بداية من الحلم المكسور)
في حي هادئ وبسيط من أحياء المدينة، كانت الشمس بتدخل من شباك صغير عليه ستارة قطن خفيفة، بتتحرك مع نسمة هوا خفيفة كأنها بتتنفس مع المكان نفسه…
شقة متواضعة، مكونة من غرفتين وصالة صغيرة.
أثاث بسيط جدًا، لكنه نظيف ومرتب، يدل على بيت ناس بتحاول تعيش بكرامة رغم ضيق الحال.
في المطبخ، صوت كوبايتين شاي بيتحطوا على صينية قديمة…
وفي الصالة، كانت قاعدة هنا عبدالعظيم الشناوي.
🌸 وصف هنا
هنا كانت هادية بشكل يخطف الانتباه من غير ما تحاول.
بشرة قمحية ناعمة، ملامحها رقيقة جدًا كأنها مرسومة بحذر،
عينين بني فاتح فيهما دفء غريب، كأنك لما تبصلها تحس بالأمان.
حجاب بسيط مرتب، وملابسها نظيفة وشيك رغم بساطتها…
فيها ذوق هادي، مش صاخب، لكن يلفت النظر.
كانت ماسكة كوب شاي، لكن عينيها مش هنا…
عينيها على حاجة أبعد من الشقة… أبعد من اللحظة دي.
تفكير تقيل، وقلق واضح.
—
وفجأة، الباب خبط خبطتين خفاف.
صوت سريع معروف:
— “هناااا؟ أنا جييييت!”
ابتسامة صغيرة ظهرت على وش هنا رغم همّها…
— “ادخلي يا نسمة!”
دخلت نسمة بسرعة، بنت مليانة طاقة، شايلة شنطة صغيرة وفي وشها ابتسامة مطمئنة.
بقلمي/ نسرين نادر
👭 هنا ونسمة
نسمة قعدت جنبها على الكنبة وقالت وهي بتلاحظ ملامحها:
— “مالك يا هنا؟ وشك مش مطمنني.”
هنا سكتت ثواني… بعدين قالت بهدوء:
— “أنا لازم ألاقي شغل.”
نسمة رفعت حاجبها:
— “شغل؟ تاني؟”
هنا بصت في الكوباية وقالت بصوت أخف:
— “الفلوس ما بقيتش مكفية يا نسمة… علاج بابا بقى تقيل علينا… ومش عايزة أخليهم يحسوا إننا محتاجين حد.”
نسمة سكتت لحظة، وبعدين قالت بسرعة:
— “طب وأهلك؟ موافقين؟”
هنا هزت راسها:
— “شكليًا آه… بس أنا عارفة إنهم بيقلقوا عليّا.”
نسمة ابتسمت فجأة كأنها لقت حل:
— “طب كويس! أنا عندي خبر حلو!”
هنا بصت لها:
— “خير؟”
نسمة قربت وقالت بحماس:
— “الشركة اللي خطيبي شغال فيها… شركة كبيرة أوي، اسمها معروف في السوق… عايزين سكرتيرة جديدة.”
هنا اتفاجئت:
— “سكرتيرة؟ أنا؟”
نسمة بسرعة:
— “آه طبعًا! إنتي متعلمة وشاطرة، وده شغل محترم جدًا، وممكن يبقى بداية حلوة ليكي.”
هنا مترددة:
— “بس الشركات الكبيرة دي… أنا عمري ما دخلت مكان زي ده.”
نسمة مسكت إيدها:
— “إنتي هتروحي تقدمي CV بس… ولو شافوا كفاءتك هتتقبلي فورًا.”
سكتت لحظة، وبعدين ضحكت:
— “وبعدين الشركة دي صعبة جدًا… بس إنتي هتقدري.”
هنا بصت لها… وفي عينيها خوف صغير ممزوج بأمل كبير.
— “تمام… هحاول.”
🏙️ نهاية الجزء الأول
برا الشقة، الشارع كان بسيط…
🧊 في مكان آخر تمامًا…
في قلب المدينة… كان المشهد مختلف تمامًا.
مبنى ضخم جدًا من الزجاج والفولاذ…
يعكس الشمس كأنه مرآة عملاقة للنفوذ.
اللافتة المكتوبة عليه:
شركة الحديدي جروب
🏢 من الداخل
موظفين ببدل رسمية، حركة سريعة، تليفونات لا تهدأ،
أوراق، ملفات، اجتماعات، وكل حاجة ماشية بنظام صارم جدًا.
الإحساس هناك مختلف تمامًا…
مش مجرد شركة… ده “عالم تاني”.
بقلمي/نسرين نادر
🧊 أول ظهور آسر الحديدي (تمهيد فقط)
في مكتب كبير في الدور العلوي…
إضاءة هادية، مكتب ضخم، وشاشة عليها أرقام ومشاريع.
كان واقف عند الشباك…
ظهره للغرفة.
بدلة سوداء، وقفة ثابتة جدًا،
هيبة غريبة تخلي أي حد يفكر ألف مرة قبل ما يتكلم.
سكتة قصيرة…
وبعدين قال بصوت هادي جدًا… بس حاد:
— “عايز تقرير كل حاجة اتأخرت امبارح… على مكتبي خلال نص ساعة.”
واحد من الموظفين رد بسرعة:
— “حاضر يا فندم.”
آسر لفّ ببطء…
عينين سودا، نظرة تقيلة، شخصية مش بتتكلم كتير… لكنها لما بتتكلم، الكل بيسمع.