جريمة كبيرة بدأت في المحكمة. محامي كبير اسمه نصر الكيال بيترافع في قضية من قضايا الرأي العام، والقاضي بيأجل القضية. ولكن بعد ما بيرجع بيته، بيوصل بلاغ لرجال الشرطة إن المحامي وأسرته، المكونة من مراته وابنه وبنته اللي كانوا لسه صغيرين، اتقتلوا.
ولما الشرطة وصلت المكان، جثث العيلة كانت على السفرة، ومن الواضح إنهم كانوا بيتعشوا، وكل جثة مضروبة بطلقتين.
ولكن مع التفتيش، بيكتشفوا إن خزنة المحامي مفتوحة وفاضية، والشك كله راح إنه اتقتل بسبب القضية اللي هو ماسكها.
وبعد تحريات وتحقيقات ورفع بصمات، اكتشفوا إن البصمات اللي في البيت ترجع لحرامي خزن مسجل اسمه موسى سليمان. ولما بيتقبض عليه بيعترف بسرقة الخزنة، ولكن بينكر القتل.
بس كل الأدلة كانت ضده، ورغم غياب سلاح الجريمة، إلا إن البصمات كانت كافية إنها تخليه المتهم بقتل أسرة المحامي. وفعلاً حصل زي ما كان متوقع، المحكمة حكمت على موسى سليمان بالإعدام.
صرخته في قفص الاتهام لسه مش قادر أنساها، وكان بيقول إنه مظلوم وإنه مقتلش حد.
ويوم التنفيذ روحت وحضرت إعدامه بنفسي، واطلعت على جثته بعد ما مات. ولكن اللي حصل بعد كده كان خارج حدود المنطق… أصل مفيش ميت بيرجع تاني.
أنا المقدم شريف عز. فات على تنفيذ حكم الإعدام في موسى أسبوع، ولسه مش قادر أتخطى منظره وهو واقف في قفص الاتهام وبيصرخ وبيقول إنه بريء.
وكان عندي إحساس إنه صادق، ولكن للأسف شغلنا مش بيعتمد على العواطف قد ما بيعتمد على ورق وأدلة قدام عينينا، والورق والأدلة كانوا بيثبتوا إن موسى هو اللي قتل المحامي وأسرته.
وجايز أنا حبيت أحضر إعدامه عشان هو المجرم اللي دوخني على ما قبضت عليه، ولكن دلوقتي مش عارف ليه عندي إحساس إنه بريء.
وفي الوقت ده دخل عليا الرائد عمر، ولاحظ إني متضايق. فضل ساكت شوية، وبعدها اتكلم وقال:
_ مالك يا باشا؟ من يوم القضية إياها دي، وأنت حالك مش عاجبني.
= حاسس إني ظلمت اللي اسمه موسى. عندي إحساس بيقول إن مش هو اللي قتل. أصل بالعقل كده، إيه مصلحة واحد زي موسى إنه يقتل الأسرة دي؟ أكيد اللي عمل كده واحد ليه علاقة بالقضية اللي كان ماسكها الأستاذ نصر.
_ المشكلة يا فندم في بصماته اللي كانت موجودة في الشقة اللي حصلت فيها الجريمة، ودي اللي خلته المتهم الوحيد في القضية. وأنت عملت اللي عليك يا باشا ومقصرتش.
كنت لسه بتكلم مع الرائد عمر، وفي اللحظة دي تليفوني عمل صوت إن في إشعار وصل. الإشعار كان من تليجرام. مفيش رقم، واللي كان ظاهر اليوزر نيم بس.
المشكلة مش هنا… المشكلة في نص الرسالة، واللي كان مكتوب فيها: ياسمين سيد أبو العلا، ومعاها العنوان، ومكتوب تحتها: أتمنى إنك تلحقها… قدامك ساعة.
بصيت للرائد عمر وبلغته بنص الرسالة، ولكن رد الرائد عمر عليا لما سمع اسم البنت اللي في الرسالة واتكلم وقال:
= ياسمين سيد أبو العلا دي تبقى شاهدة الإثبات في القضية اللي كان المحامي نصر الكيال بيترافع فيها… شكلنا كده فعلاً ظلمنا موسى.
الوقت كان بيعدي، واتحركنا أنا والرائد عمر، ومعانا قوة من القسم، على العنوان اللي موجود في رسالة التليجرام.
ولما وصلنا هناك، كنا قدام عمارة فخمة. للأسف المسافة كانت بعيدة، وعلى ما وصلنا الوقت خلاص قرب يخلص.
لقيت البواب في وشي، فسألته عن شقة ياسمين سيد أبو العلا، وقال إنها في الدور الرابع، بس الأسانسير بايظ.
جرينا بسرعة عشان نلحق الجريمة دي قبل ما تحصل، ولكن أول ما وصلنا عند الباب كان موارب، وأول ما دخلنا لقينا ياسمين واقعة على الأرض ومدبوحة من رقبتها، والسكينة جنبها.
المنظر كان صعب، ولكن اللي حصل في شقة المحامي محصلش في شقة ياسمين. الشقة كانت مرتبة ومنظمة جدًا، وشباك المنور كان مفتوح.
قربت من الجثة ونزلت على ركبتي، ووقتها شميت ريحة مادة على وش المجني عليها. واضح إن القاتل كتم نفسها بمنديل فيه مادة مخدرة قبل ما يخلص عليها.
قومت من على الأرض، ولقيت التليفون بيرن بإشعار من التليجرام. كانت من نفس الشخص، واللي كان باعت صورة ياسمين وهي مقتولة، ومكتوب: فشلت في الاختبار الأول.
في الوقت ده وصل وكيل النيابة سعد عبد النعيم، ووصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة ومسرح الجريمة.
وأثناء فحص الجثة، عرفت وكيل النيابة كل حاجة حصلت، ووريته الرسايل اللي موجودة على تليفوني، فاتكلم وقال:
_ القاتل ده ذكي جدًا. استخدامه لتطبيق تليجرام، مش واتساب أو ماسنجر، بيدل إنه شخص فاهم. أصل تطبيق تليجرام من أصعب التطبيقات في تتبع المستخدمين إذا كان حريص على إخفاء هويته.
= طيب، وبالنسبة للشخص اللي اتعدم يا فندم؟ موسى سليمان آه كان حرامي خزن، وهو اعترف بده فعلًا، ولكن كده هو بريء من تهمة القتل.
_ مش فاهم إيه علاقة الجريمة دي بجريمة المحامي اللي اتعدم فيها موسى سليمان؟
= هو حضرتك مركزتش في اسم الضحية دي؟ ياسمين سيد أبو العلا شاهدة الإثبات في نفس القضية اللي كان بيترافع فيها المحامي نصر الكيال، اللي اتقتل هو وعيلته.
_ قصدك إن اللي قتل المحامي وعيلته هو هو نفس الشخص اللي قتل ياسمين، وبيلاعبنا برسايل التليجرام دي؟
= بالظبط يا فندم، وده اللي بيخليني أقول إن موسى سليمان بريء من تهمة القتل.
خلصت كلامي مع وكيل النيابة، ولقيت دكتور الطب الشرعي بينده علينا واتكلم وقال:
_ اللي قتل دي مش أول مرة يمسك سلاح ويتعامل بيه. شخص محترف، عارف إزاي يمسك السكينة ويقطع بيها أوتار الرقبة، مش مجرد ضربة وخلاص. خدرها بمادة مخدرة، وده باين أوي من المادة اللزجة اللي على مناخيرها، واللي استخدمها القاتل عشان يكتم نفسها ويخلص عليها في هدوء.
= مفيش أي ملاحظات تانية يا باشا؟
_ لا، مفيش. وإن شاء الله هخلص التشريح في أقرب وقت، والتقرير هيكون في النيابة.
وبعد ما اتنقلت الجثة للمشرحة، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز، رجعت على مكتبي.
وطبعًا كان مطلوب تحريات عن ياسمين سيد أبو العلا، وبدأ عمر التحريات مع فريق البحث الجنائي.
…..
بعد مرور 48 ساعة، لقيت وكيل النيابة بيتصل بيا. كان باين على صوته إنه متضايق أو تعبان، واتكلم وقال:
_ في حاجة غريبة حصلت، ولازم تعرفها. أنا هتجنن وأنا باصص لتقرير البصمات ومش قادر أصدق… أصل مفيش ميت بيرجع تاني.
= هو حضرتك بتقول إيه يا باشا؟ وضح كلامك بعد إذنك، أنا مش فاهم حاجة.
_ البصمات اللي كانت على سلاح الجريمة… السكينة عليها بصمات موسى سليمان،الشخص اللي اتعدم ومش السلاح بس بصماته موجودة في كذا مكان في الشقة، . ومتسألنيش إزاي ده حصل، أنا معنديش إجابة.
قفلت مع وكيل النيابة وأنا مصدوم. قومت من على المكتب، وطلبت من الرائد عمر ييجي معايا بسرعة، وتحركنا بعربيتي على المقابر، وعلى القبر اللي مدفون فيه موسى سليمان.
وأول ما وصلنا، خلينا التربي يفتح القبر. نورت كشاف تليفوني ودخلت جواه، ولقيت جثة موسى سليمان موجودة.
طب إزاي؟!
في الوقت ده وصلت رسالة جديدة على التليجرام. الرسالة كان فيها صورة واحدة، باين عليها ست غلبانة، وكان مكتوب اسمها: عفاف سالم عبد الحميد، ومكتوب العنوان والتوقيت: قدامك ساعة.
وهنا اتكلم عمر وقال:
_ عفاف دي تبقى مرات موسى يا باشا… لازم نلحقها قبل ما تتقتل.
جريت أنا وعمر على عربيتي، وطلعنا جري بيها، وللأسف المسافة كانت بعيدة أوي. ولكن أول ما وصلنا لقينا.