رواية براعم الحب بقلم رشا عبد العزيز تأهبت حواسها تنتظر أن يفصح عما يخفيه، وتجمدت عيناها على شفاهه المرتعشة التي بدأت تجف كأنه يقاوم شيئًا. أخرج لسانه يرطبها استعدادًا لإلقاء ما يعتليه صدره، خفق قلبها بخوف وعلمت أن ما ينتظرها ليس بالهين. _«رحمة» اتمنى ماتفهمنيش غلط. تعالت وتيرة أنفاسها فصمته المتكرر ضاعف توترها، نظرة خاطفة طأطأ بعدها رأسه بخزي لتتسرب كلماته بصوت خفيض: _أنا يا «رحمة» خارج من قصة حب فاشلة.
شهقة انفلتت منها، فجملته كانت الرصاصة التي اخترقت قلبها لتجمد عينيها عليه بصدمة، وسالت دموعها رغماً عنها. شعر باهتزاز جسدها لكنه لم يلتفت، ظل على وضعه يكمل حديثه بثقل: _حب من طرف واحد صدقيني. أغمض عينيه يعتصرهما بألم وهو يسمع صوتها المرتعش بقهر: _اتجوزتني ليه؟ اختنق صوته وتحشرجت الكلمات بين ثنايا صدره يخبرها بحسرة: _عشان عاوز أبدأ حياة جديدة وأنسى.
تعاظمت كسرتها واحترقت روحها بنيران الخذلان، شعرت كأنها مجرد بديل لتغلي الدماء في عروق قلبها الممزق لتصرخ به: _اتجوزتني عشان تنساها! أنا مجرد بديل مش كدة؟! صمتٌ لا يعرف بماذا يجيب وهي تعري الحقيقة أمامه، حقيقة لم يجهلها ولن ينكرها، هي ليست سوى مسكن للآلام وترياق لذلك المرض. انهارت لتجد نفسها بلا وعي تمسك كتفه وتهزه، تصرخ به بهستيريا: _رد عليا أنا مجرد بديل؟ عملت كدة ليه؟ أنا ذنبي إيه؟ حرام عليك!
استدار نحوها وأمسك ذراعيها، وصوت صراخها يسحق قلبه، لا يعرف أيشفق عليها أم على نفسه: _اهدي يا «رحمة» اهدي واسمعيني. لكن آذانها صُمَّت لا تسمع سوى نحيب قلبها الباكي، لتنهال على صدره بلكمات تخرج معها حزنها. تركها تخرج غضبها منه حتى خارت قواها ليأخذها بين أحضانه يحتضنها بقوة رغم تمنعها، لكنه أحكم ذراعيه يطوقها، يقاوم حركاتها العنيفة وهي تحاول التملص، لكنه شدد على ضمها حتى استسلمت تبكي بحرقة بين ذراعيه، وبدأ يحرك يده
على ظهرها بالتدرج ويهدئها: _اششش.. اششش.. اهدي أرجوكِ. لم تبكِ وحدها، هو أيضاً شاركها البكاء حتى اختفت دموعها ولم يعد يسمع سوى شهقاتها ونشيجها. حركتها أصبحت ثقيلة وهي تشعر بعطره يخنقها، وصوته أصبح يصيبها بالاشمئزاز، لكنه أكمل ومع كل كلمة كان يضمها أكثر لصدره: _عارف إني آذيتك بكلامي، بس أنا مكنتش عاوز أغشك، وكنت عاوز نبتدي حياة بوضوح ونقاء. «رحمة» أنا عاوز نعيش سوا من غير كدب، أنا عاوز نبني حياة جديدة.
ثم سمعت صوت ضربات قلبه المتسارعة وشعرت بصدره يعلو ويهبط باضطراب ليخرج صوته راجياً: _ساعديني يا «رحمة».. ساعديني أرجوكِ أنا عاوز أحبك أنتِ، خليني أحبك. تصلب جسدها بين يديه ليشعر هو بذلك، أخرجها من أحضانه لكنه كان لا يزال يأسرها بين يديه، ينظر لعينيها التي انتفخت أجفانها وتحول بياضها إلى اللون الأحمر. شعر بالندم، لقد دمر أجمل ليلة في حياتها.
مد يده بحذر يمسح دموعها بلطف، أحاط وجهها براحتيه وإبهامه يتحرك بحنان على وجنتيها، عينها تحدق به بلا روح كأن روحها احترقت وتناثرت تحت وطأة خيبة الأمل. رفعت يدها تحاول أن تزيح يده لكنها وقفت في المنتصف وهبطت بوهن على جسدها، استغل هو حالة التشتت والإعياء التي أصابتها ليحاول إقناعها بعين دامعة: _«رحمة» خلينا نحاول هاااا، وأوعدك إني أعاملك بما يرضي الله صدقيني أنا محتاجك، أرجوكِ بلاش تتخلي عني. رأسه يؤكد لها ويستميلها:
_أنتِ هتقدري تساعديني، أنتِ طيبة وعاقلة هتساعديني. لم يتلقَّ أي جواب، صمتٌ ونظرات عتاب ولو كانت هي كل تعقيبها، لكنه استمر في محاولاته ليميل نحو الأمام يقبل جبهتها ويرجوها: _«رحمة» اعتبريني حالة نفسية، اعتبريني إنسان مريض وعالجيني، «ورد» حكتلي إزاي بتساعدي الأطفال عشان يتخطوا فراق أهلهم، ساعديني عشان أتخطى ممكن؟
لم تستطع إغلاق عينيها لشدة تورم أجفانها، ولم يستطع لسانها أن ينطق أي كلمة، تشعر أنها وسط بحر هائج لكنها لا تستطيع النجاة، هي لم تكن تسمع سوى بصيص خافت من صوته، ترى تحرك شفاهه ولا تقوى على استيعاب حديثه. هل يطلب منها أن تعالجه؟ ومن يعالجها هي؟ من يعيد روحها المسلوبة في لحظة شعرت بها أنها مجرد رقم احتياطي؟! وجدته يحيط جسدها ويساعدها على النهوض وهي تطيعه كالمغيبة: _يلا يا «رحمة» عشان تغيري هدومك وترتاحي.
سندها حتى وصل بها إلى غرفة النوم، دارت عينها بها بحسرة، كان يجب أن تحتضن هذه الغرفة أحلى ليلة لها، لكنها الآن باردة خالية من كل شيء. أوقفها أمام باب الحمام وقال بجدية: _تحبي أساعدك؟ رمقته بنظرة مستهزئة وقالت بجمود: _اطلع بره. للوهلة الأولى توقف مكانه يحاول الاستيعاب، لكنه أومأ لها وانسحب وأغلق الباب خلفه. وقف خلف الباب يأكله الندم وتتقاذفه الأفكار ما بين قلب لائم وعقل داعم.
أما هي فخلعت عنها فستانها ورمته بإهمال على أحد الأرائك، ثم دخلت إلى الحمام ووقفت تحت المياه المنهمرة علَّ تلك المياه تطفئ نيران قلبها المشتعلة. سندت بكفيها على الجدار الرخامي البارد، تشبه بردته برودة هذه الحياة وقسوتها التي حرمتها من كل شيء. لكنها رفعت رأسها فجأة تسأل نفسها ماذا ستفعل؟ هل تكمل أم تنهي كل شيء؟
لكن لو عادت الآن إلى منزل والدتها لن تكف الألسن عن الكلام وتأليف القصص، وعند ذكرها لوالدتها انهارت تسأل نفسها ماذا ستخبرها؟ هل تخبرها أنها تريد الانفصال؟ عندها ستتحول لنسخة منها، فتاة منفصلة. وضعت يدها على فمها تكتم عبراتها، تغمض عينها من جديد تسمح للمياه أن تختلط مع دموعها. صوت خرير المياه التي تحتضن جسدها عزلها للحظات وصوته يطرق فكرها وهو يترجاها أن تساعده، مدت يدها تغلق صنبور الماء وتسأل نفسها: _هعمل إيه؟
نظر إلى ساعة يده ليجد أن ساعة من الوقت قد مرت حاول فيها أن يشغل نفسه عن التفكير، لكن القلق تسلل إلى قلبه لينهض يطرق باب الغرفة فلم يجد إجابة، فتح الباب ليجدها ترتدي إسدال الصلاة وتقف على سجادة الصلاة. تنهد بارتياح وذهب نحو خزانة الملابس اختار بيجامة خاصة به وذهب نحو الحمام.
أخذ حماماً دافئاً يهدئ من ضجيج أفكاره ليجدها تجلس على السرير شاردة الذهن حتى أنها لم تشعر به، ربما صلاتها منحتها شيئاً من السكينة. رحل وعاد بعد قليل يحمل قدح حليب دافئ، اقترب منها بتوجس وجلس أمامها: _«رحمة» اشربي. قالها يمد لها يده بالقدح لتشيح وجهها رافضة، مد يده يمسك يدها لتسحبها بسرعة، زفر أنفاسه بأسى واقترب منها يتوسلها: _أرجوكِ بلاش تحسسيني بالذنب أكتر من كدة.
نظرة خاطفة حملت تهكمها صاحبتها ابتسامة جانبية ساخرة كانت إجابتها قبل أن تبعد نظرها عنه، لكنه اقترب أكثر وأمسك ذقنها يعيد وجهها نحوه عنوة يخبرها بحدة: _لو مش هتشربي هشربك أنا، امسكي. وافقت مجبرة لتلتقط منه القدح ترتشف القليل قبل أن تضعه جانباً وتحاول الاستلقاء. استقام واقفاً واتجه إلى الناحية الأخرى من السرير بغية أن يستلقي ليجدها تصرخ به بانفعال: _أنت بتعمل إيه؟ قطب حاجبيه يخبرها بدهشة: _هنام، هكون بعمل إيه؟
لتلوح له بانزعاج: _شوفلك أي مكان تاني، وإلا أقولك أنا اللي هشوف مكان تاني. وقبل أن تحاول النهوض كان يمسك يدها يجذبها نحوه ويقول برجاء: _«رحمة» أرجوكِ بلاش الحكاية دي، أنا عارف إنك واخدة موقف مني بس بلاش تحطي حدود، خلينا نجرب نعيش حياتنا سوا، نقرب من بعض حتى يا ستي نصاحب بعض، اعتبريني صاحبك. نظرت إلى عينيه التي تتوسلها ويده التي تمسك بذراعها لتنفض يده عنها بغضب وتستلقي توليه ظهرها.
استلقى هو الآخر على طرف السرير صانعاً مسافة بينهما يشعر بالاختناق، لا يعلم أهو شعور الذنب أم الخيانة؟ إنه يخون حبه لها لتصفعه كرامته: أي حب أيها الغبي؟! لقد أصبحت لغيرك. لم يستطع النوم وعقله يعيد عليه مشاهد انهيار «رحمة» ليشعر بالإشفاق عليها، وبالمقابل قلبه يعيد مشاهد «قمر» في حفل زفافها فيشعر بالحنين إليها. ***************************
كان يجلس باسترخاء على مقعده الوفير يتحرك يميناً ويساراً يطالع حاسبه الشخصي الموضوع على سطح المكتب بتمعن حتى مال قليلاً لتبدأ أصابعه تتحرك بسلاسة على الأزرار، ثم أمسك قلمه يسجل بعض الملاحظات عندما سمع طرقاً على الباب فيأذن للطارق بالدخول: _ادخل. دخلت بخطواتها الواثقة وجسدها الممشوق، رائحة عطرها تسبقها لتقف أمامه تحمل الأوراق بيدها وتهتف بسعادة وهي تمد له يدها: _إيدك على الحلاوة.
رفع عينيه عن حاسوبه ونظر لها بتعجب قبل أن تعلو وجهه ابتسامة ساخرة: _حلاوة إيه يا «سالي»؟ لتهز كتفها بدلال تملي عليه شروطها: -مش هرضى بأقل من شنطة أو عطر من ماركة غالية خليك فاكر. لتتسع ابتسامته ويقول متذمراً: -يا بنتي اتكلمي وماشي اللي تأمري بيه بس... ليكمل وعده يحرك سبابته أمامها: -لو المفاجأة تستاهل خليكِ فاكرة.. لوت شفتها بتفكر قبل أن تزمها بثقة وتخبره بابتسامة:
-شركة Msls وافقوا على تصميمك الابتدائي وهتدخل مسابقة القرية في الساحل الشمالي. انتفض بتعجب يسألها بسعادة غامرة: -بتتكلمي جد يا «سالي»؟ -أيوه وادي الفاكس اهو وكمان تلاقي فيه رسالة تأكيد بالكود وصلت على الإيميل بتاعك. قالتها تمد له يدها بالورقة لينتشلها منها ويلتقط هاتفه بحماس يبحث عن موقعهم بشغف، ثم جلس يمسك حاسبه يدخل بعض الأرقام ويسجل رقم الكود السري ليشرق وجهه ببسمة مبتهجاً يخبرها:
-دا بجد يا «سالي» أنا دخلت المسابقة بجد! ألف... ألف مبروك يا «حسين» أنت تستاهل. قالتها بقلب صادق وعينيها تراقب فرحته بسعادة. أخذت تنظر إلى ملامحه التي طالما عشقتها منذ أن كانوا زملاء في الكلية وقلبها ينبض لأجلها، غابت ابتسامتها السعيدة ليحل محلها ابتسامة مكسورة تتذكر كيف كان قلبه دائماً ملكاً لغيرها، انتبهت إلى لمعة ذلك الخاتم الذي يحاوط بنصره لتتذكر كيف انتهت آمالها منذ أن ارتبط بابنة خالته.
ضمت تلك الأوراق التي كانت تحملها إلى صدرها تواري قلبها الخافق بقربه، تتذكر كم حاولت أن تبتعد عنه لكنها عجزت عن ذلك، فيكفيها وجودها إلى جانبه ورؤيتها له كل يوم. كانت يده تتحرك على الأزرار وعيناه تتحركان على الشاشة لتبهت ملامح وجهه فجأة، فبنود المسابقة تشترط التواجد هناك في ورشة اختبار لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر. تنهد باستياء والتفت نحوها بوجه ممتعض، دهشت لتغيره المفاجئ لتسأله بقلق: -إيه مالك؟
شكلك قلب 180 درجة فيه إيه؟ مط شفتيه بيأس ثم طالعها يخبرها بحيرة: -لازم أتواجد في الموقع وبشكل إقامة دائمة شهرين أو تلاتة حسب المسابقة... أجابته بتعجب: -طب عادي وماله؟ قضم شفته بتفكير استغربته لتهتف بسرعة ظناً منها أن العمل في المكتب هو السبب: -ولا يهمك أنا موجودة متخافش وهنتواصل بشكل يومي عشان تطمن. لكنه ظل صامتاً وعيناه زائغتان في عالم آخر، قطبت حاجبيها لتقول مازحة تضرب على صدرها بفخر: -هو أنت عندك شك في قدراتي؟
خليها عليا. منحها ابتسامة مجاملة وقال بثقة: -بالعكس يا «سالي» أنتِ مهندسة شاطرة أوي والمكتب بأمان معاكِ بس الفترة طويلة. لتحاول إقناعه بتعقل: -ما أنت مش هتحس أكيد هيكون فيه ورش عمل واختبارات ونماذج يعني يعني مش هيكون عندك فراغ، الشركة كبيرة والقرية فيها أكتر من موقع. زفر أنفاسه بقلة حيلة قبل أن يحدق بها يسألها بجدية: -تفتكري هقدر أنجح؟ لمعت عيناها وأجابته بسرعة تدعمه: -أكيد هتنجح أنا متفائلة وكمان عندي ثقة فيك.
ابتسم لها بامتنان: -متشكر يا «سالي». بادلته الابتسامة ووضعت الأوراق أمامه تخبره بعملية: -اتفضل يا سيدي الأوراق دي محتاجة توقيع، اتأخرت على شغلي. غادرت ليحول نظره على شاشة الحاسب ويتمنى أن يتحقق حلمه، ففوزه في مسابقة كهذه مع شركة عالمية يعني ستفتح له أبواب النجاح، وفي خضم أحلامه لاح طيفها أمامه ليتنهد باستياء يسأل نفسه: -هبعد عنكِ إزاي تلات شهور ***********************'' ''
طرقٌ على الباب أيقظه من نومه ليفتح عينيه بصعوبة، دعكهما حتى اتضحت رؤيته ليلتفت يجد تلك التي تغط في نومها ووجهها يختفي خلف خصلات شعرها. اقترب منها وأزاح خصلات شعرها يمسح على رأسها ويناديها بهدوء: -«رحمة» اصحي. -مممممم. هكذا تململت تشيح وجهها نحو الجهة الأخرى ليلمس كتفها يهزها برفق: -«رحمة» اصحي الظاهر والدتك جت. أجفلت منتفضة تمسح عينيها وتسأله: -بتقول ماما؟ -أيوه الظاهر، هقوم أفتح.
رفع يده يعيد ترتيب خصلات شعره ونهض حتى وصل إلى الباب ليلتفت إليها: -«رحمة». نداؤه أجبرها على أن تنظر إليه ليخبرها بحرج: -بلاش والدتك تعرف حاجة. لوت شفتها باستهزاء تربع يديها على صدرها وتنظر له بحنق: -ما تخافش أنا أصلاً مش عاوزة أزعلها. ثم اختنقت الكلمات على شفتيها تقول بعين دامعة: -خليها فاكرة إن بنتها عايشة سعيدة.
ختمت كلماتها وهربت بسرعة نحو الحمام، طالع الباب الذي أغلقته بقوة خلفها وابتلع غصة مرة فقد جرحها بلا ذنب. خرج يفتح الباب لتندفع «سماح» نحو الداخل تقول بتذمر: -ساعة عشان تفتحوا! -مش عرسان يا «سموحة»؟ قالها يدعي التثاؤب ويدعك عينه بنعاس مزيف جعلها تخجل من عبارتها: -صباحية مباركة يا حبيبي. قالتها «ندى» التي تبعت «سماح» تفتح له ذراعيها ليحتضنها مقبلاً رأسها ويديها: -الله يباركلك يا ست الكل.
دخلت «ندى» تحدج «سماح» بعين لائمة تخبرها همساً: -قلتلك نايمين خلينا نستنى شوية. لتلوح لها بعدم مبالاة وتقول بضيق: -إحنا بقينا بعد الظهر. ثم بدأت عيناها تبحث بشوق عن صغيرتها حتى التقت بعين «زياد» الذي ابتسم وأجابها دون أن تسأل: -«رحمة» في الحمام زمانها جاية. وضعت صينية الإفطار على الطاولة الوسطية وجلست بجانب «ندى» التي كانت تضحك على حركاتها لتربت على فخذها: -يا ستي عروسة زمانها جاية.
أما عندها فوقفت تخفي آثار شحوب وجهها وانتفاخ جفنيها بمساحيق التجميل، ونظرت إلى نفسها تزفر أنفاسها وتنفخها بقوة تحاول السيطرة على دموعها تخشى انهيارها عندما تراها لتهمس في نفسها توصيها: -اوعي تضعفي... لما تشوفيها... اوعي تعيطي... خليكي قوية... هكذا ظلت تردد حتى ارتدت فستاناً يناسب استقبالهم، وقفت أمام الباب تستعد لمواجهتها تدعو الله: -يارب ساعدني يارب..
رسمت ابتسامة مزيفة ثم فتحت الباب لتجد عينيها معلقتين على الباب لتنسى جميع وصاياها لنفسها وتهرول بعفوية نحوه ترتمي بين أحضانها وتتشبث بها بقوة: -ماما وحشتيني وحشتيني أوي. أصابها القلق تمسح على شعرها بحنان وتقول بصوت متلعثم: -أنتِ كمان وحشتيني يا نور عيني. خانتها دموعها وانهمرت تعلن العصيان عليها، وكادت أن تتهور وتخبرها أن تأخذها معها لكنها تداركت الوضع عندما سمعت صوته يقول مدعياً المزاح: -«رحمة» مالك يا حبيبتي؟
خلي بالك كدة «سموحة» هتفتكر حاجة وحشة. وأردف يكمل مزاحه الذي استفزها: -لا وحياتك كلو إلا «سموحة». ولم يكتفِ بمزاحه السمج بل اقترب منها يسحبها من أحضان والدتها ليحتضنها هو يعاتبها: -بس يا روحي كدة يا حبيبتي بتعيطي في حضن والدتك وتخضيها عليكِ؟ بس يا روحي أنا مستحملش أشوف دموعك. صدمها حديثه المخادع وودت أن تخبرهم أنه كاذب بل وتصفعه كي توقفه لكنها صمتت من أجل والدتها.
لكن هذا المشهد كان بمثابة نسمة هواء باردة انعشت قلب «سماح» ومنحته الطمأنينة على صغيرتها وهي تشاهد اهتمام «زياد» الذي أخرجها يمسح دموعها بحنان. التقت عيناها بعيني «ندى» المبتسمة تراقب المشهد مثلها بسعادة، لتغمز لها «ندى» مشيرة لها أن يتركوهم ويمنحوهم الخصوصية، تتحمحم «ندى» وتنهض مشيرة لـ«سماح»: -يلا يا «سماح» خليهم ياخذوا راحتهم. انتفضت «رحمة» تتشبث بها تمنعها من النهوض وتتوسلها:
-خليكِ يا ماما ماتمشيش لسه مشبعتش منك. خلعت كلماتها قلب «سماح» من مأمنه لتمسح على وجنتها برقة، عيناها تتجول في ملامحها بتفقد، تشابكت عيونهم في لحظات ملأتها الاحتياج والشوق. «رحمة» التي كانت تتمنى أن تستطيع البوح بالحقيقة، و«سماح» التي يخبرها حدسها أن ابنتها ليست على طبيعتها، لكنها ظنت أن سرعة زواجها هي السبب، هي تشعر بالغربة مع «زياد» لكنها ستتعود عليها، هكذا أقنعت نفسها وهي تنثر قبلاتها على صفحات وجهها تودعها:
-هجيلك تاني يا روح ماما وبعدين دا بقى بيتي التاني هتلاقيني نطالك كل يوم. -تشرفينا يا «سموحة».. أكيد دا بيتك وبيت ابنك وبنتك. هكذا رحب بها «زياد» لتنظر له شاكرة ترحابه: -متشكرة يا حبيبي ربنا يخليه ديماً عامر بحسك، وعقبال ما تملوا عليا البيت يفرحوني ويفرحوكوا. أغمضت «رحمة» عينيها ودعاء والدتها يخترق قلبها كنصل سكين حاد بعد أن ذهبت أحلامها أدراج الرياح، لتنظر لـ«زياد» نظرة جانبية
أشعرته بالخزي، وذلك الدعاء لم يؤلمها هي وحدها بل آلمه أيضاً. رحلت «سماح» و«ندى» ليغلق «زياد» الباب والتفت ينظر إليها ليجدها ترمقه بتهكم قبل أن تشيح وجهها عنه، لينكس رأسه يخبرها بحزن: -أنا عملت كدة عشان والدتك مكنتش عاوزها تقلق أو تزعل. لوت ثغرها بابتسامة ساخرة طعنته تزيد من إحساس الندم داخله، ليتنهد بأسى ويقترب منها بخطوات جمعت بين الحذر والتودد ثم سحب تلك الطاولة ووضعها أمامها:
-خلينا نفطر أنتِ مكلتيش حاجة من امبارح. -مليش نفس. قذفتها بوجهه بحدة وهمت بالمغادرة ليقبض على رسغها يمنعها بلطف: -«رحمة» أرجوكِ متعمليش كدة، أنا عاوز نبدأ حياتنا سوا بلاش تبعدي. نظرت إلى يده التي تمسك يدها ثم رفعت عينيها نحو عينيه تهتف بانفعال: -وانا مش عاوزة الحياة دي! شدد قبضته على يدها لتحاول سحبها بالقوة لكنه منعها لتصرخ متأوهة: -آه.... آه.... سيب إيدي. ليصرخ هو هذه المرة بعناد ويسحبها فتسقط بجانبه،
وما إن سقطت حتى ضمها بيده: -مش هسيبك غير لما تأكلي. حاولت أن تتملص بانزعاج لكنه أبى إفلاتها لتتأفف بحنق وتتوقف عن الحركة تستسلم مجبرة لإصراره. ابتسم عندما وجدها تهدأ أخيراً، ليمد يده يقطع قطعة من الفطير يغمسها بالعسل ويقربها من فمها، ورغم إحساسها بالجوع لكنها أشاحت وجهها مكابرة، ليضغط بيده الثانية على جسدها يرغمها على الاستدارة: -يلا يا «رحمة» مش هاكل إلا لما أنتِ تأكلي وأنا جعان.
هزت رأسها متمنعة لتخفي بسمتها وهي تسمعه يغني لها كالأطفال كي يقنعها: يلا الطيارة جت يلا هم يا جمل «رحمة» الحلوة هتاكل دلوقت. لكنها لم تستجب ليعاود استمالتها: -«رحمة» طب عشان خاطر والدتك هي لقمة واحدة وخلاص يلا، أنا قلت مش هاكل إلا لما أنتِ تأكلي وبصراحة عيني هتطلع على الحمام ريحته عششت في مناخيري يا بنتي يلا متعنديش.
استدار رأسها ببطء لتتسع ابتسامته عندها، فتحت فمها والتقطت الطعام بشفتيها على استحياء، مصمص أصابعه قبل أن يرفع لقمة ثانية نحوها وقبل أن تعترض كان يدسها في فمها، وكرر فعلته حتى امتلأ فمها لترفع يدها أمامه تحاول إيقافه لكنه ضحك يخبرها مازحاً وهو يرفع يده بلقمة ثانية: -لسه فيه مكان. لتضحك هذه المرة تضع يدها على فمها كي تمنعه: -كفاية يا «زياد».
كلمات خرجت مختنقة من فمها الممتلئ حتى بدأت تمضغ الطعام بصعوبة وعيناه تراقبها ليفلتها ويذهب إلى المطبخ، ثم يعود حاملاً قدحاً من الماء يمد يده لها: -اتفضلي. رفعت عينيها له لتلتقي بعينيه لحظة، لتمد يدها إليه بخجل تلتقط الماء وترتشف منه بحرج، تحديقه بها أربكها لتنهض محاولة الهروب: -أنا... هروح أغير هدومي. قالتها بتوتر لكنه فاجأها عندما طلب منها قدحاً من الشاي كأنه يجبرها على الاندماج معه:
-«رحمة» لو سمحتِ عاوز كوباية شاي دماغي مصدعة وكمان عشان أحبس بيها بعد الحمام. لكنها ظلت واقفة تحدق به ليرجوها متوسلاً: أرجوكِ لو سمحتِ. توقع أن ترفض ذلك لكنها زفرت أنفاسها بضيق ثم أومأت له مستجيبة وتركته ذاهبة نحو المطبخ بخطوات مجبرة. نظر إلى يده التي حملت أثر الطعام وتنهد بحزن يخبر قلبه بأن عليه أن يحاول أن يتخطى وينسى فهي لا ذنب لها. ********************'' '****
جلست وعيناها تتنقلان بين باقة الزهور الرائعة وتلك العلبة المخملية التي وضعها على الطاولة أمامها، لتسمع صوته المضطرب يخبرها بحزن: -أنا جايز أغيب شهرين أو تلاتة مش عارف، حسب المسابقة هتكون مدتها أد إيه. لم ترفع عينيها ولم تعقب، ليسترسل بمشاعر صادقة لم يستطع كتمانها: -هتوحشيني من دلوقت. وانفلتت منه ضحكة خافتة يكمل ساخراً من نفسه: -أصلاً أنا مش عارف هيتحمل مشوفكيش إزاي المدة دي كلها.
اهتز قلبها ليس تأثراً بتلك المشاعر، لكن هذه المرة شعرت بحقارة تصرفها فلم تعلم ماذا تقول، أما عيناه اللتان يفيض منهما الشوق قبل الفراق وصدق المشاعر الظاهرة في نبرات صوته هي لم تقوَ على النظر إليه. أخذت تدعك يديها بتوتر ملحوظ ليلمح هو ذلك، فنادى اسمها بنبرة حانية يرجو أن ترفع رأسها فيشبع عينيه بصورتها قبل أن يغادر: -«قمر». رفعت عينيها مرغمة لتتسع ابتسامته ويتوهج وجهه بسرور فيشاطرها أحلامه فهي ستكون شريكة هذا الدرب
كما كان يخبره قلبه العاشق: -ادعيلي يا «قمر» المسابقة دي حلم بالنسبة لي، لو فزت اسمي هيتعرف وكمان هتكون ليا فرص كبيرة في المستقبل. ابتلعت ريقها بغصة ولسعت الدموع عينيها من فرط الندم، رغم أنها لا تتقبله لكنها اليوم تشعر بالإشفاق عليه، كيف لها أن تعني له كل هذا؟ وكيف يطلب منها أن تدعو له بل ويشاركها أدق طموحاته؟! أحزنه صمتها لينسحب بحرج وينهض مستقيماً ويقول لها ببسمة لم تغادر شفتيه:
-أنا مسافر بكرة بس حبيت أودعك، خلي بالك من نفسك. ثم استدار مغادراً بخيبة أمل من صمتها حتى باغته صوتها يناديه: -«حسين». ارتعش قلبه واستدار بسرعة نحوها لتدعو له بكلمات متلعثمة: -ربنا يوفقك. خفق قلبه بسعادة وأشرق وجهه من جديد بابتسامة عريضة يجيبها: -متشكر.. خلي بالك من نفسك.. مع السلامة. حدق بها كأن عينيه تودعانها للمرة الأخيرة، ثم اتجه نحو الباب وفي تلك اللحظة فتح الباب «فارس» الذي تفاجأ بوجوده ليقول مرحباً:
-إيه دا «حسين الجوهري» هنا؟ يا أهلاً يا أهلاً. بادله «حسين» الترحيب بود ليشاكسه «فارس»: _عاوز تفلسع قبل ما تسلم على عمك «فارس» يا ولد؟ هو أنت بقيت تيجي البيت هنا عشان خطيبتك بس؟
أتبع آخر كلماته ينظر لـ«قمر» التي أخجلها حديث والدها فطأطأت رأسها، ليعود نحو «حسين» الذي برر له سبب وجوده بأنه جاء يودعها قبل سفره ثم أخبره بقصة المسابقة ليصغي له «فارس» بتركيز يرمقه بنظرات فخر، فنظرته به لم تخيب فطموحه وحماسه حتى طريقة تعامله مع ابنته تثبت له أنه شاب ممتاز، ليضع يده على كتفه يشجعه ويدعو له برضا: -ربنا يوفقك يا ابني. *************'*********
بعد مرور أسبوعين في منزل «شمس»، كان الجميع مجتمعين حول المائدة يتبادلون الحديث وتتعالى ضحكاتهم على قفشات «شريف» الفكاهية، ليقطع هذا الصفو طرقاً عنيفاً على الباب. جمدت الضحكات واجفلت القلوب ليلتفت الجميع نحوه، نهض «سيف» نحو الباب ليفتحه ليصدم عندما وجد فتاة يغطي وجهها الكدمات تصرخ برعب: -فين خالتي «شمس»؟ ليهتف بدهشة: -«نور»! اقتربت «شمس» من الباب لتشهق وتلطم صدرها بذعر عندما رأتها، هرولت «نور» نحوها لتنهار
باكية بين أحضانها تنتحب: الحقيني يا خالة أنا عاوزة اروح لأمي. انفطر قلب «شمس» عليها واحتضنتها تسحبها نحو الداخل، والتف حولها الجميع بخوف ليسألها «فارس» بذهول: -مين عمل فيكِ كدة يا بنتي؟ أجلستها «شمس» على الأريكة وجلست بجانبها وطلبت من «قمر» أن تحضر لها قدحاً من الماء، أخرجتها من أحضانها تنظر لوجهها المشوه بإشفاق.
أحضر لها «سيف» علبة الإسعافات الأولية وجثى على ركبته ليساعدها، لكن وقبل أن تصل يده إليها أمسكتها «شمس» بلطف وأخذت منه قطعة القطن التي غمرها بمحلول معقم بعد أن رمقته بنظرة فهم من خلالها ما تقصده، فرغم اندماجها بالبكاء لكن «نور» انكمشت على حالها بمجرد أن لمحت «سيف» يقترب وكأنها تخشى يد أي رجل، فتولت «شمس» تلك المهمة لتبدأ بإزالة بعض آثار الدماء المتجلطة على وجهها.
ناولتها «شمس» كأس الماء لترتشف منه القليل ويدها ترتعش، شهقاتها لا تتوقف وعبارة واحدة كانت تكررها بين شهقاتها المتلاحقة: عاوزة أمي يا خالة. مسحت «شمس» على رأسها وذراعها تحاول تهدأتها: -طب اهدي يا حبيبتي واحكيلي مين اللي عمل -فيكِ كدة؟ ظلت شهقاتها تعلو برهة حتى التقطت أنفاسها بصعوبة وقالت بقهر: -«حسام» جوزي. وما إن ذكرت اسمه حتى اتسعت عينا «سيف» غضباً واتجهت عينا «شمس» بتلقائية نحوه قبل أن تعود نحو «نور» تسألها:
-احكيلي يا حبيبتي. بدأت «نور» تحكي لهم القصة منذ البداية وكيف كانت حياتها معه سعيدة في شهور زواجهم الأولى، لتبدأ معاملته بالتغير تدريجياً، فأصبح يسخر منها تارة ويقلل تارة أخرى، ينعتها بألفاظ كالجاهلة والقروية عديمة النفع والهمجية... ثم تطور الحال وبدأ يشتمها ويعنفها على أتفه الأسباب حتى اكتشفت خيانته.
فصبرت كي لا تحدث مشاكل عله يرجع عن خطئه، لكنها لم تعد تتحمل لتقرر مواجهته، لتتذكر ما حدث قبل ساعتين عندما دخلت عليه غرفة النوم ووجدته يتحدث مع امرأة يتغزل بها ويصف لها شوقه للقائها، لتفاجأ بوجود «نور» أمامه فيصرخ بانفعال: -أنتِ إزاي تدخلي كدة؟ مش فيه باب يا بهيمة؟! تصاعدت وتيرة أنفاسها لتنفجر تصرخ هي أيضاً: -أنت بتكلم مين؟! ليجيبها بوقاحة: -وأنتِ مالك؟ فتهتف بقهر: -أنت بتخوني يا «حسام»، فاكرني مش عارفة؟
أنا عارفة كل حاجة وساكتة، وبسمع كل القرف اللي بتقوله ومستحملة. لينهض نحوها، يجذب خصلات شعرها بقسوة فتصرخ متألمة، زمجر في وجهها بصوت مرعب: -أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ بتحاسبيني وتعلّي صوتك عليا؟! أنتِ نسيتي نفسك! رفعت يدها تحاول إرخاء يده القابضة على شعرها وتصيح بقهر: -أيوه أحاسبك، أنا مراتك، إزاي تعمل كده وأنت متجوز؟! كلماتها تلك حررت شياطين غضبه، لينهال عليها بصفعات متتالية صرخت منها بوجع، لكنه لم يرحمها؛ استمر
يكيل لها الضربات والشتائم: -أنتِ يا حيوانة عاوزة تحاسبيني؟ أنتِ تحمدي ربنا إني اتجوزتك! هو أنتِ ست أصلاً عشان أعتبرك مراتي؟ أنتِ خدامة وبس! اختلطت دموعها بدمائها، ورفعت يديها في محاولة يائسة لتفادي ضرباته بوجع لتصرخ بصوت مبحوح: -اتجوزتني ليه؟ هز جسدها بعنف آلم جسدها الذي أنهكته ضرباته، ليخبرها بتجبر: -عشان دخلتِ مزاجي، وأنتو صنف مينفعش معاكم غير الحلال، لكن دلوقتي أنا زهقت وقرفت منكِ!
مزقت اعترافاته قلبها، وسحق كرامتها لتستجمع أنفاسها بألم وتصرخ بحرقة: -طلقني! دفع جسدها حتى ارتطم بالجدار خلفها وسقطت أرضاً، كجثة هامدة، لينظر لها باشمئزاز ويقول: -غالي والطلب رخيص، ده حتى أنتِ مؤخرك ملاليم.. عروسة رخيصة! أتبع جملته بضحكة ساخرة، ثم توقف وقال قبل أن يبصق عليها: -أنتِ طالق! عادت «نور» من ذكرياتها لتنهار مجدداً بصراخ هستيري: -عاوزة أمي... وديني عند أمي يا خالة.
كان «سيف» يستمع إليها ويرى انهيارها، يقبض على يده حتى بانت مفاصله. طفلة بريئة لم تتجاوز العشرين عاماً يفعل بها ذلك الحقير كل هذا؟! غلت الدماء في عروقه واشتعل غضبه حتى نفرت عروقه من مكانها وفكرة واحدة تسيطر عليه: هو السبب بما جرى لها، لولا تزكيته ومدحه لـ«حسام» لما رضي «جابر» وفرح به. ليقترب منها وسألها بصوت أجش غاضب أرعبها: -هو فين دلوقت؟ لتنظر له بخوف وتجيبه بكلمات متقطعة: -في الشقة. اتجه نحو الباب لتصرخ «شمس»
بقلق: -رايح فين يا «سيف»؟ واعترض «فارس» طريقه يمسك ذراعه ويقول بتعقل: -متتهورش يا «سيف» دا واحد حقير وممكن يستغل مراوحك ضدها. ليتعاظم غضبه ويقول بأنفاس متسارعة: -لازم أفهم يا بابا هو عمل كدة ليه. -طب اهدى دلوقت وبعدين... ليقاطعه بسرعة وهو يزيح يده عن ذراعه بلطف لكن بحزم: -متخافش أنا هتكلم معاه بس. ما إن أبعد يده عن ذراعه حتى تحرك بخطوات راكضة نحو الخارج متجاهلاً نداءات «فارس» و«شمس»، ليتلفت «فارس» نحو «شريف»
وأمره بسرعة: -الحق أخوك يا «شريف».
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!