كنت ماشية في الكلية اللي ولا كانت حلمي ولا هدفي، بس نصيبي جه فيها والحمد لله
يمكن مكنتش الحاجة اللي كنت بتمناها زمان، لكن مع الوقت بدأت أقتنع إن دا مكاني وإن ربنا اختارلي الخير حتى لو كان مختلف عن اللي أنا كنت عايزاه
عشان كده كل ما ألاقي نفسي بدأت أسخط على حاجة حصلت عكس ما كنت بتمنى، أفتكر دايمًا إن رب الخير لا يأتي إلا بالخير
كنت ماشية في جنينة الكلية بعد ما خلصت محاضرة، وسرحانة في كل الأفكار دي
_ لو سمحتي… ممكن دقيقة
فوقت من سرحاني على صوت بنت واقفة قدامي
بصيتلها، كانت زي أغلب بنات الجيل دلوقتي؛ بنطلون وشميز وطرحة محطوطة بسرعة وكأنها مجرد عادة أكتر من كونها اقتناع
ابتسمتلها وقولت
_ أكيد يا ست البنات، اتفضل
ي
قالت بتردد
_ اسمي سارة… وعايزة أسألك سؤال
_ اتشرفت بيكي يا سارة، اسألي براحتك
بصتلي شوية كأنها بتجمع كلامها، وبعدها قالت
_ إنتِ كده إزاي
ضحكت بخفة وقولت
_ كده إزاي يعني
_ يعني… كل مرة بشوفك فيها بحس إنك مرتاحة ماشية لوحدك ومبسوطة عندك سكينة كده وهدوء وأنا مش لاقية الحاجات دي خالص رغم إني تقريبًا بعمل كل حاجة نفسي فيها
سكتت شوية وبعدين كملت
_ نفسي أبقى زيك
بصيتلها لحظة وقولت
_ طب قوليلي الأول… بتصلي
نزلت عينيها للأرض وقالت
_ الصراحة… بقطع
_ والقرآن
هزت كتفها بمعنى إنها مش منتظمة
_ والأذكار
_ نادر
_ والدعاء
_ ساعات
كنت كل ما أسألها سؤال، أحس إنها بتكتشف بنفسها فين المشكلة
فسكت شوية وقولت بلين
_ يا ست البنات، إنتِ بتدوري على السكينة في كل مكان إلا مكانها الحقيقي
رفعت عينيها تبصلي ف كملت
_ ممكن يكون من بره حياتك شكلها حلو، وممكن يكون عندك حاجات كتير غيرك يتمناها، بس طول ما العلاقة بينك وبين ربنا محتاجة تتصلح هيفضل في جزء ناقص جواكي
قالت بعد تفكير
_ بس كل الناس حواليّا عايشة كده
ابتسمت وقولت
_ وكل الناس حواليكي مرتاحة بجد
سكتت
_ مش كل ضحكة معناها سعادة، ومش كل صورة معناها طمأنينة
فضلت ساكتة، وبعدين قالت
_ يمكن عندك حق
قومت من مكاني وقبل ما أمشي قولتلها
_ خديها خطوة خطوة ابدئي بالصلاة بس، ومتستعجليش على نفسك
هزت راسها بتفكير
لكن كان واضح إنها لسه مترددة ولسه جواها أسئلة كتير
سابتني ومشيت من غير ما تقول حاجة
بس وأنا ببص في أثرها افتكرت قول الله تعالى
﴿وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾
وحسيت إن البنت دي مش محتاجة حد يحكم عليها
هي محتاجة بس حد ياخد بإيدها للطريق الصح
مشيت أنا كمان ناحية البيت، كانت آخر محاضرة ليا النهارده
لما وصلت صليت العصر، وبعدها نمت شوية لحد قبل المغرب
صحيت وقريت أذكار المساء بصراحة مش دايمًا الموضوع بيكون سهل، ساعات بكسل وساعات بنسى، لكن بجاهد نفسي إني أواظب عليها
بعدها أذن المغرب، صليت، وقومت أساعد أمي في تجهيز الأكل
يمكن علاقتي بأهلي مش مثالية، ويمكن بنختلف في حاجات كتير بسبب فرق التفكير بين الأجيال، لكن مهما حصل دول أهلي
وأوقات كتير لما كنت بتضايق من حاجة يقولوهالي أو يعملوها، كنت بافتكر إني محتاجة أجاهد نفسي في برهم زي ما بجاهد نفسي في أي عبادة تانية
وأنا في المطبخ أمي طلبت مني أعمل حاجة وانا في أيدي حاليا حاجه تانية
في الأول اتضايقت جوايا
وبعدين افتكرت إني من كام ساعة كنت بكلم سارة عن الصبر وطاعة ربنا
فضحكت على نفسي واستغفرت، وقومت أعمل اللي طلبته من غير نقاش
أذن العشاء، صليت، وكان بابا رجع من الشغل
قعدنا نتعشى سوا، وبعدها دخلت أذاكر شوية
والحقيقة إني فضلت ساعة كاملة أحاول أفهم محاضرة معينة، وفي الآخر حسيت إن الدكتور بيشرح بلغة من كوكب تاني ما أكيد العيب مش فيا
قفلت الكتاب وأنا بقول
_ حسبي الله ونعم الوكيل
وبعدين ضحكت على نفسي وكملت مذاكرة
لحد ما أخيرًا خلصت الجزء المطلوب ونمت
صحيت قبل الفجر بوقت بسيط
صليت ركعتين قيام ليل، ودعيت بكل اللي كان في قلبي
وأثناء الدعاء افتكرت سارة
فدعيتلها بظهر الغيب إن ربنا يهدي قلبها ويشرح صدرها ويقربها منه
أذن الفجر
صليت، وقولت الأذكار، ونمت شوية قبل ما أصحى على أصوات إخواتي كعادتهم الصباحية
_ آيات: أنتي لبستي الشميز بتاعي ليه يا ملك؟ كنت هلبسه النهارده ألبس إيه دلوقتي في اليوم ده
_ ملك باستفزازها المعتاد: وأنا مالي تلبسي إيه ولا متلبسيش إيه؟ أنا لقيته قدامي ومكنش في غيره
_ آيات: أعمل إيه يعني
_ ملك: دي مشكلتك مش مشكلتي
_ آيات: لازم يعني تروحي كل يوم بطقم شكل
_ ملك: طبعًا، عايزاني أروح بنفس الطقم يومين
_ آيات: أيوة فيها إيه
_ ملك: يقولوا عليا معفنة
_ آيات: هما مين اللي يقولوا؟ هو حد أصلًا واخد باله إنتِ لابسة إيه
_ ملك: عيب عليكي، أختك ليها جمهور ومحبين كتير يتمنوا نظرة بس أنا بكرف النفس بق
_ آيات بصتلها بقرف على طريقة كلامها اكنها شاب مش بنت : ليه يا أختي على اي دا كله؟ دا إنتِ ولا بنت رئيس الوزراء ولا أبوكي رئيس جمهورية حياله بنت محمد جمعة يعني
وفجأة جه بابا من وراهم وقال
_ ماله محمد جمعة يا بنت محمد؟ مش عاجبك ولا إيه
_ آيات: لا يا بابا… مقصدش
فضحكت وأنا ببصلهم وقولت
_ الله يباركلك يا حاج، كمل إنت الحوار الصباحي ده أنا لبست وخلصت وهما لسه بيتخانقوا
روحت سلمت على بابا وبوست إيده
العادة دي بدأت أعملها من فترة قريبة
في الأول كنت بتكسف، لكن أول مرة عملتها وشوفت الفرحة في عينيه حسيت إن حركة بسيطة ممكن تعمل أثر كبير أوي
بعدها جهزت نفسي ونزلت الجامعة
وصلت الجامعة
خلصت أول محاضرة والحمد لله الدكتورة عفت عننا ومفيش امتحان
خرجت أتمشى في الجنينة لحد ما ييجي وقت المحاضرة اللي بعدها
وأول ما قربت من مكاني المعتاد
شوفت حد قاعد هناك
بصيت كويس
كانت سارة البنت اللي قابلتها امبارح