رواية بين الصدفه والقدر — الفصل 2 — بقلم رقية الأنصاري
ليلى وافقت… بس عندها شرط.
“قبل ما سيف ينطق…كان مختار قفل الخط.”
“فضل سيف باصص للموبايل بإستغراب.”
– “شرط؟!”
“داس بنزين العربية…
وانطلقت بسرعة في الشارع.”
“أما في بيت أحمد…
كانت ليلى قاعدة على سريرها، بصت لأبوها وقالت بصوت هادي، لكنه حاسم”
– هو لازم يعرف كل حاجة الأول… صدقني بعدها أصلا هيرفض.
••••••••••••••••••••••••••••••
“وصل سيف قدام فيلا أحمد بعد أقل من عشرين دقيقة.”
“نزل من العربية بسرعة.”
“أخد نفس عميق، وعدل ياقة القميص، وضغط على الجرس.”
“بعد ثواني…
فتح أحمد الباب بنفسه.”
“أول ما شافه، ابتسم ابتسامة هادية.”
– اتفضل يا سيف.
– مساء الخير يا عمو.
– مساء النور يا ابني.
“دخل سيف وهو بيبص حواليه.
البيت كان هادي بشكل غريب.”
“مختار كان قاعد في الصالون، أول ما شاف ابنه شاورله يقعد.”
“سيف قعد وهو بيبص بينهم.”
– خير؟
“أحمد بص لمختار، ومختار هزله راسه بمعنى “اتكلم”
“أحمد أخد نفس طويل.”
– قبل أي حاجة… أنا مش هخبي عليك حاجة.
“عقد سيف حواجبه.”
– مش فاهم.
– ليلى… عملت عملية كبيرة من أسبوعين.
“سيف اتعدل في قعدته.
كان يعرف إنها تعبت، لكن مكانش يعرف التفاصيل.”
“أحمد كمل وهو صوته بدأ يهتز.”
– كان عندها ورم… والحمد لله العملية نجحت.
“سيف سكت.”
كل اللي قدر يقوله:
– الحمد لله.
– ولسه قدامها رحلة علاج، ومتابعة مع الدكاترة.
“هز سيف راسه باحترام.”
– ربنا يشفيها.
“أحمد بصله مباشرة.”
– هي وافقت على الجواز… لكن قالت لازم تعرف كل حاجة قبل ما توافق بشكل نهائي.
“سيف قال من غير تردد:
– وده حقها.
سكت ثواني، وبعدين كمل:
– وحقّي أعرف، عشان لو هتجوزها… أبقى داخل وأنا فاهم كل حاجة.
“مختار كان متابع ابنه في صمت”
“ابتسم أحمد لأول مرة من ساعات.”
– كنت متوقع منك الرد ده.
“في اللحظة دي…
داليا نزلت من على السلم.”
“ابتسمت لسيف ابتسامة خفيفة.”
– حمد لله على السلامة يا ابني.
“قام وقف باحترام.”
– الله يسلم حضرتك.
“اترددت شوية…”
وبعدين قالت:
– ليلى طلبت تشوفك.
“رفع سيف عينه بسرعة.”
– دلوقتي؟
– أيوة.
“ساد الصمت.
قلبه دق أسرع من الطبيعي.
دي أول مرة هيتكلم معاها بجد.
وأول مرة هيقعد قدام البنت اللي المفروض هتبقى مراته.”
“داليا شاورِت ناحية السلم.”
– أوضتها آخر طرقة على اليمين.
“بدأ يطلع السلم بخطوات هادية.
كل خطوة كانت تقيلة.”
“ولما وصل قدام الباب…
رفع إيده عشان يخبط.
لكن قبل ما يلمسه…”
“سمع صوتها من جوا.”
“كان واضح إنها كانت بتعيط.”
– أنا مش قادرة… والله مش قادرة.
“وقف مكانه.
إيده اتجمدت في الهوا.
وهو واقف محتار…”
“يخبط…
ولا يسيبها لوحدها؟”
“قبل ما يقرر يعمل إيه…”
“اتفتح الباب فجأة
ليلى كانت واقفة قدامه.
وشها كان شاحب.
وعيونها حمرا من كتر العياط.”
“أول ما شافته
اتجمدت مكانها.”
“وهو كمان
فضلوا يبصوا لبعض كام ثانية
من غير ولا كلمة.”
“هي أول واحدة كسرت الصمت.”
– حضرتك… واقف من إمتى؟
“رد بهدوء:
– لسه واصل.
“هزت راسها، لكن باين إنها مش مصدقة.”
“لفت وشها بعيد ومسحت دموعها بسرعة.”
– اتفضل.
“دخل سيف الأوضة بخطوات هادية.
بعدين بصلها.”
“كانت واقفة عند الشباك، مدياله ضهرها.”
“قال بهدوء:
– حمد لله على سلامتك.
“ردت من غير ما تبصله.”
– الله يسلمك.
“رجع الصمت بينهم تاني.
قطعته هي”.
– إنت موافق على الجوازة؟
“استغرب السؤال.”
– أيوة.
“لفت تبصله.”
– بسهولة كده؟
– أيوة.
“ضحكت ضحكة كلها سخرية.”
– غريبة…
“عقد حواجبه.”
– ليه؟
– عشان أنا لو مكانك… كنت رفضت.
“سكت.
فكملت وهي باصة في الأرض.”
– واحدة خارجة من عملية… ولسه داخلة رحلة علاج… وحياتها كلها اتشقلبت.
“رفعت عينيها ليه.”
– إيه اللي يخليك توافق؟
رد بعد لحظة تفكير:
– يمكن عشان مش شايفك مرض.
“استغربت.”
– يعني؟
– شايف إنك إنسانة… والمرض مرحلة وهتعدي.
“أول مرة تبصله باستغراب.
مكانتش متوقعة الإجابة دي.”
“لكنها افتكرت كل اللي سمعته عنه.
افتكرت البنات اللي كانت بتشوفهم حواليه.
افتكرت سمعته.”
“ابتسامتها اختفت.”
“وقالت ببرود:
– بس أنا شايفة إننا مش شبه بعض.
– يمكن.
– لا… مش يمكن.
“قرب خطوة.”
– طب احكيلي.
“ردت بسرعة:
– إنت بتاع سهر وخروج وبنات.
وأنا…
أنا حياتي كلها كانت كتاب وقلم.
إنت عايش حياتك…
وأنا كنت بحارب عشان أعيش.
“ساد الصمت.
الكلام دخل قلبه.
لكن قبل ما يرد”
“دخل احمد عليهم ”
_ليلى ، الدكتور كلمني وقالي نروح المستشفى عشان نعرف النتيجه .
“سيف قرب خطوه ”
_ لو تحبي اروح معاكي .
” لكن قبل ما ترد ، رد احمد ”
_ ايوه ياسيف ، هنروح كلنا .
••••••••••••••••••••••••••••••
– الحمد لله… العملية نجحت نجاح كامل.
“حسوا كأن جبل اتشال من فوق قلبهم.
لكن محدش اتكلم.
كانوا مستنيين باقي الكلام.”
“الدكتور كمل:
– العينة أكدت إن الورم اتشال بالكامل، ومفيش أي خلايا خبيثة ظاهرة حاليًا.
“داليا مقدرتش تمسك نفسها.
انفجرت في العياط.”
– الحمد لله… الحمد لله يا رب.
“أحمد غمض عينه، ورفع وشه للسقف.”
– ألف حمد وشكر ليك يا رب.
“أما ليلى…
فضلت قاعدة مكانها.
مش قادرة تستوعب.
بعد كل اللي عاشته…
خلاص؟، خلص؟”
“الدكتور لاحظ شرودها.”
– ليلى.
“بصتله.”
“ابتسم.”
– دي بداية جديدة… لكن لازم تلتزمي بالعلاج والمتابعة.
“هزت راسها.”
– حاضر.
– والأهم من العلاج…راحتها النفسية.
“بص لأهلها.”
– ممنوع أي ضغط أو مشاكل أو زعل الفترة دي.
“أحمد هز راسه بسرعة.”
– حاضر يا دكتور.
“الدكتور قفل الملف.”
– وأحب أطمنكم… فرص رجوع المرض ضعيفة جدًا مع الالتزام بالمتابعة.
“ابتسمت ليلى لأول مرة من وقت العملية.
كانت ابتسامة صغيرة…
لكن طالعة من قلبها.”
•••••••••••••••••••••••••••••••
“خرجوا من المكتب.
الممر كان طويل وهادي.
داليا كانت كل شوية تبوس راس بنتها.”
– الحمد لله إنك بخير.
“يوسف، أول ما شافهم من بعيد، جري عليهم.”
“كان مستني برا لأنه مقدرش يدخل.”
– ها؟!
“أحمد ابتسم.”
– أختك بقت كويسة.
“يوسف حضن ليلى بقوة.”
– خوفتينا عليكي يا بنتي.
“ضحكت وهي بتزقه.”
– بالراحة… الجرح.
– حقك عليا.
“حتى سجى، اللي عمرها ما كانت بتبين مشاعرها بسهولة، قربت وحضنت أختها وهي دموعها نازلة.”
“كانت أول مرة العيلة كلها تضحك من قلبها بعد أسابيع.”
“أما سيف…
فكان واقف بعيد.
متكلمش.
كان بيتفرج عليهم بس.
شاف قد إيه العيلة دي بتحب بعض”
“ابتسم من غير ما يحس، وفضل باصص عليها”
“ليلى رفعت عينها بالصدفة ، ولأول مرة…
عيونهم اتقابلت من غير ما حد فيهم يهرب.”
“ثانيتين…
يمكن تلاتة.”
“وبعدين هي بصت في الأرض بسرعة.
أما هو…
ففضل باصص عليها.
من غير ما يحس…”
“لأول مرة حس إنه مهتم يعرفها أكتر”
•••••••••••••••••••••••••••••••
– الجوازة دي أنا برضو مش هسمح إنها تتم.
“الهدوء اللي كان في المكان اختفى تمامًا
مختار لف لها ببطء.
ملامحه كانت هادية
لكن اللي يعرفه كويس، يعرف إن الهدوء ده قبل العاصفة.”
– يعني إيه مش هتسمحي؟
“ريم شبكت إيديها قدام صدرها.”
– يعني اللي سمعته.
“بصت ناحية ليلى، وبعدين لأحمد وداليا.”
– مع كامل احترامي ليكم… ابني يستحق واحدة من مستواه.
“اتجمدت داليا.
أما أحمد…
فملامحه اتغيرت.
لكن قبل ما يتكلم…”
“مختار قال بصوت حاد:
– ريم… احترمي نفسك.
“ردت بسرعة:
– أنا مغلطتش في حد.
– لأ… غلطتي.
– أنا بقول الحقيقة.
“سيف كان واقف ساكت
أول مرة يشوف أمه بتتكلم بالطريقة دي قدام الناس.”
“بصتله ريم.”
– قولهم يا سيف.
– …
– قولهم إنك أصلًا مش عايز الجوازة دي.
“كل الموجودين بصوا عليه
حتى ليلى
كانت مستنية يسمعها كلمة واحدة…”
“مش موافق.”
“يمكن ساعتها ترتاح
يمكن كل حاجة تخلص.”
“سيف أخد نفس عميق.
وبص لأمه.”
– لا.
“اتسعت عينيها.”
– نعم؟
– قولت لا.
– يعني إيه لا؟
– يعني أنا موافق.
“سكتت
كمل وهو بيبصلها بثبات.”
– والموافقة دي قراري أنا وليلى… مش قرار حد.
“ريم ضحكت بسخرية.”
– من إمتى وإنت بتسمع الكلام ده؟
– من إمتى وإنتي بتحكمي على الناس بالشكل؟
“وشها احمر من الغضب.”
– قصدك إيه؟
– قصدي إنك متعرفيش ليلى.
“بص ناحية ليلى
كانت واقفة ماسكة دراع أمها
واضح عليها الإرهاق.”
“وقال بهدوء:
– وأنا كمان معرفهاش ، بس اللي شوفته النهارده…يكفي إني أحترمها.
“ليلى نزلت عينيها بسرعة.
مكانتش متوقعة يدافع عنها.”
“ريم قربت منه.”
– يعني هتختارها عليا؟
“رد من غير ما يرفع صوته.”
– مش باختار حد على حد،أنا بس… مش هظلم بنت ملهاش ذنب.
“مختار ابتسم بفخر.
أما أحمد…
فحس إن حمل كبير اتشال من على قلبه.”
“لكن ليلى
كانت لسه ساكتة
وفجأة قالت:
– ممكن أتكلم؟
“لفوا كلهم ناحيتها.”
“أخدت نفس طويل
وقالت وهي بتحاول تثبت صوتها:
– أنا… مش موافقه.