رواية بين التيه والطمأنينة الجزء الثاني 2 بقلم ريجا بين التيه والطمأنينةرواية بين التيه والطمأنينة الحلقة الثانية قربت منها وأنا مستغربة. كانت سارة فعلًا. لكن كان فيها حاجة مختلفة. مش اختلاف كبير يخلي حد ياخد باله من أول نظرة. لكن الطرحة كانت مظبوطة أكتر. والهدوم أوسع شوية. والأهم من ده كله… إن الحيرة اللي كانت مالية عينيها امبارح، كان ظاهر جنبها النهارده حاجة شبه الأمل. قربت منها وابتسمت.
_ممكن أقعد جنب ست البنات لحد ما المحاضرة تبدأ؟ رفعت راسها بسرعة، ولما شافتني رسمت ابتسامه صغيرة _أكيد اتفضلي. قعدت جنبها وقولت: _على فكرة أنا ملحقتش أعرفك بنفسي امبارح مديت ايدي اكننا نتعرف لأول مرة: _رحيق. ابتسمت وسلمت: _تشرفت بيكي يا رحيق. كان واضح إنها عايزة تقول حاجة. فسبقتها بالكلام: _شكلك نمتي أقل من ساعتين امبارح. ضحكت. _باين أوي كده؟ _جدًا. سكتت شوية وبعدها قالت: _فضلت أفكر في كلامك طول الليل. _وبعدين؟
_جربت أصلي العشاء قبل ما أنام. ابتسمت وأنا بحمد ربنا في سري. _وبعدين؟ _حسيت براحة غريبة. أول مرة من زمان أحس إني بكلم ربنا بجد. وأول مرة أحس إني مش محتاجة أمثل إني مبسوطة قدام الناس. سكتت لحظة. _بس أنا لسه خايفة. _من إيه؟ _من إني أرجع زي الأول. بصيتلها وابتسمت. _ومن قالك إن الطريق هيبقى سهل؟ بصتلي باستغراب. فكملت: _عارفة يا سارة؟ يمكن لو قابلتيني من كام سنة مكنتيش هتصدقي إني أنا نفس البنت دي. بصتلي باهتمام. _ليه؟
تنهدت بهدوء. _عشان أنا مكنتش كده دايمًا. كنت بحب أوي نظرة الناس ليا. كنت بحب أبقى البنت الشاطرة والمعروفة واللي الكل بيتكلم عنها. كان يهمني كلام الناس أكتر من حاجات كتير. سكت شوية. _لكن كان عندي صاحبة اسمها روفيدة. أول ما نطقت اسمها حسيت بغصة قديمة رجعت لقلبي. _روفيدة وأبوها وأختها عملوا حادثة… وماتوا كلهم. اتسعت عيون سارة بصدمة. أما أنا فبصيت للأرض. _فاكرة يومها إني كنت واقفة في الجنازة ومش قادرة أستوعب.
كانت معايا من أيام قليلة. بنضحك ونتكلم ونخطط للمستقبل. وفجأة بقت تحت التراب. سكت شوية. _اليوم ده كان أول مرة أسأل نفسي بجد… لو أنا اللي موت النهارده، هقابل ربنا بإيه؟ وأول مرة أحس إن الدنيا كلها ممكن تنتهي في ثانية. ومن يومها بدأت رحلتي. بدأت أحاول أقرب من ربنا. وأتعلم ديني. وأجاهد نفسي. مش مرة واحدة. ولا في يوم وليلة. خطوة خطوة. عشان كده لما بقولك إنك تقدري تتغيري…
فأنا بقولها وأنا عارفة معنى إن ربنا ياخد بإيد حد كان تايه. سكتت سارة شوية. وبعدين قالت بصوت مهزوز: _بس يا رحيق… أنا عملت حاجات كتير غلط. يعني لو قررت أبدأ من جديد… ربنا هيقبلني فعلًا؟ ابتسمت. _إنتِ عارفة أكتر حاجة الشيطان بيحب يقنعنا بيها؟ هزت راسها بالنفي. _إنه يقنعنا إن مفيش أمل مع أن ربنا بياكدلنا عكس دا في القرآن ربنا سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ وبعدين كملت: _يعني مهما كانت الذنوب. ومهما كانت المعاصي. ومهما تأخرنا. طول ما الروح لسه في الجسد فباب التوبة مفتوح. بدأت الدموع تلمع في عينيها. _يعني ممكن أبدأ من جديد؟ _أكيد. _بس أنا خايفة من كلام الناس. ضحكت بخفة. _ومن إمتى الناس سابت حد في حاله؟ ابتسمت رغم دموعها.
_لو اتغيرتي هيتكلموا. ولو فضلتي زي ما إنتِ هيتكلموا. يبقى نختار اللي يرضي ربنا. سكتت شوية. وبعدين قالت: _أنا عايزة أتغير فعلًا. _يبقى ابدئي. _من النهارده؟ _من دلوقتي. مسحت دموعها وقالت: _ولو وقعت؟ _هقومك. _ولو وقعتي إنتِ؟ _تقوميني. ضحكت وسط دموعها. _يعني نبقى أصحاب؟ ضحكت أنا كمان. _بس عندي شرط. _إيه هو؟ _لو شفتيني بغلط تفكريني بالله ولو شوفتك بتضعفي أفكرك بالله.
الصحبة الحقيقية هي اللي تاخد بإيد صاحبها للجنة ونفكر بعض بحقيقة وجودنا في الدنيا واننا مدة وماشين يا تصيب يا تخيب ف متستهونيش وانتي بتختاري صحابك ولو ملكيش صحبة صالحة خليكي انتي الصحبة الصالحة لغيرك فجأة حضنتني حضنتها أنا كمان. وحسيت قد إيه البنت دي كانت محتاجة حد يسمعها بس. بعدها رفعت راسها وقالت بتردد: _ممكن بعد المحاضرة ننزل نشتري هدوم؟ فبصيت باستغراب قولتلها : _هدوم؟ _آه. عشان أغلب هدومي زي ما إنتِ شايفة.
وأعتقد لو هبدأ بداية جديدة يبقى أبدأها صح. ابتسمت وقولت: _أكيد يا ست البنات. ثم كملت بمشاكسة: _وهعزمك على اسموزي فراولة كمان. ضحكت وقالت: _بجد؟ _أيوة. بس متطلبيش حاجة زيادة عشان الميزانية التعليمية متسمحش. فضلنا نتكلم شوية لحد ما المحاضرة بدأت. وبعد انتهاء اليوم نزلنا سوا. لفينا على كام محل. كانت كل شوية تمسك قطعة لبس وتسألني: _دي مناسبة؟ _آه. _ودي؟ _أحسن. _ودي؟ _لا يا ست البنات. دي هترجعنا لنقطة الصفر.
بعد ما خلصنا وقفنا نستنى العربية. كان الوقت قرب المغرب بصيت لسارة لقيتها سرحانة. _مالك؟ ابتسمت وقالت: _عارفة؟ أنا لسه معملتش حاجة كبيرة وبعدين كملت: _لكن لأول مرة من زمان حاسة إني ماشية في الاتجاه الصح بصيت للسما وابتسمت. _ودي أكبر نعمة ممكن ربنا يرزق بيها حد. وصلت العربية. وقبل ما تركب قالت: _متشكرة يا رحيق. هزيت راسي. _متشكرنيش أنا. اشكري ربنا. أنا كنت مجرد سبب. ابتسمت _الحمد لله. ركبت العربية ومشيت.
فضلت واقفة أبص للطريق شوية. وبعدين رفعت عيني للسما وقولت في سري: “اللهم ثبتنا ولا تفتنا بعد الهداية، واجعلنا ممن يهتدون ويهدون.” وأنا ماشية ناحية البيت حسيت براحة غريبة. يمكن عشان سارة بدأت أول خطوة. ويمكن عشان افتكرت إننا كلنا في الآخر بنجاهد. مش عشان نبقى مثاليين… لكن عشان نوصل. فالطريق إلى الله مش طريق ناس كاملة… الطريق ده طريق ناس كل شوية تقع، ثم تقوم، ثم تقع، ثم تقوم… وفي كل مرة تلاقي ربنا فاتح لها الباب من جديد
تمت
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!