★ده كشف بأسماء كل اللي كانوا موجودين في المدرسة وقت ارتكاب الجريمة يا باشا.
دة اللي قاله مساعد مفتش المباحث ثروت ل رئيسة المباشر اسر اللي أخد الملف منه، وبدأ يقلب صفحاته بتركيز شديد، وعينيه كانت بتدقق في كل اسم وكل صورة، كأنه بيدور على تفصيلة صغيرة ممكن تقلب القضية كلها.
كان الكشف منظم بدقة… صورة لكل أم دخلت المدرسة، وجنبها صورة ابنها أو بنتها، ومع كل صورة مكتوب اسم الأم واسم الطفل.
وفجأة…
وقفت إيد أسر عند صفحة معينة.
شرين.
كانت موجودة في الكشف باسمها الحقيقي، واسم بنتها اروي لكن المرعب ان اروي
ما كنتش ظاهرة في الصورة ودة خلي فضول اسر يزيد وقال
اشمعني الصورة دي للام بس فين الطفل اللي المفروض يكون معاها
ثروت
انا مستلم الكشف وراجعته بنفسي وكان في صورة لكل ام جنب ابنها او بنتها وشرين دي كان جنب منها بنت اسمها اروي
اسر
مافيش اي بنت جنب منها
ثروت
حاجة تحير
اسر
طيب سيبك من الصورة فرّغتلي الكاميرات؟
رد ثروت بسرعة:
حصل يا أسر باشا… كل التسجيلات جاهزة. للعرض عليك
هز أسر راسه وقال:
– طيب… خليني أشوفها يمكن اروي اللي اختفت من الصورة نلاقيها في كاميرات المراقبة
الحوار ده كله كان بيدور جوه المدرسة الخاصة اللي شهدت الجريمة الغامضة… جريمة مقتل حسن المنصوري.
بعد ما وقف أسر قدام الجثة للحظات، اول ما وصل وعينيه كانت بتفحص كل تفصيلة فيها. آثار حروق داخلية وخارجية بشكل مرعب، وكأن النار اشتعلت في جسده من جوه قبل ما تلتهمه من بره… منظر يخلي أي حد يقف مذهول.
بعدها اتحرك أسر ومعاه ثروت ناحية أوضة المراقبة.
بدأت الكاميرات تعرض كل اللي حصل… من أول لحظة دخل فيها حسن المنصوري المدرسة، لحد اللحظة اللي فارق فيها الحياة.
كل حاجة كانت طبيعية جدًا…
الطلبة بيتحركوا…
المدرسين رايحين وجايين…
الناس بتتجمع حوالين حسن بعد سقوطه…
لكن…
فجأة اتجمد أسر مكانه.
رجّع اللقطة أكتر من مرة، وهو مركز بعينه على شاشة المراقبة.
شرين…
قامت من وسط الزحمة بهدوء غريب، وخرجت من باب المدرسة.
لحد هنا مفيش أي حاجة تلفت النظر…
لكن اللي خلّى الدم يتجمد في عروق أسر، إنه اكتشف إن أروى… اللي كانت واقفة جنب شرين قبلها بثواني… وكان شايفها بعينه اختفت من الكاميرات نهائي
ولا في دخول…
ولا في خروج…
ولا حتى وهي وسط الناس…
كأنها…
ما كانتش موجودة من الأساس. راجع التسجيلات تاني ومابقاش ليها اي اثر
وكأن الكاميرات… ما كانتش قادرة تشوفها.
ساد الصمت داخل غرفة المراقبة…
وبص ثروت لأسر وهو بيبلع ريقه بصعوبة، قبل ما يقول بصوت مهزوز
البنت اللي كانت لسة قدام عيونا اختفت من الفيديو ومابقاش ليها أي أثر.
رفع أسر عينيه للشاشة مرة أخيرة، وهمس لنفسه:
– إحنا قدام جريمة قتل… ولا قدام سر عمره ما هيتفسر؟!
ثروت
دة احنا قدام شئ مريب وكانها هربت من الصورة والفيديو
أسر
الاخطر من كدة اني مش فاكر ملامحها
ثروت برق واتصدم وقال
وانا كمان مش فاكر شكلها
اسر
دي كمان قدرت تهرب من ذاكرتنا اية البنت دي وازاي دة حصل طلع امر مباشر بالقبض علي شرين ،،،،،،،
بنات البحر
تأليف
محمد منصور
منص
وقبل ما نبدأ… نوحد الله، ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تُحل بها العقد، وتُفرج بها الكرب، وتُقضى بها الحوائج، وتُنال بها الرغائب، وعلى آله وصحبه وسلم.
وفي نفس الوقت…
ومن داخل دار الأيتام الخاصة بشامل…
كانت بلقيس، البنت الثالثة من بنات البحر، واقفة قدام شامل، بينما كان بيركب لها العين الصناعية فوق عينها المطموسة، بحركات هادئة تخفي وراها رعبًا لا يوصف.
ابتسم شامل ابتسامة غامضة، وقال:
– خلاص يا بلقيس… قدرنا نهرب أروى منهم.
رفعت بلقيس رأسها وقالت بقلق:
– بس هما عرفوا شكل شرين واسمها… وهيبقى سهل يوصلوا لها. ليه ما خلتنيش أمسح شرين من صورهم… ومن كاميراتهم؟
اتغيرت ملامح شامل في لحظة…
اقترب منها ببطء، حتى أصبحت أنفاسه تلامس وجهها، وقال بصوت بارد، لكنه كان كفيلًا يزرع الرعب في أي قلب:
– أنا بكره الأسئلة… وإنتِ بنتي، وعارفة كويس إيه المحظورات… وإيه اللي اتحرم عليكم.
خفضت بلقيس عينيها وهمست:
– بس أنا بحب شرين… لأنها كانت لينا أم.
ساد صمت ثقيل…
ثم رفع شامل يده ببطء، وما إن اقتربت من أذنها، حتى انتفض جسد بلقيس كله، وأطلقت صرخة مزقت سكون الدار.
– ارحمني… أرجوك!
لكن ملامح شامل ظلت جامدة، وقال بصوت مخيف، وكأنه خارج من ظلامٍ لا نهاية له:
– الحب… من المحرمات عليكم.
ثم أكمل وهو يحدق في عينيها:
– بنات البحر… ممنوع يحبوا أي حد. قلوبكم ما ينفعش تنبض إلا لبابا شامل… مفهوم؟
انهارت بلقيس على ركبتيها، وجسدها كله بدأ يرتعش بعنف، وكأن قوة خفية بتمزقها من الداخل.
وفجأة…
خرج من داخلها أروى وفريال، وسقطتا على الأرض، يتلوّيان من الألم، وكأن الروحين انفصلتا عنها بالقوة.
مدّت بلقيس يدها ناحيتهما وهي تبكي، وقالت بصوت متقطع:
– أرجوك… ارحم أخواتي… وارحمني.
أنزل شامل يده، وفجأة توقف كل شيء…
اختفى ذلك العذاب كما بدأ.
نظر إليها وقال بكلمة واحدة:
– الحب؟
رفعت بلقيس رأسها بصعوبة، وكأن كل حرف بيخرج من روحها قبل لسانها، وقالت:
– من… المحرمات.
ابتسم شامل ابتسامة المنتصر، ثم سألها:
– وقلبكم؟
أغمضت بلقيس عينيها، وردت بصوت يكاد لا يُسمع:
–… ملكك.
اكتفى شامل بابتسامة رضا، ثم استدار وغادر الغرفة، وأغلق الباب خلفه في هدوء مخيف.
وبمجرد ما اختفى…
بدأت بلقيس تزحف على الأرض، فهي لم تعد تملك القدرة على الوقوف.
وصلت إلى أروى وفريال، اللتين كانتا تبكيان وتصرخان كطفلتين ضائعتين.
احتضنتهما بكل ما تبقى فيها من قوة…
وفي اللحظة التي ضمتهما فيها إلى صدرها…
ساد الصمت.
اختفت الصرخات.
واختفى البكاء.
ثم عاد جسدا أروى وفريال يذوبان كخيوط من الضباب، حتى اندمجا من جديد داخل جسد بلقيس، وسكنتا بين ضلوعها…
لكن الدموع…
ظلت تنزل من عين بلقيس الوحيدة، وهي تهمس لنفسها:
– حتى الحب… بقى ذنب.،،،،،،،
ويتغير المشهد…
ونشوف نديم قاعد في مكتب شامل، ماسك فنجان قهوة، بيرتشف منه بهدوء، لكن ملامحه كانت بتقول إنه فقد صبره.
وفجأة…
اتفتح باب المكتب.
دخل شامل بخطوات ثابتة، وعلى وشه ابتسامة غامضة، وقال:
– أهلًا يا نديم.
حط نديم فنجان القهوة على المكتب، وبص له بضيق وقال:
– كل ده يا شامل؟ أنا بقالي أكتر من ساعة مستنيك.
ابتسم شامل بسخرية وهو قعد على كرسيه وقال:
– إنت عارف اللي ورايا… أنا مش شغال معاك إنت بس.
مال نديم لقدام وقال بنبرة جادة:
– طيب… قولي بقى، فين ذهب أبويا؟
اتغيرت نظرة شامل، وقال ببرود قاتل:
– الذهب ده مش حقك… ده حق ولاده الشرعيين، مش ولاد الحرام اللي جم بعد ما أبوك اعتدى على الأرامل واستغل ضعفهم.
انتفض نديم من مكانه، وعروقه برزت من شدة الغضب.
– شامل… إنت كده بتخوض في عرض واحد ميت!
ضحك شامل ضحكة قصيرة مليانة استهزاء، وقال:
– خلاص… نخوض في عرض واحد حي. زيك
ضرب نديم المكتب بإيده وهو بيقول:
– ورحمة أبويا… لو فضلت تلف وتدور معايا، مش هرحمك. وأنا نابي أزرق… وابن حرام، زي ما إنت بتقول.
رفع شامل حاجبه وقال باستخفاف:
– هتعمل إيه يعني؟… هتقتلني؟
رد نديم وهو بيقرب منه:
– هقتلك… و اكل لحمك ني
فضل شامل ثابت مكانه، وابتسامة باردة ارتسمت على وشه.
ثم قال بهدوء غريب:
– عارف يا نديم… إنت شايف كام شامل قدامك؟
قطب نديم حاجبيه باستغراب.
– يعني إيه؟
قال شامل وهو بيحط إيده على صدره:
– إنت شايف واحد… لكن الحقيقة غير كده. أنا ابن البحر… وأهل البحر معروف عنهم إن الواحد فينا ما بيبقاش لوحده… جواه أرواح من دمه، عايشة بين ضلوعه.
وفجأة…
ضغط بكفه على صدره.
ارتعش جسده بعنف…
ثم خرج من خلفه شخصان، نسخة مطابقة له تمامًا، وقف كل واحد في ناحية، وكأنهم انعكاس لنفس الروح.
اتراجع نديم خطوة للخلف، واتسعت عينيه من الصدمة.
– إنت… إنت ساحر ملعون!
ابتسم شامل وقال:
– للأسف… عرفت سري. واللي يعرف سر أهل البحر… ما بيسيبش المكان حي.
استدار نديم بسرعة ناحية الباب.
– مش هتقدر تقرب مني!
لكن صوت شامل سبقه…
هادئ…
وبارد…
ومليان أمر لا يمكن مقاومته.
– اشرب المية… أصل واضح إنك عطشان.
تجمد نديم مكانه.
حاول يقاوم…
حاول يبعد…
لكن جسمه ما بقاش ملكه.
لف ببطء…
واتحرك ناحية كوب المية اللي على المكتب.
إيده ارتفعت غصب عنه.
ومسكت الكوب.
ثم بدأ يشرب…
رشفة…
وراها رشفة…
وراها عشرات الرشفات.
كان بيحاول يوقف نفسه…
لكن ما قدرش.
والمية…
ما كانتش بتخلص.
كل ما يشرب…
الكوب يفضل مليان.
بدأ نفسه يضيق…
ووشه يتغير…
وعينيه تمتلئان بالرعب، وهو حاسس كأن البحر كله بيدخل جواه.
وقع على ركبتيه…
ثم سقط على الأرض بلا حراك.
ساد صمت ثقيل داخل المكتب.
اقترب شامل منه ببطء…
وانحنى بجواره، وهو يبتسم ابتسامة تقشعر لها الأبدان، ثم همس في أذنه:
– أهلًا بيك… في الجحيم.،،،،،
ويتغير المشهد…
ومن داخل شقة شرين، اللي كانت عايشة فيها لوحدها…
صحيت فجأة على صوت خبط عنيف على باب الشقة.
قامت من على السرير بسرعة، لكن بحذر شديد، وقلبها بدأ يدق بعنف.
بصت في شاشة موبايلها…
الساعة كانت متأخرة جدًا.
همست لنفسها وهي بتحاول تستوعب اللي بيحصل:
– مين ممكن ييجي في الوقت ده؟
لكن الخبط…
ما وقفش.
بل بالعكس…
كان بيزيد قوة، وكأن اللي برا مستعدين يكسروا الباب.
فتحت شرين تطبيق كاميرات المراقبة على موبايلها، واللي موصل بكاميرا باب الشقة.
أول ما الصورة ظهرت…
اتجمد الدم في عروقها.
كان واقف قدام الباب ضابط شرطة، ومعاه أربعة عساكر.
قفلت التطبيق بسرعة، وإيديها بدأت ترتعش.
من غير تفكير…
اتصلت بشامل.
رد عليها في ثوانٍ، بصوته الهادئ المعتاد:
– عايزة إيه؟
قالت شرين وهي بتلهث من الخوف:
– البوليس… واقف قدام باب شقتي!
جالها الرد في هدوء مستفز:
– بسرعة كده وصلوا لك؟
اتسعت عيناها من الصدمة.
– إنت… إنت كنت عارف؟!
رد شامل بنفس البرود:
– ما تقلقيش… دي قضية قتل. يعني آخرها إعدام وبس.
شهقت شرين وقالت بغضب وخوف:
– شامل… إنت اللي بلغت عني؟!
شامل
– لأ.
شرين
– أومال عرفوا مكاني إزاي؟
ابتسم شامل ابتسامة لم ترها، لكنها شعرت بها في نبرة صوته.
– أنا بس… سبت اسمك الحقيقي وصورتك في ملف اللي دخلوا المدرسة الخاصة.
وقفت شرين مصدومة.
– ليه؟! كل مرة كانت بلقيس بتمحي أثرنا… وبتخرجنا من الصور والكاميرات!
قال شامل ببرود:
– أصل المرة دي… زعلتيني منك. وقلتي كلام ما كانش المفروض يتقال.
عقدت حاجبيها وقالت:
– كلام إيه؟
شامل
– لما قولتي… إننا واحد.
صرخت فيه:
– يعني عشان جملة زي دي… تحكم عليَّ بالموت؟!
رد عليها بصوت جامد:
– لأ… عشان نسيتي نفسك.
بصت شرين ناحية الباب…
والخبط كان بيزيد لحظة بعد لحظة.
حتى إن الباب بدأ يهتز مع كل طرقة.
رجعت تكلمه، وصوتها مليان رعب:
– شامل… الحقني. أنا مش عايزة أموت.
ساد صمت لثوانٍ…
ثم قال:
– المرة دي… هلحقك. لكن لو غلطتي مرة تانية… الموت هيكون مصيرك.
قالت بسرعة:
– حاضر… أي حاجة. بس هربني.
قال بمنتهى الهدوء:
– روحي… افتحي الباب… واخرجي.
شهقت وهي تقول:
– أخرج إزاي؟! دول واقفين قدامه!
رد بثقة غريبة:
– قلتلك… اخرجي. ما تقلقيش… محدش فيهم هيشوفك وإنتِ خارجة.
بلعت ريقها وقالت:
– شامل… أوعى تكون بتلعب بيا.
قال كلمته الأخيرة:
– أنا قلت اللي عندي… وإنتِ حرة.
ثم أغلق الخط.
وقفت شرين مكانها، وعقلها بيصارع الخوف.
برا…
الخبط تحول إلى ضربات عنيفة، وصوت الضابط تعالى:
– افتحي الباب… وإلا هنكسره!
أغمضت عينيها لثوانٍ.
سواء فتحت…
أو ما فتحتش…
النتيجة واحدة.
لبست هدومها بسرعة.
واتجهت ناحية الباب.
مدت إيدها المرتعشة ناحية المقبض.
وقلبها كان بيدق بعنف، لدرجة إنها كانت سامعة صوته في ودانها.
بعد لحظة تردد طويلة…
لفّت المقبض ببطء.
وفتحت الباب.
كان الضابط والعساكر واقفين قدامها مباشرة.
أخذت نفسًا عميقًا…
ثم خطت أول خطوة خارج الشقة…
و.