فى مساء ليلة الخميس جلسوا يتابعون التليفزيون وبينما كانت داليا محسن شاردة فوجئت بمن يضع يديه على عينيها برفق هامسا حتى لا يتضح صوته نادر : انا مين ؟ تحسست اليد التى تغميها وقالت داليا م: نادر طبعا مش محتاجه ازال يديه وقبل راسها قائلا نادر : شطوره بس عرفتى منين داليا م : الدبله فى الشمال يا ناصح لو كان محسن كانت حتبقى فى اليمين غير دودو كانت حتولع فيا امل : اه دودو تولع فيكى انما امل يا عينى غلبانه ضحكوا
جميعا قبل ان يقول نادر : طيب ياللا قومى علشان حتصحى بكره بدرى داليا م : اشمعنى يعنى ؟ نادر : حنروح نقضى اليوم فى الهرم وحتيجى معانا داليا م : لا معلش روحوا انتوا خليكم على راحتكم نادر : راحتنا ؟ انتى راحتنا وفرحتنا حتيجى يعنى حتيجى وفى الصباح على سفح الهرم وبعد الافطار على مائدة على الرمال ذهب لاحضار الايس كريم ثم افترش الارض بجوارها وقبل يدها قائلا نادر : ايه يا قمر مبسوطه ؟
داليا م : المفروض الدلع ده لمراتك انتوا اللى جايين تتفسحوا وانا خارجه معاكم امل : اذا كنا احنا اصلا خارجين على حسك وعلشانك نادر : وفيها ايه يعنى لما ادلع القمر دوللى حبيبتى ؟ داليا م : مراتك تغير ودى صاحبتى ومش عاوزاها تزعل منى امل : لا اتطمنى انا اغير من الدنيا كلها الا انتى عارفه لو الواد ده اتجوزك ؟ والله اعيش خدامه تحت رجليكى داليا م : حبيبتى يا اموله انتى عارفه انك اغلى صاحبه عندى وبعدين نادر ده
اخويا اصلا ما ينفعش امل : ما انا عارفه انه اصلا ما ينفعش علشان الحاجه عاليه هى اللى رضعتك يا هابله شفتى بقى انى باتكلم عن ثقه ؟ داليا م : يخرب بيتك اروبه مراتك دى يا واد يا ندوره حافظه تاريخ العيله نادر : وحشتنى قوى ندوره دى طالعه من بقك زى العسل باقول ايه سيبك منها وتعالى نتمشى انا وانتى سوا سوا انجاجيه امل: روح يا اخويا هوينا المركب اللى تودى انا اقعد انا واسوله العسل بتاعتى
وضمت ابنتها الرضيعة الى صدرها وضحكت تاركة اياهم يقومون للتمشية فوق رمال الهرم سارا جنبا الى جنب حتى ابتعدا قليلا ثم قال بهدوء وصدق نادر : داليا انتى عارفه قد ايه انا باحبك وطول عمرك بالنسبالى اختى الصغيره مش بنت عمى انا عاوز اقول لك ان مافيش من جوايا اى زعل من ناحيتك انا مش عاوز افكرك بالموضوع ده لانه اكيد بيؤلمك ومش قادره تنسيه اطرقت داليا براسها وسارت بجواره وهى تنظر للارض فاضاف
نادر: اى انسان فى الدنيا معرض انه يغلط المهم انه يعرف غلطه ويتوب توبه نصوحه وما يرجعش للغلط تانى داليا م : نادر ده مش غلط عادى دى معصيه كبيره نادر : 《ان الله يغفر الذنوب جميعا الا ان يشرك به 》ده حتى الشرك لو الانسان رجع لربنا وتاب عن الشرك ومات على الايمان ربنا يغفر له ومافيش بنى ادم معصوم من الخطا وفيه حديث قدسى بيقول 《يا ابن ادم لو جئتنى بملء قراب الارض خطايا ثم جئتنى لا تشرك بى شيئا غفرت لك 》
داليا م : ونعم بالله يعنى انت يا نادر مسامحنى ؟
نادر : داليا انا مش ربنا استغفر الله العظيم علشان احاسبك انا حاسس بالظروف اللى كنتى فيها ولازم التمسلك العذر والاكتر من كده انا اللى المفروض اطلب منك تسامحينى مش انا وبس لا انا ومحسن كمان لان بابا بعد ما راحلك المدرسه وتعب طلب مننا ماحدش يضايقك ونسيبك على راحتك واحنا وافقنا واكتفينا اننا نتطمن عليكى من بعيد لبعيد والنتيجه انك واجهتى كل ده لوحدك وده غلطنا احنا قبل منك كان لازم واحد فينا على الاقل يكون جنبك حتى من ورا
بابا اجى اقول مثلا انا مش راضى عن الموضوع ده وانا جنبك او اى حاجه تخلينى على اتصال بيكى واكون جنبك لما تحتاجينى كلنا بنغلط ومش عيب 《كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون》 شوفى انا حاحكيلك حاجه حصلت ايام الجامعه بس ورحمة ابوكى ما تجيبى سيره لحد بالذات الحاج احسن ده
ممكن يدبحنى احلفى داليا م: احلف والله ما حاقول لحد بالذات الحاج نادر : ولا امل اصل دى مجنونه داليا م: ما تشتمش صاحبتى دى زينة الستات وطول عمرها عاقله نادر : والله ما انتى فاهمه حاجه دى عاقله فى حاجات وحاجات المهم اسمعى يا ستى طبعا انتى عارفه ان لما محسن دخل الجامعه بابا اشترى شقه فى الشاطبى علشان يقعد فيها واللى ينزل اسكندريه ينزل فيها ولما انا دخلت الجامعه طبعا قعدت فيها وطبعا بعد ما محسن اتخرج فضلت لوحدى ماشى ؟
جم بقى اصحاب السوء سحبونى معاهم لسكة الحشيش داليا م: يخرب بيتك حشيش ؟ ازاى يا نادر ؟ نادر : ازاى ايه ؟ عيل صغير عايش لوحده واهله اغنياء ومعاه فلوس كتير جرجرونى للسكه السوده دى علشان اجيب الحشيش واصرف عليهم اومال انتى فكرك ايه ؟ دى الجامعه بيحصل فيها بلاوى داليا م : ايوه يا نادر بس انت ابن ناس ومتربى نادر : يا ريت على الحشيش وبس اسمعى يا ستى مره جابوا معاهم للشقه واحده وقالوا عاوزين نفرفش داليا م : واحده ؟ واحده ايه ؟
نادر : واحده ايه ازاى ؟ واحده ست طبعا داليا م : يا نهار اسود يا نادر ودى جابوها منين ؟ نادر : من الشارع طبعا ما تقاطعينيش خلينى اكمل المهم قالولى طبعا انت صاحب الشقه وانت اللى حتدفع يبقى انت اللى تدخل الاول هزت راسها غير مصدقة وسالت ببلاهة داليا م : تدخل فين يا نادر ؟
نادر : يادى النيله السوده ادخل معاها الاوضه طبعا المهم انا دخلت ولقيت ركبى بتخبط فى بعضها وخفت اترعبت ووقفت متنح وانا بابصلها وهى قالعه هدومها وبتقوللى ببجاحه ما تياللا انت حتقضيها فرجه ؟ اعمل ايه اعمل ايه ؟ قربت منها ولقيت جسمى كله بيتنفض وطلعت فلوس من جيبى وقلتلها ابوس ايدك خدى دول واقعدى شويه واطلعى قوليلهم انى كنت كويس بصت للفلوس وقالتلى خمسمية جنيه ؟ ده انت كنت اسد ورقعت ضحكه سيبت مفاصلى ضربت داليا كفا بكف وهى
تشعر بالذهول وقال داليا م: يخرب بيتك وعملت ايه بعد كده يا منيل ؟ نادر : عملت ايه ؟ تانى يوم الصبح طرت على البلد ورحت لعمك قلتله باقول ايه يا حاج لو عاوزنى اكمل تعليم انا حاروح واجى بالقطر والا بناقص الجامعه دى خالص داليا م : وعمى عمل معاك ايه ؟ نادر : عمك كان عاوز يولع فيا انتفض وزغرلى وقاللى ايه اللى حصل ؟ بينى وبينك كنت حاعترف بكل حاجه قعدت اقول اصل اصل اصل شخط فيا وقاللى انطق قلتله اصل الشقه فيها عفاريت
اخذت داليا تضحك حتى كادت تقع على الارض وشعرت بوجع فى بطنها من الضحك فمالت تستند بيدها على ذراع نادر الذى تركها تضحك حتى هدات وقال نادر : الله الله الله على الضحكه الجميله وحشتنى ضحكتك يا بنت عمى تعالى رفعها لتجلس على صخرة عالية وتدلى قدميها فى الهواء ووقف امامها يقبل يدها قائلا نادر : والله انا مستعد اضحى بعمرى كله ولا تغيب الضحكه الجميله دى عنك ابدا يا حبيبتى داليا م : اوعى يا واد يا نادر تكون مفبرك الحكايه
دى علشان تضحكنى وبس نادر : لا والله حصلت حتى اسالى محسن داليا م : هو محسن عارف الحكايه دى ؟ نادر : محسن الوحيد اللى عارف اصلى عمرى ما خبيت عليه حاجه ابدا انما الحكايه دى بالذات ندمت انى قلتله عليها داليا م : ليه ده محسن طول عمره طيب نادر: اه طيب اه ... اصل ساعتها بقى تقريبا محسن الطيب كان مسافر وسايب لنا واحد شبهه انما شرانى ادانى حتة علقه هى اللى توبتنى وعرفتنى ان الله حق داليا م : محسن ضربك ؟ وانت عملت ايه ؟
نادر : حاعمل ايه ؟ ده اخويا الكبير يعنى لو ضربنى بالجزمه مش حافتح بقى انا كان كل خوفى انه يفضل زعلان منى انما اللى انا شفته كان هين ده نزل اسكندريه قعد معايا اسبوع ومسك العيال اياها مسح بيهم الشوارع كان عامل حملة نظافه بجتتهم كان بيلحسهم الارصفه ويزعف بيهم الحيطان وخلاهم بعد كده يشوفونى فى شارع يمشوا من شارع تانى داليا م : انا مش مصدقه محسن ؟ نادر : اه محسن انتى فكرك محسن ده سهل ؟
ده كان ايام الجامعه زعيم عصابه كان بيدخل الجامعه والطبنجه تحت باطه انا قعدت معاه سنه اول ما دخلت الجامعه شفت فيها العجب كل يوم سهر وفسح وعراك وكل اللى تتخيليه وبرضه اخر السنه يطلع من اوائل الدفعه ازاى ما اعرفش ضربت كفا بكف وهى متعجبة داليا م : محسن ؟ نادر : وحياة امى اه محسن لعلمك محسن ده ممكن يقلب فى ثانيه بس كده واللا كده انا باحبه وباعتبره مثلى الاعلى داليا م : اوعى تقوللى انه برضه كان بيشرب حشيش ويعرف ستات
نادر : لا عمره ما عرف ستات انما كان بيشرب سجاير وساعات قليله يشرب خمره داليا م : لالا مش للدرجادى معقول محسن يشرب خمره ؟ نادر : لا ده ايام الجامعه مره او مرتين بس بطل خالص حتى السجاير بطلها اصل محسن كان عنده مبدا اعمل اللى نفسك فيه وجرب واغلط وصلح بس المهم ذاكر وانجح داليا م : بصراحه يا نادر انا مش قادره استوعب كل ده نادر : يا بنتى هو احنا ملايكه ؟
احنا بشر بنغلط ومش عيب لما نغلط انما العيب لو اتمادينا فى الغلط وما رجعناش لربنا فهمتى ؟ ابتسمت قائلة داليا م : فهمت . شكرا يا نادر شكرا على اليوم الجميل والنصيحه الغاليه والقلب الحنين شكرا على كل حاجه حلوه عملتها انت ومحسن وبابا وماما علشانى شكرا لانك عيلتى والشكر لربنا قبلكم انه ادانى اهل زيكم _على _اوراق _الورود _الثانى
بدا محمد البدرى بعد العزاء العمل فى مزرعة المواشى كمساعد لمحسن وفى اليوم الاول بدا بتعريفه نظام التغذية والادوية وفى المساء جلس معه الحاج مهاب على انفراد مهاب : ايه اخبار الشغل يا محمد ؟ محمد : الحمد لله تمام يا حاج الدكتور محسن اخدنى المزرعه وفهمنى ازاى اراعى المواشى والادويه والاكل وكله تمام
مهاب : خد بالك يا محمد انت مساعد الدكتور مش كلاف وتحت ايدك الكلافين وانت راجل متعلم بتنظم المواعيد لان تنظيم المواعيد ده مهم جدا علشان الانتاج يزيد مفهوم ؟ محمد : مفهوم يا حاج والحقيقه بسم الله ما شاء الله المزرعه معموله بنظام حديث انا ما شفتش زيه
مهاب: دى بقى عمايل ولادى الدكتور محسن والمهندس نادر المهم انا دلوقت عاوز اسالك سؤال وترد عليا انتوا دلوقت خلاص ربنا ريحكم من المحروق حمدى وبلدكم نضفت انت ناوى تكمل معانا هنا واللا ترجع البلد ؟ وبراحتك فى الحالتين حتلاقينى فى ضهرك ابتسم محمد كمن يتوقع السؤال واجاب محمد : يا حاج مهاب احنا مالناش ارض فى البلد وما شفناش فيها غير الظلم والذل والمهانه ولما جينا هنا فى كرمك وحماك شفنا منك ومن عيلتك كل خير تفتكر نختار ايه ؟
لو انت مكانى ترجع واللا تفضل ؟
حاجه مش عاوزه تفكير انا عمرى ما كنت اتخيل ان فاطمه اختى وهى تعبانه ادخل اتطمن عليها الاقى الست بنتك قاعده جنبها بتاكلها فى بقها وتديها الدوا بنفسها اللى فى مقام بنتك عندنا فى البلد وما يصحش اساويها ببنتك كانت واخده اختى جاريه ياريت خدامه وكانت بتعذبها . عمرى ما كنت اتخيل ان فاطمه اختى تقوللى انها قلقت بالليل لقت ست الحاجه داخله تتطمن عليها وتتمم على الغطا ولما لقتها صاحيه قعدت تتساير معاها زى ام وبنتها لحد ما نامت .
يا حاج اللى كان فى البلد وربنا رحمنا منه كان عاملنا عبيد واستباح حتى عرضنا اما انت مضلل علينا بجناحك وبتتقى ربنا فينا وبتراعينا وولادك بيراعونا ويراعوا عيالنا اللى عمرهم ما كانوا يعرفوا طعم الحلاوه والشيكولاته والملبس والحاجات دى بقوا بياكلوها صبح وليل لو ابنك دكتور محسن جاب الصبح ابنك المهندس نادر يجيب اخر النهار ولو نادر جاب الصبح محسن يجيب اخر النهار احنا عيالنا كانوا محرومين حتى من اللعب فى الشارع دلوقت طول
النهار بيلعبوا فى الجنينه وست الحاجه قاعده ترعاهم وبسم الله ما شاء الله ايه بنت الست داليا بتلعب معاهم وفى وسطهم كأنهم من توب بعض وعيالنا فرحانين بيها قوى .
تفتكر يا حاج بعد كل ده اسيب جارك وارجع ؟ انا لو حتى شفت فى بلدنا خير وعز ما اسيبش جارك وحماك الا لو كنت مجنون او انت مش عاوزنى مهاب : لا ازاى مش عاوزك ؟
كله الا كده بالعكس انا باسال علشان اتطمن ونفسى تقول افضل هنا والحمد لله ربنا حققلى اللى فى نفسى وحيث كده من بكره محسن ينزل دمنهور ويروح مديرية الاوقاف علشان تتعين امام للمسجد الكبير هنا احنا لينا معارف فى كل حته ولو احتاج الامر يروح الوزاره فى القاهره حيروح والجامع قريب من المزرعه علشان كده قلنا تمسك مع محسن المزرعه علشان تقدر توفق بين هنا وهنا وربنا يقويك على حملك وتربى عيالك واحنا معاك برضه واهو البيت القديم بتاعى كبير ويساعكم كلكم وقريب وعيالك يقدروا ييجوا لوحدهم يملوا علينا البيت وان ما شالتهمش الارض نشيلهم
جوه حبابى عينينا محمد : كتر خيرك يا حاج ربنا يبارك فى صحتك وعمرك مهاب : ياللا قوم شوف عيالك وريح شويه وانا حارتب بقى مع الدكتور ممدوح علشان نشوف حنعمل ايه مع فاطمه وحليمه واعتبر دول بناتى ومسئوليتى ..................... مهاب : انت تفتكر يا ممدوح ان حالة فاطمه لسه محتاجه تروح مستشفى ؟
ممدوح : بالتاكيد يا حاج انا مش طبيب نفسى وعملت كل اللى اقدر عليه من الناحيه الجسديه لكن برضه فيه حاجات تانيه محتاجة طبيب امراض نساء وطبيب جلديه والاهم طبيب نفسى مهاب : طيب تفتكر ناخدها فين ؟ ممدوح : المستشفى اللى انا متعاقد معاها فى لوران امكانياتها عاليه جدا ومجموعة الاطباء فيها ممتازه والتمريض كمان على اعلى مستوى وفيها طبيب عيون كفء جدا علشان حليمه وكمان الطبيب النفسى فيها استاذ بارع ومن المدرسه القديمه اللى بتحافظ
على اسرار المرضى مهاب : تفتكر اعرض عليه داليا ؟ ممدوح : لا يا حاج خلاص داليا زى الفل ومش محتاجه بس اقترح انك تاخدها معاك بحجة انها تراعيهم وتتابع علاجهم واعتقد هى عندها عربيه تقدر تروح وتيجى كل يوم وحتحس انها بتعمل حاجه مهمه وحتبقى كويسه بدون ما تحتاج لعلاج نفسى مهاب : يبقى على بركة الله
وبدات رحلة العلاج حيث تقرر احتجاز فاطمه فى المستشفى لفترة لم يحددها الطبيب اما بالنسبة لحليمه فبعد كل الفحوصات اللازمة قرر الطبيب اجراء عملية تجميل لعينها بتركيب عين صناعية لا يمكنها الرؤية ولكنه ستجعل مظهرها مقبولا وفى تلك الاثناء كانت داليا تذهب اليهم تتابع علاجهم وتناقش الاطباء واحيانا كانت تساهم مع التمريض فى رعاية بعض الحالات الاخرى وبدات حالتها المعنوية تتحسن كثيرا . .....................
وفى تلك الاثناء حاول حاتم كثيرا الاتصال بنادر ولكنه لم يكن يرد عليه مطلقا بينما كان محسن يرد عليه بادب ودبلوماسية ولكنه قطع عليه سبيل الحوار معه تماما وفى النهاية فكر فى الاتصال بداليا طلال ربما قبلت ان تكون شفيعة له عندها بل عندهم جميعا .
لا يدرى ما اصابه يومها حين سمع ما سمع حتى ركب سيارته منصرفا دون حتى ان يخطر احدا كان يومها قد صعد الى حجرة الحاج مهاب حاملا اياه مع اولاده بعد ان سقط مغشيا عليه من هول الصدمة . هذا الرجل القوى لم يتحمل الصدمة فلماذا يلومونه ان لم يتحمل هو الاخر ؟ كلا هو المسئول . هو من بدا طريق الاسى الذى خطت فيه داليا وبذر بيده الشوك ليدميها فان اخطات فهو المسئول قبلها هل يسامحها ؟
كلا بل هى التى يجب ان يسالها الصفح ولكنه بدلا من ذلك ركب سيارته وانطلق حتى دون ان يدرى لاين يذهب حتى انه لم ينتبه لنفسه الا على مشارف القاهرة ماذا اتى به الى هنا ؟
لا يدرى حقا . ادار سيارته عائدا قاصدا القرية والافكار تصطرع فى راسه بعنف حتى انه تجاوز مدخل القرية سارحا ولم يفق الا حين وصل الى الاسكندرية وهناك اخذ يجوب طريق البحر مرارا ومرارا دون هدف وكلما فرغ البنزين من سيارته اعاد ملئها حتى طلع عليه الفجر وهو غارق فى افكاره فى امر محسوم تماما ولم ينتبه الا صباحا انه خذلها وتخلى عنها ادرك وقتها فقط انها كانت فى تلك اللحظات القاسية بالذات تحتاجه بجوارها ولكنه كأى جبان تركها ومضى والان يتوسل للعودة والصفح .
من يملك القدرة على الغفران ؟ تلك الجريحة مهيضة الجناح ؟ هل تملك القدرة على الغفران ام انها بحاجة الى من يشفى جراحها ؟ ربما كانت اختها خير شفيع له عندها بل عندهم جميعا فهل تقبل ان تتشفع له ام انه بحاجة الى من يتشفع له ايضا عند اختها ؟
انها اختها على كل حال ومن يمس داليا محسن يصيب بسهمه داليا طلال ومن يجرح اصبعها يدمى قلوبهم جميعا وهو لم يمسسها بل قتلها قتلا وكان اسوا ما فعل ان تركها حين الحاجة ومضى فليس هناك سيف امضى من سيف التخلى . استجمع شجاعته واتصل بها اخيرا وبادرها قائلا حين ردت حاتم : الو .. كويس انك رديتى عليا انا محتاج تسمعينى بس ارجوكى بلاش تعملى زيهم وتقولى استاذ حاتم داليا ط: مالك يا حاتم فيه ايه ؟
حاتم : يا داليا انا حاسس دلوقت ان الكل بيعاملنى على انى غريب وبقيت وحيد لدرجة انى رجعت احس باليتم وان اهلى ماتوا تانى دلوقت مش من سنين انا حاسس انى تايه مش عارف اعمل ايه صحيح انا غلطان انى مشيت فجاه لكن انا ما كنتش حاسس باعمل ايه انا نزلت على اسكندريه يومها تعرفى انا رحت المطعم ما طلبتش اكل بس رحت علشان افتكرها لقيتها هناك روحت ابو قير لقيتها هناك ورحت القلعه لقيتها هناك روحت على بيتى لقيتها هناك مش عارف اشوف حاجه غيرها ومش قادر
اعيش من غيرها داليا ط : ارجوك يا حاتم داليا مجروحه ومش متحمله جرح تانى سيبها تداوى جرحها بنفسها احنا بنحاول نخرجها من حالة الياس اللى هى فيه لكن واحده واحده حاتم : وانا ؟ انا املى الوحيد انها تسامحنى وبعدها تعمل اللى هى عاوزاه لو طلبت منى روحى مقابل كلمة السماح انا راضى انا بقالى تلات ايام ما دقتش لقمه واحده ولا دقت طعم النوم خلاص بقيت هيكل عظمى لابس هدوم انا رجعت اسكندريه وروحى فضلت هناك عندها وكلمه واحده
منها تردلى روحى داليا ط : طيب يا حاتم اهدى وانا حاتكلم معاها هى مش فى العزبه النهارده لكن اوعدك بكره على رواقه اتكلم معاها واحاول اجس نبضها
حاتم : ارجوكى كلميها وقوليلها حاتم من غيرك اصبح جسد بلا روح بكلمة رضا منك ولمسه واحده من ايدك تردى روحه للجسد ويعيش ولو استمر غضبك عليه حيموت بس لو هى عاوزانى اموت يبقى على الاقل تسامحنى وترحم روحى من العذاب وساعتها اموت وانا سعيد وراضى وانا حاسس انها راضيه عنى قوليلها انى ضعيف ومحتاج استمد القوه منها وعمرى ما كنت قوى لوحدى انا كنت موهوم لما كنت فاكر نفسى قوى كنت موهوم لما كنت فاكر نفسى انسان انا كنت تمثال شبه انسان وهى اللى حركت الروح فى التمثال ده وبقى انسان ومن غيرها ارجع تانى تمثال لكن مشوه ومكسور ....
قوليلها ...... قوليلها ....... ارتج عليه القول فلم يعد يدرى ما يقوله اكثر من ذلك فردت داليا طلال داليا ط : خلاص يا حاتم انا حاقول لها كل اللى اقدر عليه وربنا يهدى قلبها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!