رواية بصمات ميت الجزء الثالث 3 بقلم محمود الأمين
بصمات ميترواية بصمات ميت الحلقة الثالثة
= بصمتي إزاي؟! حضرتك عارف بتقول إيه؟
_ والله مش أنا اللي بقول يا حضرة الظابط، تقرير البصمات هو اللي بيقول، وأنا عاوز منك تفسير دلوقتي… بصمتك كانت بتعمل إيه في مسرح الجريمة؟
= أنا مش عارف، وحضرتك مصدق إن ممكن يكون ليا يد في الجرايم دي؟
_ محدش عارف، جايز أنت إنسان مش معصوم من الغلط يعني، وعشان تكون فاهم، أنا مش ضدك… أنا بحاول أوصل معاك لحل، وعاوزك تساعدني بدل ما تلاقي نفسك لابس جريمة تانية.
= مش فاهم قصد حضرتك إيه؟
_ أنا عارف إنك بريء؛ لأنك أنت اللي كنت بتستقبل البلاغات أصلًا، فمستحيل تكون أنت اللي بتقتل. واللي بيعمل كده بيحاول يشتتنا بس… ولكن قدام القانون أنت دلوقتي متهم، ولازم تثبت براءتك، وإلا هتلبس جريمة معملتهاش.
= أنا مش فاهم أي حاجة. القضية دي من يوم ما بدأت وأنا مش مطمن. في شخص قرر يلاعبنا، والشخص ده عارف كويس في موضوع البصمات، وقدر ياخد بصمات الشخص اللي اتعدم، موسى سليمان، ويحطها في مسرح جريمة واتنين، عشان يجنننا ويخلينا نلف حوالين نفسنا… ده غير إن قبل ما أجي هنا بعتلي صور ابني، وإنه هو اللي عليه الدور.
_ وإيه علاقة ابنك بالموضوع؟ مش أنا بقولك الشخص ده بيحاول يشتتنا؟ أنا من خلال تحليلي للموقف وصلت لحاجة مهمة، ويمكن أنت تشوف ده سيناريو خيالي شوية، ولكن تقريبًا هو ده اللي حصل.
المجرم ده، واللي أكيد بيعمل كده بأمر من رجل الأعمال سيف الخيال… وقبل ما تسأل مين هو سيف الخيال؟ ده الراجل اللي معاه القضية، واللي قتل مراته الدكتورة بسبب مصل السرطان.
أول حاجة خلص على المحامي وعيلته، وده عشان المحامي كان معاه الورق والإثباتات اللي تخليه هو واللي وراه يروحوا في ستين داهية. ومن الحظ السيئ لموسى سليمان إنه في اليوم ده سرق خزنة المحامي، وأكيد أخد كل اللي فيها، بما فيهم الورق.
وعشان كده بصمات موسى سليمان كانت موجودة على الخزنة. القاتل دخل خلص على المحامي وعيلته بعد ما موسى مشي، لكنه اتصدم لما دخل الأوضة ولقى الخزنة مفتوحة وفاضية ومفيهاش أي حاجة.
ولما وصلنا مسرح الجريمة واترفعت البصمات، طلعت بصمات موسى سليمان، وعشان كده قبضنا عليه واتحكم عليه بالإعدام واتنفذ فيه الحكم.
ولكن بعدها بدأت توصلك الرسائل على تيليجرام… وهنا بقى نيجي للسؤال: القاتل جاب بصمات موسى سليمان منين؟
البصمات دي المفروض بيرفعها رجالة المعمل الجنائي، يعني معنى كده إن في واحد في الجهاز بتاعنا خاين، وشغال لحساب سيف الخيال.
المهم إن المجرم خلص على شاهدة الإثبات، والبصمات بتاعة موسى سليمان اتحطت بس عشان نبدأ نفكر في حاجات خيالية ونلف حوالين نفسنا، ويبقى عندنا فضول: إزاي شخص ميت بصماته موجودة في مسرح الجريمة؟
عشان بعدها ينفذ الجريمة التالتة، واللي بنسبة كبيرة أقدر أفسرها إن موسى سليمان شاف الورق اللي سرقه، وفهم كل حاجة، وساب الورق ده مع مراته، وطلب منها تحافظ عليه لحد ما يشوف هيتصرف إزاي.
وعشان كده اتقتلت.
بس نرجع لنفس السؤال… بصمتك في المكان بتعمل إيه؟
= والله العظيم ما أعرف. عارف إنك مش بتتهمني بحاجة، بس أنا بجد مش عارف.
_ إحنا لازم نعرف مين الشخص الخاين اللي سلم بصمات موسى سليمان للمجرم عشان يحطها في مسرح الجريمة، وأكيد هو واحد من المعمل الجنائي.
…
كنت لسه بتكلم مع وكيل النيابة، وفي الوقت ده وصلتني رسالة جديدة على تيليجرام. الرسالة كانت تخص واحد من المعمل الجنائي، وكأن المجرم عاوز يعرفنا مين الشخص اللي كان بيساعده من عندنا، واللي خلاص مبقاش ليه لازمة.
الرسالة كان فيها صورة واحد اسمه محمد أبو النجا، وده واحد من اللي بيرفعوا البصمات في مسرح الجريمة.
اتحركنا بسرعة أنا ووكيل النيابة، والمهلة اللي كانت قدامنا نص ساعة، ومش عارف ليه قلل المدة المرة دي.
وأول ما وصلنا قدام البيت، واللي كان في منطقة معزولة وبعيد عن الدوشة، سمعنا صوت رصاص بيتضرب، وفي حد بيصرخ.
جرينا بسرعة على الشقة، وكسرنا الباب… والصدمة إننا لقينا قدامنا على الأرض جثة محمد أبو النجا، وكان ماسك مسدس، والطلقة خارجة من دماغه وهو واقع على الأرض.
ولقيت مراته وبنته منهارين من العياط.
محمد انتحر.
ولقيت رسالة وصلت عندي مكتوب فيها:
“فشلت إنك تلحقه… كان جبان ومش قد المواجهة، وأديك خلصت من القاتل اللي قام بالجرايم دي.”
بصيت لوكيل النيابة وقلتله مضمون الرسالة، وده معناه إن محمد أبو النجا مش بس كان بيسلم بصمات موسى سليمان للقاتل… لا، ده محمد أبو النجا هو القاتل اللي خلص على ياسمين سيد أبو العلا وعفاف سالم، وحط بصمات موسى سليمان في مسرح الجريمة الأول، وبصماته وبصماتي في مسرح الجريمة التاني.
بس هو انتحر ليه؟
بصيت لمراته، اللي كانت قاعدة على الأرض ومنهارة، وقلتلها:
_ جوزك انتحر ليه؟
= مش عارفة. في رسالة وصلت على تليفونه من ساعة، ومن ساعتها وهو مش طبيعي. كان عمال رايح جاي في الشقة، وكل شوية يبص في الساعة، وقرب مني وحضني أنا وبنته، وطلب مننا نسامحه… وبعدها خلص على نفسه بالشكل ده.
…
موبايل محمد أبو النجا كان واقع على الأرض، وده خلاني مسكته وقلبت في رسائل تيليجرام.
ولقيت رسالة فيها تهديد، إنه لو منتحرش خلال نص ساعة، مراته وبنته هيتقتلوا، ده غير إنه هيسلموه للشرطة بتهمة القتل العمد.
وفي الوقت ده وصل الرائد عمر، اللي كنت بلغته بالتليفون عن الجريمة، ووصل رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي، والموضوع اتسجل انتحار، واتلمت الدنيا.
وأخدنا مراته وبنته معانا لاستكمال التحقيق.
وفي التحقيق عرفت إن محمد أبو النجا كان على قد حاله، ولكن في الفترة الأخيرة بدأت الفلوس تظهر، والعز يبان عليه، لدرجة إنه عزل من الحارة اللي كان ساكن فيها، وسكن في الشقة اللي انتحر فيها، واللي كانت أحسن بمراحل طبعًا.
ورغم كل حاجة حصلت، إلا إن لغز بصمتي كان لسه محل شك، وبالأخص عند وكيل النيابة.
…
فات أسبوع، ويومها كنت قاعد في مكتبي بشرب سيجارة، فدخل عليا العسكري فرج، وكان باصص في الأرض، وقال إنه عاوز يعترف بحاجة، وبيطلب مني إني أسامحه.
فقولتله:
_ أنجز يا فرج، أنا مش طايق نفسي.
= بصراحة كده يا باشا… من فترة كنت سيادتك بره المكتب، وشوفت حد داخل مكتبك وكان بيتلفت حوالين نفسه. وقتها أنا كنت في بيت الراحة… الحمام يعني، وشوفت الشخص ده وأنا خارج، بس لما لقيت الرائد عمر داخل معاه سكت.
وكنت عمال أقول: أنا شوفت الراجل ده فين قبل كده؟
لحد ما افتكرت… ده الراجل اللي كان شغال في المعمل الجنائي، واللي اسمه محمد أبو النجا.
بس كنت مستغرب هو داخل مكتب سيادتك يعمل إيه.
قربت من الباب، اللي كان مفتوح نص فتحة، وبصيت… وشوفتهم وهما بياخدوا بصمات سيادتك.
…
خلص كلامه وأنا مصدوم…
عمر؟!
عمر هو اللي عمل فيا كده!
خليت العسكري يروح النيابة ويدلي بأقواله هناك، وطلع إذن بتفتيش بيت عمر والقبض عليه.
وقتها كان هو واخد أجازة يومين عشان مراته تعبانة، ولما لقى الشرطة بتطلب تفتيش البيت، عمل نفسه مش عارف حاجة.
والتفتيش جه بنتيجة؛ لأننا لقينا نسخة من الورق اللي بيدين سيف الخيال عنده في البيت.
واتحقق معاه، والغريبة إنه اعترف على طول، وقال: أنا اللي عملت كده عشان خاطر الفلوس، وإني اتهددت إنه لو رفضت العرض، مراتي وعيالي هيتقتلوا… والصدمة ان هو اللي كان بيبعتلى الرسايل بأمر من سيف الخيال
وفي يوم الجلسة كان المحامي مطمن، وحاطط في بطنه بطيخة صيفي، وكان فاكر إن الورق اللي كان في بيت موسى سليمان هو النسخة الوحيدة الموجودة.
مكنش يعرف إن في نسخة تانية هتظهر في الجلسة.
كان مصدوم وهو شايف الورق قدام القاضي، واللي بيثبت كل حاجة على سيف الخيال، ولكن الناس اللي كانت وراه كانوا من بره البلد.
والقاضي حكم عليه بالإعدام بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، واتحكم على الرائد عمر بسبع سنين مع الشغل والنفاذ.
كنت زعلان عليه، ومكنتش أتمنى إن الأمور توصل لكده…
ولكن ده جزاء الخيانة.
…
تمت