الفصل 1 | من 1 فصل

رواية دنجوان آل الجبالي الفصل الأول 1 - بقلم نورا عبدالعزيز

المشاهدات
25
كلمة
537
PDF
تحميل الفصل
حجم الخط: 18

ارتفعت الزغاريد، وامتزجت بضحكات الحاضرين داخل الشقة التي زُينت لاستقبال ليلة كتب الكتاب، كانت “سديم” تقف بثوبها الأبيض، تتبادل النظرات الخجولة مع “احمد”، بينما التف أفراد العائلتين حولهما في أجواء يغمرها الفرح وفجأة انفتح باب الشقة بعنف حتى ارتطم بالحائط محدثًا دويًا أجبر الجميع على الالتفات، ساد الصمت وتوقفت الزغاريد في منتصفها، وتجمدت الابتسامات على الوجوه، بينما اندفع عدد من الرجال إلى الداخل ينتشرون في أرجاء المكان كأنهم يحاصرونه، وقد ارتفعت الأسلحة في أيديهم لتُصوَّب نحو الجميع وتعالت شهقات النساء، وتراجع الرجال غريزيًا لحماية عائلاتهم لكن من دخل بعدهم كان كافيًا ليبتلع المكان هيبةً وصمتًا ببدلته السوداء، وخطواته الواثقة، وعينيه الباردتين اللتين لم تلتفتا إلى أحد، كان يتجه إليها هي “سديم” التى تجمدت مكانها، واتسعت عيناها وهي تراه يقترب دون أن يتوقف، حتى وقف أمامها مباشرة، تطلعت إليه بذهول، بينما قبض هو على ذراعها فجأة، واجتذبها بعنف حتى ارتطمت بصدره فصرخت وهي تحاول الإفلات من قبضته قائلة:-
سيبني… أنت مجنون؟!
لم يجبها وكأن صوتها لم يصل إليه أصلًا، حاول والدها الاقتراب، لكن أحد رجال “آسر” أشهر سلاحه في وجهه، فتوقف مكانه رغم احتراق قلبه على ابنته أما “أحمد” فلم يحتمل المشهد ورؤية زوجته فى قبضة رجل آخر، اندفع بكل ما أوتي من قوة، ممسكًا بذراع “آسر” وقال بحدة:-
_ابعد عنها!
حينها فقط أدار “آسر” رأسه إليه ببطء حدق فيه لثوانٍ قليلة، ثم قال بصوت هادئ أثار الرعب أكثر من الصراخ:-
_بس يا حبيبي دا حقي
لم يفهم أحد معنى كلماته لكن العريس لم يتراجع وتقدم مرة إخرى لكن في أقل من لحظة دوى صوت الرصاص واخترقت الرصاصة صدره، فتراجع خطوتين، ثم سقط على الأرض وسط صرخات الجميع، بينما بدأت الدماء تنتشر أسفل جسده، شهقت “سديم” بذعر واتسعت عيناها في صدمة لم يستوعبها عقلها وانتفض جسدها، ظلت تحدق في عريسها الملقى أمامها، غير قادرة حتى على الصراخ وشعرت بأن ساقيها تخونانها، لولا القبضة الحديدية التي أحكمها “آسر” حولها، رفع بصره إلى والدها، ثم قال بنبرة باردة لا تعرف الرحمة:-
-دا أول جزء من الثمن واللى جاى يارب تقدر عليه
ساد الصمت وأكمل، وهو يثبت عينيه بعيني الرجل:-
_ ولو مدفعتش ثمنه يبقى استعد تدفن بنتك بإيدك واللى حصل النهاردة دي مجرد بداية.
انفجر والدها صارخًا باسمه، بينما كانت والدتها تبكي بحرقة، ويحاول الجميع الاقتراب، لكن فوهات الأسلحة منعتهم أما هو فلم ينظر إلى أحد أدار وجهه نحو “سديم”، التي كانت لا تزال تحدق في جثة عريسها بعينين زائغتين وقد انهارت دموعها في صمت، مال برأسه قليلًا، ثم همس بجوار أذنها بسخرية تقطر كراهية:
_مبروك… بقيتي أرملة قبل ما تبقي عروسة.
ارتجف جسدها بعنف قبل أن يحملها على كتفه غير عابئ بصراخها ولا بمحاولاتها اليائسة لمقاومته، وغادر بها الشقة وسط انهيار عائلتها وما إن ألقى بها داخل السيارة، حتى استدارت بكل ما تبقى لديها من قوة وصفعته، ارتد وجهه مع الصفعة، ثم عاد إليها ببطء، لم يغضب ولم يصرخ؛ بل رفع يده ورد الصفعة بأخرى جعلت رأسها يميل بعنف، قبل أن يقبض على مقدمة شعرها ويضرب بمقبض مسدسه على رأسها وخرجت منها صرخة قصيرة ثم سالت الدماء فوق جبينها، لتنحدر ببطء فوق فستانها الأبيض، حتى تلطخ بالأحمر وتلاشت الرؤية أمام عينيها شيئًا فشيئًا، وغرقت في ظلامٍ كامل وقبل أن يبتلعها الإغماء، وصلها صوته الهادئ، كأنه يحدث نفسه:
_ لسه اللى جاى جحيم عشان يفكر يقف فى طريق آسر الجبالي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

الأول فهرس الرواية النهاية

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...