تحميل رواية «دكتورة في ورطة» PDF
بقلم منه مصطفى
الفصل 1 — رواية دكتورة في ورطة الفصل الأول 1 - بقلم منه مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ دكتورة في ورطة بقلم منه مصطفى.
رواية دكتورة في ورطة الفصل الأول 1 - بقلم منه مصطفى
في ممر المستشفى، كان سيف يستند علي ياسين حيث كان يضغط على ذراعه بقوة محاولاً كتم وجعه
ياسين بضحك: يا عم اهدى ، دي مجرد خربوش في كتفك، مش مستاهلة كل ده
سيف بحدة: ما هو لو حضرتك كنت غطيت ضهري صح في العملية دي مكنتش اتخرمت الخرم ده اخلص شوفلنا دكتور علشان متغباش عليك
في تلك اللحظة صدح رنينُ هاتف ياسين وما إن طالع هوية المتصل حتى تبدلت ملامحه وقال في عجلة:
" سيف ده اللواء هرد عليه بسرعة وأروح أجيب شوية ورق من المكتب تحت واجيلك ادخل أنت الأوضة دي الممرضة قالتلي إن الدكتورة اللي جوه ممتازة "
اقتحم سيف الغرفة دون سابق إنذار، ليتفاجأ بفتاة ترتدي معطفها الأبيض وتجلس خلف المكتب، وقد فتحت أحد أدراجه لتنهمك في تناول السوداني والشوكولاتة بإدماج تام، بينما كانت تهز قدمها بانسجام مع أنغام أغنية شعبية تنبعث بصوتٍ خافت من هاتفها
سيف بصوت جهوري: هو أنا داخل سنترال؟ ما تشوفي شغلك يا دكتورة
انتفضت حور من مكانها إثر الخضة، لتخونها حبة السوداني وتتعلق في حلقها احمرّ وجهها وهي تحاول التنفس :
"كح كح ...... يا ساتر إيه يا عم فيه حد يدخل على حد كدة مفيش احم ولا دستور خالص ؟ ده انت لو داخل تقبض على تاجر مخدرات مش هتعمل كده "
سيف بملل : انتى بالغة راديو ايه لوك لوك لوك مبتسكتيش خالص خلصى شوفى الجرح خلينى امشى من المكان ده
حور وهى بتجهيز الادوات : حاضر يا صاحب المهمات المستحيلة بس الشغل مش هيطير يعنى لو كنا دخلنا ذى البنى آدمين اتفضل اقعد
جلس سيف وهو يزفر بضيقٍ ونفخاتٍ متتالية تعبر عن نفاذ صبره، بينما اقتربت منه حور بهدوءٍ حذر
وبدأت تقص قميصه بتركيزٍ شديد، فحلّ صمتٌ مفاجئ في المكان، لم يكسره سوى وقع أنفاسها الهادئة القريبة من مسمعه. كان سيف يحدق أمامه بجمود، لكن عينيه خانتاه وبدأتا تتأملان ملامحها من ذلك القرب؛ فتأمل نقاء بشرتها وخصلات شعرها المتمردة التي كانت تنسدل وتتحرك مع كل حركةٍ من رأسها.
حور وهي بتكتم ضحكتها : ده خربوش قطة يا حضرة الظابط.. مكنتش مستاهلة الداخلة دي، ده أنا قولت داخل عليا مصاب من حرب أكتوبر."
لم يكن سيف يعي ما تقوله تماماً، فقد تشتت انتباهه بفعل رائحة المطهر التي اختلطت بعبير الفانيليا المنبعث منها، الأمر الذي زاد من حدة ارتباكه وغضبه، فقال بنبرة حادة:
"انتي هتقعدي تهزري اخلصي يا دكتورة واعملي شغلك وانتي ساكتة، أنا مش ناقص صداع."
تلاشت ابتسامة حور تماماً، وتحولت عيناها اللتان كانتا تفيضان ضحكاً إلى كتلة من البرود. اقتربت بوجهها منه أكثر حتى تلاقت نظراتهما في تحدٍ صامت، ثم همست بنبرة مستفزة:
"تمام.. بما إنك مستعجل أوي كدة.. فيلا بينا."
وبدون أى شفقة، غرزت الإبرة في كتفه. في تلك اللحظة، ضغط سيف على أسنانه بقوةٍ كادت تكسرها، وبرزت عروق عنقه وتصلبت يده فوق المكتب كالحجر. كانت حور تراقب عينيه ببرود وهي تتابع خياطة الجرح بخشونة متعمدة، وكأنها تقول له:
"وريني اخرك "
صمّم سيف على الصمت، وظل يرمقها بنظراتٍ يشتعل فيها الغل والتحدي، بينما تسارعت أنفاسه لتلفح وجهها.. في تلك اللحظة، شعرت حور بارتباكٍ مفاجئ سرى في جسدها، فاهتزت يدها لثانية واحدة، لكنها سرعان ما استردت هدوءها وحسمت الأمر بقص الخيط بقوة.
ابتعدت حور بهدوء وهى تسترد برودها:
"خلصنا يا حضرة الظابط. تقدر تتفضل.. والروشتة دي تجيبها وأنت خارج، وبالنسبة للتكشيرة فدي علاجها مش عندي، دي محتاجة دكتور نفسي يفك العقد دي "
سيف قام وقف بغضب: إنتي بنى آدمة قليلة الذوق وأنا هعرف إزاي أعلمك تتعاملي مع أسيادك
ارتسمت على شفتي حور ضحكةٌ باردة مستفزة وهي تفتح له الباب على مصراعيه:
" أسيادي ليه هو أنا بكلم هركليز وأنا مش عارفة اطلع بره يلا يا بابا هنرش مياه."
ما أن دوى صوت غلق الباب بعنف خلف سيف، تنفست حور الصعداء وعادت لتتناول الشوكولاتة من جديد أخذت قضمة كبيرة وهي تتمتم بضيق:
"إيه الراجل اللي بياكل طوب ده بس الحق يتقال الواد تحفة ماشية على الأرض بس فيه كمية تناكة تقفل اى حد منه يلا ما برده الحلو مش بيكمل للأخر "
اندفع سيف خارجاً من الغرفة وصدم الباب خلفه بقوةٍ جعلت الممرضة الواقفة تنتفض فزعاً، ليجد ياسين في وجهه تماماً؛ كان يمسك بعلبة كانز باردة ويطلق صفيراً هادئاً
سيف بصوت جهوري بينما برزت عروق رقبته بوضوحٍ لتعكس مدى الغضب الذي يحاول كبته: "أنت كنت فين يا زفت أنت وسايبني مع الدكتورة المجنونة دي لوحدي "
ياسين بضحكة : إيه يا عم في إيه طمني، الممرضة قالتلي إن الدكتورة اللي هنا لوز اللوز وشاطرة جداً، مالك طالع كأنك كنت عند خلية ارهابية
سيف بغل : "شاطرة دي شاطرة في قلة الأدب وطول اللسان أنا سيف الشافعي أدخل ألاقي واحدة قاعدة بتنقنق سوداني وفاتحة راديو شعبي في مكتبها لا وكمان الهانم مش عاجبها إني دخلت من غير ما أخبط، بتقولي مفيش احم ولا دستور دي كانت ناقصة تخبطنى بحاجة على دماغى
انفجر ياسين في نوبة ضحكٍ عارمة لدرجة أنه كاد يسقط أرضاً، واختلّ توازنه حتى أوشكت علبة البيبسي أن تندلق من يده كان يحاول جاهداً السيطرة على نفسه والإمساك بالعبوة قبل أن تسكب محتواها لكنه استسلم تماماً لقهقهاته التي لم يستطع لجمها :
" سوداني وشعبي ههههههه والله دى رايقة موت، وكسرت هيبتك خالص يا سيف.. طب والجرح عملت فيه إيه "
ضغط سيف على أسنانه بغيظٍ مكتوم، مشيراً بحركةٍ حادة نحو كتفه :
"الجرح ... دي جزارة يا ياسين لا يمكن تكون دكتورة ابدا لا وفي الآخر، بكل بساطة بتقولي روح لدكتور نفسي يفك العقد دي أنا يتقالي عندي عقد أنا يا ياسين "
سند ياسين بكتفه على الحائط وهو يغرق في ضحكاته، مائلاً برأسه للخلف ليتنفس الصعداء :
" ههههههههه لا بجد البنت دي جابت الناهية معاك والله أنا بدأت أحبها من غير ما أشوفها، دي عملت اللي مفيش حد عرف يعمله "
أطلق سيف نبرةً تحذيرية حادة كالنصل:
"ياسين.. ابعد عني دلوقتي خالص، أنا لو لمحت البنت دي تاني في أي مكان هحبسها بتهمة إزعاج السلطات.. اخلص قدامي على العربية بدل ما أطلعه عليك أنت"
تتبع ياسين خطوات سيف ببرودٍ مستفز، ومال عليه قائلًا بنبرة "سماجة" وهو يكاد ينفجر من الضحك مجددًا:
" طب استنى بس، مقولتليش اسمها إيه عشان لو حبيت أبعتلها بوكيه ورد شكراً على اللي عملته فيك ده"
اندفع سيف مغادراً المكان والشرار يتطاير من عينيه من فرط الغضب، تاركاً ياسين يواصل وصلة الضحك والمزاح الثقيل؛ لم يكن يدور بخلد ياسين ولو للحظة أن القدر يخبئ له مفاجأة من العيار الثقيل، وأن تلك الفتاة التي أطلق عليها وصف المجنونة ويخطط لشكرها ببوكيه ورد، هي في الحقيقة أخته حور!
°°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
دخل سيف البيت بملامح غاضبة تنطق بالشر، ورزع الباب وراءه بعنفٍ جعل ليان تنتفض من مكانها. لم تكد تستوعب الصدمة حتى رأت حالته؛ الثياب الملوثة بالدماء وذراعه المربوطة، فجرت عليه بقلبٍ مرتجف تسأله عما حدث
ليان بخضة:" سيف إيه ده أنت كويس إيه اللي حصل يا حبيبي"
رمقها سيف بنظرةٍ حاول من خلالها لجم غضبه وتهدئة ثورته، ثم ارتسمت على وجهه نصف ابتسامة باهتة حاول بها طمأنتها:
"مفيش يا ليان خبطة بسيطة في مأمورية
متقلقيش"
قررت ليان كسر حدة التوتر بأسلوبها المرح المعتاد فبدأت تدور حوله بخفة وهي تضيق عينيها بمرح، متأملةً تفاصيل وجهه المنهك:
"بس الحق يتقال يا سيفو الجرح مع البدلة الميري دول مخليين شكلك كاريزما موت أنت قلبت على توم كروز في نفسه كدة ليه استنى ده أنا لو رسمتك كدة هطلع لوحة عالمية إيه الحلاوة دي يا جدع"
خانته ملامحه الجادة وأفلتت منه ضحكة عفوية رغماً عنه، ثم قال وهو يهز رأسه بيأس :
" توم كروز مرة واحدة بطلي بكش يا ليان أنا مش طايق نفسي أصلاً "
ليان بغمزة : بكش إيه ده أنت قمر وعضلاتك دي هتعمل قلق بس قولي مين الدكتورة اللي حظها حلو و خيطت ليك الجرح أكيد كانت بتبص في عينك ونسيت الطب كله
بمجرد ما خطرت حور على باله، ملامحه الهادية اختفت تماماً وحل مكانها تجهّم مفاجئ واردف بحدة:
" دكتورة إيه وزفت إيه دلوقتى دي كانت واحدة مجنونة أصلاً سيبينا من السيرة دي"
خرجت ماما نادية بطلتها الطيبة من المطبخ، وبمجرد ما شافت سيف، ملامحها اتغيرت تماماً؛ شهقت وضربت على صدرها بخوف وهي بتجري عليه :
"يا نهار ابيض إيه ده يا سيف يا حبيبي يا بني، مالك مين اللي عمل فيك كدة حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب أكيد عين صابتك وما صلتش على النبي "
سيف وهو رايح يحضنها : يا ست الكل مفيش اى حاجة ده مجرد خربوش صغنون قد كده انا كل اللى هاممنى البدلة اللى اتوسخت خالص دى ينفع كده
اقتربت نادية منه بخطوات مرتجفة، وبدأت تلمس وجهه بكفيها الحانيتين وكأنها تتأكد من أنه لا يزال بخير، ثم مررت يدها على ذراعه بحنان بالغ وهي تتحسس حرارة جسده، وعيناها تلمعان بدموع القلق وهي تهمس بصوت مرتعش:
"فداك ألف بدلة يا حبيبي، المهم إنك واقف على رجلك.. يا ليان هاتي العصير بسرعة وأنت يا سيف يا حبيبي ادخل فوراً غير الهدوم دي وخد دش يفك جسمك وأنا هحضرلك لقمة ترم عضمك مش هسيبك تنام من غير عشا "
شعر وكأن نيران أعصابه التي كانت تشتعل منذ قليل بدأت تخمد وتتلاشى أمام فيض حنان أمه الذي لا ينضب؛ سحب يدها الرقيقة من على وجهه، وضغط عليها برفق ثم طبع عليها قبلة طويلة ملؤها الحب والتقدير، وقال بنبرة هادئة محاولاً طمأنتها:
" تسلميلي يا ست الكل متقلقيش والله أنا ذي الفل هسمع كلامك وأدخل أغير وأجيلك، بس بلاش أكل كتير عشان مش قادر "
ماما نادية: ادخل بس وأنا هعملك اللي يريحك ربنا يحفظك ليا ولأختك ويبعد عنك ولاد الحرام
ليان بصت لمامتها وضحكت:" شوفتي يا ماما حتى وهو كده برده لسة قمر هيييح يا بخت اللى هتتجوزك يا جدع "
دلف سيف إلى غرفته وهو يشعر بضيقٍ يكاد يخنق صدره، وأغلق الباب خلفه بقوة دوت في أرجاء المكان، معبرةً عن بركان الغضب الكامن داخله. وبحركة عشوائية مليئة بالعصبية، ألقى مفاتيحه وهاتفه فوق الكومودينو دون اهتمام، ثم وقف أمام المرآة شارد الذهن.
بدأ يفك أزرار قميصه الذي تضرر ببطء، وفي تلك اللحظة، وقعت عيناه على تلك اللزقة الطبية التي وضعتها حور على كتفه بعناية. تسمرت نظراته فوقها، وكأنها لم تكن مجرد قطعة شاش، بل كانت ذكرى حية لمسة يدها المرتجفة وصوتها الذي كان يجمع بين القوة والارتباك
رفع سيف حاجباً واحداً باستهزاء مرير وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، بينما امتدت أصابعه ببطء لتلمس طرف اللزقة الطبية :
"بقى أنا سيف الشافعي اللي مبيتهزش في أصعب المأموريات، حتة عيلة بشعر منكوش تعمل فيا انا كده "
ثم أردف بهمس: بس الحق يتقال.. إيدها تتلف في حرير، لولا لسانها اللي عايز قطعه ده
فجأة قفزت لذهنه صورتها وهي جالسة بـ عشوائية محببة، تقشر حبات السوداني بانهماك غريب، بينما تهز قدمها بانسجام طفولي مع أنغام تلك الأغنية الشعبية التي كانت تصدح في المكان؛ في تلك اللحظة، خانته ملامحه الصارمة وبدأت تلين رغماً عنه، وخرجت منه نصف ضحكة مكتومة، اهتز لها كتفه وهو يهمس لنفسه بذهول :
" أغاني شعبية في مكتب مستشفى دي أكيد عندها ربع طاير من دماغها الحمد لله إنها مكنتش مأمورية ده أنا كنت حبستها بتهمة إزعاج السلطات "
نفض تلك الأفكار من رأسه بسرعة، وكأنه يحاول طرد طيفها الذي بدأ يحتل غرفته، واستعاد وقاره المصطنع وهو يتوجه نحو الدولاب. فتح الضلفة ليخرج تيشرت مريحًا، لكن بمجرد أن حرك القميص، فاحت رائحة المطهر النفاذة التي عبقت بها ملابسه؛ تلك الرائحة كانت كفيلة بأن تعيد إلى مخيلته نظرتها الاستفزازية، ووقفتها الواثقة وهي تفتح له الباب بابتسامة ساخرة قائلة بصوتها الذي لا يزال يرن في أذنه وهى تصفه بـ هركليز
سيف بوعيد:
" يا رب مشوفش الوش ده تاني.. أنا مش ناقص صداع على آخر الزمن "
°°°°°°°°ــــــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
حور: انا جيييييت يا أهل البيت يا ناس يا اللى هنا الاكل فين أنا جعااااانة
كانت ماما سمر جالسة في الصالة، تضع الهاتف على أذنها وتتبادل أطراف الحديث بضحكة رقيقة وناعمة مع طنط نادية ؛ لكن بمجرد أن لمحت طرف حور وهي داخلة، تبدلت ملامحها 180 درجة، وتحولت الابتسامة الرقيقة لبركان غضب صامت.
وبمهارة قناص محترف، وبحركة رشيقة لا يفعلها إلا الأمهات، قلعت الشبشب (أبو وردة) ، وفي أقل من ثانية، كان الشبشب يسبق سرعة الصاروخ ومنطلقاً في الهواء بدقة متناهية، ليصطدم بكتف حور مباشرة
سمر بهمس غاضب :
"وطي صوتك يا بنت العبيطة هتفضحيني الست تقول عليكى ايه محرومة مش بنأكلك ادخلى اترزعى معاهم جوه "
شهقت بألم وهي بتكتم صرختها، وإيدها راحت تلقائياً تمسك كتفها مكان ما "أبو وردة" علم عليها؛ برقت عينيها بصدمة وبصت لمامتها اللي كانت لسه ماسكة الموبايل وبترجع تكمل ضحكتها الرقيقة مع طنط نادية ولا كأنها لسه ضاربة صاروخ أرض-جو
حور وهي بتبرطم بصوت واطي :
"أيوة ما هي دي الحقيقة، بره كيوت بس انتى من جواكى جون سينا ماشي يا سمر لما نشوف مين اللي هيتعالج عندي لما ضغطها يعلى "
دخلت المطبخ وهي لسه ماسكة كتفها اللي وجعها من ابو وردة ، وصوت برطمتها مالي المكان، لقت سارة قاعدة ببرود على الرخامة، ماسكة تفاحة وبتاكلها بتلذذ، وعينيها بتلمع بضحك وهي بتتفرج على العرض الكوميدي اللي حصل في الصالة.
أما ياسين، فكان في عالم تاني خالص؛ واقف قدام مراية المطبخ الصغيرة بكل ثقة، ومشغول بتظبيط شعره، ولا كأن فيه صواريخ شباشب بتطير ورا
سارة بهمس : تعالى وانا هعرفك بيتكلموا فى ايه بدل ما ودانك شوية وهتنفصل عنك كده
حور بفضول : قولى يا سوسة قولى
سارة بشماتة : امك جايبالك عريس
حور بصراخ : يلهووى بقى عريس تانى ومين اللى أمه داعية عليه ده
سارة : بصى انا تقريبا كده والله اعلم انها بتكلم واحدة اسمها طنط نادية واتفقت معاها أنكم تروحوا النادى بكره تتغدوا سوا
وضعت حور يدها على جبهتها بقلة حيلة، وأغمضت عينيها وهي تأخذ نفساً عميقاً :
"هي الناس دي مابتزهقش ما تروح تأكل فى بيتها اوفر لها "
سارة بإبتسامة خفيفة :
"يا بنتي ما إنتي عارفة طنط سمر هى لو منها فعايزة تجوزك دلوقتى "
خرجت ماما سمر وهي بتمسح وشها وبتقول بفرحة: خلاص يا ولاد، بكرة بإذن الله هنتقابل مع نادية وولادها في النادي.. نغير جو
حور بمكر : نغير جو اه انتى هتقوليلى ده انتو عليكم حركات يا ناس يا كبيرة انتم
سمر بتمثيل : يعنى انا هكدب عليكى يعنى مش عيب يا كبيرة تكدبى امك كده
ياسين انسحب من قدام المراية بمنتهى الروقان بعد ما اطمن إن شعره مفيش فيه غلطة، راح إمامته بلؤم الاخوات وحضنها وباس راسها وهو بيقول بنبرة حنينة متصنعة:
"يا ست الكل يا منورانا، إيه الضحكة اللي زي السكر دي؟ والله يا سمر إنتي بتصغري وبتحلوي والبيت من غيرك ضلمة "
سمر لسه هتفرح بكلامه، راح لافف إيده بسرعة البرق ونازل بـ قفا معتبر على رقبة حور اللي كانت معدية جنبه، لدرجة إن صوته رن في المطبخ والصالة
حور شهقت من الصدمة وهي بتنط من مكانها:
«آااااخ إيه يا غبي قفا وشبشب في يوم واحد والله ده ظوولم انا هروح اشتكيك لحقوق المرأة اخليهم يحبسوك "
ياسين بشماتة :
" ما عاش ولا كان اللى يكدبك يا روح قلبى طول ما انا عايش دى عيلة متربتش اصلا "
حور حطت ايديها فى وسطها وقالت : ونبى متعملوش الشويتين دول عليا علشان انا بفهمها وهى طايرة وعارفة أن الموضوع فيه عريس
سمر : اه يا حور فيه عريس وهنتقابل بره علشان متعرفيش تعملى الحركات اللى بتعمليها كل مرة دى
حور ربعت ايديها وقفت قدام امها : تاني يا ست الكل تاني يا ماما هو إحنا مش اتكلمنا فى الموضوع ده مليون مرة لازم كل شوية نتحط في مواقف شوفيني يا طنط وأشوفك يا أستاذ انا دكتورة وليّ وضعي مش عروسة مولد
سمر بتريقة : عروسة مولد إيه يا أم لسان طويل إنتي هو انتى تطولى اصلا تتجوزيه
حور : ومش عايزة اطول السنجلة جنتلة كده كده
سمر بحزم : هى كلمة هنروح نفطر بكرة فى النادى يعنى هنروح
ودخلت قفلت باب الاوضة بقوة
حور بصوت عالى : ماشى يا ماما بس بكره لما تلاقيني قاعدة بـ التكشيرة المعتادة وطلعت فى الدبش اللي جاي ده القطط الفطسانة متزعليش مني
ياسين : عنيفة اوى الست دى
حور بملل : شايف امك وعمايلها مش فاهمة انا شاغلة بالها بيا ليه ما انت كملت ال ٣٠ اهو ومحدش شافلك معزة حتى انا مالى ياعم
ياسين : لا معلش اكس كيوز مى انا برة اللعبة ويلا جود لاك علشان داخل انام مع السلامة يا عروسة المولد
حور شقلته بالمخدة وقالت : امشى من هنا يلا يا رخم ده انتم عيلة توجع البطن
سارة بضحك : خلاص بقى أهدى يا منار
حور بوعيد: ماشي يا سمر بقى بتدبسيني الدبسة دي
سارة بضحك: فكك من خالتى دلوقتي وقوليلي إيه حكاية البالطو اللي متبقع دم ده
حور بقرف : ده ذكرى من بني آدم غلس قابلته النهاردة.. قفلني من الطب ومن اللي عايزين يتطببوا.
سارة (بفضول): ليه عمل إيه؟ ده إنتي لسانك يلوح بلد، مين ده اللي قدر عليكي؟
حور: واحد ظابط فاكر نفسه هركليز زمانه.. دخل عليا المكتب وأنا مندمجة في السوداني، وبدل ما يقول مساء الخير، قالي إيه هو أنا داخل سنترال تخيلي
سارة (كاتمة ضحكتها): سنترال؟ وأنتي طبعاً سكتي
حور: أسكت؟ ده أنا خليته يكره اليوم اللي فكر فيه يتجرح.. قعد يتنطط بعضلاته و حلاوة امه دى ، قمت أنا موجبّة معاه في الخياطة.. شديت له الخيط بضمير خلت عروق رقبته تطلع وقولتله في وشه إنه محتاج دكتور نفسي يفك عقد النقص اللي عنده
سارة (بصدمة مضحكة): ي نهار أبيض! قولتيله كدة؟ ده لو قفشك تاني هيعمل منك بطاطس محمرة.
حور (بلامبالاة): ولا يقدر.. هو آخره يعمل فيها فيها چيمس بوند بس الحق يتقال يا سارة، الواد طول وعرض وهيبة وكاريزما كده مليووون
سارة (بغمزة): أيوة بقى.. بدأنا نعترف إنه مُز قوليلي بقى، كنتي بتخيطي الجرح ولا كنتي بتتفرجي على العضلات؟
حور (حدفتها بالمخدة): اتفرجي على إيه يا بومة أنا كنت خايفة القميص يفرقع في وشي من كتر ما هو حاشر نفسه فيه.. قومي يابت من هنا خليني أشوف المصيبة اللي خالتلك دبستني فيها بكرة دي
حور بتذكر : إنتي بكرة تلبسي أحلى حاجة عندك وتيجي تقعدي جنبي ومتقوميش ابدأ ولا تخلينى اقوم
سارة قامت وقفت ولمت حاجتها: ياريت يا حور والله بس أنا لازم أمشي دلوقتي أروح شقتي عشان أجهز شنطتي أنا عندي رحلة تبع المدرسة الصبح بدري جداً ولازم أكون هناك قبل الشمس ما تطلع
حور قامت وقفت بصدمة : إيه رحلة إيه يعني مش هتيجي معانا العزومة بكرة إنتي هتسيبيني أواجه المصير ده لوحدي يا سارة هتسيبيني أطفشه من غير دعم فني
سارة وهي بتفتح الباب وبتغمز لها: "معلش بقى ده إنتي يا بنتي تقدري تطفشي بلد بحالها لوحدك. ابقي احكيلي بقى اللى حصل بكرة .... باى
سلمت عليها ومشيت وحور دخلت اوضتها تشوف يتلبس ايه وتجهز نفسها لمقابلة بكره
°°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
سيف قاعد على السفرة بليل لابس تيشرت بيت ومندمج جداً فى الاكل اللي مامته عاملاه وليان قاعدة جنبه بتشرب عصير وبتبص له بمكر.
ماما نادية (بصوت حنين زيادة عن اللزوم): سيف يا حبيبي كُل يا ضنايا كُل، ده أنت مابتلحقش تاكل لقمة عدلة من كتر المأموريات اللي بتطلع فيها دي
سيف (بشك): استر يا رب.. الحنية دي وراها حاجة كبيرة يا ست الكل، قولي علطول، عايزة تنزلي تشتري سجاد جديد ولا إيه
نادية (بزعل مصطنع): اخص عليك يا سيف، هو أنا مصلحجية؟ أنا بس قولت بكرة الجمعة وأنت أجازة، وصاحبتي سمر عازمانا على الفطار في النادي هي وولادها.. نغير جو بدل قعدة البيت دي
سيف (ساب المعلقة): نادي وسمر لا يا ماما بالله عليكي، أنا أجازتي دي عايز أنامها.. وبعدين أنا مالي ومال طنط سمر وولادها
ليان (بتدخل في النص بخبث): ياسيف وافق بقى بيقولوا ابنها ظابط زيك ودمه خفيف، وبنتها دكتورة شاطرة
سيف (بضيق): دكتورة أنا مش عايز أشوف دكاترة في أجازتي خالص، كفاية اللي شوفته في المستشفى النهاردة، كانت واحدة مجنونة خلتني أكره الطب كله
نادية بتبدأ تستخدم سلاح الضغط العاطفي: يعني يرضيك يا سيف أقول للست انى جاية ومروحش خلاص يا سيف روح نام وأنا هروح لوحدي أنا وأختك في المواصلات وأمري لله لو حد ضايقنا في الطريق بقى
سيف (بيحط إيده على وشه): مواصلات إيه يا ماما وإحنا عندنا عربية؟ وبعدين مين اللي هيضايقك في النادي
نادية (بتمثل إنها هتعيط): ما هو اللي ملوش ضهر بينضرب على بطنه يا بني.. خلاص، روح أنت نام وارتاح
سيف (استسلم تماماً): خلاص خلاص يا ست الكل بس قسماً بالله نخلص ونمشي عل طول، مش عايز قعدات رغي لغاية نص الليل تمام
نادية (وشها نور فجأة): تمام يا قلب أمك ادخل بقى نام عشان بكرة تلبس القميص الكحلي اللي بيخليك شبه الممثلين
سيف وهو قايم وبيهمس لليان: عاجبك كدة أدي يوم الأجازة طار في عزومة طنط سمر
ليان (بضحكة مكتومة): معلش يا سيفو.. يمكن تلاقي هناك مفاجأة تغير رأيك