رواية بين الصدفه والقدر — الفصل 1 — بقلم رقية الأنصاري
“أنا مش عايزه أتجوز!..”
“جملة خرجت من بين شفايف ليلى بصوت مهزوز وهي واقفه قدام باب اوضتها ، وشها شاحب ولسه آثار العملية باينه عليها ، جسمها كان لسه تعبان ..، لكن الي حساه في قلبها كان أصعب كتير من اي وجع .”
“احمد، ابوها، كان واقف قدامها وهو حاطط ايده في جيبه ، باين عليه التردد.”
_ صدقيني ياليلى.. انا بعمل ده عشان مصلحتك
= مصلحتي!!؟ يعني بعد كل الي حصلي وبعد العملية ، اول حاجه فكرتوا فيها تجوزوني؟!
“داليا ، امها ، قربت منها بسرعه ومسكت ايديها”
-ياحبيبتي اسمعينا بس…
“ليلى سحبت إيديها بهدوء ”
= أنا كان كل حلمي ادخل كلية الطب الي بحلم بيها ، أسافر واتعلم برا ، عمري ما فكرت في جواز دلوقتي !، أنا … أنا عندي 18 سنة !!! ، انا لسه يعتبر ببدأ حياتي!
“سكت احمد ثواني ، وقال بصوت حاسم”
_ ده ابن اعز صحابي وانا واثق فيهم ، وواثق انه هيبقى في مصلحتك
“فضلت ليلى تبص لابوها ثواني ، كانّها بتحاول تستوعب الي سمعته..”
“دموعها نزلت بصمت”
= حتى لو واثق فيهم ، أنا مش واثقه!..
” سكت البيت كله ”
” داليا بصت لأحمد ، وكانّها مستنيه منه يغير رأيه ، لكنه اخد نفس طويل وقال ”
_ سيف .. سيف مختار
” ليلى سمعت الاسم ، عقدت حواجبها ، كانت تعرفه..، مش معرفه شخصية ، لكن كانت بتشوفه كل فتره في النادي او في المناسبات الي كانت بتجمع احمد بمختار ”
” كانت كل مره تشوفه محاط ببنات ، كل مره مع بنت شكل ”
” رفعت عينها بسرعه”
= سيف مختار؟!
“هز احمد رأسه”
_ ايوة
= بتاع البنات؟
“داليا قالت بسرعه ”
-ياليلى..
“لكنها قاطعتها ”
= هو ده الي حضرتك شايفه مناسب ليا؟!!
_ ياليلى .. الناس كلها بتحكم عليه من بره ، أنا اعرفه كويس
“هزت رأسها بعنف ”
= لا ! انت تعرف أبوه لكن هو لا!
“أتنهد احمد ”
_ واعرف ابنه كمان
= وانا اعرف سُمعته يا بابا!!
” احمد قرب منها ، قعد قدامها على ركبته ، اخد إيديها بين أيديه ”
_ ليلى .. بصيلي
“رفعت عينيها بالعافيه”
_ أنا عمري ظلمتك؟
” هزت رأسها بالنفي وهي بتعيط ”
= لا
_ عمري أجبرتك على حاجه ؟
= لا
_ يبقى ثقي فيا المرادي
” سكتت ، كان نفسها تصدقه ..، لكن قلبها كان رافض الفكره كلها ”
” قالت بصوت مكسور ”
= أنا كنت برسم حياتي يا بابا! ، كنت بحلم ادخل الكليه الي نفسي فيها ، واسافر وأكمل دراستي ، كنت فاكره اول يوم في الجامعه هيكون اسعد يوم في حياتي ! ، مش اول يوم بعد العمليه هسمع ان حياتي اتشقلبت
” قاطعهم رنة موبايل احمد ، بص للشاشه ، ” اللواء مختار ” ، رد على المكالمه بهدوء ”
_ ايوه يا مختار
” وساب الاوضه ، بينما ليلى باصه لبابها المفتوح ، وهي حاسه ان حياتها كلها اتقسمت نصين ”
••••••••••••••••••••••••••••
“في نفس الوقت…في فيلا اللواء مختار.”
“كان سيف نازل من على السلم وهو بينشف شعره بالفوطة، لابس تيشيرت أسود وبنطلون رياضي.”
“أول ما دخل السفرة، لقى أبوه مستنيه.”
“مختار رفع عينه من الجورنال وقال بهدوء:
– صباح الخير.
– صباح النور يا باشا.
“قعد سيف، وصب لنفسه فنجان قهوة.”
“ريم، أمه، كانت قاعدة على الطرف التاني من السفرة، بتقلب في موبايلها.”
“بصتله وقالت:
– هتتغدى معانا النهارده ولا عندك خروجة؟
“ابتسم سيف وهو بيشرب القهوة.”
– عندي شغل الأول، وبعدين هقابل صحابي.
قالت بسخرية:
– صحابك… ولا واحدة جديدة؟
“ضحك.”
– الاتنين.
“هزت ريم رأسها”
– والله إنت مش هتعقل أبدًا.
“رد وهو بيقوم من مكانه:
– لما ألاقي اللي تستاهل.
“وقبل ما يمشي…صوت مختار وقفه.”
– استنى يا سيف.
“لف ناحيته.”
– خير؟
“مختار شاورله يقعد.”
– عندي كلام مهم.
“رجع قعد وهو مستغرب.”
– خير يا باشا؟
“مختار فضل ساكت ثواني، وبعدين قال:
– فاكر أحمد… صاحبي؟
– طبعًا.
– فاكر بنته ليلى؟
فكر سيف شوية.
– البنت الهادية اللي كانت بتقعد في النادي دايمًا ومعاها كتب؟
“هز مختار رأسه.”
– أيوة.
“ابتسم سيف.”
– مالها؟
“بصله مختار مباشرة.”
– هتتجوزها.
“فضل سيف باصص في أبوه ثواني.”
“مستوعبش.”
“وبعدين ضحك.”
– بتهزر؟
– لأ.
– يعني إيه هتجوزها؟
– يعني كتب الكتاب هيكون أول ما حالتها الصحية تسمح.
“اتغيرت ملامح سيف.”
– لحظة… هي وافقت؟
“مختار اتنهد.”
– لسه بنتكلم معاها.
“سكت سيف.”
“كان متوقع أبوه يقوله على شغل جديد”
“على قضية…”
“على أي حاجة.”
“إلا الجواز.”
_ بس يابابا انت عارفني ، أنا مش بفكر في جواز خالص دلوقتي ..، ولا عايز ولا قادر أصلا أشيل اي مسؤوليه ، هو الجواز ده حاجه سهله يعني؟
“ريم قامت مرة واحدة بعصبية.”
– أنا قولت رأيي قبل كده، وأنا مش موافقة.
“مختار رد بهدوء:
– وأنا أخدت قراري، وانت ياسيف ، مش شرط تكون قادر او مش قادر ، انت يعتبر خلاص بقيت كبير نسبيا انت ٢٥ سنه ، واحنا مش هنستنى لما تقدر عشان طول ما انت كده عمرك ما هتبقى قادر
“ريم بصت لسيف بسرعة.”
– قول لأبوك إنك مش موافق.
“كلهم استنوا رده.”
“سيف سند ضهره على الكرسي، وسكت لحظات.”
“كان فاكر ليلى…”
“فاكر هدوءها.”
“وافتكر إنها عمرها ما كانت من البنات اللي يجروا وراه أو يحاولوا يلفتوا نظره.”
“وأول مرة قابلها، سلمت عليه بأدب ومشت.”
“ولا بصتله تاني”
“ابتسم من غير ما يحس.”
“مختار لاحظ الابتسامة.”
– بتبتسم ليه؟
“رفع سيف عينه.”
– هي… شكلها محترمة.
“ريم بصتله بصدمة.”
– يعني إيه؟
“رد بهدوء:
– يعني لو هتجوز… أفضل واحدة محترمة عن ألف علاقة ملهاش لازمة.
“مختار لأول مرة ابتسم براحة.”
“أما ريم .. فكانت مصدومة.”
“دي أول مرة تسمع ابنها يتكلم عن الجواز بالجدية دي.”
“لكن سيف كان لسه عنده سؤال واحد.”
بص لأبوه وقال:
– هي موافقة عليا؟
“مختار سكت لحظة.”
وبعدين قال بصراحة:
– لا.
“عقد سيف حاجبه.”
– ليه؟
– لأنها واخدة عنك فكرة إنك بتاع بنات.
“ضحك سيف وهو هز رأسه.”
– بصراحة… ليها حق.
“وبعدين قام وهو ماسك مفاتيح عربيته.”
– بس متقلقش يا باشا…
“لو مكتوبلنا نتجوز…”
“هخليها تغير الفكرة دي بنفسها.”
•••••••••••••••••••••••••••••
“سيف نزل ركب عربيته.”
“شغل الموتور، لكنه فضل واقف مكانه ثواني.”
“حط إيده على الدركسيون، وسرح.”
“أول مرة يحس إنه داخل على خطوة كبيرة بالشكل ده.”
“طلع موبايله، وفتح صورة قديمة كانت متصورة بالصدفة في النادي.”
“الصورة كان ظاهر فيها هو مع أصحابه…”
“وفي آخر الصورة، بعيد عنهم، كانت ليلى قاعدة لوحدها، ماسكة كتابها، ومنزلة راسها بتذاكر، ولا واخدة بالها إن حد صورها.”
“ابتسم من غير ما يحس.”
وقال لنفسه بهدوء:
_يا ترى… إنتِ رافضة الجواز… ولا رافضاني ؟
“في نفس اللحظة…كان موبايله بيرن باسم أبوه”
“رد بسرعة.”
– أيوة يا باشا.
“جاله صوت أبوه هادي… لكن المرة دي كان فيه حاجة مختلفة.”
– سيب كل اللي في إيدك… وتعالى بيت أحمد حالًا.
“اعتدل سيف في قعدته.”
– خير؟
“سكت مختار ثانيتين…
“وبعدين قال الجملة اللي خلت قلب سيف يدق بسرعة لأول مرة…”