تحميل رواية «بين النفوذ والقلب» PDF
بقلم نسرين نادر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ بين النفوذ والقلب بقلم نسرين نادر.
رواية بين النفوذ والقلب الفصل الأول 1 - بقلم نسرين نادر
بداية من الحلم المكسور)
في حي هادئ وبسيط من أحياء المدينة، كانت الشمس بتدخل من شباك صغير عليه ستارة قطن خفيفة، بتتحرك مع نسمة هوا خفيفة كأنها بتتنفس مع المكان نفسه…
شقة متواضعة، مكونة من غرفتين وصالة صغيرة.
أثاث بسيط جدًا، لكنه نظيف ومرتب، يدل على بيت ناس بتحاول تعيش بكرامة رغم ضيق الحال.
في المطبخ، صوت كوبايتين شاي بيتحطوا على صينية قديمة…
وفي الصالة، كانت قاعدة هنا عبدالعظيم الشناوي.
🌸 وصف هنا
هنا كانت هادية بشكل يخطف الانتباه من غير ما تحاول.
بشرة قمحية ناعمة، ملامحها رقيقة جدًا كأنها مرسومة بحذر،
عينين بني فاتح فيهما دفء غريب، كأنك لما تبصلها تحس بالأمان.
حجاب بسيط مرتب، وملابسها نظيفة وشيك رغم بساطتها…
فيها ذوق هادي، مش صاخب، لكن يلفت النظر.
كانت ماسكة كوب شاي، لكن عينيها مش هنا…
عينيها على حاجة أبعد من الشقة… أبعد من اللحظة دي.
تفكير تقيل، وقلق واضح.
—
وفجأة، الباب خبط خبطتين خفاف.
صوت سريع معروف:
— “هناااا؟ أنا جييييت!”
ابتسامة صغيرة ظهرت على وش هنا رغم همّها…
— “ادخلي يا نسمة!”
دخلت نسمة بسرعة، بنت مليانة طاقة، شايلة شنطة صغيرة وفي وشها ابتسامة مطمئنة.
بقلمي/ نسرين نادر
👭 هنا ونسمة
نسمة قعدت جنبها على الكنبة وقالت وهي بتلاحظ ملامحها:
— “مالك يا هنا؟ وشك مش مطمنني.”
هنا سكتت ثواني… بعدين قالت بهدوء:
— “أنا لازم ألاقي شغل.”
نسمة رفعت حاجبها:
— “شغل؟ تاني؟”
هنا بصت في الكوباية وقالت بصوت أخف:
— “الفلوس ما بقيتش مكفية يا نسمة… علاج بابا بقى تقيل علينا… ومش عايزة أخليهم يحسوا إننا محتاجين حد.”
نسمة سكتت لحظة، وبعدين قالت بسرعة:
— “طب وأهلك؟ موافقين؟”
هنا هزت راسها:
— “شكليًا آه… بس أنا عارفة إنهم بيقلقوا عليّا.”
نسمة ابتسمت فجأة كأنها لقت حل:
— “طب كويس! أنا عندي خبر حلو!”
هنا بصت لها:
— “خير؟”
نسمة قربت وقالت بحماس:
— “الشركة اللي خطيبي شغال فيها… شركة كبيرة أوي، اسمها معروف في السوق… عايزين سكرتيرة جديدة.”
هنا اتفاجئت:
— “سكرتيرة؟ أنا؟”
نسمة بسرعة:
— “آه طبعًا! إنتي متعلمة وشاطرة، وده شغل محترم جدًا، وممكن يبقى بداية حلوة ليكي.”
هنا مترددة:
— “بس الشركات الكبيرة دي… أنا عمري ما دخلت مكان زي ده.”
نسمة مسكت إيدها:
— “إنتي هتروحي تقدمي CV بس… ولو شافوا كفاءتك هتتقبلي فورًا.”
سكتت لحظة، وبعدين ضحكت:
— “وبعدين الشركة دي صعبة جدًا… بس إنتي هتقدري.”
هنا بصت لها… وفي عينيها خوف صغير ممزوج بأمل كبير.
— “تمام… هحاول.”
🏙️ نهاية الجزء الأول
برا الشقة، الشارع كان بسيط…
🧊 في مكان آخر تمامًا…
في قلب المدينة… كان المشهد مختلف تمامًا.
مبنى ضخم جدًا من الزجاج والفولاذ…
يعكس الشمس كأنه مرآة عملاقة للنفوذ.
اللافتة المكتوبة عليه:
شركة الحديدي جروب
🏢 من الداخل
موظفين ببدل رسمية، حركة سريعة، تليفونات لا تهدأ،
أوراق، ملفات، اجتماعات، وكل حاجة ماشية بنظام صارم جدًا.
الإحساس هناك مختلف تمامًا…
مش مجرد شركة… ده “عالم تاني”.
بقلمي/نسرين نادر
🧊 أول ظهور آسر الحديدي (تمهيد فقط)
في مكتب كبير في الدور العلوي…
إضاءة هادية، مكتب ضخم، وشاشة عليها أرقام ومشاريع.
كان واقف عند الشباك…
ظهره للغرفة.
بدلة سوداء، وقفة ثابتة جدًا،
هيبة غريبة تخلي أي حد يفكر ألف مرة قبل ما يتكلم.
سكتة قصيرة…
وبعدين قال بصوت هادي جدًا… بس حاد:
— “عايز تقرير كل حاجة اتأخرت امبارح… على مكتبي خلال نص ساعة.”
واحد من الموظفين رد بسرعة:
— “حاضر يا فندم.”
آسر لفّ ببطء…
عينين سودا، نظرة تقيلة، شخصية مش بتتكلم كتير… لكنها لما بتتكلم، الكل بيسمع.
رواية بين النفوذ والقلب الفصل الثاني 2 - بقلم نسرين نادر
خطوة نحو المجهول
في صباح جديد…
كانت أشعة الشمس بتتسلل من شباك الشقة الصغيرة بهدوء، تنور المكان بنورها الدافئ. في المطبخ كانت أمينة بتحضر الفطار، بينما ريحة الشاي مالية البيت كله. أما هنا فكانت واقفة قدام المراية بتظبط حجابها للمرة التالتة تقريبًا.
رغم إنها كانت بتحاول تبان هادية، لكن التوتر كان واضح في عيونها العسلية اللامعة. بصت لنفسها لحظة. كانت لابسة بلوزة سماوي بسيطة لكنها أنيقة، وبنطلون أسود واسع، وحجاب متناسق معاهم. جمالها كان هادي وراقي، من النوع اللي يخطف الانتباه من غير أي مبالغة، وملامحها الرقيقة كانت بتديها حضور مختلف.
خبط خفيف على الباب.
— هنا… الفطار جاهز يا بنتي.
ابتسمت بخفة وقالت:
— جاية يا ماما.
خرجت من أوضتها واتجهت للسفرة الصغيرة. كان عبدالعظيم قاعد قدام الجرنال وكوباية الشاي، بينما زياد بيأكل بسرعة كعادته.
أول ما شافها رفع حاجبه وقال:
— الله! هو كل ما تلبسي شيك كده لازم نفكرك إننا أهلك؟
ضحكت هنا وهي تقعد مكانها:
— يعني أروح المقابلة ببيجامة يعني؟
انفجر زياد ضاحكًا:
— والله فكرة!
أمينة ضربته بخفة على كتفه:
— اسكت يا ولد.
ثم بصت لهنا بحنان واضح:
— تعالي اقعدي كلي لقمة الأول قبل ما تمشي.
بقلمي/نسرين نادر
جلست هنا وهي تحاول إخفاء توترها، لكن أمينة كانت تعرف ابنتها أكثر من أي شخص.
— لسه خايفة؟
تنهدت هنا وقالت:
— شوية.
— شوية بس؟
ضحك زياد:
— دي من امبارح ماشية في البيت رايح جاي كأنها داخلة امتحان ثانوية عامة.
ابتسم عبدالعظيم وهو يضع الجرنال جانبًا وقال:
— طبيعي تخاف يا زياد. أول خطوة دايمًا بتبقى أصعب خطوة.
ثم التفت إلى هنا وأكمل:
— بصي يا بنتي… متفكريش كتير. إنتِ اجتهدتي واتعلمتي، والباقي على ربنا.
نظرت له هنا بابتسامة صغيرة وقالت:
— إن شاء الله يا بابا.
عبدالعظيم أكمل بهدوء:
— ولو متقبلتيش النهارده متزعليش. الفرص كتير. لكن أنا عندي إحساس إن ربنا مخبيلك خير كبير.
تأثرت هنا بكلامه، وحاولت تخفي دمعة صغيرة لمعت في عينيها.
أمينة لاحظت ذلك فورًا فقالت:
— إوعي تضغطي على نفسك. أهم حاجة صحتك وراحتك.
هنا ابتسمت وهي تمسك يد والدتها:
— متقلقيش يا ماما… أنا كويسة.
في تلك اللحظة رن جرس الباب.
قام زياد يفتح الباب.
وبعد ثوانٍ دخلت نسمة كعادتها بطاقة لا تنتهي.
— صباح الفل على أحلى عيلة في الدنيا!
ضحكت أمينة:
— تعالي يا نسمة.
اقتربت نسمة من هنا، وما إن رأتها حتى شهقت بمبالغة:
— يا نهار أبيض!
هنا ضحكت:
— في إيه؟
— في إيه؟! إنتِ رايحة شغل ولا رايحة تكسبي لقب ملكة جمال الموظفات؟
احمر وجه هنا قليلًا.
— بطلي هبل.
نسمة جلست بجوارها وقالت:
— والله بتكلم جد. إنتِ جميلة جدًا النهارده.
عبدالعظيم ضحك:
— النهارده بس؟
— لا طبعًا يا عمو… دي جميلة على طول.
ضحك الجميع، وشعرت هنا أن التوتر بدأ يختفي قليلًا وسط دفء عائلتها.
بعد حوالي ساعة…بقلمي/نسرين نادر
كانت تقف أمام مبنى شركة الحديدي جروب.
تجمدت خطواتها للحظات.
المبنى كان أضخم بكثير مما تخيلت.
واجهات زجاجية ضخمة تعكس أشعة الشمس، وسيارات فخمة تدخل وتخرج باستمرار، وموظفون يتحركون بسرعة وكأن كل دقيقة في حياتهم محسوبة.
رفعت رأسها للأعلى.
شعرت فجأة أن المبنى أطول من أحلامها نفسها.
لكنها أخذت نفسًا عميقًا وقالت لنفسها:
— يا رب… سهلها.
ثم دخلت.
بمجرد أن عبرت الأبواب الزجاجية شعرت أنها انتقلت إلى عالم آخر.
إضاءة أنيقة، أرضيات لامعة، موظفون بملابس رسمية، وأجواء مختلفة تمامًا عن أي مكان دخلته من قبل.
تقدمت نحو الاستقبال.
ابتسمت لها الموظفة باحترافية:
— أقدر أساعد حضرتك؟
— أنا هنا الشناوي… عندي مقابلة النهارده.
راجعت الموظفة بعض البيانات على الكمبيوتر ثم قالت:
— تمام يا آنسة هنا. اتفضلي اقعدي شوية لحد ما يتم استدعاؤك.
— شكرًا.
جلست هنا في مكان الانتظار وهي تضم حقيبتها إلى صدرها قليلًا.
كانت تراقب المكان حولها بانبهار واضح.
كل شيء هنا منظم.
كل شيء مرتب.
كل شيء مختلف.
وبينما هي تنظر حولها…
كانت هناك في الطابق الأخير حكاية أخرى.
داخل مكتب واسع جدًا يطل على المدينة كلها…
كان آسر الحديدي يقف أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، ينظر إلى الخارج بنظرات ثابتة.
بدلة سوداء أنيقة.
ساعة فاخرة.
وهيبة تجعل أي شخص يفكر مرتين قبل أن يتحدث معه.
وفي المقابل كان يجلس شاب على الأريكة المقابلة وهو يحتسي قهوته بهدوء.
— بقالك عشر دقايق واقف تبص برا.
لم يرد آسر.
فأكمل الشاب ضاحكًا:
— أنا أهو بحاول أفهم إزاي إنسان ممكن يبقى مكشر بالشكل ده طول الوقت.
التفت له آسر أخيرًا.
نظر إليه نظرة باردة جعلت الشاب يضحك أكثر.
— خلاص يا عم… بهزر.
ذلك الشاب كان عمر.
الصديق الأقرب لآسر.
والشخص الوحيد تقريبًا الذي يستطيع التحدث معه بهذه الأريحية.
جلس عمر معتدلًا وقال:
— عندكم مقابلات النهارده صح؟
— نعم.
— وأكيد الموظفين المساكين هيخرجوا منها مصابين نفسيًا.
رفع آسر حاجبًا واحدًا فقط.
— عندك شغل يا عمر؟
ضحك عمر وقال:
— عندي… بس التريقة عليك ممتعة أكتر.
ولأول مرة ظهرت شبه ابتسامة صغيرة جدًا على وجه آسر قبل أن تختفي سريعًا.
في الأسفل…
كانت هنا لا تعلم أن هذا الرجل الذي يدور الحديث عنه الآن…
سيصبح قريبًا جزءًا من حياتها.
وجزءًا من كل اختبار ستواجهه داخل هذا المكان.
وكان القدر…
يجهز لأول لقاء بين عالمين مختلفين تمامًا.
📖 بقلمي/نسرين نادر
جلست هنا في مكانها داخل صالة الانتظار وهي تحاول تهدئة نبضات قلبها المتسارعة. كانت تضم حقيبتها الصغيرة بين يديها وتراقب المكان حولها بصمت. كل شيء هنا مختلف عن عالمها؛ الموظفون يتحركون بسرعة، والهواتف لا تتوقف عن الرنين، والجميع يبدو وكأنه في سباق مع الوقت. أخذت نفسًا عميقًا وهمست لنفسها: “اهدي يا هنا… مجرد مقابلة شغل.”
بعد دقائق اقتربت منها موظفة أنيقة وقالت:
— آنسة هنا الشناوي؟
وقفت هنا بسرعة:
— نعم.
— اتفضلي معايا.
سارت خلفها عبر ممر طويل حتى وصلت إلى غرفة المقابلات. دخلت لتجد ثلاثة أشخاص يجلسون خلف طاولة كبيرة. رحبت بها إحدى السيدات وطلبت منها الجلوس، فجلست وهي تحاول إخفاء توترها.
بدأت الأسئلة تتوالى. سألها أحدهم عن دراستها وتقديرها، ثم سألها:
— ليه عايزة تشتغلي؟
صمتت لحظة قبل أن تجيب بصدق:
— لأني محتاجة أعتمد على نفسي وأساعد أسرتي، وكمان عايزة أثبت لنفسي إني أقدر أتحمل المسؤولية.
تبادلت اللجنة النظرات، ثم سألتها السيدة:
— ولو اتحطيتي تحت ضغط؟
ابتسمت هنا ابتسامة صغيرة وقالت:
— هتوتر أكيد… لكن مش هستسلم.
استمرت المقابلة عدة دقائق أخرى، وبعد انتهاء الأسئلة أغلق الرجل الملف وقال:
— مبروك يا آنسة هنا… تم قبولك.
لثوانٍ لم تستوعب ما سمعته، ثم اتسعت ابتسامتها وهي تقول:
— بجد؟
ضحكت السيدة:
— بجد.
خرجت هنا من الغرفة وقلبها يكاد يطير من السعادة. وما إن وصلت إلى الخارج حتى وجدت نسمة في انتظارها.
— ها؟ طمنيني!
ضحكت هنا وهي تكاد تبكي من الفرحة:
— اتقبلت.
شهقت نسمة بسعادة ثم احتضنتها:
— كنت متأكدة والله إنهم هيختاروكي.
وقبل أن ترد هنا، اقتربت منهما سيدة أنيقة ترتدي بدلة رسمية راقية.
— آنسة هنا؟
التفتت هنا بسرعة:
— نعم.
— أنا مها، ومن النهارده هتكوني تحت إشرافي لحد ما تتعلمي نظام الشغل كله.
صافحتها هنا باحترام:
— تشرفت بحضرتك.
ابتسمت مها وقالت:
— وأنا كمان. يلا بينا.
ودعت هنا نسمة ثم تبعت مها إلى المصعد. طوال الطريق كانت مها تشرح لها نظام الشركة وأهمية الالتزام والدقة في العمل، بينما كانت هنا تستمع باهتمام وتحاول حفظ كل كلمة.
توقف المصعد أخيرًا في أحد الطوابق العليا. وما إن خرجت حتى شعرت أن المكان مختلف تمامًا عن باقي الشركة. هدوء، فخامة، وهيبة واضحة في كل شيء.
نظرت حولها بانبهار فسألت:
— المكان هنا مختلف أوي.
ابتسمت مها وقالت:
— لأن ده طابق الإدارة العليا.
ثم توقفت أمام باب كبير كُتب عليه اسم واحد فقط:
“آسر الحديدي”
شعرت هنا بتوتر مفاجئ وهي تقرأ الاسم. لا تعرف السبب، لكن مجرد الاسم كان يحمل شيئًا من الهيبة.
فتحت مها الباب ودخلت أولًا، ثم أشارت لها:
— اتفضلي.
دخلت هنا ببطء، لتجد رجلًا يجلس خلف مكتب ضخم. بدلة سوداء أنيقة، ملامح قوية، ونظرات حادة جعلتها تشعر بالارتباك فورًا.
رفع آسر عينيه عن الملف الذي أمامه ونظر إليها للحظات قصيرة قبل أن يعود لعمله.
— الموظفة الجديدة؟
— نعم.
— اسمك؟
— هنا الشناوي.
أغلق الملف ببطء ثم رفع نظره إليها مجددًا وقال بصوت هادئ لكنه حازم:
— اسمعي كويس… الغلط هنا ممنوع، والتأخير ممنوع، والشغل لازم يطلع كامل من أول مرة. مفهوم؟
هزت رأسها بسرعة:
— مفهوم.
ظل ينظر إليها لثوانٍ ثم قال:
— نشوف.
شعرت هنا أن مجرد الحديث معه يضعها تحت ضغط غريب، لكن قبل أن تقول أي شيء فُتح الباب فجأة دون استئذان.
دخلت فتاة شديدة الأناقة بثقة واضحة وكأنها صاحبة المكان. تجاهلت الجميع تقريبًا واتجهت مباشرة نحو المكتب.
— صباح الخير يا آسر.
رفع آسر عينيه إليها وقال ببرود:
— آيتن.
التفتت آيتن أخيرًا ناحية هنا، ونظرت إليها من أعلى لأسفل بنظرة لم تعجبها أبدًا، ثم سألت بحدة:
— دي مين؟
ساد الصمت داخل المكتب للحظات، بينما شعرت هنا أن أول يوم لها في الشركة لن يمر بهدوء كما كانت تتمنى
رواية بين النفوذ والقلب الفصل الثالث 3 - بقلم نسرين نادر
أول شرارة
— دي مين؟
خرج السؤال من آيتن بحدة وهي تنظر إلى هنا من أعلى لأسفل وكأنها تقيمها بنظرة واحدة. ساد الصمت داخل المكتب للحظات، أما هنا فكانت واقفة مكانها لا تفهم سبب تلك النظرة العدائية المفاجئة.
قبل أن ترد، رفع آسر عينيه عن الملف الذي أمامه ببطء ونظر إلى آيتن نظرة ثابتة جعلت التوتر يزداد داخل المكان.
— دي موظفة جديدة.
قالها بهدوء، لكن آيتن لم يعجبها الرد، فعقدت ذراعيها وقالت باستفزاز واضح:
— ومن إمتى الموظفين الجدد بيبقوا موجودين في مكتبك؟
شعرت هنا أن الوضع بدأ يخرج عن إطار الترحيب العادي، بينما خفضت مها عينيها إلى الملفات التي تحملها وكأنها لا تريد التدخل.
رفع آسر القلم من بين أصابعه ووضعه على المكتب بهدوء جعل هنا تشعر بالقلق أكثر من أي صراخ، ثم قال:
— ومن إمتى بتدخلي مكتبي من غير استئذان؟
تجمدت آيتن للحظة، واضح أنها لم تتوقع أن يكون أول رد منه بهذه الحدة.
— آسر… أنا…
قاطعها مباشرة:
— خبطتي؟
ساد الصمت.
لم تجد آيتن ما تقوله، فأكمل وهو يسند ظهره إلى المقعد:
— أنا سألت سؤال واضح.
كانت هنا تتابع المشهد بدهشة، فهذه أول مرة تراهم معًا لكنها شعرت أن العلاقة بينهما ليست كما توقعت.
قالت آيتن أخيرًا بضيق:
— لا… مخبطتش.
هز رأسه ببرود وقال:
— يبقى المرة الجاية خَبّطي.
— آسر!
— دي شركة الحديدي جروب… مكتبي، وموظفيني، وأنا اللي أحدد مين يدخل ومين يخرج.
قالها بنبرة قوية جعلت هنا تنتفض من داخلها، بينما عضت آيتن على شفتيها محاولة السيطرة على غضبها.
وفجأة تحولت نظرات آسر إلى هنا.
ارتبكت فورًا.
— واقفة ليه؟
رفعت عينيها نحوه بسرعة:
— أ… أنا؟
رفع حاجبه وقال:
— لا… بكلم المكتب.
احمر وجهها فورًا وقالت:
— آسفة.
— آسفة على إيه؟
توترت أكثر وهي تجيب:
— أصل… اتفاجئت.
— اتفاجئتي من إيه؟
ابتلعت ريقها وقالت بصوت منخفض:
— من الموقف.بقلم/نسرين نادر
ظل ينظر إليها لثوانٍ جعلتها تشعر وكأنه يقرأ أفكارها، ثم قال:
— وده يخليكي تنسي إنك في وقت شغل؟
— لا طبعًا.
— كويس.
وأشار إلى الملفات أمام مها:
— الأستاذة مها هتفهمك المطلوب منك.
هزت رأسها بسرعة:
— حاضر.
راقبها للحظات قبل أن يعود لعمله وكأن الحديث انتهى. أما هنا فشعرت لأول مرة منذ دخولها الشركة أن قلبها عاد ينبض بشكل طبيعي.
خرجت مع مها من المكتب بسرعة، وما إن أغلق الباب خلفهما حتى أطلقت زفرة طويلة جعلت مها تضحك بخفة.
— أول يوم؟
هزت هنا رأسها.
— واضح أوي؟
— جدًا.
ابتسمت هنا بتوتر ثم سألت:
— هو دايمًا كده؟
رفعت مها حاجبها:
— مين؟ آسر بيه؟
— أيوة.
ابتسمت مها ابتسامة صغيرة وقالت:
— لا… النهارده كان هادي على فكرة.
اتسعت عينا هنا بصدمة:
— هادي؟!
فضحكت مها لأول مرة.
أما داخل المكتب فكانت آيتن ما تزال واقفة مكانها تنظر ناحية الباب الذي خرجت منه هنا، ثم قالت بضيق:
— من إمتى بقى عندك موظفات جديدين جوه مكتبك؟
رفع آسر عينيه إليها وقال بهدوء:
— من وقت ما الشركة احتاجت.
— وأنت شايف إن دي مناسبة؟
أغلق الملف أمامه وقال:
— آيتن.
— نعم؟
— عندك شغل مهم؟
سكتت.
— لا.
— يبقى سيبيني أكمل شغلي.
شعرت بالاختناق من طريقته الباردة، فأخذت حقيبتها بسرعة وغادرت المكتب وهي تكاد تنفجر من الغضب.
وبعد حوالي ساعة كانت سيارة آيتن تدخل إلى فيلا الحديدي. نزلت منها بعصبية واضحة واتجهت إلى الداخل مباشرة. في الصالة الكبيرة كانت سناء تحتسي قهوتها بينما يجلس شريف يراجع بعض الأوراق.
أول ما رأتها سناء ابتسمت قائلة:
— أهلًا يا حبيبتي.
لكن آيتن لم تبتسم، بل ألقت حقيبتها على الأريكة وجلست بضيق وهي تقول:
— بجد أنا مش فاهمة آسر!
رفع شريف رأسه من الأوراق، بينما تبادلت سناء النظرات معه في استغراب.
ويبدو أن آيتن كانت على وشك تفريغ كل غضبها دفعة واحدة…
📖 بقلم /نسرين نادر
— بجد أنا مش فاهمة آسر!
قالتها آيتن بضيق وهي تجلس على الأريكة في صالة الفيلا، بينما تبادلت سناء وشريف النظرات باستغراب.
وضعت سناء فنجان القهوة جانبًا وقالت بهدوء:
— خير يا حبيبتي؟ حصل إيه؟
تنهدت آيتن بعصبية وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
— اللي حصل إنه أحرجني قدام الموظفين النهارده.
رفع شريف حاجبه وقال:
— أحرجك إزاي؟
— عشان واحدة جديدة لسه داخلة الشركة من كام ساعة!
سناء عقدت حاجبيها:
— واحدة جديدة؟
— أيوة. موظفة جديدة كانت واقفة في مكتبه، ولما سألت دي مين اتكلم معايا بطريقة ضايقتني جدًا.
وقبل أن تكمل…
نزلت جيجي من على السلم وهي تمسك هاتفها.
— مساء الخير.
ثم جلست على الكرسي المقابل وهي تنظر لآيتن.
— في إيه؟
تنهدت آيتن وكأنها وجدت شخصًا جديدًا تسمعه.
— أخوكي أحرجني النهارده.
رفعت جيجي حاجبها.
— عملتي إيه؟
— هو لازم أكون عملت حاجة؟
— غالبًا آه.
قالتها جيجي ببساطة جعلت آيتن تنظر لها بغيظ.
تدخلت سناء بسرعة:
— يا جيجي اسمعي الأول.
أكملت آيتن حديثها وهي تحاول كتم غضبها:
— دخلت مكتبه ولقيت الموظفة الجديدة واقفة هناك، ولما سألت مين دي اتكلم معايا قدامهم كلهم وكأني غريبة.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم سألت جيجي فجأة:
— خبطتي؟
تجمدت آيتن.
— إيه؟
— خبطتي قبل ما تدخلي؟
سكتت للحظة.
ثم قالت:
— لا.
رفعت جيجي كتفيها ببساطة.
— يبقى عنده حق.
— جيجي!
قالتها آيتن بحدة.
لكن جيجي لم تتراجع.
— إيه؟ أنا بقول الحقيقة. إنتِ عارفة أخويا من سنين وعارفة إنه بيكره حد يدخل عليه من غير استئذان.
— أنا خطيبته.
— وخطيبته دي تلغي الاستئذان؟
اشتعل الغضب داخل آيتن أكثر.
فنظرت إلى سناء وقالت:
— عاجبك الكلام ده يا طنط؟
تنهدت سناء وقالت بهدوء:
— لا عاجبني زعلك… بس برضه إنتِ عارفة شخصية آسر.
عضت آيتن على شفتيها.
— أنا بحبه يا طنط.
ابتسمت سناء بحنان.
— وعارفة ده كويس.
— وبحاول أقرب منه بأي طريقة.
هنا تدخل شريف لأول مرة وقال بهدوء:
— والقرب عمره ما كان بالعند يا آيتن.
خفضت آيتن عينيها للحظات.
أما جيجي فقامت من مكانها وهي تهز رأسها.
— بقولكم إيه… أنا طالعة أوضتي قبل ما أتحط في النص كالعادة.
ثم التفتت لآيتن وأضافت:
— وعلى فكرة… لو عايزة آسر يسمعك، بطلي تعامليه كأنه ملكية خاصة.
رمقتها آيتن بنظرة حادة.
لكن جيجي كانت قد غادرت بالفعل.
في نفس الوقت…
داخل شركة الحديدي جروب.
كانت هنا تسير خلف مها وهي تحاول استيعاب كل شيء حولها.
الشركة أكبر بكثير مما تخيلت، والعمل يبدو أصعب أيضًا.
دخلت مع مها إلى مكتبها الجديد.
وضعت مها مجموعة كبيرة من الملفات فوق المكتب وقالت:
— دي الملفات اللي هتشتغلي عليها النهارده.
اتسعت عينا هنا.
— كل دول؟
ضحكت مها.
— لسه ما شوفتيش الكتير.
جلست هنا بسرعة وبدأت تراجع الملفات واحدًا تلو الآخر، محاولة إثبات نفسها من أول يوم.
مرت ساعة…
ثم ساعتان…
وكانت منهمكة تمامًا في العمل.
حتى دخل عمر المكتب فجأة.
نظر إلى هنا باستغراب.
— الموظفة الجديدة؟
وقفت هنا بسرعة.
— نعم.
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة.
— متتوترش… أنا مش آسر.
احمر وجهها قليلًا.
فانفجر عمر ضاحكًا.
— واضح إن الراجل عمل شغل جامد معاكي من أول يوم.
لم تستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور.
وفي تلك اللحظة بالذات…
خرج آسر من مكتبه.
وقع بصره على عمر وهنا.
ثم قال بهدوء:
— عمر.
التفت عمر إليه.
— نعم؟
— سيب البنت تشتغل.
ضحك عمر.
— حاضر يا باشا.
أما هنا فعادت تنظر إلى الملفات بسرعة.
بينما لاحظ آسر شيئًا لم يتوقعه…
رغم توترها الواضح…
إلا أنها كانت تعمل بتركيز شديد.
فنظر إليها للحظة أطول من المعتاد…
ثم أكمل طريقه دون أن يقول شيئًا.
لكن هنا لم تلاحظ تلك النظرة.
أما شخص آخر…
فكان يراقب كل شيء من بعيد.
آيتن.
التي كانت قد عادت إلى الشركة.
وما إن رأت آسر يتوقف للحظات أمام مكتب هنا…
حتى شعرت أن غيرتها بدأت تشتعل من جديد