تحميل رواية بصمات ميت بقلم محمود الأمين pdf
بقلم محمود الأمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ بصمات ميت بقلم محمود الأمين.
رواية بصمات ميت الفصل الأول 1 - بقلم محمود الأمين
جريمة كبيرة بدأت في المحكمة. محامي كبير اسمه نصر الكيال بيترافع في قضية من قضايا الرأي العام، والقاضي بيأجل القضية. ولكن بعد ما بيرجع بيته، بيوصل بلاغ لرجال الشرطة إن المحامي وأسرته، المكونة من مراته وابنه وبنته اللي كانوا لسه صغيرين، اتقتلوا.
ولما الشرطة وصلت المكان، جثث العيلة كانت على السفرة، ومن الواضح إنهم كانوا بيتعشوا، وكل جثة مضروبة بطلقتين.
ولكن مع التفتيش، بيكتشفوا إن خزنة المحامي مفتوحة وفاضية، والشك كله راح إنه اتقتل بسبب القضية اللي هو ماسكها.
وبعد تحريات وتحقيقات ورفع بصمات، اكتشفوا إن البصمات اللي في البيت ترجع لحرامي خزن مسجل اسمه موسى سليمان. ولما بيتقبض عليه بيعترف بسرقة الخزنة، ولكن بينكر القتل.
بس كل الأدلة كانت ضده، ورغم غياب سلاح الجريمة، إلا إن البصمات كانت كافية إنها تخليه المتهم بقتل أسرة المحامي. وفعلاً حصل زي ما كان متوقع، المحكمة حكمت على موسى سليمان بالإعدام.
صرخته في قفص الاتهام لسه مش قادر أنساها، وكان بيقول إنه مظلوم وإنه مقتلش حد.
ويوم التنفيذ روحت وحضرت إعدامه بنفسي، واطلعت على جثته بعد ما مات. ولكن اللي حصل بعد كده كان خارج حدود المنطق… أصل مفيش ميت بيرجع تاني.
أنا المقدم شريف عز. فات على تنفيذ حكم الإعدام في موسى أسبوع، ولسه مش قادر أتخطى منظره وهو واقف في قفص الاتهام وبيصرخ وبيقول إنه بريء.
وكان عندي إحساس إنه صادق، ولكن للأسف شغلنا مش بيعتمد على العواطف قد ما بيعتمد على ورق وأدلة قدام عينينا، والورق والأدلة كانوا بيثبتوا إن موسى هو اللي قتل المحامي وأسرته.
وجايز أنا حبيت أحضر إعدامه عشان هو المجرم اللي دوخني على ما قبضت عليه، ولكن دلوقتي مش عارف ليه عندي إحساس إنه بريء.
وفي الوقت ده دخل عليا الرائد عمر، ولاحظ إني متضايق. فضل ساكت شوية، وبعدها اتكلم وقال:
_ مالك يا باشا؟ من يوم القضية إياها دي، وأنت حالك مش عاجبني.
= حاسس إني ظلمت اللي اسمه موسى. عندي إحساس بيقول إن مش هو اللي قتل. أصل بالعقل كده، إيه مصلحة واحد زي موسى إنه يقتل الأسرة دي؟ أكيد اللي عمل كده واحد ليه علاقة بالقضية اللي كان ماسكها الأستاذ نصر.
_ المشكلة يا فندم في بصماته اللي كانت موجودة في الشقة اللي حصلت فيها الجريمة، ودي اللي خلته المتهم الوحيد في القضية. وأنت عملت اللي عليك يا باشا ومقصرتش.
كنت لسه بتكلم مع الرائد عمر، وفي اللحظة دي تليفوني عمل صوت إن في إشعار وصل. الإشعار كان من تليجرام. مفيش رقم، واللي كان ظاهر اليوزر نيم بس.
المشكلة مش هنا… المشكلة في نص الرسالة، واللي كان مكتوب فيها: ياسمين سيد أبو العلا، ومعاها العنوان، ومكتوب تحتها: أتمنى إنك تلحقها… قدامك ساعة.
بصيت للرائد عمر وبلغته بنص الرسالة، ولكن رد الرائد عمر عليا لما سمع اسم البنت اللي في الرسالة واتكلم وقال:
= ياسمين سيد أبو العلا دي تبقى شاهدة الإثبات في القضية اللي كان المحامي نصر الكيال بيترافع فيها… شكلنا كده فعلاً ظلمنا موسى.
الوقت كان بيعدي، واتحركنا أنا والرائد عمر، ومعانا قوة من القسم، على العنوان اللي موجود في رسالة التليجرام.
ولما وصلنا هناك، كنا قدام عمارة فخمة. للأسف المسافة كانت بعيدة، وعلى ما وصلنا الوقت خلاص قرب يخلص.
لقيت البواب في وشي، فسألته عن شقة ياسمين سيد أبو العلا، وقال إنها في الدور الرابع، بس الأسانسير بايظ.
جرينا بسرعة عشان نلحق الجريمة دي قبل ما تحصل، ولكن أول ما وصلنا عند الباب كان موارب، وأول ما دخلنا لقينا ياسمين واقعة على الأرض ومدبوحة من رقبتها، والسكينة جنبها.
المنظر كان صعب، ولكن اللي حصل في شقة المحامي محصلش في شقة ياسمين. الشقة كانت مرتبة ومنظمة جدًا، وشباك المنور كان مفتوح.
قربت من الجثة ونزلت على ركبتي، ووقتها شميت ريحة مادة على وش المجني عليها. واضح إن القاتل كتم نفسها بمنديل فيه مادة مخدرة قبل ما يخلص عليها.
قومت من على الأرض، ولقيت التليفون بيرن بإشعار من التليجرام. كانت من نفس الشخص، واللي كان باعت صورة ياسمين وهي مقتولة، ومكتوب: فشلت في الاختبار الأول.
في الوقت ده وصل وكيل النيابة سعد عبد النعيم، ووصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة ومسرح الجريمة.
وأثناء فحص الجثة، عرفت وكيل النيابة كل حاجة حصلت، ووريته الرسايل اللي موجودة على تليفوني، فاتكلم وقال:
_ القاتل ده ذكي جدًا. استخدامه لتطبيق تليجرام، مش واتساب أو ماسنجر، بيدل إنه شخص فاهم. أصل تطبيق تليجرام من أصعب التطبيقات في تتبع المستخدمين إذا كان حريص على إخفاء هويته.
= طيب، وبالنسبة للشخص اللي اتعدم يا فندم؟ موسى سليمان آه كان حرامي خزن، وهو اعترف بده فعلًا، ولكن كده هو بريء من تهمة القتل.
_ مش فاهم إيه علاقة الجريمة دي بجريمة المحامي اللي اتعدم فيها موسى سليمان؟
= هو حضرتك مركزتش في اسم الضحية دي؟ ياسمين سيد أبو العلا شاهدة الإثبات في نفس القضية اللي كان بيترافع فيها المحامي نصر الكيال، اللي اتقتل هو وعيلته.
_ قصدك إن اللي قتل المحامي وعيلته هو هو نفس الشخص اللي قتل ياسمين، وبيلاعبنا برسايل التليجرام دي؟
= بالظبط يا فندم، وده اللي بيخليني أقول إن موسى سليمان بريء من تهمة القتل.
خلصت كلامي مع وكيل النيابة، ولقيت دكتور الطب الشرعي بينده علينا واتكلم وقال:
_ اللي قتل دي مش أول مرة يمسك سلاح ويتعامل بيه. شخص محترف، عارف إزاي يمسك السكينة ويقطع بيها أوتار الرقبة، مش مجرد ضربة وخلاص. خدرها بمادة مخدرة، وده باين أوي من المادة اللزجة اللي على مناخيرها، واللي استخدمها القاتل عشان يكتم نفسها ويخلص عليها في هدوء.
= مفيش أي ملاحظات تانية يا باشا؟
_ لا، مفيش. وإن شاء الله هخلص التشريح في أقرب وقت، والتقرير هيكون في النيابة.
وبعد ما اتنقلت الجثة للمشرحة، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز، رجعت على مكتبي.
وطبعًا كان مطلوب تحريات عن ياسمين سيد أبو العلا، وبدأ عمر التحريات مع فريق البحث الجنائي.
…..
بعد مرور 48 ساعة، لقيت وكيل النيابة بيتصل بيا. كان باين على صوته إنه متضايق أو تعبان، واتكلم وقال:
_ في حاجة غريبة حصلت، ولازم تعرفها. أنا هتجنن وأنا باصص لتقرير البصمات ومش قادر أصدق… أصل مفيش ميت بيرجع تاني.
= هو حضرتك بتقول إيه يا باشا؟ وضح كلامك بعد إذنك، أنا مش فاهم حاجة.
_ البصمات اللي كانت على سلاح الجريمة… السكينة عليها بصمات موسى سليمان،الشخص اللي اتعدم ومش السلاح بس بصماته موجودة في كذا مكان في الشقة، . ومتسألنيش إزاي ده حصل، أنا معنديش إجابة.
قفلت مع وكيل النيابة وأنا مصدوم. قومت من على المكتب، وطلبت من الرائد عمر ييجي معايا بسرعة، وتحركنا بعربيتي على المقابر، وعلى القبر اللي مدفون فيه موسى سليمان.
وأول ما وصلنا، خلينا التربي يفتح القبر. نورت كشاف تليفوني ودخلت جواه، ولقيت جثة موسى سليمان موجودة.
طب إزاي؟!
في الوقت ده وصلت رسالة جديدة على التليجرام. الرسالة كان فيها صورة واحدة، باين عليها ست غلبانة، وكان مكتوب اسمها: عفاف سالم عبد الحميد، ومكتوب العنوان والتوقيت: قدامك ساعة.
وهنا اتكلم عمر وقال:
_ عفاف دي تبقى مرات موسى يا باشا… لازم نلحقها قبل ما تتقتل.
جريت أنا وعمر على عربيتي، وطلعنا جري بيها، وللأسف المسافة كانت بعيدة أوي. ولكن أول ما وصلنا لقينا.
رواية بصمات ميت الفصل الثاني 2 - بقلم محمود الأمين
البيت كان بيتحرق، وأهالي المنطقة كلهم متجمعين وبيحاولوا يطفوه. نزلت من العربية أنا والرائد عمر، وسألت:
= بيت مين ده؟
رد عليّ واحد وقال:
_ ده بيت موسى سليمان، الله يرحمه، ومراته الست عفاف جوه البيت.
= طيب، ما طلبتوش الإسعاف ليه؟
_ طلبناها يا فندم، وهي جاية في الطريق، بس بنحاول نطفيها إحنا على ما توصل.
= طيب، مفيش أي صراخ جاي من جوه؟ مفيش أي صوت؟
_ لا يا فندم، إحنا مرة واحدة لقينا النار مسكت في البيت، والناس كلها بتحاول تطفيها من الصبح، بس مش عارفين… مش عاوزة تطفى ليه؟!
…
في اللحظة دي وصلت المطافي، وبدأت تطفي النار اللي كانت ماسكة في البيت، وفي ظرف ربع ساعة كانت النار اتطفت، وقدرنا نطلع البيت أنا والرائد عمر عشان نشوف جثة الست عفاف.
ورغم إن النار كانت باينة من بره إنها حرقت البيت كله، لكن أول ما دخلنا لقينا أجزاء في البيت لسه متحرقتش. وفي نص الصالة كان فيه كرسي عليه الست عفاف، مربوطة من إيديها ورجليها، ومحطوط على بقها لزق، وللأسف النار كانت طالِتها لدرجة إن وشها وإيديها ورجليها كانوا متشوهين.
ولقيت تليفوني بيرن بإشعار جديد، ولما بصيت كانت رسالة معتادة على تليجرام من نفس الشخص، وكان كاتب:
“فشلت في الاختبار التاني، بس لسه في فرصة إننا نتقابل في جولة تانية.”
كنت هتجنن… عاوز أعرف مين الشخص ده، وبيعمل كل ده ليه؟!
ولكن في الوقت ده وصل وكيل النيابة وفريق المعمل الجنائي والطب الشرعي عشان يبدأوا فحص الجثة ومسرح الجريمة. ولقيت وكيل النيابة بيقولي:
_ ها، في حاجة جديدة حصلت؟
= آه، في رسالة وصلتني إن الست عفاف هتموت، ولما وصلت لقيتها بالشكل ده. البيت كله كان بيتحرق، وبعدها وصلتني رسالة من نفس الحساب على تليجرام إنّي خسرت الاختبار التاني، وإننا لسه هنتقابل في جولة كمان.
_ ده معناه إن في لسه جريمة هتحصل، وعشان كده إحنا لازم نعرف الدور على مين قبل ما القاتل يبعتلك الرسالة من الأساس.
= حضرتك، اللي اتقتلت دي تبقى مرات موسى سليمان، الشخص اللي اتعدم، وأنا مش عارف القاتل خلص عليها هي كمان ليه؟ ذنبها إيه؟
_ أكيد لغرض إحنا منعرفهوش لحد دلوقتي، ولكن أكيد هيتعرف.
…
وفي الوقت اللي كنت بتكلم فيه مع وكيل النيابة، لقيت واحد من العساكر بينادي علينا وبيشاور على أوضة النوم الخاصة بالمجني عليها.
اتحركت أنا ووكيل النيابة على الأوضة، ولما دخلنا لقيناها مبهدلة، ومن حظنا الكويس إن النار كانت طالِتها بشكل جزئي، واللي واضح فيها إن في حد كان بيدور على حاجة.
وهنا اتكلم وكيل النيابة وقال:
_ طيب، المجرم ده قتل المحامي وعيلته عشان المحامي ده أكيد كان هيضر المتهم في القضية، وقتل ياسمين عشان هي شاهدة الإثبات، لكن قتل عفاف ليه؟ إيه الرابط ما بين الجرايم دي؟
= والسؤال الأهم يا باشا… إزاي بصمات موسى سليمان كانت على السكينة اللي اتقتلت بيها ياسمين؟ الشخص ده اتعدم قدام عيني، واطلعت على جثته بعد الإعدام، ومش كده وبس، ده أنا والرائد عمر روحنا المقابر، وخلينا التربي فتح قبره، وشوفت جثته بعينيا الاتنين.
_ اللي بيعمل كده فاهم ومش غبي… واحد عاوزنا نلف حوالين نفسنا وهو يكمل في جرايمه.
= هو أنا عندي سؤال يا باشا، معلش… هي القضية اللي كان ماسكها المحامي نصر الكيال، أنا سمعت إنها قضية رأي عام، هي القضية دي بتتكلم عن إيه بالظبط؟
_ هي قضية كبيرة، عشان الجاني والمجني عليها أشخاص مهمين. دكتورة، والمفروض إنها وصلت لعلاج السرطان بدون جلسات كيماوي، بتقول إنها اخترعت مصل، وإنه اتجرب بره البلد على كذا حالة ونجح، والحالات اتعالجت تمامًا من السرطان.
ولما رجعت مصر وحاولت تناقش موضوع المصل ده، جوزها، واللي كان ليه علاقات كتير بره البلد، رفض إن ده يحصل. وهي طلعت في لايف وقالت الكلام ده، ولكن بعد 24 ساعة لقيوها مقتولة في شقتها.
وفي اللايف ده قالت إنها ماسكة ورق على ناس فاسدة، وهما دول اللي مش عاوزين المصل يظهر للنور.
وعلى حسب المعلومات اللي عندي، إن المحامي كان معاه الورق ده، وكان هيقدمه في الجلسة اللي كانت المفروض الشهر اللي جاي، ولكن للأسف اتقتل هو وعيلته، وشاهدة الإثبات اتقتلت.
وموسى سليمان كان المفروض رايح يسرق خزنة المحامي، والله أعلم هل هو كان رايح يسرق الورق لمصلحة حد، ولا هو مجرد حرامي راح يسرق فلوس.
في النهاية لبس هو جريمة قتل المحامي وعيلته، بس أظن إنه لو كان عارف حاجة كان اتكلم وأنقذ نفسه من حبل المشنقة.
ونرجع لنفس السؤال… إزاي بصماته موجودة على سلاح الجريمة، وفي مسرح الجريمة اللي اتقتلت فيه ياسمين سيد أبو العلا، وهو أصلًا ميت؟!
…
في اللحظة دي نادى علينا دكتور الطب الشرعي عشان يبلغنا بالتقرير المبدئي، واتكلم وقال:
_ سبب الوفاة الاختناق بسبب الدخان، وتبعها حروق صعبة في كذا مكان في الجسم. بس واضح إن المتهم المرة دي غيّر طريقة المخدر اللي اداه للمجني عليها. ومن حسن حظنا إن النار ما طالِتهاش عند رقبتها من الجانب الأيمن، واللي بيظهر وخزة واضحة في الجلد، وأكيد دي كانت حقنة المخدر اللي خلت الجاني يقدر يسيطر على المجني عليها، ويربطها في الكرسي، وبعدين ولع في الشقة.
= هو أكيد في البداية دور على اللي هو عاوزه، والله أعلم هو لقاه ولا لأ.
_ ده كل اللي ظاهر قدامي، وبعد التشريح هيكون في حضراتكم التقرير النهائي، وإن شاء الله مش هتأخر.
= تمام يا دكتور، في انتظارك.
…
وبعد ما خلص دكتور الطب الشرعي وفريق المعمل الجنائي شغلهم، اتنقلت الجثة للمشرحة عشان يتم تطبيق التشريح النهائي عليها، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز، واتشمعت الشقة اللي كانت شبه محروقة بالشمع الأحمر.
ورجعت على مكتبي من تاني، وبعد ما قعدنا شوية استأذن الرائد عمر، وقال إن مراته تعبانة وهيروح يشوفها ويرجع على طول. طلبت منه يروح ويبقى يطمني.
ولكن بعد نص ساعة وصلتني رسالة جديدة على تليجرام، بس المرة دي الرسالة كانت غير… عشان اللي في الصورة ده كان ابني آدم.
مال ابني ومال القضية دي؟
وكان كاتب تحت الصورة عنواني، والتوقيت بعد ساعة، وكاتب:
“تفتكر هتلحق؟”
قومت بسرعة أجري من مكاني، نزلت بسرعة وركبت عربيتي، وجريت على البيت.
طول الطريق عمال أدعي:
“يا رب… ابني لا يا رب، أنا ماليش غيره في الدنيا.”
وصلت قدام البيت، وطلعت جري على الشقة. الدنيا كانت هادية خالص.
دخلت على أوضة مراتي، كانت نايمة، فسبتها، ودخلت على أوضة ابني آدم، وهو كمان كان نايم.
قربت منه، وصحيته، وحضنته، وغصب عني عيطت… مكنتش مصدق إني ممكن أخسره.
ولقيت رسالة على تليجرام مكتوب فيها:
“برافو عليك… تكسب المرة دي.”
صحيت مراتي، وطلبت منها تاخد آدم وتروح عند والدها في الشرقية، ومتقولش لحد إنها رايحة هناك.
كانت مستغربة، ولكن كنت مصمم على كده، وفعلاً مشيت مراتي وابني، وأنا رجعت على مكتبي.
وبعد مرور 48 ساعة، لقيت وكيل النيابة بيتصل بيا، وبيطلب مني أروحله المكتب، وإنه عاوزني في أمر ضروري.
وفعلًا نزلت من مكتبي، وركبت عربيتي، وطلعت على النيابة.
وأول ما وصلت وقعدت قدامه، اتكلم وقال:
_ تقرير البصمات في الجريمة التانية طلع… وأنا عاوز أسألك سؤال: ليه عملت كده؟ ليه؟
= عملت إيه يا باشا؟ أنا مش فاهم حاجة!
_ تقرير البصمات بيقول إن للمرة التانية بصمات موسى سليمان موجودة في مسرح الجريمة، ولكن في بصمة غريبة غير بصمات موسى… والمفاجأة إن البصمة دي هي بصمتك إنت.
الفصل الثالث
رواية بصمات ميت الجزء الثالث 3 بقلم محمود الأمين
بصمات ميترواية بصمات ميت الحلقة الثالثة
= بصمتي إزاي؟! حضرتك عارف بتقول إيه؟
_ والله مش أنا اللي بقول يا حضرة الظابط، تقرير البصمات هو اللي بيقول، وأنا عاوز منك تفسير دلوقتي… بصمتك كانت بتعمل إيه في مسرح الجريمة؟
= أنا مش عارف، وحضرتك مصدق إن ممكن يكون ليا يد في الجرايم دي؟
_ محدش عارف، جايز أنت إنسان مش معصوم من الغلط يعني، وعشان تكون فاهم، أنا مش ضدك… أنا بحاول أوصل معاك لحل، وعاوزك تساعدني بدل ما تلاقي نفسك لابس جريمة تانية.
= مش فاهم قصد حضرتك إيه؟
_ أنا عارف إنك بريء؛ لأنك أنت اللي كنت بتستقبل البلاغات أصلًا، فمستحيل تكون أنت اللي بتقتل. واللي بيعمل كده بيحاول يشتتنا بس… ولكن قدام القانون أنت دلوقتي متهم، ولازم تثبت براءتك، وإلا هتلبس جريمة معملتهاش.
= أنا مش فاهم أي حاجة. القضية دي من يوم ما بدأت وأنا مش مطمن. في شخص قرر يلاعبنا، والشخص ده عارف كويس في موضوع البصمات، وقدر ياخد بصمات الشخص اللي اتعدم، موسى سليمان، ويحطها في مسرح جريمة واتنين، عشان يجنننا ويخلينا نلف حوالين نفسنا… ده غير إن قبل ما أجي هنا بعتلي صور ابني، وإنه هو اللي عليه الدور.
_ وإيه علاقة ابنك بالموضوع؟ مش أنا بقولك الشخص ده بيحاول يشتتنا؟ أنا من خلال تحليلي للموقف وصلت لحاجة مهمة، ويمكن أنت تشوف ده سيناريو خيالي شوية، ولكن تقريبًا هو ده اللي حصل.
المجرم ده، واللي أكيد بيعمل كده بأمر من رجل الأعمال سيف الخيال… وقبل ما تسأل مين هو سيف الخيال؟ ده الراجل اللي معاه القضية، واللي قتل مراته الدكتورة بسبب مصل السرطان.
أول حاجة خلص على المحامي وعيلته، وده عشان المحامي كان معاه الورق والإثباتات اللي تخليه هو واللي وراه يروحوا في ستين داهية. ومن الحظ السيئ لموسى سليمان إنه في اليوم ده سرق خزنة المحامي، وأكيد أخد كل اللي فيها، بما فيهم الورق.
وعشان كده بصمات موسى سليمان كانت موجودة على الخزنة. القاتل دخل خلص على المحامي وعيلته بعد ما موسى مشي، لكنه اتصدم لما دخل الأوضة ولقى الخزنة مفتوحة وفاضية ومفيهاش أي حاجة.
ولما وصلنا مسرح الجريمة واترفعت البصمات، طلعت بصمات موسى سليمان، وعشان كده قبضنا عليه واتحكم عليه بالإعدام واتنفذ فيه الحكم.
ولكن بعدها بدأت توصلك الرسائل على تيليجرام… وهنا بقى نيجي للسؤال: القاتل جاب بصمات موسى سليمان منين؟
البصمات دي المفروض بيرفعها رجالة المعمل الجنائي، يعني معنى كده إن في واحد في الجهاز بتاعنا خاين، وشغال لحساب سيف الخيال.
المهم إن المجرم خلص على شاهدة الإثبات، والبصمات بتاعة موسى سليمان اتحطت بس عشان نبدأ نفكر في حاجات خيالية ونلف حوالين نفسنا، ويبقى عندنا فضول: إزاي شخص ميت بصماته موجودة في مسرح الجريمة؟
عشان بعدها ينفذ الجريمة التالتة، واللي بنسبة كبيرة أقدر أفسرها إن موسى سليمان شاف الورق اللي سرقه، وفهم كل حاجة، وساب الورق ده مع مراته، وطلب منها تحافظ عليه لحد ما يشوف هيتصرف إزاي.
وعشان كده اتقتلت.
بس نرجع لنفس السؤال… بصمتك في المكان بتعمل إيه؟
= والله العظيم ما أعرف. عارف إنك مش بتتهمني بحاجة، بس أنا بجد مش عارف.
_ إحنا لازم نعرف مين الشخص الخاين اللي سلم بصمات موسى سليمان للمجرم عشان يحطها في مسرح الجريمة، وأكيد هو واحد من المعمل الجنائي.
…
كنت لسه بتكلم مع وكيل النيابة، وفي الوقت ده وصلتني رسالة جديدة على تيليجرام. الرسالة كانت تخص واحد من المعمل الجنائي، وكأن المجرم عاوز يعرفنا مين الشخص اللي كان بيساعده من عندنا، واللي خلاص مبقاش ليه لازمة.
الرسالة كان فيها صورة واحد اسمه محمد أبو النجا، وده واحد من اللي بيرفعوا البصمات في مسرح الجريمة.
اتحركنا بسرعة أنا ووكيل النيابة، والمهلة اللي كانت قدامنا نص ساعة، ومش عارف ليه قلل المدة المرة دي.
وأول ما وصلنا قدام البيت، واللي كان في منطقة معزولة وبعيد عن الدوشة، سمعنا صوت رصاص بيتضرب، وفي حد بيصرخ.
جرينا بسرعة على الشقة، وكسرنا الباب… والصدمة إننا لقينا قدامنا على الأرض جثة محمد أبو النجا، وكان ماسك مسدس، والطلقة خارجة من دماغه وهو واقع على الأرض.
ولقيت مراته وبنته منهارين من العياط.
محمد انتحر.
ولقيت رسالة وصلت عندي مكتوب فيها:
“فشلت إنك تلحقه… كان جبان ومش قد المواجهة، وأديك خلصت من القاتل اللي قام بالجرايم دي.”
بصيت لوكيل النيابة وقلتله مضمون الرسالة، وده معناه إن محمد أبو النجا مش بس كان بيسلم بصمات موسى سليمان للقاتل… لا، ده محمد أبو النجا هو القاتل اللي خلص على ياسمين سيد أبو العلا وعفاف سالم، وحط بصمات موسى سليمان في مسرح الجريمة الأول، وبصماته وبصماتي في مسرح الجريمة التاني.
بس هو انتحر ليه؟
بصيت لمراته، اللي كانت قاعدة على الأرض ومنهارة، وقلتلها:
_ جوزك انتحر ليه؟
= مش عارفة. في رسالة وصلت على تليفونه من ساعة، ومن ساعتها وهو مش طبيعي. كان عمال رايح جاي في الشقة، وكل شوية يبص في الساعة، وقرب مني وحضني أنا وبنته، وطلب مننا نسامحه… وبعدها خلص على نفسه بالشكل ده.
…
موبايل محمد أبو النجا كان واقع على الأرض، وده خلاني مسكته وقلبت في رسائل تيليجرام.
ولقيت رسالة فيها تهديد، إنه لو منتحرش خلال نص ساعة، مراته وبنته هيتقتلوا، ده غير إنه هيسلموه للشرطة بتهمة القتل العمد.
وفي الوقت ده وصل الرائد عمر، اللي كنت بلغته بالتليفون عن الجريمة، ووصل رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي، والموضوع اتسجل انتحار، واتلمت الدنيا.
وأخدنا مراته وبنته معانا لاستكمال التحقيق.
وفي التحقيق عرفت إن محمد أبو النجا كان على قد حاله، ولكن في الفترة الأخيرة بدأت الفلوس تظهر، والعز يبان عليه، لدرجة إنه عزل من الحارة اللي كان ساكن فيها، وسكن في الشقة اللي انتحر فيها، واللي كانت أحسن بمراحل طبعًا.
ورغم كل حاجة حصلت، إلا إن لغز بصمتي كان لسه محل شك، وبالأخص عند وكيل النيابة.
…
فات أسبوع، ويومها كنت قاعد في مكتبي بشرب سيجارة، فدخل عليا العسكري فرج، وكان باصص في الأرض، وقال إنه عاوز يعترف بحاجة، وبيطلب مني إني أسامحه.
فقولتله:
_ أنجز يا فرج، أنا مش طايق نفسي.
= بصراحة كده يا باشا… من فترة كنت سيادتك بره المكتب، وشوفت حد داخل مكتبك وكان بيتلفت حوالين نفسه. وقتها أنا كنت في بيت الراحة… الحمام يعني، وشوفت الشخص ده وأنا خارج، بس لما لقيت الرائد عمر داخل معاه سكت.
وكنت عمال أقول: أنا شوفت الراجل ده فين قبل كده؟
لحد ما افتكرت… ده الراجل اللي كان شغال في المعمل الجنائي، واللي اسمه محمد أبو النجا.
بس كنت مستغرب هو داخل مكتب سيادتك يعمل إيه.
قربت من الباب، اللي كان مفتوح نص فتحة، وبصيت… وشوفتهم وهما بياخدوا بصمات سيادتك.
…
خلص كلامه وأنا مصدوم…
عمر؟!
عمر هو اللي عمل فيا كده!
خليت العسكري يروح النيابة ويدلي بأقواله هناك، وطلع إذن بتفتيش بيت عمر والقبض عليه.
وقتها كان هو واخد أجازة يومين عشان مراته تعبانة، ولما لقى الشرطة بتطلب تفتيش البيت، عمل نفسه مش عارف حاجة.
والتفتيش جه بنتيجة؛ لأننا لقينا نسخة من الورق اللي بيدين سيف الخيال عنده في البيت.
واتحقق معاه، والغريبة إنه اعترف على طول، وقال: أنا اللي عملت كده عشان خاطر الفلوس، وإني اتهددت إنه لو رفضت العرض، مراتي وعيالي هيتقتلوا… والصدمة ان هو اللي كان بيبعتلى الرسايل بأمر من سيف الخيال
وفي يوم الجلسة كان المحامي مطمن، وحاطط في بطنه بطيخة صيفي، وكان فاكر إن الورق اللي كان في بيت موسى سليمان هو النسخة الوحيدة الموجودة.
مكنش يعرف إن في نسخة تانية هتظهر في الجلسة.
كان مصدوم وهو شايف الورق قدام القاضي، واللي بيثبت كل حاجة على سيف الخيال، ولكن الناس اللي كانت وراه كانوا من بره البلد.
والقاضي حكم عليه بالإعدام بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، واتحكم على الرائد عمر بسبع سنين مع الشغل والنفاذ.
كنت زعلان عليه، ومكنتش أتمنى إن الأمور توصل لكده…
ولكن ده جزاء الخيانة.
…
تمت