأذبحها فهي لم تعد تصلح لشيء." لكن المرأة أجابته: "سأهتم بها وأعالجها." فربطت ساقها وأطعمتها، وبعد مدة شفيت وأصبحت تتبع سيدتها أينما تذهب، وتنظر لها بعينيها الواسعتين كأنها تشكرها على معروفها.

لكن المرأة تعبت كثيرًا في الضيعة، وكان زوجها يعول عليها في كل شيء، وفي بعض الأحيان كان يخرج ويتركها بمفردها. لما حل الشتاء، كان البرد شديدًا تلك السنة. وبدأت تلك المرأة تمرض ولم تعد تأكل، وبعد فترة توفيت وشعر الطفلان بالوحدة. قال أبوهما في نفسه: "لا بد أن أتزوج ثانية، فالأطفال لا يزالون صغارًا ولا أقدر أن أهتم بهم بمفردي."

وبعد عام، رزق ببنت سماها عيشة. وليست عيشة حواشة الرماد، وليست عيشة ابنة صياد السمك. كان الطفلان يعرفان أن امرأة أبيهم لا تحبهما، أما والدهما فأصبح يؤثر أختهما الصغرى ويسعى لإرضاء زوجته الجديدة.

كانا يفتقدان والدتهما بشدة. هما يدركان أنها في عالم آخر، لكنها تشعر بهما وتراهما. في بعض الأحيان كانا يفكران أنها سترجع، وسيفتحون يومًا لها الباب ويجدونها أمامهما. وكلما اشتد بهما الحزن، كانا يذهبان ويجلسان بجانب تلك البقرة الصغيرة التي كبرت الآن.

لقد كانت فردًا من العائلة، ولم يكن ينقصها غير النطق، فقد كانت تفهم كل ما يدور حولها. وحضرت آخر دقائق الأم في هذه الحياة، ورأت في نظراتها الحزن العميق والأسى على فلذات أكبادها التي ستتركهم ورائها. رأت القلب الذي يأبى أن يتوقف عن الحب. وفي اليوم الأخير، أطلت البقرة من الشباك وكانت المرأة تحتضر، وقالت لها: "سأرد جميلك، لم أنسَ اليوم الذي أنقذتني فيه من الموت. اذهبي بسلام، فسأحفظ أطفالك في عيوني." لما سمعت

المرأة ذلك ابتسمت وقالت: "الحمد لله الذي أنقذ أطفالي من اليتم، يا لها من مفاجأة! فلقد تكلمت البقرة وأراحت بالي." ثم أغمضت عينيها وجادت بآخر أنفاسها. لكن البقرة لا تستطيع أن تخبر أحدًا بالوعد الذي أعطته لسيدتها، لقد كان هذا سرها. كان الصغيران يخرجان البقرة كل صباح لترافقهما إلى الضيعة، فقد كانت تعرف كل الدروب والمسالك وتخاف عليهما من البرد والثلج، وكانا يشعران بحنانها.

فقلب الطفل دليله إلى من يحبه. وهناك كانا يلعبان ويجريان وراء الفراشات، ولما ينتصف النهار يخرجان إلى الغابة ويجلسان قرب عين ماء صافية، وتقسم فاطمة قرصًا من خبز الشعير مع أخيها. وكانت البقرة تحفر الأرض وتستخرج الكمأ وتجمع لهما التوت البري فيأكلان حتى يشبعان، عندئذ تتمدد البقرة وبنظرة منها يقتربان من ضرعها ويشربان، ثم يضعان رأسيهما على صدرها ويحسان بالدفء.

ولما يعودان إلى البيت لا يلمسان الكسكس البائت الذي تقدمه لهما، في حين تأكل هي وأبوهم وابنتها عيشة أطيب الطعام. وكلما جاءت المرأة لحلب البقرة وجدت ضرعها جافًا، ولما اشتكت إلى زوجها أجاب أنها بقرة أمهم وهذا أفضل فلا يضطر ليصرف شيئًا عن طعامهم. لكن المرأة أصبحت تحس بالحقد لما رأت أن الصبيين قد كبرا بسرعة وازداد جمالهما، وأصبحت فاطمة تفتن القلوب بعينيها العسليتين وبشعرها الأسود الطويل كأنه قطعة من الليل.

في حين أن عيشة بقيت ضعيفة رغم كل ما تقدمه لها من عسل ولحم ولبن، فقالت في نفسها: "هؤلاء الأطفال وراءهم سر ولا بد أن أعرفه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...